واستتار الثمر بكمامه وظهوره بالتأبير قريب من استتار الجنين وانفصاله وأولى بتعدي الرجوع
الشروح عليها
(وَاسْتِتَارُ الثَّمَرِ بِكِمَامِهِ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَهُوَ أَوْعِيَةُ الطَّلْعِ (وَظُهُورُهُ بِالتَّأْبِيرِ) أَيْ تَشَقُّقِ الطَّلْعِ (قَرِيبٌ مِنْ اسْتِتَارِ الْجَنِينِ وَانْفِصَالِهِ) فَإِذَا كَانَتْ الثَّمَرَةُ عَلَى النَّخْلِ الْمَبِيعَةِ عِنْدَ الْبَيْعِ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ، وَعِنْدَ الرُّجُوعِ مُؤَبَّرَةً فَهِيَ كَالْحَمْلِ عِنْدَ الْبَيْعِ الْمُنْفَصِلِ قَبْلَ الرُّجُوعِ فَيَتَعَدَّى الرُّجُوعُ إلَيْهَا عَنْ الرَّاجِحِ (وَ) هِيَ (أَوْلَى بِتَعَدِّي الرُّجُوعِ) إلَيْهَا مِنْ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّهَا مُشَاهَدَةٌ مَوْثُوقٌ بِهَا بِخِلَافِهِ، وَلِذَلِكَ قَطَعَ بَعْضُهُمْ بِالرُّجُوعِ فِيهَا،
وَلَوْ حَدَثَتْ الثَّمَرَةُ بَعْدَ الْبَيْعِ، وَهِيَ غَيْرُ مُؤَبَّرَةٍ عِنْدَ الرُّجُوعِ رَجَعَ فِيهَا عَلَى الرَّاجِحِ لِمَا مَرَّ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ مِنْ الْحَمْلِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَا تَتَنَاوَلُهَا عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ دَافِعًا بِهِ الِاعْتِرَاضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ هَذِهِ أَوْلَى بِعَدَمِ تَعَدِّي الرُّجُوعِ،
وَلَوْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ عِنْدَ الْبَيْعِ وَالرُّجُوعِ رَجَعَ فِيهَا جَزْمًا،
وَلَوْ حَدَثَتْ بَعْدَ الْبَيْعِ وَكَانَتْ مُؤَبَّرَةً عِنْدَ الرُّجُوعِ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي،
وَمَتَى رَجَعَ الْبَائِعُ فِي الْأَصْلِ مِنْ الشَّجَرِ أَوْ الْأَرْضِ وَبَقِيَتْ الثَّمَرَةُ أَوْ الزَّرْعُ فَلِلْمُفْلِسِ وَالْغُرَمَاءِ تَرْكُهُ إلَى وَقْتِ الْجُذَاذِ مِنْ غَيْرِ أُجْرَةٍ
(قَوْلُهُ: أَيْ تَشَقُّقِ) هُوَ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ وَلَا فَالتَّأْبِيرُ التَّشْقِيقُ كَمَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ: الْمَبِيعَةَ) هَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ وَرَجَعَ فِي الْجَمِيعِ،
فَلَوْ قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ وَرَجَعَ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ جَازَ، وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ الرُّجُوعُ فِي نِصْفِ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ وَيَصِيرُ كُلُّهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُفْلِسِ وَيَمْتَنِعُ الْقَلْعُ لِمَا فِيهِ مِنْ إزَالَةِ مَاءِ غَيْرِهِ عَنْ مِلْكِهِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَيُحْتَمَلُ الرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ لِلْحَاكِمِ لِيَفْعَلَ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ فِيمَا يَخُصُّ النِّصْفَ مِنْ الْأَرْضِ بَيْنَ الْقَلْعِ وَغَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي، وَحَيْثُ جُعِلَتْ الْخِبْرَةُ لَهُ فَلَيْسَ فِيهِ إلْزَامٌ بِرَفْعِ مِلْكِهِ عَنْ مِلْكِهِ هَذَا إذَا كَانَ عَامًّا فِي الْأَرْضِ،
فَلَوْ كَانَ فِي أَحَدِ جَانِبَيْ الْأَرْضِ وَقُسِمَتْ الْأَرْضُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُفْلِسِ فَإِنْ آلَ لِلْمُفْلِسِ مِنْ الْأَرْضِ مَا فِيهِ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ بِيعَ كُلُّهُ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ الْآنَ،
