ثم يتدارك ولو اشتغل مسبوق بسنة قرأ قدرها
الشروح عليها
ثم يتدارك ولو اشتغل مسبوق بسنة قرأ قدرها ثم يتدارك بعد سلام الإمام ما بقي عليه فإن لم يوافقه في الرابع مع علمه بوجوب المتابعة ولم ينو المفارقة بطلت صلاته إن علم وتعمد.
وإن ركع المأموم مع الإمام فشك هل قرأ الفاتحة أو تذكر أنه لم يقرأها؟ لم يجز له العود إلى القيام وتدارك بعد سلام الإمام ركعة.
فإن عاد عالما عامدا بطلت صلاته وإلا فلا.
فلو تيقن القراءة وشك في إكمالها فإنه لا يؤثر.
ولو اشتغل مسبوق وهو من لم يدرك من قيام الإمام قدرا يسع الفاتحة بالنسبة إلى القراءة المعتدلة وهو ضد الموافق.
ولو شك هل أدرك زمنا يسعها؟ تخلف لا تمامها ولا يدرك الركعة ما لم يدركه في الركوع بسنة كتعوذ وافتتاح أولم يشتغل بشيء بأن سكت زمنا بعد تحرمه وقبل قراءته وهو عالم بأن واجبه الفاتحة أو
استمع قراءة الإمام.
قرأ وجوبا من الفاتحة بعد ركوع الإمام سواء أعلم أنه يدرك الإمام قبل رفعه من سجوده أم لا على الأوجه قدرها حروفا في ظنه أو قدر زمن من سكوته لتقصيره بعدوله عن فرض إلى غيره.
(قوله: ثم يتدارك الخ) أي فهو كالمسبوق.
(قوله: فإن لم يوافقه الخ) مفهوم قوله فليوافق.
(قوله: ولم ينو المفارقة) هذا يفيد أن عند قول المصنف فليوافق، سقطا من النساخ، وهو أو ينو المفارقة.
(قوله: بطلت صلاته) أي لفحش المخالفة بسعيه على نظم صلاة نفسه.
(قوله: إن علم) أي وجوب المتابعة.
وهذا مكرر مع قوله أولا مع علمه بوجوب المتابعة.
فالصواب الاقتصار على أحدهما.
(وقوله: وتعمد) أي عدم المتابعة،
فإن تركها جاهلا أو ناسيا وجرى على نظم صلاة نفسه لا تبطل صلاته، لكن لا يعتد بما أتى به على ترتيب نفسه، فلا يعتد له بتلك الركعة، كما في فتح الجواد،
وعبارته: فإن خالفه جهلا منه بوجوب المتابعة لغا ما يأتي به على ترتيب نفسه، فلا يعتد له بتلك الركعة.
اه.
(قوله: وإن ركع المأموم الخ) هذا مقابل قوله وشكه فيها قبل ركوعه.
(وقوله: مع الإمام) خرج به ما إذا ركع قبله فشك، فإنه يلزمه العود، كما في التحفة.
(وقوله: فشك هل قرأ الفاتحة) أي أو لم يقرأها؟ فالمقابل محذوف.
(قوله: أو تذكر) أي تيقن.
(قوله: لم يجز له العود) أي لقراءتها، لفوات محلها بالركوع.
(قوله: وتدارك بعد سلام الإمام ركعة)
قال الزركشي: فلو تذكر في قيام الثانية أنه كان قد قرأها حسبت له تلك الركعة.
(قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يعد عالما عامدا بأن عاد جاهلا أو ناسيا فلا تبطل صلاته، لكن لا يدرك هذه الركعة،
وإن قرأ الفاتحة بعد عوده.
كذا في سم.
(قوله: فلو تيقن القراءة) هذا محترز قوله فشك هل قرأ إلخ.
وعبارة فتح الجواد: وخرج بهل قرأ ما لو تيقن القراءة وشك في إكمالها، فإنه لا يؤثر.
اه.
(قوله: ولو اشتغل مسبوق) (اعلم) أن حاصل مسألة المسبوق أنه إذا ركع الإمام وهو في الفاتحة،
فإن لم يكن اشتغل بافتتاح أو تعوذ، وجب عليه إن يركع معه،
فإن ركع معه أدرك الركعة،
وإن فاته ركوع الإمام فاتته الركعة، ولا تبطل صلاته إلا إذا تخلف بركنين من غير عذر.
وأما إذا اشتغل بافتتاح أو تعوذ فيجب عليه إذا ركع الإمام أن يتخلف ويقرأ بقدر ما فوته،
فإن خالف وركع معه عمدا بطلت صلاته وإن لم يركع معه، بل تخلف،
فإن أتى بما يجب عليه وأدرك الإمام في الركوع أدرك الركعة،
فإن رفع الإمام من الركوع قبل ركوعه فاتته الركعة،
فإن هوى الإمام للسجود وكمل ما فوته وافقه فيه، وإلا فارقه وجوبا.
(قوله: وهو من لم يدرك من قيام الإمام إلخ) أي سواء كان قيام الركعة الأولى أو غيرها، ويتصور كونه مسبوقا في كل الركعات لنحو زحمة أو بطء حركة.
ومنه بالنسبة للركعة الثانية مثلا الموافق المنذور إذا مشى على نظم صلاته فما انتصب إلا وإمامه راكع أو قارب الركوع كما مر.
ويقع لكثير من الأئمة أنهم يسرعون القراءة فلا يمكن المأموم بعد قيامه من السجود قراءة الفاتحة بتمامها قبل ركوع الإمام، فيركع معه، وتحسب له الركعة،
ولو وقع له ذلك في جميع الركعات، لأنه مسبوق.
فلو تخلف لأتمام الفاتحة حتى رفع الإمام رأسه من الركوع، أو ركع معه ولم يطمئن قبل ارتفاع إمامه عن أقل الركوع فاتته الركعة، فيتبع الإمام فيما هو فيه، ويأتي بركعة بعد سلام الإمام، كما تقدم.
(قوله: بالنسبة إلى القراءة المعتدلة) أي لا بالنسبة لقراءته ولا لقراءة إمامه.
اه.
تحفة.
ونحوها النهاية، وفي فتاوى ابن حجر ما نصه:(سئل) رحمه الله تعالى عن تعريف المسبوق بمن لم يدرك زمنا يسع الفاتحة: هل ذلك بقراءة نفسه؟ أم بقراءة معتدلة إذا كان هو بطئ القراءة؟ (فأجاب) بقوله: الذي اعتمده الزركشي في المسبوق، والموافق، أن العبرة بحال الشخص نفسه في السرعة والبطء.
والذي رجحته في شرح الإرشاد، وبينته في غيره، أن العبرة بالوسط المعتدل، لأنه الذي يتصور عليه قولهم: أن الموافق بطئ القراءة يتخلف لإتمام الفاتحة، ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان طويلة،
ولو اعتبروا قراءة نفسه لكان مسبوقا، وهو لا يجوز له التخلف.
اه.
(قوله: وهو) أي المسبوق.
(وقوله: ضد الموافق) أي فهو الذي يدرك قدرا يسع الفاتحة بالنسبة إلى القراءة المعتدلة.
(قوله: ولو شك هل أدرك الخ) قد تقدم أن هذه المسألة جرى الخلف فيها بين حجر وم ر، فلا تغفل.
وشارحنا جار على ما جرى عليه الأول.
(وقوله: ولا يدرك) أي الشاك في ذلك.
(وقوله: ولا يدرك) أي الشاك في ذلك.
(وقوله: ما لم يدركه في الركوع) ما مصدرية ظرفية، أي لا يدرك الركعة مدة عدم إدراك إمامه في الركوع،
فإن أدركه فيه أدرك الركعة.
