فيختبر ولد التاجر بالبيع والشراء والمماكسة فيهما وولد الزارع بالزراعة والنفقة على القوام بها والمحترف بما يتعلق بحرفته والمرأة بما يتعلق بالغزل والقطن وصون الأطعمة عن الهرة ونحوها
الشروح عليها
(وَالْمُمَاكَسَةِ فِيهِمَا) وَهُوَ طَلَبُ النُّقْصَانِ عَمَّا طَلَبَهُ الْبَائِعُ وَطَلَبُ الزِّيَادَةِ عَلَى مَا يَبْذُلُهُ الْمُشْتَرِي وَإِذَا اُخْتُبِرَ فِي نَوْعٍ مِنْ التِّجَارَةِ كَفَى وَلَا يَحْتَاجُ إلَى اخْتِبَارِهِ فِي بَاقِيهَا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ، وَوَلَدُ السُّوقَةِ كَوَلَدِ التَّاجِرِ (وَ) يُخْتَبَرُ (وَلَدُ الزُّرَّاعِ) وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْمُحَرِّرِ وَالْمُزَارِعِ فَإِنَّهُ الَّذِي يَدْفَعُ أَرْضَهُ لِمَنْ يَزْرَعُهَا وَالزُّرَّاعُ يَتَنَاوَلُهُ كَمَا يَتَنَاوَلُ مَنْ يَزْرَعُ بِنَفْسِهِ (بِالزِّرَاعَةِ وَالنَّفَقَةِ عَلَى الْقِوَامِ بِهَا) أَيْ إعْطَاؤُهُمْ الْأُجْرَةَ وَهُمْ مَنْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى الْقِيَامِ بِمَصَالِحِ الزَّرْعِ مِنْ حَرْثٍ وَحَصْدٍ وَحِفْظٍ (وَ) يُخْتَبَرُ (الْمُحْتَرِفُ) كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ بِضَبْطِهِ بِالرَّفْعِ لِيُفِيدَ بِهِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالِ الشَّخْصِ بِالِاحْتِرَافِ وَلَوْ مَآلًا لَا بِحِرْفَةِ أَبِيهِ حَيْثُ لَمْ يَرُدَّهَا
وَيَصِحُّ جَرُّهُ، وَعَلَيْهِ يَرْجِعُ ضَمِيرُ حِرْفَتِهِ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ سَائِغٌ وَيَكُونُ فَائِدَتَهُ تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْكَافِي يُخْتَبَرُ الْوَلَدُ بِحِرْفَةِ أَبِيهِ وَأَقَارِبِهِ.
وَالْأَوَّلُ أَوْلَى (بِمَا يَتَعَلَّقُ بِحِرْفَتِهِ) أَيْ حِرْفَةِ أَبِيهِ إنْ لَمْ يُرَدْ سِوَاهَا فَيُخْتَبَرُ وَلَدُ الْخَيَّاطِ مَثَلًا بِتَقْدِيرِ الْأُجْرَةِ، وَوَلَدُ الْأَمِيرِ وَنَحْوِهِ بِأَنْ يُعْطَى شَيْئًا مِنْ مَالِهِ لِيُنْفِقَهُ فِي مُدَّةِ شَهْرٍ فِي خُبْزٍ وَلَحْمٍ وَمَاءٍ وَنَحْوِهِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ تَبَعًا لِجَمَاعَةٍ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ يُدْفَعُ إلَيْهِ نَفَقَةُ يَوْمٍ فِي مُدَّةِ شَهْرٍ ثُمَّ نَفَقَةُ أُسْبُوعٍ ثُمَّ نَفَقَةُ شَهْرٍ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مُفَرَّعًا عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُمْتَحَنُ بِذَلِكَ،
فَإِنْ أَرَادَ الْعَقْدَ عَقَدَ الْوَلِيُّ كَمَا سَيَأْتِي وَالْحِرْفَةُ الصَّنْعَةُ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ.
سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَنْحَرِفُ إلَيْهَا وَيُخْتَبَرُ مَنْ لَا حِرْفَةَ لِأَبِيهِ بِالنَّفَقَةِ عَلَى الْعِيَالِ؛ إذْ لَا يَخْلُو مَنْ لَهُ وَلَدٌ عَنْ ذَلِكَ غَالِبًا (وَ) تُخْتَبَرُ (الْمَرْأَةُ) (بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْغَزْلِ وَالْقُطْنِ) مِنْ حِفْظٍ وَغَيْرِهِ، وَالْغَزْلُ يُطْلَقُ عَلَى الْمَصْدَرِ وَعَلَى الْمَغْزُولِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ الْمَصْدَرَ: يَعْنِي أَنَّهَا هَلْ تَجْتَهِدُ فِيهِ أَوْ لَا؟ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِلْمَرْأَةِ الْبَرْزَةِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ قَصْرِ الْأَذْرَعِيِّ لَهُ عَلَى الْمُخَدَّرَةِ.
