فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَيُرَخَّصُ فِي) بَيْعِ (الْعَرَايَا) جَمْعُ عَرِيَّةٍ وَهِيَ مَا تُفْرَدُ لِلْأَكْلِ لِعَرْوِهَا عَنْ حُكْمِ بَاقِي الْبُسْتَانِ (وَهُوَ بَيْعُ الرُّطَبِ) وَيَلْحَقُ بِهِ الْبُسْرُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ إذْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ كَهِيَ إلَى الرُّطَبِ (عَلَى النَّخْلِ) خَرْصًا (بِتَمْرٍ) لَا رَطْبٍ (فِي الْأَرْضِ أَوْ) بَيْعِ (الْعِنَبِ) وَمَنْ أَلْحَقَ بِهِ الْحِصْرِمَ قِيَاسًا عَلَى الْبُسْرِ فَقَدْ غَلِطَ كَمَا أَفَادَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِبُدُوِّ صَلَاحِ الْبُسْرِ وَتَنَاهِي كِبَرِهِ فَالْخَرْصُ يَدْخُلُهُ

٧٬٣١٨

بِخِلَافِ الْحِصْرِمِ فِيهِمَا وَنَقْلُ الْإِسْنَوِيِّ لَهُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الصَّوَابَ إلْحَاقُ الْبُسْرِ خَاصَّةً (فِي الشَّجَرِ بِزَبِيبٍ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ» : أَيْ بِالْمُثَلَّثَةِ وَهُوَ الرُّطَبُ بِالتَّمْرِ وَرَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا أَيْ بِالْفَتْحِ،

٧٬٣١٩

وَيَجُوزُ الْكَسْرُ مَخْرُوصُهَا يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا، وَقِيسَ بِهِ الْعِنَبُ بِجَامِعِ كَوْنِهِ زَكَوِيًّا يُمْكِنُ خَرْصُهُ وَيُدَّخَرُ يَابِسُهُ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا مَعًا عَلَى الشَّجَرِ أَوْ عَلَى الْأَرْضِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ حَيْثُ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ إذْ الرُّخْصَةُ يُخْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَحَلِّ وُرُودِهَا وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي الرِّبَا.

وَمَحَلُّ الْجَوَازِ فِي الْعَرَايَا مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالثَّمَرَةِ زَكَاةً كَأَنْ خَرَصَتْ عَلَيْهِ وَضَمِنَ أَوْ لِنَقْصِهَا عَنْ النِّصَابِ أَوْ لِكُفْرِ مَالِكِهَا (فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ) بِتَقْدِيرِ الْجَفَافِ الْمُرَادِ بِخَرْصِهَا السَّابِقِ فِي الْخَبَرِ بِمِثْلِهِ تَمْرًا مَكِيلًا يَقِينًا لِخَبَرِهِمَا أَيْضًا «رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ» وَدُونَهَا جَائِزٌ يَقِينًا فَأَخَذْنَا بِهِ لِأَنَّهَا لِلشَّكِّ مَعَ أَصْلِ التَّحْرِيمِ وَلَا يَجُوزُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا قَطْعًا،

٧٬٣٢٠

وَمَتَى زَادَ عَلَى مَا دُونَهَا بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ، وَلَا يَخْرُجُ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ الِاكْتِفَاءُ فِي النَّقْصِ عَنْ الْخَمْسَةِ بِمَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ حَتَّى قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّهُ يَكْفِي نَقْصُ رُبْعِ مُدٍّ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةٍ عَلَى تَفَاوُتِ مَا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ، إذْ رُبْعُ الْمُدِّ وَالْمُدُّ لَا يَقَعُ التَّفَاوُتُ بِهِ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ غَالِبًا لَا سِيَّمَا فِي الْخَمْسَةِ الْأَوْسُقِ، وَالْمُرَادُ بِالْخَمْسَةِ أَوْ مَا دُونَهَا إنَّمَا هُوَ مِنْ الْجَفَافِ وَإِنْ كَانَ الرُّطَبُ الْآنَ أَكْثَرَ،

٧٬٣٢١

فَإِنْ تَلِفَ الرُّطَبُ أَوْ الْعِنَبُ فَذَاكَ،

٧٬٣٢٢

وَإِنْ جُفِّفَ وَظَهَرَ تَفَاوُتٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّمْرِ أَوْ الزَّبِيبِ،

