وقيل: إن كان بجعل فلا
الشروح عليها
(وَقِيلَ إنْ كَانَ بِجُعْلٍ فَلَا) يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ لِأَنَّهُ أَخَذَ الْعَيْنَ لِغَرَضِ نَفْسِهِ فَأَشْبَهَ الْمُرْتَهِنَ، وَرُدَّ بِمَا مَرَّ وَمَحِلُّ قَبُولِ قَوْلِهِ فِي الرَّدِّ مَا لَمْ تَبْطُلْ أَمَانَتُهُ،
فَلَوْ طَالَبَهُ الْمُوَكِّلُ فَقَالَ: لَمْ أَقْبِضْهُ مِنْك فَأَقَامَ الْمُوَكِّلُ بَيِّنَةً عَلَى قَبْضِهِ فَقَالَ الْوَكِيلُ: رَدَدْته إلَيْك أَوْ تَلِفَ عِنْدِي ضَمِنَهُ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ لِبُطْلَانِ أَمَانَتِهِ بِالْجُحُودِ وَتَنَاقُضِهِ، وَأَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ بِقَبُولِ قَوْلِ الْوَكِيلِ فِي الرَّدِّ وَإِنْ ضَمِنَ كَمَا لَوْ ضَمِنَ لِشَخْصٍ مَالًا عَلَى آخَرَ فَوَكَّلَهُ فِي قَبْضِهِ مِنْ الْمَضْمُونِ عَنْهُ فَقَبَضَهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ اعْتِرَافِ مُوَكِّلِهِ وَادَّعَى رَدَّهُ لَهُ وَلَيْسَ هُوَ مُسْقِطًا عَنْ نَفْسِهِ الدَّيْنَ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ قَبْضَهُ ثَابِتٌ وَبِهِ يَبْرَآنِ مَعَ كَوْنِ مُوَكِّلِهِ هُوَ الَّذِي سَلَّطَهُ عَلَى ذَلِكَ وَكَالْوَكِيلِ فِيمَا مَرَّ مَا لَوْ ادَّعَى الْجَابِي تَسْلِيمَ مَا جَبَاهُ عَلَى مَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْجِبَايَةِ
(قَوْلُهُ: رَدَدْته إلَيْك أَوْ تَلِفَ عِنْدِي إلَخْ) رَاجِعْ مَا ذَكَرَهُ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ مِنْ الْوَدِيعَةِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَجُحُودُهَا بَعْدَ طَلَبِ الْمَالِكِ لَهَا مُضَمَّنٌ مَا نَصُّهُ: بِأَنْ قَالَ لَمْ يُودِعْنِي فَيُمْنَعُ قَبُولُ دَعْوَاهُ الرَّدَّ أَوْ التَّلَفَ قَبْلَ ذَلِكَ لِلتَّنَاقُضِ لَا الْبَيِّنَةِ بِأَحَدِهِمَا لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِ، وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ قَبُولِ دَعْوَاهُ النِّسْيَانَ فِي الْأَوَّلِ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّنَاقُضَ مِنْ مُتَكَلِّمٍ وَاحِدٍ أَقْبَحُ فَغِلَظٌ فِيهِ أَكْثَرُ،
بِخِلَافِ نَحْوِ قَوْلِهِ: لَا وَدِيعَةَ لَك عِنْدِي يُقْبَلُ مِنْهُ الْكُلُّ لِعَدَمِ التَّنَاقُضِ، وَسَوَاءٌ ادَّعَى غَلَطًا أَوْ نِسْيَانًا لَمْ يُصَدِّقْهُ فِيهِ لِأَنَّهُ خِيَانَةٌ اهـ. فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ هُنَا بَيِّنَةً عَلَى رَدِّهِ قُبِلَتْ مِنْهُ لِاحْتِمَالٍ أَوْ لَا لَمْ أَقْبِضْ مِنْك كَانَ عَنْ نِسْيَانٍ وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: لَيْسَ لَك عِنْدِي شَيْءٌ قَبْلَ دَعْوَاهُ الرَّدَّ أَوْ التَّلَفَ لِعَدَمِ مُنَاقَضَتِهِ لِمَا ذَكَرَهُ
(قَوْلُهُ: وَأَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ) هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ قَبْلُ وَمَحِلُّ قَبُولِ قَوْلِهِ فِي الرَّدِّ مَا لَمْ تَبْطُلْ أَمَانَتُهُ، وَقَضِيَّتُهُ ذَلِكَ عَدَمُ قَبُولِ قَوْلِهِ فِي الرَّدِّ إذَا تَعَدَّى فِيمَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ مَثَلًا لِصَيْرُورَتِهِ ضَامِنًا بِالتَّعَدِّي، إلَّا أَنَّ هَذَا لَا تَنَاقُضَ فِيهِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَخُصُّ مَا تَقَدَّمَ بِمَا فِيهِ تَنَاقُضٌ كَالصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرهَا الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ
فَلَوْ طَالَبَهُ الْمُوَكِّلُ إلَخْ وَنَحْوُهَا، وَهَذَا إنْ أُرِيدَ بِالضَّمَانِ دُخُولُ الْمُوَكِّلِ فِيهِ فِي ضَمَانِهِ،
فَإِنْ أُرِيدَ مَا يَحْتَاجُ إلَى أَصِيلٍ وَهُوَ مَا أَشْعَرَ بِهِ قَوْلُهُ كَمَا لَوْ ضَمِنَ إلَخْ فَهِيَ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى
(قَوْلُهُ: فَوَكَّلَهُ) أَيْ الْمَضْمُونُ لَهُ
(قَوْلُهُ: وَادَّعَى) أَيْ الضَّامِنُ
(قَوْلُهُ: رَدَّهُ لَهُ) أَيْ الْمُوَكِّلِ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ هُوَ) أَيْ الضَّامِنَ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يَبْرَآنِ) أَيْ الضَّامِنُ وَالْأَصِيلُ
(قَوْلُهُ: مَا جَبَاهُ) أَيْ أَوْ أَتْلَفَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ. وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ تَصْدِيقِ الرَّسُولِ فِي أَنَّهُ قَبَضَ مَا وَكَّلَهُ فِي قَبْضِهِ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لِلْوَقْفِ مَثَلًا هُنَا لَوْ أَنْكَرَ قَبْضَ الْجَابِي مِنْ أَصْلِهِ صَدَقَ مَا لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً هُوَ أَوْ مَنْ جَبَى مِنْهُ. وَكَمَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْقَبْضِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ مَنْ جَبَى مِنْهُمْ فِي الدَّفْعِ إلَيْهِ.
أَمَّا لَوْ شَهِدَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْجَابِي بِالْقَبْضِ مِنْ غَيْرِهِ وَشَهِدَ غَيْرُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ قُبِلَتْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ مُسْتَقِلَّةٌ لَا تَجْلِبُ نَفْعًا وَلَا تَدْفَعُ ضَرَرًا
(قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ اسْتَأْجَرَهُ) سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ مُسْتَحِقًّا لِقَبْضِ مَا اسْتَأْجَرَهُ لَهُ بِمِلْكٍ أَوْ غَيْرِهِ كَالنَّاظِرِ إذَا وَكَّلَ مَنْ يَجْبِي لَهُ الْأُجْرَةَ، وَهَذَا
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْجَابِي مُقَرَّرًا مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ عَلَى النَّاظِرِ لِأَنَّ النَّاظِرَ لَمْ يَأْتَمِنْهُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ ضَمِنَ) أَيْ ضَمَانًا جُعْلِيًّا بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْجِبَايَةِ) خَرَجَ بِقَوْلِهِ عَلَى مَنْ اسْتَأْجَرَهُ مَا لَوْ ادَّعَى الْجَابِي الْمُقَرَّرُ فِي الْوَقْفِ الرَّدَّ عَلَى النَّاظِرِ؛ لِأَنَّ النَّاظِرَ لَمْ يَسْتَأْمِنْهُ حَتَّى يَقْبَلَ عَلَيْهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَقِيلَ إنْ كَانَ بِجُعْلٍ، فَلَا) يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ الْعَيْنَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ وَيَرُدُّهُ مَا مَرَّ وَفَارَقَ الْمُرْتَهِنُ بِأَنَّ تَعَلُّقَهُ بِالْمَرْهُونِ أَقْوَى لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِبَدَلِهِ عِنْدَ تَلَفِهِ وَالْمُسْتَأْجِرُ بِذَلِكَ أَيْضًا لِتَعَلُّقِ حَقِّ اسْتِيفَائِهِ بِالْعَيْنِ وَأَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ بِقَبُولِ قَوْلِهِ فِي الرَّدِّ،
