ولسامعهما أن يقول ولو غير متوضئ مثل قولهما إن لم يلحنا لحنا يغير المعنى إلا في حيعلات فيحوقل,
الشروح عليها
ولسامعهما أن يقول ولو غير متوضئ مثل قولهما إن لم يلحنا لحنا يغير المعنى إلا في حيعلات فيحوقل, إِلَى اللَّهِ} [٤١ سورة فصلت الآية: ٣٣] قالت عائشة رضي الله عنها: هم المؤذنون.
وقيل: هي أفضل منهما وفضلت من أحدهما بلا نزاع.
وسن لسامعهما سماعا يميز الحروف وإلا لم يعتد بسماعه كما قال شيخنا آخرا.
أن يقول ولو غير متوضئ أو جنبا أو حائضا خلافا للسبكي فيهما أو مستنجيا فيما يظهر.
مثل قولهما إن لم يلحنا لحنا يغير المعنى فيأتي بكل كلمة عقب فراغه منها حتى في الترجيع وإن لم يسمعه.
ولو سمع بعض الأذان أجاب فيه وفيما لم يسمعه ولو ترتب المؤذنون أجاب الكل ولو بعد صلاته.
ويكره ترك إجابة الأول.
ويقطع للإجابة القراءة والذكر والدعاء وتكره لمجامع وقاضي حاجة بل يجيبان بعد الفراغ كمصل إن قرب الفصل لا لمن بحمام ومن بدنه ما عدا فمه نجس وإن وجد ما يتطهر به.
إلا في حيعلات فيحوقل المجيب أي يقول فيها: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أي لا تحول عن معصية الله إلا به ولا قوة على طاعته إلا بمعونته.
(قوله: قالت عائشة الخ) قال في التحفة: ولا ينافيه قول ابن عباس: هو النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأنه الأحسن مطلقا، وهو الأحسن بعده.
ولا كون الآية مكية، والأذان إنما شرع بعد الهجرة في المدينة، لأنه لا مانع من أن المكي يشير إلى فضل ما يشرع بعد.
اه بزيادة.
(قوله: هم المؤذنون) أي أن المراد بمن دعا إلى الله المؤذنون.
وفي حاشية الجمل ما نصه في الخازن: وللدعوة إلى الله مراتب، الأولى: دعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إلى الله تعالى بالمعجزات وبالحجج والبراهين وبالسيف، وهذه المرتبة لم تتفق لغير الأنبياء.
المرتبة الثانية: دعوة العلماء إلى الله تعالى بالحجج والبراهين فقط.
المرتبة الثالثة: دعوة المجاهدين إلى الله بالسيف، فهم يجاهدون الكفار حتى يدخلوهم في دين الله وطاعته.
المرتبة الرابعة: دعوة المؤذنين إلى الصلاة، فهم أيضا دعاة إلى الله، أي إلى طاعته.
اه.
(قوله: وقيل هي) أي الإمام أفضل منهما، أي الأذان والإقامة.
وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم.
رواه الشيخان.
ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدين واظبوا على الإمامة دون الأذان،
وإن كان - صلى الله عليه وسلم - قد أذن في السفر راكبا، ولأن القيام بالشئ أولى من الدعاء إليه.
(قوله: وفضلت) أي الإمامة.
وقوله: من أحدهما أي الأذان والإقامة.
(قوله: بلا نزاع) أي خلاف.
وفيه أن العلامة الجمال الرملي خالف، وعبارته بعد كلام: وسواء انضم إليه - أي الأذان - الإقامة أم لا، خلافا للمصنف في نكت التنبيه.
اه.
ومثله الخطيب، ونص عبارته: تنبيه الأذان وحده أفضل من الإمامة.
وقيل: إن الأذان مع الإقامة أفضل من الإمامة.
وصحح النووي هذا في نكته.
اه.
وعبارة التحفة مع الأصل: قلت: الأصح انه - أي الأذان - مع الإقامة، لا وحده - كما اعتمده، خلافا لمن نازع فيه - أفضل.
والله أعلم.
اه.
وقوله: خلافا لمن نازع فيه.
يثبت النزاع.
فلو عبر به الشارح لكان أولى.
(قوله: وسن لسامعهما) أي الأذان والإقامة.
قال ع ش: هو شامل للأذان للصلاة ولغيرها، كالأذان في أذن المولود وخلف المسافر.
