وتعميم شعره وبشره
الشروح عليها
(وَتَعْمِيمُ شَعْرِهِ وَبَشَرِهِ) لِمَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
«أَمَّا أَنَا فَيَكْفِينِي أَنْ أَصُبَّ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثًا ثُمَّ أُفِيضَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِي» وَلِأَنَّ الْحَدَثَ عَمَّ جَمِيعَ الْبَدَنِ فَوَجَبَ تَعْمِيمُهُ بِالْغُسْلِ،
وَيَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى مَنَابِتِ شَعْرٍ وَإِنْ كَثُفَ
بِخِلَافِ الْوُضُوءِ لِتَكَرُّرِهِ، وَيَجِبُ نَقْضُ ضَفَائِرَ لَا يَصِلُ الْمَاءُ إلَى بَاطِنِهَا إلَّا بِالنَّقْضِ، وَغَسْلِ مَا ظَهَرَ مِنْ صِمَاخَيْ الْأُذُنَيْنِ، وَمَا يَبْدُو مِنْ شُقُوقِ الْبَدَنِ الَّتِي لَا غَوْرَ لَهَا، وَمَا تَحْتَ قُلْفَةِ أَقْلَفَ، وَمَا ظَهَرَ مِنْ بَاطِنِ أَنْفٍ مَجْذُوعٍ،
وَمِنْ فَرْجِ الثَّيِّبِ عِنْدَ قُعُودِهَا لِحَاجَتِهَا،
وَيُعْفَى عَنْ بَاطِنِ شَعْرٍ مَعْقُودٍ، نَعَمْ شَعْرُ الْعَيْنِ وَالْأَنْفِ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ، وَمُرَادُهُ بِالْبَشَرَةِ مَا يَشْمَلُ الْأَظْفَارَ بِخِلَافِ نَقْضِ الْوُضُوءِ
(قَوْلُهُ: وَتَعْمِيمُ شَعْرِهِ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ غَسَلَ أُصُولَ الشَّعْرِ دُونَ أَطْرَافِهِ بَقِيَتْ الْجَنَابَةُ فِيهَا وَارْتَفَعَتْ عَنْ أُصُولِهَا،
فَلَوْ حَلَقَ شَعْرَهُ الْآنَ أَوْ قَصَّ مِنْهُ مَا يَزِيدُ عَلَى مَا لَمْ يَغْسِلْهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْغُسْلُ مَا ظَهَرَ بِالْقَطْعِ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَغْسِلْ الْأُصُولَ أَوْ غَسَلَهَا ثُمَّ قَصَّ مِنْ الْأَطْرَافِ مَا يَنْتَهِي لِحَدِّ الْمَغْسُولِ بِلَا زِيَادَةٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ مَا ظَهَرَ بِالْحَلْقِ أَوْ الْقَصِّ لِبَقَاءِ جَنَابَتِهِ بِعَدَمِ وُصُولِ الْمَاءِ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: أَمَّا أَنَا فَيَكْفِينِي أَنْ أَصُبَّ إلَخْ) لَعَلَّهُ قِيلَ فِي مَقَامِ الرَّدِّ عَلَى مَنْ بَالَغَ فِي صَبِّ الْمَاءِ عَلَى بَدَنِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا شُرِعَ لَهُ شُرِعَ لِأُمَّتِهِ إلَّا مَا ثَبَتَ اخْتِصَاصُهُ بِهِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي فَتْحِ الْبَارِي مَا نَصُّهُ: قُسَيْمٌ
أَمَّا مَحْذُوفٌ، وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ سَبَبَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَأَوَّلُهُ عِنْدَهُ: ذَكَرُوا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْغُسْلَ مِنْ الْجَنَابَةِ فَذَكَرَهُ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ:«تَمَارَوْا فِي الْغُسْلِ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: فَأَمَّا أَنَا فَأَغْسِلُ رَأْسِي بِكَذَا وَكَذَا» فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَهَذَا هُوَ الْقُسَيْمُ الْمَحْذُوفِ اهـ.
