صح وقف عين مملوكة تفيد وهي باقية بوقفت وسبلت كذا على كذا,
الشروح عليها
[باب في الوقف] [باب في الوقف]
هو لغة: الحبس وشرعا: حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بقطع التصرف في رقبته على مصرف مباح وجهة والأصل فيه: خبر مسلم: [رقم: ١٦٣١] : "إذا مات المسلم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح أي مسلم يدعو له" .
وحمل العلماء: الصدقة الجارية على الوقف دون نحو الوصية بالمنافع المباحة ووقف عمر رضي الله عنه أرضا أصابها بخيبر بأمره صلى الله عليه وسلم وشرط صح وقف عين مملوكة تفيد وهي باقية بوقفت وسبلت كذا على كذا, فيها شروط: منها أنه لا يباع أصلها ولا يورث ولا يوهب وأن من وليها يأكل منها بالمعروف ويطعم صديقا غير متمول رواه الشيخان [البخاري رقم: ٣٧٣٧, مسلم رقم: ١٦٣٣] وهو أول من وقف في الإسلام.
وعن أبي يوسف أنه لما سمع خبر عمر أنه لا يباع أصلها رجع عن قول أبي حنيفة ببيع الوقف وقال لو سمعه لقال به.
صح وقف عين معينة مملوكة ملكا يقبل النقل تفيد
فائدة حالا أو مآلا كثمرة أو منفعة يستأجر لها غالبا وهي باقية لأنه شرع ليكون صدقة جارية وذلك كوقف شجر لريعه وحلى للبس ونحو مسك لشم وريحان مزروع
بخلاف عود البخور لأنه لا ينتفع به إلا باستهلاكه والمطعوم لأن نفعه في إهلاكه.
وزعم ابن الصلاح: صحة وقف الماء اختيار له.
ويصح وقف المغصوب وإن عجز عن تخليصه ووقف العلو دون السفل مسجدا.
والأوجه صحة وقف المشاع وإن قل مسجدا.
ويحرم المكث فيه على الجنب تغليبا للمنع ويمنع إعتكاف وصلاة به من غير إذن ما لك المنفعة.
بوقفت وسبلت وحبست كذا على كذا أو أرضي موقوفة أو وقف عليه
ولو قال تصدقت بكذا على كذا صدقة محرمة أو مؤبدة أو
(قوله: هو لغة الحبس) يقال وقفت كذا: أي حبسته.
قال الرشيدي: أنظر ما المراد بالحبس في اللغة؟ اه.
(قوله: وشرعا: حبس الخ) قد اشتمل هذا التعريف على الأركان الأربعة، وعلى معظم الشروط، فقوله حبس، يتضمن حابسا، وهو الواقف، ويتضمن صيغة.
(وقوله: مال) هو الموقوف،
(وقوله: يمكن الانتفاع به الخ) بيان لمعظم الشروط، والمراد بالمال، العين المعينة بشرطها الآتي، غير الدراهم والدنانير، لأنها تنعدم بصرفها، فلا يبقى لها عين موجودة،
(وقوله: بقطع التصرف) متعلق بحبس.
والمراد بالقطع، المنع والباء للملابسة، أو التصوير، يعني أن الحبس مصور بقطع الخ، أو متلبس به،
(وقوله: في رقبته) أي ذاته متعلق بالتصرف،
(وقوله: على مصرف) متعلق بحبس أيضا وهو الموقوف عليه.
(وقوله: مباح) خرج به المحرم، فلا يصح الوقف عليه.
(وقوله: وجهة) قال في فتح الجواد: كذا عبر به بعضهم، والأولى حذف آخرين لجهة، لإيهامه وعدم الإحتياج إليه لشمول ما قبله له.
اه.
