فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

فتح المعين بشرح قرة العينزين الدين المليباري

[مسلم رقم: ٤٧٦] أي: وقنوت بصبح ووتر نصف أخير من رمضان وبسائر مكتوبة لنازلة رافعا يديه بعدهما كالكرسي والعرش وملء بالرفع صفة وبالنصب حال أي مالئا بتقدير كونه جسما وأن يزيد من مر: أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد [مسلم رقم: ٤٧٧] .

وسن قنوت بصبح أي في اعتدال ركعته الثانية بعد الذكر الراتب على الأوجه وهو إلى من شيء بعد.

واعتدال آخره وتر نصف أخير من رمضان للاتباع

٢٣٨

ويكره في النصف الأول كبقية السنة.

وبسائر مكتوبة من الخمس في اعتدال الركعة الأخيرة ولو مسبوقا قنت مع إمامه لنازلة نزلت بالمسلمين.

٢٣٩

ولو واحدا تعدى نفعه كأسر العالم أو الشجاع وذلك للاتباع وسواء فيها الخوف ولو من عدو مسلم والقحط والوباء.

وخرج بالمكتوبة النفل ولو عيدا والمنذورة فلا يسن فيهما.

رافعا يديه حذو منكبيه ولو حال الثناء كسائر الأدعية للاتباع وحيث دعا لتحصيل شيء كدفع بلاء عنه في بقية عمره جعل بطن كفيه إلى السماء أو لرفع بلاء وقع به جعل ظهرهما إليها.

٢٤٠

ويكره الرفع لخطيب حالة الدعاء.

إعانة الطالبينالبكري الدمياطي، حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين

(قوله: وملء بالرفع صفة) أي للحمد.

يصح أن يكون خبر مبتدأ محذوف.

وقوله: وملء بالنصب حال أي من الحمد أيضا.

وفيه أنه معرفة، والحال لا تكون إلا نكرة غالبا.

وأيضا ملء مصدر، ومجيئه حالا سماعي.

(قوله: أي مالئا) التفسير به على أنه حال وعلى أنه صفة، يقال: مالئ بالرفع.

(قوله: بتقدير كونه حسما) هذا جواب عما يقال: الحمد من المعاني، فكيف يكون مالئا للسموات والأرض؟ وحاصل الجواب أنه يقدر كونه جسما.

قال القليوبي: أي من نور.

كما أن السيآت تقدر جسما من ظلمة.

ولا بد من ذلك التقدير على أنه صفة أيضا.

اه.

والمعنى عليه: نثني عليك ثناء لو كان مجسما لملأ السموات والأرض وما بعدهما.

(قوله: وأن يزيد من مر) أي المنفرد وإمام قوم محصورين.

(قوله: أهل الثناء والمجد) أي يا أهل المدح والعظمة، فهو منصوب على النداء.

١٬٧٠١

ويصح أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف، أي أنت أهل الثناء والمجد.

(قوله: أحق ما قال العبد) هو مبتدأ خبره قوله: لا مانع لما أعطيت.

وجملة: وكلنا لك عبد، اعتراضية.

١٬٧٠٢

قال في النهاية: ويحتمل، كما قاله ابن الصلاح، كون أحق خبرا لما قبله وهو ربنا لك الحمد إلخ.

أي هذا الكلام أحق الخ.

يعني أنه خبر لمبتدأ محذوف يدل عليه ما قبله.

(قوله: لا مانع) بترك التنوين فيه،

١٬٧٠٣

وفي معطي بعده، مع أنهما من قبيل الشبيه بالمضاف لأنهما عاملان فيما بعدهما، وهو مشكل على مذهب البصريين الموجبين تنوين الشبيه بالمضاف.

وقد يجاب بمنع عملهما فيما بعدهما ويقدر له عامل.

أي لا مانع يمنع لما أعطيت، ولا معطي يعطي لما منعت.

واللام فيهما زائدة للتقوية، وعليه يكونان مبنيان على الفتح.

والمعنى على كل: أنه لا أحد يمنع الشئ الذي أعطيته يا الله لأحد من عبيدك، ولا أحد يعطي الشئ الذي منعته من أحد من عبيدك.

