١٤- وترتيب بين أركانها,
الشروح عليها
١٤- وترتيب بين أركانها, تنبيه يسن لكل من الإمام والمأموم والمنفرد أن ينوي السلام على من التفت هو إليه ممن عن يمينه بالتسليمة الأولى وعن يساره بالتسليمة الثانية من ملائكة ومؤمني إنس وجن وبأيتهما شاء على من خلفه وأمامه وبالأولى أفضل.
وللمأموم أن ينوي الرد على الإمام بأي سلاميه شاء إن كان خلفه وبالثانية إن كان عن يمينه وبالأولى إن كان عن يساره.
ويسن أن ينوي بعض المأمومين الرد على بعض فينويه من على يمين المسلم بالتسليمة الثانية ومن على يساره بالأولى ومن خلفه وأمامه بأيتهما شاء وبالأولى أولى.
فروع يسن نية الخروج من الصلاة بالتسليمة الأولى خروجا من الخلاف في وجوبها وأن يدرج السلام وأن يبتدئه مستقبلا بوجهه القبلة وأن ينهيه مع تمام الالتفات وأن يسلم المأموم بعد تسليمتي الإمام.
١٤- ورابع عشرها: ترتيب بين أركانها المتقدمة كما ذكر فإن تعمد الإخلال بالترتيب بتقديم ركن فعلي كأن سجد قبل الركوع بطلت صلاته.
أما تقديم الركن القولي فلا يضر إلا السلام والترتيب بين
(قوله: يسن لكل من الإمام الخ) أي لخبر علي رضي الله عنه: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين ومن معهم من المسلمين والمؤمنين وخبر سمرة: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نرد على الإمام،
وأن نتحاب، وأن يسلم بعضنا على بعض.
رواه أبو داود وغيره.
(قوله: أن ينوي السلام) أي ابتداءه.
وأما نية الرد فقط فقد ذكرها بقوله: وللمأموم أن ينوي الرد، الخ.
(قوله: على من التفت هو) أي على شخص التفت هو.
أي كل ممن ذكر إليه - أي إلى ذلك الشخص - ولو غير مصل.
ومع ذلك لا يجب على غير المصلي الرد عليه وإن علم أنه قصده بالسلام، كما في ع ش.
وقوله: ممن إلخ بيان لمن، أو بدل منه بدل بعض من كل.
وقوله: عن يمينه أي يمين كل ممن ذكر.
وقوله: بالتسليمة الأولى متعلق بينوي المذكور.
أو بعامل البدل على جعل الجار والمجرور بدلا.
(قوله: وعن يساره بالتسليمة الثانية) أي
ويسن أن ينوي السلام على من التفت إليه ممن عن يساره بالتسليمة الثانية.
وقوله: من ملائكة إلخ بيان لمن الثانية أو الأولى.
(وقوله: وبأيتهما شاء إلخ) أي وينوي السلام بما شاءه من التسليمة الأولى أو الثانية على من كان خلفه أو كان أمامه.
وأي هنا وفيما بعده موصولة، صلتها الفعل بعدها، وعائدها محذوف.
(قوله: وبالأولى أفضل) أي ونية السلام على من ذكر بالتسليمة الأولى أفضل من الثانية.
(قوله: وللمأموم الخ) أي ويسن للمأموم الخ، معطوف على لكل.
(قوله: بأي سلاميه) متعلق بينوي، والضمير يعود على المأموم.
وقوله: شاء صلة، أي والعائد إليها محذوف، أي بالذي شاءه من السلامين.
(قوله: إن كان) أي المأموم.
وقوله: خلفه أي الإمام.
(قوله: وبالثانية إن كان عن يمينه) أي وينوي الرد على الإمام بالتسليمة الثانية إن كان المأموم عن يمين الإمام.
(قوله: وبالأولى إلخ) أي وينوي الرد عليه بالتسليمة الأولى إن كان المأموم عن يساره.
قال في المغنى: فإن قيل: كيف ينوي من على يسار الإمام الرد عليه بالأولى؟ مع أن الرد إنما يكون بعد السلام، والإمام إنما ينوي السلام على من عن يساره بالثانية، فكيف يرد عليه؟ أجيب بأن هذا مبني على أن المأموم إنما يسلم الأولى بعد فراغ الإمام من التسليمتين، كما سيأتي.
اه.
قوله: ويسن أن ينوي الخ) ذكره أولا مجملا ثم فصله بقوله: فينويه إلخ ليكون أوقع في النفس.
(قوله: فينويه) أي الرد.
وقوله: من على إلخ فاعل ينوي.
وقوله: المسلم بكسر اللام، أي على الراد.
وقوله: بالتسليمة الثانية متعلق بينوي أي تسليمة الراد الثانية.
وذلك لأن المسلم ينوي ابتداء السلام بالأولى فيكون الرد بالثانية.
(قوله: ومن علي يساره بالأولى) أي وينوي الرد من على يسار المسلم بالأولى.
(قوله: ومن خلفه وأمامه إلخ) أي وينوي الرد من كان خلف المسلم أو أمامه، بأيهما شاء.
ومحله: إذا تقدم سلام المسلم على من كان خلفه أو أمامه، وإلا فلا ينوي الرد عليه.
كما في البجيرمي.
