وصبح
الشروح عليها
وصبح أخرهما وركعتان قبل صبح
ويسن تخفيفهما وقراءة الكافرون والإخلاص فيهما لخبر مسلم [رقم: ٧٢٦, ٧٢٧] وغيره وورد أيضا فيهما {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ} و {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ} وأن من داوم على قراءتهما فيهما زالت عنه علة البواسير.
فيسن الجمع فيهما بينهن لتتحقق الإتيان بالوارد أخذا مما قاله النووي في: إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا كبيرا [راجع كتاب الأذكار رقم: ٣٨٨] ولم يكن بذلك مطولا لهما تطويلا يخرج عن حد السنة والإتباع كما قاله شيخنا ابن حجر وزياد.
ويندب الاضطجاع بينهما وبين الفرض إن لم يؤخرهما عنه ولو غير متهجد والأولى كونه على الشق الأيمن فإن لم يرد ذلك فصل بنحو كلام أو تحول.
تنبيه يجوز تأخير الرواتب القبلية عن الفرض وتكون أداء وقد يسن كأن حضر والصلاة تقام أو قربت إقامتها بحيث لو اشتغل بها يفوته تحرم الإمام فيكره الشروع فيها لا تقديم البعدية عليه لعدم دخول وقتها
وكذا بعد خروج الوقت على الأوجه.
والمؤكد من الرواتب عشر وهو ركعتان قبل صبح وظهر وبعده وبعد مغرب وعشاء.
(قوله: روكعتان قبل صبح) أي لخبر مسلم: ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها.
ولخبر البيهقي: لا يحافظ على ركعتي الفجر إلا أواب
قال في النهاية: وله في النية كيفيات سنة الصبح سنة الفجر سنة البرد سنة الوسطى - على القول بأنها الوسطى - سنة الغداة.
وله أن يحذف لفظ السنة ويضيف فيقول: ركعتي الصبح وركعتي الفجر وركعتي البرد وركعتي الوسطى وركعتي الغداة.
اه.
قال بعضهم: معناه أن الناس عند قيامهم من نومهم يبتدرون إلى معاشهم وكسبهم، فأعلمهم أنها خير من الدنيا وما فيها، فضلا عما عساه يحصل لكم، فلا تتركوهما وتشغلوا به.
(قوله: ويسن تخفيفهما) أي لما رواه ابن السني عن والد أبي المليح: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى ركعتين خفيفتين، ثم سمعته يقول وهو جالس: اللهم رب جبريل وإسرافيل وميكائيل ومحمد النبي - صلى الله عليه وسلم - أعوذ بك من النار.
ثلاث مرات.
(قوله: وقراءة الكافرون والإخلاص فيهما) أي السورة الأولى في الركعة الأولى والثانية في الثانية.
(قوله: لخبر مسلم وغيره) من الغير ما رواه البيهقي عن عائشة رضي الله عنها: نعم السورتان هما تقرآن في الركعتين قبل الفجر، قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد.
(قوله: وورد أيضا فيهما) أي في الركعتين قبل الصبح، وورد أيضا فيهما آية البقرة وهي قوله تعالى: *
وآية آل عمران، وهي قوله تعالى: *
(قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) *
(قوله: وأن من داوم على قراءتهما) أي: ألم نشرح وألم تر.
وقوله فيهما: أي في الركعتين وقوله: زالت عنه علة البواسير
وقيل: إن من دوام عليهما فيهما لا يرى شرا ذلك اليوم أصلا.
ولذا قيل: من صلاهما بألم وألم لم يصبه في ذلك اليوم ألم.
وقال الغزالي في كتاب وسائل الحاجات: بلغنا عن غير واحد من الصالحين من أرباب القلوب.
أن من قرأ في ركعتي الفجر ألم نشرح لك وألم تر قصرت عنه يد كل عدو، ولم يجعل لهم عليه سبيلا.
وهذا صحيح مجرب بلا شك.
اه.
(قوله: فيسن الجمع فيهما) أي في ركعتي الصبح.
وقوله: بينهن أي بين السور الأربع.
وذلك بأن يقرأ في الركعة الأولى ألم نشرح والكافرون،
وفي الثانية ألم تر والإخلاص.
ويزيد عليهن أيضا الآيتين المتقدمتين، فيقدم آية البقرة على ألم نشرح في الأولى وآية آل عمران على ألم تر في الثانية.
وقوله: ليتحقق الإتيان بالوارد أي ليحصل العمل بالوارد كله.
(قوله: أخذا مما قاله النووي) يعني أن سنية الجمع بين السور فيهما مأخوذة - أي مقيسة - على ما قاله النووي في: إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا كبيرا.
وحاصله أنه ورد ظلما كثيرا بالثاء المثلثة، وورد ظلما كبيرا بالباء الموحدة.