أَمَّا الْبَرْزَةُ فَفِي بَيْعِ الْغَزْلِ وَشِرَاءِ الْقُطْنِ، وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ فِيمَنْ يَلِيقُ بِهَا الْغَزْلُ وَالْقُطْنُ.
أَمَّا بَنَاتُ الْمُلُوكِ وَنَحْوِهِمْ فَلَا يُخْتَبَرُونَ بِذَلِكَ بَلْ بِمَا يَعْمَلُهُ أَمْثَالُهُنَّ، وَالْمُخْتَبِرُ الْوَلِيُّ أَيْضًا كَمَا لَا يَخْفَى وَلَا يُنَافِيهِ النَّصُّ، عَلَى أَنَّ النِّسَاءَ وَالْمَحَارِمَ يَخْتَبِرُونَهَا؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ يُتَّهَمُ فِي ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ فَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِأَحَدِهِمَا.
وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا.
وَقَضِيَّةُ هَذَا النَّصِّ عَدَمُ قَبُولِ شَهَادَةِ الْأَجَانِبِ لَهَا بِالرُّشْدِ، وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ خَلِّكَانَ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ كَمَا قَالَهُ التَّاجُ الْفَزَارِيّ.
قَالَ: وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ الشَّافِعِيُّ لِلطَّرِيقِ الْغَالِبِ فِي الِاخْتِبَارِ دُونَ الزِّيَادَةِ، وَيُؤَيَّدُ ذَلِكَ بِمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ أَنَّ الشَّاهِدَ عَلَيْهَا لَا يُكَلَّفُ السُّؤَالَ عَنْ كَيْفِيَّةِ تَحَمُّلِهِ عَلَيْهَا مَا لَمْ يَكُنْ عَامِّيًّا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُظَنُّ صِحَّةُ تَحَمُّلِهِ عَلَيْهَا اعْتِمَادًا عَلَى صَوْتِهَا (وَصَوْنُ الْأَطْعِمَةِ عَنْ الْهِرَّةِ) أَيْ الْأُنْثَى، وَالذَّكَرُ مِثْلُهَا فِي ذَلِكَ، وَيُقَالُ لَهُ: هِرٌّ (وَنَحْوُهَا) كَفَأْرَةٍ وَدَجَاجَةٍ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يَتَبَيَّنُ الضَّبْطُ وَحِفْظُ الْمَالِ وَعَدَمُ الِانْخِدَاعِ وَذَلِكَ قِوَامُ الرُّشْدِ وَالْخُنْثَى تُخْتَبَرُ بِمَا يُخْتَبَرُ بِهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى لِيَحْصُلَ الْعِلْمُ بِالرُّشْدِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُسْلِمِ
(قَوْلُهُ: كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ) أَيْ
ثُمَّ إنْ ظَهَرَ خِلَافُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ النَّوْعِ تَبَيَّنَ عَدَمُ رُشْدِهِ
(قَوْلُهُ: أَيْ إعْطَاؤُهُمْ) أَيْ الَّتِي عَيَّنَهَا وَلِيُّهُ لِلدَّفْعِ لِلْعَمَلِ، وَيَكُونُ كَمَا لَوْ أَمَرَهُ بِتَفْرِقَةِ الزَّكَاةِ وَنَحْوِهَا وَحَيْثُ احْتَاجَ إلَى شِرَاءِ مَا يُنْفِقُهُ عَلَيْهِمْ أَوْ اسْتِئْجَارِ بَعْضِهِمْ عَلَى عَمَلٍ يَعْمَلُهُ اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ مِنْ وَلِيِّهِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ بِالْمَعْنَى.
وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مُفَرَّعًا عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِلْمُضَافِ إلَيْهِ) هُوَ قَوْلُهُ: الزُّرَّاعِ
(قَوْلُهُ نَفَقَةَ يَوْمٍ) أَيْ كُلَّ يَوْمٍ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ ذَلِكَ) أَيْ دَفْعُ النَّفَقَةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يَنْحَرِفُ) أَيْ يُمَالُ إلَيْهَا
(قَوْلُهُ عَنْ ذَلِكَ) أَيْ الْعِيَالِ
(قَوْلُهُ: الْبَرْزَةِ) أَيْ الْكَثِيرَةِ الْخُرُوجِ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ يُتَّهَمُ فِي ذَلِكَ) أَيْ الْإِرَادَةُ دَوَامُ حَجْرِهِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ) أَيْ وَهُوَ قَبُولُ شَهَادَةِ الْأَجَانِبِ
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ) أَيْ لِاكْتِفَاءِ بِشَهَادَةِ الْأَجَانِبِ
(قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُسَلِّمِ) وَاسْمُهُ عَلِيٌّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَيْ حِرْفَةَ أَبِيهِ) أَيْ: بِنَاءً عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي فِيمَا قَدَّمَهُ، لَكِنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ مَا حَلَّ بِهِ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْمُحْتَرِفِ، فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: أَيْ بِحِرْفَةِ نَفْسِهِ، أَوْ بِحِرْفَةِ أَبِيهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ.
