فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

فتح المعين بشرح قرة العينزين الدين المليباري

ودفنه في حفرة تمنع رائحة وسبعا, وأفتى ابن الصلاح بحرمة ستر الجنازة بحرير ولو امرأة كما يحرم تزيين بيتها بحرير.

وخالفه الجلال البلقيني فجوز الحرير فيها وفي الطفل واعتمده جمع مع أن القياس الأول.

ودفنه في حفرة تمنع بعد طمها رائحة أي ظهورها.

وسبعا أي نبشه لها فيأكل الميت.

وخرج بحفرة: وضعه بوجه الأرض ويبنى عليه ما يمنع ذينك حيث لم يتعذر الحفر نعم من مات بسفينة وتعذر البر جاز إلقاؤه في البحر وتثقيله ليرسب وإلا فلا.

وبتمنع ذينك ما يمنع أحدهما كأن اعتادت سباع ذلك المحل الحفر عن موتاه فيجب بناء القبر بحيث يمنع وصولها إليه.

وأكمله قبر واسع عمق أربعة أذرع ونصف بذراع اليد.

٥٤٧

ويجب اضطجاعه للقبلة.

ويندب الإفضاء بخده الأيمن بعد تنحية الكفن عنه إلى نحو تراب مبالغة في الاستكانة والذل.

ورفع رأسه بنحو لبنة.

وكره صندوق إلا لنحو نداوة فيجب. ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

٥٤٨

ويحرم دفنه بلا شيء يمنع وقوع التراب عليه.

٥٤٩

ويحرم دفن اثنين من جنسين بقبر إن لم يكن بينهما محرمية أو زوجية ومع أحدهما كره كجمع متحدي جنس فيه بلا حاجة

٥٥٠

ويحرم أيضا: إدخال ميت على آخر وإن اتحدا جنسا قبل بلاء جميعه ويرجع فيه لأهل الخبرة بالأرض.

٥٥١

ولو وجد بعض عظمه قبل تمام الحفر وجب رد ترابه أو بعده فلا.

٥٥٢

ويجوز الدفن معه ولا يكره الدفن ليلا خلافا للحسن البصري والنهار أفضل للدفن منه.

ويرفع القبر قدر شبر ندبا وتسطيحه أولى من تسنيمه.

٥٥٣

ويندب لمن على شفير القبر أن يحثي ثلاث حثيات بيديه قائلا مع الأولى: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ} [٢٠ سورة طه الآية: ٥٥] ومع الثانية: {وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ} [٢٠ سورة طه الآية: ٥٥] ومع الثالثة: {وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} [٢٠ سورة طه الآية: ٥٥] .

مهمة يسن وضع جريدة خضراء على القبر للاتباع ولأنه يخفف عنه ببركة تسبيحها وقيس بها ما اعتيد من طرح نحو الريحان الرطب

٥٥٤

ويحرم أخذ شيء منهما ما لم ييبسا لما في أخذ الأولى من تفويت حظ الميت المأثور عنه صلى الله عليه وسلم [البخاري رقم: ٢١٦, مسلم رقم: ٢٩٢] ,

٥٥٥

وفي الثانية من تفويت حق الميت بارتياح الملائكة النازلين لذلك قاله

إعانة الطالبينالبكري الدمياطي، حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين

(وقوله: بكتابة) أي شئ من القرآن ونحوه.

(قوله: لأنه) أي الريق لا يثبت، فلا تثبت النقوش المكتوبة به.

(قوله: وأفتى ابن الصلاح بحرمة ستر الجنازة بحرير)

٤٬١٤٢

ومثله كل ما المقصود به الزينة.

(قوله: وخالفه الجلال البلقيني) قال ابن قاسم: هو الذي اعتمده م ر.

اه.

