الثالثة الدعاء وهو أن يقول عند ابتداء الطواف (بسم الله وبالله والله أكبر اللهم ايمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد عليه وعلي آله السلام
الشروح عليها
(الثالثة الدعاء وهو أن يقول عند ابتداء الطواف (بسم الله وبالله والله أكبر اللهم ايمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد عليه وعلي آله السلام) * يستحب للطائف أن يقول في ابتداء طوافه بسم الله وبالله والله أكبر اللهم ايمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم روى ذلك عن عبد الله بن السائب رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ويقول بين الركنين اليمانيين (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) * وأورد الشيخ أبو محمد انه يستحب له إذا انتهى إلى محاذاة الباب وعلى يمينه مقام ابراهيم عليه السلام أن يقول (اللهم ان هذا البيت بيتك والحرم حرمك والامن أمنك وهذا مقام العائذ بك من النار) ويشير إلى مقام ابراهيم عليه السلام وإذا انتهي إلى الركن العراقى أن يقول اللهم اني أعوذ بك من الشك والشرك والنفاق والشقاق وسوء الاخلاق وسوء المنظر في الاهل والمال والولد * وإذا انتهي إلى ما تحت الميزاب من الحجر ان يقول اللهم أظللني في ظلك يوم لا ظل الا ظلك واسقني بكأس محمد شرابا هنيا لا اظماء بعده أبدا يا ذا الجلال والاكرام * وإذا صار بين الركن الشامي واليماني أن يقول اللهم اجعله حجا مبرورا وسعيا مشكورا وعملا مقبولا وتجارة لن تبور يا عزيز يا غفور * وإذا صار بين الركنين اليمانيين أن يقول ما سبق وذكر غيره أنه يقول عند الفراغ من ركعتي الطواف خلف المقام اللهم هذا بلدك ومسجدك الحرام وبيتك الحرام أنا عبدك وابن عبدك وابن امتك اتيتك بذنوب كثيرة وخطايا جمة وأعمال سيئة وهذا مقام العائذ بك من النار فاغفر إلى انك أنت الغفور الرحيم اللهم انك دعوت عبادك إلى بيتك الحرام وقد جئت اليك طالبا رحمتك مبتغيا مرضاتك وأنت مننت على بذلك فاغفر لى وارحمني انك على كل شئ قدير * وعند محاذاة الميزاب اللهم انى أسألك الراحة عند الموت والعفو عند الحساب * ويدعو في طوافه بما شاء ولا بأس بقراءة القرآن في الطواف بل هي أفضل من الدعاء الذى لم يؤثر والدعاء المسنون أفضل منها تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم * ونقل في العدة وجها آخر انها أفضل منه أيضا * قال (الرابعة الرمل في الاشواط الثلاثة الاول والهينة في الاربعة الاخيرة وذلك في طواف القدوم فقط على قول وفى طواف بعده سعي فقط علي قول وان ترك الرمل أولا لم يقضه آخرا إذا تفوت به السكينة ولو تعذر الرمل مع القرب للزحمة فالبعد أولى ولو تعذر لزحمة النساء فالسكينة أولى وليقل في الرمل اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا) * الاصل في الرمل الاضطباع وما روى عن ابن عباس رض الله عنهما قال " لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة لعمرة الزيارة قالت قريش ان أصحاب محمد قد أوهنتهم حمى يثرب فامرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالرمل والاضطباع ليرى المشركين قوتهم ففعلوا)
ثم ان ذلك بقى سنة متبعة وان زال السبب روى عن عمر رضى الله عنه أنه قال " فيم الرمل وقد نفى الله الشرك وأهله وأعز الاسلام الا انى لا أحب أن أدع شيئا كنا نفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم " والرمل هو الاسراع في المشي مع تقارب الخطى دون الوثوب والعد ويقال انه الخبب وغلط الائمة من ظن كونه دون الخبب * إذا تمهد ذلك فنورد مسائل الفصل وما ينضم إليها في صور (احداها) حيث يسن الرمل فانما يسن في الاشواط الثلاثة الاولى