(قَوْلُهُ: مَنْ لَا حِرْفَةَ لِأَبِيهِ) أَيْ: وَلَا لَهُ
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْبَرْزَةُ إلَخْ) هُوَ مِنْ
تَتِمَّةِ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَيْهِ إخْفَاءَ مَالِهِ) مِنْ تَتِمَّةِ الضَّعِيفِ.
(بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ) أَيْ: بِمُقَدَّمَاتِهِمَا فَعَطْفُهُ مَا بَعْدَهُمَا عَلَيْهِمَا مِنْ عَطْفِ الرَّدِيفِ أَوْ الْأَخَصِّ وَذَلِكَ لِمَا يَذْكُرُهُ بَعْدُ مِنْ عَدَمِ صِحَّتِهِمَا مِنْهُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ (وَالْمُمَاكَسَةُ فِيهِمَا) بِأَنْ يَطْلُبَ أَنْقَصَ مِمَّا يُرِيدُهُ الْبَائِعُ وَأَزْيَدَ مِمَّا يُرِيدُهُ الْمُشْتَرِي وَيَكْفِي اخْتِبَارُهُ فِي نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ عَنْ بَاقِيهَا. (وَوَلَدُ الزُّرَّاعِ بِالزِّرَاعَةِ وَالنَّفَقَةِ عَلَى الْقِوَامِ بِهَا) أَيْ: بِمَصَالِحِهَا كَحَرْثٍ وَحَصْدٍ وَحِفْظِ أَيْ: إعْطَائِهِمْ الْأُجْرَةَ وَوَلَدُ نَحْوِ الْأَمِيرِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى أَتْبَاعِ أَبِيهِ وَالْفَقِيهُ بِذَلِكَ وَنَحْوِ شِرَاءِ الْكُتُبِ (وَالْمُحْتَرِفُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِحِرْفَتِهِ) يَصِحُّ جَرُّهُ وَعَلَيْهِ يَرْجِعُ ضَمِيرُ حِرْفَتِهِ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ سَائِغٌ وَتَكُونُ فَائِدَتُهُ أَنَّهُ تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْكَافِي يُخْتَبَرُ الْوَلَدُ بِحِرْفَةِ أَبِيهِ وَأَقَارِبِهِ وَرَفْعِهِ وَهُوَ الْأَوْلَى لِإِفَادَتِهِ أَنَّ مَا مَرَّ فِي وَلَدِ نَحْوِ التَّاجِرِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَلَدِ حِرْفَةٌ وَاخْتُبِرَ حِينَئِذٍ بِحِرْفَةِ أَبِيهِ؛
لِأَنَّ الْغَالِبَ حَيْثُ لَا حِرْفَةَ لَهُ أَنَّهُ يَتَطَلَّعُ لِحِرْفَةِ أَبِيهِ وَإِلَّا اُخْتُبِرَ الْوَلَدُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِحِرْفَةِ نَفْسِهِ وَلَمْ يَنْظُرْ لِحِرْفَةِ أَبِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَطَلَّعُ إلَيْهَا وَلَا يُحْسِنُهَا حِينَئِذٍ (وَ) تُخْتَبَرُ (الْمَرْأَةُ) مِنْ جِهَةِ الْوَلِيِّ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يُنَافِيهِ النَّصُّ عَلَى أَنَّ النِّسَاءَ وَالْمَحَارِمَ يَخْتَبِرُونَهَا؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ يُنِيبُهُمْ فِي ذَلِكَ وَعَلَيْهِ قِيلَ يَكْفِي أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ
وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا.
وَقَضِيَّةُ هَذَا النَّصِّ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَجَانِبِ لَهَا بِالرُّشْدِ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ خَلِّكَانَ لَكِنْ خَالَفَهُ التَّاجُ الْفَزَارِيّ.
