وَيَحْنَثُ بِأَكْلِ مَرَقِهِ وَالرُّءُوسُ مَا يُكْبَسُ فِي التَّنَانِيرِ وَيُبَاعُ فِي السُّوقِ وَالرُّطَبُ وَالْعِنَبُ وَالرُّمَّانُ وَالْخِيَارُ وَالْقِثَّاءُ لَيْسَ بِفَاكِهَةٍ وَالْإِدَامُ مَا يُصْطَبَغُ بِهِ: كَالْخَلِّ وَالزَّيْتِ وَالْمِلْحِ
الشروح عليها
(وَيَحْنَثُ بِأَكْلِ مَرَقِهِ) لِأَنَّ فِيهِ أَجْزَاءَ اللَّحْمِ،
وَفِي النَّوَادِرِ: حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَبِيخًا فَأَكَلَ قِلِّيَّةً يَابِسَةً لَا مَرَقَ فِيهَا لَا يَحْنَثُ، وَالرُّءُوسُ: مَا يُكْبَسُ فِي التَّنَانِيرِ وَيُبَاعُ فِي السُّوقِ، وَالرُّطَبُ وَالْعِنَبُ وَالرُّمَّانُ وَالْخِيَارُ وَالْقِثَّاءُ لَيْسَ بِفَاكِهَةٍ، [الاختيار لتعليل المختار] لِأَنَّهُ بِدُونِ الْمَرَقِ لَا يُسَمَّى طَبِيخًا، فَإِنَّهُ يُقَالُ: لَحْمٌ مَقْلِيٌّ وَلَا يُقَالُ مَطْبُوخٌ إِلَّا لِمَا طُبِخَ فِي الْمَاءِ.
وَلَوْ أَكَلَ سَمَكًا مَطْبُوخًا لَمْ يَحْنَثْ، لِأَنَّ الِاسْمَ لَا يَتَنَاوَلُهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ. وَعَنِ ابْنِ سِمَاعَةَ: الطَّبِيخُ يَكُونُ عَلَى الشَّحْمِ،
فَإِنْ طَبَخَ عَدْسًا أَوْ أُرْزًا بِوَدْكٍ فَهُوَ طَبِيخٌ،
وَإِنْ كَانَ بِسَمْنٍ أَوْ زَيْتٍ فَلَيْسَ بِطَبِيخٍ، وَالْمُعْتَبَرُ الْعُرْفُ، وَالطَّابِخُ: هُوَ الَّذِي يُوقِدُ النَّارَ دُونَ الَّذِي يَنْصِبُ الْقِدْرَ وَيَصُبُّ الْمَاءَ وَاللَّحْمَ وَحَوَائِجَهُ فِيهِ، وَالْخَابِزُ: الَّذِي يَضْرِبُ الْخُبْزَ فِي التَّنُّورِ دُونَ مَنْ عَجَنَهُ وَبَسَطَهُ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ طَبِيخِ فُلَانٍ فَطَبَخَ هُوَ وَآخَرُ وَأَكَلَ الْحَالِفُ مِنْهُ حَنِثَ، لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ يُسَمَّى طَبِيخًا،
وَكَذَلِكَ مِنْ خُبْزِ فُلَانٍ فَخَبَزَ هُوَ وَآخَرُ،
وَكَذَلِكَ مِنْ رُمَّانٍ اشْتَرَاهُ فُلَانٌ فَاشْتَرَى هُوَ وَآخَرُ،
وَكَذَا لَا أَلْبَسُ مِنْ نَسْجِ فُلَانٍ فَنَسَجَ هُوَ وَآخَرُ،
وَلَوْ قَالَ: مِنْ قِدْرٍ طَبَخَهَا فُلَانٌ فَأَكَلَ مَا طَبَخَاهُ لَمْ يَحْنَثْ، لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنَ الْقَدْرِ لَيْسَ بِقِدْرٍ،
وَكَذَلِكَ مِنْ قُرْصٍ يَخْبِزُهُ فُلَانٌ، أَوْ رُمَّانَةٍ يَشْتَرِيهَا فُلَانٌ، أَوْ ثَوْبًا يَنْسِجُهُ فُلَانٌ لِمَا بَيَّنَّا.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِ فُلَانَةٍ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُهُ مِنْ غَزْلِهَا، حَتَّى لَوْ كَانَ فِيهِ جُزْءٌ مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ مِنْ غَزْلِ غَيْرِهَا لَمْ يَحْنَثْ، رَوَاهُ هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ.
حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذَا الطَّعَامِ مَا دَامَ فِي مِلْكِهِ، فَبَاعَ بَعْضَهُ وَأَكَلَ الْبَاقِيَ لَا يَحْنَثُ، ذَكَرَهُ الْحَسَنُ. حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ فُلَانٍ فَتَنَاهَدَ وَأَكَلَ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ أَكَلَ مَالَ نَفْسِهِ عُرْفًا، رَوَاهُ الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي يُوسُفَ.
حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ فُلَانٍ وَبَيْنَهُمَا دَرَاهِمُ فَأَخَذَ مِنْهَا دِرْهَمًا فَاشْتَرَى بِهِ شَيْئًا وَأَكَلَ لَمْ يَحْنَثْ.
حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ طَعَامِ شَرِيكِهِ فَأَكَلَ مِنْ طَعَامٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا لَمْ يَحْنَثْ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَكَلَ حِصَّتَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ حِصَّتِهِ.
قَالَ: (وَالرُّءُوسُ مَا يُكْبَسُ فِي التَّنَانِيرِ وَيُبَاعُ فِي السُّوقِ) جَرْيًا عَلَى الْعُرْفِ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْيَمِينِ رُءُوسُ الْبَقَرِ وَالْجَزُورِ، وَعِنْدَهُمَا يَخْتَصُّ بِرُءُوسِ الْغَنَمِ وَهُوَ اخْتِلَافُ عَادَةٍ وَعَصْرٍ.
قَالَ: (وَالرُّطَبُ وَالْعِنَبُ وَالرُّمَّانُ وَالْخِيَارُ وَالْقِثَّاءُ لَيْسَ بِفَاكِهَةٍ) ، وَقَالَا: الرُّطَبُ وَالرُّمَّانُ وَالْعِنَبُ فَاكِهَةٌ، لِأَنَّهُ يُتَفَكَّهُ بِهَا عَادَةً كَسَائِرِ الْفَاكِهَةِ حَتَّى يُسَمَّى بَائِعُهَا فَاكِهَانِيُّ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ قَوْله تَعَالَى:{فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} . وَلِذَلِكَ عَطَفَ الْفَاكِهَةَ عَلَى الْعِنَبِ فِي آيَةٍ أُخْرَى، وَالْمَعْطُوفُ يُغَايِرُ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ لُغَةً، وَلِأَنَّهُ ذُكِرَ فِي مَعْرِضِ الِامْتِنَانِ وَالْكَرِيمُ الْحَكِيمُ لَا يُعِيدُ الْمِنَّةَ بِالشَّيْءِ مَرَّتَيْنِ، وَلِأَنَّ الْفَاكِهَةَ مَا يُتَفَكَّهُ بِهِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ، وَيُتَفَكَّهُ بِرُطَبِهِ وَيَابِسِهِ دُونَ الشِّبَعِ، وَالْعِنَبُ وَالرُّطَبُ يُسْتَعْمَلَانِ لِلْغِذَاءِ وَالشِّبَعِ، وَالرُّمَّانُ وَالْإِدَامُ مَا يُصْطَبَغُ بِهِ: كَالْخَلِّ وَالزَّيْتِ وَالْمِلْحِ، [الاختيار لتعليل المختار] يُسْتَعْمَلُ لِلْأَدْوِيَةِ فَكَانَ مَعْنَى الْفَاكِهَةِ قَاصِرًا عَنْهَا، فَلَا يَتَنَاوَلُهَا الِاسْمُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ حَتَّى لَوْ نَوَاهَا صَحَّتْ نِيَّتُهُ لِأَنَّهُ تَشْدِيدٌ عَلَيْهِ، وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ وَحَبُّ الرُّمَّانِ إِدَامٌ وَلَيْسَ بِفَاكِهَةٍ بِالْإِجْمَاعِ، وَالتُّفَّاحُ وَالسَّفَرْجَلُ وَالْكُمِّثْرَى وَالْإِجَّاصُ وَالْمِشْمِشُ وَالْخَوْخُ وَالتِّينُ فَاكِهَةٌ لِأَنَّهَا تُؤْكَلُ لِلتَّفَكُّهِ دُونَ الشِّبَعِ، وَالْبِطِّيخُ فَاكِهَةٌ، وَالْيَابِسُ مِنْ أَثْمَارِ الشَّجَرِ فَاكِهَةٌ، وَيَابِسُ الْبِطِّيخِ لَيْسَ بِفَاكِهَةٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَادٍ، وَالْقِثَّاءُ وَالْخِيَارُ وَالْجَزَرُ وَالْبَاقِلَاءُ الرَّطْبُ بُقُولٌ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: التُّوتُ فَاكِهَةٌ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ اسْتِعْمَالَ الْفَاكِهَةِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: قَصَبُ السُّكَّرِ وَالْبُسْرُ الْأَحْمَرُ فَاكِهَةٌ، وَالْجَوْزُ فِي عُرْفِنَا لَيْسَ بِفَاكِهَةٍ لِأَنَّهُ لَا يُتَفَكَّهُ بِهِ.
