فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

فتح المعين بشرح قرة العينزين الدين المليباري

وتعيين, قال شيخنا: ولو شك هل وقعت نيته قبل الفجر أو بعده؟ لم تصح لان الأصل عدم وقوعها ليلا إذ الأصل في كل حادث تقديره بأقرب زمن

٦٦٧

بخلاف ما لو نوى ثم شك: هل طلع الفجر أو لا؟ لان الأصل عدم طلوعه للأصل المذكور أيضا انتهى.

ولا يبطلها نحو أكل وجماع بعدها وقبل الفجر نعم لو قطعها قبله احتاج لتجديدها قطعا.

وتعيين لمنوي في الفرض كرمضان أو نذر أو كفارة بأن ينوي كل ليلة أنه صائم غدا عن رمضان أو النذر أو الكفارة وإن لم يعين سببها.

٦٦٨

فلو نوى الصوم عن فرضه أو فرض وقته: لم يكف نعم من عليه قضاء رمضانين أو نذر أو كفار من جهات مختلفة: لم يشترط التعيين لاتحاد الجنس واحترز باشتراط التبييت في الفرض عن النفل فتصح فيه ولو مؤقتا النية قبل الزوال: للخبر الصحيح [مسلم رقم: ١١٥٤, أبو داود رقم: ٢٤٥٥, الترمذي رقم: ٧٣٣, النسائي رقم: ٢٣٢٢- ٢٣٠٠] وبالتعيين فيه النفل أيضا فيصح ولو مؤقتا بنية مطلقة كما اعتمده غير واحد.

نعم بحث في المجموع اشتراط التعيين في الرواتب كعرفة وما معها فلا يحصل غيرها معها وإن نوى بل مقتضى القياس كما قال الأسنوي أن نيتهما مبطلة كما لو نوى الظهر وسنته أو سنة الظهر

إعانة الطالبينالبكري الدمياطي، حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين

(قوله: ولو شك إلخ) هذا مأخوذ من اشتراط التبييت، إذ هو يفهم أنه لا بد من اليقين فيه،

٥٬٢٣٨

فلو شك لم تصح.

(واعلم) إن الشارح ذكر مسألتين متغايرتين في الحكم، الأولى: أنه لو شك: هل وقعت نيته قبل الفجر أو بعده؟ لم تصح - أي النية -.

والثانية: أنه لو نوى ثم شك: هل طلع الفجر أو لا؟ فإنها تصح.

وفرق سم بين المسألتين: بأن الشك في الأولى واقع حال النية،

٥٬٢٣٩

وفي الثانية بعدها.

قال: والتردد حال النية يمنع الجزم المعتبر فيها، فلذلك لم تصح، بخلافه في الثانية، فإنه لم يمنع الجزم المعتبر حالتها، فلذلك صحت.

٥٬٢٤٠

وفي حاشية السيد عمر البصري - بعد أن استظهر عدم الفرق بين المسألتين - فرق غير هذا،

٥٬٢٤١

وحاصله: أن الشك في الصورة الأولى حصل له بعد تحقق طلوع الفجر،

٥٬٢٤٢

وفي الصورة الثانية حصل له قبل تحققه، فهو فيها شاك في النية، وشاك في طلوع الفجر أيضا، فلذلك صحت في هذه، ولم تصح في تلك.

وعبارته: قوله: ولو شك هل وقعت نيته قبل الفجر أو بعده؟ إلخ - قد يقال كل من نيته وطلوع الفجر حادث في كل المسألتين، فما وجه ترجيح الأصل في إحداهما للنية وفي الثانية لطلوع الفجر؟ بل يتوقف في التغاير بين المسألتين تغايرا حقيقيا يؤدي إلى التخالف في الحكم،

٥٬٢٤٣

فإن الذي يظهر: التلازم بين التصويرين، والله أعلم.

