فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

كِتَابُ الْعَارِيَّةُ] بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَقَدْ تُخَفَّفُ وَفِيهَا لُغَةٌ ثَالِثَةٌ عَارَةٌ بِوَزْنِ نَاقَةٍ، وَهِيَ اسْمٌ لِمَا يُعَارُ وَلِلْعَقْدِ الْمُتَضَمِّنِ لِإِبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ لِيَرُدَّهُ مِنْ عَارَ إذَا ذَهَبَ وَجَاءَ بِسُرْعَةٍ،

٩٬٢٢٢

وَمِنْ التَّعَاوُرِ: أَيْ التَّنَاوُبِ لَا مِنْ الْعَارِ لِأَنَّهُ يَائِيٌّ وَهِيَ وَاوِيَّةٌ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} قَالَ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ: وَهُوَ مَا يَسْتَعِيرُهُ الْجِيرَانُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ «وَاسْتِعَارَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ فَرَكِبَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، «وَدِرْعًا مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَقَالَ: أَغَصْبٌ يَا مُحَمَّدُ؟ فَقَالَ: لَا بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَهِيَ سُنَّةٌ وَكَانَتْ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ وَاجِبَةً كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَدْ تَكُونُ وَاجِبَةً كَإِعَارَةِ نَحْوِ ثَوْبٍ لِدَفْعِ مُؤْذٍ كَحَرٍّ وَمُصْحَفٍ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلْكِفَايَةِ، أَوْ ثَوْبٍ تَوَقَّفَتْ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَلَى مَا مَرَّ، وَالظَّاهِرُ مِنْ حَيْثُ الْفِقْهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبُ إعَارَةِ كُلِّ مَا فِيهِ إحْيَاءُ مُهْجَةٍ مُحْتَرَمَةٍ لَا أُجْرَةَ لِمِثْلِهِ،

٩٬٢٢٣

وَكَذَا إعَارَةُ سِكِّينٍ لِذَبْحِ مَأْكُولٍ يُخْشَى مَوْتُهُ وَكَإِعَارَةِ مَا كَتَبَ بِنَفْسِهِ أَوْ مَأْذُونِهِ فِيهِ سَمَاعُ غَيْرِهِ أَوْ رِوَايَتُهُ لِيَنْسَخَهُ مِنْهُ كَمَا صَوَّبَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ، وَتَحْرُمُ كَإِعَارَةِ غَيْرِ صَغِيرَةٍ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، وَتُكْرَهُ كَإِعَارَةِ مُسْلِمٍ لِكَافِرِ، وَلَهَا أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ: مُعِيرٌ، وَمُسْتَعِيرٌ، وَمُعَارٌ، وَصِيغَةٌ. (شَرْطُ الْمُعِيرِ) الِاخْتِيَارُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِ الطَّلَاقِ فَلَا تَصِحُّ إعَارَةُ مُكْرَهٍ، وَ (صِحَّةُ تَبَرُّعِهِ) بِأَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَحْجُورٍ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ بِالْمَنَافِعِ فَلَا يَصِحُّ إعَارَةُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ،

٩٬٢٢٤

وَيَصِحُّ إعَارَةُ السَّفِيهِ لِبَدَنِ نَفْسِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ عَمَلُهُ مَقْصُودًا لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ بِمَالِهِ، وَلَا حَاجَةَ فِي الْحَقِيقَةِ إلَى اسْتِثْنَائِهِ لِأَنَّ بَدَنَهُ فِي يَدِهِ فَلَا عَارِيَّةَ،

٩٬٢٢٥

وَكَذَا لِلْمُفْلِسِ إعَارَةُ عَيْنٍ زَمَنًا لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ، وَلَا تَصِحُّ إعَارَةُ مُكَاتَبٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ إلَّا فِي نَظِيرِ مَا مَرَّ فِي الْمُفْلِسِ فِيمَا يَظْهَرُ.

٩٬٢٢٦

وَيُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الْمُسْتَعِيرِ أَيْضًا فَلَا تَصِحُّ اسْتِعَارَةُ مَحْجُورٍ وَلَوْ سَفِيهًا وَلَا اسْتِعَارَةُ وَلِيِّهِ لَهُ إلَّا إنْ انْتَفَى الضَّمَانُ كَأَنْ اسْتَعَارَ مِنْ نَحْوِ مُسْتَأْجِرٍ،

٩٬٢٢٧

وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُخْتَارًا، وَتَعْيِينُهُ،

٩٬٢٢٨

فَلَوْ فَرَشَ بِسَاطَهُ لِمَنْ لَمْ يَجْلِسْ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَارِيَّةً بَلْ مُجَرَّدَ إبَاحَةٍ (وَمِلْكُهُ لِلْمَنْفَعَةِ) وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْ الرَّقَبَةَ، إذْ الْإِعَارَةُ إنَّمَا تُرَدُّ عَلَى الْمَنْفَعَةِ، وَأَخَذَ مِنْهُ الْأَذْرَعِيُّ امْتِنَاعَ إعَارَةِ فَقِيهٍ أَوْ صُوفِيٍّ سَكَنُهُمَا فِي مَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ لِأَنَّهُمَا يَمْلِكَانِ الِانْتِفَاعَ لَا الْمَنْفَعَةَ.

وَلَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى عَارِيَّةً حَقِيقَةً،

٩٬٢٢٩

فَإِنْ أَرَادَ حُرْمَتَهُ فَمَمْنُوعٌ حَيْثُ لَمْ يَنُصَّ الْوَاقِفُ عَلَى شَيْءٍ وَلَمْ تَكُنْ فِي زَمَنِهِ عَادَةٌ مُطَّرِدَةٌ بِمَنْعِ ذَلِكَ، وَيَلْحَقُ بِمِلْكِ الْمَنْفَعَةِ اخْتِصَاصُهُ بِهَا لِمَا سَيَذْكُرُهُ فِي الْأُضْحِيَّةِ مِنْ جَوَازِ إعَارَةِ أُضْحِيَّةٍ أَوْ هَدْيٍ نَذَرَهُ مَعَ خُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ،

٩٬٢٣٠

وَمِثْلُهُ إعَارَةُ كَلْبٍ لِصَيْدٍ وَأَبٍ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ بَحْثًا إذَا كَانَ الزَّمَنُ غَيْرَ مُقَابِلٍ بِأُجْرَةٍ وَلَا يَضُرُّ بِهِ لِجَوَازِ اسْتِخْدَامِهِ فِي ذَلِكَ حِينَئِذٍ، وَأَطْلَقَ الرُّويَانِيُّ حِلَّ إعَارَتِهِ لِخِدْمَةِ مَنْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ لِقِصَّةِ أَنَسٍ فِي الصَّحِيحِ.

وَظَاهِرٌ أَنَّ تَسْمِيَةَ مِثْلِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ عَارِيَّةً فِيهِ نَوْعُ تَجَوُّزٍ، وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ بِإِعَارَةِ الْإِمَامِ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لَهُ التَّمْلِيكُ فَالْإِعَارَةُ أَوْلَى مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ ذَلِكَ لِمَنْ لَهُ حَقٌّ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَهُوَ إيصَالُ حَقٍّ لِمُسْتَحِقِّهِ فَلَا يُسَمَّى عَارِيَّةً، أَوْ لِمَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْإِمَامَ فِيهِ كَالْوَلِيِّ فِي مَالِ مُوَلِّيهِ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ لَهُ إعَارَةُ شَيْءٍ مِنْهُ مُطْلَقًا.