قَالَ وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ الشَّافِعِيُّ لِلطَّرِيقِ الْغَالِبِ فِي الِاخْتِبَارِ دُونَ الزِّيَادَةِ اهـ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ أَنَّ الشَّاهِدَ عَلَيْهَا لَا يُكَلَّفُ السُّؤَالَ عَنْ وَجْهٍ تَحْمِلُهُ عَلَيْهَا إلَّا إنْ كَانَ عَامِّيًّا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَظُنُّ صِحَّةَ التَّحَمُّلِ عَلَيْهَا اعْتِمَادًا عَلَى صَوْتِهَا (بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْغَزْلِ) أَيْ: بِفِعْلِهِ إنْ تَخَدَّرَتْ وَإِلَّا فَبِبَيْعِهِ يُطْلَقُ عَلَى الْمَصْدَرِ وَالْمَغْزُولِ (وَالْقُطْنِ) حِفْظًا وَبَيْعًا كَمَا تَقَرَّرَ فَإِنْ لَمْ يَلِيقَا بِهَا أَوْ لَمْ تَعْتَدْهُمَا فِيمَا يَعْتَادُهُ مِثَالُهَا.
قَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَالْمَرْأَةُ الْمُبْتَذَلَةُ بِمَا يُخْتَبَرُ بِهِ الرَّجُلُ (وَصَوْنُ الْأَطْعِمَةِ عَنْ الْهِرَّةِ) ؛ لِأَنَّ بِذَلِكَ يَتَبَيَّنُ الضَّبْطُ وَحِفْظُ الْمَالِ وَعَدَمُ الِانْخِدَاعِ وَذَلِكَ قِوَامُ الرُّشْدِ (وَنَحْوِهِمَا) أَيْ: الْهِرَّةِ كَالْفَأْرَةِ وَالْأَطْعِمَةِ كَالْأَقْمِشَةِ.
وَإِذَا ثَبَتَ رُشْدُهَا نَفَذَ تَصَرُّفُهَا مِنْ غَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا وَخَبَرُ «لَا تَتَصَرَّفْ الْمَرْأَةُ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا» أَشَارَ الشَّافِعِيُّ إلَى ضَعْفِهِ وَبِفَرْضِ صِحَّتِهِ حَمَلُوهُ عَلَى النَّدْبِ وَاسْتُدِلَّ لَهُ بِأَنَّ «مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْتَقَتْ وَلَمْ تُعْلِمْهُ فَلَمْ يَعِبْهُ عَلَيْهَا وَفِيهِ مَا فِيهِ» ؛ إذْ قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَا تُعْطَى الرَّشِيدَةُ مَالَهَا حَتَّى تَتَزَوَّجَ وَحِينَئِذٍ لَا تَتَصَرَّفُ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ بِغَيْرِ إذْنِهِ مَا لَمْ تَصِرْ عَجُوزًا لَا يُنَافِي ذَلِكَ وَالْخُنْثَى يُخْتَبَرُ بِمَا يُخْتَبَرُ بِهِ النَّوْعَانِ
(قَوْلُهُ فَعَطْفُهُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى تَقْدِيرِهِ الْمُضَافِ أَيْ الْمُقَدِّمَاتِ
(قَوْلُهُ مِنْ عَطْفِ الرَّدِيفِ) أَيْ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُمَاكَسَةِ جَمِيعُ مُقَدِّمَاتِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ (وَقَوْلُهُ أَوْ الْأَخَصُّ) يَعْنِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا خُصُوصُ مَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ: تَقْدِيرُ الْمُضَافِ
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَطْلُبَ أَنْقَصَ إلَخْ) اسْمُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَهُوَ طَلَبُ النُّقْصَانِ عَمَّا طَلَبَهُ الْبَائِعُ وَطَلَبُ الزِّيَادَةِ عَلَى مَا يَبْذُلُهُ الْمُشْتَرِي اهـ.
(قَوْلُهُ أَنْقَصَ إلَخْ) عَلَى حَذْفِ الْخَافِضِ أَيْ: بِأَنْقَصَ إلَخْ وَبِأَزْيَدَ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَيَكْفِي اخْتِيَارُهُ فِي نَوْعٍ إلَخْ)
ثُمَّ إنْ ظَهَرَ خِلَافُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ النَّوْعِ تَبَيَّنَ عَدَمُ رُشْدِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ أَيْ: إعْطَاؤُهُمْ الْأُجْرَةَ) أَيْ الَّتِي عَيَّنَهَا وَلِيُّهُ لِلدَّفْعِ لِلْعُمَّالِ كَمَا لَوْ أَمَرَهُ بِتَفْرِقَةِ الزَّكَاةِ وَنَحْوِهَا وَحَيْثُ احْتَاجَ إلَى شِرَاءِ مَا يُنْفِقُهُ عَلَيْهِمْ أَوْ اسْتِئْجَارِ بَعْضِهِمْ عَلَى عَمَلٍ يَعْمَلُهُ اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ مِنْ وَلِيِّهِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ بِالْمَعْنَى وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ م ر وَلَيْسَ ذَلِكَ مُفَرَّعًا عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ إلَخْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَوَلَدُ نَحْوِ الْأَمِيرِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَوَلَدُ الْأَمِيرِ وَنَحْوِهِ بِأَنْ يُعْطَى شَيْئًا مِنْ مَالِهِ لِيُنْفِقَهُ فِي مُدَّةِ شَهْرٍ فِي خُبْزٍ وَلَحْمٍ وَمَاءٍ وَنَحْوِهِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ تَبَعًا لِجَمَاعَةٍ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ يَدْفَعُ إلَيْهِ نَفَقَةَ يَوْمٍ فِي مُدَّةِ شَهْرٍ ثُمَّ نَفَقَةَ أُسْبُوعٍ ثُمَّ نَفَقَةَ شَهْرٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ أَيْ: دَفْعُ النَّفَقَةِ إلَخْ مُفَرَّعًا عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُمْتَحَنُ بِذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَ الْعَقْدَ عَقَدَ الْوَلِيُّ كَمَا سَيَأْتِي وَيُخْتَبَرُ مَنْ لَا حِرْفَةَ لِأَبِيهِ أَيْ: وَلَا لَهُ بِالنَّفَقَةِ عَلَى الْعِيَالِ؛
إذْ لَا يَخْلُو مَنْ لَهُ وَلَدٌ عَنْ ذَلِكَ أَيْ: الْعِيَالِ غَالِبًا اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى اتِّبَاعِ أَبِيهِ) أَيْ: أَجْنَادِهِ يَعْنِي إعْطَاءَهُمْ وَظَائِفَهُ بِقَدْرِ مَرَاتِبِهِمْ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ) وَهُوَ الْمُحْتَرِفُ.