وكتب - قدس سره - ويمكن أن يقال: الصورة الأولى مفروضة فيما إذا طرأ له شك بعد تحقق طلوع الفجر - هل وقعت نيته قبله أو بعده؟ والثانية مفروضة فيما إذا نوى ثم حصل له الشك المذكور مع الشك في طلوع الفجر،

٥٬٢٤٤

فإن استمر هذا الشك إلى ما يتحقق الطلوع صارت من أفراد الأولى.

اه.

(قوله: لأن الأصل عدم وقوعها) أي النية ليلا، وهو تعليل لعدم الصحة.

(قوله: إذ الأصل الخ) علة للعلة.

(وقوله: في كل حادث) هو هنا النية.

(وقوله: تقديره بأقرب زمن) أي فرض وقوعه في أقرب زمن، وهو هنا وقوعها بعد طلوع الفجر.

(قوله: بخلاف ما لو نوى ثم شك: هل طلع الفجر؟) أي هل كان طالعا عند النية أو لا؟ اه.

سم.

(قوله: لأن الأصل عدم طلوعه) علة لمقدر: أي فإنها تصح، لأن الأصل عدم طلوع الفجر حال النية.

(قوله: الأصل المذكور) أي وهو أنه في كل حادث تقديره بأقرب زمن، والحادث هنا طلوع الفجر، وحصوله بعد النية أقرب من حصوله وقتها.

(قوله: ولا يبطلها) أي النية.

(وقوله: نحو أكل وجماع) أي من كل مفطر، كجنون أو نفاس،

٥٬٢٤٥

قال في التحفة: لا الردة، لأنها تزيل التأهل للعبادة بكل وجه.

اه.

(وقوله: بعدها) أي بعد النية، وهو ظرف متعلق بمحذوف صفة لنحو أكل وجماع - أي كائن بعد النية -.

قال سم: ينبغي أو معها، لأن ذلك لا ينافيها.

(وقوله: وقبل الفجر) أي وأما بعده فإنه يبطلها - كما هو ظاهر.

(قوله: نعم: لو قطعها الخ) يعني لو رفض النية قبل الفجر احتاج لتجديدها - بلا خلاف - بخلافه بعد الفجر، فلا يضر.

وعبارة البجيرمي: نعم تضر الردة ليلا أو نهارا،

٥٬٢٤٦

وكذا يضر رفض النية ليلا لا نهارا، فلا بد من تجديدها بعد الإسلام والرفض، ومنه - أي الرفض - ما لو نوى الانتقال من صوم إلى آخر، كما لو نوى صوم قضاء عن رمضان ثم عن له أن يجعله عن كفارة مثلا،

٥٬٢٤٧

فإن ذلك يكون رفضا للنية الأولى.

اه.

(قوله: وتعيين لمنوي) معطوف على تبييت.

أي وشرط لفرضه تعيين لمنوي: أي ولو من الصبي المميز - كما نبه عليه السيد عمر البصري - والمراد بالتعيين المشترك: التعيين من حيث الجنس - كالكفارة،

٥٬٢٤٨

وإن لم يعين نوعها: كفارة ظهار، أو يمين، وكصوم النذر وإن لم يعين نوعه: كنذر تبرر أو لجاج، وكالقضاء عن رمضان،

٥٬٢٤٩

وإن لم يعين رمضان سنة بخصوصها - وإنما وجب التعيين في الفرض لأنه عبادة مضافة إلى وقت، فوجب التعيين في نيتها - كالصلوات الخمس -.

وعبارة ق ل: قوله: وتعيينه أي من حيث الجنس لا من حيث النوع ولا الزمن، فيكفي نية الكفارة لمن عليه كفارات اه.

وقد أفاد ما ذكر الشارح بالغاية بعد، وهي وإن لم يعين سببها، وبالاستدراك بعدها وهو نعم من عليه الخ.

فتنبه.

وقوله في الفرض: الأولى إسقاطه، إذ ذكره يورث ركاكة، وذلك لأن التقدير: وشرط لفرضه تعيين لمنوي في الفرض.

