فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

فتح المعين بشرح قرة العينزين الدين المليباري

تلقين بالغ ولو شهيدا بعد دفن وزيارة قبور لرجل ما سيأتي فيه إذ لا يصير مسلما إلا بهما.

٥٧٩

وأن يقف جماعة بعد الدفن عند القبر ساعة يسألون له التثبيت ويستغفرون له.

وتلقين بالغ ولو شهيدا كما اقتضاه إطلاقهم خلافا للزركشي بعد تمام دفن فيقعد رجل قبالة وجهه ويقول: يا عبد الله ابن أمة الله: اذكر العهد الذي خرجت عليه من

الدنيا: شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا رسول الله وأن الجنة حق وأن النار حق وأن البعث حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وبالقرآن إماما وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين إخوانا ربي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم.

قال شيخنا: ويسن تكراره ثلاثا والأولى للحاضرين الوقوف وللملقن القعود ونداؤه بالأم فيه أي إن عرفت وإلا فبحواء لا ينافي دعاء الناس يوم القيامة بآبائهم لان كليهما توقيف لا مجال للرأي فيه والظاهر أنه يبدل العبد بالأمة في الأنثى ويؤنث الضمائر انتهى.

٥٨٠

ويندب زيارة قبور لرجل لا لأنثى فتكره لها نعم يسن لها زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم.

قال بعضهم: وكذا سائر الأنبياء والعلماء والأولياء.

إعانة الطالبينالبكري الدمياطي، حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين

(وقوله: لوجوبه) أي لفظ أشهد.

(وقوله: أيضا) أي كوجوب كلمتي التوحيد.

(وقوله: على ما سيأتي فيه) أي على ما سيأتي في باب الردة من الخلاف في لفظ أشهد، هل يجب تكريره أو لا؟ وعبارته في باب الردة - أعاذنا الله منها - بعد كلام: ويؤخذ من تكريره - أي الشافعي رضي الله عنه - لفظ أشهد: أنه لا بد منه في صحة الإسلام، وهو ما يدل عليه كلام الشيخين في الكفارة وغيرها، لكن خالف فيه جمع.

٤٬٣٨٠

وفي الأحاديث ما يدل لكل.

اه.

(قوله: إذ لا يصير الخ) تعليل لوجوب تلقينهما مع لفظ أشهد.

(وقوله: إلا بهما) أي بكلمتي التوحيد.

أي النطق بهما.

(قوله: وأن يقف جماعة الخ) معطوف على أن يلقن، أي

٤٬٣٨١

ويندب أن يقف جماعة إلخ.

والمناسب تأخير هذا وذكره بعد قوله.

وتلقين بالغ إلخ، وإنما ندب وقوف جماعة بعد الدفن، لانه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا فرغ من دفن ميت وقف عليه وقال: استغفروا لأخيكم، وأسألوا له التثبيت، فإنه الآن يسئل.

(واعلم) أن السؤال عام لكل مكلف، ويكون بحسب لغته - على الصحيح -

٤٬٣٨٢

وقيل بالسرياني.

وهو - على القول به - أربع كلمات، الأولى: اتره.

الثانية: اترح.

الثالثة: كاره.

الرابعة: سالحين.

فمعنى الأولى: قم يا عبد الله إلى سؤال الملكين.

ومعنى الثانية: فيم كنت؟ ومعنى الثالثة: من ربك وما دينك؟ ومعنى الرابعة: ما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم وفي الخلق أجمعين؟ وقد ورد أن حفظ هذه الكلمات دليل على حسن الخاتمة.

(قوله: ساعة) أي بقدر ذبح جزور وتفرقة لحمها.

(وقوله: يسألون له التثبيت) كأن يقولوا اللهم ثبته.

٤٬٣٨٣

فلو أتوا بغير ذلك - كالذكر على القبر - لم يكونوا آتين بالسنة وإن حصل لهم ثواب على ذكرهم.

والسؤال المذكور غير التلقين الآتي، وذلك لما روي عن عمرو بن العاص أنه قال: إذا دفنتموني فأقيموا بعد ذلك حول قبري ساعة، قدر ما تنحر جزور ويفرق لحمها، حتى أستأنس بكم وأعلم ماذا أراجع به رسل ربي.

