فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

فتح المعين بشرح قرة العينزين الدين المليباري

وسن إضافة إلى الله وتعرض لأداء أو قضاء ولاستقبال وعدد ركعات ونطق بمنوي. وتكبير تحرم الجمعة وإن أدرك الإمام في تشهدها.

وسن في النية إضافة إلى الله تعالى خروجا من خلاف من أوجبها وليتحقق معنى الإخلاص.

وتعرض لأداء أو قضاء ولا يجب وإن كان عليه فائتة مماثلة للمؤداة خلافا لما اعتمده الأذرعي.

١٧٦

والأصح صحة الأداء بنية القضاء وعكسه إن عذر بنحو غيم وإلا بطلت قطعا لتلاعبه.

وتعرض لاستقبال وعدد ركعات للخروج من خلاف من أوجب التعرض لهما.

وسن نطق بمنوي قبل التكبير ليساعد اللسان القلب وخروجا من خلاف من أوجبه.

١٧٧

ولو شك: هل أتى بكمال النية أو لا؟ أو هل نوى ظهرا أو عصرا؟

١٧٨

فإن ذكر بعد طول زمان أو بعد إتيانه بركن ولو قوليا كالقراءة بطلت صلاته أو قبلهما فلا.

وثانيها: تكبير تحرم للخبر المتفق عليه: "إذا قمت إلى الصلاة فكبر" [البخاري رقم: ٧٥٧, مسلم رقم: ٣٩٧] , سمي بذلك لان المصلي يحرم عليه به ما كان حلالا له قبله من مفسدات الصلاة.

إعانة الطالبينالبكري الدمياطي، حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين

(قوله: وإن أدرك الإمام في تشهدها) أي ينوي فرض الجمعة وإن أدرك الإمام في التشهد، ويتمها حينئذ ظهرا.

وفيه اللغز المشهور وهو: نوى ولا صلى، وصلى ولا نوى.

أي: نوى الجمعة ولا صلاها، وصلى الظهر ولا نواها.

(قوله: وسن في النية إضافة إلى الله تعالى) أي استحضارها في ذهنه.

والمراد بها الإضافة اللغوية، وهي الإسناد.

أي يسن أن يسند ما نواه إلى الله تعالى، أي يلاحظ ذلك.

وإنما لم تجب الإضافة لأنها في الواقع لا تكون إلا لله تعالى.

(قوله: وليتحقق معنى الإخلاص) تعليل ثان لسنية الإضافة.

وجعله في المغني تعليلا لوجوب الإضافة،

١٬٣٩٠

وعبارته: وقيل: تجب ليتحقق معنى الإخلاص.

١٬٣٩١

ومثله في النهاية، والكل صحيح لأن تحقق معنى الإخلاص، كما يصلح أن يكون تعليلا لوجوبها يصلح أن يكون تعليلا لسنيتها.

والإخلاص كما ورد في الخبر: العمل لله وحده.

والكامل منه إفراد الحق تعالى في الطاعة بالقصد.

ومراتبه ثلاث: عليا، وهي أن يعمل لله وحده امتثالا لأمره وقياما بحق عبوديته.

ووسطى، وهي أن يعمل لثواب الآخرة.

ودنيا، وهي أن يعمل للإكرام في الدنيا والسلامة من آفاتها.

وما عدا ذلك رياء وإن تفاوتت أفراده.

قال الشيخ زين الدين - جد المؤلف - في هداية الأذكياء: أخلص وذا أن لا تريد بطاعة * * إلا التقرب من إلهك ذي الكلا قال الغزالي: وعلامة الإخلاص أن يكون الخاطر يألف العمل في الخلوة كما يألفه في الملأ، ولا يكون حضور الغير هو السبب في حضور الخاطر، كما لا يكون حضور البهيمة سببا في ذلك.

فما دام يفرق في أحواله بين مشاهدة إنسان ومشاهدة بهيمة فهو خارج عن صفوة الإخلاص، مدنس الباطن بالشرك الخفي من الرياء، وهذا الشرك أخفى في قلب ابن آدم من دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء.

وقد ورد في الإخلاص آيات كثيرة وأحاديث شهيرة،

١٬٣٩٢

فمن الآيات قوله تعالى: * (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) * ومن الأحاديث ما رواه الدارقطني: أخلصوا أعمالكم لله فإن الله لا يقبل إلا ما خلص له.

وابن المبارك: طوبى للمخلصين، أولئك مصابيح الهدى، تنجلي عنهم كل فتنة ظلماء.

رزقنا الله الإخلاص والنجاة حين لا مناص، وجعلنا من عباده الصالحين، بجاه سيدنا محمد أفضل الخلق أجمعين.

آمين.

(قوله: وتعرض لأداء أو قضاء) أي وسن تعرض لذلك،

١٬٣٩٣

ولو في النفل، لتمتاز عن غيرها.

(قوله: ولا يجب) أي التعرض.

وقوله: وإن كان عليه فائتة مماثلة للمؤداة أي أو للمقضية.

وتنصرف حينئذ للمؤداة أو للسابقة من المقضيات.

أفاده في التحفة.

قال سم: لو أعاد المكتوبة في وقتها جماعة أو منفردا حيث يطلب إعادتها كذلك، ولم ينو أداء ولا قضاء، وعليه فائتة، ونوى ما يصلح للأداء والقضاء ولم يتعرض لواحد منهما، فهل يقع فعله إعادة والفائتة باقية بحالها؟ أو يقع عن الفائتة؟ فيه نظر.

وقد يرجح الأول أن الوقت للإعادة، وقد يرجح الثاني وجوب الفائتة دون الإعادة.

اه.