(قوله: كرمضان الخ) تمثيل لما يحصل به التعيين،

٥٬٢٥٠

ويصح جعله تمثيلا للفرض، وهو أولى، لئلا يصير التصوير بعده ضائعا.

(قوله: بأن ينوي إلخ) تصوير لما يحصل به التبييت والتعيين، فقوله: كل ليلة وغدا: مثال للتبييت.

(وقوله: عن رمضان إلخ) مثال للتعيين.

(قوله: وإن لم يعين سببها) أي الكفارة، وهو غاية لحصول التعيين بقصد الكفارة، أي لا فرق في حصول ذلك به، بين أن يعين سبب الكفارة - من ظهار أو يمين أو جماع - أو لا.

٥٬٢٥١

قال في التحفة: فإن عين وأخطأ لم يجزئ.

(قوله: فلو نوي الصوم الخ) تفريع على مفهوم اشتراط التعيين.

(وقوله: لم يكف) أي ما نواه لعدم التعيين، لأنه في الأولى يحتمل رمضان وغيره،

٥٬٢٥٢

وفي الثانية يحتمل القضاء والأداء.

٥٬٢٥٣

قال في التحفة: نعم، لو تيقن أن عليه صوم يوم وشك - أهو قضاء، أو نذر، أو كفارة؟ أجزأه نية الصوم الواجب.

٥٬٢٥٤

وإن كان مترددا للضرورة ولم يلزمه الكل - كمن شك في واحدة من الخمس - لأن الأصل بقاء وجوب كل منها، وهنا الأصل براءة الذمة.

اه.

(قوله: نعم، من عليه الخ) استدراك على اشتراط التعيين، وإنما يظهر إذا حمل التعيين المشترط على الأعم من التعيين، من حيث الجنس، أو من حيث النوع.

٥٬٢٥٥

أما إذا حمل على المراد المار الذي حملته عليه - وهو من حيث الجنس فقط - فلا استدراك، لأن التعيين من حيث الجنس حاصل في هذه الصورة.

(وقوله: أو نذر) بالرفع، عطف على قضاء.

أي أو عليه نذر: أي صومه.

(وقوله: أو كفارة) بالرفع، عطف على قضاء أيضا.

أي أو عليه كفارة - أي صومها.

(وقوله: من جهات مختلفة) راجع للنذر والكفارة، والمراد بها - بالنسبة للأول - كونه عن تبرر أو لجاج، وبالنسبة للثاني: كونه عن ظهار أو جماع أو يمين.

(وقوله: لم يشترط التعيين) أي تعيين قضاء، أي الرمضانين في الأولى، وتعيين النوع فيما بعدها.

(قوله: لاتحاد الجنس) علة لعدم اشتراط التعيين.

أي أنه في الجميع: الجنس واحد، وهو مطلق رمضان، أو مطلق نذر، أو مطلق كفارة.

وهو كاف في التعيين - كما علمت.

(قوله: واحترز باشتراط التبييت في الفرض) المناسب أن يقول واحترز بقوله لفرضه: من حيث اشتراط التبييت فيه عن النفل، لأن المحترز به هو الفرض.

لا اشتراط التبييت فيه.

فتأمل.

(قوله: فتصح فيه) أي النفل.

(وقوله: ولو مؤقتا) أي ولو كان النفل مؤقتا، كعرفة وعاشوراء.

(قوله: النية) فاعل تصح.

(قوله: قبل الزوال) متعلق بتصح أو بالنية.

٥٬٢٥٦

وفي الإيعاب للشافعي قول جديد: أنه تصح نية النفل قبل الغروب.

قال: فمن تركها قبل الزوال ينبغي له بالشرط الذي ذكرناه - وهو تقليد في ذلك - أن ينويها بعده، ليحوز ثوابه على هذا القول، بناء على جواز تقليده.

اه.

كردي.