(وقوله: فجوز الحرير فيها) أي لأن ستر سريرها يعد استعمالا متعلقا ببدنها، وهو جائز لها، فمهما جاز لها فعله في حياتها جاز فعله لها بعد موتها، حتى يجوز تحليتها بنحو حلي الذهب ودفنه معها، حيث رضي الورثة، وكانوا كاملين، ولا يقال إنه تضييع مال لأنه تضييع لغرض، وهو إكرام الميت وتعظيمه، وتضييع المال وإتلافه لغرض جائز.

م ر.

سم.

(قوله: مع أن القياس) أي على حرمة تزيين بيتها الأول، وهو الحرمة.

٤٬١٤٣

(تنبيه) يسن كون الكفن أبيض، لخبر: البسوا من ثيابكم البياض، فإنهم من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم.

رواه الترمذي وقال: حسن صحيح.

وكونه مغسولا: لأنه للصديد، والحي أحق بالجديد، كما قاله أبو بكر رضي الله عنه.

رواه البخاري.

وتكره المغالاة فيه، لخبر: لا تغالوا في الكفن، فإنه يبلى سريعا.

ومحل كراهة المغالاة إذا لم يكن بعض الورثة محجور عليه أو غائبا، أو الميت مفلسا، وإلا حرمت.

قاله م ر.

وانظر هذا من قوله عليه الصلاة والسلام: أحسنوا أكفان موتاكم فإن الموتى تتباهى بأكفانهم.

فإنه يقتضي أنه لا يبلى.

وأجيب بأن المباهاة: إما قبل البلاء، أو بعد إعادتها.

أفاده البجيرمي.

(قوله: ودفنه) بالجر معطوف على غسله، أي وكدفنه.

فهو فرض كفاية.

(وقوله: في حفرة تمنع الخ) وذلك لأن حكمة الدفن صونه عن انتهاك جسمه، وانتشار رائحته المستلزم للتأذي بها، واستقذار جيفته، فاشترطت حفرة تمنعهما.

قال سم: الحفرة المذكورة صادقة مع بنائها، فحيث منعت ما ذكر كفت، فالفساقي إن كانت بناء في حفر كفت إن منعت ما ذكر، وإلا فلا.

اه.

(قوله: بعد طمها) متعلق بتمنع.

والطم: رد التراب إليها.

قال في المصباح: طممت البئر وغيرها بالتراب طما، من باب قتل، ملأتها حتى استوت مع الأرض.

وطمها التراب: فعل بها ذلك.

اه.

(قوله: أي ظهورها) أفاد بتقدير المضاف أن نفس الرائحة لا سبيل إلى منعها،

٤٬١٤٤

وأن الممنوع ظهورها فقط.

(قوله: وسبعا) معطوف على رائحة، أي وتمنع سبعا.

(قوله: أي نبشه لها) أفاد بتقدير المضاف أن المراد بمنع الحفرة للسبع منعها نبش السبع لها.

(وقوله: فيأكل) بالنصب بأن مضمرة، معطوف على نبشه على حد: ولبس عباءة وتقر عيني وهو من عطف المسبب على سببه، أي تمنع النبش الذي يتسبب عنه أكله للميت.

(قوله: وخرج بحفرة وضعه بوجه الأرض) أي فلا يكفي، لأنه ليس بدفن.

قال ع ش: وفي حكمه حفرة لا تمنع ما مر إذا وضع فيها ثم بني عليه ما يمنع ذينك، أي الرائحة والسبع.

اه.

(قوله: ويبنى عليه) أي على الميت، أي حواليه.

والفعل منصوب بأن مضمرة معطوف على وضع، على حد ما مر آنفا.

ومثل البناء عليه - بالأولى - ما لو ستر بكثير نحو تراب أو حجارة.

(وقوله: ما يمنع ذينك) أي الرائحة والسبع.

(قوله: حيث لم يتعذر الحفر) متعلق بمحذوف، أي فلا يكفي ذلك، حيث لم يتعذر الحفر، بأن أمكن،

٤٬١٤٥

فإن تعذر، كأن كانت الأرض خوارة أو ينبع منها ماء يفسد الميت وأكفانه، جاز ذلك.

