وخطبة له,
الشروح عليها
وخطبة له, ويجوز نظر وجه المرأة عند المعاملة ببيع وغيره للحاجة إلى معرفتها وتعليم ما يجب تعلمه كالفاتحة دون ما يسن على الأوجه والشهادة تحملا وأداء لها أو عليها وتعمد النظر للشهادة لا يضر وإن تيسر وجود نساء أو محارم يشهدن على الأوجه.
ويسن خطبة بضم الخاء من الولي.
له أي للنكاح الذي هو العقد بأن تكون قبل إيجابه فلا تندب أخرى من المخاطب قبل قبوله كما صححه في المنهاج بل يستحب تركها خروجا من خلاف من أبطل بها كما صرح به شيخنا وشيخه زكريا رحمهما الله لكن الذي في الروضة وأصلها ندبها.
وتسن خطبة أيضا قبل الخطبة
وكذا قبل الإجابة فيبدأ كل بالحمد والثناء على الله تعالى ثم بالصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يوصي بالتقوى ثم يقول في خطبة الخطبة: جئتكم راغبا في كريمتكم أو فتاتكم وإن كان وكيلا: قال: جاءكم موكلي أو جئتكم عنه خاطبا كريمتكم فيخطب الولي أو نائبه كذلك ثم يقول لست بمرغوب عنك.
ويستحب أن يقول قبل العقد أزوجك على ما أمر الله به عز وجل من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان.
(قوله: ويجوز نظر وجه المرأة) قال سم: أي بلا شهوة ولا خوف فتنة.
اه.
وخرج الوجه غيره فلا يجوز النظر إليه عند المعاملة ببيع وغيره، أي كرهن وحوالة وقراض،
فإذا باع مثلا لامرأة ولم يعرفها نظر لوجهها خاصة.
ويجوز أيضا لها أن تنظر لوجهه.
وقوله للحاجة إلى معرفتها: علة للجواز، أي وإنما جاز ذلك للاحتياج إلى معرفتها لأنه ربما ظهر عيب في المبيع فيرده عليها، وهي أيضا تحتاج إلى معرفته لأنه ربما ظهر عيب في الثمن فترده إليه
(قوله: وتعليم الخ) معطوف على المعاملة: أي
ويجوز نظر وجه المرأة عند تعليمها ما يجب تعلمه كالفاتحة.
وأقل التشهد، وما يتعين فيه ذلك من الصنائع المحتاج إليها.
قال في النهاية: ومحل جواز ذلك عند فقد جنس ومحرم صالح وتعذره من وراء حجاب ووجود مانع خلوة، أخذا مما مر في العلاج، اه.
وكما يجوز النظر لها لذلك يجوز النظر للأمرد لذلك، إلا إن الأوجه عدم اعتبار الشروط السابقة فيه، كما عليه الإجماع الفعلي، ويتجه اشتراط العدالة فيه وفي معلمه كالمملوك بل أولى.
وقوله كالفاتحة: تمثيل لما يجب تعلمه
(قوله: دون ما يسن) أي فلا يجوز نظر وجه المرأة عند تعليم ما يسن تعلمه كالسورة.
وقوله على الأوجه: أي عند ابن حجر، والذي اعتمده م ر والخطيب التعميم.
وعبارة الأخير، والمعتمد أنه يجوز النظر للتعليم للأمرد وغيره واجبا كان أو مندوبا، وإنما منع من تعليم الزوجة المطلقة لأن كلا من الزوجين تعلقت آماله بالآخر، فصار لكل منهما طماعية في الآخر، فمنع من ذلك.
اه
(قوله: والشهادة) معطوف على المعاملة أيضا: أي
ويجوز نظر وجهها عند الشهادة.
وقوله تحملا وأداء: منصوبان على التمييز، أي من جهة التحمل ومن جهة الأداء.
وقوله لها أو عليها: راجع لكل منهما، والمراد بتحمل الشهادة لها أن يشهد أنها أقرضت مثلا فلانا كذا
وكذا، وبتحملها عليها أن يشهد أنها اقترضت مثلا من فلان كذا
وكذا.