(قوله: والأصل فيه خبر مسلم الخ) أي وقوله تعالى: * (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) *
ولما سمعها أبو طلحة رضي الله عنه رغب في وقف بيرحاء، وكانت أحب أمواله إليه، وهي حديثة مشهورة، مأخوذة من البراح، وهو الأرض الظاهرة،
واستشكل هذا بأن الذي في حديث أبي طلحة: وإن أحب أموالي إلي بيرحاء، وأنها صدقة لله تعالى عزوجل وهذه الصيغة لا تفيد الوقف لشيئين: أحدهما أنها كناية، فتتوقف على العلم بأنه نوى الوقف بها، لكن قد يقال سياق الحديث دال على أنه نواه بها، ثانيهما، وهو العمدة، أنهم شرطوا في الوقف بيان المصرف، فلا يكفي قوله لله عزوجل عنه، وحينئذ فكيف يقولون إنه وقفها؟ أفاده حجر
(قوله: إذا مات المسلم) وفي رواية ابن آدم وقوله انقطع عمله، أي ثواب عمله، وقوله إلا من ثلاث: هذا العدد لا مفهوم له، فقد زيد على ذلك أشياء، نظمها العلامة السيوطي - فقال: إذا مات ابن آدم ليس يجري عليه من خصال غير عشر علوم بثها، ودعاء نجل، وغرس النخل، والصدقات تجري وراثة مصحف، ورباط ثغر، وحفر البئر، أو إجراء نهر وبيت للغريب بناه يأوي إليه، أو بناء محل ذكر وزاد بعضهم: وتعليم لقرآن كريم فخذها من أحاديث بحصر وقوله علوم بثها، أي بتعليم، أو تأليف، أو تقييد بهوامش
(قوله: أو علم ينتفع به) بالبناء للفاعل، أو للمفعول
(قوله: أو ولد) فائدة التقييد به، مع أن دعاء الغير ينفعه، تحريض الولد على الدعاء لأصله.
وقوله أي مسلم، أي أن المراد بالصالح: المسلم، فأطلق الخاص وأراد العام.
وعبارة المغني، والولد الصالح هو القائم بحقوق الله وحقوق العباد، ولعل هذا محمول على كمال القبول،
وأما أصله فيكفي فيه أن يكون مسلما.
اه.
(وقوله: يدعو له) أي لأبيه بنفسه، أو بتسبب في دعاء الغير لأبيه.
فدعاؤه له مستعمل في حقيقته وفي مجازه، وهو التسبب
(قوله: وحمل العلماء) أي العارفون بالكتاب والسنة، وورد في الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم -: خطب للناس يوما، فقال: يا أيها الناس اتبعوا العلماء، فإنهم سرج الدنيا، ومصابيح الآخرة، وورد ثلاثة تضئ في الأرض لأهل السماء، كما تضئ النجوم في السماء لأهل الأرض، وهي المساجد، وبيت العالم، وبيت حافظ القرآن
(قوله: على الوقف) قال في المغني: والصدقة الجارية محمولة عند العلماء على الوقف، كما قاله الرافعي،
فإن غيره من الصدقات ليست جارية، بل يملك المتصدق عليه أعيانها ومنافعها ناجزا.
وأما الوصية بالمنافع، وإن شملها الحديث، فهي نادرة، فحمل الصدقة في الحديث على الوقف أولى.
اه.
وقال البجيرمي: ما المانع من حمل الصدقة الجارية على بقية العشرة التي ذكروا أنها لا تنقطع بموت ابن آدم؟ ولعل الشارح تبرأ من حملها على الوقف بخصوصه بقوله محمولة عند العلماء إشارة إلى أنه يمكن حملها على جميعها.
اه.
(قوله: دون نحو الوصية بالمنافع) أي فإنهم لم يحملوا الصدقة الجارية في الحديث عليها وإن كانت مؤبدة، وقد علمت أنه يكون ذلك نادرا، ويندرج تحت نحو النذر: الهبة، بناء على جوازها في المنافع، فيملكها المتهب، وهذا مبني أيضا على أن ما يوهب منافعه أمانة
(قوله: وقف عمر الخ) بصيغة الفعل، وهو دليل آخر.
ويصح قراءته بصيغة المصدر عطف على خبر مسلم، أي والأصل فيه أيضا وقف الخ
(قوله: أرضا أصابها) أي جزءا مشاعا من أرض أصابها غنيمة.
قال الجلال المحلي: وقف مائة سهم من خيبر.
اه.
(قوله: وشرط) أي عمر رضي الله عنه في صيغة الوقف.
