والاحب ان يحرم من اول جزء من الميقات وان احرم من آخره فلا بأس ولو حاذى ميقاتا فميقاته عند المحاذاة إذا المقصود مقدار البعد عن مكة وان جاء من ناحية لم يحاذ ميقاتا ولا مر به احرم من مرحلتين فانه اقل المواقيت وهو ذات عرق
الشروح عليها
(والاحب ان يحرم من اول جزء من الميقات وان احرم من آخره فلا بأس ولو حاذى ميقاتا فميقاته عند المحاذاة إذا المقصود مقدار البعد عن مكة وان جاء من ناحية لم يحاذ ميقاتا ولا مر به احرم من مرحلتين فانه اقل المواقيت وهو ذات عرق) * في الفصل صور (احداها) يستحب لمن يحرم من بعض المواقيت الشرعية ان يحرم من اول جزء ينتهى إليه وهو الطرف الا بعد من مكة ليقطع الباقي محرما ولو احرم من آخره جاز لوقوع الاسم عليه
ويستحب لمن ميقاته حلته أو قريته ايضا ان يحرم من الطرف الا بعد والاعتبار في المواقيت الشرعية بتلك المواضع لا بالقرى والابنية حتى لا يتغير الحكم لو خرب بعضها فنقلت العمارة إلى موضع آخر قريب منه وسمى بذلك الاسم (الثانية) إذا سلك البحر أو طريقا في البر لا ينتهي الي واحد من المواقيت المعينة فميقاته الموضع الذى يحاذي الميقات المعين فان اشتبه عليه فليتأخ وطريق الاحتياط لا يخفى ولو حاذى ميقاتين يتوسطهما طريقه نظران تساويا في المسافة الي مكة والى طريقه جميعا أو في المسافة الي مكة وحدها فميقاته الموضع الذى يحاذيها وإن تساويا في المسافة الي طريقه وتفاوتا في المسافة الي مكة ففيه وجهان (أحدهما) أنه يتخير ان شاء أحرم من الموضع المحاذي لا بعد الميقاتين وان شاء احر من الموضع المحاذي لاقربهما (واظهرهما) وبه قال القفال انه يحرم من الموضع المحاذي لا بعدهما وليس له انتظار الوصول الي محاذاة الاقرب كما ليس للآتي من المدينة أن يجاوز ذا الحليفة ليحرم من الجعفة وقد تصور في هذا القسم محاذاة الميقاتين دفعة واحده وذلك بانحراف احد الطريقين والتوائه لوعورة وغيرها فلا كلام في أنه يحرم من موضع المحاذاة وحكي الامام وجهين في أنه منسوب إلي أبعد الميقاتين أو أقربهما قال وفائدتهما تظهر فيما إذا جاوز موضع المحاذاة والنهي الي حيث يفضي إليه طريقا الميقايتين وأراد العود لدفع الاساءة ولم يعرف موضع المحاذاة أيرجع الي هذا الميقات ام إلى ذلك وتابعه المصنف علي رواية الوجهين في الوسيط وكلاهما لا يصرح بالتصوير في الصورة التي ذكرتها كل التصريح لكنه المفهوم مما ساقاه ولا اعرف غيره والله أعلم.