ويوافقه عموم حديث: إذا سمعتم المؤذن إلخ.
فإن المتبادر أن اللام فيه للاستغراق، فكأنه قيل: إذا سمعتم أي مؤذن، سواء أذن للصلاة أو لغيرها.
لكن نقل عن م ر أنه لا يجيب إلا أذان الصلاة.
وعليه فاللام في قوله: إذا سمعتم المؤذن، للعهد.
فليراجع.
اه.
وقوله: فليراجع.
في سم: فرع.
لا تسن إجابة أذان نحو الولادة وتغول الغيلان.
اه.
(قوله: سماعا يميز الحروف) أي ولو في البعض،
بدليل قوله بعد: ولو سمع بعض الأذان أجاب فيه.
(قوله: وإلا) أي وإن لم يسمع سماعا يميز الحروف.
(وقوله: لم يعتد بسماعه) أي فلا يسن له أن يقول مثل قولهما.
(قوله: كما قال شيخنا آخرا) هو الذي في التحفة.
والذي في شرح بأفضل.
وفتح الجواد،
وكذلك الإيعاب والإمداد، خلافه.
وهو أنه يجيب ولو لم يسمع إلا مجرد الصوت من غير أن يميز حروفه.
فلابن حجر قولان: القول الأول ما في غير التحفة من كتبه، والقول الآخر ما فيها.
(قوله: أن يقول الخ) لخبر الطبراني: إن المرأة إذا أجابت الأذان أو الإقامة كان لها بكل حرف ألف ألف درجة، وللرجل ضعف ذلك.
اه شرح حجر.
ولخبر مسلم: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي.
ويؤخذ من قوله: فقولوا.
أن يأتي بكل كلمة عقب فراغه منها.
وأخذوا من قوله: مثل ما يقول ولم يقل: مثل ما تسمعون.
أنه يجيب في الترجيع وإن لم يسمعه.
(قوله: ولو غير متوضئ) أي يسن للسامع أن يقول مثل قولهما،
ولو كان ذلك السامع غير متوضئ بأن كان محدثا حدثا أصغر.
وقوله: أو جنبا أو حائضا أي ولو كان جنبا أو حائضا فإنه يسن له أن يقول مثل قولهما.
قال سم: قضيته عدم كراهة إجابة المحدث والجنب والحائض، ويشكل عليه كراهة الأذان لهم.
وفرق شيخ الإسلام بأن المؤذن والمقيم مقصران حيث لم يتطهرا عند مراقبتهما الوقت، والمجيب لا تقصير منه لأن إجابته تابعة لأذان غيره، وهو لا يعلم غالبا وقت أذانه.
اه.
قال في شرح العباب: وهو حسن متجه.
اه.
(قوله: خلافا للسبكي فيهما) أي في الجنب والحائض، فإنه قال: لا يجيبان، لخبر: كرهت أن أذكر الله تعالى إلا على طهر.
ولخبر: كان عليه السلام يذكر الله على كل أحيانه إلا لجنابة.
وهما صحيحان.
ووافقة ولده التاج في الجنب لإمكان طهره حالا، لا الحائض لتعذر طهرها مع طول أمد حدثها.
اه تحفة.
(قوله: أو مستنجيا) معطوف على جنبا، أي
ويسن للسامع أن يقول مثل قولهما ولو كان في حال استنجائه.
ومحله إذا استنجى في غير نحو بيت الخلاء، وإلا فلا يسن ذلك، لأن الذكر بمحل النجاسة مكروه.
(قوله: مثل قولهما) مفعول مطلق ليقول.
أي يقول قولا مثل المؤذن والمقيم،
وفي سم: قال في العباب: ولو ثنى حنفي الإقامة أجيب مثنى.
قال في شرحه: كما نقله الأذرعي عن ابن كج، لأنه هو الذي يقيم، فأدير الأمر على ما يأتي به.
ثم أبدى احتمالا أنه لا يجيب في الزيادة، أي أنه
قال في توجيه هذا الاحتمال: وكما لو زاد في الأذان تكبيرا أو غيره فإن الظاهر أنه لا يتابعه.
اه.
ويجاب بأنها سنة في اعتقاد الآتي الخ.
اه.
(قوله: إن لم يلحنا) أي المؤذن والمقيم،
فإن لحنا لحنا يغير المعنى، كمد همزة أكبر ونحوهما مما مر في الأغلاط التي تقع للمؤذنين، لا تسن إجابتهما.