وقوله فيها، أي في الأرض التي وقفها
(قوله: منها) أي الشروط.
(وقوله: أصلها) أي رقبتها، أي أصل هو هي، فالإضافة للبيان
(قوله: وأن من وليها) أي تولي أمرها، أي الأرض الموقوفة
(قوله: يأكل منها بالمعروف) قال النووي في شرح مسلم: معناه يأكل المعتاد ولا يتجاوزه، ويطعم، أي غيره، فهو من الإطعام.
(وقوله: غير متمول) حال من فاعل يطعم.
قال ع ش: لعل المراد غير متصرف فيه تصرف ذي الأموال، ولا يحسن حمله على الفقير، لأنه لو كان مرادا، لم يتقيد بالصديق اه.
(قوله: رواه الشيخان) أي بلفظ: أنبأني نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب أصاب أرضا بخير، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستأمره فيها، فقال يا رسول الله إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط أنفس عندي منه، فما تأمرني به؟ قال إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، قال فتصدق بها عمر أنه لا يباع ولا يوهب ولا يورث، وتصدق بها في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم صديقا غير متمول وقوله في الحديث أنه الخ المصدر المؤول مجرور بعلى مقدرة، والضمير يعود على أصلها، أي فتصدق بها عمر على أن أصلها لا يباع الخ
(قوله: وهو) أي عمر رضي الله عنه
(قوله: وعن أبي يوسف) أي ونقل عن أبي يوسف
(قوله: أنه) أي أبا يوسف
(قوله: أنه لا يباع أصلها) بدل من خبر عمر بدل بعض من كل
(قوله: ببيع الوقف) أي بصحة بيعه، أي الاستبدال به
(قوله: وقال لو سمعه لقال به) أي وقال أبو يوسف لو بلغ هذا الخبر أبا حنيفة لقال به، أي بما تضمنه، من عدم صحة بيع الوقف،
قال في التحفة بعده، إنما يتجه الرد به على أبي حنيفة إن كان يقول ببيعه، أي الإستبدال به،
وإن شرط الواقف عدمه.
اه.
قال سم: أي لأن عمر رضي الله عنه شرط عدم البيع، فهو إنما يدل على عدم البيع عند شرطه، لا عند عدمه.
ثم قال: وقد يقال إنما شرط عمر ذلك ليبين عدم جواز بيع الوقف، فليتأمل.
اه.
(قوله: صح الوقف الخ) شروع في بيان شروط الموقوف.
فقوله عين، احترز به عن المنفعة، وقوله معينة، احترز به عما في الذمة عن المبهم، كواحد من عبديه.
وقوله مملوكة، احترز به عن الذي لا يملك، كمكتري، وموصى بمنفعته له، وحر، وكلب.
(وقوله: يقبل النقل) أي من ملك شخص إلى ملك شخص آخر، واخترز به عن أم ولد ومكاتب لأنهما لا يقبلان النقل، لأنهما قد حلهما حرمة العتق، فالتحقا بالحر،
(وقوله: تفيد فائدة) أي يحصل منها
فائدة، واحترز به: عما لا يفيد، كزمن لا يرجى زوال زمانته،
(وقوله: حالا) أي كثمرة بستانه الحاصلة،
(وقوله: أو مآلا) أي كعبد وجحش صغيرين، فيصح وقفهما،
وإن لم تكن الفائدة موجودة في الحال.
(وقوله: أو منفعة) بالنصب، عطف على
فائدة، من عطف الخاص على العام إن أريد بالفائدة ما يشمل الحسية والمعنوية.
وإن خصت بالحسية، كان من عطف المغاير.
(وقوله: يستأجر لها) الجار والمجرور نائب فاعل، والتقدير أو منفعة يستأجر الشخص العين لأجلها.
واحترز به عن ذي منفعة لا يستأجر لها، كآلة لهو، وطعام،
(وقوله: غالبا) قال في شرح الروض احترز به عن الرياحين ونحوها فإنه لا يصح وقفها، كما سيأتي مع أنها تستأجر، لأن استئجارها نادر، لا غالب.
اه.