(قوله: نعم، من مات إلخ) انظر هو مرتبط بأي شئ؟ وظاهر صنيعه أنه مرتبط بالقيد، أعني حيث لم يتعذر الحفر، ولا معنى له.

فكان الأولى أن يبدل ذلك بقوله فإن تعذر الحفر كفى، كما لو مات بسفينة إلخ، وتكون الكاف للتنظير وعبارة ابن حجر على بافضل - وخرج بالحفرة: ما وضع على وجه: الأرض وبنى عليه ما يمنعهما، فإنه لا يكفي، إلا إن تعذر الحفر، كما لو مات بسفينة الخ.

اه وهي نص فيما ذكرناه ثم ظهر صحة جعله مرتبطا بقول المتن ودفنه في حفرة أي أن محل اشتراط الحفرة ما لم يمت في سفينة، وإلا فإن تعذر دفنه في البر لبعده عن الساحل أو قربه منه، ولكن به مانع كسبع، ألقي في البحر، بعد غسله، وتكفينه، والصلاة عليه.

لكن كان عليه أن يؤخره عن قوله وبتمنع ذينك إلخ.

(قوله: جاز إلقاؤه في البحر) فيه نظر، لأنه إذا تعذر البر يجب إلقاؤه فيه.

وعبارة البجيرمي: يجب فيمن مات في سفينة وتعذر دفنه في البر أن يوضع بعد الصلاة عليه بين لوحين مثلا، ويرمى في البحر.

٤٬١٤٦

وإن ثقل بحجر ليصل إلى القرار فهو أولى.

اه.

ويمكن أن يجاب بأن المراد بالجواز ما قابل الإمتناع، فيصدق بالوجوب.

(قوله: ليرسب) بضم السين، أي ينزل في قعر البحر.

(قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يتعذر فلا يجوز إلقاؤه في البحر.

(قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يتعذر فلا يجوز إلقاؤه في البحر.

(قوله: وبتمنع ذينك) معطوف على بحفرة، أي وخرج بقوله تمنع الرائحة والسبع.

(وقوله: ما يمنع) فاعل خرج المقدر.

(وقوله: أحدهما) أي السبع أو الرائحة.

(قوله: كأن اعتادت إلخ) مثال لما يمنع الرائحة فقط، ولم يمثل لما يمنع السبع فقط.

وذلك كالفساقي: فإنها لا تمنع الرائحة،

٤٬١٤٧

وإن كانت تمنع السبع.

قال في التحفة: وهي بيوت تحت الأرض.

وقد قطع ابن الصلاح والسبكي وغيرهما بحرمة الدفن فيها، مع ما فيها من اختلاط الرجال بالنساء، وإدخال ميت على ميت قبل بلاء الأول.

ومنعها للسبع واضح وعدمه للرائحة مشاهد.

اه.

(قوله: الحفر) مفعول اعتادت.

(وقوله: عن موتاه) متعلق بالحفر، وضميره يعود على المحل.

(قوله: فيجب الخ) مفرع على ما إذا اعتادت السباع الحفر.

(قوله: بحيث الخ) الباء للتصوير.

أي بناء مصورا بحالة وهي منعه وصول السباع إلى الميت.

٤٬١٤٨

قال في التحفة: فإن لم يمنعها البناء - كبعض النواحي - وجب صندوق.

كما يعلم مما يأتي.

اه.

(قوله: وأكمله الخ) أفاد به أن ما مر أقله، وكان الأولى التصريح به هناك، يعني أن الأكمل في القبر أن يكون واسعا، لقوله - صلى الله عليه وسلم - في قتلى أحد: أحفروا، وأوسعوا وأعمقوا.

والتوسعة هي أن يزاد في طوله وعرضه.