(قوله: خلافا لما اعتمده الأذرعي) أي من وجوب التعرض إذا كان عليه فائتة مماثلة للمؤداة، لأجل التميز.

(قوله: وإلا صح صحة الأداء بنية القضاء) كأن قال: نويت أصلي فرض الظهر قضاء، ظانا خروج الوقت مثلا فتبين بعد الصلاة بقاؤه، فتصح صلاته وتقع أداء.

(قوله: وعكسه) وهو صحة القضاء بنية الأداء، كأن قال: أصلي فرض الظهر أداء، ظانا بقاء الوقت فتبين خروجه، فتصح صلاته وتقع قضاء.

(قوله: إن عذر بنحو غيم) كأن ظن خروج وقتها فنواها قضاء فتبين بقاؤه، أو ظن بقاءه فنواها أداء فتبين خروجه، فعلى كل تصح الصلاة.

١٬٣٩٤

ومثله ما إذا قصد المعنى اللغوي، إذ كل يطلق على الآخر لغة، تقول: قضيت الدين وأديته، بمعنى واحد.

قال الله تعالى: * (فإذا قضيتم مناسككم) * أي أديتم إياها.

١٬٣٩٥

قال في التحفة: وأخذ البارزي من هذا أن من مكث بمحل عشرين سنة يصلي الصبح لظنه دخول وقته ثم بان خطؤه، لم يلزمه إلا قضاء واحدة، لأن صلاة كل يوم تقع عما قبله إذ لا يشترط نية القضاء.

(قوله: وإلا بطلت) أي وإن لم يعذر بما ذكر.

أي ولم يقصد المعنى اللغوي، بأن نوى الأداء عن القضاء وعكسه عامدا عالما، لم تصح صلاته لتلاعبه.

(قوله: وتعرض لاستقبال وعدد ركعات) أي وسن تعرض لما ذكر، كأن يقول: أصلي فرض الظهر أربع ركعات مستقبلا لله تعالى.

(قوله: للخروج من خلاف إلخ) أي ولتمتاز عن غيرها بالنسبة لعدد الركعات.

١٬٣٩٦

فإن عين عددا أو أخطأ فيه عمدا بطلت لأنه نوى غير الواقع.

(قوله: وسن نطق بمنوي) أي ولا يجب،

١٬٣٩٧

فلو نوى الظهر بقلبه وجرى على لسانه العصر لم يضر، إذ العبرة بما في القلب.

(قوله: ليساعد اللسان القلب) أي ولأنه أبعد من الوسواس.

وقوله: وخروجا من خلاف من أوجبه أي النطق بالمنوي.

قال ع ش: هنا وفي سائر ما يعتبر فيه النية.

اه.

(قوله: ولو شك إلخ) سيصرح بهذه المسألة في باب مبطلات الصلاة.

وقوله: هل أتى بكمال النية أي بتمامها.

أي شك هل كمل النية؟ أي أتى بجميع أجزائها من القصد والتعيين ونية الفرضية؟ أم لا؟

١٬٣٩٨

ومثله ما لو شك في أصل النية، هل أتى بها أم لا؟

(قوله: أو هل نوى ظهرا أو عصرا) أي أو شك هل نوى ذلك أم لا؟ وفيه أن الشك فيما ذكر مما يندرج تحت الشك في كمال النية، فلا حاجة إليه.

إلا أن يقال إنه من ذكر الخاص بعد العام.

(قوله: فإن ذكر) أي تذكر.

وهو جواب لو.

وقوله: بعد طول زمان أي عرفا.

قال ع ش: وطوله بأن يسع ركنا، وقصره بأن لا يسعه.

كأن خطر له خاطر وزال سريعا.

اه.

(قوله: أو بعد إتيانه بركن) أي أو ذكر بعد ذلك.

وقوله: ولو قوليا أي لا فرق في الركن بين أن يكون فعليا كالاعتدال، أو قوليا كالفاتحة.

وبعض الركن القولي ككله إن طال زمن الشك، كما سيصرح به هناك أيضا.

(قوله: أو قبلهما فلا) أي أو ذكر قبل طول الزمن أو إتيانه بركن، فلا تبطل صلاته.

واعلم أن الصلاة تبطل بالتلفظ بالمشيئة في النية، أو بنيتها إن قصد التعليق أو أطلق للمنافاة، وبنية الخروج من الصلاة وبالتردد فيه.

ولا تبطل بنية الصلاة ودفع الغريم، أو حصول دينار فيما إذا قيل له: صل ولك دينار.

١٬٣٩٩

بخلاف نية فرض ونفل لا يندرج فيه، للتشريك بين عبادتين مقصودتين.

(قوله: وثانيها) أي ثاني أركان الصلاة.

١٬٤٠٠

(قوله: تكبير تحرم) قال البجيرمي: وفي البحر وجه أنها - أي تكبيرة الإحرام - شرط لأنه لا يدخل إلا بعد تمامها، فليست داخل الماهية.

ثم أجاب بأنه بفراغه منها يتبين دخوله في الصلاة من أولها.

(قوله: للخبر المتفق عليه: إذا قمت إلى الصلاة فكبر) .

تمامه: ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها.

رواه الشيخان.

وورد أيضا: مفتاح الصلاة الوضوء، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم.

(قوله: سمي بذلك) أي سمي التكبير بتكبير التحرم.

(قوله: به) أي بتكبير التحرم.

(قوله: ما كان حلالا له) أي للمصلي.

وقوله: قبله أي قبل تكبير التحرم.

وقوله: من مفسدات الصلاة بيان لما، وهي كالأكل والشرب والكلام ونحو ذلك مما يأتي.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.