مع بسملة وتشديدات ورعاية حروف ومخارجها
الشروح عليها
مع بسملة وتشديدات ورعاية حروف ومخارجها مما بعدها إلا والإمام راكع فيتحمل الإمام المتطهر في غير الركعة الزائدة الفاتحة أو بقيتها عنه.
ولو تأخر مسبوق لم يشتغل بسنة لإتمام الفاتحة فلم يدرك الإمام إلا وهو معتدل لغت ركعته.
مع بسملة أي مع قراءة البسملة فإنها آية منها لأنه ص قرأها ثم الفاتحة وعدها آية منها
وكذا من كل سورة غير براءة ومع تشديدات فيها وهي أربع عشرة لان الحرف المشدد بحرفين فإذا خفف بطل منها حرف.
ومع رعاية حروف فيها وهي على قراءة ملك بلا ألف مائة وواحد وأربعون حرفا وهي مع تشديداتها مائة وخمسة وخمسون حرفا.
ومخارجها أي: الحروف كمخرج ضاد وغيرها
فلو أبدل قادر أو من أمكنه التعلم حرفا بآخر ولو ضادا بظاء أو لحن لحنا يغير المعنى ككسر تاء {أَنْعَمْتَ} أو ضمها وكسر كاف {إِيَّاكَ} لا ضمها فإن تعمد ذلك وعلم تحريمه بطلت صلاته وإلا فقراءته نعم إن أعاده الصواب قبل طول الفصل كمل عليها.
أما عاجز لم يمكنه التعلم فلا تبطل قراءته مطلقا
وكذا لاحن لحنا لا يغير المعنى كفتح دال {نَعْبُدُ} لكنه إن تعمد حرم وإلا كره.
ووقع خلاف بين المتقدمين والمتأخرين في الهمد لله بالهاء,
(قوله: المتطهر) خرج به المحدث فليس أهلا للتحمل.
فلو تبين للمسبوق أن الإمام كان محدثا قبل القدوة يجب عليه أن يأتي بركعة.
وقوله: في غير الركعة الزائدة خرج به ما إذا تبين للمسبوق أن الركعة التي اقتدى به فيها زائدة، فإنه لا تسقط عنه الفاتحة
ويجب أن يأتي بركعة.
(قوله: ولو تأخر مسبوق ولم يشتغل بسنة) أي كدعاء الافتتاح،
فإن اشتغل بها فسيأتي للشارح بيان حكمه في باب صلاة الجماعة.
وحاصله أنه يجب عليه أن يقرأ من الفاتحة بقدر ما قرأه من السنة،
فإن قرأه وأدرك الإمام في الركوع فقد أدرك الركعة،
فإن لم يدركه فيه فاتته الركعة ولا يركع، لأنه لا يحسب له بل يتابعه في هويه للسجود وإلا بطلت صلاته.
(قوله: لغت ركعته) أي لأن شرط عدم إلغائها إدراكه في الركوع.
(قوله: مع بسملة) متعلق بمحذوف، صفة لفاتحة.
أي قراءة فاتحة كائنة مع البسملة.
والمصاحبة فيه من مصاحبة الكل لبعض أجزائه، بناء على ما مر ذكره من أنها آية.
(قوله: فإنها آية منها) أي حكما لا اعتقادا، فلا يجب اعتقاد كونها آية منها،
وكذا من غيرها، بل لو جحد ذلك لا يكفر.
وأما اعتقاد كونها من القرآن من حيث هو فواجب يكفر جاحده.
(قوله: لانه - صلى الله عليه وسلم - إلخ) وصح أيضا قوله - صلى الله عليه وسلم -: إذا قرأتم بالفاتحة فاقرؤا بسم الله الرحمن الرحيم فإنها أم القرآن والسبع المثاني، وبسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها.
وصح أيضا عن أنس: بينا النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسما.
فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: أنزلت علي آنفا سورة.
فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر.
إلى آخرها.
(قوله: وكذا من كل سورة) أي
وكذلك هي آية من كل سورة، لحديث أنس المار، ولأن الصحابة أجمعوا على إثباتها في المصحف بخطه في أوائل السور سوى براءة.
فلو لم تكن قرآنا لما أجازوا ذلك لكونه يحمل على اعتقاد ما ليس بقرآن قرآنا.
ولو كانت للفصل لأثبتت أول براءة ولم تثبت أول الفاتحة.
وقوله: غير براءة أما هي فليست البسملة آية منها.
وتكره أولها.
وتسن أثناءها، عند م ر.
وعند حجر تحرم أولها وتكره أثناءها.
أي لأن المقام لا يناسب الرحمة لأنها نزلت بالسيف.
(قوله: مع تشديدات) معطوف على مع بسملة.
أي وقراءة فاتحة كائنة مع تشديدات أي مع مراعاتها والإتيان بها.