وان تفاوت الميقاتان في المسافة إلى مكة والى طريقه فالاعتبار بالقرب إليه أو إلى مكة فيه وجهان اولهما اظهرهما (واعلم) ان الائمة فرضوا جميع هذه الاقسام فيما إذا توسط بين طريقين يفضى كل واحد منهما إلى ميقات ويمكن تصوير القسم الثالث والرابع في ميقاتين علي يمينه أو شماله كذى الحليفة والجحفة فان احدهما بين يدى الآخر فيجوز فرضهما علي اليمين أو الشمال وتساوى قربهما الي طريقه وتفاوته (الثالثة) لو جاء من ناحية لا يحاذي في طريقها ميقاتا ولا يمر به فعليه ان يحرم إذا لم يبق بينه وبين مكة إلا مرحلتان إذ ليس شئ من المواقيت اقل مسافة من هذا القدر (وقوله) في الكتاب فانه اقل المواقيت وهو ذات عرق إنما كان يحسن ان لو كانت ذات عرق اقل مسافة من كل ما سواها من المواقيت لكن قد مران ذات عرق مع يلملم وقرن متساوية في المسافة (قال ومهما جاوز ميقاتا غير محرم فهو مسئ وعليه الدم ويسقط عنه بان يعود الي الميقات قبل أن يبعد عنه بمسافة القصر وان عاد بعد دخول مكة لم يسقط وان كان بينهما فوجهان ثم ينبغى ان يعود اولا ثم يحرم من الميقات فان احرم ثم عاد محرما ففى سقوط الدم وجهان ولو أحرم قبل الميقات كان أحب) الفصل يشتمل علي المسألتين (احداهما) إذا جاوز الموضع الذى لزمه الاحرام منه غير محرم أثم وعليه العود إليه والاحرام منه ان لم يكن عذر وان كان كما لو خاف الانقطاع من الرفقة أو كان الطريق مخوفا أو الوقت ضيقا احرم ومضي على وجهه ثم إذا لم يعد فعليه دم لما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما موقوف ومرفوعا " ان من ترك نسكا فعليه دم " وان عاد فلا يخلو
إما ان يعود وينشئ الاحرام منه أو يعود إليه بعد ما احرم
(فأما) في الحالة الاولى فالذي نقله الامام وصاحب الكتاب رحمهما الله انه ان عاد قبل ان يبعد عن الميقات بمسافة القصر فلا دم عليه لانه حافظ على الواجب في تعب تحمله وإن عاد بعد ما دخل مكة لم يسقط عنه الدم لوقوع المحذور وهو دخول مكة غير محرم مع كونه علي قصد النسك وإن عاد بعد ما بعد عن الميقات بمسافة القصر فوجهان (اظهرهما) أنه يسقط كما لو عاد بعد البعد عنه بهذه المسافة (والثانى) لا يسقط لتأكد الاساءة بانقطاعه عن الميقات حد السفر الطويل هذا ما ذكراه والجمهور قضوا بأنه لو عاد وانشأ الاحرام منه فلا دم عليه ولم يفصلوا بين ان يبعد أو لا يبعد ولا بين ان يدخل مكة أو لا يدخلها فعليك إعلام قوله وان عاد بعد دخول مكة لم يسقط بالواو ومعرفة ما فيه
(واما) الحالة الثانية وهى أن يحرم ثم يعود إلى الميقات محرما فقد أطلق صاحب الكتاب وطائفة في سقوط الدم فيها وجهين ورواهما القاضي أبو الطيب قولين وجه عدم السقوط وبه قال مالك واحمد رحمهما الله تأكد الاساءة بانشاء الاحرام من غير موضعه وراعى الامام رحمه الله مع ذلك ترتيب هذه الحالة علي التفصيل المذكور في الاولى فقال إن قصرت المسافة ففى السقوط الخلاف ون طالت فالخلاف مرتب وأولي بألا يسقط فان دخل مكة فأولى بعدم السقوط من الحالة الاولى وظاهر المذهب عند الاكثرين ان يفصل فيقال ان عاد قبل ان يتلبس بنسك سقط عنه الدم لقطعه المسافة من الميقات محرما وأداء المناسك بعده وان عاد بعد ما تلبس بنسك لم يسقط لتأديه باحرام ناقص ولا فرق بين ان يكون ذلك النسك ركنا كالوقوف بعرفة أو سنة كطواف القدوم ومنهم من لم يجعل للتلبس بالسنة تأثيرا وقال أبو حنيفة رحمه الله إذا أحرم بعد مجاوزة الميقات وعاد قبل ان يتلبس بنسك ولبي سقط عنه الدم وان عاد ولم يلب لم يسقط (وقوله) في اول الفصل ومهما جاوز ميقاتا غير محرم فهو مسئ وعليه الدم يدخل فيه ما إذا جاوز عالما وما إذا جاوز جاهلا أو ناسيا والامر على هذا الاطلاق فيما يرجع إلى لزوم الدم لانه مامور بالاحرام من الميقات والنسيان ليس عذرا في ترك المأمورات كالنية في الصوم والصلاة