قال ع ش: وينبغي أن يكون ذلك مقدار ما يسع من ينزل القبر ومن يدفنه، لا أزيد من ذلك، لأن فيه تحجيرا على الناس.

اه.

(قوله: في عمق الخ) الذي يظهر أن في بمعنى مع، وإضافة عمق لما بعده لأدنى ملابسة، أي والأكمل أن يكون واسعا، مع عمق قدره أربعة أذرع ونصف.

وعبارة التحفة مع الأصل: ويندب أن يوسع بأن يزاد في طوله وعرضه، ويعمق، للخبر الصحيح في قتلى أحد إلخ،

٤٬١٤٩

وأن يكون التعميق قامة لرجل معتدل وبسطه بأن يقوم فيه ويبسط يده مرتفعة.

اه.

(تنبيه) الأكمل أيضا في القبر أن يكون لحدا، وهو أن يحفر في جانب القبر من أسفل قدر ما يسع الميت، لكن هذا إن صلبت الأرض،

٤٬١٥٠

أما لو كانت رخوة فالأفضل الشق، وهو أن يحفر قعر القبر كالنهر، ويبنى جانباه بلبن وغيره، ويجعل الميت بينهما.

(قوله: ويجب إضجاعه) أي الميت في القبر على شقه الأيمن.

(وقوله: للقبلة) أي تنزيلا له منزلة المصلي،

٤٬١٥١

فإن دفن مستدبرا أو مستلقيا نبش حتما، إن لم يتغير، وإلا فلا ينبش.

ويؤخذ من التعليل المذكور عدم وجوب الاستقبال في الكافر، فيجوز استقباله واستدباره.

نعم، الكافرة التي في بطنها جنين مسلم، نفخت فيه الروح، ولم ترج حياته، يجب استدبارها للقبلة، ليكون الجنين مستقبل القبلة، لأن وجه الجنين إلى ظهر أمه.

وتدفن هذه المرأة بين مقابر المسلمين والكفار، لئلا يدفن المسلم في مقابر الكفار، وعكسه.

٤٬١٥٢

فإن لم تنفخ فيه الروح: لم يجب الاستدبار في أمه، لأنه لا يجب استقباله حينئذ.

نعم، استقباله أولى.

فإن رجيت حياته لم يجز دفنه معها، بل يجب شق جوفها وإخراجه منه - ولو مسلمة - ومن الغلط أن يقال: يوضع نحو حجر على بطنها ليموت،

٤٬١٥٣

فإن فيه قتلا للجنين.

(قوله: ويندب الإفضاء إلخ) أي يندب إلصاق خده الأيمن بالتراب.

(وقوله: بعد تنحية الكفن عنه) أي بعد إزالة الكفن عن خده.

(وقوله: إلى نحو تراب) متعلق بإفضاء ودخل تحت نحو الحجر واللبن.

(وقوله: مبالغة إلخ) تعليل لندب الإفضاء المذكور.

وما أحسن قول بعضهم: فكيف يلهو بعيش أو يلذ به * * من التراب على خديه مجعول؟

(قوله: ورفع رأسه إلخ) أي ويندب رفع رأسه.

(وقوله: بنحو لبنة) أي طاهرة.

واللبنة - كسر الباء - واحدة اللبن - بكسرها أيضا - ما يعمل من الطين، ويبنى به.

ودخل تحت نحو كوم تراب وحجر.

(قوله: وكره صندوق) أي جعل الميت فيه، لأنه ينافي الاستكانة والذل المقصودين من وضعه في التراب، ولأن في إضاعة مال.

وعبارة الروض وشرحه:

ويكره صندوق - أي جعل الميت فيه - ولا تنفذ وصيته بذلك،

٤٬١٥٤

فإن احتيج إلى الصندوق لنداوة ونحوها - كرخاوة في الأرض - فلا كراهة، وهو - أي الصندوق المحتاج إليه من رأس المال - كالكفن، ولأنه من مصالح دفنه الواجب.

