فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(إلا آنية ذهب وفضة ومضببا بهما) أو بأحدهما غير ما يأتي،

٣٤

وكذا المموه والمطلي والمطعم والمكفت بأحدهما (فإنه يحرم اتخاذها) لما فيه من السرف والخيلاء وكسر قلوب الفقراء (واستعمالها) في أكل وشرب وغيرهما (ولو على أنثى) لعموم الأخبار وعدم المخصص. وإنما أبيح التحلي للنساء لحاجتهن إلى التزين للزوج،

٣٥

وكذا الآلات كلها كالدواة والقلم والمسعط والقنديل والمجمرة والمدخنة حتى الميل ونحوه.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

ذهب وفضة (٥) . ومضببا بهما) أو بأحدهما أي الذهب والفضة، والضبة من حديد ونحوه، يضبب بها شق الباب ونحوه، بوضع صفيحة علية تضمه وتحفظه، أو يشعب بها الإناء،

١٣٠

وقال الشيخ: المضبب بالفضة من الآنية وما يجري مجراها من الآلات سواء سمي الواحد من ذلك إناء أو لم يسم، وما يجري مجرى المضبب، كالمباخر والمجامر والطشوت والشمعدانات وأمثال ذلك،

١٣١

فإذا كانت الضبة يسيرة لحاجة، مثل شعب القدح وشعيرة السكين ونحو ذلك، مما لا يباشر بالاستعمال، فلا بأس بذلك.

. ومضببا بهما) أو بأحدهما غير ما يأتي أي في قوله: إلا ضبة يسيرة لحاجة، وما يأتي في زكاة الأثمان.

قلوب الفقراء . (واستعمالها) في أَكل وشرب وغيرهما أي غير الأكل والشرب، كالغسل والوضوء والإدهان والاكتحال منها لما في الصحيحين «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة» وللبخاري «الذي يشرب في آنية الذهب» ولمسلم «والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» ، والتوعد بالنار يدل على آكدية التحريم. وهو متفق عليه.

١٣٢

وقال النووي: انعقد الإجماع على تحريم الأكل والشرب فيها، وجميع أنواع الاستعمال في معنى الأكل والشرب بالإجماع، وحكى غيره إجماع الأمة على ذلك.

١٣٣

وقال الشيخ: ما حرم استعماله حرم اتخاذه. كآلة اللهو. فكذا تحصيلها بنحو شراء أو اتهاب ولو لم يقصد الاستعمال.

وغيرهما (ولو على أُنثى) لعموم الأَخبار وعدم المخصص التخصيص هو قصر العام على بعض منه بدليل مستقل ولم يوجد، والخبر مرادف للحديث والحديث اسم من التحديث وهو الإخبار أو الحديث ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم والخبر عن غيره. والأثر ما روي عن الصحابة

١٣٤

ويجوز إطلاقه على ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم والمراد هنا المرفوعة. ولا يخفى شموله لتحريمها على الأنثى،

١٣٥

وكذا الخنثى، مكلفًا كان أو غيره، قال الشيخ: اتفقوا على أن استعمال آنية الذهب والفضة حرام على الذكر والأنثى.

للزوج وكذا الآلات كلها . كالدواة والقلم والمسعَط بضم الميم، إناء يجعل فيه السعوط.

كلها . كالدواة والقلم والمسعَط والقنديل والمجمرة والمدخنة القنديل هو المصباح. وجمعه قناديل. والمجمرة بالكسر والضم اسم للشيء

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«إلا آنيةَ ذهب وفضَّة»، من القواعد الأصولية:«أَن الاستثناء معيار العُمُوم».

يعني: لو أنَّ أحداً استثنى من كلام عام فإِن ما سوى هذه الصُّورة داخل في الحكم، وعلى هذا فكلُّ شيء يُباحُ اتِّخاذه إِلا آنيةَ الذَّهب والفضَّة.

وذكر بعض الفقهاء استثناءً آخر فقال: إلا عظم آدميٍّ وجلده، فلا يُباح اتِّخاذه واستعماله آنيةً، لأنَّه محترمٌ بحرمته ، وقد قال النبيُّ ﷺ :«كَسْرُ عظمِ الميِّتِ ككسره حيًّا»، وإِسناده صحيح. «ذهب» معروف؛ وهو المعدِن الأحمر الثَّمين الذي تتعلَّقُ به النُّفوس، وتحبُّه، وتميل إِليه، وقد جعل الله في فطر الخلق الميلَ إلى هذا الذَّهب؛

١٩٢

وكذلك الفضَّة، وهي في نفوس الخلق دون الذَّهب؛ ولهذا كان تحريمُها أخفَّ من الذَّهب.

وقوله:«إلا آنية ذهبٍ وفضَّةٍ» يشمل الصَّغير، والكبير حتى الملعقة، والسِّكين.

ومُضَبَّباً بهما، فإنه يحرُمُ اتخاذُها واستعمالُها،

١٩٣

ولو على أنثى .............. «ومُضَبَّباً بهما، فإِنه يحرُمُ اتخاذُها واستعمالُها، ولو على أنثى»، الضبَّةُ: التي أخذ منها التضبيب، وهي شريطٌ يَجْمَعُ بين طرفي المنكسر،

١٩٤

فإِذا انكسرت الصَّحفَةُ من الخشب يخرزونها خرزاً، وهذا في السَّنوات الماضية، فيكون المضبَّبُ بهما حراماً، وسواءٌ كان خالصاً أو مخلوطاً إِلا ما استُثني. والدَّليل: حديث حذيفة رضي الله عنه :«لا تشربوا في آنية الذَّهب والفضَّة، ولا تأكلوا في صحافها، فإِنَّها لهم في الدُّنيا ولكم في الآخرة». وحديث أمِّ سلمة رضي الله عنها :«الذي يشربُ في آنية الفضَّة فإنما يجرجرُ في بطنه نارَ جَهنَّمَ»، والنهي للتَّحريم،

١٩٥

وفي حديث أمِّ سلمة توعَّده بنار جهنَّم، فيكون من كبائر الذُّنوب.

