فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

فتح العزيز بشرح الوجيزالرافعي

(الفصل الرابع في الطواف) (وواجباته ست: (الاول) شرائط الصلاة من طهارة الحدث والخبث وستر العورة إلا انه يباح فيه الكلام) * للطواف بانواعه وظائف واجبة وأخرى مسنونة (القسم الاول) الواجبات وقد عدها في الكتاب سبعة (أحدها) الطهارة عن الحدث والخبث وستر العورة كما في الصلاة وبه قال مالك لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الطواف بالبيت مثل الصلاة إلا انكم تتكلمون فيه فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير "

٤٬٤٨٠

فلو طاف جنبا أو محدثا أو عاريا أو طافت المرأة حائضا أو طاف وعلى ثوبه أو بدنه نجاسة لم يعتد بطوافه

٤٬٤٨١

وكذا لو كان يطأ في مطافه النجاسات ولم أر للائمة رحمهم الله تشبيه مكان الطواف بالطريق في حق المتنفل ماشيا أو راكبا وهو تشبيه لا بأس به ولو أحدث الطائف في خلال طوافه نظر ان تعمد الحدث فقولان في أنه يبنى أو يستأنف إذا توضأ ويقال وجهان (أحدهما) يستأنف كما في الصلاة (وأصحهما) انه يبنى ويحتمل في الطواف ما لا يحتمل في الصلاة كالفعل الكثير والكلام وان سبقه الحدث رتب علي حالة التعمد ان قلنا يبني عند التعمد فههنا أولي وان قلنا يستأنف فههنا قولان أو وجهان

٤٬٤٨٢

(والاصح) البناء وهذا كله فيما إذا لم يطل الفصل فان طال فسيأتي حكمه وحيث لا يجب الاستئناف فلا شك في استحبابه (وقوله) شرائط الصلاة غير مجرى على ظاهره فان المعتبر في الطواف بعضها وهو الطهارة وستر العورة ولا يعتبر فيه استقبال القبلة وترك الكلام وترك الافعال الكثيرة وترك الاكل (واعلم) قوله من طهارة الحدث والخبث وستر العورة بالحاء لان عنده لو طاف جنبا أو محدثا أو عاريا أو طافت المرأة حائضا لزمت الاعادة ما لم يفارق مكة فان فارقها أجزأ دم شاة ان طاف مع الحدث وبدنة ان طاف مع الجناية وبالالف لان عند احمد رواية مثله إلا أن الاعلام بهما انما يصح إذا كان المراد من وجوب شرائط الصلاة في الطواف اشتراطها فيه دون الوجوب المشترك بين الشرائط وغيره فانا قد نوجب الشئ ولا نشترطه كركعتي الطواف في الطواف على أحد القولين * والذى حكيناه عن أبي حنيفة رحمه الله ينافى الاشتراط دون الوجوب المشترك والله أعلم * قال (الثاني الترتيب (ح) وهو أن يجعل البيت على يساره ويبتدئ بالحجر الاسود فان جعله على يمينه لم يصح ولو استقبله بوجهه ففيه تردد ولو ابتدأ بغير الحجر لم يعتد بذلك الشوط إلى أن ينتهى إلي الحجر فمنه يبدأ الاحتساب ولو حاذى آخر الحجر ببعض بدنه في ابتداء الطواف فيه وجهان) * هذا الواجب وما بعده قد يحوج إلى معرفة هيئة البيت فنقدم في وضع البيت وما لحقه من التغايير مقدمة مختصرة: ونقول لبيت الله تعالي أربعة أركان ركنان يمانيان وركنان شاميان وكان لاصقا بالارض وله بابان شرقي وغربي فذكر أن السيل هدمه قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشر سنين وأعادت قريش عمارته على الهيئة التى هي عليها اليوم ولم يجدوا من النذور والهدايا والاموال الطيبة ما يفى بالنفقة فتركوا من جانب الحجر بعض البيت وخلفوا الركنين الشاميين عن قواعد ابراهيم عليه السلام وضيقوا عرض الجدار من الركن الاسود إلي الشامي الذى يليه فبقي من الاساس شبه الدكان مرتفعا وهو الذى يسمى الشاذروان وقد روى أن النبي صلي الله عليه وسلم قال لعائشة رضى الله عنها " لولا حدثان قومك بالشرك لهدمت البيت ولبنيته على قواعد ابراهيم فالصقته بالارض وجعلت له بابين شرقيا وغربيا "