فقال النووي رضي الله عنه: يسن الجمع بينهما ليتحقق الوارد، - أي كله - فكذلك هنا يسن الجمع بين السور ليتحقق الوارد كله.
(قوله: ولم يكن) عطف على فيسن.
وقوله: بذلك أي الجمع.
وهذا جواب عن سؤال وارد على سنية الجمع،
وحاصله: كيف يسن الجمع مع أن تخفيفهما سنة؟ وحاصل الجواب أن المراد بتخفيفهما عدم تطويلهما على الوارد، فبالإتيان بالوارد لا يكون مطولا بل مخففا لهما.
(قوله: ويندب الاضطجاع) وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم -: إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه.
رواه أبو داود والترمذي بأسانيد صحيحة.
ويحصل بأي كيفية كان، والأولى كونه على الهيئة التي يكون عليها في القبر.
قال في النهاية: ولعل من حكمته أنه يتذكر بذلك ضجعة القبر حتى يستفرغ وسعه في الأعمال الصالحة يتهيأ لذلك.
اه.
وقوله: بينهما أي بين الركعتين وبين الفرض.
ويسن أن يقول في اضطجاعه: اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل محمد - صلى الله عليه وسلم - أجرني من النار، ثلاثا.
وفي رسالة الصدق والتحقيق لمن أراد أن يسير بسير أهل الطريق، للشيخ أحمد الجنيدي،
ما نصه: وإن يقول في اضطجاعه: اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل وحملة العرش ومحمد - صلى الله عليه وسلم - أجرني من النار.
ويقول: اللهم أجرني من النار سبعا، اللهم أدخلني الجنة سبعا.
ويقول: الموت الموت، اللهم كما حكمت علي بالموت أن تكفيني شر سكرات الموت.
ويسكت سكتة لطيفة يتذكر فيها أنه في القبر.
اه.
وظاهر ما ذكر أنه يقول ذلك بعد الاضطجاع، لكن الذي في الحصن الحصين وغيره كالأذكار أنه يقول: اللهم رب جبريل إلخ، وهو جالس، ثم يضطجع على شقه الأيمن.
ويؤيد ما فيه الحديث المار عن ابن السني.
(فائدة) لتثبيت الإيمان مجربة عن كثير من العارفين بإعلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمره بذلك في المنام بين سنة الصبح والفريضة: يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت، أربعين مرة.
وعن الترمذي الحكيم قال: رأيت الله في المنام مرارا فقلت له: يا رب أني أخاف زوال الإيمان.
فأمرني بهذا الدعاء بين سنة الصبح والفريضة إحدى وأربعين مرة.
وهو هذا: يا حي يا قيوم يا بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا الله لا إله إلا أنت، أسألك أن تحيي قلبي بنور معرفتك، يا الله يا الله يا ألله، يا أرحم الراحمين.
(فائدة أخرى) وردت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث صحيحة كثيرة، أمر بها بعض أصحابه لتوسعة الرزق، قال بعض العارفين: وهي مجربة لبسط الرزق الظاهر والباطن، وهي هذه: لا إله إلا الله الملك الحق المبين، كل يوم مائة مرة.
سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، أستغفر الله، كل يوم مائة مرة.
واستحسن كثير من الأشياخ أن تكون بين سنة الصبح والفريضة،
فإن فاتت في ذلك فبعد صلاة الصبح وقبل طلوع الشمس،
فإن فاتت في ذلك فعند الزوال.
فلا ينبغي للعبد أن يخلي يومه عنها.
اه.
(قوله: إن لم يؤخرهما عنه) ظاهر صنيعه انه قيد لندب الاضطجاع، أي يندب الاضطجاع بين السنة وبين الفرض إن لم يؤخرها عنه، فيفيد أنه إذا أخر السنة عن الفرض لا يندب الاضطجاع، وليس كذلك، بل يندب الاضطجاع مطلقا، قدمها عليه أو أخرها عنه.
كما صرح بذلك في التحفة والنهاية، وعبارتهما بعد ذكرهما سنية الاضطجاع بينهما وبين الفرض: ويأتي هذا في المقضية، وفيما لو أخر سنة الصبح عنها، كما هو ظاهر.
اه.
ويمكن جعله قيدا لكون الاضطجاع بينهما وبين الفرض، أي محل كونه يكون كذلك إن لم يؤخرهما عنه،
فإن أخرهما اضطجع بعد أن يصليهما معا لا بينهما.
وعبارة ش ق صريحة فيه، ونصها: قوله: بينهما.
محل ذلك إذا قدم السنة على الفرض،
فإن أخرها اضطجع بعد أن يصليهما معا، لا بينهما.
اه.