١٩٦

فإن قيل: الأحاديث في الآنية نفسِها، فكيف حُرِّم المضبَّبُ؟

فالجواب: أنه ورد في حديث رواه الدَّارقطني: «إِنَّه من شَرِب في آنية الذَّهب والفِضَّة، أو في شيء فيه منهما».

وأيضاً: المحرَّم مفسدةٌ، فإِن كان خالصاً فمفسدتُه خالصة،

١٩٧

وإِن لم يكن خالصاً ففيه بقدْرِ هذه المفسدة. ولهذا فكلُّ شيء حرَّمه الشَّارع فقليله وكثيره حرام؛ لقول النبيِّ ﷺ :«وما نهيتكم عنه فاجتنبوه».

وعندنا هنا ثلاث حالات: اتِّخاذ، واستعمال، وأكل وشرب.

١٩٨

أمَّا الأكل والشُّرب فيهما فهو حرام بالنَّص، وحكى بعضهم الإجماع عليه .

١٩٩

وأما الاتِّخاذ فهو على المذهب حرام،

٢٠٠

وفي المذهب قول آخر ، وهو محكِيٌ عن الشَّافعي رحمه الله أنه ليس بحرام .

٢٠١

وأما الاستعمال فهو محرَّم في المذهب قولاً واحداً.

٢٠٢

والصَّحيح: أن الاتِّخاذ والاستعمال في غير الأكل والشُّرب ليس بحرام؛ لأن النبيَّ ﷺ نهى عن شيء مخصوص وهو الأكل والشُّرب،

٢٠٣

ولو كان المحرَّم غيرَهما لكان النبيُّ ﷺ وهو أبلغُ النَّاس، وأبينهم في الكلام ـ لا يخصُّ شيئاً دون شيء، بل إِن تخصيصه الأكل والشرب دليل على أن ما عداهما جائز؛ لأنَّ النَّاس ينتفعون بهما في غير ذلك.

٢٠٤

ولو كانت حراماً مطلقاً لأَمَر النبيُّ ﷺ بتكسيرها، كما كان النبيُّ ﷺ لا يدعُ شيئاً فيه تصاوير إلا كسره أو هتكه ، لأنها إِذا كانت محرَّمة في كل الحالات ما كان لبقائها

٢٠٥

فائدة.

ويدلُّ لذلك أن أمَّ سلمة ـ وهي راوية الحديث ـ كان عندها جُلجُل من فِضَّة جعلت فيه شعَرات من شعر النبي ﷺ فكان الناس يستشفون بها، فيُشفون بإِذن الله، وهذا في «صحيح البخاري »، وهذا استعمال في غير الأكل والشرب.

٢٠٦

فإن قال قائل: خصَّ النبيُّ ﷺ الأكل والشرب لأنَّه الأغلب استعمالاً؛ وما علِّق به الحكم لكونه أغلب لا يقتضي تخصيصه به كقوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ﴾ ، فتقييد تحريم الرَّبيبة بكونها في الحجر لا يمنع التَّحريم، بل تَحرُمُ،

٢٠٧

وإِن لم تكن في حِجره على قول أكثر أهل العلم ؟

قلنا: هذا صحيح، لكن كون الرَّسول ﷺ يُعلِّق الحكم بالأكل والشُّرب؛ لأن مَظْهَرَ الأمة بالتَّرف في الأكل والشُّرب أبلغُ منه في مظهرها في غير ذلك، وهذه عِلَّة تقتضي تخصيص الحكم بالأكل والشُّرب، لأنه لا شكَّ أنَّ الذي أوانيه في الأكل والشُّرب ذهب وفِضَّة، ليس كمثل من يستعملها في حاجات تَخْفَى على كثير من النَّاس.

وقوله:«ومضبَّباً بهما … إلخ» يشمل الرِّجال والنِّساء، فلا يجوز للمرأة أواني الذَّهب والفِضَّة.

٢٠٨

فإن قيل: أليس يجوز للمرأة أن تتحلَّى بالذَّهب؟

فالجواب: بلى، ولكن الرَّجل لا يجوز له ذلك.

٢٠٩

فإن قيل: فما الفرق بين اتِّخاذ الحُلي واتِّخاذ الآنية واستعمالها فأُبيح الأوَّل دون الثاني؟

فالجواب: أنَّ الفرق أنَّ المرأة بحاجة إلى التجمُّل، وتجمُّلها ليس لها وحدها، بل لها ولزوجها، فهو من مصلحةِ الجميع، والرَّجل ليس بحاجة إِلى ذلك فهو طالب لا مطلوب، والمرأة مطلوبة،

٢١٠

فمن أجل ذلك أُبيح لها التَّحلِّي بالذَّهب دون الرَّجل،

٢١١

وأما الآنية فلا حاجة إِلى إِباحتها للنِّساء فضلاً عن الرِّجال.

وتَصِحُّ الطهارةُ منها، ...................

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.