(قَوْلُهُ وَاخْتُبِرَ إلَخْ) الْأَسْبَكُ فَيُخْتَبَرُ حِينَئِذٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ) أَيْ: كَوْنُ اخْتِبَارِ الْمَرْأَةِ مِنْ جِهَةِ الْوَلِيِّ
(قَوْلُهُ يُنِيبُهُمْ فِي ذَلِكَ) أَيْ يُنِيبُ الْوَلِيُّ النِّسَاءَ وَالْمَحَارِمَ فِي الِاخْتِبَارِ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ النِّهَايَةِ يُتَّهَمُ فِي ذَلِكَ قَالَ ع ش أَيْ لِإِرَادَةِ دَوَامِ الْحَجْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى النَّصِّ
(قَوْلُهُ أَحَدُهُمَا) أَيْ: أَحَدُ الصِّنْفَيْنِ النِّسَاءُ وَالْمَحَارِمُ
(قَوْلُهُ لَكِنْ خَالَفَهُ التَّاجُ إلَخْ) قَالَ ع ش قَوْلُهُ خِلَافُهُ وَهُوَ قَبُولُ شَهَادَةِ الْأَجَانِبِ اهـ.
(قَوْلُهُ دُونَ الزِّيَادَةِ) أَيْ: دُونَ الزِّيَادَةِ عَلَى الطَّرِيقِ الْغَالِبِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ
(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ: الِاكْتِفَاءَ بِشَهَادَةِ الْأَجَانِبِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ أَيْ: بِفِعْلِهِ) إلَى قَوْلِهِ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ يُطْلَقُ عَلَى الْمَصْدَرِ وَالْمَغْزُولِ) أَيْ: وَالْمُرَادُ هُنَا كُلٌّ مِنْهُمَا
(قَوْلُهُ حِفْظًا) أَيْ: إنْ كَانَتْ مُخَدَّرَةً (وَقَوْلُهُ وَبَيْعًا) أَيْ: إنْ كَانَتْ بَرْزَةً (وَقَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: فِي الْغَزْلِ مِنْ التَّوْزِيعِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَلِيقَا بِهَا) كَبَنَاتِ الْمُلُوكِ.
وَنَحْوِهِمْ قَوْلُ الْمَتْنِ (عَنْ الْهِرَّةِ) وَهِيَ الْأُنْثَى وَالذَّكَرُ هِرٌّ وَتُجْمَعُ الْأُنْثَى عَلَى هِرَرٍ كَقِرْبَةٍ وَقِرَبٍ وَالذَّكَرُ عَلَى هِرَرَةٍ كَقِرْدٍ وَقِرَدَةٍ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَعَدَمُ الِانْخِدَاعِ) أَيْ: عَدَمُ تَأَثُّرِهَا بِالْحِيلَةِ.
(قَوْلُهُ قِوَامُ الرُّشْدِ) أَيْ: مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ الرُّشْدُ.