وقوله الرياحين: أي المحصودة، لا المزروعة، كما سيأتي - واحترز به أيضا عن فحل الضراب، فإنه يصح وقفه له،
وإن لم تجز إجارته له، إذ يغتفر في القربة ما لا يغتفر في المعاوضة.
(وقوله: وهي باقية) أي تفيد ما ذكر، والحال أنها باقية، واحترز به عما يفيد، لكن باستهلاكه، كالمطعومات، فجميع هذه المحترزات لا يصح وقفها
(قوله: لأنه) أي الوقف، وهو علة لاشتراط كون العين تفيد
فائدة وهي باقية، أي وإنما اشترط ذلك لكون الوقف إنما شرع ليكون صدقة جارية، ولا يكون كذلك إلا إن حصل الإنتفاع بالعين مع بقائها.
(قوله: وذلك) اسم الإشارة يحتمل عوده على وقف في قوله صح وقف، أي وذلك الوقف الصحيح بسبب استكمال القيود كائن كوقف شحر الخ، ويحتمل عوده على العين المستكملة لما ذكر وتذكير اسم الإشارة على تأويلها بالمذكور، أي وذلك المذكور من العين التي يصح وقفها كائن كوقف الخ.
لكن لا بد عليه من تأويل وقف بموقوف، وتكون الإضافة من إضافة الصفة للموصوف، أي كشجر وقف لريعه الخ.
فتنبه
(قوله: لريعه) أي نمائه متعلق بوقف، أي وقفه لأجل تحصيل ريعه
(قوله: وحلي للبس) أي وكوقف حلي للبسه
(قوله: ونحو مسك) معطوف على شجر: أي وكوقف نحو مسك كعنبر لأجل شمه، وقوله لشم، خرج به ما إذا كان للأكل، فلا يصح وقفه.
قال في شرح الروض، قال الخوارزمي وابن الصلاح يصح وقف المشموم الدائم نفعه، كالعنبر والمسك.
اه.
(قوله: وريحان مزروع) معطوف على نحو مسك، من عطف الخاص على العام، أي وكوقف ريحان مزروع لأجل شمه، فيصح، لأنه يبقى مدة.
وفيه أيضا نفع آخر، وهو التنزه، ولا بد أن يكون للشم، لا للأكل، وإلا فلا يصح أيضا.
واحترز بالمزروع، عن المحصود، فلا يصح وقفه، لسرعة فساده
(قوله: بخلاف عود البخور) أي فلا يصح وقفه. (وقوله: لأنه الخ) علة لمقدر، أي وإنما لم يصح وقفه، لأنه لا ينتفع به إلا باستهلاكه، أي بزوال عينه
(قوله: والمطعوم) أي وبخلاف المطعوم، فهو معطوف على عود البخور.
(وقوله: لأن نفعه الخ) علة لمقدر أيضا، أي فلا يصح وقف المطعوم، لأن النفع به إنما يكون في إهلاكه.
وهذه العلة عين العلة المارة،
فلو حذف تلك، وجعل هذه علة للمعطوف والمعطوف عليه، لكان أخصر
(قوله: وزعم ابن الصلاح الخ) مبتدأ.
وقوله اختيار له، أي لابن الصلاح، خبره: أي وإذا كان مجرد اختيار له فقط، فلا يعترض به على عدم صحة وقف المطعوم
(قوله: ويصح وقف المغصوب) أي
ويصح للمالك أن يوقف العين التي غصبت عليه، لأنها ليس فيها إلا العجز عن صرف منفعتها إلى جهة الوقف في الحال، وذلك لا يمنع الصحة.
(قوله: وإن عجز) أي الواقف،
(وقوله: عن تخليصه) أي المغصوب من الغاصب
(قوله: ووقف العلو) أي ويصح وقف العلو فقط من دار أو نحوها، دون سفلها،
(وقوله: مسجدا) عبارة الفتح: ولو مسجدا.
اه.
وهي أولى، لإفادتها التعميم
(قوله: والأوجه صحة وقف المشاع) أي كجزء من دار أو من أرض.
