فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

فتح المعين بشرح قرة العينزين الدين المليباري

وتردد في كفر وخرج بالسجود الركوع لأن صورته تقع في العادة للمخلوق كثيرا

١٬٥٧٠

بخلاف السجود.

قال شيخنا: نعم يظهر أن محل الفرق بينهما عند الإطلاق

١٬٥٧١

بخلاف ما لو قصد تعظيم مخلوق بالركوع كما يعظم الله تعالى به فإنه لا شك في الكفر حينئذ انتهى.

وكمشي إلى الكنائس بزيهم من زنار وغيره وكإلقاء ما فيه قرآن في مستقذر.

قال الروياني أو علم شرعي

١٬٥٧٢

ومثله بالأولى ما فيه اسم معظم وتردد في كفر أيفعله أو لا.

وكتكفير مسلم لذنبه بلا تأويل لأنه سمي الإسلام كفرا.

وكالرضا بالكفر كأن قال لمن طلب منه تلقين الإسلام اصبر ساعة فيكفر في الحال في كل ما مر لمنافاته الإسلام.

١٬٥٧٣

وكذا يكفر من أنكر إعجاز القرآن أو حرفا منه أو صحبة أبي بكر أو قذف عائشة رضي الله عنها ويكفر في وجه حكاه القاضي من سب الشيخين أو الحسن والحسين رضي الله عنهم لا من قال لمن أراد تحليفه لا أريد الحلف بالله بل بالطلاق مثلا أو قال رؤيتي إياك كرؤية ملك الموت.

إعانة الطالبينالبكري الدمياطي، حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين

(قوله: وخرج بالسجود الركوع) أي فلا يكفر به ولكنه يحرم

(قوله: لأن صورته) أي الركوع، وهو علة لعدم كفره بالركوع

(قوله: بخلاف السجود) أي فإن صورته لا تقع في العادة لمخلوق

(قوله: أن محل الفرق بينهما) أي الركوع والسجود،

(وقوله: عند الإطلاق) أي عند عدم قصده شيئا أي أو عند قصده تعظيمه لكن لا كتعظيم الله.

قال البجيرمي: الحاصل أن الانحناء لمخلوق، كما يفعل عند ملاقاة العظماء، حرام عند الاطلاق أو قصد تعظيمهم لا كتعظيم الله تعالى، وكفر إن قصد تعظيمهم كتعظيم الله تعالى.

اه.

(قوله: فإنه) أي من قصد تعظيم مخلوق بالركوع كتعظيم الله

(وقوله لا شك في الكفر) أي في كفره.

فأل عوض عن الضمير.

(وقوله: حينئذ) أي حين إذ قصد ما ذكر

(قوله: وكمشى إلى الكنائس) معطوف على كسجود لمخلوق: أي والمكفر أيضا كمشى إلى الكنائس حالة كونه متلبسا بزيهم: أي بهيئتهم التي يتلبسون بها كأن يشد على وسطه زنارا وهو خيط غليظ فيه ألوان يشد في الوسط فوق الثوب أو يخيط فوق الثياب بموضع لا يعتاد الخياطة عليه كالكتف ما يخالف لونها أو يضع البرنيطة فيكفر بذلك وأفهم قوله وكمشي إلى الكنائس بزيهم أنه لو فقد أحدهما كأن مشى إلى الكنائس لا بزيهم بل بزي المسلمين أو تزيا بزيهم من غير مشي إليها لا يكفر، وهو كذلك

(قوله: وكإلقاء ما فيه قرآن في مستقذر) أي فيكفر به.

١١٬٧٠٣

قال في الاعلام: والمراد بالمستقذر النجاسات مطلقا، بل والقذر الطاهر، كما صرح به بعضهم، ثم قال: وكإلقاء المصحف ونحوه في القذر تلطيخ الكعبة أو غيرها من المساجد بنجس،

١١٬٧٠٤

ولو قيل إن تلطيخ الكعبة بالقذر الطاهر كذلك لم يبعد، إلا أن كلامهم ربما يأباه.

اه.

وقال في التحفة: وقضية قوله كإلقاء أن الالقاء ليس بشرط وأن مماسة شئ من ذلك بقذر كفر أيضا،

١١٬٧٠٥

وفي إطلاقه نظر، ولو قيل لا بد من قرينة تدل على الاستهزاء لم يبعد.

اه.

وقال سم: اختلف مشايخنا في مسح القرآن من لوح المتعلم بالبصاق، فأفتى بعضهم بحرمته مطلقا وبعضهم بحرمته إن بصق على القرآن ثم مسحه، وبحله إن بصق على نحو خرقة ثم مسح بها.