تعليق

ثم إن ابن الزبير رضى الله عنهما عدمه أيام ولايته وبناه على قواعد ابراهيم عليه السلام كما تمناه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لما استولى عليه الحجاج هدمه وأعاده علي الصورة التي هو عليها اليوم وهي بناء قريش والركن الاسود والباب في صوب الشرق والاسود هو أحد الركنين اليمانيين والباب بينه وبين أحد الشاميين وهو الذى يسمى عراقيا أيضا والباب إلى الاسود أقرب منه إليه ويليه الركن الآخر الشامي والحجر بينهما وسنصفه من بعد والميزاب بينهما ويلى هذا الركن اليماني الآخر الذى هو عن يمين الاسود * إذا عرفت ذلك فاعلم أن مما يعتبر في الطواف شيئان قد يعبر عنهما معا بالترتيب وقد يعبر به عن أحدهما (والاول) قضية لفظ الكتاب (أحدهما) أن يجعل البيت على يساره (والثانى) أن يبتدئ بالحجر الاسود فيحاذيه بجميع بدنه في مروره وإنما اعتبر لان النبي صلى الله عليه وسلم كذلك طاف وقال " خذوا عنى مناسككم "

٤٬٤٨٣

فلو جعل البيت علي يمينه كما إذا ابتدأ من الحجر الاسود ومر على وجهه نحو الركن اليماني لم يعتد بطوافه وقال أبو حنيفة رحمه الله يعيد الطواف مادام بمكة فان فارقها أجزأه دم شاة ولو لم يجعله على يمينه ولكن استقبله بوجهه وطاف معترضا فعن القفال فيه وجهان (أحدهما) الجواز لحصول الطواف في يسار البيت (والثانى) المنع لانه لم يول الكعبة شقه الايسر والخلاف جار فيما لو ولاها شقه الايمن ومر القهقرى نحو الباب والقياس جريانه فيما لو استدبرها ومر معترضا وما الاظهر من هذا الخلاف الذى أورده صاحب التهذيب وغيره في الصورة الثانية انه يجوز

٤٬٤٨٤

ويكره وقال الامام والاصح المنع كما أن المصلى لما أمر بان يولى الكعبة صدره ووجهه لم يجز أن يوليها شقه وهذا أوفق لعبارة الاكثرين فانهم قالوا يجب أن يجعل البيت علي يساره ولم يوجد ذلك في هذا الصورة وقالوا لو جعله هلى يمينه لم يصح وقد وجد ذلك في صورة الرجوع القهقرى ومن صحح الطواف في هذه الصور فالمعتبر عنده أن يكون تحرك الطائف ودورانه في يسار البيت لا غير والله أعلم * ولو ابتدأ الطائف من غير الحجر الاسود لم يعتد بما فعله حتى ينتهي إلي الحجر الاسود فيكون منه ابتداء طوافه كما لو قدم المتوضئ علي غسل الوجه غسل عضو آخر فانا نجعل غسل الوجه ابتداء وضوءه وينبغى أن يمر عند الابتداء بجميع بدنه علي الحجر الاسود وذلك بان لا يقدم جزءا من بدنه على جزء من الحجر فلوا حاذاه ببعض بدنه وكان بعضه مجاوزا إلى جانب الباب ففيه قولان (الجديد) أنه لا يعتد بتلك الطوافة (والقديم) انه يعتد بها وتكفى المحاذاة ببعض البدن وهذا الخلاف كالخلاف فيما إذا استقبل الكعبة ببعض بدنه وصلى هل تصح صلاته وفيما علق عن الشيخ أبى محمد وغيره أن الخلاف ثم مخرج من الخلاف في الطواف وعكس الامام ذلك فاشار إلى تخريج هذا من ذاك ولو حاذي بجميع البدن بعض الحجر دون البعض أجزأه كما يجزئه أن يستقبل بجميع بدنه بعض الكعبة ذكره أصحابنا العراقيون (وقوله) في الكتاب لم يعتد بذلك الشوط هو الطوفة الواحدة وكره الشافعي رضى الله عنه اللفظ فاستحب أن يقال طواف وطوافان (وقوله) ولو حاذى آخر الحجر أراد بآخر الحجر البعض الذى يلى الباب ولا حاجة إلى هذا التقييد بل الخلاف جار فيما إذا حاذى جميع الحجر ببعض بدنه (وقوله) وجهان اقتدى فيه بامام الحرمين رحمهما الله ومعظم الاصحاب احكو قولين منصوصين كما قدمنا * قال

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.