٩٬٢٣١

وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الصَّوَابُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَدَمَ صِحَّةِ بَيْعِهِ لِقِنِّ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ، وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِتْقِ وَلَوْ بِعِوَضٍ كَالْكِتَابَةِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ لِبَعْضِ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ بِبَعْضٍ آخَرَ لِمِلْكِهِ أَكْسَابَهُ لَوْلَا الْبَيْعُ، وَلِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ مَا بَاعَهُ قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ، وَهَذَا مِثْلُهُ لِأَنَّ الْقِنَّ قَبْلَ الْعِتْقِ لَا مِلْكَ لَهُ وَبَعْدَهُ قَدْ يَحْصُلُ وَقَدْ لَا، فَالْمَصْلَحَةُ مُنْتَفِيَةٌ فِي ذَلِكَ لِبَيْتِ الْمَالِ رَأْسًا، وَأَخَذَ مِنْ ذَلِكَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ عَدَمَ وُجُوبِ مُرَاعَاةِ شُرُوطِ أَوْقَافِ الْأَتْرَاكِ لِبَقَائِهَا عَلَى مِلْكِ بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُمْ أَرِقَّاءٌ لَهُ،

٩٬٢٣٢

فَمَنْ لَهُ فِيهِ حَقٌّ حَلَّتْ لَهُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ وَصَلَتْ إلَيْهِ،

٩٬٢٣٣

وَمَنْ لَا حَقَّ لَهُ لَا يَحِلُّ لَهُ مُطْلَقًا اهـ.

وَالْأَوْجَهُ اتِّبَاعُ شُرُوطِهِمْ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ رِقُّهُمْ، وَفَعَلُوا ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ فِي نَظَرِهِمْ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ خَطَؤُهُمْ فِي ذَلِكَ لِإِخْرَاجِهِمْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ.

٩٬٢٣٤

وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَشْبِيهِ الْإِمَامِ بِالْوَلِيِّ إعْطَاؤُهُ أَحْكَامَهُ مِنْ سَائِرِ أَوْجُهِهِ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ عَلَى إعْتَاقِ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ مَمْنُوعٌ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَفِيهَا لُغَةٌ) يُشْعِرُ تَعْبِيرُهُ بِمَا ذَكَرَ بِقِلَّتِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلتَّخْفِيفِ

(قَوْلُهُ: وَهِيَ اسْمٌ لِمَا يُعَارُ) أَيْ شَرْعًا

(قَوْلُهُ: وَلِلْعَقْدِ) أَيْ فَهِيَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا، وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْأَثَرِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى ذَلِكَ مِنْ جَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِهَا وَعَدَمِ الضَّمَانِ وَهَذَا مَوْرِدُ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي أَوَّلِ الْبَيْعِ

(قَوْلُهُ: وَمِنْ التَّعَاوُرِ) أَيْ وَمَأْخُوذَةٌ أَيْضًا مِنْ التَّعَاوُرِ فَمَأْخَذُهَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا

(قَوْلُهُ: وَهِيَ وَاوِيَّةٌ) هَذَا بِمُجَرَّدِهِ لَا يَمْنَعُ لِأَنَّهُمْ قَدْ يُدْخِلُونَ بَنَاتِ الْيَاءِ عَلَى بَنَاتِ الْوَاوِ كَمَا فِي الْبَيْعِ مِنْ مَدِّ الْبَاعِ مَعَ أَنَّ الْبَيْعَ يَائِيٌّ وَالْبَاعَ وَاوِيٌّ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُمْ لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ الِاضْطِرَارِ إلَيْهِ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا يَسْتَعِيرُهُ الْجِيرَانُ بَعْضُهُمْ) فَسَّرَهُ الْبَيْضَاوِيُّ بِالزَّكَاةِ، وَحَكَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ بِقِيلَ

(قَوْلُهُ: وَدِرْعًا مِنْ صَفْوَانَ) أَرَادَ بِهِ الْجِنْسَ وَإِلَّا فَالْمَأْخُوذَةُ مِنْ صَفْوَانَ مِائَةُ دِرْعٍ

(قَوْلُهُ: وَكَانَتْ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ وَاجِبَةً) أَيْ لِلْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ حَجّ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ تَكُونُ وَاجِبَةً إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهَا قَدْ تُبَاحُ اهـ سم عَلَى حَجّ.

أَقُولُ: وَقَدْ تُصَوَّرُ الْإِبَاحَةُ بِإِعَارَةِ مَنْ لَا حَاجَةَ لَهُ بِالْمُعَارِ بِوَجْهٍ

(قَوْلُهُ: لِدَفْعِ مُؤْذٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ الْأَذَى، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِأَذًى لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً أَوْ يُبِيحُ مَحْذُورَ تَيَمُّمٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ الأذرعي فِي قَوْلِهِ كُلُّ مَا فِيهِ إحْيَاءُ مُهْجَةٍ

(قَوْلُهُ: أَوْ ثَوْبٍ تَوَقَّفَتْ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَلَى مَا مَرَّ) عِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ جَهِلَ الْفَاتِحَةَ إلَخْ نَصُّهَا: حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ إلَّا مُصْحَفٌ وَاحِدٌ وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ التَّعَلُّمُ إلَّا مِنْهُ لَمْ يَلْزَمْ مَالِكَهُ إعَارَتُهُ،

٧٬٤٤٣

وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ إلَّا مُعَلِّمٌ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّعْلِيمُ إلَّا بِأُجْرَةٍ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ كَمَا لَوْ احْتَاجَ إلَى السُّتْرَةِ أَوْ الْوُضُوءِ وَمَعَ غَيْرِهِ ثَوْبٌ أَوْ مَاءٌ فَيَنْتَقِلُ إلَى الْبَلَدِ اهـ.

وَحَمَلَ حَجّ الْوُجُوبَ عَلَى مَا إذَا أَعَارَ ذَلِكَ زَمَنًا لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ

(قَوْلُهُ: وَكَذَا إعَارَةُ سِكِّينٍ لِذَبْحِ مَأْكُولٍ) لَا يُنَافِي وُجُوبَ الْإِعَارَةِ هُنَا أَنَّ الْمَالِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَبْحُهُ وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ إضَاعَةُ مَالٍ لِأَنَّهَا بِالتَّرْكِ هُنَا، وَهُوَ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ لِأَنَّ عَدَمَ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ لَا يُنَافِي وُجُوبَ اسْتِعَارَتِهِ إذَا أَرَادَ حِفْظَ مَالِهِ كَمَا يَجِبُ الِاسْتِيدَاعُ إذَا تَعَيَّنَ لِلْحِفْظِ وَإِنْ جَازَ لِلْمَالِكِ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ إلَى التَّلَفِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ وَإِنْ تَوَهَّمَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ الْمُنَافَاةَ اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: لِيَنْسَخَهُ) أَيْ غَيْرَهُ

(قَوْلُهُ: كَإِعَارَةِ غَيْرِ صَغِيرَةٍ) وَكَالصَّغِيرَةِ الْقَبِيحَةُ كَمَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ: مِنْ أَجْنَبِيٍّ) أَيْ مَعَ فَسَادِهَا، وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ هَذَا مِنْ أَقْسَامِ الْعَارِيَّةِ الصَّحِيحَةِ، فَالْأَوْلَى التَّمْثِيلُ لَهُ بِإِعَارَةِ خَيْلٍ وَسِلَاحٍ لِحَرْبِيٍّ عَلَى مَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ: كَإِعَارَةِ مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ) لِيَخْدُمَهُ اهـ حَجّ.

(قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ إعَارَةُ مُكْرَهٍ) أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ،

٧٬٤٤٤

أَمَّا بِهِ كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى إعَارَةٍ وَاجِبَةٍ فَتَصِحُّ اهـ حَجّ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ بَدَنَهُ فِي يَدِهِ فَلَا عَارِيَّةَ) قَدْ يُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ رُكِّبَ مُنْقَطِعًا مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَارِيَّةِ كَوْنُ الْمُعَارِ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ، بَلْ حُكْمُ الْعَارِيَّةِ ثَابِتٌ لَهُ وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُعِيرِ،

٧٬٤٤٥

وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَأَلَ شَخْصٌ صَاحِبَ الدَّابَّةِ فِي حَمْلِ مَتَاعٍ لَهُ عَلَى دَابَّتِهِ فَحَمَلَهُ عَلَيْهَا كَانَ إعَارَةً لَهَا،

٧٬٤٤٦

وَإِنْ تَلِفَتْ ضَمِنَهَا السَّائِلُ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: السَّفِيهُ لَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ تَحْتَ يَدِ غَيْرِهِ لِكَوْنِهِ حُرًّا

٧٬٤٤٧

بِخِلَافِ الدَّابَّةِ فَكَأَنَّهُ فِي يَدِ نَفْسِهِ

(قَوْلُهُ: وَكَذَا لِلْمُفْلِسِ إعَارَةُ عَيْنٍ إلَخْ) هَلَّا قِيلَ بِالِامْتِنَاعِ مُطْلَقًا فِيهِ وَفِي الْمُكَاتَبِ لِأَنَّهَا قَدْ تَتْلَفُ فَتَفُوتُ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَعَلَى السَّيِّدِ وَلَوْ قِيلَ بِذَلِكَ لَكَانَ وَجِيهًا

(قَوْلُهُ: إلَّا فِي نَظِيرِ مَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ زَمَنًا لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ سَفِيهًا) أَيْ بِأَنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ،

٧٬٤٤٨

أَمَّا الْمُفْلِسُ فَتَصِحُّ اسْتِعَارَتُهُ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ لَهَا عَلَى الْغُرَمَاءِ لِأَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ تَلَفًا مُضَمَّنًا لَا يُزَاحِمُ الْمُعِيرُ الْغُرَمَاءَ بِبَدَلِهَا

(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ انْتَفَى الضَّمَانُ) أَيْ أَوْ لِضَرُورَةٍ كَبَرْدٍ مُهْلِكٍ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ حَجّ

(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ) أَيْ الْمُسْتَعِيرُ

(قَوْلُهُ: وَتَعْيِينُهُ) أَيْ الْمُسْتَعِيرِ، وَقَوْلُهُ بَلْ مُجَرَّدُ إبَاحَةٍ،

٧٬٤٤٩

وَلَوْ أَرْسَلَ صَبِيًّا لِيَسْتَعِيرَ لَهُ شَيْئًا لَمْ يَصِحَّ،

٧٬٤٥٠

فَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ هُوَ وَلَا مُرْسِلُهُ: أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي يَدِهِ كَذَا فِي الْجَوَاهِرِ، وَنَظَرَ غَيْرُهُ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ، وَالنَّظَرُ وَاضِحٌ إذْ الْإِعَارَةُ مِمَّنْ عَلِمَ أَنَّهُ رَسُولٌ لَا تَقْتَضِي تَسْلِيطَهُ عَلَى الْإِتْلَافِ فَلْيُحْمَلْ ذَلِكَ: أَيْ عَدَمُ الضَّمَانِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ رَسُولٌ اهـ حَجّ.

وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلَهُ فَلْيُحْمَلْ ذَلِكَ إلَخْ، أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا لِأَنَّ الْإِعَارَةَ لَا تَقْتَضِي تَسْلِيطَ الْمُسْتَعِيرِ عَلَى الْإِتْلَافِ: أَيْ فَيَضْمَنُ فِيهِ إلَّا فِي التَّلَفِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا تَقْتَضِي الْمُسَامَحَةَ بِالتَّلَفِ بِوَاسِطَةِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهَا وَإِنْ لَمْ تَقْتَضِ التَّسْلِيطَ بِالْإِتْلَافِ لَكِنَّهَا اقْتَضَتْهُ بِالتَّسْلِيطِ عَلَى الْعَيْنِ الْمُعَارَةِ بِوُجُوهِ الِانْتِفَاعِ الْمُعْتَادِ فَأَشْبَهَتْ الْمَبِيعَ، وَقَدْ صَرَّحُوا فِيهِ بِأَنَّ الْمَقْبُوضَ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ مِنْ السَّفِيهِ لَا يَضْمَنُهُ إذَا أَتْلَفَهُ

(قَوْلُهُ: مِنْ جَوَازِ إعَارَةِ أُضْحِيَّةٍ أَوْ هَدْيٍ) لَوْ تَلِفَ ضَمِنَهُ الْمُعِيرُ وَالْمُسْتَعِيرُ وَلَيْسَ لَنَا مُعِيرٌ يَضْمَنُ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ.

وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ، وَمُرَادُهُ إنْ كَانَ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ وَأَنَّ الْقَرَارَ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِهِ

(قَوْلُهُ: لِجَوَازِ اسْتِخْدَامِهِ فِي ذَلِكَ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَبِ اسْتِخْدَامُ وَلَدِهِ فِيمَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ أَوْ كَانَ يَضُرُّهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الثَّانِي، وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ فِي الْأَوَّلِ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ الْمُعَلِّمِ الْآتِي، وَبِتَسْلِيمِ الْأَوَّلِ فَيَنْبَغِي لِلْأَبِ إذَا اسْتَخْدَمَ مَنْ ذَكَرَ أَنْ يَحْسِبَ أُجْرَةَ مِثْلِهِ مُدَّةَ اسْتِخْدَامِهِ ثُمَّ يُمَلِّكَهَا لَهُ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَصْرِفَهَا عَلَيْهِ فِيمَا يَحْتَاجُهُ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ.

وَمِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى أَنْ يَمُوتَ إنْسَانٌ وَيَتْرُكَ أَوْلَادًا صِغَارًا فَتَتَوَلَّى أُمُّهُمْ أَمَرَهُمْ بِلَا وِصَايَةٍ، أَوْ كَبِيرُ الْإِخْوَةِ أَوْ عَمٌّ لَهُمْ مَثَلًا وَيَسْتَخْدِمُونَهُ م فِي رَعْيِ دَوَابَّ

٧٬٤٥١

إمَّا لَهُمْ أَوْ لِغَيْرِهِمْ.

وَالْقِيَاسُ وُجُوبُ الْأُجْرَةِ عَلَى مَنْ اسْتَخْدَمَهُمْ سَوَاءٌ كَانَ أَجْنَبِيًّا أَوْ قَرِيبًا، وَلَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ بِقَبْضِ الْأُمِّ أَوْ كَبِيرِ الْإِخْوَةِ أَوْ نَحْوِهِمَا حَيْثُ لَا وِصَايَةَ وَلَا وِلَايَةَ مِنْ الْقَاضِي

(قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ الرُّويَانِيُّ حِلَّ إعَارَتِهِ) أَيْ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ، وَقَوْلُهُ لِخِدْمَتِهِ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً لَهُ.