ويصح وقفه، وإن جهل قدر حصته أو صفتها، لأن وقف عمر السابق، كان مشاعا، ولا يسري للباقي،
ولو كان الواقف موسرا، بخلاف العتق.
(وقوله: وإن قل) أي المشاع الموقوف مسجدا، والغاية للرد، كما تفيده عبارة النهاية، ونصها، ولا فرق فيما مر بين أن يكون الموقوف مسجدا هو الأقل أو الأكثر، خلافا للزركشي ومن تبعه اه.
ولو أخرها عن قوله ويحرم المكث الخ، لكان أولى، لأن مراد النهاية بقوله فيما مر، حرمة المكث،
(وقوله: مسجدا) مفعول وقف، والأولى أن يأخذه غاية،
بأن يقول: ولو مسجدا، كما يفيده إطلاق المنهاج،
وعبارته: ويصح وقف عقار ومنقول ومشاع.
اه.
قال في النهاية: وشمل كلامه ما لو وقف المشاع مسجدا.
اه.
(قوله: ويحرم المكث فيه) أي في المشاع الموقوف مسجدا،
وفي شرح الروض، وأفتى البارزي بجواز المكث فيه، ما لم يقسم.
اه.
وفي النهاية: وتجب قسمته لتعينها طريقا، وما نوزع به مردود، وتجويز الزركشي المهايأة هنا بعيد، إذ لا نظير لكونه مسجدا في يوم وغير مسجد في آخر.
اه.
وفي البجيرمي: وتصح فيه التحية دون الإعتكاف، لأن الإعتكاف، لا يصح إلا في المسجد الخالص،
ولا يجوز فيه التباعد عن الإمام أكثر من ثلاثمائة ذراع بين المصلين.
اه.
(وقوله: تغليبا للمنع) أي منع المكث الذي هو مقتضى الوقف به على جواز المكث الذي هو مقتضى الملك.
ولو قال تغليبا للوقف على الملك، أي للجزء الموقوف على الجزء المملوك، لكان أولى.
قال في المغني:(فإن قيل) ينبغي عدم حرمة المكث فيما إذا كان الموقوف مسجدا أقل، كما أنه لا يحرم حمل التفسير إذا كان القرآن أقل على المحدث.
(أجيب) بأن المسجدية هنا شائعة في جميع أجزاء الأرض، غير متميزة في شئ منها، فلم يمكن تبعية الأقل للأكثر، إذ لا تبعية إلا مع التمييز،
بخلاف القرآن، فإنه متميز عن التفسير، فاعتبر الأكثر، ليكون الباقي تابعا.
اه.
(قوله: ويمتنع اعتكاف إلخ) عبارة التحفة، ومر في مبحث خيار الإجارة أنه يتصور لنا مسجد تملك منفعته، ويمتنع نحو اعتكاف وصلاة فيه من غير إذن مالك المنفعة اه.
(وقوله: ومر الخ) عبارته هناك، ومما يتخير به أيضا ما لو استأجر محلا لدوابه فوقفه المؤجر مسجدا، فيمتنع عليه تنجيسه وكل مقذر له من حينئذ، ويتخير،
فإن اختار البقاء، انتفع به إلى مضي المدة، وامتنع على الواقف وغيره الصلاة ونحوها فيه بغير إذن المستأجر، وحينئذ، يقال لنا مسجد منفعته مملوكة الخ اه.
إذا علمت ذلك، تعلم أن عبارة الشارح سقطا من النساخ
(قوله: بوقفت الخ) متعلق بقوله صح وقف عين، وهو شرع في بيان الصيغة، وقد تقدم بيان شروطها، فلا تغفل.
(وقوله: وسبلت وحبست) بتشديد الباء فيهما، وهما من الصرائح، على الصحيح، لاشتهارهما فيه شرعا وعرفا.
أما الأول، وكل ما كان مشتقا من لفظ الوقف فصريح قطعا
(قوله: كذا على كذا) متعلقان بكل من وقفت وما بعده.
قال في المغني، فإن لم يقل على كذا، لم يصح.
اه.
(قوله: أو أرضي موقوفه أو وقف عليه) أي أو قال ذلك، وهو من الصريح بلا خلاف، كما علمت
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.