والمراد بأداء الشهادة لها أو عليها أداؤها عند القاضي.
وإذا نظر إليها وتحمل الشهادة كلفت الكشف عند الأداء إن لم يعرفها في نقابها.
وكما يجوز نظر وجهها للشهادة يجوز نظر فرجها للشهادة على الزنا تحملا لا أداء، ونظر ثدييها للشهادة على الرضاع.
وهذا كله إذا لم يخف فتنة،
فإن خافها لم ينظر إلا إن تعينت عليه بأن لم يوجد غيره لكن في غير الزنا، لأنه لا يتصور التعين فيه، لأنه يسن للشاهد التستر، لقوله عليه الصلاة والسلام: إن الله ستير يحب من عباده الستيرين فينظر ويضبط نفسه.
قال م ر: قال السبكي ومع ذلك، أي تعينها عليه، يأثم بالشهوة،
وإن أثيب على التحمل لأنه فعل ذو وجهين، لكن خالفه غير فبحث الحل مطلقا لأن الشهوة أمر طبيعي لا ينفك عن النظر، فلا يكلف الشاهد بإزالتها ولا يؤاخذ بها، كما لا يؤاخذ الزوج بميل قلبه لبعض نسوته، والحاكم بميل قلبه لبعض الخصوم.
اه.
وقوله فعل ذو وجهين: هما الثواب من جهة الشهادة، والعقاب من جهة النظر بشهوة
(قوله: وتعمد النظر للشهادة لا يضر) أي لا يحرم فلا يفسق به.
وخرج بقوله للشهادة ما إذا تعمد النظر لغير الشهادة فإنه يحرم ويفسق به وترد شهادته، لكن إن لم تغلب طاعته على معاصيه،
فإن غلبت عليها لم يفسق ولم ترد شهادته، لأن ذلك صغيرة، والصغيرة لا يفسق بها إلا حينئذ
(قوله: وإن تيسر وجود نساء أو محارم) غاية في عدم الضرر.
قال في التحفة: ويفرق بينه وبين ما مر في المعالجة بأن النساء ناقصات وقد لا يقبلن، والمحارم ونحوهم قد لا يشهدون.
ثم رأيت بعضهم أجاب بأنهم وسعوا هنا اعتناء بالشهادة.
اه.
وقوله ما مر في المعالجة: وهو أنه لا يباح النظر لأجل المعالجة عند وجود امرأة أو محرم.
(قوله: ويسن خطبة) أي لخبر أبي داود وغيره كل أمر ذي بال،
وفي رواية: كل كلام، لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع أي عن البركة.
والخطبة كلام مفتتح بحمد مختتم بدعاء ووعظ، كأن يقول ما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.
من يهد الله فلا مضل له،
ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وعلى آله وأصحابه.
* (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة) * إلى قوله * (رقيبا) * وتسمى هذه الخطبة خطبة الحاجة.
وكان القفال يقول بعدها، أما بعد: فإن الأمور كلها بيد الله يقضي فيها ما يشاء ويحكم ما يريد، لا مؤخر لما قدم ولا مقدم لما أخر، ولا يجتمع اثنان ولا يفترقان إلا بقضاء وقدر، وكتاب من الله قد سبق،
وإن مما قضى الله وقدر أن خطب فلان بن فلان فلانة بنت فلان على صداق كذا.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين.
وفي ق ل على الجلال.
(فائدة) في ذكر خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - حين زوج بنته فاطمة لعلي ابن عمه أبي طالب ولفظها الحمد لله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع بسلطانه، المرهوب من عذابه وسطوته، النافذ أمره في سمائه وأرضه، الذي خلق الخلق بقدرته، وسيرهم بأحكامه ومشيئته، وجعل المصاهرة سببا لاحقا، وأمرا مفترضا، أو شج، أو شبك، به الأنام، وأكرم به الأرحام، فقال عز من قائل: * (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا) * ، ولكل قدر أجل، * (ولكل أجل كتاب) * ، * (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) * .
اه.