وَإِنْ آلَ لِلْبَائِعِ مَا فِيهِ ذَلِكَ كَانَ فِيهِ التَّفْصِيلُ الْحَاصِلُ فِيمَا لَوْ رَجَعَ فِي الْأَرْضِ كُلِّهَا مِنْ أَنَّهُ إنْ اتَّفَقَ الْغُرَمَاءُ وَالْمُفْلِسُ عَلَى الْقَلْعِ فَذَاكَ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي، وَمِثْلُ الْمَبِيعَةِ الْمُؤَجَّرَةُ لَهُ كَأَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا ثُمَّ غَرَسَهَا أَوْ بَنَى فِيهَا ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ
ثُمَّ إنْ فَسَخَ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ ضَارَبَ بِهَا وَإِلَّا فَلَا مُضَارَبَةَ لِسُقُوطِ الْأُجْرَةِ بِالْفَسْخِ (قَوْلُهُ: وَحُجِرَ عَلَيْهِ)
وَكَذَا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ الْحَجْرِ بِأَنْ تَأَخَّرَ بَيْعُ مَالِ الْمُفْلِسِ وَعُذِرَ الْبَائِعُ فِي عَدَمِ الْفَسْخِ أَوْ وَقَعَ بَيْعُهُ بَعْدَ حَجْرٍ جَهِلَهُ فَغَرَسَ الْمُشْتَرِي أَوْ بَنَى ثُمَّ عَلِمَ الْبَائِعُ بِالْحَجْرِ فَفَسَخَ الْعَقْدَ
(قَوْلُهُ: وَلَا تَتَنَاوَلُهَا عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ) أَيْ: لِقَرِينَةِ قَوْلِهِ وَأَوْلَى بِعَدَمِ الرُّجُوعِ فَهُوَ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ التَّنَاوُلِ.
(قَوْلُهُ: وَبَقِيَتْ الثَّمَرَةُ أَوْ الزَّرْعُ) أَيْ: لِلْمُفْلِسِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَاسْتِتَارُ الثَّمَرِ بِكِمَامِهِ) وَهُوَ أَوْعِيَةُ الطَّلْعِ. (وَظُهُورُهُ بِالتَّأْبِيرِ) وَهُوَ تَشَقُّقُهُ (قَرِيبٌ مِنْ اسْتِتَارِ الْجَنِينِ وَانْفِصَالِهِ) فَإِنْ وُجِدَتْ عِنْدَ الْبَيْعِ وَتَأَبَّرَتْ عِنْدَ الرُّجُوعِ فَقَطْ رَجَعَ فِيهَا (وَ) حِينَئِذٍ هِيَ (أَوْلَى بِتَعَدِّي الرُّجُوعِ) إلَيْهَا مِنْ الْحَمْلِ لِرُؤْيَتِهَا دُونَهُ وَمِنْ ثَمَّ جَرَتْ هُنَا طَرِيقَةٌ قَاطِعَةٌ بِأَنَّهَا لِلْبَائِعِ وَلَمْ يَجُزْ نَظِيرُهَا فِي الْحَمْلِ وَلَوْ حَدَثَتْ بَعْدَ الْبَيْعِ وَلَمْ تَتَأَبَّرْ عِنْدَ الرُّجُوعِ رَجَعَ فِيهَا فَإِنْ تَأَبَّرَتْ عِنْدَهُ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي،
وَإِنْ لَمْ تَتَأَبَّرْ عِنْدَهُمَا فَهِيَ لِلْبَائِعِ جَزْمًا وَعِبَارَتُهُ تَشْمَلُ بِبَادِئِ الرَّأْيِ هَذِهِ الصُّوَرَ الْأَرْبَعَ وَاعْتُرِضَتْ بِأَنَّ الثَّانِيَةَ لَيْسَتْ أَوْلَى بِذَلِكَ بَلْ بِعَدَمِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ كَالْغَزَالِيِّ وَوَجْهُهُ جَرَيَانُ طَرِيقَةٍ قَاطِعَةٍ هُنَا بِأَنَّهَا لِلْمُشْتَرِي لِحُدُوثِهَا فِي مِلْكِهِ، وَكَانَ وَجْهُ الْقَطْعِ هُنَا كَوْنَهَا مَرْئِيَّةً فَإِذَا لَمْ يَرْجِعْ الْحَمْلُ الَّذِي لَا يُرَى لِلْبَائِعِ نَظَرًا لِحُدُوثِهِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يُرَ فَمَا حَدَثَ فِي مِلْكِهِ وَرُئِيَ أَوْلَى مِنْهُ بِعَدَمِ رُجُوعِ الْبَائِعِ فِيهِ وَلَك أَنْ تَقُولَ عِبَارَتُهُ مَعَ صِدْقِ التَّأَمُّلِ لَا تَشْمَلُ غَيْرَ الْأُولَى بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوْلَوِيَّةِ فَلَا اعْتِرَاضَ وَبَيَانُهُ أَنَّهُ شَرَطَ فِي الْقُرْبِ الَّذِي ذَكَرَهُ مَعَ الْأَوْلَوِيَّةِ وُجُودَ الِاسْتِتَارِ وَالظُّهُورِ فِي الْمُشَبَّهِ وَالِاسْتِتَارِ وَالِانْفِصَالِ فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ وَاجْتِمَاعِهِمَا فِي كُلٍّ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعِ وَفِي نَظِيرَتِهَا الَّتِي هِيَ صُورَةُ الْعَكْسِ مِنْ الْحَمْلِ،
وَأَمَّا مَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ بَقِيَّةِ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا أَحَدُهُمَا كَمَا تَقَرَّرَ وَكَالتَّأْبِيرِ هُنَا مَا أُلْحِقَ بِهِ فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ.