(قَوْلُهُ أَوْ الْأَطْعِمَةِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْهِرَّةِ
(قَوْلُهُ وَإِذَا ثَبَتَ) إلَى قَوْلِهِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ اسْتَدَلَّ إلَى قَوْلِ مَالِكٍ
(قَوْلُهُ حَمَلُوهُ عَلَى النَّدْبِ) يَنْبَغِي عَلَى مَالِ الزَّوْجِ لِمَا يَغْلِبُ فِيهِنَّ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا عِلْمِ رِضَاهُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ
(قَوْلُهُ عَلَى النَّدْبِ) أَيْ: نَدْبِ الِاسْتِئْذَانِ
(قَوْلُهُ وَاسْتَدَلَّ لَهُ) أَيْ: لِلْحَمْلِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلَمْ تَعْلَمْهُ) أَيْ لَمْ تَسْتَأْذِنْ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
(قَوْلُهُ فَلَمْ يَعِبْهُ) أَيْ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِإِعْتَاقٍ عَلَيْهَا أَيْ: فَلَوْ كَانَ الِاسْتِئْذَانُ وَاجِبًا لَأَنْكَرَ عَلَيْهَا الْإِعْتَاقَ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
(قَوْلُهُ وَفِيهِ إلَخْ) أَيْ: فِي الِاسْتِدْلَالِ
(قَوْلُهُ: إذْ قَوْلُ مَالِكٍ إلَخْ) يُرِيدُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى ذَلِكَ الْحَمْلِ لِأَجْلِ خِلَافِ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا يُنَافِي نُفُوذَ التَّصَرُّفِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي الْجُمْلَةِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ؛ إذْ تَزَوَّجَتْ
(قَوْلُهُ لَا تَتَصَرَّفْ إلَخْ) أَيْ: لَا يَنْفُذُ تَبَرُّعُهَا بِمَا زَادَ إلَخْ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ أَرَأَيْت لَوْ تَصَدَّقَتْ بِثُلُثِ مَالِهَا ثُمَّ بِثُلُثِ الثُّلُثَيْنِ ثُمَّ بِثُلُثِ الْبَاقِي هَلْ يَجُوزُ التَّصَدُّقُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ إنْ جَوَّزَتْ سُلْطَتَهَا عَلَى جَمِيعِ الْمَالِ بِالتَّبَرُّعِ وَإِنْ مَنَعَتْ مَنَعَتْ الْحُرَّ الْبَالِغَ الْعَاقِلَ مِنْ مَالِهِ وَلَا وَجْهَ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ عَدَمَ عَيْبِهِ عَلَيْهَا وَلَعَلَّ وَجْهَ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ احْتِمَالُ عَدَمِ زِيَادَةِ الْعِتْقِ عَلَى الثُّلُثِ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْكُرْدِيِّ فِي الْإِشَارَةِ وَتَوْجِيهُ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ غَيْرُ مَا ذَكَرَ.
(قَوْلُهُ النَّوْعَانِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَا يَكْفِي أَحَدُهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ الْجِنْسِ الْآخَرِ اهـ سم
(قَوْلُهُ لَكِنْ خَالَفَهُ التَّاجُ الْفَزَارِيّ) مَا قَالَهُ هُوَ الْأَوْجَهُ
(قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ حَفِظَ إنْ تَخَدَّرَتْ وَإِلَّا فَبِبَيْعِهِ.
(قَوْلُهُ فَلَمْ يَعِبْهُ عَلَيْهَا) زَادَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَلْ لَوْ أَعْطَتْهَا لِأَخَوَاتِهَا لَكَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِهَا وَهَذِهِ وَاقِعَةٌ قَوْلِيَّةٌ فَالِاحْتِمَالُ يَعُمُّهُمَا وَسَنَدُهَا صَحِيحٌ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ النَّوْعَانِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَا يَكْفِي أَحَدُهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْآخَرِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَالْمُمَاكَسَةِ فِيهِمَا) وَهُوَ طَلَبُ النُّقْصَانِ عَمَّا طَلَبَهُ الْبَائِعُ وَطَلَبُ الزِّيَادَةِ عَلَى مَا يَبْذُلُهُ الْمُشْتَرِي،
وَإِذَا اُخْتُبِرَ فِي نَوْعٍ مِنْ التِّجَارَةِ كَفَى وَلَا يُحْتَاجُ إلَى الِاخْتِبَارِ فِي جَمِيعِهَا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ، وَوَلَدُ السُّوقَةِ كَوَلَدِ التَّاجِرِ.