وَقَدَّرَهُ الْكَرْمَانِيُّ بِقَوْلِهِ: وَأَمَّا غَيْرَى فَلَا يَفِيضُ أَوْ فَلَا أَعْلَمُ اهـ
(قَوْلُهُ: ضَفَائِرَ) جَمْعُ ضَفِيرَةٍ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ
(قَوْلُهُ: مِنْ صِمَاخَيْ) هُوَ بِكَسْرِ الصَّادِ فَقَطْ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَالْمُخْتَارُ
(قَوْلُهُ: وَمَا تَحْتَ قُلْفَةِ أَقْلَفَ) أَيْ إنْ تَيَسَّرَ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا وَجَبَ إزَالَتُهَا،
فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ صَلَّى كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَلَا يَتَيَمَّمُ خِلَافًا لحج
(قَوْلُهُ: مَجْدُوعٍ) أَيْ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ
(قَوْلُهُ: مِنْ فَرْجِ الثَّيِّبِ إلَخْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَدَاخِلُ الْفَمِ حَيْثُ عَدَّ هَذَا مِنْ الظَّاهِرِ وَذَاكَ مِنْ الْبَاطِنِ هُوَ أَنَّ بَاطِنَ الْفَمِ لَيْسَ لَهُ حَالَةٌ يَظْهَرُ فِيهَا تَارَةً وَيَسْتَتِرُ أُخْرَى، وَمَا يَظْهَرُ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ يَظْهَرُ فِيمَا لَوْ جَلَسَتْ عَلَى قَدَمَيْهَا وَيَسْتَتِرُ فِيمَا لَوْ قَامَتْ أَوْ قَعَدَتْ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الْهَيْئَةِ فَكَانَ كَمَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ، وَهِيَ مِنْ الظَّاهِرِ فَعُدَّ مِنْهُ فَوَجَبَ غَسْلُهَا دَائِمًا كَمَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ
بِخِلَافِ دَاخِلِ الْفَمِ اهـ حَجّ بِتَصَرُّفٍ
(قَوْلُهُ: شَعْرٍ مَعْقُودٍ) أَيْ بِنَفْسِهِ وَإِنْ كَثُرَ اهـ حَجّ.
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ قَصَّرَ صَاحِبُهُ بِأَنْ لَمْ يَتَعَهَّدْهُ بِدُهْنٍ وَنَحْوِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ تَعَهُّدَهُ
(قَوْلُهُ: لَا يَجِبُ غَسْلُهُ) وَإِنْ طَالَ حَجّ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْفِعْلَ) أَيْ فِعْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُشْعِرِ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَتَعْمِيمُ شَعْرِهِ) فَلَوْ لَمْ يَعُمَّهُ كَأَنْ غَسَلَ بَعْضَهُ بَقِيَتْ جَنَابَةُ الْبَاقِي فَيَجِبُ غَسْلُهُ عَنْ الْجَنَابَةِ حَتَّى لَوْ قَطَعَهُ وَلَوْ مِنْ أَسْفَلِ مَحَلِّ الْغُسْلِ أَوْ نَتَفَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ غَسْلُ مَا ظَهَرَ مِنْهُ بِالْقَطْعِ أَوْ النَّتْفِ كَمَا نَقَلَهُ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْبَيَانِ وَأَقَرَّهُ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا بَقِيَ بَعْضُ الشَّعْرِ بِلَا غَسْلٍ كَانَ مُخَاطَبًا بِرَفْعِ جَنَابَتِهِ بِالْغُسْلِ، وَالْقَطْعِ وَنَحْوُهُ لَا يَكْفِي عَنْهُ
(قَوْلُهُ: مَعْقُودٍ) أَيْ مُنْعَقِدٍ وَإِلَّا فَقَدْ قَالَ سم عَنْ الشَّارِحِ إنَّهُ يُتَّجَهُ عَدَمُ الْعَفْوِ عَمَّا يَعْقِدُهُ بِنَفْسِهِ
(قَوْلُهُ: شَعْرُ الْعَيْنِ) أَيْ الَّذِي فِي دَاخِلِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَتَعْمِيمُ) ظَاهِرِ وَبَاطِنِ (شَعْرِهِ) وَلَوْ لِحْيَةً كَثِيفَةً مَا عَدَا النَّابِتَ فِي نَحْوِ عَيْنٍ وَأَنْفٍ وَإِنْ طَالَ وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ،
وَإِنْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي مَوْضِعٍ إنَّهُ ضَعِيفٌ بَلْ.