(قوله: وبالأولى أولى) أي ونية الرد ممن كان خلف أو أمام تكون بالأولى أولى.
(تنبيه) قال سم: هل يشترط مع نية السلام أو الرد فيما ذكر على من ذكر نية سلام الصلاة؟ حتى لو نوى مجرد السلام أو الرد ضر للصارف.
وقد قالوا: يشترط فقد الصارف أو لا يشترط، فيكون هذا مستثنى من اشتراط قصد الصارف لوروده.
فيه نظر، ولعل الأوجه الأول، ولا يقال هذا مأمور به فلا يحتاج لفقد الصارف لأن نحو التسبيح لمن نابه شئ والفتح على الإمام مأمور به، مع أنه لو قصد فيه مجرد التفهيم ضر وبطلت صلاته.
اه.
(قوله: فروع) أي خمسة.
(قوله: يسن نية الخروج من الصلاة بالتسليمة الأولى) أي عند ابتدائها.
فإن نوى قبلها بطلت صلاته، أو مع الثانية، أو أثناء الأولى فاتته الثانية.
اه.
نهاية.
(قوله: خروجا من الخلاف في وجوبها) أي نية الخروج.
والقائل به هو ابن سريج وغيره.
(قوله: وأن يدرج السلام) أي
ويسن أن يدرجه - أي يسرع به - ولا يمده.
فما يفعله المبلغون من مده خلاف الأولى.
(قوله: وأن يبتدئه) أي ويسن أن يبتدئ السلام، أي الأول والثاني.
(قوله: مستقبلا إلخ) أي حال كونه مستقبلا بوجهه القبلة،
وأما بالصدر فهو واجب.
(قوله: وأن يسلم المأموم) أي
ويسن ذلك.
وقوله: تسليمتي الإمام أي بعد فراغه منهما،
ولو قارنه جاز كبقية الأركان إلا تكبيرة الإحرام، لكن المقارنة مكروهة مفوتة لفضيلة الجماعة فيما قارن فقط.
(قوله: ورابع عشرها) أي أركان الصلاة.
(قوله: ترتيب) قال ع ش ق: وعده من الأركان إن كان بمعنى الأجزاء صحيح، لأنه إن فسر بجعل كل شئ في مرتبته فهو من الأفعال، أو بوقوع كل شئ في مرتبته فهو صورة للصلاة، وصورة الشئ جزء منه، فلا تغليب على كلا الأمرين في عده منها بذلك المعنى، خلافا لما قال بعضهم.
اه.
(قوله: بين أركانها) أي الصلاة.
وخرج به الترتيب بين سننها كالافتتاح والتعوذ فإنه ليس بركن كما سيذكره الشارح.
(قوله: كما ذكر) أي على الوجه الذي ذكر في عد الأركان.
ويستثنى منه النية مع تكبيرة الإحرام فلا يجب الترتيب بينهما، بل تجب مقارنة النية لتكبيرة الإحرام.
وكذا جعلهما مع القراءة في القيام،
وكذلك التشهد والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الجلوس.
وقال في النهاية: ويمكن أن يقال بين النية وتكبيره الإحرام والقيام والقراءة والجلوس والتشهد ترتيب، لكن باعتبار الابتداء لا باعتبار الانتهاء، لأنه لا بد من تقديم القيام على القراءة، والجلوس على التشهد، واستحضار النية قبيل التكبير.
اه.
(قوله: فإن تعمد الإخلال الخ) مفرع على مفهوم وجوب الترتيب.
(قوله: بتقديم ركن فعلي) بدل من الجار والمجرور قبله،
ويصح جعله متعلقا بالإخلال وتجعل الباء سببية فرارا من تعلق حرفي جر بمعنى واحد بعامل واحد.
أي تعمد الإخلال به بسبب تقديم ركن فعلي، أي ولو على قولي.
والحاصل أن المصلي إما أن يقدم فعليا على فعلي أو على قولي، أو قوليا على قولي أو على فعلي، والأولان مبطلان لأنهما يخرمان هيئة الصلاة،
بخلاف الأخيرين إذا كان القولي المتقدم غير السلام لأنهما لا يخرمان هيئتها.
(قوله: كأن سجد قبل الركوع) مثال لتقديم ركن فعلي مثله، ومثال تقديمه على قولي تقديم الركوع على القراءة.
(قوله: بطلت صلاته) جواب إن.
(قوله: أما تقديم الركن القولي) أي على فعلي أو قولي، كتقديم التشهد على السجود، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - على التشهد.
وقوله: فلا يضر أي وإن كان عامدا عالما، لكن لا يعتد بالمقدم فيعيده في محله، ولا يسجد للسهو في تقديم الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - على التشهد.
وقوله: إلا السلام أي أما هو فتقديمه على محله عمدا مبطل للصلاة.
(قوله: والترتيب بين السنن) أي بعضها مع بعض، كدعاء الافتتاح والتعوذ، أو بينها وبين الأركان كالفاتحة والسورة.
وقوله: شرط للاعتداد بسنيتها أي لا في صحة الصلاة،
فإذا قدم المتأخر لا يعتد به فيما إذا قدم السنة على الفرض بل يعيده في محله، أو يفوت المتأخر فيما إذا قدم السنة على السنة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.