الفصل الثاني فيما يستنجي عنه * وهى كل نجاسة ملوثة خارجة عن المحل المعتاد نادرة كانت أو معتادة جاز الاقتصار فيها على الجحر ما لم تنتشر الا ما ينتشر من العامة ولا يقتصر على الجحر في دم الحيض: وفي النجاسات النادرة قول إنه يتعين الماء فيه وقيل المذى نادر وان خرجت دودة لم تلوث ففى وجوب الاستنجاء وجهان
الشروح عليها
(الفصل الثاني فيما يستنجي عنه * وهى كل نجاسة ملوثة خارجة عن المحل المعتاد نادرة كانت أو معتادة جاز الاقتصار فيها على الجحر ما لم تنتشر الا ما ينتشر من العامة ولا يقتصر على الجحر في دم الحيض: وفي النجاسات النادرة قول إنه يتعين الماء فيه وقيل المذى نادر وان خرجت دودة لم تلوث ففى وجوب الاستنجاء وجهان) الخارج من البدن
اما ريح فلا استنجاء منها أو عين فان وجبت بخروجها الطهارة الكبرى كالمني والحيض فيجب الغسل ولا يمكن الاقتصار على الحجارة وان لم تجب به الطهارة الكبرى نظر ان لم تجب به الصغرى أيضا فان كان طاهرا فذاك وان كان نجسا كدم الفصد والحجامة فيزال كما تزال سائر النجاسات ولا مدخل للحجر فيه وان وجبت به الطهارة الصغرى فان خرج من الثقبة التي تنفتح ويحكم بانتقاض الطهارة بالخارج منها على ما سيأتي فتزال كسائر النجاسات أم للحجارة فيه مدخل: فيه وجوه ثلاثة قد ذكرها في الكتاب في باب الاحداث ونذكرها في موضعها ان شاء الله تعالى وان خرج من السبيل نظر ان لم يكن ملوثا كالدودة والحصاة التى لا رطوبة معها ففى وجوب الاستنجاء منه قولان أصحها لا يجب لا بالماء ولا بالحجر لان المقصود من الاستنجاء ازالة النجاسة أو تخفيفها عن المحل فإذا لم يتلوث المحل ولم يتنجس فلا معني للازالة ولا للتخفيف:
والثاني يجب لانه لا يخلو عن رطوبة وان قلت وخفيت وان كان ملوثا فينظر إن كان نادرا كالدم والقيح ففيه قولان أحدهما أنه يتعين ازالته بالماء رواه الربيع حيث حكي عن نصه انه ان كان في جوف مقعدته بواسير يخرج منها الدم والقيح يجب غسله بالماء ووجهه ان الاقتصار على الحجر تخفيف على خلاف القياس ورد فيما يعم به البلوى فلا يلحق به غيره:
والثاني رواه المزني وحرملة وهو الاصح أنه يجوز فيه الاقتصار علي الحجر نظرا الي المخرج المعتاد فان خروج النجاسات منه علي الانقسام إلى الغالبة والنادرة مما يتكرر ويعسر البحث عنها والوقوف علي كيفياتها فيناط الحكم بالمخرج ومنهم من قطع بهذا وحمل ما رواه الربيع على ما إذا كان بين الاليتين لا في الداخل:
ومن جملة النجاسات النادرة المذى فيجئ فيه هذا الاختلاف وحكي عن القفال تفصيل في النجاسات النادرة وهو ان ما يخرج منها مشوبا بالمعتاد كفى الحجر وان تمحض النادر فلا بد من الماء هذا في الخارج النادر:
أما المعتاد فان لم يعد المخرج فعليه أحد الامرين
إما ازالته بالماء كسائر النجاسات
وإما التخفيف بجامد علي الشرط المذكور في الفصل الثالث وذلك أن الاصل في النجات الازالة بالماء بحيث لا يبقى عين ولا أثر فان جرى على الاصل فذاك والا أجزأه الاقتصار على الاحجار تخفيفا روى عن عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ذهب احدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة احجار يستطيب بها فانها تجزى عنه وان عدا المخرج نطر ان لم ينتشر اكثر من القدر المعتاد فكذلك يتخير بين الامرين وذلك القدر من الانتشار يتعذر أو يتعسر الاحتراز عنه ونقل المزني رحمه الله أنه إذا عدا المخرج لا يجزى فيه الا الماء فمنهم من أثبته قولا آخر وزعم أن الضرورة تختص بالمخرج فلا تسامح فيما عداه بالاقتصار علي الاحجار والاكثرون امتنعوا من اثباته قولا وانقسموا إلى مغلط ومؤول وان انتشر أكثر من القدر المعتاد وهو أن يعد والمخرج وما حواليه فينطر ان لم يجاوز الغائط الا ليتين ففي جواز الاقتصار فيه على الاحجار قولان أظهرهما الجواز رواه الربيع واحتج الشافعي رضي الله عنه لهذا القول بأن قال لم يزل في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم والي اليوم رقة البطون وكان اكثر اقواتهم التمر وهو مما يرقق البطن ومن رق بطنه انتشر خلاؤه عن الموضع وما حواليه ومع ذلك أمروا بالاستجمار والثاني ذكره في القديم أنه لا يجوز لانه انتشار لا يعمم ولا يغلب فإذا اتفق وجب غسله كسائر النجاسات وفيه طريقتان أخريان أحداهما القطع بالقول الاول رواها الشيخ أبو محمد والمسعودي والثانية القطع بالقول الثاني حكاها كثيرون من الائمة:
وأما البول فالحشفة فيه بمثابة الا ليتين في الغائط والامر فيه على هذا الاختلاف وعن أبي اسحق المروزى أنه قال إذا جاوز البول الثقب لم يجز فيه الحجر قولا واحدا والخلاف والتفصيل في الغائط والفرق ان البول ينفصل على سبيل التزريق فيبعد فيه الانتشار وان جاوز الغائط الاليتين والبول الحشفة تعينت الازالة بالماء كسائر النجاسات لانه نادر نحوه: ولا فرق بين القدر المجاوز وغيره ومنهم من جعل ما لم يجاوز على الخلاف ثم حيث يجوز الاقتصار علي الحجر فذاك بشرط ان لا تنتقل النجاسة عن الموضع الذى أصابته عند الخروج
فلو قام وانضمت اليتاه عند الخطو وانتقلت النجاسة تعين الماء
ويشترط ان لا يصيب موضع النجو نجاسة من خارج حتي لو عاد إليه رشاش ما أصاب الارض تعين الماء
ويشترط أن لا يجف الخارج علي الموضع فان جف تعين الماء وحكي القاضى الروياني انه ان كان يقلعه الحجر يجزي فيه الحجر والا فلا واختار هذا الوجه والله أعلم * هذا فقة مسائل الفصل والفاظ الكتاب في بعض المواضع من الفصل تفتقر إلى مزيد بيان فنقول
أما قوله الفصل الثاني فيما يستنجي عنه فلفظ الاستنجاء يشمل الازالة بالماء والتخفيف بالاحجار لانه مشتق من النجو وهو القلع الا أن المراد ههنا انما هو الاستنجاء بالحجر لا مطلق الاستنجاء والا فلا يشترط في مطلق الاستنجاء كونه خارجا من المخرج المعتاد ولا كونه غير منتشر لكن قوله في آخر الفصل فإذا خرجت دودة لم تلوث ففى وجوب الاستنجاء وجهان ليس المراد منه الاستنجاء بالحجر بل مطلق الاستنجاء على ما بينا المسألة من قبل وقد عبر عن الخلاف في المسألة بالوجهين
وكذلك نقل الشيخ أبو محمد والصيدلاني والامام والاكثرون نقلوا قولين ومنهم من حكاهما عن الجامع الكبير والله أعلم *
وأما قوله كل نجاسه يخرج عنه الاشياء الطاهرة وقوله ملوثة يخرج عنه ما لا يلوث واشتراط هذا القيد على الخلاف المذكور وقوله خارجة عن المخرج المعتاد يخرج عنه دم الفصد والحجامة
وكذا الخارج عن الثقبة المنفتحة وان حكمنا بانقاض الطهر بالخارج منها وفيه الخلاف الذى أشرنا إليه من قبل لكن الاظهر أنه لا يقتصر فيه على الحجر فلا بأس بخروجه عن الضابط: وقوله نادرة كانت أو معتادة جرى علي اصح القولين في النجاسات النادرة وهو انه يقتصر فيها على الحجر وقد ذكر القول الثاني بعد ذلك: وقوله ما ينتشر الا ما ينتشر من العامة ينبغى أن تكون كلمة الاستثناء منه مرقوم بالواو اشارة إلى مذهب من جعل منقول المزني قولا فان عدم الانتشار شرط عنده من غير استثناء
وكذلك قوله ما ينتشرر من العامة اشارة إلى القول رواه الربيع انه وان زاد علي ذلك جاز الاقتصار فيه على الحجر ما لم يجاوز الاليتين والذى ذكره جواب على القول المنسوب إلى القديم واختيار له وقد رجحه امام الحرمين وكثيرون لكن منقول الربيع أظهر كما سبق
وكذلك ذكره المسعودي والقاضى الروياني وآخرون وبه أجاب المحاملى في المقنع: وأما قوله
وقيل المذى نادر قيقتضى اثبات خلاف أي انه هل يعد من النجاسات النادرة ولكلامه في الوسيط اشعار به ايضا لكن الذى يشتمل عليه كتب الاصحاب قديمها وحديثها عده من النجاسات النادرة من غير التعرض لخلاف فيه وطرح بعضهم لهذا السبب لفظة قيل من الكتاب وقد أحسن ولك أن تستدرك فتقول ما ذكره في الضابط لا يحوى جملة الشرائط المعتبرة في جواز الاقتصار علي الحجر لان منها ان لا تجف النجاسة على الموضع ولا تنتقل عنه ولا تصيبه نجاسة أخرى كما سبق وقد سكته عنها * قال
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.