قال في بشرى الكريم: ولو كان المؤذن يغير معنى بعض كلماته فيظهر أنه لا تسن إجابته.
لكن نقل سم عن العباب وشرحه سن إجابته، ثم قال: وقد يتوقف فيه بل في إجزائه، فليتأمل.
اه.
(قوله: فيأتي بكل كلمة الخ)
تفريع على أنه يسن للسامع أن يقول مثل قولهما: وفي الكردي ما نصه: قوله: عقب كل كلمة.
مثله المغنى وغيره.
قال في التحفة: هو الأفضل،
فلو سكت حتى فرغ كل الأذان ثم أجاب قبل فاصل طويل عرفا كفى في أصل سنة الإجابة كما هو ظاهر.
اه.
ونحوه في الإمداد وغيره.
نعم، قد يقال إن غفران الذنوب ودخول الجنة الآتيين في كلامه نقلا عن خبر مسلم يتوقفان على الإجابة عقب كل كلمة، إذ الذي فيه: إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر.
ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله.
الحديث اه.
وقوله: عقب فراغه، أي المذكور من المؤذن والمقيم.
وأفهمت العقبية أنه لا يتقدم عليه ولا يتأخر ولا يقارن.
وقوله: منها أي الكلمة.
(قوله: حتى في الترجيع) أي فيأتي به عقب فراغ المؤذن منه،
وإن لم يسمعه، تبعا لما سمعه.
(قوله: أجاب فيه وفيما لم يسمعه) أي سن أن يجيب المؤذن في البعض الذي سمعه والبعض الذي لم يسمعه.
قال ع ش: سواء ما سمعه من الأول أو الآخر.
وفي الكردي قال في الإمداد: مبتدئا من أوله وإن كان ما سمعه آخره.
اه.
(قوله: ولو ترتب المؤذنون أي أذن واحد بعد واحد. وقوله: أجاب الكل قال العز بن عبد السلام: أن إجابة الأول أفضل إلا أذاني الصبح فلا أفضلية فيهما لتقدم الأول ووقوع الثاني في الوقت، وإلا أذاني الجمعة لتقدم الأول ومشروعية الثاني في زمنه عليه الصلاة والسلام.
وخرج بقوله: ترتب ما إذا أذنوا معا فإنه تكفي إجابة واحدة.
كذا في فتح الجواد.
وقال في النهاية: ومما عمت به البلوى ما إذا أذن المؤذنون واختلطت أصواتهم على السامع وصار بعضهم يسبق بعضا.
وقد قال بعضهم: لا يستحب إجابة هؤلاء.
والذي أفتى به الشيخ عز الدين أنه يستحب إجابتهم.
اه.
وكتب ع ش: قوله: يستحب إجابتهم أي إجابة واحدة.
ويتحقق ذلك بأن يتأخر بكل كلمة حتى يغلب على ظنه أنهم أتوا بها بحيث تقع إجابته متأخرة أو مقارنة.
اه.
(قوله: ولو بعد صلاته) أي أنه تسن الإجابة له ولو بعد أن صلى، كأن سمع أذان بعضهم فصلى، ثم سمع أذان الباقي أجابه أيضا.
(قوله: ويكره ترك إجابة الأول) أي المؤذن الأول، لأن إجابته متأكدة.
ومفهومه أنه لا يكره ترك إجابة غير الأول.
(قوله: ويقطع الخ) أي إذا كان السامع يقرأ ويذكر أو يدعو سن له الإجابة وقطع ما هو مشتغل به،
ولو كان المصلي يقرأ الفاتحة فأجابه قطع موالاتها ووجب عليه أن يستأنفها.
ولو سمع المؤذن وهو في الطواف أجابه فيه.
كما قاله الماوردي.
(فائدة) قال القطب الشعراني في العهود المحمدية: أخذ علينا العهد العام من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نجيب المؤذن بما ورد في السنة، ولا نتلاهى عنه قط بكلام لغو ولا غيره أدبا مع الشارع - صلى الله عليه وسلم -.
فإن لكل سنة وقتا يخصها، فلإجابة المؤذن وقت، وللعلم وقت، وللتسبيح وقت، ولتلاوة القرآن وقت.
كما أنه ليس للعبد أن يجعل موضع الفاتحة استغفارا، ولا موضع الركوع والسجود قراءة، ولا موضع التشهد غيره.