اه.

ملخصا.

(قوله: فيجب) أي الصندوق.

وهو مفرع على الاستثناء.

(قوله: ويحرم دفنه بلا شئ يمنع وقوع التراب عليه) أي فيجب سد القبر بما يمنع وقوع التراب عليه من نحو لبن.

وما ذكر من وجوب السد وحرمة عدمه هو ما عليه جمع.

وظاهر عبارة المنهاج: ندب السد، وجواز إهالة التراب عليه من غير سد.

كما نبه عليه في التحفة، وعبارتها مع الأصل: ويسد فتح اللحد بلبن، بأن يبنى به ثم يسد ما بينه من الفرج بنحو كسر لبن اتباعا لما فعل به - صلى الله عليه وسلم -، ولأنه أبلغ في صيانة الميت عن النبش، ومنع التراب والهوام.

وكاللبن في ذلك غيره.

وآثره لأنه المأثور كما تقرر، وظاهر صنيع المتن: أن أصل سد اللحد مندوب، كسابقه ولاحقه، فتجوز إهالة التراب عليه من غير سد، وبه صرح غير واحد.

لكن بحث غير واحد وجوب السد عليه، كما عليه الإجماع الفعلي من زمنه - صلى الله عليه وسلم - إلى الآن، فتحرم تلك الإهالة، لما فيها من الإزراء وهتك الحرمة،

٤٬١٥٥

وإذا حرموا ما دون ذلك، ككبه على وجهه، وحمله على هيئة مزرية، فهذا أولى.

اه.

(قوله: يحرم دفن اثنين من جنسين بقبر) المراد بالجنس هنا وفيما بعده، الجنس العرفي، وهو ما يشمل النوع والصنف.

وحاصل ما يتعلق بهذه المسألة أن الذي جرى عليه المؤلف - تبعا لشيخه ابن حجر، التابع لشيخه شيخ الإسلام - أن الاثنين إذا اتحدا نوعا كرجلين أو امرأتين، أو اختلفا فيه وكان بينهما محرمية أو زوجية أو سيدية، كره دفنهما معا.

٤٬١٥٦

فإن اختلفا ولم يكن بينهما ما مر حرم ذلك.

والذي جرى عليه م ر: الحرمة مطلقا، اتحد الجنس أو اختلف، كان بينهما محرمية أو لا.

وذلك لأن العلة في منع الجمع التأذى، لا الشهوة.

فإنها قد انقطعت بالموت.

(قوله: إن لم يكن بينهما) أي الاثنين.

(قوله: ومع أحدهما: كره) أي ومع وجود المحرمية أو الزوجية يكره دفنهما في قبر واحد.

(قوله: كجمع متحدي جنس فيه) أي كما أنه يكره دفن جمع متحدي جنس في قبر واحد.

(قوله: بلا حاجة) متعلق بكل من يحرم وكره، أي محل الحرمة أو الكراهة إن لم يكن حاجة، وإلا فلا حرمة ولا كراهة، كأن كثر الموتى وعسر إفراد كل بقبر، أو لم يوجد إلا كفن واحد، لانه - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب، ويقدم أقرأهما للقبلة، ويجعل بينهما حاجز تراب.

(قوله: ويحرم أيضا) أي كما يحرم دفن اثنين معا ابتداء.

٤٬١٥٧

قال في النهاية: عللوه - أي حرمة الإدخال - بهتك حرمته.

ويؤخذ منه عدم حرمة نبش قبر له لحدان مثلا لدفن شخص في اللحد الثاني، إن لم تظهر له رائحة، إذ لا هتك للأول فيه.

وهو ظاهر، وإن لم يتعرضوا له، فيما أعلم.

اه.

(قوله: وإن اتحدا) أي الميت الذي في القبر، والميت المدخل عليه.