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ إنَّهُ صَحِيحٌ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ يَرْفَعُهُ «مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعْرَةٍ مِنْ جَنَابَةٍ لَمْ يَغْسِلْهُ فُعِلَ بِهِ كَذَا وَكَذَا مِنْ النَّارِ» قَالَ فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْت شَعْرَ رَأْسِي فَيَجِبُ نَقْضُ ضَفَائِرَ لَا يَصِلُ لِبَاطِنِهَا إلَّا بِالنَّقْضِ
بِخِلَافِ مَا انْعَقَدَ بِنَفْسِهِ وَإِنْ كَثُرَ وَلَوْ نَتَفَ شَعْرَةً لَمْ يَغْسِلْهَا وَجَبَ غَسْلُ مَحَلِّهَا مُطْلَقًا (وَبَشَرِهِ) حَتَّى الْأَظْفَارِ وَمَا تَحْتَهَا وَمَا ظَهَرَ مِنْ صِمَاخٍ وَفَرْجٍ عِنْدَ جُلُوسِهَا عَلَى قَدَمَيْهَا وَشُقُوقٍ وَمَا تَحْتَ قُلْفَةٍ وَمَا ظَهَرَ مِمَّا بَاشَرَهُ الْقَطْعُ مِنْ نَحْوِ أَنْفٍ جُدِعَ وَسَائِرِ مَعَاطِفِ الْبَدَنِ وَمَحَلِّ الْتِوَائِهِ نَعَمْ يَحْرُمُ فَتْقُ الْمُلْتَحِمِ، وَذَلِكَ لِحُلُولِ الْحَدَثِ لِكُلِّ الْبَدَنِ مَعَ عَدَمِ الْمَشَقَّةِ لِنُدْرَةِ الْغَسْلِ وَمَرَّ أَنَّهُ يَضُرُّ تَغَيُّرُ الْمَاءِ تَغَيُّرًا ضَارًّا وَلَوْ بِمَا عَلَى الْعُضْوِ خِلَافًا لِجَمْعٍ
(قَوْلُهُ ظَاهِرٌ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ طَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا لَفْظَةَ نَحْوُ
(قَوْلُهُ كَثِيفَةٌ) وَفَارَقَ الْوُضُوءُ بِتَكَرُّرِهِ بُجَيْرِمِيٌّ وَشَيْخُنَا
(قَوْلُهُ فِي نَحْوِ عَيْنٍ إلَخْ) لَعَلَّهُ أَدْخَلَ بِالنَّحْوِ بَاطِنَ الْفَمِ لَوْ نَبَتَ فِيهِ شَعْرٌ
(قَوْلُهُ وَإِنْ طَالَ) كَذَا فِي الزِّيَادِيِّ وَالْحَلَبِيِّ،
وَقَالَ الْقَلْيُوبِيُّ وَإِنْ خَرَجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ اهـ.
وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ نَقَلَ الْإِيعَابُ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَأَقَرَّهُ أَنَّ مَحَلَّ الْعَفْوِ فِي شَعْرٍ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ نَحْوِ الْعَيْنِ وَإِلَّا وَجَبَ غَسْلُ الْخَارِجِ كُرْدِيٌّ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ عِبَارَتُهُ نَعَمْ لَا يَجِبُ غَسْلُ شَعْرٍ نَبَتَ فِي الْعَيْنِ أَوْ الْأَنْفِ لِأَنَّهُ مِنْ الْبَاطِنِ لَا مِنْ الظَّاهِرِ إلَّا إنْ طَالَ فَيَجِبُ غَسْلُ مَا ظَهَرَ مِنْهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ.
وَأَقَرَّ ع ش مَقَالَةَ الشَّارِحِ وَلَعَلَّهَا هِيَ الْأَقْرَبُ
(قَوْلُهُ عَنْ عَلِيٍّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ لِلْخَبَرِ إلَخْ وَحَالٌ مِنْهُ وَقَوْلُهُ يَرْفَعُهُ أَيْ يَرْفَعُ عَلِيٌّ ذَلِكَ الْخَبَرَ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَوْلُهُ مَنْ تَرَكَ إلَخْ بَدَلٌ مِنْ الْخَبَرِ.
(قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ عَلِيٌّ (فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْت إلَخْ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنْ سَمِعْت هَذَا التَّهْدِيدَ فَعَلْت بِشَعْرِ رَأْسِي فِعْلَ الْعَدُوِّ فَقَطَعْته مَخَافَةَ أَنْ لَا يَصِلَ الْمَاءُ إلَى جَمِيعِهِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ فَيَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ وَسَائِرُ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِنَفْسِهِ إلَى وَلَوْ نَتَفَ فِي الْأَوَّلِ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي الثَّانِي
(قَوْلُهُ نَقْضُ ضَفَائِرَ) جَمْعُ ضَفِيرَةٍ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ع ش أَيْ وَالْفَاءِ
(قَوْلُهُ انْعَقَدَ بِنَفْسِهِ وَإِنْ كَثُرَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَصَّرَ صَاحِبُهُ بِأَنْ لَمْ يَتَعَهَّدْهُ بِدُهْنٍ وَنَحْوِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ تَعَهُّدَهُ ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالْبُجَيْرِمِيِّ
وَيُعْفَى عَنْ بَاطِنِ عَقْدِ الشَّعْرِ وَإِنْ كَثُرَتْ حَيْثُ تَعَقَّدَ بِنَفْسِهِ وَإِلَّا عُفِيَ عَنْ الْقَلِيلِ فَقَطْ عَلَى مَا قَالَهُ الْقَلْيُوبِيُّ وَنَقَلَ الْإِطْفِيحِيُّ عَنْ الشبراملسي أَنَّهُ إذَا كَانَ بِفِعْلِهِ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَإِنْ قَلَّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ
وَيُعْفَى عَنْ مَحَلِّ طُبُوعٍ عَسُرَ زَوَالُهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَيَمُّمٍ عَنْهُ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَجَبَ غَسْلُ مَحَلِّهَا) وَكَذَا لَوْ بَقِيَ طَرَفُهَا فَقَطَعَ مَا لَمْ يَنْغَسِلْ أَيْ لِأَنَّ الْبَادِيَ مِنْ الشَّعْرِ بِالْقَطْعِ كَالْبَادِي مِنْ الْبَشَرَةِ بِالنَّتْفِ سم وَكُرْدِيٌّ عَنْ الْإِيعَابِ
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) لَمْ أَرَهُ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ نَحْوِ لِحْيَةٍ كَثِيفَةٍ
(قَوْلُهُ حَتَّى الْأَظْفَارِ) فَالْبَشَرَةُ هُنَا أَعَمُّ مِنْهَا فِي النَّوَاقِضِ شَيْخُنَا وَبِرْمَاوِيُّ
(قَوْلُهُ وَمَا تَحْتَهَا) فَلَوْ لَمْ يَصِلْ الْمَاءُ إلَى بَعْضِ الْبَشَرَةِ لِحَائِلٍ كَشَمْعٍ أَوْ وَسَخٍ تَحْتَ الْأَظْفَارِ لَمْ يَكْفِ الْغُسْلُ وَإِنْ أَزَالَهُ بَعْدُ فَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِ مَحَلِّهِ وَمِثْلُ الْبَشَرَةِ عَظْمٌ وَضَحَ بِالْكَشْطِ وَمَحَلُّ شَوْكَةٍ انْفَتَحَ وَظَاهِرُ أَنْفٍ أَوْ أُصْبُعٍ مِنْ نَحْوِ نَقْدٍ شَيْخُنَا عِبَارَةُ الْخَطِيبِ
فَائِدَةٌ لَوْ اتَّخَذَ لَهُ أُنْمُلَةً أَوْ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ غَسْلُهُ مِنْ حَدَثٍ أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ وَمِنْ نَجَاسَةٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ غَسْلُ مَا ظَهَرَ مِنْ الْأُصْبُعِ وَالْأَنْفِ بِالْقَطْعِ فَصَارَتْ الْأُنْمُلَةُ وَالْأَنْفُ كَالْأَصْلِيَّيْنِ اهـ.
قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ قَوْلُهُ أُنْمُلَةً إلَخْ
وَكَذَا لَوْ اتَّخَذَ رِجْلًا أَوْ يَدًا مِنْ خَشَبٍ قَلْيُوبِيٌّ وَقَوْلُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ إلَخْ أَيْ إنْ الْتَحَمَ وَقَوْلُهُ كَالْأَصْلِيَّيْنِ أَيْ فِي وُجُوبِ غَسْلِهِمَا لَا فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِلَمْسِ ذَلِكَ وَلَا تَكْفِي النِّيَّةُ عِنْدَهُمَا أُجْهُورِيٌّ مَعَ زِيَادَةِ لِسُلْطَانٍ،
وَقَالَ الرَّمْلِيُّ تَكْفِي اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ صِمَاخٍ) هُوَ بِكَسْرِ الصَّادِ فَقَطْ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَالْمُخْتَارِ ع ش
(قَوْلُهُ وَفَرْجٍ عِنْدَ جُلُوسِهَا إلَخْ) وَمَا يَبْدُو مِنْ فَرْجِ الْبِكْرِ دُونَ مَا يَبْدُو مِنْ فَرْجِ الثَّيِّبِ فَيَخْتَلِفُ الْوُجُوبُ فِيهِمَا كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَشُقُوقٍ) أَيْ لَا غَوْرَ لَهَا نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ
(قَوْلُهُ وَمَا تَحْتَ قُلْفَةٍ) أَيْ إنْ تَيَسَّرَ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا وَجَبَ إزَالَتُهَا فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ صَلَّى كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَلَا يَتَيَمَّمُ خِلَافًا لِحَجِّ ع ش زَادَ شَيْخُنَا وَهَذَا فِي الْحَيِّ
وَأَمَّا الْمَيِّتُ فَحَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ غَسْلُ مَا تَحْتَهَا لَا تُزَالُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ إزْرَاءً بِهِ وَيُدْفَنُ بِلَا صَلَاةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ الرَّمْلِيِّ،
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ يُيَمَّمُ عَمَّا تَحْتَهَا وَيُصَلَّى عَلَيْهِ لِلضَّرُورَةِ وَلَا بَأْسَ بِتَقْلِيدِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سَتْرًا عَلَى الْمَيِّتِ وَالْقُلْفَةُ بِضَمِّ الْقَافِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ وَبِفَتْحِهِمَا مَا يَقْطَعُهُ الْخَاتِنُ مِنْ ذَكَرِ الْغُلَامِ وَيُقَالُ لَهَا غُرْلَةٌ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ مَضْمُومَةٍ وَرَاءٍ سَاكِنَةٍ وَلَامٍ مَفْتُوحَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ مِمَّا بَاشَرَهُ الْقَطْعُ) أَيْ
بِخِلَافِ الْبَاطِنِ الَّذِي كَانَ مُنْفَتِحًا قَبْلَ الْقَطْعِ فَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَإِنْ ظَهَرَ بَعْدَ قَطْعِ مَا كَانَ يَسْتُرُهُ شَيْخُنَا وَكُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ جُدِعَ) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ع ش
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ وُجُوبُ التَّعْمِيمِ
(قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْمُتَغَيِّرُ بِمُسْتَغْنًى عَنْهُ كُرْدِيٌّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا تَجِبُ مَضْمَضَةٌ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلَوْ نَتَفَ شَعْرَةً إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ فِي الْبَيَانِ
وَكَذَا لَوْ بَقِيَ طَرَفُهَا فَقَطَعَ مَا لَمْ يَنْغَسِلْ أَيْ لِأَنَّ الْبَادِيَ مِنْ الشَّعْرِ بِالْقَطْعِ كَالْبَادِي مِنْ الْبَشَرَةِ بِالنَّتْفِ وَلِأَنَّ بَعْضَ الشَّعْرَةِ كَالْعُضْوِ وَهُوَ لَوْ غَسَلَ بَعْضَ يَدِهِ ثُمَّ قُطِعَتْ وَجَبَ غَسْلُ الظَّاهِرِ بِالْقَطْعِ عَلَى الصَّحِيحِ فَكَذَا هُنَا وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْمُحْدِثِ نَعَمْ يَلْزَمُهُ أَيْضًا رِعَايَةُ التَّرْتِيبِ فَيَغْسِلُ الظَّاهِرَ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ بَقِيَّةِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ اهـ وَظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ وُجُوبُ غَسْلِ الْبَادِي وَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ فِي مَحَلِّ الْغَسْلِ، وَقَدْ يُقَالُ الْمَغْسُولُ مِنْ الشَّعْرِ يَرْتَفِعُ حَدَثُ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ فَإِذَا كَانَ الْقَطْعُ فِي مَحَلِّ الْغَسْلِ لَمْ يَبْقَ فِيهِ حَدَثٌ يَحْتَاجُ إلَى رَفْعِهِ فَلَا حَاجَةَ لِغَسْلِ الْبَادِي حِينَئِذٍ فَلْيُرَاجَعْ.