(قَوْلُهُ تَشَقُّقُهُ) أَيْ: الطَّلْعِ قَالَ ع ش وَهُوَ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ وَإِلَّا فَالتَّأْبِيرُ التَّشْقِيقُ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ وُجِدَتْ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا أَشَارَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَاعْتُرِضَتْ بِالثَّانِيَةِ إلَخْ) وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ لَا تَتَنَاوَلُهَا عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ دَافِعًا بِهِ الِاعْتِرَاضَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر لَا تَتَنَاوَلُهَا عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ أَيْ لِقَرِينَةِ قَوْلِهِ وَأَوْلَى بِعَدَمِ الرُّجُوعِ فَهُوَ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ التَّنَاوُلِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ الثَّانِيَةَ) أَيْ الْمَذْكُورَةَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ حَدَثَتْ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَوَجْهُهُ) أَيْ: وَجْهُ كَوْنِ الثَّانِيَةِ أَوْلَى بِعَدَمِ الرُّجُوعِ
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ: فِي الثَّانِيَةِ
(قَوْلُهُ فَإِذَا لَمْ يَرْجِعْ إلَخْ) يَعْنِي عَلَى الضَّعِيفِ الْمُقَابِلِ لِلْأَصَحِّ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ غَيْرَ الْأُولَى) أَرَادَ بِالْأُولَى قَوْلُهُ فَإِنْ وُجِدَتْ عِنْدَ الْبَيْعِ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَاجْتِمَاعُهُمَا فِي كُلٍّ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ إلَخْ) يَرِدُ عَلَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ اعْتِبَارُ اجْتِمَاعِهِمَا بَلْ الْمَفْهُومُ مِنْهَا لَيْسَ إلَّا تَقْرِيبُ اسْتِتَارِ الثَّمَرِ بِكِمَامِهِ مِنْ اسْتِتَارِ الْجَنِينِ وَتَقْرِيبِ تَأْبِيرِهِ مِنْ انْفِصَالِ الْجَنِينِ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا وَيُؤَيِّدُ الْأَعَمِّيَّةَ ذِكْرُ هَذَا فِي مُقَابَلَةِ مَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ الْبَيْعِ إلَخْ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَكَالتَّأْبِيرِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُرَادُ بِالْمُؤَبَّرَةِ ثَمَرَةُ النَّخْلِ
وَأَمَّا ثَمَرَةُ غَيْرِهِ فَمَا لَا يَدْخُلُ فِي مُطْلَقِ بَيْعِ الشَّجَرِ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُؤَبَّرَةِ وَمَا يَدْخُلُ كَغَيْرِهَا فَوَرَقُ الْفِرْصَادِ وَالنَّبْقِ وَالْحِنَّاءِ وَالْآسِ إنْ خَرَجَ وَالْوَرْدِ الْأَحْمَرِ إنْ تَفَتَّحَ وَالْيَاسَمِينِ وَالتِّينِ وَالْعِنَبِ وَمَا أَشْبَهَهُ إنْ انْعَقَدَ وَتَنَاثَرَ نَوْرُهُ وَالرُّمَّانِ وَالْجَوْزِ إنْ ظَهَرَ مُؤَبَّرَةٌ وَإِلَّا فَلَا فَمَا لَا يَظْهَرُ حَالَةَ الشِّرَاءِ وَكَانَ كَالْمُؤَبَّرَةِ حَالَةَ الرُّجُوعِ بَقِيَ لِلْمُفْلِسِ وَمَا لَا يَكُونُ كَذَلِكَ رَجَعَ فِيهِ وَمَتَى رَجَعَ الْبَائِعُ فِي الْأَصْلِ مِنْ الشَّجَرِ أَوْ الْأَرْضِ وَبَقِيَتْ الثَّمَرَةُ أَوْ الزَّرْعُ فَلِلْمُفْلِسِ وَالْغُرَمَاءِ تَرْكُهُ إلَى وَقْتِ الْجِدَادِ مِنْ غَيْرِ أُجْرَةٍ اهـ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ وَمَتَى رَجَعَ إلَخْ فِي الْمُغْنِي مِثْلُهُ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر فَوَرَقُ الْفِرْصَادِ وَالنَّبْقِ وَالْحِنَّاءِ وَالْآسِ أَيْ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي بَيْعِ الشَّجَرِ وَإِلَّا فَاَلَّذِي مَرَّ لَهُ م ر فِي بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ تَرْجِيحُ دُخُولِ الْأَرْبَعَةِ فِي بَيْعِ الشَّجَرِ اهـ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَاسْتِتَارُ الثَّمَرِ بِكِمَامِهِ) بِكَسْرِ الْكَافِ، وَهُوَ أَوْعِيَةُ الطَّلْعِ (وَظُهُورُهُ بِالتَّأْبِيرِ) أَيْ تَشَقُّقِ الطَّلْعِ (قَرِيبٌ مِنْ اسْتِتَارِ الْجَنِينِ وَانْفِصَالِهِ) فَإِذَا كَانَتْ الثَّمَرَةُ عَلَى النَّخْلِ الْمَبِيعِ عِنْدَ الْبَيْعِ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ، وَعِنْدَ الرُّجُوعِ مُؤَبَّرَةً فَهِيَ كَالْحَمْلِ عِنْدَ الْبَيْعِ الْمُنْفَصِلِ قَبْلَ الرُّجُوعِ فَيَتَعَدَّى الرُّجُوعُ إلَيْهَا عَلَى الرَّاجِحِ (وَ) هِيَ (أَوْلَى بِتَعَدِّي الرُّجُوعِ) إلَيْهَا مِنْ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّهَا مُشَاهَدَةٌ مَوْثُوقٌ بِهَا بِخِلَافِهِ وَلِذَلِكَ قَطَعَ بَعْضُهُمْ بِالرُّجُوعِ فِيهَا،
وَلَوْ حَدَثَتْ الثَّمَرَةُ بَعْدَ الْبَيْعِ وَهِيَ غَيْرُ مُؤَبَّرَةٍ عِنْدَ الرُّجُوعِ رَجَعَ فِيهَا عَلَى الرَّاجِحِ لَمَا مَرَّ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ مِنْ الْحَمْلِ. قَالَ الشَّارِحُ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَا تَتَنَاوَلُهَا عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ اهـ.
وَدَفَعَ بِذَلِكَ الِاعْتِرَاضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ هَذِهِ أَوْلَى بِعَدَمِ تَعَدِّي الرُّجُوعِ،
وَلَوْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ عِنْدَ الْبَيْعِ وَالرُّجُوعِ رَجَعَ فِيهَا جَزْمًا،
وَلَوْ حَدَثَتْ الثَّمَرَةُ بَعْدَ الْبَيْعِ وَهِيَ عِنْدَ الرُّجُوعِ مُؤَبَّرَةٌ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي،
وَمَتَى رَجَعَ الْبَائِعُ فِي الْأَصْلِ مِنْ الشَّجَرِ أَوْ الْأَرْضِ وَبَقِيَتْ الثَّمَرَةُ أَوْ الزَّرْعُ فَلِلْمُفْلِسِ وَالْغُرَمَاءِ تَرْكُهُ إلَى وَقْتِ الْجِدَادِ بِلَا أُجْرَةٍ.