(قوله: قبل بلاء جميعه) متعلق بيحرم، أي يحرم الإدخال المذكور قبل بلاء جميع الميت الذي في القبر.

قال سم: وأفهم جواز النبش، بعد بلاء جميعه.

ويستثنى قبر عالم مشهور، أو ولي مشهور، فيمتنع نبشه.

اه.

(قوله: ويرجع فيه) أي في البلاء، أي مدته.

(وقوله: لأهل الخبرة بالأرض) أي لأهل المعرفة بقدر المدة التي يبلى فيها الميت في أرضهم.

(قوله: ولو وجد بعض عظمه) أي الميت الذي في القبر.

(وقوله: قبل تمام الحفر) أي قبل أن يكمل حفر القبر.

(قوله: وجب رد ترابه) أي

٤٬١٥٨

ويحرم تكميل الحفر والدفن فيه لما يلزم عليه من الإدخال المحرم.

وهذا إذا لم يحتج إلى الدفن في ذلك القبر، بأن كثر الموتى، وإلا فلا بأس بذلك.

(قوله: أو بعده) أي أو وجد عظمه، بعد تمام الحفر، فلا يجب رد التراب.

(قوله: ويجوز الدفن معه) أي مع العظم لكن بعد تنحيته عن محله.

وعبارة التحفة: أو بعده نحاه ودفن الآخر.

٤٬١٥٩

فإن ضاق بأن لم يمكن دفنه إلا عليه، فظاهر قولهم نحاه حرمة الدفن هنا، حيث لا حاجة، ليس ببعيد، لأن الإيذاء هنا أشد.

اه.

(قوله: ولا يكره الدفن ليلا) أي سواء تحرى الدفن فيه أم لا، لما صح أنه - صلى الله عليه وسلم - فعله، وكذا الخلفاء الراشدون.

(قوله: خلافا للحسن البصري) أي فإن الدفن ليلا عنده مكروه تنزيها متمسكا بظاهر خبر ابن ماجه: لا تدفنوا موتاكم بالليل، إلا أن تضطروا.

٤٬١٦٠

وفي البجيرمي ما نصه: وفي الخصائص ودفن بالليل، وذلك - أي الدفن ليلا - في حق غيره مكروه تنزيها عند الحسن البصري، تمسكا بظاهر خبر ابن ماجه بسند فيه ضعف لا تدفنوا موتاكم بالليل، إلا أن تضطروا أي بالدفن ليلا، لخوف انفجار الميت وتغيره.

وخلاف الأولى عند سائر العلماء، وتأولوا الخبر بأن النهي كان أولا، ثم رخص.

اه.

مناوي.

(قوله: والنهار أفضل) أفعل التفضيل على غير بابه، أي فاضل، وذلك لأنه هو المندوب،

٤٬١٦١

بخلاف الدفن ليلا، فليس بمندوب، حتى أنه يكون فاضلا.

ومحل كون الدفن فيه فاضلا إذا لم يخش بالتأخير إليه تغير، وإلا حرم.

(قوله: ويرفع القبر قدر شبر) أي ليعرف فيزار ويحترم.

وصح أن قبر - صلى الله عليه وسلم - رفع نحو شبر.

(قوله: وتسطيحه أولى من تسنيمه) لما صح من القاسم بن محمد: أن عمته عائشة - رضي الله عنهم - كشفت له عن قبره - صلى الله عليه وسلم - وقبر صاحبيه،

٤٬١٦٢

فإذا هي مسطحة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء.

ورواية البخاري: أنه مسنم.

حملها البيهقي على أن تسنيمه حادث، لما سقط جداره، وأصلح زمن الوليد.

اه.

تحفة.

والتسطيح: جعل القبر مسطحا، أي مستويا له سطح.

٤٬١٦٣

قال في المصباح: سطحت القبر تسطيحا: جعلت أعلاه كالسطح.

وأصل السطح: البسط.