(قوله: بضم الخاء) احتراز من الخطبة بكسر الخاء، وهي التماس النكاح من جهة المخطوبة، وستأتي
(قوله: من الولي) الجار والمجرور صفة لخطبة: أي خطبة كائنة من الولي، أي أو الزوج أو الأجنبي، فالولي ليس بشرط
(قوله: له) أي لأجله، فاللام تعليلية
(قوله: الذي هو) أي النكاح، وقوله العقد: أي بمعنى العقد
(قوله: بأن تكون) أي الخطبة المسنونة قبل إيجابه: أي التلفظ به، وما ذكر تصوير لسنها للنكاح بمعنى العقد.
وأفاد به أن المراد بالعقد خصوص الإيجاب، لا هو مع القبول
(قوله: فلا تندب الخ) تفريع على مفهوم التقييد بقبل الإيجاب
(قوله: كما صححه في المنهاج)
عبارته: ولو خطب الولي فقال الزوج الحمد لله والصلاة على رسول الله قبلت صح النكاح على الصحيح، بل يستحب ذلك.
قلت الصحيح لا يستحب والله أعلم.
اه.
(وقوله: صح النكاح) أي لأنها مقدمة القبول، فلا تقطع الولاء كالإقامة وطلب الماء والتيمم بين صلاتي الجمع، لكن محل ذلك إذا كانت قصيرة عرفا،
أما إذا طالت لم يصح لإشعاره بالإعراض.
وضبط القفال الطول بأن يكون زمنه لو سكتا فيه لخرج الجواب عن كونه جوابا، والأولى ضبطه
(قوله: بل يستحب تركها) أي الخطبة قبل القبول، والإضراب انتقالي.
وقوله من أبطل: أي النكاح، وعلله بأنها غير مشروعة فأشبهت الكلام الأجنبي
(قوله: كما صرح به) أي باستحباب تركها
(قوله: لكن الذي في الروضة وأصلها ندبها) وعليه فيسن في النكاح أربع خطب: خطبتان للخطبة، بكسر الخاء، واحدة من الخاطب، وواحدة من المجيب له، وخطبتان للعقد، وواحدة قبل الإيجاب، وأخرى قبل القبول
(قوله: وتسن خطبة أيضا الخ) واعلم أني وجدت لبعض الأفاضل صورة الخطبة الكائنة قبل الخطبة، بكسر الخاء، وصورة الخطبة الكائنة قبل الإجابة لها، وصورة أيضا للخطبة الكائنة قبل العقد غير ما تقدم، والثلاث في غاية من البلاغة.
ولا بأس بإيرادها هنا لتحفظ.
فصورة الأولى: (بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله الذي هدانا لاتباع الملة الحنيفية السمحة الزهراء، وأرشدنا لاقتفاء أوامرها المنيفة الغراء.
أحمده سبحانه وتعالى حمدا أورد به موارد الفضل والإحسان.
وأرقى به إلى الحور المقصورات في بحبوحة الجنان.
وأشكره شكرا أستمطر به سحائب الكرم والامتنان.
وأستفيد به ترادف المنن من فيض كرم المنعم الديان.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له المحسن لقاصد فضله بتبليغ الأمل.
والممتن على الواقف بباب جوده بقبول صالح العمل.
وأشهد أن سيدنا محمدا - صلى الله عليه وسلم - عبده ورسوله المخصوص بالخلق العظيم، والمخطوب إلى مناجاة حضرة السميع العليم.
- صلى الله عليه وسلم - وعلى آله الغر الكرام، وأصحابه نجوم الهداية ومصابيح الظلام، صلاة وسلاما دائمين متلازمين ما فاح عرف طيب وند.
وفاه خطيب بأما بعد.
فقد قادتنا أزمة قدرة الملك العلام.
وجذبت أفئدتنا جواذب العناية كاشفة عن محياها اللثام، وساعدتنا أنظار عين الرعاية ساحبة ذيل الأمان والمرام إلى فسيح هذه الديار العامرة عالية الذرا والمقام، خاطبين عروس فخركم عزيزة الجناب.
راغبين في اجتلاء ضوء نورها الغني عن المدح والإطناب.