(فاما) الاربعة الاخيرة فالسنة فيها الهينة روى عن جابر " أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة أتي الحجر فاستلمه ثم مشى على يمينه فرمل ثلاثا ومشي اربعا " أو هل يستوعب الثلاثة الاولى بالرمل فيه قولان حكاهما الامام (أصحهما) وهو المشهور نعم لما روى " أنه صلى الله عليه وسلم رمل من الحجر إلى الحجر ثلاثا ومشى أربعا " (والثانى) لا بل يترك الرمل في كل طوفة بين الركنين اليمانيين لما روى " أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يتئدون بينهما وذلك انه صلي الله عليه وسلم كان قد شرط عليهم عام الصد أن ينجلوا عن بطحاء مكة إذا عاد لقضاء العمرة " فلما عاد وفواورقو اقعيقعان وهو جبل في مقابلة الحجر والميزاب وكانوا يظهرون القوة والجلادة حيث تقع أبصارهم عليهم وإذا صاروا بين الركنين اليمانيين كان البيت حائلا بينهم وبين أبصار الكفار (الثانية) لا خلاف في ان الرمل لا يسن في كل طواف وفيم يسن فيه قولان (أحدهما)
قال في التهذيب وهو الاصح الجديد يسن في طواف القدوم والابتداء لانه أول العهد بالبيت فيليق به الشناط والاهتزاز (والثانى) انما يسن في طواف يستعقب السعي لانتهائه الي تواصل الحركات بين الجبلين وهذا أظهر عند الاكثرين ولم يتعرضوا لتاريخ القولين ويشهد للاول ما روي " انه صلى الله عليه وسلم لم يرمل في طوافه بعد ما أفاض " وللثاني " انه صلى الله عليه وسلم رمل في طواف عمره * كلها وفى بعض أنواع الطواف في الحج " والذى يشتركان فيه استعقاب السعي فعلى القولين لا رمل في طواف الوداع لانه ليس للقدوم ولا يستعقب السعي ويرمل من قدم مكة معتمرا لوقوع طوافه عن القدوم واستعقابه السعي ويرمل أيضا الآفاقي الحاج ان دخل مكة بعد الوقوف وان دخلها قبل الوقوف فهل يرمل في طواف القدوم ينظر ان كان لا يسعي عقبيه ويؤخره إلى إثر طواف الافاضة فعلى القول الاول يرمل وعلى الثاني لا وانما يرمل في طواف الافاضة وإن كان يسعي عقيبه فيرمل فيه على القولين وإذا رمل فيه وسعي بعده فلا يرمل في طواف الافاضة ان لم يرد السعي عقيبه وان أراده فكذلك في أصح القولين * وإذا طاف للقدوم وسعي بعده ولم يرمل فهل يقضيه في طواف الافاضة فيه وجهان ويقال قولان (أظهرهما) لا كما لو ترك الرمل في الثلاثة الاولى لا يقضيه في الاربعة الاخيرة * وان طاف ورمل ولم يسع فجواب الاكثرين انه يرمل في طواف الافاضة ههنا لبقاء السعي عليه وكون هيئة الرمل مع الاضطباع مرعية فيه والسعي تبع للطواف فلا يزيد في الهيئة على الاصل * وهذا الجواب في غالب الظن منهم مبني على القول الثاني والا فلا اعتبار باستعقاب السعي وهل يرمل المكى المنشئ حجه من مكة في طوافه (ان قلنا) بالقول الاول فلا إذ ليس له طواف قدوم ودخول (وان قلنا) بالثاني فنعم لاستعقابه السعي * (الثالثة) لو ترك الرمل في الاشواط الاول لم يقضه في الاخيرة لان الهينة والسكينة مسنونة فيها استنان الرمل في الاول
فلو قضاه لفوت سنة حاضرة وهذا كما لو ترك الجهر في الركعتين الاولتين لا يقضيه في الاخرتين ويخالف ما لو ترك سورة الجمعة في الركعة الاولى يقرأها مع المنافقين في الثانية لان الجمع ممكن هناك * (الرابعة القرب من البيت مستحب للطائف تبركا به ولا نظر إلى كثرة الخطي لو تباعد
فلو تعذر الرمل مع القرب لزحمة الناس فينظر ان كان يجد فرجة لو توقف توقف ليجدها فيرمل فيها وإن كان لا يرجو ذلك وهو المراد مما أطلقه في الكتاب فالبعد عن البيت والمحافظة علي الرمل أولي لان القرب فضيلة تتعلق بموضع العبادة والرمل فضيلة تتعلق بنفس العبادة والفضيلة المتعلقة بنفس العبادة أولى بالرعاية.
ألا ترى أن الصلاة بالجماعة في البيت أفضل من الانفراد بها في المسجد وان كان في حاشية المطاف نساء ولم يأمن مصادمتهن لو تباعد فالقرب من البيت والسكينة أولى من البعد والرمل تحرزا عن مصادمتهن وملامستهن (وقوله) في الكتاب ولو تعذر لزحمة النساء إلى آخره المراد منه هذه الصورة على ما دل عليه عبارة الوسيط والمعنى فان تعذر البعد لزحمة النساء
ويجوز أن يحمل على ما إذا كان بالقرب أيضا نساء وتعذر الرمل في جميع المطاف لخوف مصادمتهن فان الاولى والحالة هذه ترك الرمل (الخامسة) ليكن من دعائه في الرمل اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ومتي تعذر الرمل علي الطائف فينبغي أن يتحرك في مشيه ويرى من نفسه انه لو أمكنه الرمل لرمل * وان طاف راكبا أو محمولا ففيه قولان (أصحهما) أنه يرمل به الحامل ويحرك هو الدابة (ومنهم) من خص القولين بالبالغ المحمول وقطع في الصبي المحمول بانه يرمل به حامله والله أعلم * قال
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.