(وَ) ثَانِيهِمَا (تَعْمِيمُ شَعْرِهِ) ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَإِنْ كَثُفَ،
وَيَجِبُ نَقْضُ الضَّفَائِرِ إنْ لَمْ يَصِلْ الْمَاءُ إلَى بَاطِنِهَا إلَّا بِالنَّقْضِ، لَكِنْ يُعْفَى عَنْ بَاطِنِ الشَّعْرِ الْمَعْقُودِ،
وَلَا يَجِبُ غَسْلُ الشَّعْرِ النَّابِتِ فِي الْعَيْنِ وَالْأَنْفِ وَإِنْ كَانَ يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْ النَّجَاسَةِ (وَبَشَرِهِ) حَتَّى الْأَظْفَارِ وَمَا يَظْهَرُ مِنْ صِمَاخَيْ الْأُذُنَيْنِ،
وَمِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ عِنْدَ قُعُودِهَا لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَمَا تَحْتَ الْقَلَفَةِ مِنْ الْأَقْلَفِ، وَمَوْضِعُ شَعْرٍ نَتَفَهُ قَبْلَ غَسْلِهِ.
قَالَ الْبَغَوِيّ: وَمِنْ بَاطِنِ جُدَرِيٍّ اتَّضَحَ.
فَائِدَةٌ: لَوْ اتَّخَذَ لَهُ أُنْمُلَةً أَوْ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ غَسْلُهُ مِنْ حَدَثٍ أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ،
وَمِنْ نَجَاسَةٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ غَسْلُ مَا ظَهَرَ مِنْ الْأُصْبُعِ وَالْأَنْفِ بِالْقَطْعِ، وَقَدْ تَعَذَّرَ لِلْعُذْرِ فَصَارَتْ الْأُنْمُلَةُ وَالْأَنْفُ كَالْأَصْلِيَّيْنِ.
(وَتَعْمِيمِ شَعَرِهِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ (وَبَشَرِهِ) حَتَّى الْأَظْفَارِ وَمَا يَظْهَرُ مِنْ صِمَاخَيْ الْأُذُنَيْنِ،
وَمِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ عِنْدَ قُعُودِهَا لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَمَا تَحْتَ الشَّعْرِ الْكَثِيفِ،
وَيَجِبُ نَقْضُ الضَّفَائِرِ إنْ لَمْ يَصِلْ الْمَاءُ إلَى بَاطِنِهَا إلَّا بِالنَّقْضِ
قَوْلُهُ: (وَتَعْمِيمُ شَعْرِهِ) إلَّا مَا نَبَتَ دَاخِلَ الْعَيْنِ أَوْ الْأَنْفِ فَلَا يَجِبُ وَلَا يُسَنُّ،
وَإِنْ طَالَ وَخَرَجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى الْأَظْفَارِ) فَالْبَشَرَةُ هُنَا أَعَمُّ مِنْ النَّاقِضِ فِي الْوُضُوءِ، وَمِنْهَا ظَاهِرُ أَنْفٍ أَوْ أُصْبُعٍ أَوْ رِجْلٍ مِنْ نَقْدٍ أَوْ خَشَبٍ كَمَا فِي الْوُضُوءِ.
