وان يوالى بين الافعال فهى سنة على الجديد
الشروح عليها
(وان يوالى بين الافعال فهى سنة على الجديد) اختلف قول الشافعي رضى الله عنه في الموالاة فقال في القديم هي واجبة وبه قال مالك واحمد في رواية لان النبي صلى الله عليه وسلم وسلم توضأ على سبيل الموالاة وقال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة الا به ولانه عبادة ينقضها الحدث فيعتبر فيها الموالاة كالصلاة
وقال في الجديد هي سنة لما روى أن رجلا توضأ وترك لمعة في عقبه فلما كان بعد ذلك أمره النبي صلى الله عليه وسلم وسلم بغسل ذلك الموضع ولم يأمره بالاستئناف ولم يبحث عن قدر المدة الفاصلة: وعن ابن عمر رضي الله عنهما انه كان يتوضأ في سوق المدينة فدعى إلى جنازة وقد بقى من وضؤه فرض الرجلين فمذهب معها الي المصلى ثم مسح على خفيه وكان لا بسا ولان أفعال الوضوء يجوز أن يتخللها الزمان اليسير فكذلك الزمان الكثير
بخلاف الصلاة: ثم لجريان القولين شرطان وان أطلق في الكتاب احدهما أن يهمل الموالاة بتفريق كثير
أما التفريق اليسير فلا يقدح بلا خلاف سواء كابعذر أو بغير عذر والتفريق الكثير أن يمضي من الزمان ما يجف فيه المغسول مع اعتدال الهواء ومزاج الشخص ولا عبرة بحال المحموم ولا بتباطئ الجفاف بسبب برودة الهواء ولا بتسارعه بسبب الحرارة
وقيل يؤخذ الكثير والقليل من العادة
وقيل إذا مضي قدر ما يمكن فيه اتمام الطهارة فقد كثر التفريق واعتبار مدة التفريق من آخر الفعل المأتي به من أفعال الوضوء حتي لو غسل وجهه ويديه ووقع فصل ثم مسح رأسه قبل جفاف ماء اليدين لم يضر وان جف الماء علي وجهه:
وإذا غسل ثلاثا فالاعتبار من الغسلة الاخيرة * الشرط الثاني أن يكون التفريق الكثير بغير عذر
أما إذا كان بعذر فلا يضر ولا يعود فيه القول القديم قال المسعودي لان الشافعي رضي الله عنه جوز في القديم تفريق الصلاة بالعذر فانه إذا سبقه الحدث يتطهر ويبنى ففى الطهارة أولي والعذر كما إذا نفد ماؤه فذهب لطلبه أو خاف من شئ فهرب وهل النسيان من الاعذار فيه وجهان للشيخ أبي محمد
والاظهر انه من الاعذار ومنهم من طرد القولين في التفريق بالعذر أيضا والاكثرون علي الاول وحكي عن نص الشافعي رضى الله عنه ما يدل عليه وإذا عرفت موضع القولين فنقول ان فرعنا على القديم وفرق وجب عليه الاستئناف وان فرعنا علي الجديد فله البناء
ثم ان كان مستديما للنية فذاك وان لم يكن فهل يحتاج إلى تجديد النية فيه وجهان أحدهما نعم لان استيفاء النية حكما خلاف الحقيقة انما يصار إليه عند تواصل الافعال وأظهرهما لا لان التفريق إذا كان جائزا كانت النية الاولى كافية ألا ترى أن الحج إذا جاز فيه التفريق كفت النية الاولى فيه * قال
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.