بخلاف ما إذا تطيب أو لبس ناسيا فانهما من المحظورات والنسيان عذر فيهما كما في الاكل في الصوم والكلام في الصلاة
(واما) الاساءة فهى ثابتة علي الاطلاق ايضا ان اراد بكونه مسيئا كونه مقصرا وان اراد الاثم فلا أثم عند الجهل والنسيان
ويجوز ان يعلم قوله وعليه الدم بالحاء لان عند ابي حنيفة رحمه الله الجائي من طريق المدينة إذا لم يكن مدنيا لو جاوز ذا الحليفة واحرم من الجحفة لم يلزمه دم ويروى ذلك في حق المدني وغيره (المسألة الثانية) الاحرام من الميقات افضل أو مما فوقه روى البويطي والمزنى في الجامع الكبير انه من الميقات أفضل وبه قال مالك واحمد
وقال في الاملاء الاحب ان يحرم من دويرة اهله وبه قال أبو حنيفة وللاصحاب طريقان (أظهرها) ان المسألة على قولين (احدهما) انه لا يستحب الاحرام مما فوقه لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرم الا من الميقات " ومعلوم انه يحافظ علي ما هو الافضل ولان في الاحرام فوق الميقات تغريرا بالعباد لما في مصابرته والمحافظة على واجياته من العسر ولهذا المعني اطلق مطلقون لفظ الكراهة على تقديم الاحرام عليه (وأظهرهما) ان الاحب ان يحرم من دويرة اهله لان عمر وعليا رضي الله عنهما فسرا الاتمام في قوله تعالي (واتموا الحج والعمرة لله) بذلك وروى انه صلى الله عليه وسلم قال " من احرم من المسجد الاقصى إلى المسجد الحرام بحجة أو عمرة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر " (والطريق الثاني) القطع بالقول وحمل الاول علي التزيي بزى المحرمين من غير احرام علي ما يعتاده الشيعة ويخرج من فحوى كلام الائمة طريقة ثالثة وهي حمل الاول علي ما إذا لم يأمن على نفسه من ارتكاب محظورات الاحرام وتنزيل الثاني علي ما إذا امن عليها (وقوله) في لكتاب ولو احرم قبل الميقات كان احب يجوز ان يكون جوابا علي اظهر القولين علي الطريقة الاولي
ويجوز ان يكون ذهابا إلى الثانية وهو الذى قصده المصنف على ما اورده في الوسيط فانه نسب استحباب التقديم إلى القديم وكراهيته إلى الجديد وذكر ان الجديد مؤول وكيفما كان فليكن قوله احب معلما بالواو مع الميم والالف (واعلم) ان تسمية احد القولين قديما والاخر جديدا لم اره الا له والكتب التي عزى النصان إليها باسرها معدودة من الحديد * (قال
اما العمرة فميقاتها ميقات الحج الا في حق المكى والمقيم بها فان عليهم الخروج الي طرف الحل ولو بخطوة في ابتداء الاحرام فان لم يفعل لم يعتد بعمرته علي احد القولين لانه لم يجمع بين الحل والحرم والحاج بوقوف عرفة جامع بينهما وأفضل البقاع لاحرام العمرة الجعر أنه تم التنعيم ثم الحديبية) لما فرغ من الكلام في الميقات المكانى في الحج اشتغل بالكلام فيه في العمرة والمعتمر
إما ان يكون خارج الحرم أو فيه فان كان خارج الحرم فموضع احرامه بالعمرة هو موضع إحرامه بالحج بلا فرق وإن كان في الحرم سواء كان مكيا أو مقيما بمكة فالكلام في ميقاته الواجب ثم في الافضل