اه.

والتسنيم: جعله مسنما، أي مرتفعا على هيئة سنام البعير.

٤٬١٦٤

قال في المصباح: سنمت القبر تسنيما: إذا رفعته عن الأرض كالسنام.

اه.

(قوله: ويندب لمن على شفير القبر) أي لمن هو واقف على طرف القبر.

(قوله: أن يحثي) أي بعد سد اللحد،

٤٬١٦٥

وإن كانت المقبرة منبوشة وهناك رطوبة، لأنه مطلوب.

(قوله: ثلاث حثيات) أي من تراب، ويكون الحثي بيديه من قبل رأس الميت، لأنه - صلى الله عليه وسلم - حثى من قبل رأس الميت ثلاثا.

رواه البيهقي وغيره بإسناد جيد.

قال ع ش: وينبغي الاكتفاء بذلك مرة واحدة، وإن تعدد المدفنون.

(قوله: قائلا) حال من فاعل يحثي.

(قوله: منها خلقناكم) ويزيد على ذلك: اللهم لقنه عند المسألة حجته.

(وقوله: ومع الثانية وفيها نعيدكم) ويزيد عليه: اللهم افتح أبواب السماء لروحه.

(وقوله: ومع الثالثة ومنها نخرجكم تارة أخرى) ويزيد عليه: اللهم جاف الأرض عن جنبيه.

٤٬١٦٦

(فائدة) عن الإمام تقي الدين، عن والده، عن الفقيه أبي عبد الله محمد الحافظ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من أخذ من تراب القبر حال الدفن بيده - أي حال إرادته - وقرأ عليه * (إنا أنزلناه في ليلة القدر) * سبع مرات، وجعله مع الميت في كفنه أو قبره، لم يعذب ذلك الميت في القبر.

(قوله: مهمة: يسن وضع جريدة إلخ)

٤٬١٦٧

ويسن أيضا وضع حجر أو خشبة عند رأس الميت، لانه - صلى الله عليه وسلم - وضع عند رأس عثمان بن مظعون صخرة،

٤٬١٦٨

وقال: أتعلم بها قبر أخي لأدفن فيه من مات من أهلي.

ورش القبر بالماء لئلا ينسفه الريح، ولانه - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك بقبر ابنه إبراهيم.

رواه الشافعي، وبقبر سعد رواه ابن ماجة، وأمر به في قبر عثمان بن مظعون رواه الترمذي.

وسعد هذا هو ابن معاذ.

٤٬١٦٩

ويستحب أن يكون الماء طاهرا طهورا باردا، تفاؤلا بأن الله تعالى يبرد مضجعه.

٤٬١٧٠

ويكره رشه بماء ورد ونحوه، لأنه إسراف وإضاعة مال.

قال الأذرعي: والظاهر كراة رشه بالنجس، أو تحريمه.

اه.

من شرح الروض.

(قوله: للاتباع) هو ما رواه ابن حبان عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كنا نمشي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمررنا على قبرين، فقام، فقمنا معه، فجعل لونه يتغير حتى رعد كم قميصه، فقلنا: مالك يا رسول الله؟

٤٬١٧١

فقال: أما تسمعون ما أسمع؟ فقلنا: وما ذاك يا نبي الله؟ قال: هذان رجلان يعذبان في قبورهما عذابا شديدا في ذنب هين - أي في ظنهما، أو هين عليهما اجتنابه - قلنا: فبم ذاك؟ قال: كان أحدهما لا يتنزه من البول، وكان الآخر يؤذي الناس بلسانه، ويمشي بينهم بالنميمة.

فدعا بجريدتين - من جرائد النخل - فجعل في كل قبر واحدة.

قلنا يا رسول الله: وهل ينفعهم ذلك؟ قال: نعم يخفف عنهما ما دامتا رطبتين.

(قوله: ولأنه الخ) معطوف على للاتباع.