اه.

وقال ع ش: ما جرت به العادة من البصاق على اللوح لازالة ما فيه ليس بكفر، وينبغي عدم حرمته أيضا،

١١٬٧٠٦

ومثله ما جرت العادة به أيضا من مضغ ما عليه قرآن أو نحوه للتبرك به أو لصيانته عن النجاسة.

اه.

(قوله: قال الروياني أو علم شرعي)

١١٬٧٠٧

قال في الاعلام أيضا: وهل مراد الروياني بالعلوم الشرعية الحديث والتفسير والفقه وآلاتها كالنحو وغيره وإن لم يكن فيه آثار السلف أو يختص بالحديث والتفسير والفقه؟ الظاهر الاطلاق،

١١٬٧٠٨

وإن كان بعيد المدرك في ورقة من كتاب نحو مثلا ليس فيها اسم معظم.

اه.

(قوله: ومثله) أي العلم الشرعي، وقوله ما فيه اسم معظم: أي من أسماء الله أو أسماء الانبياء أو الملائكة

(قوله: وتردد في كفر) عطف على نفي صانع: أي وكتردد في كفر هل يفعله أم لا؟ فإنه يكفر به حالا.

١١٬٧٠٩

قال في شرح الروض: لان استدامة الايمال واجبة والتردد ينافيها.

اه.

فإن قلت: التردد من أي قسم من الاقسام السابقة: هل هو من العزم أو الفعل أو القول؟.

١١٬٧١٠

قلت: يحتمل أن يكون من العزم لأن المراد به القصد مطلقا سواء كان مع جزم أو مع تردد، ويحتمل أن يكون من الفعل ويراد به ما يشمل الفعل القلبي، ويحتمل أن يكون من الثالث بأن يراد من التردد التردد اللساني لكن الموافق للقلبي كما هو ظاهر

(قوله: وكتكفير مسلم) أي بأن قال له يا كافر.

وقوله لذنبه: أي لاجل ارتكابه ذنبا من الذنوب، وهو ليس بقيد، بل مثله بالأولى ما إذا كفره من غير ذنب.

(وقوله: بلا تأويل) أي فيكفر به إن كفره بلا تأويل للكفر ككفر النعمة مثلا، وإلا فلا يكفر

(قوله: لانه سمى الاسلام كفرا) علة لمقدر: أي فيكفر من كفر مسلما من غير تأويل لانه سمى الاسلام المتلبس به كفرا، وقد صح أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا قال الرجل لاخيه يا كافر فقد باء بها أي رجع بكلمة الكفر

(قوله: وكالرضا بالكفر) أي فيكفر به.

١١٬٧١١

قال في الاعلام: ومن المكفرات أيضا أن يرضى بالكفر ولو ضمنا: كأن يسأله كافر يريد الاسلام أن يلقنه كلمة الاسلام فلم يفعل أو يقول له اصبر حتى أفرغ من شغلي أو خطبتي ولو كان خطيبا، وكأن يشير عليه بأن لا يسلم وإن لم يكن طالبا لاسلام فيما يظهر.

اه.

(قوله: فيكفر في الحال) تفريع على جميع ما مر من نفي صانع إلى هنا بدليل قوله في كل ما مر.

(وقوله: لمنافاته) أي ما مر للاسلام

(قوله: وكذا يكفر من أنكر إعجاز القرآن) أي لانه مجمع عليه معلوم من الدين بالضرورة.

(قوله: أو حرفا منه) أي أو أنكر حرفا من القرآن: أي أو آية مجمعا عليها كبسملة النمل التي في وسطها،

١١٬٧١٢

أما بسملة الفاتحة فلا يكفر من نفاها منها لعدم الاجماع عليها،

١١٬٧١٣

ومثله ما لو زاد فيه آية معتقدا أنها منه فيكفر به.

١١٬٧١٤

تنبيه: قال شيخنا الاستاذ العارف بربه المنان سيدنا السيد أحمد بن زيني دحلان في كتابة له في التجويد ما نصه: قد كفر بعضهم من وقف على نحو قوله تعالى: * (وقالت اليهود) * وابتدأ بقوله: * (عزير ابن الله) * أو * (وقالت النصارى) * وابتدأ بقوله: * (المسيح ابن الله) * أو وقالت اليهود وابتدأ بقوله: * (يد الله مغلولة) * أو * (ما أنتم بمصرخي) * وابتدأ بقوله: * (إني كفرت) * والمحققون على أنه لا يطلق القول بالتكفير ولا بالحرمة، بل إن كان مضطرا وابتدأ بما بعده غير معتقد لمعناه لا يكفر وإن اعتقد معناه كفر مطلقا وقف أم لا، وعليه يحمل كلام من أطلق فإن وقف متعمدا غير معتقد المعنى حرم ولم يكفر.