(أما) الواجب فهو أن يخرج إلى أدنى الحل ولو بخطوة من أي جانب شاء " لان عائشة رضى الله عنها لما أرادت أن تعتمر بعد التحلل أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بان تخرج إلى الحل فتحرم " فان خالف وأحرم بها في الحرم انعقد إحرامه ثم له حالتان (احداهما) ان لا يخرج إلى الحل بل يطوف ويسعي ويحلق فهل يحزئه ذلك عن عمرته فيه قولان محكيان عن نصه في الام (أصحهما) نعم وبه قال أبو حنيفة لان احرامه قد انعقد وأتى بعده بالاعمال الواجبة لكن يلزمه دم لتركه الاحرام من الميقات (والثانى) انه لا يجزئه ما أتي به لان العمرة أحد النسكين فيشترط فيه الجمع بين الحل والحرم كما في الحج فان الحاج لا بد له من الوقوف بعرفة وانها من الحل (التفريع) ان قلنا بالاول
فلو وطئ بعد الحلق لم يلزمه شئ لوقوعه بعد التحلل وان قلنا بالثاني فالوطئ واقع قبل التحلل لكنه يعتقد كونه بعد التحلل فهو بمثابة وطئ الناسي وفى كونه مفسدا قولان سيأتي ذكرهما فان جعلناه مفسدا فعليه المضى في الفاسد بان يخرج إلى الحل ويعود فيطوف ويسعي ويحلق ويلزمه القضاء وكفارة الافساد ويلزمه دم للحلق أيضا لوقوعه قبل التحلل (والحالة الثانية) ان يخرج إلى الحل ثم يعود فيطوف ويسعي فيعتد بما أنى به لا محالة وهل يسقط عنه دم الاساءة حكى الامام رحمه الله فيه طريقين (أحدهما) تخريجه على الخلاف المذكور في عود من جاوز الميقات إليه محرما (والثاني) القطع بالسقوط فان المسئ هو الذى ينتهي إلى الميقات علي قصد النسك ثم يجاوزه وهذا المعنى لم يوجد ههنا بل هو شبيه بمن أحرم قبل الميقات وهذا هو الذى أورده الاكثرون فعلي هذا الواجب هو خروجه إلى الحل قبل الاعمال
اما في ابتداء الاحرام أو بعده وان قلنا لا يسقط الدم فالواجب هو الخروج في ابتداء الاحرام وقد أشار إليه في الوسيط فقال ولو بخطوة في إبتداء الاحرام أو دوامه على رأى وإذا كان كذلك فليعلم قوله في ابتداء الاحرام بالواو ثم قوله فان لم يفعل يعتد بعمرته على احد القولين ظاهر اللفظ يقتضي كون الاعتداد بافعال العمرة على القولين إذا لم يخرج إلى الحل في إبتداء الاحرام وليس كذلك بل موضع القولين ما إذا لم يخرج لا في الابتداء ولا بعده حتى أتى بالاعمال فليؤول (وقوله) لم يعتد معلم بالحاء لم اقدمنا (وقوله) اولا الا في حق المكى والمقيم بها لا شك أن المراد من المكى الحاضر بمكة
فلو اقتصر على قوله في حق المقيم بمكة لا غناه ودخل فيه ذلك المكى
(وأما) الافضل فاحب البقاع من أطراف الحل لاحرام العمرة الجعرانه فان لم يتفق فمن التنعيم فان لم يتفق فمن الحديبية وليس النظر فيها إلى المسافة ولكن المتبع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد نقلوا انه اعتمر من الجعرانة مرتين مرة عمرة القضاء سنة سبع ومرة عمرة هوازن
ولما ارادت عائشة رضى الله عنها ان تعتمر امر اخاها عبد الرحمن ان يعمرها من التنعيم فاعمرها منه وصلى بالحديبية عام الحديبية واراد الدخول منها للعمرة فصده المشركون عنها فقدم الشافعي رضي الله عنه ما فعله ثم امر به ثم ما هم به والجعرانة على ستة فراسخ من مكة والحديبية كذلك وهى بين طريق جدة وطريق المدينة في منعطف بين جبلين وبها مسجد النبي صلى الله عليه وسلم التنعيم على فرسخ من مكة وهو على طريق المدينة وفيه مسجد عائشة رضى الله عنها هذا تمام الكلام في القسم الاول من كتاب الحج * قال
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.