(قوله: وتلقين بالغ) معطوف على أن يلقن أيضا.

أي ويندب تلقين بالغ الخ، وذلك لقوله تعالى: * (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) * وأحوج ما يكون العبد إلى التذكير في هذه الحالة.

وخرج بالبالغ الطفل، فلا يسن تلقينه لأنه لا يفتن في قبره.

٤٬٣٨٤

ومثله المجنون - إن لم يسبق له تكليف وإلا لقن - وعبارة النهاية: ولا يلقن طفل - ولو مراهقا - ومجنون لم يتقدمه تكليف - كما قيد به الأذرعي - لعدم افتتانهما.

اه.

(قوله: ولو شهيدا) الغاية للرد، ولا فرق بين شهيد المعركة وغيره.

٤٬٣٨٥

وقال م ر: استثنى بعضهم شهيد المعركة، كما لا يصلى عليه.

وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى.

٤٬٣٨٦

والأصح أن الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - لا يسألون، لأن غير النبي يسئل عن النبي، فكيف يسأل هو عن نفسه؟.

اه.

وقوله: شهيد المعركة: قال ع ش: أي لأنه لا يسأل.

وأفاد اقتصاره عليه أن غيره من الشهداء يسأل.

وعبارة الزيادي: والسؤال في القبر عام لكن مكلف،

٤٬٣٨٧

ولو شهيدا إلا شهيد المعركة.

ويحمل القول بعدم سؤال الشهداء ونحوهم، ممن ورد الخبر بأنهم لا يسألون: على عدم الفتنة في القبر، خلافا للجلال السيوطي.

اه.

واستدل القرطبي لعدم سؤال شهيد المعركة بخبر مسلم هل يفتن الشهيد؟ قال: كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة.

قال: ومعناه أن السؤال في القبر إنما جعل لامتحان المؤمن الصادق في إيمانه، وثبوته تحت بارقة السيوف أدل دليل على صدقه في إيمانه.

(قوله: خلافا للزركشي) أي في قوله إن الشهيد لا يلقن لعدم سؤاله.

وانظر: هل الزركشي يخالف في الشهيد مطلقا أو في شهيد المعركة؟.

(قوله: بعد إلخ) متعلق بتلقين، أي يندب التلقين بعد تمام دفنه، لخبر: العبد إذا وضع في قبره وتولى وذهب أصحابه حتى أنه ليسمع قرع نعالهم، أتاه ملكان.

الحديث.

فتأخير تلقينه لما بعد إهالة التراب، أقرب إلى حالة سؤاله.

(قوله: فيقعد رجل الخ) بيان لكيفية التلقين.

(قوله: يقول: يا عبد الله إلخ) رواه الطبراني بلفظ: إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب على قبره، فليقم أحدكم على رأس قبره، ثم ليقل: يا فلان ابن فلانة، فإنه يسمعه.

ثم يقول: يا فلان ابن فلانة، فإنه يستوي قاعدا.

ثم يقول: يا فلان ابن فلانة، فإنه يقول: أرشدنا يرحمك الله - ولكن لا تشعرون - فليقل: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا: شهادة أن لا إله إلا الله،

٤٬٣٨٨

وأن محمدا عبده ورسوله، وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا، وبالقرآن إماما.

٤٬٣٨٩

فإن منكرا ونكيرا يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه ويقول: انطلق بنا، ما يقعدنا عند من لقن حجته؟ فقال رجل يا رسول الله فإن لم يعرف أمه؟ قال فينسبه إلى أمه حواء، يقول يا فلان ابن حواء.

اه.

شرح الروض.

ورأيت في حاشية البرماوي على سم صيغة تلقين بأبسط مما هنا، ولا بأس بذكرها هنا تتميما للفائدة،

٤٬٣٩٠

وهي: ويسن تلقينه بعد الدفن وتسوية القبر، فيجلس عند رأسه إنسان يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، كل شئ هالك إلا وجهه، له الحكم وإليه ترجعون.

كل نفس ذائقة الموت، وإنما توفون أجوركم يوم القيامة،

منها خلقناكم، وفيها نعيدكم، ومنها نخرجكم تارة أخرى.