وقوله: فيها أي في الفاتحة المشتملة على البسملة.
ولو قال فيهما بضمير التثنية العائد على الفاتحة والبسملة لكان أولى، لفصله فيما سبق البسملة منها، فيوهم عود الضمير على الفاتحة دون البسملة، وليس كذلك.
وكذا يقال فيما بعد.
وإنما وجب مراعاته لأنه هيئات لحروفها المشددة، فوجوبها شامل لهيئاتها.
(قوله: وهي) أي التشديدات.
وقوله: أربع عشرة في البسملة منها ثلاث،
وفي السورة إحدى عشرة.
(قوله: لأن الحرف المشدد الخ) علة لمقدر، أي فتجب عليه رعايتها وعدم الاخلال بشئ منها، لأن الحرف المشدد بحرفين.
وعبارة التحفة: لأنه حرفان أولهما ساكن.
وقوله: فإذا خفف أي الحرف المشدد.
وقوله: بطل منها أي من الفاتحة، حرف.
أي وبطلت صلاته إن غير المعنى وعلم وتعمد، كتخفيف إياك، كما سيأتي قريبا.
واعلم أن واجبات الفاتحة عشرة: الأول: جميع آياتها.
الثاني: وقوعها كلها في القيام إن وجب.
الثالث: عدم الصارف.
فلو نوى بها نحو ولى وجبت إعادتها،
بخلاف ما لو شرك.
الرابع: أن تكون قراءتها بحيث يسمع جميع حر وفها.
لو لم يكن مانع.
الخامس: كونها بالعربية، فلا يعدل عنها.
السادس: مراعاة التشديدات، فلو خفف مشددا من الأربع عشرة لم تصح قراءته لتلك الكلمة.
السابع: رعاية حروفها، فلو أسقط منها حرفا،
ولو همزة قطع، وجبت إعادة الكلمة التي هو منها وما بعدها قبل طول الفصل وركوع وإلا بطلت صلاته.
الثامن: عدم اللحن المغير للمعنى.
التاسع: الموالاة في الفاتحة، وكذا في التشهد.
العاشر: ترتيب الفاتحة، بأن يأتي بها على نظمها المعروف.
فلو قدم كلمة أو آية، نظر،
فإن غير المعنى أو أبطله بطلت صلاته إن علم وتعمد، وإلا فقراءته.
(قوله: ومع رعاية حروف) أي بأن يأتي بها كلها، ويخرج كل حرف من مخرجه.
(قوله: وهي) أي الحروف، أي عددها.
(قوله: على قراءة إلخ) أي وعلى إسقاط التشديدات.
وقوله: مائة وواحد وأربعون حرفا
قال في التحفة: تنبيه.
ما ذكر من أن حروفها بدون تشديداتها وبقراءة ملك بلا ألف، مائة وواحد وأربعون، هو ما جرى عليه الأسنوي وغيره.
وهو مبني على أن ما حذف رسما لا يحسب في العد.
وبيانه أن الحروف الملفوظ بها ولو في حالة كألفات الوصل مائة وسبعة وأربعون.
وقد اتفق الرسم على حذف ست ألفات: ألف اسم، وألف بعد لا م الجلالة مرتين، وبعد ميم الرحمن مرتين، وبعد عين العالمين.
فالباقي ما ذكره الأسنوي، وخالفه شيخنا في شرح البهجة الصغير فقال - بعد ذكر أنها مائة وواحد وأربعون -: هذا ما ذكره الأسنوي وغيره، وتبعهم في الأصل.
والحق أنها مائة وثمانية وثلاثون، بالإبتداء بألفات الوصل.
اه.
وكأنه نظر إلى أن ألف صراط في الموضعين والألف بعد ضاد الضالين محذوفة رسما.
لكن هذا قول ضعيف الخ.
اه.
(قوله: وهي مع تشديداتها) أي ومع قراءة ملك بدون ألف.
(قوله: ومخارجها) أي ومع رعاية مخارجها: وذلك بأن يخرج كل حرف من مخرجه.
ولا حاجة إلى ذكر هذا للاستغناء عنه برعاية الحروف إذ هي تستلزمه، فلذلك أسقطه في المنهاج والمنهج والروض.
نعم، ذكره في الإرشارد لكن مع إسقاط رعاية الحروف.
والحاصل أن أحدهما يغني عن الآخر.
(قوله: فلو أبدل قادر الخ) مفرع على مفهوم رعاية الحروف ومخارجها.
(قوله: أو من أمكنه) أي أو عاجز أمكنه.
(قوله: حرف بآخر) مفعول أبدل، وذلك كأن أبدل ذال الذين بالدال المهملة، أو بدل السين من نستعين بالثاء المثلثة.
(قوله: ولو ضادا بظاء) الغاية للرد على من قال بصحة ذلك لعسر التمييز بين الحرفين على كثير من الناس لقرب المخرج.