٧٬٤٥٢

وَمِنْ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى الْفَقِيهُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ كُلِّهِ إذَا أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ

٧٬٤٥٣

أَمَّا إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ رِضَاهُ بِذَلِكَ أَوْ كَانَ اسْتِخْدَامُهُ يُعَدُّ إزْرَاءً بِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ، وَبَقِيَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّ الْمُعَلِّمَ يَأْمُرُ بَعْضَ مَنْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ بِتَعْلِيمِ بَعْضٍ آخَرَ هَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً لِلْوَلَدِ بِإِتْقَانِهِ لِلصَّنْعَةِ بِتَكْرَارِهَا أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ.

وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ كَانَ الْأَبُ هُوَ الْمُعَلِّمَ

(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ بِإِعَارَةٍ) أَيْ بِجَوَازِ إعَارَةِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ لَا يَجُوزُ لَهُ إعَارَةُ شَيْءٍ مِنْهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَا أَعَارَهُ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ أَمْ لَا

(قَوْلُهُ: مِنْ نَفْسِهِ) أَيْ الْقِنِّ

(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ) أَيْ الْإِمَامِ

(قَوْلُهُ: جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ) مِنْهُمْ حَجّ فِي شَرْحِهِ

(قَوْلُهُ: مِنْ سَائِرِ أَوْجُهِهِ) يَظْهَرُ مِنْ هَذَا اعْتِرَاضُ مَا رَدَّ بِهِ عَلَى الْإِسْنَوِيِّ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ فِيمَا سَبَقَ اعْتِمَادُ الرَّدِّ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الرَّدُّ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ تَسْمِيَةِ الْإِسْنَوِيِّ دَفَعَ الْإِمَامُ شَيْئًا لِمُسْتَحِقِّهِ عَارِيَّةً

(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ ذَلِكَ عَلَى إعْتَاقِ الْعَبْدِ) الْأَوْلَى بَيْعُ الْعَبْدِ كَمَا قَدَّمَهُ، وَلَكِنَّهُ عَبَّرَ بِذَلِكَ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ فِي الْحَقِيقَةِ إعْتَاقٌ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: لِإِبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ بِهِ) كَذَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ؛ لِإِبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ بِمَا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ، فَلَعَلَّ قَوْلَهُ بِمَا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ سَقَطَ مِنْ نُسَّاخِ الشَّارِحِ؛ لِانْتِقَالِ النَّظَرِ مِنْ الِانْتِفَاعِ إلَى الِانْتِفَاعِ.

(قَوْلُهُ: عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ) الَّذِي فِي الْعُبَابِ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ إنَّمَا هُوَ عَدَمُ الْوُجُوبِ،

١٬٣٣٦

وَكَذَلِكَ الْكِفَايَةُ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهَا غَيْرُ الشَّارِحِ

(قَوْلُهُ: تَوَقَّفَتْ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُصْحَفِ أَوْ الثَّوْبِ قَوْلُهُ: لَا أُجْرَةَ لِمِثْلِهِ)

١٬٣٣٧

أَمَّا الَّذِي لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ وَاجِبٌ أَيْضًا لَكِنْ لَا بِالْعَارِيَّةِ بَلْ بِالْأُجْرَةِ

(قَوْلُهُ: فَلَا عَارِيَّةَ) فِيهِ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ اغْسِلْ ثَوْبِي كَانَ اسْتِعَارَةً لِبَدَنِهِ قَوْلُهُ: وَأَخَذَ مِنْهُ الْأَذْرَعِيُّ امْتِنَاعَ إعَارَةِ فَقِيهٍ إلَخْ) إنْ كَانَتْ الصُّورَةُ أَنَّهُ أَعَارَ لِمُسْتَحِقِّ السُّكْنَى فِي الْمَدْرَسَةِ، أَوْ الرِّبَاطِ فَلَا يُتَّجَهُ إلَّا الْجَوَازُ، لَكِنْ هَذَا لَيْسَ عَارِيَّةً وَإِنَّمَا هُوَ إسْقَاطُ حَقٍّ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الَّذِي فَهِمَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ،

١٬٣٣٨

وَإِنْ كَانَتْ الصُّورَةُ أَنَّهُ أَعَارَ لِغَيْرِ مُسْتَحِقٍّ فَلَا يُتَّجَهُ إلَّا الْمَنْعُ، وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الْأَذْرَعِيِّ فَلَمْ يَتَوَارَدْ مَعَهُ الشَّارِحُ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الصُّورَةَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا أَنَّ الْفَقِيهَ أَوْ الصُّوفِيَّ يَخْرُجُ مِنْ السَّكَنِ الْمَذْكُورِ وَيُعِيرُهُ لِغَيْرِهِ.

١٬٣٣٩

أَمَّا كَوْنُهُ يَدْخُلُ عِنْدَهُ نَحْوُ ضَيْفٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَا نِزَاعَ فِي جَوَازِهِ، ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الْأَذْرَعِيِّ وَنَصَّهَا: قَوْلُهُ: أَيْ الْمُصَنِّفُ وَمِلْكُهُ الْمَنْفَعَةَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا تَصِحُّ إعَارَةُ الصُّوفِيِّ، وَالْفَقِيهِ سَكَنَهُمَا بِالرِّبَاطِ وَالْمَدْرَسَةِ،

١٬٣٤٠

وَكَذَا كُلُّ مَنْ فِي مَعْنَاهُمَا؛ لِأَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ الِانْتِفَاعَ لَا الْمَنْفَعَةَ انْتَهَتْ.

وَهُوَ كَمَا تَرَى لَمْ يُثْبِتْ حُكْمًا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ حَتَّى يَتَوَجَّهَ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ إلَخْ، وَأَيْضًا إذَا كَانَتْ عِبَارَتُهُ لَا تَصِحُّ إعَارَةُ الصُّوفِيِّ إلَخْ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَأَبٌ لِابْنِهِ) أَيْ وَأَنْ يُعِيرَ الْأَبُ ابْنَهُ لِلْغَيْرِ قَوْلُهُ: وَفَعَلُوا ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ إلَخْ) هَذَا يُعَرِّفُكَ أَنَّ وُجُوبَ اتِّبَاعِ شُرُوطِهِمْ حِينَئِذٍ لَيْسَ مِنْ حَيْثِيَّةِ الْوَقْفِ؛ إذْ الْوَاقِفُ لَا يَشْتَرِطُ فِي صِحَّةِ وَقْفِهِ مُرَاعَاةَ مَصْلَحَةٍ وَلَا غَيْرَهَا وَإِنَّمَا ذَاكَ مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُمْ الْوِلَايَةَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَقَدْ أَخْرَجُوا مِنْهُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ فَلَا تَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ؛ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الصُّورَةَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ مِمَّنْ لَهُ دَخْلٌ فِي أُمُورِ بَيْتِ الْمَالِ، فَمُرَادُهُ بِالْأَتْرَاكِ الْفَاعِلِينَ لِذَلِكَ السَّلَاطِينَ وَأَتْبَاعَهُمْ فَتَنَبَّهْ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(كِتَابُ الْعَارِيَّةُ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَقَدْ تُخَفَّفُ اسْمٌ لِمَا يُعَارُ وَلِلْعَقْدِ الْمُتَضَمِّنِ لِإِبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ بِمَا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ لِيَرُدَّهُ مِنْ عَارَ ذَهَبَ وَجَاءَ بِسُرْعَةٍ أَوْ مِنْ التَّعَاوُرِ أَيْ التَّنَاوُبِ لَا مِنْ الْعَارِ لِأَنَّهُ يَائِيٌّ وَهِيَ وَاوِيَّةٌ وَأَصْلُهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} قَالَ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ هُوَ مَا يَسْتَعِيرُهُ الْجِيرَانُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ «وَاسْتِعَارَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ فَرَكِبَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ «وَأَدْرُعًا مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَقَالَ أَغَصْبٌ يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ لَا بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَهِيَ سُنَنُهُ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَكَانَتْ وَاجِبَةً أَوَّلَ الْإِسْلَامِ لِلْآيَةِ وَقَدْ تَجِبُ كَإِعَارَةِ نَحْوِ ثَوْبٍ لِدَفْعِ مُؤْذٍ كَحَرٍّ وَمُصْحَفٍ أَوْ ثَوْبٍ تَوَقَّفَتْ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَيْ حَيْثُ لَا أُجْرَةَ لَهُ لِقِلَّةِ الزَّمَنِ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ بَذْلُهُ بِلَا أُجْرَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ ذَكَرَهُ حَيْثُ قَالَ وَالظَّاهِرُ مِنْ حَيْثُ الْفِقْهُ وُجُوبُ إعَارَةِ كُلِّ مَا فِيهِ إحْيَاءُ مُهْجَةٍ مُحْتَرَمَةٍ لَا أُجْرَةَ لِمِثْلِهِ،