منها خلقناكم للأجر والثواب، وفيها نعيدكم للدود والتراب، ومنها نخرجكم للعرض والحساب.

باسم الله وبالله ومن الله وإلى الله وعلى ملة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون.

يا فلان ابن فلانة، أو يا عبد الله، يا ابن أمة الله: يرحمك الله - ذهبت عنك الدنيا وزينتها، وصرت الآن في برزخ من برزخ الآخرة، فلا تنس العهد الذي فارقتنا عليه في دار الدنيا وقدمت به إلى دار الآخرة، وهو شهادة أن لا إله إلا الله،

٤٬٣٩٢

وأن محمدا رسول الله.

فإذا جاءك الملكان الموكلان بك وبأمثالك من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - فلا يزعجاك ولا يرعباك، واعلم أنهما خلق من خلق الله تعالى - كما أنت خلق من خلقه - فإذا أتياك وأجلساك وسألاك وقالا لك: ما ربك؟ وما دينك؟ وما نبيك؟ وما اعتقادك؟ وما الذي مت عليه؟ فقل لهما: الله ربي.

٤٬٣٩٣

فإذا سألاك الثانية، فقل لهما: الله ربي.

٤٬٣٩٤

فإذا سألاك الثالثة وهي الخاتمة الحسنى فقل لهما بلسان طلق بلا خوف ولا فزع: الله ربي، والإسلام ديني، ومحمد نبيي، والقرآن إمامي، والكعبة قبلتي، والصلوات فريضتي، والمسلمون إخواني، وإبراهيم الخليل أبي، وأنا عشت ومت على قول لا إله إلا الله محمد رسول الله.

تمسك يا عبد الله بهذه الحجة، واعلم أنك مقيم بهذا البرزخ إلى يوم يبعثون.

٤٬٣٩٥

فإذا قيل لك ما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم وفي الخلق أجمعين؟ فقل: هو محمد - صلى الله عليه وسلم -.

جاءنا بالبينات من ربه فاتبعناه وآمنا به وصدقنا برسالته.

واعلم يا عبد الله أن الموت حق،

٤٬٣٩٧

وأن نزول القبر حق، وأن سؤال منكر ونكير فيه حق،

٤٬٣٩٨

وإن البعث حق، وأن الحساب حق،

٤٬٣٩٩

وأن الميزان حق، وأن الصراط حق،

٤٬٤٠٠

وأن النار حق، وأن الجنة حق،

٤٬٤٠١

وأن الساعة آتية لا ريب فيها،

٤٬٤٠٢

وأن الله يبعث من في القبور.

ونستودعك الله.

اللهم يا أنيس كل وحيد، ويا حاضرا ليس يغيب، آنس وحدتنا ووحدته وارحم غربتنا وغربته، ولقنه حجته ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله يا رب العالمين.

(قوله: ويسن تكراره) أي التلقين.

٤٬٤٠٣

وعبارة شرح الروض: قال الزركشي: قال صاحب الاستقصاء: ويسن إعادة التلقين ثلاثا.

٤٬٤٠٤

قلت: وهو قياس التلقين عند الموت.

اه.

قال القمولي: قال العلماء ولا يعارض التلقين قوله تعالى: * (وما أنت بمسمع من في القبور) * وقوله: تعالى: * (إنك لا تسمع الموتى) * لانه - صلى الله عليه وسلم - نادى أهل القليب وأسمعهم،

٤٬٤٠٥

وقال: ما أنتم بأسمع منهم لكنهم لا يستطيعون جوابا.

٤٬٤٠٦

وقال في الميت إنه يسمع قرع نعالكم.

وهذا يكون في وقت دون وقت.

اه.

(قوله: والأولى للحاضرين) أي تلقين الميت.

(وقوله: الوقوف) أي للحديث المار، وهو أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه إلخ.

(قوله: وللملقن القعود) أي والأولى للملقن أن يقعد أي لأنه أقرب إلى إسماع الميت التلقين.

(قوله: ونداؤه بالأم فيه) أي نداء الميت بأمه في التلقين.

وهو مبتدأ، خبره جملة لا ينافي.

ولا يقال إنه لم يناد بها فيه، بل نودي بيا عبد الله.