(وقوله: يخفف عنه) أي عن الميت.

(وقوله: ببركة تسبيحها) أي الجريدة الخضراء، وفيه أن اليابسة لها تسبيح أيضا، بنص: * (وإن من شئ إلا يسبح بحمده) * فلا معنى لتخصيص ذلك بالخضراء، إلا أن يقال إن تسبيح الخضراء أكمل من تسبيح اليابسة، لما في تلك من نوع حياة.

(قوله: وقيس بها) أي بالجريدة الخضراء.

(وقوله: ما اعتيد من طرح نحو الريحان الرطب) اندرج تحت نحو كل شئ رطب، كعروق الجزر، وورق الخس واللفت.

٤٬١٧٢

وفي فتاوى ابن حجر ما نصه: استنبط العلماء من غرس الجريدتين على القبر: غرس الأشجار والرياحين، ولم يبينوا كيفيته.

لكن في الصحيح أنه غرس في كل قبر واحدة، فشمل القبر كله، فيحصل المقصود بأي محل منه.

نعم، أخرج عبد بن حميد في مسنده أنه - صلى الله عليه وسلم - وضع الجريدة على القبر عند رأس الميت.

اه.

وينبغي إبدال ما ذكر - من الجريدة الخضراء،

٤٬١٧٣

ومن الرياحين - كلما يبس: لتحصل له بركة مزيد تسبيحه، وذكره كما في الحديث.

(قوله: ويحرم أخذ شئ منهما) أي من الجريدة الخضراء،

٤٬١٧٤

ومن نحو الريحان الرطب.

وظاهره أنه يحرم ذلك مطلقا، أي على مالكه وغيره.

٤٬١٧٥

وفي النهاية: ويمتنع على غير مالكه أخذه من على القبر قبل يبسه، فقيد ذلك بغير مالكه.

وفصل ابن قاسم بين أن يكون قليلا كخوصة أو خوصتين، فلا يجوز لمالكه أخذه، لتعلق حق الميت به،

٤٬١٧٦

وأن يكون كثيرا فيجوز له أخذه.

(قوله: لما في أخذ الأولى) وهي الجريدة الخضراء.

(وقوله: من تفويت حظ الميت) أي منفعته، وهو التخفيف عنه ببركة تسبيحها.

(قوله: وفي الثانية) أي ولما في أخذ الثانية.

والأولى حذف لفظ في، أو زيادة لفظ أخذ، بعدها، ومراده بالثانية: خصوص الريحان، لأن الملائكة إنما ترتاح به فقط،

٤٬١٧٧

لا الريحان ونحوه: وإن كان ظاهر صنيعه - لما علمت - أن نحو الريحان الرطب صادق بكل شئ رطب.

(وقوله: من تفويت حق الميت) بيان المقدرة.

(وقوله: بارتياح الملائكة) الباء سببية متعلقة بمحذوف صفة لحق، أي الحق الحاصل للميت بسبب ارتياح الملائكة.

٤٬١٧٨

ولو أبدل لفظ الارتياح بالارتفاع لكان أنسب بقوله بعد النازلين لذلك، أي للارتياح بالريحان الرطب.

ولكن عليه يكون الجار والمجرور متعلقا بتفويت.

ثم رأيت في هامش فتح الجواد التصريح بما قررته، ولفظه: هل يجوز أخذ الريحان الذي يوضع على كثير من القبور أم لا؟ سئل العلامة تقي الدين عمر بن محمد الفتى - تلميذ المقري رحمهما الله تعالى - فلم ينكره.

اه.

وقال شيخ الإسلام العلامة ابن زياد - نفع الله به - الذي أراه المنع، لما فيه من تفويت حق الميت بارتفاع الملائكة النازلين لذلك.

٤٬١٧٩

ومثله فيما يظهر من وجد جريدة خضراء على قبر معروف، لتفويت حظ الميت، لما تقرر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه.

اه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.