ولا بد من اجتماع شرائط الصوم من الفجر، للحكم عليه بأنه صائم من أول النهار، حتى يثاب على جميعه، إذ صومه لا يتبعض.

(قوله: للخبر الصحيح) هو ما رواه الدارقطني: عن عائشة رضي الله عنها، قالت: دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، فقال: هل عندكم شئ؟

٥٬٢٥٧

قلت: لا.

قال: فإني إذا أصوم.

قالت: ودخل علي يوما آخر، فقال: أعندكم شئ؟

٥٬٢٥٨

قلت: نعم.

قال: إذا أفطر،

٥٬٢٥٩

وإن كنت فرضت الصوم أي شرعت فيه وأكدته.

(قوله: وبالتعيين الخ) معطوف على التبييت.

(وقوله: النفل) منصوب بنزع الخافض وهو عن، والتقدير: واحترز باشتراط التعيين في الفرض عن النفل.

وكان المناسب أن يقول هنا أيضا: واحترز بقولي في الفرض من حيث اشتراط التعيين في الفرض عن النفل، لأن المحترز به هو الفرض، لا اشتراط التعيين.

فتنبه.

وقوله: أيضا، أي كما احترز باشتراط التبييت في الفرض عن النفل.

وقوله: فيصح: أي النفل - أي صومه.

وقوله: ولو مؤقتا: غاية في صحة الصوم في النفل بنية مطلقة، أي لا فرق في ذلك بين أن يكون مؤقتا - كصوم الاثنين، والخميس، وعرفة، وعاشوراء، وأيام البيض - أو لا: كان يكون ذا سبب - كصوم الاستسقاء - بغير أمر الإمام، أو نفلا مطلقا.

(قوله: بنية مطلقة) متعلق بيصح، فيكفي في نية صوم يوم عرفة مثلا أن يقول: نويت الصوم.

(قوله: كما اعتمده غير واحد) أي اعتمد صحة صوم النفل المؤقت بنية مطلقة.

٥٬٢٦٠

وفي الكردي ما نصه: في الأسنى - ونحوه الخطيب الشربيني والجمال الرملي - الصوم في الأيام المتأكد صومها منصرف إليها، بل لو نوى به غيرها حصلت إلخ: زاد في الإيعاب ومن ثم أفتى البارزي بأنه لو صام فيه قضاء أو نحوه حصلا، نواه معه أو لا.

وذكر غيره أن مثل ذلك ما لو اتفق في يوم راتبان كعرفة يوم الخميس.

اه.

وكلام التحفة كالمتردد في ذلك.

اه.

(قوله: نعم بحث في المجموع الخ) هذا إنما يتم له إن ثبت أن الصوم في الأيام المذكورة مقصود لذاتها.

٥٬٢٦١

والمعتمد: كما يؤخذ من عبارة الكردي المارة آنفا - أن القصد وجود صوم فيها.

فهي كالتحية، فإن نوى التطوع أيضا حصلا، وإلا سقط الطلب عنه، وبهذا فارق رواتب الصلوات.

(قوله: كعرفة وما معها) أي وما يذكر معها عند تعداد الرواتب - كعاشورا، وستة من شوال، والأيام البيض، والأيام السود -.

(قوله: فلا يحصل غيرها) أي من قضاء أو كفارة.

(وقوله: معها) أي الرواتب.

(وقوله: وإن نوى) أي غير الرواتب.

(قوله: بل مقتضى القياس) أي على رواتب الصلاة.

(وقوله: أن نيتهما) أي الرواتب وغيرها، كأن نوى صوم عرفة وقضاء أو كفارة.

(وقوله: مبطلة) أي لأن الراتب لا يندرج في غيره،

٥٬٢٦٢

فإذا جمعه مع غيره لم يصح، للتشريك بين مقصودين.

(قوله: كما لو نوى الظهر وسنته) أي فإن ذلك مبطل، وقد علمت الفرق - فلا تغفل.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.