٤٬٤٠٧

وأما قوله ابن أمة الله، فليس بنداء، بل بدل، لأنا نقول: البدل على نية تكرار العامل، والتقدير يا ابن أمة الله.

(قوله: أي إن عرفت) أي التفسيرية ساقطة من عبارة شيخه، وهو الأولى.

تعليق

ثم إن هذا يفيد أن الملقن يعين الأم باسمها - كفاطمة، وصالحة - وإلا فلا

٤٬٤٠٨

فائدة في التقييد به، لأنه معلوم أن لكل ميت

٤٬٤٠٩

أما.

وقوله: في صدر العبارة: ويقول عبد الله ابن أمة الله: يفيد عدم ذلك، ويؤيد الأول قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث الطبراني المار، ثم يقول يا فلان بن فلانة، فإنهما كنايتان عن العلم، كزيد، وهند.

وقول الرجل فيه: يا رسول،

٤٬٤١٠

فإن لم يعرف أمه.

الخ.

(قوله: وإلا فبحواء) أي وإن لم تعرف، فيناديه بحواء بأن يقول: يا عبد الله ابن حواء.

(قوله: لا ينافي دعاء الناس يوم القيامة بآبائهم) أي لقوله تعالى: * (ادعوهم لآبائهم) * أي للصلب، وانسبوهم إليهم، ولا تدعوهم إلى غيرهم.

(قوله: لأن كليهما) أي دعاء الميت بأمه في التلقين، ودعاء الناس بآبائهم يوم القيامة.

وقوله: توقيف.

أي وارد من الشارع.

وقوله: لا مجال للرأي فيه: أي لا دخل للعقل فيما هو توقيف.

(قوله: والظاهر أنه يبدل العبد بالأمة) بأن يقول: يا أمة الله.

(قوله: ويؤنث الضمائر) أي في اذكر، بأن يقول: اذكري.

٤٬٤١١

وفي خرجت، بأن يكسر تاء المخاطب.

وفي رضيت كذلك.

(قوله: انتهى) أي قول شيخه في فتح الجواد لكن بتصرف.

وعبارته: وسن تلقين مكلف بعد تمام الدفن المأثور، وهو مشهور، ونداؤه بالأم فيه إن عرفت، وإلا فبحواء - كما دل الحديث الذي استدلوا به لأصل سنة التلقين ردا على من زعم أنه بدعة، ثم النداء بالأم لا ينافي دعاء الناس يوم القيامة بآبائهم، لأن كليهما توقيف لا مجال للرأي فيه.

وحكمته أن هذه دار ستر، وتلك دار هتك، لظهور آثار الأعمال على عاملها إلا على من وقي الله.

اه.

بحذف.

(قوله: ويندب زيارة قبور، لرجل) أي لخبر: كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها فإنها تذكركم الآخرة.

وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ما من أحد يمر بقبر أخيه كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه.

ويتأكد ندب الزيارة في حق الأقارب، خصوصا الأبوين،

٤٬٤١٢

ولو كانوا ببلد آخر غير البلد الذي هو فيه، فقد روى الحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه: من زار قبر أبويه أو أحدهما في كل جمعة مرة غفر الله له، وكان بارا بوالديه.

٤٬٤١٣

وفي رواية: من زار قبر والديه كل جمعة أو أحدهما، فقرأ عنده يس والقرآن الحكيم، غفر له بعدد ذلك آية أو حرفا.

٤٬٤١٤

وفي رواية: من زار قبر والديه أو أحدهما كأن كحجة.

وروي إن الرجل لا يموت والداه وهو عاق لهما فيدعو الله لهما من بعدهما فيكتبه الله من البارين.

فأفادت هذه الأخبار أن من زار قبر أبويه كان بارا لهما غير عاق ولا مضيع حقهما.

وكان ابن واسع يزور القبور يوم الجمعة ويقول: بلغني أن الموتى يعلمون بزوارهم يوم الجمعة ويوما بعده.

وورد أيضا: أن أرواح المؤمنين تأتي في كل ليلة إلى سماء الدنيا وتقف بحذاء بيوتها، وينادي كل واحد منها بصوت حزين ألف مرة.

يا أهلي، وأقاربي، وولدي.