(وَاسْتِتَارُ الثَّمَرِ بِكِمَامِهِ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَهُوَ أَوْعِيَةُ الطَّلْعِ (وَظُهُورُهُ بِالتَّأْبِيرِ) أَيْ تَشَقُّقُ الطَّلْعِ (قَرِيبٌ مِنْ اسْتِتَارِ الْجَنِينِ وَانْفِصَالِهِ) فَإِذَا كَانَتْ الثَّمَرَةُ عَلَى النَّخِيلِ الْمَبِيعِ عِنْدَ الْبَيْعِ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ وَعِنْدَ الرُّجُوعِ مُؤَبَّرَةً فَهِيَ كَالْحَمْلِ عِنْدَ الْبَيْعِ الْمُنْفَصِلِ قَبْلَ الرُّجُوعِ فَيَتَعَدَّى الرُّجُوعُ إلَيْهَا عَلَى الرَّاجِحِ (وَ) هِيَ (أَوْلَى بِتَعَدِّي الرُّجُوعِ) إلَيْهَا مِنْ الْحَمْلِ لِأَنَّهَا مُشَاهَدَةٌ مَوْثُوقٌ بِهَا بِخِلَافِهِ. وَلِذَلِكَ قَطَعَ بَعْضُهُمْ بِالرُّجُوعِ فِيهَا وَلَوْ حَدَثَتْ الثَّمَرَةُ بَعْدَ الْبَيْعَ وَهِيَ غَيْرُ مُؤَبَّرَةٍ عِنْدَ الرُّجُوعِ رَجَعَ فِيهَا عَلَى الرَّاجِحِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ مِنْ الْحَمْلِ.
وَقِيلَ: لَا يَرْجِعُ فِيهَا قَطْعًا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَا تَتَنَاوَلُهَا عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ عِنْدَ الْبَيْعِ وَالرُّجُوعِ رَجَعَ فِيهَا جَزْمًا وَلَوْ حَدَثَتْ الثَّمَرَةُ بَعْدَ الْبَيْعِ وَهِيَ عِنْدَ الرُّجُوعِ مُؤَبَّرَةٌ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي
قَوْلُهُ: (وَلِذَلِكَ قَطَعَ بَعْضُهُمْ بِالرُّجُوعِ فِيهَا) فَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْمَذْهَبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَشَارَ بِالْأَوْلَوِيَّةِ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (لَا تَتَنَاوَلهَا عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ) أَيْ لِذِكْرِهِ الْأَوْلَوِيَّةَ مَعَ أَنَّ هُنَا طَرِيقًا قَاطِعًا بِعَدَمِ الرُّجُوعِ،
وَلَوْ سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْأَوْلَوِيَّةِ لَشَمَلَ كَلَامُهُ الْمَسَائِلَ الْأَرْبَعَ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ إلَخْ) وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمُفْلِسُ وَالْبَائِعُ فِي وُقُوعِ التَّأْبِيرِ قَبْلَ الرُّجُوعِ أَوْ بَعْدَهُ، صُدِّقَ الْمُفْلِسُ وَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالسَّبْقِ.
قَوْلُهُ: (وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ) إنْ أَرَادَ الطَّرِيقَةَ الْقَاطِعَةَ، فَهُوَ حَسَنٌ ظَاهِرٌ وَإِنْ أَرَادَ قَوْلَهُ وَلَوْ حَدَثَتْ الثَّمَرَةُ إلَخْ. كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ بَلْ صَرِيحُهَا فَفِيهِ غُمُوضٌ، وَكَانَ وَجْهُهُ جَعْلَ التَّنْبِيهِ السَّابِقِ فِي مَجْمُوعِ الِاسْتِتَارِ وَالظُّهُورِ ثُمَّ الْحَامِلُ لِلشَّارِحِ عَلَى هَذَا عَدَمُ صِحَّةِ قَوْلِهِ، وَأَوْلَى بِتَعَدِّي الرُّجُوعِ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الشَّارِحِ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ، وَلِلَّهِ دَرُّ الْإِمَامِ الْغَزَالِيِّ حَيْثُ قَالَ: وَحُكْمُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ التَّأْبِيرِ حُكْمُ الْجَنِينِ وَأَوْلَى بِالِاسْتِقْلَالِ انْتَهَى.
فَإِنَّهَا تُفِيدُ طَرِيقَ الْقَطْعِ فِي الْأُولَى وَطَرِيقَ الْقَطْعِ فِي الثَّانِيَةِ، وَلِهَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: هُوَ تَعْبِيرٌ حَسَنٌ مُطَّرِدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (واستتار الثمر بكمامه وظهوره بالتأبير قريب من استتار الجنين وانفصاله) فإن كانت مؤبرة في الحالين. .فللمشتري، أو غير مؤبرة فيهما .. فللبائع،
وإن كانت في حالة دون حالة .. فالقولان.
قال: (وأولى بتعدي الرجوع) تبع في هذه العبارة (المحرر) وفيه إطلاق، فإنها إذا كانت غير مؤبرة عند الرجوع .. فأولى بعدم تعدي الرجوع، فالذي ذكره هو فيما إذا كانت مؤبرة عند الرجوع فقط.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.