(قوله: أو لحن الخ) هو في حيز التفريع وليس هناك ما يتفرع عليه، ولعله مفرع على قيد ملاحظ في المتن تقديره: ومع الاحتراز عن اللحن.
(قوله: يغير المعنى) المراد به نقل الكلمة من معنى إلى معنى آخر، كضم تاء أنعمت أو كسرها، أو نقلها إلى ما ليس له معنى كالدين بالدال بدل الذال.
وخرج به ما لا يغير كالعالمون بدل العالمين، والحمد لله بضم الهاء، ونعبد بفتح الدال وكسر الباء والنون، وكالصراط بضم الصاد، فلا تبطل الصلاة بذلك مع القدرة والعلم والتعمد.
وخالف بعضهم في المثال الأول وحكم بالبطلان مع التعمد.
وعليه فيفرق بينه وبين غيره بأنه صار كلمة أجنبية وفيه إبدال حرف بآخر.
(قوله: لا ضمها) أي الكاف، فإنه لا يغير المعنى.
(قوله: فإن تعمد ذلك وعلم تحريمه) كل من اسم الإشارة والضمير يعود على المذكور من الإبدال واللحن.
وقوله: بطلت صلاته ظاهره مطلقا،
ولو لم يتغير المعنى في صورة الإبدال.
وفي فتح الجواد تقييد بطلان الصلاة بالمغير،
ونص عبارته: فإن خفف القادر، أو العاجز المقصر، مشددا أو أبدل حرفا بآخر، كضاد بظاء وذال الذين المعجمة بالمهملة، خلافا للزركشي ومن تبعه، أو لحن لحنا يغير المعنى كضم تاء أنعمت أو كسرها،
فإن تعمد ذلك وعلم تحريمه بطلت صلاته في المغير للمعنى، وقراءته في الإبدال الذي لم يغير.
اه.
(قوله: وإلا فقراءته) أي وإن يعلم ولم يتعمد ذلك فتبطل قراءته، أي لتلك الكلمة.
وفي ع ش ما نصه: فرع: حيث بطلت القراءة دون الصلاة فمتى ركع عمدا قبل إعادة القراءة على الصواب بطلت صلاته كما هو ظاهر، فليتأمل.
سم على منهج.
اه.
(قوله: نعم، إن أعاده) أي ما قرأه باللحن أو الإبدال.
وتأمل هذا الاستدراك فإنه لا محل له هنا، فالأولى التعبير بفاء التفريع بدل أداة الاستدراك.
وعبارة التحفة: وإلا فقراءته لتلك فلا يبني عليها إلا إن قصر الفصل، ويسجد للسهو فيما إذا تغير المعنى بما سها به مثلا، لأن ما أبطل عمده يسجد لسهوه.
اه.
وقوله: كمل عليها أي تمم الفاتحة بانيا على قراءته المعادة على الصواب.
والحاصل: أنه إذا بطل ما قرأه وأعاده على الصواب،
فإن كان قبل طول الفصل بأن تذكر أو علم حالا وأعاده حالا، يجوز أن يبني عليه، ويكمل الفاتحة،
ولا يجب عليه استئنافها من أولها، وإلا فيجب عليه لفقد الموالاة الواجبة.
(قوله: أما عاجز إلخ) هو مقابل قوله: قادر، مع قوله: أمكنه التعلم.
وقوله: مطلقا أي سواء كان متعمدا عالما أم لا.
ويشكل عليه أنه لا يظهر الوصف بالتعمد وضده إلا إذا كان قادرا على الصواب فخالف وتعمد غير الصواب.
وفي التحفة: أما عاجز فيجزئه قطعا.
ومثله في النهاية.
وهو أولى، تأمل.
(قوله: وكذا لاحن الخ) أي
وكذا لا تبطل قراءة لاحن فيها لحنا لا يغير المعنى.
وهذا مقابل قوله: لحنا يغير المعنى.
(قوله: لكنه إن تعمد) أي اللحن.
وقوله: حرم أي اللحن.
(قوله: وإلا كره) أي وإن لم يتعمده لم يحرم بل يكره،
وفي الكراهة مع عدم التعمد نظر.
(قوله: ووقع خلاف الخ) عبارة فتح الجواد: ووقع خلاف بين المتقدمين والمتأخرين في الهمد لله بالهاء،
وفي النطق بالقاف مترددة بينها وبين الكاف.
والوجه أن فيه تفصيلا يصرح به قول المجموع عن الجويني وأقره، لو أخرج بعض الحروف من غير مخرجه كنستعين بتاء تشبه الدال، والصراط لا بصاد محضة ولا بسين محضة بينهما،
فإن كان لا يمكنه التعلم صحت صلاته،
وإن أمكنه وجب وتلزمه إعادة كل الصلاة في زمن التفريط.
اه.
ويجري هذا التفصيل في سائر أنواع الإبدال.
انتهت.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.