وينبغي للعبد أن لا يحجبه المنع والعطاء عن مولاه، لقول ابن عطاء رضي الله عنه: ربما أعطاك فمنعك وربما منعك فأعطاك.

أي ربما أعطاك شيئا من الدنيا ولذتها فمنعك التوفيق بطاعته والإقبال عليه والفهم عنه، وربما منعك من الأول فأعطاك الثاني.

(قوله: ولا ينفع ذا الجد) بفتح الجيم في الموضعين، بمعنى الغنى والحظ أو النسب.

وقوله: منك أي عندك.

وقوله: الجد فاعل ينفع.

والمعنى: لا ينفع صاحب الغنى أو الحظ أو النسب ذلك، وإنما ينفعه عندك رضاك عنه.

وروي بالكسر فيهما، بمعنى الاجتهاد.

١٬٧٠٤

وقيل: إن فاعل ينفع ضمير مستتر يعود على العطاء المفهوم من معطي، وذا الجد منادى حذف منه ياء النداء، ومنك الجد مبتدأ أو خبر.

والمعنى عليه: ولا ينفع عطاؤه لو أعطى كما لا يضر منعه يا صاحب الجد، أي الغنى، الجد كائن منك لا من غيرك.

(قوله: وسن قنوت بصبح) أي لما صح أنه - صلى الله عليه وسلم - ما زال يقنت حتى فارق الدنيا.

والقنوت لغة: الدعاء بخير أو شر.

وشرعا: ذكر مخصوص مشتمل على دعاء وثناء.

(قوله: أي في اعتدال الخ) أفاد به أن الباء بمعنى في،

١٬٧٠٥

وأن في الكلام حذفا تقديره ما ذكر.

وإنما اختص القنوت بالصبح لشرفها، مع قصرها، فكانت بالزيادة أليق، ولأنها خاتمة الصلوات التي صلاها جبريل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - عند البيت، والدعاء يستحب في الخواتيم.

وإنما اختص باعتداله لما صح - من أكثر الطرق - أنه - صلى الله عليه وسلم - فعله للنازلة بعد الركوع، فقسنا عليه هذا.

وجاء بسند حسن أن أبا بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - كانوا يفعلونه بعد الركوع.

١٬٧٠٦

فلو قنت شافعي قبله لم يجزه ويسجد للسهو.

(قوله: بعد الذكر الراتب) متعلق بقنوت أو بسن.

(قوله: وهو إلى من شئ بعد) أي الذكر الراتب من سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد إلى من شئ بعد، ففي الكلام حذف معلوم من المقام.

قال الكردي: واعتمد هذا في التحفة وشرحي الإرشاد، واعتمد في الإيعاب أنه لا يزيد على سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد.

١٬٧٠٧

وقال الجمال الرملى في النهاية: يمكن حمل الأول على المنفرد وإمام من مر،

١٬٧٠٨

والثاني على خلافه.

اه.

وبه يجمع بين الكلامين.

اه.

(قوله: واعتدال الخ) معطوف على بصبح، أي وسن قنوت في اعتدال إلخ.

وقوله: آخره بلا تنوين مضاف لوتر، وهو أيضا مضاف إلى نصف.

وقوله: أخير صفة للنصف.

(وقوله: من مضان) صفة ثانية له، أو متعلق بأخير.

(قوله: للاتباع) راجع لقنوت الصبح وما بعده.

(قوله: ويكره) أي القنوت.

(قوله: كبقية السنة) أي ككراهته في اعتدال آخر الوتر بقية السنة،

١٬٧٠٩

ولا يحرم وإن طال.

ولا تبطل به الصلاة عند ابن حجر.

(قوله: وبسائر مكتوبة) أي وسن أيضا القنوت في باقي المكتوبات، لما صح أنه - صلى الله عليه وسلم - قنت شهرا يدعو على قاتلي أصحابه القراء ببئر معونة.

ويقاس بالعدو غيره.

(قوله: في اعتدال الركعة الأخيرة) متعلق بقنوت مقدرا.

(قوله: ولو مسبوقا) غاية لسنيته في الركعة الأخيرة.

