وفي الزوج تعيين وعدم محرمة للمخطوبة تحته وفي الشاهدين أهلية شهادة,
الشروح عليها
وفي الزوج تعيين وعدم محرمة للمخطوبة تحته وفي الشاهدين أهلية شهادة, وشرط في الزوج تعيين فزوجت بنتي أحدكما باطل ولو مع الإشارة.
وعدم محرمة كأخت أو عمة أو خالة للمخطوبة بنسب أو رضاع تحته أي الزوج ولو في العدة الرجعية لان الرجعية كالزوجة بدليل التوارث فإن نكح محرمين في عقد بطل فيهما: إذ لا مرجح أو في عقدين بطل
الثاني وضابط من يحرم الجمع بينهما كل امرأتين بينهما نسب أو رضاع يحرم تناكحهما إن فرضت إحداهما ذكرا
ويشترط أيضا أن لا تكون تحته أربع من الزوجات سوى المخطوبة ولو كان بعضهن في العدة الرجعية لان الرجعية في حكم الزوجة
فلو نكح الحر خمسا مرتبا بطل في الخامسة أو في عقد بطل في الجميع أو زاد العبد على الثنتين بطل كذلك.
أما إذا كانت المحرمة للمخطوبة أو إحدى الزوجات الأربعة في العدة البائن فيصح نكاح محرمتها والخامسة لأن البائنة أجنبية.
وشرط في الشاهدين أهلية شهادة تأتي شروطها في باب الشهادة وهي حرية كاملة وذكورة محققة وعدالة ومن لازمها الإسلام والتكليف وسمع ونطق وبصر لما يأتي أن الأقوال لا تثبت إلا بالمعاينة والسماع.
وفي الأعمى وجه لأنه أهل للشهادة في الجملة الأصح لا وإن عرف الزوجين
ومثله من بظلمة شديدة.
(قوله: وشرط في الزوج إلخ) شروع في بيان شروط الزوج الذي هو أحد الأركان
(قوله: تعيين) أي بما مر من كونه بالوصف أو الإشارة
(قوله: فزوجت بنتي أحدكما باطل)
قال في التحفة: مطلقا، أي سواء كان نوى الولي معينا منهما أم لا، قال ع ش: وعليه فلعل الفرق بين هذا وبين زوجتك إحدى بناتي ونويا معينة حيث صح، ثم لا هنا: أنه يعتبر من الزوج القبول، فلا بد من تعيينه ليقع الإشهاد على قبوله الموافق للإيجاب، والمرأة ليس العقد والخطاب معها والشهادة تقع على ما ذكره الولي فاغتفر فيها ما لا يغتفر في الزوج.
اه.
(قوله: ولو مع الإشارة) أي للمخاطبين: بأن قال زوجت أحد هذين الرجلين، لا للأحد الذي يريد التزويج، بأن قال زوجت هذا منهما لأنه حينئذ معين، فهو يأتي فيه ما سبق في قوله ولو مع الإشارة بعد قوله فزوجتك إحدى بناتي باطل، وهو ساقط من عبارة التحفة والنهاية وشرح المنهج، وهو الأولى
(قوله: وعدم محرمة) هي تقرأ بفتح الميم وسكون الحاء وفتح الراء المخففة.
وهذا شروع فيما حرمته، لا على التأبيد، بل من جهة الجمع في العصبة، وهو جمع بين الأختين والمرأة وعمتها أو خالتها ولو بواسطة، وذلك لقوله تعالى: * (وأن تجمعوا بين الاختين) * وقوله - صلى الله عليه وسلم -: لا تنكح المرأة على عمتها، ولا العمة على بنت أخيها، ولا المرأة على خالتها، ولا الخالة على بنت أختها، لا الكبرى على الصغرى، ولا الصغرى على الكبرى رواه أبو داود وغيره.
والمعنى في ذلك ما فيه من قطيعة الرحم بسبب ما يحصل بينهما من المخاصمة المؤدية إلى البغضاء غالبا، وهذا في الدنيا.
وأما في الآخرة فلا حرمة فيه لانتفاء علة التحريم، إذ لا تباغض فيها ولا حقد ولا غل.