لكن استظهر ع ش أنه إذا أخر السنة يضطجع بينها وبين الفرض لا بعد السنة، ونص عبارته: قوله: ويأتي، إلخ.
قضيته أنه إذا أخر سنة الصبح ندب له الاضطجاع بعد السنة، لا بين الفرض وبينها.
والظاهر خلافه، لأن الغرض من الاضطجاع الفصل بين الصلاتين، كما يشعر به قوله،
فإن لم يرد ذلك فصل بينهما الخ.
اه.
وعلى ما ذكره ع ش: لو لم يذكر الشارح القيد المذكور لشملت عبارته الصورة المذكورة، وذلك لأن كونه بينهما وبين الفرض صادق بتقديم السنة على الفرض وبتأخيرها عنه.
تأمل.
(قوله: ولو غير متهجد) غاية في ندب الاضطجاع.
(قوله: والأولى كونه) أي الاضطجاع.
وقوله: على الشق الأيمن أي كهيئته التي يكون عليها في القبر، كما مر.
(قوله: فإن لم يرد ذلك) أي الاضطجاع، وهو مقابل لمحذوف، أي
ويندب الاضطجاع إن أراده، فإن لم يرده إلخ.
وقوله: فصل بنحو كلام قال ع ش: ظاهره ولو من الذكر أو القرآن، لأن المقصود منه تمييز الصلاة التي فرغ منها من الصلاة التي شرع فيها.
اه.
(قوله: أو تحول) بصيغة الماضي عطف على فصل.
ويحتمل قراءته بصيغة المصدر عطف على بنحو كلام، أي أو فصل بتحول - أي انتقال - من المكان الذي صلى فيه السنة إلى مكان آخر.
(قوله: يجوز تأخير الرواتب القبلية عن الفرض) وعليه يجوز عند م ر أن يجمع بينها وبين البعدية بسلام واحد.
ونظر فيه في التحفة، ونصها: وبحث بعضهم أنه لو أخر القبلية إلى ما بعد الفرض جاز له جمعها مع البعدية بسلام واحد.
فيه نظر ظاهر لاختلاف النية.
اه بتصرف.
(قوله: وتكون أداء) أي لأن وقتها يدخل بدخول وقت الفرض ويمتد بامتداده، فمتى فعلها فيه فهي أداء، سواء فعلها قبله أو بعده.
بخلاف الرواتب البعدية ولو وترا،
فإن وقتها إنما يدخل بفعل الفرض، وقد أشار ابن رسلان في زبده إلى هذه المسألة والتي بعدها بقوله: وجاز تأخير مقدم أدا * * ولم يجز لما يؤخر ابتدا ويخرج النوعان جمعا بانقضا * * ما وقت الشرع لما قد فرضا
(قوله: وقد تسن) أي تأخير الرواتب القبلية.
(قوله: كأن حضر) أي إلى محل الجماعة.
(قوله: بحيث لو إلخ) تصوير لقرب الإقامة.
أي قربت قربا مصورا بحيث لو اشتغل بالسنة لفاته تحرم الإمام.
(قوله: فيكره الشروع) أي عند الإقامة أو قربها.
وقوله: فيها أي في الرواتب القبلية.
(قوله: لا تقديم البعدية عليه) معطوف على تأخير الرواتب، أي لا يجوز تقديمها على الفرض، وذلك لأن صحتها مشروطة بفعل الفرض،
ولو قضاء ولو تقديما فيمن يجمع.
(قوله: لعدم دخول وقتها) أي لأنه إنما يدخل بفعل الفرض.
(قوله: وكذا بعد خروج الوقت) أي
وكذلك لا يجوز تقديم البعدية عليه إذا خرج وقته وأراد أن يقضيه فيجب فعلها بعد قضائه لما علمت.
ولذا يلغز فيقال: لنا صلاة خرج وقتها ولم يدخل، وهي الراتبة المتأخرة إذا خرج وقت الفرض.
(قوله: والمؤكد من الرواتب عشر) أي بناء على عدم عد الوتر منها، نظرا إلى أنه لا يصح أن ينوي فيه سنة العشاء.
وعده في المنهج منها، نظرا إلى توقف فعله على فعلها.
وعليه فتزيد الرواتب المؤكدة على عشر.
وخرج بالمؤكد منها غيره، هو اثنا عشرة ركعة: ركعتان قبل الظهر، وركعتان بعده، وأربع قبل العصر، وركعتان قبل المغرب، وركعتان قبل العشاء.
(قوله: وهو) أي المؤكد من الرواتب.
(قوله: وظهر) بالجر عطف على صبح.
أي وقبل ظهر.
(قوله: وبعده) أي وركعتان بعد ظهر.
(قوله: وبعد مغرب) أي وركعتان بعد مغرب.
وقوله: وعشاء أي وبعد عشاء.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.