٥٬٢٦٦

وَكَذَا إعَارَةُ سِكِّينٍ لِذَبْحِ مَأْكُولٍ يُخْشَى مَوْتُهُ وَكَإِعَارَةِ مَا كَتَبَ صَاحِبُ كِتَابِ الْحَدِيثِ بِنَفْسِهِ أَوْ مَأْذُونُهُ فِيهِ سَمَاعُ غَيْرِهِ أَوْ رِوَايَتُهُ لِيَنْسَخَهُ مِنْهُ كَمَا صَوَّبَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ.

وَتَحْرُمُ كَمَا يَأْتِي مَعَ بَيَانِ أَنَّهَا فَاسِدَةٌ وَتُكْرَهُ كَإِعَارَةِ مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ كَمَا يَأْتِي وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ مُعِيرٌ وَمُسْتَعِيرٌ وَمُعَارٌ وَصِيغَةُ (شَرْطُ الْمُعِيرِ) الِاخْتِيَارِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ فَلَا تَصِحُّ إعَارَةُ مُكْرَهٍ أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ وَإِلَّا كَالْإِكْرَاهِ عَلَيْهَا حَيْثُ وَجَبَتْ صَحَّتْ فِيمَا يَظْهَرُ وَ (صِحَّةُ تَبَرُّعِهِ) بِأَنْ يَكُونَ رَشِيدًا لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ بِالْمَنَافِعِ فَلَا تَصِحُّ إعَارَةُ مَحْجُورٍ إلَّا السَّفِيهَ لِبَدَنِ نَفْسِهِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ عَمَلَهُ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ بِمَالِهِ عَلَى أَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَا اسْتِثْنَاءَ لِأَنَّ بَدَنَهُ فِي يَدِهِ فَلَا عَارِيَّةَ وَإِلَّا الْمُفْلِسُ لِعَيْنٍ زَمَنًا لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَلَا مُكَاتَبٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ إلَّا فِي نَظِيرِ مَا ذُكِرَ فِي الْمُفْلِسِ فِيمَا يَظْهَرُ.

٥٬٢٦٧

وَيُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الْمُسْتَعِيرِ أَيْضًا فَلَا تَصِحُّ اسْتِعَارَةُ مَحْجُورٍ،

٥٬٢٦٨

وَلَوْ سَفِيهًا وَلَا اسْتِعَارَةُ وَلِيِّهِ لَهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَبَرْدٍ مُهْلِكٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ حَيْثُ لَا ضَمَانَ كَأَنْ اسْتَعَارَ لَهُ مِنْ نَحْوِ مُسْتَأْجِرٍ

٥٬٢٦٩

وَيُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ فَلَوْ فَرَشَ بِسَاطَهُ لِمَنْ يَجْلِسُ عَلَيْهِ،

٥٬٢٧٠

وَلَوْ بِالْقَرِينَةِ كَمَا عَلَى دَكَاكِينِ الْبَزَّازِينَ بِالنِّسْبَةِ لِمُرِيدِ الشِّرَاءِ مِنْهُمْ لَمْ يَكُنْ عَارِيَّةً بَلْ مُجَرَّدَ إبَاحَةٍ،

٥٬٢٧١

وَلَوْ أَرْسَلَ صَبِيًّا لِيَسْتَعِيرَ لَهُ شَيْئًا لَمْ يَصِحَّ

٥٬٢٧٢

فَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ هُوَ وَلَا مُرْسِلُهُ كَذَا فِي الْجَوَاهِرِ وَنَظَرَ غَيْرُهُ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ وَالنَّظَرُ وَاضِحٌ إذَا الْإِعَارَةُ مِمَّنْ عُلِمَ أَنَّهُ رَسُولٌ لَا تَقْتَضِي تَسْلِيطَهُ عَلَى الْإِتْلَافِ فَلْيُحْمَلْ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ رَسُولٌ (وَمِلْكُهُ الْمَنْفَعَةَ) وَأَنْ يَمْلِكَ الرَّقَبَةَ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ إنَّمَا تُرَدُّ عَلَى الْمَنْفَعَةِ.

وَأَخَذَ الْأَذْرَعِيُّ مِنْهُ امْتِنَاعَ إعَارَةِ صُوفِيٍّ وَفَقِيهٍ سَكَنَهُمَا فِي رِبَاطٍ وَمَدْرَسَةٍ لِأَنَّهُمَا يَمْلِكَانِ الِانْتِفَاعَ لَا الْمَنْفَعَةَ وَكَانَ مُرَادُهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى عَارِيَّةً حَقِيقَةً فَإِنْ أَرَادَ حُرْمَتَهُ فَمَمْنُوعٌ حَيْثُ لَا نَصَّ مِنْ الْوَاقِفِ أَوْ عَادَةٌ مُطَّرِدَةٌ فِي زَمَنِهِ تَمْنَعُ ذَلِكَ وَكَمِلْكِهِ لَهَا اخْتِصَاصُهُ بِهَا لِمَا سَيَذْكُرُهُ فِي الْأُضْحِيَّةِ أَنَّ لَهُ إعَارَةَ هَدْيٍ أَوْ الْأُضْحِيَّةِ نَذَرَهُ مَعَ خُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ

٥٬٢٧٣

وَمِثْلُهُ إعَارَةُ كَلْبٍ لِلصَّيْدِ وَإِعَارَةُ الْأَبِ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ،

٥٬٢٧٤

وَكَذَا الْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ زَمَنًا لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَلَا يَضُرُّ بِهِ لِأَنَّ لَهُ اسْتِخْدَامَهُ فِي ذَلِكَ وَأَطْلَقَ الرُّويَانِيُّ حِلَّ إعَارَتِهِ لِخِدْمَةِ مَنْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ لِقِصَّةِ أَنَسٍ فِي الصَّحِيحِ وَظَاهِرٌ أَنَّ تَسْمِيَةَ مِثْلِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ عَارِيَّةً فِيهِ نَوْعُ تَجَوُّزٍ.

قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَإِعَارَةُ الْإِمَامِ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لَهُ التَّمْلِيكُ فَالْإِعَارَةُ أَوْلَى وَرُدَّ بِأَنَّهُ إنْ أَعَارَهُ لِمَنْ لَهُ حَقٌّ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَهُوَ إيصَالُ حَقٍّ لِمُسْتَحِقِّهِ فَلَا يُسَمَّى عَارِيَّةً أَوْ لِمَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْإِمَامَ فِيهِ كَالْوَلِيِّ فِي مَالِ وَلِيِّهِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ لَهُ إعَارَةُ شَيْءٍ مِنْهُ مُطْلَقًا،

٥٬٢٧٥

وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِقِنِّ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِتْقِ وَلَوْ بِعِوَضٍ كَالْكِتَابَةِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ لِبَعْضِ بَيْتِ الْمَالِ بِبَعْضٍ آخَرَ لِمِلْكِهِ إكْسَابَهُ لَوْلَا الْبَيْعُ وَلِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ مَا بَاعَهُ قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ وَهَذَا مِثْلُهُ لِأَنَّ الْقِنَّ قَبْلَ الْعِتْقِ لَا مِلْكَ لَهُ وَبَعْدَهُ قَدْ يَحْصُلُ، وَقَدْ لَا فَلَا مَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ لِبَيْتِ الْمَالِ أَصْلًا وَمِنْ هَذَا أَخَذَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ أَنَّ أَوْقَافَ الْأَتْرَاكِ لَا تَجِبُ مُرَاعَاةُ شُرُوطِهِمْ فِيهَا لِبَقَائِهَا عَلَى مِلْكِ بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُمْ أَرِقَّاءُ لَهُ فَمَنْ لَهُ فِيهِ حَقٌّ حَلَّتْ لَهُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ وَصَلَتْ إلَيْهِ وَمَنْ لَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ مُطْلَقًا.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

[كِتَابُ الْعَارِيَّةُ] (قَوْلُهُ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ حَيْثُ إلَى قَالَ وَقَوْلُهُ مَعَ أَنَّهَا فَاسِدَةٌ،

١٣٬١٩٧

وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الْمُتَضَمَّنَ إلَى مِنْ عَارَ وَقَوْلَهُ وَمُصْحَفٌ إلَى كَإِعَارَةٍ وَقَوْلَهُ مَعَ أَنَّهَا فَاسِدَةٌ.

(قَوْلُهُ: وَقَدْ تُخَفَّفُ) وَفِيهَا لُغَةٌ ثَالِثَةٌ عَارَةٌ بِوَزْنِ نَاقَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ اسْمٌ لِمَا إلَخْ) أَيْ شَرْعًا اهـ ع ش،

١٣٬١٩٨

وَقَالَ الْحَلَبِيُّ قَوْلُهُ اسْمٌ إلَخْ أَيْ لُغَةً وَشَرْعًا أَوْ لُغَةً فَقَطْ أَوْ لُغَةً لِمَا يُعَارُ وَشَرْعًا لِلْعَقْدِ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي مَا يُفِيدَانِ إطْلَاقَهَا عَلَى كُلٍّ مِنْ الْعَقْدِ وَمَا يُعَارُ لُغَوِيٌّ اهـ.

(قَوْلُهُ وَلِلْعِقْدِ) أَيْ فَهِيَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا، وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْأَثَرِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى ذَلِكَ مِنْ جَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِهَا وَعَدَمِ الضَّمَانِ وَهَذَا مَوْرِدُ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي أَوَّلِ الْبَيْعِ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ وَلِلْعِقْدِ الْمُتَضَمِّنِ لِإِبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ) فَهِيَ إبَاحَةُ الْمَنَافِعِ،

١٣٬١٩٩

وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ هِبَةُ الْمَنَافِعِ فَلَوْ رَدَّ الْمُسْتَعِيرُ ارْتَدَّتْ عَلَى هَذَا دُونَ الْأَوَّلِ فَيَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بَعْدَ الرَّدِّ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ كَذَا قِيلَ وَصَرِيحُ مَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَا لَمْ يَنْهَ أَنَّهَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى اهـ سم

(قَوْلُهُ أَوْ مِنْ التَّعَاوُرِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي

١٣٬٢٠٠

وَقِيلَ مِنْ التَّعَاوُرِ اهـ.

(قَوْلُهُ لَا مِنْ الْعَارِ) لَا يُقَالُ بِرَدِّهِ اسْتِعَارَتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّا نَقُولُ اسْتِعَارَتُهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ الْمَنْعُ مِنْهَا مَعَ وُجُودِ الْعَارِ فِيهَا وَاسْتِعَارَتُهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ لَا عَارَ فِيهَا عَلَيْهِ اهـ سم.

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْعَارَ.

(قَوْلُهُ يَائِيٌّ) بِدَلِيلِ عَيَّرْته بِكَذَا اهـ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ وَهِيَ وَاوِيَّةٌ) فَإِنَّ أَصْلَهَا عَوَرِيَّةٌ اهـ مُغْنِي قَالَ ع ش هَذَا بِمُجَرَّدِهِ لَا يُمْنَعُ لِأَنَّهُمْ قَدْ يُدْخِلُونَ بَنَاتِ الْيَاءِ عَلَى بَنَاتِ الْوَاوِ كَمَا فِي الْبَيْعِ مِنْ مَدِّ الْبَاعِ مَعَ أَنَّ الْبَيْعَ يَائِيٌّ وَالْبَائِعُ وَاوِيٌّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُمْ لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ الِاضْطِرَارِ إلَيْهِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَاسْتِعَارَتُهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَيَمْنَعُونَ إلَخْ.

(قَوْلُهُ مُتَّفَقٌ إلَخْ) أَيْ هَذَا الْخَبَرُ مُتَّفَقٌ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَأَدْرُعًا) كَذَا فِي أَصْلِهِ وَاَلَّذِي فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ دِرْعًا بِالْإِفْرَادِ وَفِي نُسَخِ الْمَحَلِّيِّ بِالْجَمْعِ كَالتُّحْفَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر وَدِرْعًا إلَخْ أَرَادَ بِهِ الْجِنْسَ وَإِلَّا فَالْمَأْخُوذُ مِنْ صَفْوَانَ مِائَةُ دِرْعٍ اهـ.

(قَوْلُهُ وَقَدْ تَجِبُ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهَا قَدْ تُبَاحُ اهـ سم أَقُولُ، وَقَدْ تُصَوَّرُ الْإِبَاحَةُ بِإِعَارَةِ مَنْ لَا حَاجَةَ لَهُ بِالْمُعَارِ بِوَجْهٍ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ كَإِعَارَةِ نَحْوِ ثَوْبٍ إلَخْ) وَمَعَ الْوُجُوبِ لَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ الْبَذْلُ مَجَّانًا لَهُ طَلَبُ الْأُجْرَةِ،

تعليق

ثُمَّ إنْ عَقَدَ بِالْإِجَارَةِ وَوُجِدَتْ شُرُوطُهَا فَهِيَ إجَارَةٌ صَحِيحَةٌ وَإِلَّا فَهِيَ إعَارَةٌ لَفْظًا وَإِجَارَةٌ مَعْنًى ع ش وَقَلْيُوبِيٌّ وسم وَلَا يَضْمَنُ الْعَيْنَ حِينَئِذٍ تَغْلِيبًا لِلْإِعَارَةِ ع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَيَأْتِي آنِفًا مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ.