وقوله: قنت مع إمامه صفة لمسبوقا.

(قوله: لنازلة) أي لرفعها، ولو لغير من نزلت به، فيسن لأهل ناحية لم تنزل بهم فعل ذلك لمن نزلت به.

اه بجيرمي.

(قوله: ولو واحدا) غاية لمقدر، أي أو بعضهم ولو كان واحدا.

وعبارة المنهج القويم: نزلت بالمسلمين أو بعضهم.

اه.

(قوله: كأسر العالم أو الشجاع) تمثيل للمتعدي نفعه الذي نزلت به النازلة.

(قوله: وذلك) أي سنية قنوت النازلة.

وقوله للاتباع هو ما مر قريبا.

(قوله: وسواء فيها) أي النازلة.

(قوله: ولو من عدو مسلم) غاية لمقدر، أي من كل عدو ولو من عدو مسلم.

(قوله: والقحط) هو احتباس المطر، والوباء هو كثرة الموت من غير طاعون، وبعضهم فسره به.

(قوله: وخرج بالمكتوبة النفل) أي وصلاة الجنازة.

(قوله: ولو عيدا) أي ولو كان النفل عيدا، أي ونحوه من كل ما تسن فيه الجماعة.

(قوله: فلا يسن) أي قنوت النازلة.

أي: ولا يكره، كما نص عليه في التحفة،

١٬٧١٠

ونصها: أما غير المكتوبات، فالجنازة يكره فيها مطلقا لبنائها على التخفيف، والمنذورة والنافلة التي تسن فيها الجماعة وغيرهما لا يسن فيها،

تعليق

ثم إن قنت فيها لنازلة لم يكره، وإلا كره.

وقول جمع: يحرم، وتبطل في النازلة.

ضعيف، وكذا قول بعضهم: تبطل إن أطال.

لإطلاقهم كراهة القنوت في الفرائض وغيرها لغير النازلة، المقتضى أنه لا فرق بين طويله وقصيره.

(قوله: رافعا يديه) حال من محذوف معلوم من المقام وهو القانت.

أي حال كونه رافعا يديه - أي إلى جهة السماء - مكشوفتين.

(قوله: ولو حال الثناء) غاية لسنية رفع يديه حذو منكبيه، أي يسن رفعهما ولو في حال إتيانه بالثناء، وهو قوله: فإنك تقتضي إلخ.

(قوله: للاتباع) دليل لسنية رفع اليدين.

(قوله: وحيث دعا إلخ) حيث ظرف متعلق بجعل بعده.

وقوله: لتحصيل شئ متعلق بدعا، واللام فيه بمعنى الباء، أي طلب من الله تحصيل شئ.

والمراد بالشئ ما كان خيرا.

وقوله: كدفع بلاء الخ يحتمل أنه تنظير، ويحتمل أنه تمثيل للشئ الذي طلب تحصيله.

وقوله: في بقية عمره أي في المستقبل.

(قوله جعل بطن الخ) أي سن له ذلك.

(قوله: أو لرفع بلاء وقع به) اللام بمعنى الباء أيضا، أي وحيث طلب من الله رفع بلاء حل به بالفعل.

وقوله: جعل ظهرهما إليها أي يسن له ذلك.

وقضيته أنه يجعل ظهرهما إلى السماء عند قوله: وقنا شر ما قضيت.

وهو كذلك عند الجمال الرملي، وأفتى والده بأنه لا يسن ذلك لأن الحركة في الصلاة ليست مطلوبة.

ورد بأن محله فيما لم يرد، وقد ورد ما ذكر.

والحكمة في جعل ظهرهما إليها عند ذلك أن القاصد دفع شئ يدفعه بظهور يديه،

١٬٧١١

بخلاف القاصد حصول شئ فإنه يحصله ببطونهما.

(قوله: ويكره الرفع لخطيب حالة الدعاء) مثله في فتح الجواد، وزاد فيه: ولا يسن مسح الوجه وغيره بعد القنوت.

بل قال جمع: يكره مسح نحو الصدر.

ولعل ما ذكر من كراهة الرفع له في غير خطبة الاستسقاء، أماهي فقد صرحوا بسنية ذلك له.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.