٧٬٣٢٣

فَإِنْ كَانَ قَدْرُ مَا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْعَقْدِ، وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ فِيمَا فَوْقَ الدُّونِ الْمَذْكُورِ إنْ كَانَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَهِيَ مَا تَفَرَّدَ) لَعَلَّ الْمُرَادَ لُغَةً وَقَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَهُوَ بَيْعُ الرُّطَبِ إلَخْ لَعَلَّ الْمُرَادَ شَرْعًا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ: أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ جَمْعُ عُرْيَةٍ يَقْتَضِي أَنَّ الْعَرَايَا هِيَ النَّخَلَاتُ الَّتِي تُفْرَدُ لِلْأَكْلِ وَتَفْسِيرُهَا بِبَيْعِ الرُّطَبِ يُنَافِيهِ، فَأَشَارَ إلَى مَنْعِ التَّنَافِي بِمَا ذَكَرَهُ

(قَوْلُهُ: وَمَنْ أَلْحَقَ بِهِ الْحِصْرِمَ)

٦٬١٠٦

قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الْحِصْرِمُ أَوَّلُ الْعِنَبِ مَا دَامَ حَامِضًا.

قَالَ أَبُو زَيْدٍ: وَحِصْرِمُ كُلِّ شَيْءٍ حَشَفُهُ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْبَخِيلِ حِصْرِمٌ، وَتَقَدَّمَ عَنْ الْقَامُوسِ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى التَّمْرِ قَبْلَ النُّضْجِ

(قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَتَنَاهِي كِبَرِهِ

(قَوْلُهُ: فِي الشَّجَرِ) أَيْ عَلَى الشَّجَرِ أَوْ جَعَلَ الشَّجَرَ ظَرْفًا مَجَازًا

(قَوْلُهُ: نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ) ع رَوَى جَابِرٌ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُخَابَرَةِ وَالْمُعَاوَمَةِ وَالثُّنْيَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَالْمُعَاوَمَةُ بَيْعُ الشَّجَرِ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَصَاعِدًا، وَالثُّنْيَا أَنْ يَسْتَثْنِيَ فِي الْبَيْعِ شَيْئًا يُفْسِدُهُ.

وَالْمُخَابَرَةُ سَتَأْتِي اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ

(قَوْلُهُ: عَلَى الشَّجَرِ) أَيْ ثَابِتَيْنِ.

٦٬١٠٧

بِخِلَافِ الْمَقْطُوعِ عَلَى الشَّجَرِ فَإِنَّهُ كَاَلَّذِي بِالْأَرْضِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ نَقْلًا عَنْ الشَّارِحِ وَعِبَارَتِهِ: وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ عَلَى الْأَرْضِ كَوْنُهُ مَقْطُوعًا وَإِنْ كَانَ عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ مَرَّ اهـ

(قَوْلُهُ: إذْ الرُّخْصَةُ إلَخْ) يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ جَوَازَ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ مَقِيسٌ عَلَى الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ هُنَا إذْ الرُّخْصَةُ إلَخْ يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ الْقِيَاسِ فِيهَا،

٦٬١٠٨

وَالرَّاجِحُ جَوَازُ الْقِيَاسِ فِي الْخَرْصِ، فَالظَّاهِرُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى مَا جَرَى عَلَيْهِ الْبَعْضُ الْمَذْكُورُ

(قَوْلُهُ: كَأَنْ خَرَصَتْ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَالِكِ

(قَوْلُهُ: لِخَبَرِهِمَا) أَيْ الصَّحِيحَيْنِ

(قَوْلُهُ: وَدُونَهَا) مُسْتَأْنَفٌ اسْتِدْلَالًا عَلَى الْأَخْذِ بِالدُّونِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ الصِّيغَةَ

(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ الْقَاعِدَةِ

(قَوْلُهُ: وَالْمَدُّ لَا يَقَعُ التَّفَاوُتُ بِهِ) فِي نُسْخَةِ إسْقَاطِ لَا، وَالصَّوَابُ مَا فِي الْأَصْلِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ غَرَضَهُ الرَّدُّ عَلَى مَنْ اكْتَفَى بِبَعْضِ نَحْوِ الرُّبْعِ.

٦٬١٠٩

وَحَاصِلُهُ أَنَّ رُبْعَ الْمَدِّ وَنَحْوَ الْمَدِّ إذَا نَقَصَ مِنْ الْخَمْسَةِ أَوْسُقٍ بِكَيْلِهَا أَوَّلًا ثُمَّ أُعِيدَ الْكَيْلُ فَقَدْ لَا يَظْهَرُ ذَلِكَ النَّقْصُ لِكَوْنِهِ لِقِلَّتِهِ لَا يَظْهَرُ فِي جُمْلَةِ الْأَوْسُقِ كَمَا لَوْ سَقَطَ مِنْ كُلِّ مُدٍّ ثَمَرَةٌ فَمَجْمُوعُ ذَلِكَ يَزِيدُ عَلَى الْمُدِّ وَنُقْصَانُ الْوَاحِدَةِ مِنْ كُلِّ مُدٍّ لَا يَظْهَرُ بِهَا نَقْصٌ فَكَانَ الْمَبِيعُ خَمْسَةً تَامَّةً