(قوله: بسنة) متعلق باشتغل، والسنة في حقه أن لا يشتغل بسنة، بل يشتغل بالفاتحة، إلا أن يظن إدراكها مع اشتغاله بالسنة فيأتي بها ثم بالفاتحة.
(قوله: كتعوذ إلخ) تمثيل للسنة.
(قوله: أو لم يشتغل بشئ) معطوف على جملة ولو اشتغل.
(قوله: بأن سكت الخ) تصوير لعدم اشتغاله بشئ.
(قوله: وهو عالم إلخ) الجملة واقعة حالا من كل فاعل اشتغل وفاعل لم يشتغل بشئ، أي اشتغل مسبوق بسنة والحال أنه عالم أن واجبه الاشتغال بالفاتحة، أو لم يشتغل والحال أنه عالم أن واجبه ذلك،
وسيذكر محترزه بقوله: أما إذا جهل أن واجبه ذلك الخ.
(قوله: أو استمع قراءة الإمام) يحتمل عطفه على اشتغل فيكون قسما ثالثا، ويحتمل عطفه على سكت فيكون من أفراد القسم الثاني، وهو ساقط من التحفة والنهاية والمغني، وهو أولى، لأن السكوت يشمله، إذ هو تارة يكون مع استماع، وتارة يكون بدونه.
(قوله: قرأ وجوبا الخ) جواب لو.
(قوله: قبل رفعه من سجوده) الذي في التحفة: قبل سجوده، وهو المتعين، كما يستفاد من مقابل الأوجه الآتي قريب.
ولعل لفظ (رفعه ومن) زيد من النساخ.
(قوله: على الأوجه) أي خلافا لما في شرح الرملي عن الفارقي أن صورة تخلفه للقراءة أن يظن أنه يظن أنه يدرك الإمام قبل سجوده، وإلا فيتابعه قطعا، ولا يقرأ.
وذكر مثله الروياني في حليته، والغزالي في إحيائه، ولكنه مخالف لنص الأم، على أن صورتها أن يظن أنه يدرك الإمام في ركوعه وإلا فيفارقه، ويتم صلاته.
نبه على ذلك الأذرعي، وهو المعتمد.
لكن يتجه لزوم المفارقة له عند عدم ظنه ذلك،
فإن لم يفعل أثم، ولكن لا تبطل صلاته حتى يصير متخلفا بركنين.
اه.
ومثله في شرح الروض والمغني.
(قوله: قدرها) أي السنة، وهو مفعول قرأ.
(قوله: حروفا) تمييز.
(قوله: في ظنه) متعلق بقدرها، أي قدرها بحسب ظنه، وهذا هو ما جرى عليه في التحفة والنهاية، والذي في فتح الجواد أنه يجب أن يعد أو يحتاط اه.
وعليه: لا بد من اليقين في القدر المذكور.
(قوله: أو قدر زمن) بالنصب معطوف على قدرها، أي أو قرأ قدر زمن،
(وقوله: من سكوته) من بمعنى اللام، أي لسكوته.
ولو حذف لفظ (من) لكان أولى.
والمناسب لقوله أو استمع: أن يزيد هنا: أو استماعه لقراءة إمامه.
(قوله: لتقصيره الخ) تعليل لوجوب قراءة القدر المذكور.
قال في شرح الروض: قال الأذرعي: وقضية التعليل بما ذكر، أنه إذا ظن إدراكه في الركوع فأتى بالافتتاح والتعوذ فركع الإمام على خلاف العادة بأن قرأ الفاتحة وأعرض عن السنة التي قبلها والتي بعدها يركع معه وإن لم يكن قرأ من الفاتحة شيئا.
ومقتضى إطلاق الشيخين وغيرهما أنه لا فرق.
اه.
وهذا المقتضى هو المعتمد، لبقاء محل القراءة، ولا نسلم أن تقصيره بما ذكر منتف في ذلك، ولا عبرة بالظن البين خطؤه.
اه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.