وهكذا فافهم.
وهذا العهد يبخل به كثير من طلبة العلم فضلا عن غيرهم، فيتركون إجابة المؤذن، بل ربما تركوا صلاة الجماعة حتى يخرج الناس منها وهم يطالعون في علم نحو أو أصول أو فقه، ويقولون: العلم مقدم مطلقا، وليس كذلك فإن المسألة فيها تفصيل، فما كل علم يكون مقدما في ذلك الوقت على صلاة الجماعة كما هو معروف عند كل من شم رائحة مراتب الأوامر الشرعية.
وكان سيدي علي الخواص رحمه الله تعالى إذا سمع المؤذن يقول: حي على الصلاة.
يرتعد ويكاد يذوب من هيبة الله عزوجل، ويجيب المؤذن بحضور قلب وخشوع تام، رضي الله تعالى عنه.
فاعلم ذلك والله يتولى هداك.
اه.
(قوله: وتكره) أي الإجابة وهذا تقييد لقوله: وسن لسامعهما.
فكأنه قال: ومحل سنية ذلك له ما لم يكن في حال سماعه مجامعا أو قاضي حاجة،
فإن كان كذلك لا يسن ذلك بل يكره.
(قوله: بل يجيبان) أي المجامع وقاضي الحاجة.
وقوله: بعد الفراغ أي من الجماع وقضاء الحاجة.
وقوله: كمصل فيه حوالة على مجهول لأنه لم يذكر فيما مر حكم المصلي، وذكره في التحفة، فلعله سقط هنا من النساخ، وعبارتها: وتكره لمن في صلاة إلا الحيعلة أو التثويب أو صدقت، فإنه يبطلها إن علم وتعمد.
ولمجامع وقاضي حاجة، بل يجيبان بعد الفراغ كمصل إن قرب الفصل.
اه.
وقوله: إن قرب الفصل قيد لسنية الإجابة بعد ما ذكر،
فإن طال لم تستحب الإجابة للمذكورين، من المجامع وما بعده.
قال في المغنى وفارق هذا تكبير العيد المشروع عقب الصلاة، حيث يتدارك وإن طال الفصل بأن الإجابة تنقطع مع الطول بخلاف التكبير.
اه.
(قوله: لا لمن بحمام) أي ولا تكره الإجابة لمن سمع الأذان وهو بحمام.
(قوله: ومن بدنه الخ) أي ولا تكره الإجابة أيضا لمن بدنه نجس ما عدا فمه،
فإن كان فمه نجسا كرهت له الإجابة قبل تطهيره،
فإذا طهره أجاب إن قرب الفصل، على قياس ما مر.
(قوله: وإن وجد) أي من بدنه نجس، وهو غاية لعدم كراهة الإجابة له.
(قوله: إلا في حيعلات) إستثناء من قوله: مثل قولهما.
والمراد بالجمع ما فوق الواحد إذ ليس هناك إلا حيعلتان فقط، وهما حي على الصلاة وحي على الفلاح.
وعبارة المنهاج: إلا في حيعلتيه، بالتثنية.
(قوله: فيحوقل) أي أربع مرات في الأذان ومرتين في الإقامة،
وإنما سنت الحوقلة لقوله في خبر مسلم: وإذا قال حي على الصلاة.
قال: - أي سامعه - لا حول ولا قوة إلا بالله.
وإذا قال: حي على الفلاح.
لا حول ولا قوة إلا بالله.
ولما في الخبر الصحيح: من قال ذلك مخلصا من قلبه دخل الجنة.
(قوله: أي يقول فيها) قال في النهاية: يقول ذلك بدل كل منهما للخبر السابق، ولأن الحيعلتين دعاء إلى الصلاة.
فلا يليق بغير المؤذن، إذ لو قاله السامع لكان الناس كلهم دعاة.
فمن المجيب؟.
فيسن للمجيب ذلك لأنه تفويض محض إلى الله تعالى.
اه.
ونقل الكردي عن الإيعاب أنه يطلب الإتيان بهما من السامع أيضا لكن مع الحوقلة.
فانظره.
(قوله: إلا به) أي بالله.
(قوله: ولا قوة على طاعته) منها ما دعوتني يا الله إليه.
(قوله: ويصدق) الأولى أن يقول: وإلا في التثويب فيصدق.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.