وها نحن قد حللنا بناديكم الرحيب وأنخنا مطايا الأمال في وسيع رحيبكم الرطيب، بالمهر الذي وقع عليه الرضا والاتفاق، راجين لهما من الله حسن الوفاق، فتفضلوا بقبوله قبولا جميلا، وباليمن والبركة والهنا والسرور بكرة وأصيلا.
وصلى الله على سيدنا محمد أفضل الصلاة والسلام.
وعلى آله وأصحابه الأئمة الأعلام.
دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام.
وآخر دعواهم إن الحمد لله رب العالمين) وصورة الثانية:(إن أعذب ما رشفته أفواه المسامع من كؤوس الشفاه.
وأعبق ما تعطرت معاطر الآذان بطيب نشره وشميم رياه.
حمد الله المجيب دعاء من أخلص له في سره وإعلانه المعطي سائل من فيض جوده وفسيح امتنانه.
أحمده حمدا هبت نسمات قبوله على أغصان التهاني.
وأشكره شكر عبد تبلج بشر سؤله في أفق نيل الأماني.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الذي شرف مقام أحمد الخلق في الملإ الأعلى.
وحلاه بمفاخر حلى العبادة الأعز الأغلى شهادة يرتع قائلها في نيل مطلوبه.
وينشده بلبل الأفراح قائلا هنيئا لمن أمسى سمير حبيبه.
وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبه وخليله الذي عنت لجلال نبوته الوجوه، فنالت ببركته الشاملة كل ما تؤمله من فضل الله وترجوه.
صلى الله عليه وسلم وعلى آله الذين من تمسك بولائهم فقد ظفر ونجا.
وأصحابه الذين نالوا بشرف صحبته كل مؤمل ومرتجى.
صلاة وسلاما يقترنان اقتران القبول للإيجاب وينجلي بهما غيم الغي عن مطالع الهدى وينجاب.
أما بعد لما كان التماس الإكفاء من أجل المطلوبات.
وآكد المندوبات.
لا سيما إذا كان الخاطب متصفا بالصدق والأمانة.
ومتحليا بالصلاح والديانة.
أجبنا لما نقلتم إليه أقدامكم أيها السادة الأمجاد، بالبشر والهناء والقبول والإنجاد من خطبتكم ذخيرة فخرنا وعقيلة خدرنا المرتضعة ثدي الصيانة في حجور الدلال.
الرافلة في حلل العفاف والكمال.
فأجبنا خطبتكم، ولبينا دعوتكم.
امتثالا لقوله تعالى عز من كريم غافر.
* (فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر) * وقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الشهير: إذا خاطبكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير والله المسؤول أن يجعل منهما الطيب الكثير.
إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير.
ويشكر الله إحسان من حضر هذا المحفل المنيف ويبلغهم المآرب والمطالب ويحسن للجميع بمنه وكرمه العواقب.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
وصلى الله على سيدنا محمد سيد السادات وآله وصحبه الكرام في المبدإ والختام) وصورة الثالثة: (الحمد لله الذي جعل سيدنا محمدا - صلى الله عليه وسلم - عروس المملكة في السماء وأفضل البشر في الأرض.
وبعث الرسل قبله وفضل بعضهم على بعض.
فمنح إبراهيم الخلة وموسى المناجاة عند تمام وعده.
وأتى سليمان ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ومنح من شاء من سائر أنبيائه ورسله، ما شاء من خصوصيات كرمه وفضله.
أحمده حمدا هبت نسمات قبوله على أغصان التهاني.
وأشكره شكرا تبلغ بشر سؤله في أفق نيل الأماني.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ضد له ولا ند له الذي لا تنفك أفعاله وأقواله عن مصالح وحكم.
ولا يسئل عما فعل ولا أمر به وحكم.
فمن حكمته الباهرة للعقول استباحة محرمات الفروج بشاهدي عدل وإيجاب وقبول.
وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله.
وصفيه وحبيه وخليله.
الحاث على التمسك به والائتساء بقوله حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله الذين من تمسك بولائهم فقد ظفر ونجا، وصحبه الذين نالوا بشرف صحبته كل مؤمل ومرتجى.
ما فاح عرف طيب وند.
وفاه خطيب بأما بعد.