وَإِنْ ضَمِنَ كَمَا إذَا ضَمِنَ لِشَخْصٍ مَالًا عَلَى آخَرَ فَوَكَّلَهُ فِي قَبْضِهِ مِنْ الْمَضْمُونِ عَنْهُ فَقَبَضَهُ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ اعْتِرَافِ مُوَكِّلِهِ وَادَّعَى رَدَّهُ لَهُ، وَلَيْسَ هُوَ مُسْقِطًا عَنْ نَفْسِهِ الدَّيْنَ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ قَبْضَهُ ثَابِتٌ وَبِهِ يَبْرَآنِ مَعَ كَوْنِ مُوَكِّلِهِ هُوَ الَّذِي سَلَّطَهُ عَلَى ذَلِكَ وَكَالْوَكِيلِ فِيمَا ذُكِرَ جَابٍ فَيَقْبَلُ دَعْوَاهُ تَسْلِيمَ مَا جَبَاهُ عَلَى مَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْجِبَايَةِ
أَمَّا لَوْ بَطَلَتْ أَمَانَتُهُ كَأَنْ جَحَدَ وَكِيلُ بَيْعٍ قَبْضَهُ لِلثَّمَنِ أَوْ الْوَكَالَةِ فَثَبَتَ مَا جَحَدَهُ ضَمِنَهُ لِلْمُوَكِّلِ لِخِيَانَتِهِ وَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي تَلَفٍ وَلَا رَدٍّ لِلْمُنَاقَضَةِ،
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ صِيغَةُ جَحْدِهِ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا أَوْ نَحْوَهُ صُدِّقَ إذْ لَا مُنَاقَضَةَ وَمَحَلُّ ضَمَانِهِ فِي الْأَوَّلِ إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِالتَّلَفِ قَبْلَ الْجَحْدِ، أَوْ بِالرَّدِّ وَلَوْ بَعْدَ الْجَحْدِ وَإِلَّا سُمِعَتْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ لَوْ صَدَّقَهُ لَمْ يَضْمَنْ فَكَذَا إقَامَةُ الْجُحَّةِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: أَخَذَ الْعَيْنَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ) أَيْ فَأَشْبَهَ الْمُرْتَهِنَ وَالْمُسْتَأْجِرَ
(قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَكَذَا فِي الرَّدِّ
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ. إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ الْقِيلَ
(قَوْلُهُ: لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ (بِبَدَلِهِ. . إلَخْ) أَيْ الْمَرْهُونِ
(قَوْلُهُ: وَالْمُسْتَأْجِرَ) عَطْفٌ عَلَى الْمُرْتَهِنِ
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِأَنَّ تَعَلُّقَهُ. إلَخْ أَيْ بِنَظِيرِهِ
(قَوْلُهُ: وَأَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ. إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَإِنْ ضَمِنَ) أَيْ ضَمَانًا جُعْلِيًّا قَرِينَةُ مَا بَعْدَهُ. اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: فَوَكَّلَهُ) أَيْ الْمَضْمُونُ لَهُ الضَّامِنَ
(قَوْلُهُ: فَقَبَضَهُ بِبَيِّنَةٍ. إلَخْ) خَرَجَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةً وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ الْقَبْضَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَبْضِ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ أَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ الْقَبْضَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ،
وَإِنْ اعْتَرَفَ بِهِ وَأَثْبَتَ بِبَيِّنَةٍ وَادَّعَى الْوَكِيلُ دَفَعَ مَا قَبَضَهُ إلَيْهِ صُدِّقَ الْوَكِيلُ بِيَمِينِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَادَّعَى) أَيْ الضَّامِنُ الْوَكِيلُ وَ