(قَوْلُهُ: وَإِنْ جُفِّفَ) أَيْ وَلَوْ عَلَى الشَّجَرِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ اشْتَرَى الْعَرِيَّةَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: بُطْلَانُ الْعَقْدِ) أَيْ ثُمَّ إنْ كَانَ التَّمْرُ مَوْجُودًا رَدَّهُ الْبَائِعُ وَإِلَّا رَدَّ مِثْلَهُ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لِلشَّكِّ) يَعْنِي أَوْ.

(قَوْلُهُ: لَا يَقَعُ التَّفَاوُتُ بِهِ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ غَالِبًا) أَيْ فَكَأَنَّهُ لَا تَفَاوُتَ فَمَا فِي نُسْخَةٍ مِنْ زِيَادَةِ لَا قَبْلُ يَقَعُ خَطَأٌ وَإِنْ صَوَّبَهَا الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ وَوَجَّهَهَا بِمَا لَا يُوَافِقُهَا؛ إذْ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ تَوْجِيهٌ لِمَا صَوَّبْنَاهُ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ قَوْلُهُ: مَنْ يَجُوزُ لَهُ شِرَاؤُهَا) كَأَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ أَحْمَدَ لَا يَقُولُ بِالصِّحَّةِ إلَّا لِلْفَقِيرِ: فَقَيَّدَ بِهِ حَتَّى يَتَمَحَّصَ خِلَافُ أَحْمَدَ فِي الْمَسْأَلَةِ فِي الِانْفِسَاخِ عِنْدَ الْجَفَافِ وَعَدَمِهِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَيُرَخَّصُ فِي) بَيْعِ (الْعَرَايَا) جَمْعُ عَرِيَّةٍ، وَهِيَ مَا يُفْرَدُ لِلْأَكْلِ لِعُرُوِّهَا عَنْ حُكْمِ بَاقِي الْبُسْتَانِ (وَهُوَ) أَيْ: بَيْعُهَا الْمَفْهُومُ مِنْ السِّيَاقِ كَمَا قَدَّرْته (بَيْعُ الرُّطَبِ) وَأَلْحَقَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ الْبُسْرَ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِ كَهِيَ إلَى الرُّطَبِ (عَلَى النَّخْلِ بِتَمْرٍ) لَا رُطَبٍ (فِي الْأَرْضِ، أَوْ) بَيْعُ (الْعِنَبِ) وَإِلْحَاقُ الْحِصْرِمِ بِهِ الَّذِي زَعَمَهُ شَارِحٌ قِيَاسًا عَلَى الْبُسْرِ غَلَطٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِبُدُوِّ صَلَاحِ الْبُسْرِ وَتَنَاهِي كِبَرِهِ فَالْخَرْصُ يَدْخُلُهُ

٤٬٢٧٨

بِخِلَافِ الْحِصْرِمِ فِيهِمَا وَنَقْلُ الْإِسْنَوِيِّ لَهُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الصَّوَابَ عَنْهُ الْبُسْرُ فَقَطْ (فِي الشَّجَرِ بِزَبِيبٍ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ» أَيْ: بِالْمُثَلَّثَةِ، وَهُوَ الرُّطَبُ بِالتَّمْرِ أَيْ بِالْفَوْقِيَّةِ «وَرَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا» أَيْ: بِالْفَتْحِ

٤٬٢٧٩

وَيَجُوزُ الْكَسْرُ مَخْرُوصِهَا يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا وَقِيسَ بِهِ الْعِنَبُ بِجَامِعِ أَنَّهُ زَكَوِيٌّ يُمْكِنُ خَرْصُهُ وَيُدَّخَرُ يَابِسُهُ، وَزَعْمُ أَنَّ فِيهِ نَصًّا بَاطِلٌ وَمَنْعُ الْقِيَاسِ فِي الرُّخَصِ ضَعِيفٌ، وَذَكَرَ الْأَرْضَ لِلْغَالِبِ لِصِحَّةِ بَيْعِ ذَلِكَ بِتَمْرٍ، أَوْ زَبِيبٍ بِالشَّجَرِ كَيْلًا لَا خَرْصًا وَأَخَذَ شَارِحٌ بِمَفْهُومِهِ فَقَالَ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ الِامْتِنَاعَ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الرُّطَبِ، أَوْ التَّمْرِ عَلَى الشَّجَرِ أَوْ الْأَرْضِ، وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ وَإِنَّمَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَرَايَا فِي تَمْرٍ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ زَكَاةٌ كَأَنْ خَرَصَ عَلَيْهِ وَضَمِنَ، أَوْ كَانَ دُونَ النِّصَابِ، أَوْ مَمْلُوكًا لِكَافِرٍ وَ (فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ) بِتَقْدِيرِ جَفَافِهِ الْمُرَادُ بِخَرْصِهَا السَّابِقِ فِي الْحَدِيثِ بِمِثْلِهِ تَمْرًا مَكِيلًا يَقِينًا لِخَبَرِهِمَا أَيْضًا «رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، أَوْ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ» وَدُونَهَا جَائِزٌ يَقِينًا فَأَخَذْنَا بِهِ؛