تَنْبِيهٌ: قَضِيَّةُ كَلَامِهِ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مِنْ وَلَدِ التَّاجِرِ،
وَالْأَصَحُّ عَدَمُ الصِّحَّةِ كَمَا سَيَأْتِي،
فَلَوْ عَبَّرَ بِالْمُمَاكَسَةِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لَكَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرَ (وَ) يُخْتَبَرُ (وَلَدُ الزُّرَّاعِ بِالزِّرَاعَةِ وَالنَّفَقَةِ عَلَى الْقَوَامِ بِهَا) أَيْ إعْطَاؤُهُمْ الْأُجْرَةَ وَهُمْ الَّذِينَ اُسْتُؤْجِرُوا عَلَى الْقِيَامِ بِمَصَالِحِ الزَّرْعِ: كَالْحَرْثِ وَالْحَصْدِ وَالْحِفْظِ (وَ) يُخْتَبَرُ (الْمُحْتَرِفُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِحِرْفَتِهِ) أَيْ حِرْفَةِ أَبِيهِ وَأَقَارِبِهِ كَمَا قَالَهُ فِي الْكَافِي، فَيُخْتَبَرُ وَلَدُ الْخَيَّاطِ مَثَلًا: بِتَقْدِيرِ الْأُجْرَةِ وَوَلَدُ الْأَمِيرِ وَنَحْوِهِ بِأَنْ يُعْطَى شَيْئًا مِنْ مَالِهِ لِيُنْفِقَهُ فِي مُدَّةِ شَهْرٍ فِي خُبْزٍ وَلَحْمٍ وَمَاءٍ وَنَحْوِهِ كَمَا قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ تَبَعًا لِجَمَاعَةٍ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ يَدْفَعُ إلَيْهِ نَفَقَةَ يَوْمٍ فِي مُدَّةِ شَهْرٍ ثُمَّ نَفَقَةَ أُسْبُوعٍ ثُمَّ نَفَقَةَ شَهْرٍ.
قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى رَأْيِ مَنْ يَقُولُ بِصِحَّتِهِ اهـ. وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُمْتَحَنُ بِذَلِكَ،
فَإِنْ أَرَادَ الْعَقْدَ عَقَدَ الْوَلِيُّ كَمَا سَيَأْتِي.
تَنْبِيهٌ: الْحِرْفَةُ الصَّنْعَةُ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَنْحَرِفُ إلَيْهَا، وَيُخْتَبَرُ مَنْ لَا حِرْفَةَ لِأَبِيهِ بِالنَّفَقَةِ عَلَى الْعِيَالِ، لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مَنْ لَهُ وَلَدٌ عَنْ ذَلِكَ غَالِبًا (وَ) تُخْتَبَرُ (الْمَرْأَةُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْغَزْلِ وَالْقُطْنِ) مِنْ حِفْظٍ وَغَيْرِهِ، وَالْغَزْلُ يُطْلَقُ عَلَى الصَّدْرِ وَعَلَى الْمَغْزُولِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا أَرَادَ الْمَصْدَرَ: يَعْنِي أَنَّهَا هَلْ تَجْتَهِدُ فِيهِ أَوْ لَا،
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: قَوْلُهُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْغَزْلِ وَالْقُطْنِ: أَيْ فِي بَيْتِهَا إنْ كَانَتْ مُخَدَّرَةً،
وَإِنْ كَانَتْ بَرْزَةً فَفِي بَيْعِ الْغَزْلِ وَشِرَاءِ الْقُطْنِ اهـ.
وَالْأَوْلَى حَمْلُ كَلَامِ الْمَتْنِ عَلَى مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ كَمَا قَدَّرْته أَوَّلًا، وَهَذَا كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ فِيمَنْ يَلِيقُ بِهَا الْغَزْلُ وَالْقُطْنُ.
أَمَّا بَنَاتُ الْمُلُوكِ وَنَحْوِهِمْ فَلَا تُخْتَبَرُ بِذَلِكَ بَلْ بِمَا يَعْمَلُهُ أَمْثَالُهَا (وَصَوْنِ الْأَطْعِمَةِ عَنْ الْهِرَّةِ) وَهِيَ الْأُنْثَى، وَالذَّكَرُ هِرٌّ، وَتُجْمَعُ الْأُنْثَى عَلَى هِرَرٍ، كَقِرْبَةٍ وَقِرَبٍ، وَالذَّكَرُ عَلَى هِرَرَةٍ كَقِرْدٍ وَقِرَدَةٍ (وَنَحْوِهَا) كَالْفَأْرَةِ وَالدَّجَاجَةِ؛ لِأَنَّ بِذَلِكَ يَتَبَيَّنُ الضَّبْطُ وَحِفْظُ الْمَالِ وَعَدَمُ الِانْخِدَاعِ، وَذَلِكَ قَوَامُ الرُّشْدِ،
وَقِيلَ: إنَّ الْمُتَبَذِّلَةَ كَالرَّجُلِ فِي الِاخْتِبَارِ قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ، وَالْخُنْثَى تُخْتَبَرُ بِمَا يُخْتَبَرُ بِهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى جَمِيعًا لِيَحْصُلَ الْعِلْمُ بِالرُّشْدِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُسْلِمِ
(وَالْمُمَاكَسَةِ فِيهِمَا) أَيْ النَّقْصِ عَمَّا طَلَبَ الْبَائِعُ وَالزِّيَادَةِ عَلَى مَا أَعْطَى الْمُشْتَرِي أَيْ طَلَبِهَا (وَوَلَدُ الزَّارِعِ بِالزِّرَاعَةِ وَالنَّفَقَةِ عَلَى الْقُوَّامِ بِهَا وَالْمُحْتَرِفُ) بِالرَّفْعِ (بِمَا يَتَعَلَّقُ بِحِرْفَتِهِ وَالْمَرْأَةُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْغَزْلِ وَالْقُطْنِ وَصَوْنِ الْأَطْعِمَةِ عَنْ الْهِرَّةِ وَنَحْوِهَا) كَالْفَأْرَةِ كُلُّ ذَلِكَ عَلَى الْعَادَةِ فِي مِثْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (الزَّرَّاعِ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ الْمَزَارِعُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَدْفَعُ أَرْضَهُ لِغَيْرِهِ لِيَزْرَعَهَا، كَذَا قَالُوهُ فَانْظُرْهُ مَعَ الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ.