(قَوْلُهُ: رَدَّهُ لَهُ) أَيْ لِلْمَضْمُونِ لَهُ الْمُوَكِّلِ وَ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ هُوَ) أَيْ الضَّامِنُ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: مُسْقِطًا) أَيْ بِمَا ادَّعَاهُ مِنْ الرَّدِّ
(قَوْلُهُ: ثَابِتٌ) أَيْ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ اعْتِرَافِ الْمُوَكِّلِ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِالْقَبْضِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: يَبْرَآنِ) أَيْ الضَّامِنُ الْوَكِيلُ وَالْمَضْمُونُ عَنْهُ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ الْمَالِ الْمُوَكَّلِ فِي قَبْضِهِ
(قَوْلُهُ: وَكَالْوَكِيلِ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَكَالْوَكِيلِ فِيمَا مَرَّ جَابٍ. إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر أَيْ وَالْخَطِيبُ اهـ سم
(قَوْلُهُ: تَسْلِيمَ مَا جَبَاهُ) أَيْ: أَوْ تَلِفَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ تَصْدِيقِ الرَّسُولِ فِي أَنَّهُ قَبَضَ مَا وَكَّلَهُ فِي قَبْضِهِ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لِلْوَقْفِ مَثَلًا هُنَا لَوْ أَنْكَرَ الْجَابِيَ مِنْ أَصْلِهِ صُدِّقَ مَا لَمْ يَقُمْ بِبَيِّنَةٍ هُوَ، أَوْ مَنْ جَبَى مَعَهُ وَكَمَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْقَبْضِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ مَنْ جَبَى مِنْهُمْ فِي الدَّفْعِ إلَيْهِ
أَمَّا لَوْ شَهِدَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْجَابِي بِالْقَبْضِ مِنْ غَيْرِهِ وَشَهِدَ غَيْرُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ قُبِلَتْ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ مُسْتَقِلَّةٌ لَا تَجْلِبُ نَفْعًا وَلَا تَدْفَعُ ضَرَرًا. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ اسْتَأْجَرَهُ) أَخْرَجَ غَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرَهُ. اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش،
وَفِي الرَّشِيدِيِّ وَالسَّيِّدِ عُمَرَ نَحْوُهَا قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ اسْتَأْجَرَهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ مُسْتَحِقًّا لِقَبْضِ مَا اسْتَأْجَرَهُ لَهُ بِمِلْكٍ، أَوْ غَيْرِهِ كَالنَّاظِرِ إذَا وَكَّلَ مَنْ يَجْبِي لَهُ الْأُجْرَةَ وَهَذَا
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْجَابِي مُقَرَّرًا مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: فِي دَعْوَى الرَّدِّ عَلَى النَّاظِرِ؛ لِأَنَّ النَّاظِرَ لَمْ يَأْتَمِنْهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ جَحَدَ. إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
فَلَوْ طَالَبَهُ الْمُوَكِّلُ فَقَالَ لَمْ أَقْبِضْهُ مِنْك فَأَقَامَ الْمُوَكِّلُ بَيِّنَةً عَلَى قَبْضِهِ فَقَالَ الْوَكِيلُ رَدَدْته إلَيْك، أَوْ تَلِفَ عِنْدِي ضَمِنَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ فِيمَا لَوْ جَحَدَ الْوَكِيلُ قَبْضَ الثَّمَنِ أَوْ الْوَكَالَةَ
(قَوْلُهُ: وَأَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ. إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ: فَقَبَضَهُ بِبَيِّنَةٍ إلَخْ) خَرَجَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةً وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ الْقَبْضَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَبْضِ وَلِهَذَا