لِأَنَّهَا لِلشَّكِّ مَعَ أَصْلِ التَّحْرِيمِ وَأَفْهَمَ الدُّونُ إجْزَاءَ أَيِّ نَقْصٍ كَانَ

٤٬٢٨٠

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نَقْصِ قَدْرٍ يَزِيدُ عَلَى مَا يَقَعُ بِهِ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ غَالِبًا كَمُدٍّ

٤٬٢٨١

فَلَوْ بِيعَ رُطَبٌ، وَهُوَ دُونَ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ الْخَرْصِ لَمْ يَجِبْ انْتِظَارُ تَتَمُّرِهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ مُطَابَقَةُ الْخَرْصِ لِلْجَفَافِ فَإِنْ تَتَمَّرَ وَظَهَرَ فِيهِ التَّفَاوُتُ أَكْثَرَ مِمَّا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ بَانَ بُطْلَانُ الْعَقْدِ.

وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ فِيمَا فَوْقَ الدُّونِ الْمَذْكُورِ إنْ كَانَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَهِيَ مَا يُفْرَدُ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ لُغَةً، وَقَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ، وَهُوَ بَيْعُ الرُّطَبِ إلَخْ لَعَلَّ الْمُرَادَ شَرْعًا سم عَلَى مَنْهَجٍ أَيْ: وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ جَمْعُ عَرِيَّةٍ يَقْتَضِي أَنَّ الْعَرَايَا هِيَ النَّخَلَاتُ الَّتِي تُفْرَدُ لِلْأَكْلِ وَتَفْسِيرُهَا بِبَيْعِ الرُّطَبِ يُنَافِيهِ فَأَشَارَ إلَى مَنْعِ التَّنَافِي بِمَا ذَكَرَهُ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: أَيْ بَيْعُهَا) أَيْ: بَيْعُ ثَمَرِهَا اهـ سم

(قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) جَزَمَ بِالْإِلْحَاقِ النِّهَايَةُ

(قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَتَنَاهِي كِبَرِهِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الصَّوَابَ عَنْهُ) أَيْ: النَّقْلُ الصَّوَابُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الشَّجَرِ) أَيْ: عَلَى الشَّجَرِ أَوْ جَعْلِ الشَّجَرِ ظَرْفًا مَجَازًا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: أَيْ بِالْمُثَلَّثَةِ) الْأَخْصَرُ الْأَوْضَحُ بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ الرُّطَبُ

وَقَوْلُهُ: (أَيْ بِالْفَتْحِ إلَخْ) الْأَوْلَى بِالْفَتْحِ

١١٬٣٢٨

وَيَجُوزُ الْكَسْرُ أَيْ: مَخْرُوصِهَا

(قَوْلُهُ: أَنَّ فِيهِ) أَيْ: فِي الْعِنَبِ

(قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الْأَرْضَ لِلْغَالِبِ) سَكَتَ الشَّارِحُ بِنَاءً عَلَى مَا اخْتَارَهُ مِنْ أَنَّ ذِكْرَ الْأَرْضِ لِلْغَالِبِ عَنْ ذِكْرِ النَّخْلِ فِي الرُّطَبِ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ، أَوْ هُوَ قَيْدٌ فِيهِ، وَلَا مَجَالَ لِمُخَالَفَتِهِ هُنَا؛ إذْ لَا مَعْنَى لِلرُّخْصَةِ حِينَئِذٍ بَصْرِيٌّ وَقَلْيُوبِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَأَخَذَ شَارِحٌ بِمَفْهُومِهِ إلَخْ) مَشَى عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا مَعًا عَلَى الشَّجَرِ، أَوْ عَلَى الْأَرْضِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ حَيْثُ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ؛ إذْ الرُّخْصَةُ يُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَحَلِّ وُرُودِهَا اهـ قَالَ سم يُشْكِلُ عَلَيْهِ م ر أَنَّ مَحَلَّ وُرُودِهَا الرُّطَبُ، وَقَدْ أَلْحَقُوا بِهِ الْعِنَبَ وَأَنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُ الْقِيَاسِ فِي الرُّخْصِ اهـ زَادَ ع ش فَالظَّاهِرُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى مَا جَرَى عَلَيْهِ الْبَعْضُ الْمَذْكُورُ اهـ يَعْنِي الشَّارِحُ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ

(قَوْلُهُ: كَيْلًا) أَيْ: مُقَدَّرًا بِكَيْلٍ أَيْ: وَقْتَ التَّسْلِيمِ

(قَوْلُهُ: أَوْ التَّمْرِ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاو

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ بَيْعُ) إلَى قَوْلِهِ،

١١٬٣٢٩

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ النَّخْلُ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: خَرَصَ عَلَيْهِ) أَيْ: الْمَالِكُ

(قَوْلُهُ: وَفِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى فِي تَمْرٍ إلَخْ (بِخَرْصِهَا السَّابِقِ) يَعْنِي قَوْلَهُ أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا

(قَوْلُهُ: بِمِثْلِهِ إلَخْ) أَيْ: بِيعَ مَا دُونَهَا بِمِثْلِهِ تَمْرًا

(قَوْلُهُ: مَكِيلًا يَقِينًا) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى بِمِثْلِهِ

(قَوْلُهُ: لِخَبَرِهِمَا) أَيْ: الصَّحِيحَيْنِ

(قَوْلُهُ رَخَّصَ) بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ

(قَوْلُهُ: وَدُونَهَا إلَخْ) مُسْتَأْنَفٌ اسْتِدْلَالًا عَلَى الْأَخْذِ بِالدُّونِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: فَأَخَذْنَا بِهِ) وَلَا يَجُوزُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا قَطْعًا وَمَتَى زَادَ عَلَى مَا دُونَهَا بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ وَلَا يَخْرُجُ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ: مِنْ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ الْقَاعِدَةِ ع ش

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ: أَوْ رَشِيدِيٌّ وَع ش.

(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إلَخْ) وَالْمُرَادُ بِالْخَمْسَةِ أَوْ مَا دُونَهَا إنَّمَا هُوَ مِنْ الْجَفَافِ وَإِنْ كَانَ الرُّطَبُ الْآنَ أَكْثَرَ فَإِنْ تَلِفَ الرُّطَبُ أَوْ الْعِنَبُ فَذَاكَ،

١١٬٣٣٠

وَإِنْ جُفِّفَ وَظَهَرَ تَفَاوُتٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّمْرِ أَوْ الزَّبِيبِ،

١١٬٣٣١

فَإِنْ كَانَ قَدْرَ مَا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ لَمْ يَضُرَّ اهـ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: كَمُدٍّ) مِثَالٌ لِمَا يَقَعُ بِهِ التَّفَاوُتُ إلَخْ رَشِيدِيٌّ وَع ش

(قَوْلُهُ: وَظَهَرَ فِيهِ التَّفَاوُتُ) أَيْ: بَيْنَ مَا تَتَمَّرَ وَبَيْنَ مَا خُرِصَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ بِأَنَّ بُطْلَانَ الْعَقْدِ) أَيْ: فِي الْجَمِيعِ، وَلَا يَخْرُجُ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ) إلَى قَوْلِهِ وَتَتَعَدَّدُ إلَخْ فِيهِ تَطْوِيلٌ

(قَوْلُهُ: الْمَذْكُورِ) نَعْتٌ لِلدُّونِ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: أَيْ بَيْعُهَا) أَيْ: بَيْعُ ثَمَرِهَا، قَوْلُهُ: كَمَا قَدَّرْته كَانَ يُمْكِنْ هَذَا التَّقْدِيرُ وَجَعْلِ الْعَرَايَا اسْمًا فِي الِاصْطِلَاحِ لِنَفْسِ الِاصْطِلَاحِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ بَيْعٌ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) اعْتَمَدَهُ م ر قِيلَ؛ إذْ الرُّخْصَةُ يُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَحَلِّ وُرُودِهَا اهـ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّ مَحَلَّ وُرُودِهَا الرُّطَبُ، وَقَدْ أَلْحَقُوا بِهِ الْعِنَبَ وَأَنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُ الْقِيَاسِ فِي الرُّخَصِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَيُرَخَّصُ فِي) بَيْعِ (الْعَرَايَا) جَمْعُ عَرِيَّةٍ، وَهِيَ مَا يُفْرِدُهَا مَالِكُهَا لِلْأَكْلِ؛ لِأَنَّهَا عَرِيَتْ عَنْ حُكْمِ جَمِيعِ الْبُسْتَانِ (وَهُوَ بَيْعُ الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ) خَرْصًا (بِتَمْرٍ فِي الْأَرْضِ) كَيْلًا (أَوْ الْعِنَبِ فِي الشَّجَرِ) خَرْصًا (بِزَبِيبٍ) فِي الْأَرْضِ كَيْلًا، هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ: عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ: بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ بِالتَّمْرِ» بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ «وَرَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا» وَقِيسَ بِهِ الْعِنَبُ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا زَكَوِيٌّ يُمْكِنُ خَرْصُهُ وَيُدَّخَرُ يَابِسُهُ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا مَعًا عَلَى الشَّجَرِ أَوْ عَلَى الْأَرْضِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ؛