قال تعالى: * (ونزعنا ما في صدورهم من غل) *
(قوله: للمخطوبة) متعلق بمحذوف صفة لمحرمة: أي محرمة كائنة للمخطوبة: أي وشرط عدم وجود امرأة محرمة تحته لمن يريد أن يخطبها
(قوله: بنسب أو رضاع) تعميم في المحرمة،
ولو قدمه على قوله للمخطوبة لكان أولى وخرج بهما المصاهرة فلا تقتضي حرمة الجمع، فيجوز الجمع بين امرأة وأم زوجها أو بنت زوجها،
وإن حرم تناكحهما لو فرضت إحداهما ذكرا والأخرى أنثى
(قوله: تحته) متعلق بمحذوف صفة ثانية لمحرمة، وكان الأولى تقديمه على قوله للمخطوبة.
والمراد تحته حقيقة وهي غير المطلقة رأسا وحكما، وهي المطلقة طلاقا رجعيا بدليل الغاية بعده
(قوله: ولو في العدة) غاية لاشتراط عدم وجود محرمة تحته للمخطوبة: أي يشترط ذلك ولو كانت المحرمة في العدة.
وقوله الرجعية: صفة للعدة، أي العدة التي تجوز الرجعة فيها بأن كانت مطلقة طلاقا رجعيا
(قوله: لأن الرجعية الخ) علة لمقدر مرتبط بالغاية، أي وإنما اشترط أن لا يكون تحته محرمة للمخطوبة كائنة في عدة رجعية مع أنها مطلقة لأنها رجعية، وهي كالزوجة، بدليل صحة التوارث بينهما لو مات أحدهما في هذه العدة
(قوله: فإن نكح محرمين في عقد) أي فإن جمع بينهما في عقد واحد أو في عقدين وقعا معا، بأن قال الولي له زوجتك بناتي فقبل نكاحهما معا، أو جهل السبق والمعينة، أو علم السبق لكن جهلت السابقة فيبطل نكاحهما معا في الجمع،
(وقوله: أو في عقدين الخ) أي أو نكح محرمين في عقدين بطل الثاني.
وهذا إذا كانا مرتبين وعرفت السابقة، وإلا بطلا معا، كما علمت
(قوله: وضابط من يحرم الجمع بينهما كل الخ) إعراب هذا التركيب ضابط مبتدأ أول، ولفظ كل مبتدأ ثاني.
(وقوله: يحرم تنكاحهما) خبر الثاني وهو وخبره خبر الأول.
(وقوله: إن فرضت إلخ) مرتبط بقوله يحرم تنكاحهما: أي يحرم تنكاحهما لو فرضت إحداهما ذكرا، وذلك كما في الأختين فإنه لو فرضت إحداهما ذكرا مع كون الأخرى أنثى حرم تناكحهما، لأن الشخص يحرم عليه نكاح أخته، وكما في المرأة وعمتها فإنه لو فرضت المرأة ذكرا حرم عليه نكاح عمته،
ولو فرضت العمة ذكرا حرم عليه نكاح بنت أخيه، وكما في المرأة وخالتها فإنه لو فرضت المرأة ذكرا حرم عليه نكاح خالته،
ولو فرضت الخالة ذكرا حرم عليه نكاح بنت أخته.
(واعلم) أن من حرم جمعهما بنكاح حرم جمعهما أيضا في الوطئ بملك اليمين،
فلو تملك أختين ووطئ واحدة منهما حرمت الأخرى حتى يحرم الأولى بطريق من الطرق التي تزيل الملك أو الإستحقاق كبيعها أو تزويجها،
وكذلك يحرم الجمع بينهما لو كانت إحداهما زوجة والأخرى مملوكة، لكن المعقود عليها أقوى من المملوكة.
فلو عقد على امرأة ثم ملك أختها أو ملك أولا ثم عقد على أختها حلت الزوجة دون المملوكة لأن فراش النكاح أقوى من فراش الملك، إذ يتعلق به الطلاق والظهار والإيلاء وغيرها.
فلو فارق الزوجة حلت المملوكة.