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لَوْ قَالَ الْوَكِيلُ فِي قَبْضِ الدَّيْنِ قَبَضْته وَتَلِفَ فِي يَدَيَّ، أَوْ دَفَعْته إلَى مُوَكِّلِي فَكَذَّبَهُ الْمُوَكِّلُ حَلَفَ الْمُوَكِّلُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِقَبْضِ الْوَكِيلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّهِ. اهـ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ أَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ الْقَبْضَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ،
وَإِنْ اعْتَرَفَ بِهِ وَأَثْبَتَ بِبَيِّنَةٍ وَادَّعَى الْوَكِيلُ دَفْعَ مَا قَبَضَهُ إلَيْهِ صُدِّقَ الْوَكِيلُ بِيَمِينِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ: وَكَالْوَكِيلِ فِيمَا ذُكِرَ جَابٍ. إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ اسْتَأْجَرَهُ) أَخْرَجَ غَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرَهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ صَدَّقَهُ فِي الدَّفْعِ لِرَسُولِهِ. إلَخْ) هَلْ يَجْرِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَوَكِيلٌ أَمَرَهُ مُوَكِّلُهُ إلَى مُعَيَّنٍ، أَوْ مُبْهَمٍ حَتَّى لَوْ تَرَكَ الْإِشْهَادَ وَأَنْكَرَ الْوَدِيعَ الْمُعَيَّنَ أَوْ الْمُبْهَمَ لَا يَضْمَنُ الْوَكِيلُ
(وَقِيلَ إنْ كَانَ) وَكِيلًا (بِجُعْلٍ فَلَا) يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ الْعَيْنَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ فَأَشْبَهَ الْمُرْتَهِنَ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ، بِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ تَعَلُّقُهُ بِالْمَرْهُونِ قَوِيٌّ بِدَلِيلِ تَعَلُّقِهِ بِبَدَلِهِ عِنْدَ التَّلَفِ
بِخِلَافِ الْوَكِيلِ. .
تَنْبِيهٌ مَحَلُّ قَبُولِ قَوْلِ الْوَكِيلِ فِي الرَّدِّ مَا لَمْ تَبْطُلْ أَمَانَتُهُ.
أَمَّا لَوْ طَالَبَهُ الْمُوَكِّلُ فَقَالَ: مَا قَبَضْته مِنْك، فَأَقَامَ الْمُوَكِّلُ الْبَيِّنَةَ عَلَى قَبْضِهِ، فَقَالَ الْوَكِيلُ: رَدَدْته إلَيْك أَوْ تَلِفَ عِنْدِي ضَمِنَهُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ؛ لِأَنَّهُ بَطَلَتْ أَمَانَتُهُ بِالْجُحُودِ وَتَنَاقُضُهُ وَدَعْوَ الْجَابِي تَسْلِيمُ مَا جَبَاهُ إلَى الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ عَلَى الْجِبَايَةِ مَقْبُولٌ أَيْضًا.
(وَقِيلَ: إنْ كَانَ) وَكِيلًا (بِجُعْلٍ فَلَا) يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (فَلَا يُقْبَلُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهَا لِغَرَضِ نَفْسِهِ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَهَا لِمَنْفَعَةِ الْمَالِكِ، وَانْتِفَاعُهُ إنَّمَا هُوَ بِالْعَمَلِ فِيهَا لَا بِعَيْنِهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وقيل: إن كان بجعل .. فلا) ؛ لأنه أخذه لغرض نفسه فأشبه المرتهن.
ويوخذ من عبارة المصنف أنها تجوز بغير جعل وبجعل، لكن يشترط أن يكون معلومًا،
فإن قال: بع هذا ولك عشر ثمنه، أو من كل مئة درهم من ثمنه .. لم يصح للجهل بمبلغ الثمن وله أجرة مثله.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.