لِأَنَّ الرُّخْصَةَ يُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ، وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الرِّبَا، وَكَالرُّطَبِ الْبُسْرُ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِ كَالْحَاجَةِ إلَى الرُّطَبِ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ. قِيلَ

٩٬٨٣٢

وَمِثْلُهُ الْحِصْرِمُ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْحِصْرِمَ لَمْ يَبْدُ بِهِ صَلَاحُ الْعِنَبِ وَبِأَنَّ الْخَرْصَ لَا يَدْخُلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَاهَ كِبَرُهُ

٩٬٨٣٣

بِخِلَافِ الْبُسْرِ فِيهِمَا.

تَنْبِيهٌ مَحَلُّ الْجَوَازِ فِي الْعَرَايَا مَا لَمْ تَتَعَلَّقْ بِالثَّمَرِ زَكَاةٌ كَأَنْ خُرِصَتْ عَلَيْهِ وَضَمِنَ أَوْ قُلْنَا الْخَرْصُ تَضْمِينٌ أَوْ لِنَقْصِهَا عَنْ النِّصَابِ أَوْ لِكُفْرِ صَاحِبِهَا، وَمَحَلُّ الرُّخْصَةِ (فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ) تَحْدِيدًا بِتَقْدِيرِ الْجَفَافِ بِمِثْلِهِ، لِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ» شَكَّ دَاوُد بْنُ حُصَيْنٍ أَحَدُ رُوَاتِهِ، فَأَخَذَ الشَّافِعِيُّ بِالْأَقَلِّ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْهِ،

٩٬٨٣٤

وَيَجُوزُ فِي الْخَمْسَةِ فِي الْقَوْلِ الْآخَرِ،

٩٬٨٣٥

وَلَا يَجُوزُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا قَطْعًا، وَحَيْثُ زَادَ عَلَى مَا دُونَهَا يَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَا يَخْرُجُ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي فَصْلِهَا؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِالزِّيَادَةِ رِبًا فَبَطَلَ جَمِيعُهُ.

٩٬٨٣٦

تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَكْفِي فِي النَّقْصِ عَنْ الْخَمْسَةِ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ حَتَّى قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: يَكْفِي نَقْصُ رُبُعِ مُدٍّ، وَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ. أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكْفِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةٍ عَلَى تَفَاوُتِ مَا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ،

٩٬٨٣٧

فَإِنَّ رُبُعَ الْمُدِّ وَالْمُدَّ يَقَعُ التَّفَاوُتُ بِهِ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ غَالِبًا لَا سِيَّمَا فِي الْخَمْسَةِ أَوْسُقٍ، وَالْمُرَادُ بِالْخَمْسَةِ أَوْ مَا دُونَهَا إنَّمَا هُوَ مِنْ الْجَافِّ وَإِنْ كَانَ الرُّطَبُ الْآنَ أَكْثَرَ،

٩٬٨٣٨

فَإِنْ تَلِفَ الرُّطَبُ أَوْ الْعِنَبُ فَذَاكَ،

٩٬٨٣٩

وَإِنْ جُفِّفَ وَظَهَرَ تَفَاوُتٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّمْرِ أَوْ الزَّبِيبِ،

٩٬٨٤٠

فَإِنْ كَانَ قَدْرَ مَا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْعَقْدِ

كنز الراغبينالمحلي

(وَيُرَخَّصُ فِي الْعَرَايَا وَهُوَ بَيْعُ الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ بِتَمْرٍ فِي الْأَرْضِ أَوْ الْعِنَبِ فِي الشَّجَرِ بِزَبِيبٍ) رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا» وَقِيسَ الْعِنَبُ عَلَى الرُّطَبِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا زَكَوِيٌّ يُمْكِنُ خَرْصُهُ وَيُدَّخَرُ يَابِسُهُ (فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ) بِتَقْدِيرِ الْجَفَافِ بِمِثْلِهِ فَيُبَاعُ مَثَلًا رُطَبُ نَخَلَاتٍ عَلَيْهَا يَجِيءُ مِنْهُ جَافًّا أَرْبَعَةُ أَوْسُقٍ خَرْصًا بِأَرْبَعَةِ أَوْسُقٍ تَمْرًا.

رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:«أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ» . شَكَّ دَاوُد بْنُ الْحُصَيْنِ أَحَدُ رُوَاتِهِ فَأَخَذَ الشَّافِعِيُّ بِالْأَقَلِّ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْهِ. وَتَقَدَّمَ فِي زَكَاةِ النَّبَاتِ أَنَّ الْخَمْسَةَ أَلْفٍ وَسِتُّمِائَةِ رَطْلٍ بَغْدَادِيَّةٍ وَهِيَ ثَلَاثُمِائَةِ صَاعٍ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (الْعَرَايَا) جَمْعُ عَرِيَّةٍ فَعِيلَةٍ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ، أَيْ عَارِيَّةٍ عَنْ حُكْمِ بَقِيَّةِ الْبُسْتَانِ بِإِعْرَاءِ مَالِكِهَا لَهَا بِإِفْرَادِهَا لِلْأَكْلِ، فَلَا مُهَايَأَةَ عَلَى هَذَا أَوْ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ مِنْ عَرَاهُ إذَا أَتَاهُ لِأَنَّ مَالِكَهَا يَأْتِيهَا لِيَأْخُذَهَا، وَعَلَى هَذَا فَلَامُهَا وَاوٌ وَأَصْلُهَا عَرَاوٌّ وَبِوَاوَيْنِ كَمَسَاجِدَ، قُلِبَتْ أُولَاهُمَا هَمْزَةً لِلِاجْتِمَاعِ، وَالثَّانِيَةُ يَاءً لِتَطَرُّفِهَا، ثُمَّ فُتِحَتْ الْهَمْزَةُ فَقُلِبَتْ الْيَاءُ أَلْفًا ثُمَّ قُلِبَتْ الْهَمْزَةُ يَاءً لِوُقُوعِهَا بَيْنَ أَلْفَيْنِ، فَتَسْمِيَةُ الْعَقْدِ بِهَا مَجَازٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ اصْطِلَاحًا وَالتَّذْكِيرُ بِاعْتِبَارِ الْخَبَرِ.

قَوْلُهُ: (بَيْعُ الرُّطَبِ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ زَكَاةٌ بِأَنْ خَرَصَ عَلَى مَالِكِهِ، أَوْ لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا وَإِلَّا بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ لِتَحَقُّقِ الْمُفَاضَلَةِ، قَالَهُ شَيْخُنَا، وَالْوَجْهُ صِحَّتُهُ فِي غَيْرِ قَدْرِ الزَّكَاةِ بِقَدْرِهِ مِنْ الْإِجْزَاءِ كَمَا صَرَّحُوا بِمِثْلِهِ فِي الزَّكَاةِ، فَرَاجِعْهُ وَالْبُسْرُ كَالرُّطَبِ وَلَيْسَ الْحِصْرِمُ كَالْعِنَبِ لِعَدَمِ بُدُوِّ صَلَاحِهِ.

قَوْلُهُ: (بِتَمْرٍ فِي الْأَرْضِ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْأَرْضَ قَيْدٌ خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ كَوْنُهُ عَلَى الْأَرْضِ حَالَةَ التَّسْلِيمِ فَهُوَ لَا يُخَالِفُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ لِاعْتِبَارِهِ كَيْلَهُ فَلَا حَاجَةَ لِاعْتِمَادٍ وَلَا تَضْعِيفٍ أَوْ كَوْنِهِ عَلَيْهَا حَالَةَ الْعَقْدِ، فَلَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّهُ يُقْطَعُ وَيُكَالُ فِي الْمَجْلِسِ وَوُجُودُ الرُّخْصَةِ لَا يُوجِبُ اعْتِبَارَهُ، لِوُجُودِ الْقِيَاسِ فِيهَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَرْضِ مَا لَيْسَ عَلَى الشَّجَرِ لَا حَقِيقَةُ الْأَرْضِ فَالْوَجْهُ كَلَامُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ،

٤٬٤٠٥

وَأَمَّا كَوْنُ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ عَلَى الشَّجَرِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ لِأَنَّهُ مُسَمَّى الْعَرَايَا، وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ الرِّبَا الْمُحَرَّمِ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ.

قَوْلُهُ: (حَثْمَةَ) بِمُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَمُثَلَّثَةٍ سَاكِنَةٍ.

قَوْلُهُ: (الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ) بِالْمُثَلَّثَةِ فِي الْأَوَّلِ وَالْفَوْقِيَّةِ فِي الثَّانِي كَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ

٤٬٤٠٦

وَقِيلَ عَكْسُهُ وَهُوَ صَحِيحٌ.

