فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٣٣الوجيزالشافعيةج ٤ ص ٣٦ج ٤ ص ٣٦

وقد نهى عليه السلام عن الصلاة في سبعة مواطن المزبلة والمجزرة وقارعة الطريق وبطن الوادي والحمام وظهر الكعبة وأعطان الابل * أما مسلخ الحمام ففيه تردد * واعطان الابل مجتمعها عند الصدر عن المنهل إذ لا يؤمن نفارها هذا حكم النجاسات التى لا عذر في استصحابها

الشروح عليها

فتح العزيز بشرح الوجيزالرافعي

(وقد نهى عليه السلام عن الصلاة في سبعة مواطن المزبلة والمجزرة وقارعة الطريق وبطن الوادي والحمام وظهر الكعبة وأعطان الابل * أما مسلخ الحمام ففيه تردد * واعطان الابل مجتمعها عند الصدر عن المنهل إذ لا يؤمن نفارها هذا حكم النجاسات التى لا عذر في استصحابها) * مما يتعلق بمكان الصلاة الكلام في الاماكن التى ورد النهى عن الصلاة فيها وقد روى عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم نهي عن الصلاة في سبعة مواطن المزبلة والمجزرة وقارعة الطريق وبطن الوادي والحمام ومعاطن الابل وفوق ظهر بيت الله تعالي ويروى بدل بطن الوادي المقبرة

١٬٧٥٦

فاما المزبلة والمجزرة فالنهي فيهما لنجاسة المكان

١٬٧٥٧

فلو فرش عليه ثوبا أو بساطا طاهرا فللنهى معنيان (احدهما) غلبة النجاسة في الطرق والثاني ان مرور الناس يشغله عن الصلاة

١٬٧٥٨

قال في التتمة اختلفوا في ان العلة ماذا وبنى عليه الصلاة في جوار الطرق في البراري ان قلنا النهي للمعنى الاول يثبت فيها ايضا وان قلنا للمعنى الثاني فلا وفى صحة الصلاة في الشوارع مع غلبة النجاسات فيها القولان اللذان ذكرناهما في باب الاجتهاد لتعارض الاصل والغالب فان صححناها فالنهى للتنزيه وإلا فللتحريم

١٬٧٥٩

فلو بسط شيئا طاهرا صحت لا محالة وتبقى الكراهة بسبب الشغل: وأما بطن الوادي فسبب النهى فيه خوف السيل السالب للخشوع فان لم يتوقع السيل ثم فيجوز ان يقال لا كراهة

١٬٧٦٠

ويجوز ان يتبع ظاهر النهي: وأما الحمام فقد اختلفوا في سبب النهي فيه: منهم من قال سببه انه يكثر فيه النجاسات والقاذورات فيخاف اصابة الرشاش اياه ومنهم من قال بل سببه انه مأوى الشيطان فلا يصلى فيه وفي المسلخ وجهان مبنيان على هذين المعنيين ان قلنا بالاول فلا تنكره الصلاة فيه وان قلنا بالثاني فتكره وأيضا فان دخول الناس يشغله وهذا الوجه أظهر وتصح الصلاة بكل حال في المسلخ وغيره إذا علم طهارة الموضع خلافا لاحمد:

١٬٧٦١

وأما ظهر الكعبة فحكمه ما سبق في باب الاستقبال

١٬٧٦٢

وأما اعطان الابل فقد فسرها الشافعي رضي الله عنه بالمواضع التي تنحى إليها الابل الشاربة ليشرب غيرها فإذا اجتمعت استبقت وهو المراد من قوله مجتمعها عند الصدر من المنهل وليس النهي فيها لمكان النجاسة فانه لا كراهة في مراح الغنم وأمر النجاسة لا يختلف روى انه صلي الله عليه وسلم قال " إذا ادركتكم الصلاة وانتم في مراح الغنم فصلوا فيها فانها سكينة وبركة وإذا ادركتكم وانتم في أعطان الابل فاخرجوا منها وصلوا فانها جن خلقت من جن ألا ترى إذا نفرت كيف تشمخ بانفها " والفرق من وجهين (احدهما) قال الشافعي رضى الله عنه يبين الخبر انها خلقت من اجن والصلاة تكره في مأوى الجن والشياطين ولهذا قال صلي الله عليه وسلم " اخرجوا من هذا الوادي فان فيه شيطانا " والثاني انه يخاف من نفارها وذلك يبطل الخشوع وهذا المعنى لا يوجد في الغنم ومراح الغنم هو مأواها ليلا وقد يصور في الغنم مثل ما صور في أعطان الابل وحكمهما واحد ومأوى الابل ليلا كالموضع المعبر عنه بالعطن نظرا الي انها مخلوقة من الجن ويخاف منها أيضا نعم النفار في الموضع الذى تقف فيه صادرة من المنهل اقرب لاجتماعها وازدحامها جائية وذاهبة فتكون الكراهة فيه اشد وكل واحد من العطن والمراح ااكان نجسا بالابوال والابعار لم تجز الصلاة فيه وإن كانا طاهرين صحت مع افتراقهما في الكراهة وقال احمد لا تصح الصلاة في العطن بحال

١٬٧٦٣

وأما المقبرة فالصلاة فيها مكروهة بكل حال روى أنه صلي الله عليه وسلم قال " الارض كلها مسجد الا المقبرة والحمام "

تعليق

ثم ان كانت جديدة لم تنبش أو فرش على نبشها ثوبا طاهرا وصلى صحت صلاته خلافا لاحمد وإن صلي في مقبرة يعلم أن موضع الصلاة منها منبوش لم تصح الصلاة لاختلاط صديد الموتي به وإن شك في نبشه فقولان سبقا في نظائر المسألة اظهرهما الجواز لان الاصل الطهارة وبه قال مالك وابن ابى هريرة والثانى المنع لان الغالب في المقابر النبش وبه قال أبو اسحق

١٬٧٦٤

ويكره استقبال القبور في الصلاة لما روى أنه صلى الله عليه وسلم " نهى ان تتخذ القبور محاريب " هذا تمام الكلام في النجاسات التي ليست هي في مظنة العفو والعذر * قال

١٬٧٦٥

(اما مظان الاعذار فخمسة الاولي الاثر علي محل النجو ولو حمل المصلى من استجمر لم يجز على أصح الوجهين لان العفو في محل نجو المصلي للحاجة ولو حمل طيرا جاز وما في البطن ليس له حكم النجاسة قبل الخروج لانها مستترة خلقة وما على منفذه لا مبالاة به على الاظهر وفى الحاق البيضة المذرة بالحيوان تردد لان النجاسة مستترة خلقة والقارورة المصممة الرأس ليست كالبيضة (و) * القسم الثاني من النجاسات النجاسات الواقعة في مظنة العذر والعفو وقد جعل مظان الغذر خمسا (أحداها) الاثر علي محل النجو إذا استنجى بالحجر فهو معفو عنه وإن كان ذلك المحل نجسا

١٬٧٦٦

اما كونه معفوا عنه فلما سبق من جواز الاقتصار علي الحجر

١٬٧٦٧

واما كونه نجسا فلان المطهر هو الماء

١٬٧٦٨

فلو خاض في ماء قليل نجس الماء لان العفو رخصة وتخفيف والخوض في الماء مما تندر الحاجة إليه ولو حمل المصلي من استنجى بالحجر ففى صحة صلاته وجهان (أحدهما) تصح لان ذلك الاثر واقع في محل العفو فلا عبرة به كما لو صلى المحمول معه وكما يعفى عنه من الحامل (واصحهما) انها لا تصح لان العفو عنه من المستجمر انما كان للحاجة ولا حاجة به الي حمل الغير فصار كما لو حمل شيئا آخر نجسا وينسب الوجه الاول إلى الشيخ ابي علي والثاني الي القفال ويجرى الوجهان فيما إذا حمل المصلي من علي ثوبه نجاسة معفو عنها ويقرب منهما الوجهان فيما لو عرق وتلوث بمحل النجو غيره لكن الاصح ههنا العفو لتعذر الاحتراز