وخرج بفراش النكاح وفراش الملك نفس النكاح والملك فإن الملك أقوى من النكاح لأنه يملك به الرقبة والمنفعة،
بخلاف النكاح فإنه لا يملك به إلا ضرب من المنفعة، ولذلك إذا طرأ الملك على النكاح أبطله،
فإذا كان متزوجا أمة ثم ملكها بطل نكاحها ولا يدخل النكاح على الملك،
فإذا ملك أمة لا يصح نكاحه لها إلا إن أعتقها ثم ينكحها
(قوله: ويشترط أيضا) أي كما يشترط التعيين وعدم المحرمة، وقوله أن لا تكون تحته أربع من الزوجات، إنما اشترط ذلك لأن غاية ما يباح للحر نكاح أربع للخبر الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لمن أسلم على أكثر من أربع أمسك أربعا وفارق سائرهن وكأن حكمة هذا العدد موافقته لاختلاط البدن الأربعة المستولدة عنها أنواع الشهوة المستوفاة غالبا بهن.
قال ابن عبد السلام: كانت شريعة موسى تحلل النساء من غير حصر لمصلحة الرجال، وشريعة عيسى - صلى الله عليه وسلم - تمنع غير الواحدة لمصلحة النساء، فراعت شريعة نبينا - صلى الله عليه وسلم - مصلحة النوعين (ولو كان بعضهن في العدة الرجعية) غاية في اشتراط ما ذكر
(قوله: فلو نكح الحر الخ) مفرع على مفهوم الشرط المذكور
(قوله: بطل) أي النكاح في المرأة الخامسة لأنها هي الزائدة على العدد المباح
(قوله: أو في عقد) أي أو نكح الحر خمسا في عقد واحد بطل النكاح في الجميع، لأنه لا أولوية لإحداهن على الباقيات
(قوله: أو زاد العبد الخ) معطوف على قوله نكح الحر الخ، فيكون داخلا في حيز التفريع على اشتراط أن لا يكون تحته أربع من الزوجات وهو لا يظهر،
فلو قال أولا ويشترط أن لا يكون تحت الحر أربع من الزوجات وتحت العبد زوجتان سوى المخطوبة ثم
فرع عليهما ما ذكر لكان التفريع ظاهرا.
فتنبه.
(وقوله: بطل كذلك) أي في الثالثة إن كان مرتبا أو في الجميع إن كن في عقد واحد، إذ العبد على نصف الحر فلا يجوز له أن ينكح ما عدا اثنتين
(قوله: أما إذا كانت الخ) محترز قوله في العدة الرجعية،
ويصح أن يكون محترز قوله تحته
(قوله: أو إحدى الخ) معطوف على اسم كانت: أي أو كانت إحدى الخ.
(وقوله: في العدة) متعلق بمحذوف خبر كان ويقدر مثنى، وقوله البائن: أي التي لا يجوز فيها الرجعة، والوصف المذكور وصف المطلقة فوصف العدة به على ضرب من التجوز.
وعبارة المنهج في عدة بائن، بالإضافة،
(قوله: فيصح الخ) جواب أما.
وقوله والخامسة: بالجر عطف على محرمتها: أي ويصح نكاح الخامسة.
(قوله: وشرط في الشاهدين الخ) شروع في شروط الشاهدين اللذين هما أحد الأركان أيضا.
(وقوله: أهلية شهادة) في البجيرمي ما نصه: ولا يشترط معرفة الشهود للزوجة ولا أن المنكوحة بنت فلان، بل الواجب عليهم الحضور، وتحمل الشهادة على صورة العقد حتى إذا دعوا لأداء الشهادة لم يحل لهم أن يشهدوا أن المنكوحة بنت فلان بل يشهدون على جريان العقد، كما قاله القاضي حسين.
كذا بخط شيخنا الزيادي.
شوبري.
وهو تابع لابن حجر.
وقال م ر: لا بد من معرفة الشهود اسمها ونسبها، أو يشهدان على صوتها برؤية وجهها، بأن تكشف لهم النقاب.
وقال عميرة: واعلم أنه يشترط في انعقاد النكاح على المرأة المنتقبة أن يراها الشاهدان قبل العقد،
فلو عقد عليها وهي منتقبة ولم يعرفها الشاهدان لم يصح لأن استماع الشاهد العقد كاستماع الحاكم الشهادة.