فإيبن النكاح جنة يتقى بها من الفتنة وجنة يتلى على متفيئ ظلالها أسكن أنت وزوجك الجنة تثمر رياض الرحمة بين الزوجين والوداد.
وتطلع زينة الحياة الدنيا إذا حملت غرائسه ثمرة الفؤاد وناهيك ما ورد فيه من الآيات والأحاديث الثابتة بصحيح الرواية فمن الآيات الشريفة قوله تعالى عز من قائل: * (يا أيها الناس إن خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل) * وقوله تعالى في كتابه المصون * (هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون) * وقال تعالى معلنا بأن الفقر ليس عذرا عن اجتناء وصله وأن المعمول على فضله العميم * (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم) * ومن الأحاديث الشريفة قوله - صلى الله عليه وسلم - ناهيا عن التبتل والتأني:
أما والله إني لأخشاكم من الله وأتقاكم، ولكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء،
فمن رغب عن سنتي فليس مني.
وقوله - صلى الله عليه وسلم - منبها على مزية الأبكار وفضلهن الكثير تزوجوا الأبكار، فإنهن أعذب أفواها وأنتق أرحاما وأرضى باليسير وقوله - صلى الله عليه وسلم - مرشدا إلى أقوى المسالك خير النساء من تسرك إذا أبصرت، وتطيعك إذا أمرت، وتحفظ غيبك في نفسها ومالك وقوله - صلى الله عليه وسلم - محرضا على النكاح ومنفرا عن الطلاق لما فيه من الأرش تزوجوا ولا تطلقوا،
فإن الطلاق يهتز منه العرش.
هذا وقد ورد عن سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين زوج سيدنا عليا بسيدتنا فاطمة رضي الله عنهما أنه خطب فقال.
ونطق بأفصح مقال: الحمد لله المحمود بنعمته.
المعبود بقدرته.
المطاع بسلطانه المرهوب من عذابه وسطوته النافذ أمره في سمائه وأرضه.
الذي خلق الخلق بقدرته وميزهم بأحكامه وأعزهم بدينه وأكرمهم بنبيه - صلى الله عليه وسلم - إن الله تبارك اسمه وتعالت عظمته جعل المصاهرة سببا لاحقا وأمرا مفترضا أوشج به الأرحام.
وألزم الأنام.
فقال عز من قائل: * (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا) * .
فأمر الله يجري على قضائه وقضاؤه يجري إلى قدره ولكل قضاء قدر ولكل قدر أجل ولكل أجل كتاب يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب، إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وأصحابه * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) * * (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا) * * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما) *
أما بعد فإن الأمور كلها بيد الله يقضي فيها ما يشاء ويحكم ما يريد لا مؤخر لما قدم ولا مقدم لما أخر ولا يجتمع اثنان ولا يفترقان إلا بقضاء وقدر وكتاب من الله قد سبق.
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولوالدي ولمشايخي ولسائر المسلمين فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
(قوله: وقبل الخطبة) هي بكسر الخاء: التماس الخاطب النكاح من جهة المخطوبة
(قوله: وكذا قبل الإجابة) أي
وكذا تسن قبل الإجابة من جهة المخطوبة
(قوله: فيبدأ كل) أي من الخاطب والمجيب له.
وقوله ثم يقول: أي أحدهما: وهو الخاطب
(قوله: في كريمتكم) أي أختكم وقوله أو فتاتكم: هي الشابة.
ع ش
(قوله: فيخطب الولي أو نائبه كذلك) أي خطبة مشتملة على الحمد والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والوصية بالتقوى، ويغني عما ذكر قوله فيبدأ كل الخ، فكان الأخصر أن يقول ويقول الولي في خطبة الإجابة لست بمرغوب عنك
(قوله: ويستحب أن يقول) أي الولي.
قال ع ش: فلا يطلب ذلك من غيره وعليه
فلو أتى به أجنبي لا تحصل السنة ولا يكون جهل الولي بذلك عذرا في الإكتفاء به من الغير، بل ينبغي للعالم تعليمه ذلك حيث جهله.
اه.
ويستحب أيضا الدعاء للزوج عقب العقد ببارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.