قَوْلُهُ: (بِجَامِعِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى صِحَّةِ الْقِيَاسِ فِي الرُّخْصَةِ إذَا وُجِدَ فِيهَا مَعْنًى يُخَصِّصُهَا وَلَيْسَ وُجُودُ الْمَعْنَى فِيهَا مُوجِبًا لِلْقِيَاسِ كَمَا فَهِمَهُ بَعْضُهُمْ فَلَا يَرِدُ نَحْوُ الْإِبْرَادِ بِالظَّهْرِ.

قَوْلُهُ: (فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ) بِقَدْرٍ يَزِيدُ عَلَى تَفَاوُتِ الْكَيْلَيْنِ فَالْخَمْسَةُ تَقْرِيبٌ

٤٬٤٠٧

وَقِيلَ تَحْدِيدٌ فَإِنْ زَادَ بَطَلَ فِي الْكُلِّ وَلَا تُفَرَّقُ الصَّفْقَةُ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (فِي أَظْهَرْ قَوْلَيْهِ) وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَجُوزُ فِي خَمْسَةٍ أَيْضًا

١٬٦٣٣

وَأَمَّا أَكْثَرُ مِنْهَا فَلَا يَجُوزُ قَطْعًا بَلْ هُوَ مُزَابَنَةٌ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ويرخص في العرايا، وهو: بيع الرطب على النخل بتمر في الأرض؛ لما روى الشيخان [خ٢١٩١ - م١٥٤٠] عن سهل بن أبي حثمة رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمر بالتمر، ورخص في بيع العرية أن تباع بخرصها تمرًا يأكلها أهلها رطبًا)

٩٬٩٥٢

فلو باع رطبًا برطب .. فالأصح: المنع.

وحكم البسر حكم الرطب في الجواز، قاله الماوردي.

وعلى هذا: ينبغي إلحاق الحصرم بالعنب.

و (العرايا) جمع: عرية، كمطية ومطايا، وضحية وضحايا، وهي: التي يفردها صاحبها للأكل؛ لأنها عريت عن حكم جميع البستان.

قال: (أو العنب في الشجر بزبيب) ؛ لأنه زكوي يمكن خرصه ويدخر يابسه فكان كالرطب، والشافعي رضي الله عنه يجوز القياس في الرخص لا يختلف قوله في ذلك وإن كان ابن الرفعة توهم فيه خلافًا.

ومحل تجويز العرايا: إذا لم يتعلق بها حق الزكاة؛ بأن يكون الذي في ملك البائع أقل من خمسة أوسق، أو يكون خرص عليه وقلنا: الخرص تضمين، أو باع ما عدا قدر الزكاة، أو قلنا بالقديم: إن المالك يترك له بعض نخلات فيبيع منها.

قال (فيما دون خمسة أوسق)؛ لما روى الشيخان [خ٢١٩٠ - م١٥٤١] عن داوود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرايا في خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق) الشك وقع من داوود.

قال الشافعي رضي الله عنه: فلذلك جوزنا دون الخمسة؛ لأنه متفق عليه، ومنعنا الخمسة؛ للشك فيها، والأصل: التحريم؛ للنهي عن المزابنة،

٩٬٩٥٣

وفي قول: يجوز في الخمسة، لإطلاق الحديث المتقدم.

والمراد بـ (الخمسة وبما دونها): إذا كان جافًا، فيبيع من الرطب مقدارًا لو جف لجاء منه دون خمسة أوسق بمثله من التمر وإن كان الرطب أكثر، ويعرف ذلك بالخرص، وإليه أشار في الحديث المتقدم بقوله:(بخرصها تمرًا يأكلونه رطبًا).

ونظير المسألة: المهادنة يجوز عقدها أربعة أشهر قطعًا،

٩٬٩٥٤

ولا يجوز أكثر من سنة قطعًا، وفيما بينهما قولان.

فروع:

إذا أوجبنا النقص عن الخمسة .. فالنص: أنه يكفي أيُّ قدر كان، وهل الخمسة تقريب أو تحديد؟ كلام الماوردي يشعر بالتحديد، وبه جزم المصنف في (رؤوس المسائل) وغيرها.

٩٬٩٥٥

وقال ابن الرفعة: لا يبعد تخريجه على الزكاة، ويكفي هنا خارص واحد

٩٬٩٥٦

بخلاف الزكاة على رأي، ويجوز أن يخرصا بأنفسهما، وتوقف ابن الرفعة في جواز خرص أحدهما؛ لأجل اتحاد القابض والمقبض.

قال الشيخ: والمختار جوازه، ولابد من تعيين الثمن، فلا يجوز جزافًا ولا خرصًا؛ لئلا يعظم الغرر.

و (الوسق) تقدم في (الزكاة): أنه ستون صاعًا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.