وَرَوَى الْمُعَلَّى عَنْ مُحَمَّدٍ: الْجَوْزُ الْيَابِسُ لَيْسَ بِفَاكِهَةٍ لِأَنَّهُ يُؤْكَلُ مَعَ الْخُبْزِ غَالِبًا،
فَأَمَّا رُطَبُهُ لَا يُؤْكَلُ إِلَّا لِلتَّفَكُّهِ.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: اللَّوْزُ وَالْعُنَّابُ فَاكِهَةٌ، رُطَبُهُ مِنَ الْفَاكِهَةِ الرَّطْبَةِ، وَيَابِسُهُ مِنْ يَابِسِهَا، وَعَنْ مُحَمَّدٍ: لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ فَاكِهَةَ الْعَامِ أَوْ مِنْ ثَمَرَةِ الْعَامِ إِنْ كَانَ زَمَانُ الرَّطْبَةِ فَهِيَ عَلَى الرَّطْبَةِ، وَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْيَابِسِ،
وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ زَمَانِهَا فَهِيَ عَلَى الْيَابِسِ لِلتَّعَارُفِ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ بِالْيَابِسِ وَالرَّطْبِ إِذَا كَانَ فِي زَمَانِ الرَّطْبَةِ، لِأَنَّ اسْمَ الْفَاكِهَةِ يَتَنَاوَلُهُمَا إِلَّا أَنَّهُ اسْتَحْسَنَ ذَلِكَ، لِأَنَّ الْعَادَةَ فِي قَوْلِهِمْ: فَاكِهَةُ الْعَامِ إِذَا كَانَ زَمَانُ الرَّطْبَةِ يُرِيدُونَهَا دُونَ الْيَابِسِ،
فَإِذَا لَمْ تَكُنْ رَطْبَةً تَعَيَّنَتِ الْيَابِسَةُ فَحُمِلَتْ عَلَيْهِ.
قَالَ: (وَالْإِدَامُ مَا يُصْطَبَغُ بِهِ: كَالْخَلِّ وَالزَّيْتِ وَالْمِلْحِ) ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْمُؤَادَمَةِ وَهِيَ الْمُوَافَقَةُ وَهِيَ بِالْمُلَازَقَةُ فَيَصِيرَانِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ،
أَمَّا الْمُجَاوَرَةُ فَلَيْسَتْ بِمُوَافَقَةٍ حَقِيقَةً، يُقَالُ: وَأَدَمَ اللَّهُ بَيْنَكُمَا: أَيْ وَفَّقَ بَيْنَكُمَا، قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِلْمُغِيرَةِ وَقَدْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً:«لَوْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا كَانَ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا» ، فَكُلُّ مَا احْتَاجَ فِي كُلِّهِ إِلَى مُوَافَقَةِ غَيْرِهِ فَهُوَ إِدَامٌ، وَمَا أَمْكَنَ إِفْرَادُهُ بِالْأَكْلِ فَلَيْسَ بِإِدَامٍ،
وَإِنْ أُكِلَ مَعَ الْخُبْزِ كَمَا لَوْ أَكَلَ الْخُبْزَ مَعَ الْخُبْزِ، فَالْخَلُّ وَالزَّيْتُ وَاللَّبَنُ وَالْعَسَلُ وَالْمَرَقُ إِدَامٌ لِمَا بَيَّنَّا،
وَكَذَلِكَ الْمِلْحُ لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ مُنْفَرِدًا وَلِأَنَّهُ يَذُوبُ فَيَخْتَلِطُ بِالْخُبْزِ وَيَصِيرُ تَبَعًا.
وَاللَّحْمُ وَالشِّوَاءُ وَالْبَيْضُ وَالْجُبْنُ لَيْسَ بِإِدَامٍ لِأَنَّهَا تُفْرَدُ بِالْأَكْلِ وَلَا تَمْتَزِجُ بِالْخُبْزِ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ: كُلُّ مَا يُؤْكَلُ بِالْخُبْزِ عَادَةً فَهُوَ إِدَامٌ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ عَمَلًا بِالْعُرْفِ. وَعَنْ أَبَى يُوسُفَ: الْجَوْزُ الْيَابِسُ إِدَامٌ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ: التَّمْرُ وَالْجَوْزُ وَالْعِنَبُ وَالْبِطِّيخُ وَالْبُقُولُ وَسَائِرُ الْفَوَاكِهِ لَيْسَ بِإِدَامٍ، لِأَنَّهَا وَالْغَدَاءُ: مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى الظُّهْرِ، وَالْعَشَاءُ: مِنَ الظُّهْرِ إِلَى نِصْفِ الْلَيْلِ، وَالسُّحُورُ: مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَالشُّرْبُ مِنَ النَّهْرِ: الْكَرْعُ مِنْهُ.
[الاختيار لتعليل المختار] تُفْرَدُ بِالْأَكْلِ وَلَا تَكُونُ تَبَعًا لِلْخُبْزِ حَتَّى لَوْ كَانَ مَوْضِعًا تُؤْكَلُ تَبَعًا لِلْخُبْزِ مُعْتَادًا يَكُونُ إِدَامًا عِنْدَهُمُ اعْتِبَارًا لِلْعُرْفِ وَهُوَ الْأَصْلُ فِي الْبَابِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.