(قَوْلُهُ مُؤْذٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ قَلَّ الْأَذِي وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِأَذٍ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً أَوْ يُبِيحُ مَحْذُورَ تَيَمُّمٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ الْأَذْرَعِيِّ فِي قَوْلِهِ كُلُّ مَا فِيهِ إحْيَاءُ مُهْجَةٍ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَمُصْحَفٌ أَوْ ثَوْبٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الشَّارِحِ م ر فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ جَهِلَ الْفَاتِحَةَ إلَخْ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ إلَّا مُصْحَفٌ وَاحِدٌ وَلَمْ يُمْكِنْ التَّعْلِيمُ إلَّا مِنْهُ لَمْ يَلْزَمْ مَالِكَهُ إعَارَتُهُ،

١٣٬٢٠١

وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ إلَّا مُعَلَّمٌ وَاحِدٌ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّعْلِيمُ إلَّا بِأُجْرَةٍ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ كَمَا لَوْ احْتَاجَ إلَى السُّتْرَةِ أَوْ الْوُضُوءِ وَمَعَ غَيْرِهِ ثَوْبٌ أَوْ مَاءٌ فَيَنْتَقِلُ إلَى الْبَدَلِ اهـ وَحَمَلَ حَجّ الْوُجُوبَ عَلَى مَا إذَا أَعَارَ ذَلِكَ زَمَنًا لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ اهـ ع ش وَمَا نَقَلَهُ عَنْ شَرْحِ م ر نَقَلَ سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مِثْلَهُ.

(قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُصْحَفِ أَوْ الثَّوْبِ اهـ رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ لَا أُجْرَةَ لِمِثْلِهِ) أَيْ

١٣٬٢٠٢

أَمَّا الَّذِي لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ وَاجِبٌ أَيْضًا لَكِنْ لَا بِالْعَارِيَّةِ بَلْ بِالْإِجَارَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا إعَارَةُ سِكِّينٍ إلَخْ) لَا يُنَافِي وُجُوبُ الْإِعَارَةِ هُنَا أَنَّ الْمَالِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَبْحُهُ،

١٣٬٢٠٣

وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ إضَاعَةُ مَالٍ لِأَنَّهَا بِالتَّرْكِ هُنَا وَهُوَ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ لِأَنَّ عَدَمَ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ لَا يُنَافِي وُجُوبَ اسْتِعَارَتِهِ إذَا أَرَادَ حِفْظَ مَالِهِ كَمَا يَجِبُ الِاسْتِيدَاعُ إذَا تَعَيَّنَ لِلْحِفْظِ،

١٣٬٢٠٤

وَإِنْ جَازَ لِلْمَالِكِ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ إلَى التَّلَفِ وَهَذَا ظَاهِرٌ،

١٣٬٢٠٥

وَإِنْ تَوَهَّمَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ الْمُنَافَاةَ سم عَلَى حَجّ ع ش.

(قَوْلُهُ وَكَإِعَارَةِ مَا كَتَبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَفْتَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ بِوُجُوبِ إعَارَةِ كُتُبِ الْحَدِيثِ إذَا كَتَبَ صَاحِبُهَا اسْمَ مَنْ سَمِعَهُ سم عِه لِيَكْتُبَ نُسْخَةَ السَّمَاعِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَالْقِيَاسُ أَنَّ الْعَارِيَّةُ لَا تَجِبُ عَنَيَا بَلْ هِيَ أَوْ النَّقْلُ إذَا كَانَ النَّاقِلُ ثِقَةً اهـ.

(قَوْلُهُ مَا كَتَبَ إلَخْ) مَا وَاقِعَةٌ عَلَى نَحْوِ الْكِتَابِ.

(قَوْلُهُ فِيهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ كَتَبَ وَالضَّمِيرُ لِمَا كُتِبَ إلَخْ،

١٣٬٢٠٦

وَكَذَا ضَمِيرٌ مِنْهُ. وَ

(قَوْلُهُ أَوْ رَاوِيَتَهُ) أَيْ الْغَيْرِ يَعْنِي سَنَدَ شَيْخِهِ.

(قَوْلُهُ لِيَنْسَخَهُ) أَيْ غَيْرُهُ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ وَتَحْرُمُ) ، ثُمَّ قَوْلُهُ (يُكْرَهُ) كُلٌّ مِنْهُمَا مَعْطُوفٌ عَلَى تَجِبُ اهـ سم

(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ كَإِعَارَةِ الصَّيْدِ مِنْ الْمُحْرِمِ وَالْأَمَةِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَإِعَارَةِ الْغِلْمَانِ لِمَنْ عُرِفَ بِاللِّوَاطِ اهـ مُغْنِي

(قَوْله مَعَ أَنَّهَا فَاسِدَةٌ) وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ هَذَا مِنْ أَقْسَامِ الْعَارِيَّةُ الصَّحِيحَةِ فَالْأَوْلَى التَّمْثِيلُ لَهُ بِإِعَارَةِ خَيْلٍ وَسِلَاحٍ لِحَرْبِيٍّ عَلَى مَا يَأْتِي اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ الِاخْتِيَارُ) إلَى قَوْلِهِ إلَّا فِي نَظِيرِ إلَخْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ وَقَوْلَهُ أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَوْ أَرْسَلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِلَّا كَالْإِكْرَاهِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لِضَرُورَةٍ إلَى حَيْثُ وَقَوْلَهُ،

١٣٬٢٠٧

وَلَوْ بِالْقَرِينَةِ إلَى لَمْ يَكُنْ.

(قَوْلُهُ فَلَا عَارِيَّةَ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ شَرْطَ تَحَقُّقِ الْعَارِيَّةُ كَوْنُهَا بِيَدِ الْمُسْتَعِيرِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ فِي التَّعْرِيفِ لِيَرُدَّهُ لَكِنْ يُنَافِيهِ مَا سَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالثَّالِثُ يَضْمَنُ الْمُنْمَحِقَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ زَادَ ع ش اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ السَّفِيهُ لَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ تَحْتَ يَدِ غَيْرِهِ لِكَوْنِهِ حُرًّا

١٣٬٢٠٨

بِخِلَافِ الدَّابَّةِ الَّتِي حَمَلَ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا مَتَاعَ غَيْرِهِ بِسُؤَالِهِ فَكَأَنَّهَا فِي يَدِ الْغَيْرِ اهـ

تعليق

وَأَشَارَ الرَّشِيدِيُّ إلَى رَدِّ هَذَا الْجَوَابِ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَلَا عَارِيَّةَ فِيهِ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ اغْسِلْ ثَوْبِي كَانَ اسْتِعَارَةً لِبَدَنِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَإِلَّا الْمُفْلِسَ) قَدْ يُنَاقَشُ بِأَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَحْجُورِ مَا يَعُمُّ الْمُفْلِسَ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ التَّفْرِيعُ فِي قَوْلِهِ فَلَا يَصِحُّ إعَارَةُ مَحْجُورٍ لِأَنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ مِنْ مُطْلَقِ الْمَحْجُورِ لَا يَتَفَرَّعُ عَلَى اعْتِبَارِ الرُّشْدِ لِأَنَّ الْمَحْجُورَ بِفَلَسٍ رَشِيدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم أَيْ فَكَانَ الْأَوْلَى اعْتِبَارَ كَوْنِ التَّبَرُّعِ تَأَخُّرًا بَدَلَ الرُّشْدِ.