قَوْلُهُ: (وَمَا تَحْتَ الشَّعْرِ الْكَثِيفِ) نَعَمْ يُعْفَى عَمَّا تَحْتَ نَحْوِ طُبُوعٍ عَسُرَ زَوَالُهُ وَإِنْ كَثُرَ،
وَيَجِبُ إزَالَتُهُ مَعَ الشَّعْرِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُثْلَةٌ كَلِحْيَةِ الْمَرْأَةِ.
قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ نَقْضُ الضَّفَائِرِ) إنْ لَمْ يَصِلْ الْمَاءُ إلَى دَاخِلِهَا إلَّا بِهِ،
بِخِلَافِ مَا تَعَقَّدَ بِنَفْسِهِ فَلَا يَجِبُ نَقْضُهُ إنْ كَثُرَ،
فَإِنْ كَانَ بِفِعْلٍ عُفِيَ عَنْ قَلِيلِهِ وَلَوْ بَقِيَ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرٍ مَثَلًا شَيْءٌ وَلَوْ وَاحِدَةً بِلَا غَسْلٍ ثُمَّ أَزَالَهَا بِقَصٍّ أَوْ نَتْفٍ مَثَلًا لَمْ يَكْفِ، فَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِ مَوْضِعِهَا
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَزَالَهَا بَعْدَ غَسْلِهَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَتَعْمِيمِ شَعْرِهِ) لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعْرَةٍ مِنْ جَنَابَةٍ فُعِلَ بِهِ كَذَا وَكَذَا مِنْ النَّارِ»
قَالَ عَلِيٌّ: فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْت شَعْرَ رَأْسِي، وَكَانَ يَجُزْ شَعْرَهُ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (حَتَّى الْأَظْفَارِ) لَيْسَتْ مِنْ الْبَشَرَةِ.
قال: (وتعميم شعره وبشره) ؛ لما روى أبو داوود [٢٤٩] عن علي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسله .. فعل الله به كذا وكذا من النار).
قال علي: فمن ثم عاديت رأسي [ثلاثا] - أي: استأصلته - وكان يجز شعره، ولم يضعفه أبو داوود.
وقال القرطبي في (شرح مسلم): إنه صحيح.
وفي (شرح المهذب) في صفة الوضوء: أنه حسن، وفيه هنا: أنه ضعيف.
وفي (أبي داوود)[٢٥٣] - أيضا - عن ابن عمر: (كانت الصلوات خمسين، والغسل من الجنابة سبعا، وغسل البول من الثوب سبعا، فلم يزل صلى الله عليه وسلم يسأل ربه حتى جعل الصلوات خمسا، والغسل مرة).
واستدل الرافعي بحديث:(بلوا الشعر)، وأنقوا البشرة؛
فإن تحت كل شعرة جنابة) وهو في (أبي داوود)[٢٥٢] و (الترمذي)[١٠٦]، لكن ضعفه البحاري وغيره.
وقال سفيان بن عيينة: المراد بقوله: (وأنقوا البشرة) غسل الفرج وتنظيفه، كنى عنه بالبشرة.
قال ابن وهب: ما رأيت أعلم بتفسير الأحاديث من ابن عيينة. ولا فرق في الشعر بين الخفيف والكثيف، حتى لو بقيت شعرة واحدة لم يصبها الغسل .. لم يجزه، ولا يستثنى من ذلك إلا الشعر النابت في الأنف والعين، فإنه لا يجب غسله؛ لأن إدخال الماء فيهما لا يجب.
ويجب نقض الضفائر إن كان الماء لا يصل إلى باطنها إلا بالنقض، لكن يعفى عن باطن الشعر المعقود،
وقيل: بجب قطع عقده.
وما روى مسلم [٣٣٠] عن أم سلمة أنها قالت: يا رسول الله؛ إني امرأة أشد ضفر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال:(لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين)، محمول على ما إذا كان الشعر خفيفا، والشد لا يمنع من وصول الماء إليه وإلى البشرة.
وظاهر الجلد يسمى: البشرة، والباطن: الأدمة المستترة.
ويجب غسل الأظفار وإن كان لا يطلق عليها بشرة.
ويجب إيصاله إلى شقوق اليد والرجل الظاهرة، وما تحت القلفة وما ظهر من أنف الأجدع على الأصح فيهما،
وكذا ما يبدو من فرج الثيب لقضاء الحاجة على الأصح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.