قال الزركشي: محله إذا كانت مجهولة النسب، وإلا فيصح.
وهي مسألة نفيسة.
والقضاة الآن لا يعلمون بها، فإنهم يزوجون المنتقبة الحاضرة من غير معرفة الشهود لها اكتفاء بحضورها وإخبارها.
وعبارة م ر في الشهادة.
قال جمع: لا ينعقد نكاح منتقبة إلا إن عرفها الشاهدان اسما ونسبا وصورة.
اه
(قوله: تأتي شروطها) أي أهلية الشهادة
(قوله: وهي) أي الشروط الآتية
(قوله: حرية كاملة) خرج بها من به رق ولو مبعضا لنقصه
(قوله: وذكورة محققة) خرج به الأنثى والخنثى، وفيه أن هذا الشرط لم يعده في باب الشهادة من الشروط.
وعبارته هناك: وشرط في شاهد تكليف وحرية ومروءة وعدالة.
اه.
ويمكن أن يقال أنه يفهم من قوله هناك
ولما يظهر للرجال غالبا كنكاح وطلاق وعتق رجلان فإن الرجل هو الذكر المحقق البالغ
(قوله: وعدالة) هي تتحقق باجتناب كل كبيرة وإصرار على صغيرة على غلبة طاعاته على معاصيه.
ولم يذكر المروءة مع أنه عدها في باب الشهادة ويمكن أن يقال إن العدالة تستلزمها بناء على أن العدالة في العرف ملكة تمنع من اقتراف الذنوب الكبائر وصغائر الخسة، كسرقة لقمة والتنظيف بثمرة، أي نقصها من البائع وزياداتها من المشتري، والرذائل المباحة كالمشي حافيا أو مكشوف الرأس وأكل غير سوقي في سوق
(قوله: ومن لازمها الخ) أي ومن لازم العدالة الإسلام والتكليف، أي فلا حاجة لعدهما
(قوله: وسمع الخ) معطوف على حرية
(قوله: لما يأتي) أي في الشهادات، وفيه أنه لم يذكر النطق وإن كان اشتراطه مسلما، وقد ذكره في التحفة وعبارة المؤلف هناك: وشرط الشهادة بقوله كعقد وفسخ وإقرار هو: أي إبصار وسمع لقائله حال صدوره، فلا يقبل فيه أصم لا يسمع شيئا ولا أعمى في مرئي لانسداد طرق التمييز مع اشتباه الأصوات، ولا يكفي سماع شاهد من وراء حجاب وإن علم صوته لأن ما أمكن إدراكه بإحدى الحواس لا يجوز أن يعمل فيه بغلبة ظن لجواز اشتباه الأصوات.
قال شيخنا: نعم لو علمه ببيت وحده وعلم أن الصوت ممن في البيت جاز اعتماد صوته وإن لم يره،
وكذا لم علم اثنين ببيت لا ثالث لهما وسمعهما يتعاقدان وعلم الموجب منهما من القابل لعلمه بمالك المبيع أو نحو ذلك فله الشهادة بما سمعه منهما.
اه
(قوله: وفي الأعمى وجه) أي بصحة شهادته.
قال في النهاية: وفي الأصم أيضا وجه، وقوله لأنه: أي الأعمى،
ومثله الأصم، وقوله أهل للشهادة في الجملة: أي في بعض المحال كالشهادة في غير المرئي
(قوله: والأصح لا) أي لا تصح شهادته لعدم رؤيته للموجب والقابل حال العقد والإعتماد على الصوت لا نظر له.
وقوله إن عرف الزوجين: أي من قبل عماه بأن كان عماه طارئا، والغاية لكون الأصح عدم الصحة
(قوله: ومثله الخ) أي ومثل الأعمى في عدم صحة الشهادة من بظلمة شديدة لا يرى فيها العاقدين.
وفي ع ش ما نصه: قوله
ومثله من بظلمة شديدة تقدم في البيع أن البصير يصح بيعه للمعين وإن كان بظلمة شديدة حال العقد بحيث لا يرى أحدهما الآخر.
ولعل الفرق بين ما هنا وثم أن المقصود من شهود النكاح إثبات العقد بهما عند التنازع، وهو منتف مع الظلمة.
اه
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.