يا من سكنوا بيوتنا، ولبسوا ثيابنا، واقتسموا أموالنا.

هل منكم من أحد يذكرنا ويتفكرنا في غربتنا ونحن في سجن طويل وحصن شديد؟ فارحمونا يرحمكم الله، ولا تبخلوا علينا قبل أن تصيروا مثلنا.

يا عباد الله: إن الفضل الذي في أيديكم كان في أيدينا، وكنا لا ننفق منه في سبيل الله، وحسابه ووباله علينا، والمنفعة لغيرنا.

٤٬٤١٥

فإن لم تنصرف - أي الأرواح - بشئ، فتنصرف بالحسرة والحرمان.

وورد أيضا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ما الميت في قبره إلا كالغريق المغوث.

ينتظر دعوة تلحقه من ابنه أو أخيه أو صديق له،

٤٬٤١٦

فإذا لحقته كانت أحب إليه من الدنيا وما فيها.

٤٬٤١٧

ويسن أن يكون الزائر على طهارة،

٤٬٤١٨

وفي سم ما نصه: قال في شرح العباب: ولا يسن السفر لقصد زيارة غير نبي أو عالم أو صالح، خروجا من خلاف من منعه كالجويني فإنه قال أن ذلك لا يجوز.

اه.

ولم يبينوا أن الزائر يزور قائما أو قاعدا؟ ويحتمل أن يقال يفعل ما يليق لو كان الميت حيا، وقد يستدل للقيام مطلقا أو للأكابر بالقيام في زيارة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

اه.

(قوله: لا لأنثى) تصريح بالمفهوم، ومثلها الخنثى.

(قوله: فتكره) أي الزيارة، لأنها مظنة لطلب بكائهن، ورفع أصواتهن، لما فيهن من رقة القلب، وكثرة الجزع، وقلة احتمال المصائب.

وإنما لم تحرم لانه - صلى الله عليه وسلم - مر بامرأة تبكي على قبر صبي لها، فقال لها: اتقي الله واصبري متفق عليه.

٤٬٤١٩

فلو كانت الزيارة حراما لنهي عنها.

٤٬٤٢٠

ولخبر عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: كيف أقول يا رسول الله؟ - تعني إذا زرت القبور -.

قال: قولي: السلام على أهل الدار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون.

ومحل ذلك حيث لم يترتب على خروجها فتنة، وإلا فلا شك في التحريم.

ويحمل على ذلك الخبر الصحيح.

لعن الله زوارات القبور.

(قوله: نعم، يسن لها زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -) أي لأنها من أعظم القربات للرجال والنساء.

(قوله: قال بعضهم) هو ابن الرفعة والقمولي وغيرهما.

(وقوله: وكذا الخ) أي مثل زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، زيارة سائر قبور الأنبياء والعلماء والأولياء، فتسن لها.

٤٬٤٢١

وفي التحفة ما نصه: قال الأذرعي إن صح - أي ما قاله بعضهم - فأقاربها أولى بالصلة من الصالحين.

اه.

وظاهره أنه لا يرتضيه.

لكن ارتضاه غير واحد، بل جزموا به.

والحق في ذلك أن يفصل بين أن تذهب لمشهد كذهابها للمسجد، فيشترط هنا ما مر، ثم من كونها عجوز ليست متزينة بطيب ولا حلي ولا ثوب زينة - كما في الجماعة - بل أولى،

٤٬٤٢٢

وإن تذهب في نحو هودج مما يستر شخصها عن الأجانب، فيسن لها - ولو شابة - إذ لا خشية فتنة هنا.

ويفرق بين نحو العلماء والأقارب بأن القصد إظهار تعظيم نحو العلماء بإحياء مشاهدهم، وأيضا فزوارهم يعود عليهم منهم مدد أخروي، لا ينكره إلا المحرومون،

٤٬٤٢٣

بخلاف الأكابر، فاندفع قول الأذرعي إن صح الخ.

اه.

وفي النهاية: والأوجه عدم إلحاق قبر أبويها وأخواتها وبقية أقاربها بذلك، أخذا من العلة،

٤٬٤٢٤

وإن بحث ابن قاضي شهبة الإلحاق.

اه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.