١٬٧٦٩

بخلاف حمل الغير ولو حمل طيرا أو حيوانا آخر لا نجاسة عليه صحت صلاته ولا نظر إلى ما في بطنه من النجاسة لانها في معدنها الخلقى فلا يعطى لها حكم النجاسة كما في جوف المصلي وما قدمناه من الفرق بين المصلي والمحمول ينقدح ههنا لكن روى ان النبي صلي الله عليه وسلم حمل امامة بنت ابى العاص في صلاته وهى بنت بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب فلذلك قلنا بالصحة وهذا إذا كان الحيوان المحمول طاهر المنفذ فان لم يكن فهو جزء طاهر تنجس بما يخرج من النجاسة فهل تصح الصلاة فيه وجهان (أظهرهما) عند المصنف أنها تصح ولا مبالاة بذلك القدر اليسير (والثاني) لا تصح كما لو كان جزء آخر منه نجسا وهذا أظهر عند امام الحرمين ولم يورد في التتمة سواه والوجهان جاريان فيما لو وقع هذا الحيوان في ماء قليل أو مائع آخر وخرج حيا هل يحكم بنجاسته لنجاسة المنفذ لكن الظاهر ثم العفو لان الحمل لا تعرض الحاجة إليه الا علي سبيل الندور وصيانة الماء وسائر المائعات عنها مما يشق وأيضا فان الطيور لم تزل تغوص في المياه الكثيرة والقليلة وكان الاولون لا يحترزون عنها ولو حمل بيضة صار حشوها دما وظاهرها طاهر ففى صلاته وجهان حكاهما القفال وغيره (أحدهما) تصح صلاته كما لو حمل حيوانا طاهر الظاهر لان النجاسة في الصورتين مستترة خلقة (وأظهرهما) أنها لا تصح كالنجاسات الطاهرة إذا حملها

١٬٧٧٠

بخلاف باطن الحيوان لان للحيوان اثرا في درء النجاسات الا ترى انها إذا زالت نجس جميع الاجزاء

١٬٧٧١

وأما البيضة فهي جماد ويجرى هذا الخلاف فيما إذا حمل عنقودا استحال باطن حباته خمرا ولا رشح على ظاهرها

١٬٧٧٢

وكذلك في كل استتار خلقي ولو حمل قارورة مصممة الرأس بصفر ونحوها وفيها نجاسة فظاهر المذهب وهو المذكور في الكتاب ان صلاته تبطل لان الاستتار ههنا ليس بخلقي

١٬٧٧٣

بخلاف البيضة والحيوان وعن أبي على بن أبي هريرة أنها تصح لان النجاسة باطنة لا يخرج منها شئ فاشبهت ما في البيضة وباطن الحيوان ولو حمل حيوانا مذبوحا بعد غسل الدم عن موضع الذبح فالذي قاله الائمة أن الصلاة باطلة

١٬٧٧٤

بخلاف الحمل في حال الحياة ولم يذكروا ههنا الخلاف المذكور في البيضة ونحوها وذلك جواب منهم علي ظاهر المذهب والا فالنجاسة مستترة ههنا أيضا خلقة

١٬٧٧٥

ويجوز أن يجعل منافذ الحيوان فارقا والله أعلم وقوله في مسألة حمل الطير لانها مستترة خلقة ظاهر اللفظ انما هو التعليل بمجرد الاستتار خلقة ولو كان كذلك لوجب ان لا يقع التردد في البيضة لوجود العلة لكن في الحيوان وجد امران الاستتار الخلقي وكونه في باطن الحيوان فكأن بعضهم جعل العلة مجموع الامرين ومنع من حمل البيضة وبعضهم اكتفى بالوصف الاول وجوز حمل البيضة فإذا قوله لانها مستترة خلقة اشارة الي الوصف الذى لابد منه ثم يبقى الكلام في انه مؤثر وحده أو مع شئ آخر وأراد بالبيضة المذكورة التى صار حشوها دما والا فهي كالمح المنتن وهو طاهر وقوله القارورة المصممة الرأس يعنى بالصفر والنحاس وما أشبه ذلك

١٬٧٧٦

أما التصميم بالخرقة ونحوها فلا يغنى كلف النجاسة في الخرقة والشمع عند بعضهم كالخرقة والحقة القاضى ابن كج بالرصاص * قال

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.