قَوْلُهُ: (الْقُوَّامِ) كَالْحَافِظِ وَالْحَصَّادِ وَالْحَرَّاثِ.
قَوْلُهُ: (بِالرَّفْعِ) فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى وَلَدٍ لِإِفَادَةِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ حِرْفَتُهُ،
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حِرْفَةَ أَبِيهِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لِأَبِيهِ حِرْفَةٌ أَصْلًا،
وَمَنْ لَا حِرْفَةَ لَهُ وَلَا لِأَبِيهِ يُخْتَبَرُ بِالنَّفَقَةِ عَلَى الْعِيَالِ، وَيُخْتَبَرُ وَلَدُ الْفَقِيهِ بِنَحْوِ الْكُتُبِ وَنَفَقَةِ الْعِيَالِ، وَوَلَدُ الْأَمِيرِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهِ، وَالْجُنْدِ وَغَيْرِهِمْ.
قَوْلُهُ: (بِالْغَزْلِ) أَيْ الْمَغْزُولِ مِنْ عَمَلٍ، وَحِفْظٍ وَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ بَقَائِهِ عَلَى الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ، وَهَذَا فِي غَيْرِ بَنَاتِ الْمُلُوكِ، فَهُنَّ يُخْتَبَرْنَ بِمَا يُنَاسِبُهُنَّ.
قَوْلُهُ: (عَنْ الْهِرَّةِ) هِيَ الْأُنْثَى وَجَمْعُهَا هِرَرٌ كَقِرْبَةٍ، وَقِرَبٍ وَالذَّكَرُ هِرٌّ، وَجَمْعُهُ هِرَرَةٌ، كَقِرْدٍ وَقِرَدَةٍ، وَيُقَالُ لَهُ: السِّنَّوْرُ وَالْقِطُّ وَالْقِطَّةُ.
قَوْلُهُ: (بِالرَّفْعِ) لِأَجْلِ قَوْلِهِ: بِحِرْفَتِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (والمحترف: بما يتعلق بحرفته) فيختبر الخياط بتقرير الأجرة وصون الثوب المسلم إليه ونحو ذلك.
و (الحرفة): الصنعة.
قال: (والمرأة: بما يتعلق بالغزل والقطن) وتهيئتهما إن كانت مخدرة،
فإن كانت برزة .. فتختبر بما يختبر به الرجل المتعيش بالسوق ببيع الغزل والقطن ونحوهما من آلات النساء.
وقال القاضي: يؤمر من يخادعها،
فإن انخدعت .. فليست برشيدة، وإلا .. فرشيدة.
قال: (وصون الأطعمة عن الهرة ونحوها) ؛ لأن بذلك يتبين الضبط وحفظ المال.
وقال القاضي: تختبر بمعاملة محارمها والنسوان بما يليق بها.
أما تصرف المرأة بعد الرشد .. فصحيح من غير احتياج إلى إذن الزوج.
وأما رواية أبي داوود [٣٥٦٥ بنحوه]: (لا تتصرف المرأة إلا بإذن زوجها) .. فأشار الشافعي رضي الله عنه إلى ضعفها، وعلى تقدير صحتها تحمل على الأولى.
وولد الأمير والرئيس يختبران بالإنفاق على الخدم والعيال، فيسلم إليه المال ويؤمر بالإنفاق؛ ليعلم إسرافه في ذلك واقتصاده.
قال الماوردي: يعطى نفقة يوم ثم أسبوع ثم شهر، وينظر تصرفه في ذلك.
والخنثى .. قال ابن المسلم: يختبر بما يختبر به الذكر والأنثى جميعًا؛ ليحصل العلم بالرشد، لأنه إذا اختبر بما يختبر به أحدهما .. جاز أن يكون من النوع الآخر.
و (الهرة) جمعها هرر كقربة وقرب،
وإذا جمعت المذكر ألحقته الهاء كقرد وقردة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.