وأن يتمضمض ثم يستنشق فيأخذ غرفة لفيه وغرفة لا نفه على أحد القولين وفي الثاني يأخذ غرفة لهما ثم يخلط على أحد الوجهين إذا كانت الغرفة واحدة ويقدم المضمضة في الوجه الثاني وأن يبالغ فيهما الا أن يكون صائما فيرفق
الشروح عليها
(وأن يتمضمض ثم يستنشق فيأخذ غرفة لفيه وغرفة لا نفه على أحد القولين وفي الثاني يأخذ غرفة لهما ثم يخلط على أحد الوجهين إذا كانت الغرفة واحدة ويقدم المضمضة في الوجه الثاني وأن يبالغ فيهما الا أن يكون صائما فيرفق) كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمضمض ويستنشق في وضوئه فهما مستحبان فيه خلافا لاحمد حيث قال بوجوبهما: لنا ما روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عشر من السنة وعد منها المضمضة والاستنشاق ثم أصل الاستحباب يتأدى بايصال الماء إلى الفم والانف سواء كان بغرفة واحدة أو أكثر لكن اختلفوا في الكيفية التى هي أفضل على طريقين أصحهما أن فيه قولين أصحهما أن الفصل بين المضمضة والاستنشاق أفضل لما روى عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفصل بين المضمضة والاستنشاق ويقال ان عثمان وعليا رضى الله عنهما كذلك روياه ولانه أقرب إلى النظافة:
والثاني الجمع بينهما أفضل لما روى عن علي رضي الله عنه في وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يتمضمض مع الاستنشاق بماء واحد ونقل مثله عن وصف عبد الله بن زيد والرواية عنه وعن عثمان وعلي رضى الله عنهم في الباب مختلفة: والطريق الثاني أن الفصل أفضل بلا خلاف وحيث ذكر الجمع أراد بيان الجواز فان قلنا بالفصل ففى كيفيته وجهان أصحهما أنه يأخذ غرفة يتمضمض منها ثلاثا وغرفة أخري يستنشق منها ثلاثا لان عليا رضى الله عنه كذلك رواه:
والثاني أنه يأخذ ثلاث غرفات للمضمضة وثلاثا للاستنشاق لانه أقرب الي النظافة وأيسر ثم على هذا القول يقدم المضمضة على الاستنشاق وهذا التقديم مستحق علي أظهر الوجهين لانهما عضوان فيتعين الترتيب بينهما كما في سائر الاعضاء والثاني أنه مستحب لانهما لتقاربهما بمنزلة العضو الواحد كاليمين مع اليسار * وان قلنا بالجمع ففى كيفيته وجهان أيضا أظهرهما أنه يأخذ غرفة يتمضمض منها ثم يستنشق ثم يأخذ غرفة أخرى يتمضمض منها ثم يستنشق ثم يأخذ ثالثة فيعمل بها مثل ذلك كذلك روى عن وصف عبد الله بن زيد:
والثاني أنه يأخذ غرفة واحدة يتمضمض منها ثلاثا ويستنشق ثلاثا روى ذلك في بعض الروايات ايضا ثم على هذا الوجه وهو اتخاذ الغرفة هل يخلط المضمضة بالاستنشاق ام يقدم المضمضة فيه وجهان احدهما انه يخلط فيتمضمض ويستنشق مرة بما معه ثم يفعل ذلك ثانية وثالثة لان اتحاد الغرفة يدل على انهما في حكم عضو واحد:
والثاني يقدم المضمضة على الاستنشاق فان ذلك اقرب الي النظافة * ولنبين ما يشتمل عليه الكتاب من هذا الاختلافات
أما قوله فيأخذ غرفة لفيه وغرفة لا نفه علي أحد القولين فهو قول الفصل بالكيفية المذكورة في الوجه الاول من الوجهين المذكورين على هذا القولين:
وأما قوله وفي الثاني يأخذ غرفة لهما فهو قول الجمع بالكيفية المذكورة في الوجه الثاني علي هذا القول: وقوله ثم يخلط على أحد الوجهين إلى آخره هما الوجهان المذكوران أخيرا ومن سنن الوضوء المبالغة في المضمضة والاستنشاق ففى المضمضة يبلغ الماء أقصي الحنك ووجهى الاسنان واللثات مع امرار الاصبع عليها وفي الاستنشاق يصعد الماء بالنفس إلى الخيشوم مع ادخال الاصبع وازالة ما فيه من الاذى لكن لو كان صائما لا يبالغ فيهما كيلا يصل الماء إلى الدماغ أو البطن وقد روي عن لقيط بن صبرة قال قلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء قال صلى الله آله وسلم أسبغ الوضوء وخلل بين الاصابع وبالغ في الاستنشاق الا أن تكون صائما قال (وان يكرر الغسل والمسح " ح م و " في الجميع وان شك أخذ بالاقل) توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا ثم قال هذا وضوئي ووضوء الانبياء قبلى ووضوء خليلي ابراهيم * وروي أنه توضأ ثلاثا ثلاثا وقال من زاد على هذا فقد أساء وظلم ولا فرق بين المغسول من الاعضاء والممسوح المفروض منهما وغير المفروض لانه لفظ الخبر مطلق يتناول المغسول والممسوح * وقال مالك وابو حنيفة وأحمد رحمهم الله لا يستحب التكرار في مسح الرأس وحكاه أبو عيسى الترمذي في جامعة عن الشافعي رضى الله عنه ونقله أبو عبد الله الحناطي وجها للاصحاب فيه وفي مسح الاذنين * واحتجوا عليه بما روى أنه صلى الله عليه وسلم مسح رأسه مرة واحدة وعن على وعثمان رضى الله عنهما أنهما في وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم مسحا رؤوسهما مرة واحدة: قلنا ورد في رواية الربيع بنت معوذ انه مسح راسه مرتين وعن عثمان أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح رأسه ثلاثا على ان ما رويتموه يجوز ان يكون فعله في بعض الاحوال لبيان الجواز وهذا لبيان الفضيلة
فلو شك في انه غسل أو مسح مرة أو مرتين أو شك في انه فعل ذلك مرتين أو ثلاثا فوجهان اصحهما وهو المذكور في الكتاب انه يأخذ بالاقل كما لو شك في عدد ركعات الصلاة:
والثاني ذكره الشيخ أبو محمد أنه يأخذ بالاكثر حذرا من ان يزيد غسلة رابعة فانها بدعة وترك السنة اهون من اقتحام البدعة لكن من قال بالاول لا يسلم ان الرابعة بدعة على الاطلاق بل البدعة اتيانه بالرابعة عن علم منه بحقيقة الحال * قال
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.