فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

فتح المعين بشرح قرة العينزين الدين المليباري

[باب الجهاد] وهو فرض كفاية كل عام كقيام بحجج دينية وعلوم شرعية,

[باب الجهاد]

هو فرض كفاية كل عام ولو مرة إذا كان الكفار ببلادهم ويتعين إذا دخلوا بلادنا كما يأتي:

وحكم فرض الكفاية أنه إذا فعله من فيهم كفاية سقط الحرج عنه وعن الباقين ويأثم كل من لا عذر له من المسلمين إن تركوه وإن جهلوا.

وفروضها كثيرة كقيام بحجج دينية وهي البراهين على إثبات الصانع سبحانه وما يجب له من الصفات ويستحيل عليه منها وعلى إثبات النبوات وما ورد به الشرع من المعاد والحساب وغير ذلك.

وعلوم شرعية كتفسير وحديث وفقه زائد على ما لا بد منه وما

لا زيادة له على هذه المسألة.

إعانة الطالبينالبكري الدمياطي، حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين

(قوله: هو) أي الجهاد فرض كفاية،

١٢٬٠٧٣

أما كونه فرضا فبالاجماع.

وأما كونه على الكفاية فلقوله تعالى: * (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة، وكلا وعد الله الحسنى) * ففاضل بين المجاهدين والقاعدين، ووعد كلا الحسنى وهي الجنة، والعاصي لا يوعد بها.

ولا يفاضل بين مأجور ومأزور.

١٢٬٠٧٤

وقال تعالى: * (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة) * أي ومكثت طائفة * (ليتفقهوا) * أي الماكثون * (في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم) * فحثهم على أن تنفر طائفة فقط.

فدل ذلك على أن الجهاد فرض كفاية، لا فرض عين.

(قوله: كل عام) أي لفعله - صلى الله عليه وسلم - إياه كل عام منذ أمر به، وكإحياء الكعبة فإنه فرض كفاية في كل عام.

(وقوله: ولو مرة) أي ولو فعل في كل عام مرة، فإنه يكفي، والمرة في الجهاد هي أقله.

وعبارة المغني: أقل الجهاد مرة في السنة كإحياء الكعبة، ولقوله تعالى: * (أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين) *.

قال مجاهد: نزلت في الجهاد، ولان الجزية تجب بدلا عنه، وهي واجبة في كل سنة، فكذا بدلها،

١٢٬٠٧٥

فإن زاد على مرة فهو أفضل.

وتحصل الكفاية بأن يشحن الامام الثغور بمكافئين للكفار، مع إحكام الحصون والخنادق وتقليد الامراء، أو بأن يدخل الإمام أو نائبه دار الكفر بالجيوش لقتالهم، ووجوب الجهاد وجوب الوسائل لا المقاصد: إذ المقصود بالقتال إنما هو الهداية، وما سواها من الشهادة.

١٢٬٠٧٦

وأما قتل الكفار فليس بمقصود، حتى لو أمكن الهداية بإقامة الدليل بغير جهاد كان أولى من الجهاد.

اه.

بحذف.

ثم إن محل الاكتفاء فيه بمرة إذا لم يحتج إلى زيادة، احتيج إليها، زيد بقدر الحاجة.

(قوله: إذا كان الخ) قيد لكونه فرض كفاية: أي أنه فرض كفاية في كل عام إذا كان الكفار حالين في بلادهم لم ينتقلوا عنها.

(قوله: ويتعين) أي الجهاد، أي يكون فرض عين، والملائم أن يقول وفرض عين الخ.

(وقوله: إذا دخلوا بلادنا) أي بلدة من بلاد المسلمين ومثل البلدة القرية وغيرها.

(قوله: كما يأتي) أي في المتن في قوله وإن دخلوا بلدة لنا تعين الخ.

(قوله: وحكم فرض الكفاية) أي مطلقا جهادا كان أو غيره.

(قوله: أنه إذا فعله من فيهم كفاية) أي لمقاومة الكفار،

١٢٬٠٧٧

وإن لم يكونوا من أهل فرض الجهاد، كالصبيان والمجانين والنساء، وذلك لأنه أقوى نكاية في الكفار

(وقوله: سقط الحرج) أي الاثم

(وقوله: عنه) أي عن الفاعل إن كان من أهله.

(وقوله: وعن الباقين) أي الذين لم يفعلوا الجهاد لحصول الكفاية بفعل من فيه كفاية

(قوله: ويأثم إلخ) داخل في حكم فرض الكفاية.

(وقوله: من لا عذر له من المسلمين) فإن كان به عذر فلا يأثم.

(وقوله: إن تركوه) أي كلهم.

(وقوله: وإن جهلوا) أي يأثمون بالترك،

١٢٬٠٧٨

وإن كانوا جاهلين بفرضية الجهاد عليهم.

١٢٬٠٧٩

قال في التحفة: أي وقد قصروا في جهلهم به، أخذا من قولهم لتقصيرهم، كما لو تأخر تجهيز ميت بقرية: أي ممن تقضي العادة بتعهده، فإنه يأثم وإن جهل موته، لتقصيرهم بعدم البحث عنه.

اه.

(قوله: وفروضها) أي الكفاية كثيرة،

تعليق

ولما كان شأن فروض الكفاية مهما لكثرتها وخفائها، ذكر جملة منها هنا.

(قوله: كقيام بحجج دينية) أي وقيام بحل مشكلة في الدين، وإنما كان ما ذكر من فروض الكفايات لتندفع الشبهات، وتصفو الاعتقادات عن تمويهات المبتدعين، ومعضلات الملحدين، ولا يحصل كمال ذلك إلا بإتقان قواعد علم الكلام، المبنية على الحكميات والالهيات.

١٢٬٠٨٠

ومن ثم قال الامام: لو بقي الناس على ما كانوا عليه في صفوة الاسلام، لما أوجبنا التشاغل به، وربما نهينا عنه - أي كما جاء عن الائمة كالشافعي، بل جعله أقبح مما عدا الشرك.

١٢٬٠٨١

فأما الآن - وقد ثارت البدع ولا سبيل إلى تركها تلتطم - فلا بد من إعداد ما يدعي به إلى المسلك الحق، وتحل به الشبهة فصار الاشتغال بأدلة المعقول، وحل الشبهة من فروض الكفايات،

١٢٬٠٨٢

وأما من استراب في أصل من أصول الاعتقاد فيلزمه السعي في إزالته، حتى تستقيم عقيدته.

اه.

تحفة.

(قوله: وهي البراهين إلخ) أي أن الحجج هي البراهين الدالة على إثبات الصانع سبحانه وتعالى، وإثبات ما يجب له سبحانه وتعالى من الصفات المتقدم بيانها في أول الكتاب، وإثبات ما يستحيل عليه منها.

(قوله: وعلى إثبات النبوات) أي والبراهين الدالة على إثبات ما يتعلق بالانبياء مما يجب لهم من الصفات، ويستحيل عليهم منها.

(قوله: وما ورد به الشرع) أي من كل ما أخبر به الشارع - صلى الله عليه وسلم - من البعث، والنشور، والحساب، والعقاب، ودخول الجنة، وغير ذلك.

(قوله: وعلوم شرعية) أي وكقيام بعلوم شرعية، فهو معطوف على بحجج.

(وقوله: كتفسير الخ) تمثيل لها.

(وقوله: زائد) صفة لفقه: أي وفرض الكفاية منه القيام بالزائد على ما لا بد منه،

١٢٬٠٨٣

أما القيام بما لا بد منه فهو فرض عين.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.