اه.

(قوله: أو صحبة أبي بكر) أي أو أنكر صحبة أبي بكر رضي الله عنه فيكفر به لثبوتها بالقرآن،

١١٬٧١٥

وفي إنكارها تكذيب للقرآن، وظاهره أنه لا يكفر بإنكار صحبة غيره.

١١٬٧١٦

وفي رسالة شيخنا الاستاذ في فضل أبي بكر رضي الله عنه ما نصه: ومن الآيات الدالة على فضله قوله تعالى: * (ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) * أجمع المسلمون على أن المراد بالصاحب هنا أبو بكر رضي الله عنه،

١١٬٧١٧

ومن ثم من أنكر صحبته كفر إجماعا، ولا كذلك إنكار صحبة غيره.

اه.

وفي البجيرمي: قال الشهاب الرملي: لو قال أبو بكر لم يكن من الصحابة كفر،

تعليق

ولو قال ذلك لغير أبي بكر لم يكفر، وفيه نظر: لأن الاجماع منعقد على صحابة غيره، والنص وارد شائع.

١١٬٧١٨

قلت: وأقل الدرجات أن يتعدى ذلك إلى عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم لان صحابتهم يعرفها الخاص والعام من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فنافي صحبة أحدهم مكذب للنبي - صلى الله عليه وسلم -.

اه

(قوله: أو قذف عائشة رضي الله عنها) أي

١١٬٧١٩

وكذلك يكفر من قذف عائشة لان القرآن نزل ببراءتها، ففي قذفها حماها الله تكذيب للقرآن

(قوله: ويكفر في وجه إلخ)

١١٬٧٢٠

قال في الاعلام:

وفي وجه حكاه القاضي حسين في تعليقه أنه يلحق بسب النبي - صلى الله عليه وسلم - سب الشيخين وعثمان وعلي رضي الله عنهم فقال: من سب الصحابة فسق ومن سب الشيخين أو الحسنين يكفر أو يفسق وعبارة البغوي: من أنكر خلافة أبي بكر يبدع ولا يكفر،

١١٬٧٢١

ومن سب أحدا من الصحابة ولم يستحل يفسق، واختلفوا في كفر من سب الشيخين.

قال الزركشي كالسبكي وينبغي أن يكون الخلاف إذا سبه لامر خاص به،

١١٬٧٢٢

أما لو سبه لكونه صحابيا فينبغي القطع بتكفيره لان ذلك استخفاف بحق الصحبة، وفيه تعريض بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد روى الترمذي أنه - صلى الله عليه وسلم -: رأى أبا بكر وعمر فقال هذان السمع والبصر وهكذا القول في شأن غيرهما من الصحابة.

وقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: يقول الله تعالى: من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب -

١١٬٧٢٣

وفي رواية فقد استحل محارمي، ولا شك أنا نتحقق ولاية العشرة،

١١٬٧٢٤

فمن آذى واحدا منهم فقد بارز الله تعالى بالمحاربة

١١٬٧٢٥

فلو قيل يجب عليه ما يجب على المحارب لم يبعد ولا يلزم هذا في غيرهم إلا من تحققت ولايته بإخبار الصادق.

اه (قوله: لا من قال الخ) أي لا يكفر من قال لخصمه وقد أراد الخصم بالله تعالى لا أريد الحلف بالله تعالى بل بالطلاق أو الاعتاق

(قوله: أو قال رؤيتي إياك كرؤية ملك المو ت) أي لا يكفر بذلك ولا يكفر أيضا من قال لمسلم سلبك الله الايمان أو لكافر لا رزقك الله الايمان لانه مجرد دعاء عليه بتشديد الامر والعقوبة عليه، ولا إن دخل دار الحرب وشرب معهم الخمر وأكل لحم الخنزير، ولا إن صلى بغير وضوء متعمدا أو بنجس أو إلى غير القبلة ولم يستحل ذلك، ولا إن تمنى حل ما كان حلالا في زمنه قبل تحريمه: كأن تمنى أنه لا يحرم الله الخمر، ولا إن شد الزنار على وسطه أو وضع قلنسوة المجوس على رأسه أو دخل دار الحرب للتجارة أو لتخليص الاساري، ولا إن قال النصرانية خير من المجوسية، ولا إن قال لو أعطاني الله الجنة ما دخلتها.

صرح بذلك كله في شرح الروض

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.