(قَوْلُهُ لِعَيْنٍ إلَخْ) وَلِبَدَنِ نَفْسِهِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.

(قَوْلُهُ إلَّا فِي نَظِيرِ مَا ذُكِرَ إلَخْ) أَيْ فِي قَوْلِهِ زَمَنًا لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إلَى الضَّرُورَةِ إلَى حَيْثُ.

(قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ صِحَّةُ التَّبَرُّعِ عَلَيْهِ اهـ مُغْنِي أَيْ وَالِاخْتِيَارُ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ سَفِيهًا) أَيْ بِأَنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ

١٣٬٢٠٩

أَمَّا الْمُفْلِسُ فَتَصِحُّ اسْتِعَارَتُهُ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ لَهَا عَلَى الْغُرَمَاءِ لِأَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ تَلَفًا مُضْمَنًا لَا يُزَاحِمُ الْمُعِيرُ الْغُرَمَاءَ بِبَدَلِهَا ع ش وسم

(قَوْلُهُ وَلَا اسْتِعَارَةُ وَلِيِّهِ لَهُ) أَيْ إيقَاعُ عَقْدِ الْعَارِيَّةُ لَهُ بِطَرِيقِ الْوِلَايَةِ

١٣٬٢١٠

أَمَّا إذَا اسْتَعَارَ الْوَلِيُّ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ اسْتَنَابَهُ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ فَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِيهِ لِأَنَّ الضَّمَانَ حِينَئِذٍ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُسْتَعِيرِ وَهُوَ الْوَلِيُّ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.

(قَوْلُهُ تَعْيِينُهُ) أَيْ الْمُسْتَعِيرِ وَكَوْنُهُ مُخْتَارًا اهـ نِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ بَلْ مُجَرَّدُ إبَاحَةٍ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم.

(قَوْلُهُ إذَا الْإِعَارَةُ مِمَّنْ عَلِمَ إلَخْ) إنَّمَا يَتَّضِحُ فِي الْجَاهِلِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ

١٣٬٢١١

أَمَّا الْعَالِمُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فَمُسَلَّطٌ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ فَلْيُحْمَلْ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ مَا فِي الْجَوَاهِرِ مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا لِأَنَّ الْإِعَارَةَ لَا تَقْتَضِي تَسْلِيطَ الْمُسْتَعِيرِ عَلَى الْإِتْلَافِ أَيْ فَيَضْمَنُ فِيهِ لَا فِي التَّلَفِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا تَقْتَضِي الْمُسَامَحَةَ بِالتَّلَفِ بِوَاسِطَةِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهَا وَإِنْ لَمْ تَقْتَضِ التَّسْلِيطَ بِالْإِتْلَافِ لَكِنَّهَا اقْتَضَتْهُ بِالتَّسْلِيطِ عَلَى الْعَيْنِ الْمُعَارَةِ فَأَشْبَهَتْ الْبَيْعَ وَقَدْ صَرَّحُوا فِيهِ بِأَنَّ الْمَقْبُوضَ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ مِنْ السَّفِيهِ لَا يَضْمَنُهُ إذَا أَتْلَفَهُ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ الرَّقَبَةَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ.

(قَوْلُهُ وَأَخَذَ الْأَذْرَعِيُّ مِنْهُ امْتِنَاعَ إعَارَةِ صُوفِيٍّ إلَخْ) إنْ كَانَتْ الصُّورَةُ أَنَّهُ أَعَارَ لِمُسْتَحِقِّ السُّكْنَى فِي الْمَدْرَسَةِ أَوْ الرِّبَاطِ فَلَا يَتَّجِهُ إلَّا الْجَوَازُ لَكِنَّ هَذَا لَيْسَ عَارِيَّةً وَإِنَّمَا هُوَ إسْقَاطُ حَقٍّ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الَّذِي فَهِمَهُ الشَّارِحُ م ر عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَإِنْ كَانَتْ الصُّورَةُ أَنَّهُ أَعَارَ لِغَيْرِ مُسْتَحِقٍّ فَلَا يَتَّجِهُ إلَّا الْمَنْعُ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الْأَذْرَعِيِّ فَلَمْ يَتَوَارَدْ مَعَهُ الشَّارِحُ م ر عَلَى مَحِلٍّ وَاحِدٍ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الصُّورَةَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا أَنَّ الْفَقِيهَ أَوْ الصُّوفِيَّ يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْكَنِ الْمَذْكُورِ وَيُعِيرُهُ لِغَيْرِهِ

١٣٬٢١٢

أَمَّا كَوْنُهُ يَدْخُلُ عِنْدَهُ نَحْوُ ضَيْفٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْإِنْزَاعَ فِي جَوَازِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ امْتِنَاعُ إعَارَةُ صُوفِيٍّ إلَخْ) كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ مُصَرِّحٌ بِالْجَوَازِ اهـ سم وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الرَّوْضِ

١٣٬٢١٣

وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ أَيْ مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ مِنْ إعَارَةِ الصُّوفِيِّ وَالْفَقِيهِ مَسْكَنَهُمَا بِالرِّبَاطِ وَالْمَدْرَسَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا لَا يَجُوزُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ عَادَةً إلَخْ) الْأَنْسَبُ وَعَادَةً بِالْوَاوِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ كَمَا فِي النِّهَايَةِ.

(قَوْلُهُ يَمْنَعُ ذَلِكَ) أَيْ يَمْنَعُ النَّصُّ أَوْ الْعَادَةُ إعَارَةَ الْمَسْكَنِ اهـ كُرْدِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَكَمِلْكِهِ لَهَا) إلَى قَوْلِهِ وَرَدَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَقَوْلَهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ.

(قَوْلُهُ هَدْيٌ أَوْ أُضْحِيَّةٌ إلَخْ) لَوْ تَلِفَ ضَمِنَهُ الْمُعِيرُ وَالْمُسْتَعِيرُ وَلَيْسَ لَنَا مُعِيرٌ يَضْمَنُ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ م ر وَمُرَادُ هـ أَنَّ كُلًّا طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ وَالْقَرَارِ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِهِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ مَعَ خُرُوجِهِ) أَيْ الْمَنْذُورِ مِنْ الْهَدْيِ أَوْ الْأُضْحِيَّةِ.

(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ مَا ذُكِرَ مِنْ إعَارَةِ هَدْيٍ أَوْ أُضْحِيَّةٍ نَذْرُهُ

(قَوْلُهُ وَإِعَارَةُ الْأَبِ لِابْنِهِ) أَيْ وَأَنْ يُعِيرَ الْأَبُ ابْنَهُ لِلْغَيْرِ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ بِهِ) أَيْ بِالِابْنِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ لِأَنَّ لَهُ اسْتِخْدَامَهُ فِي ذَلِكَ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَبِ اسْتِخْدَامُ وَلَدِهِ فِيمَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ أَوْ كَانَ يَضُرُّهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الثَّانِي وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ فِي الْأَوَّلِ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ الْمُعَلِّمِ إلَّا آتِي وَبِتَسْلِيمِ الْأَوَّلِ فَيَنْبَغِي لِلْأَبِ إذَا اسْتَخْدَمَ مَنْ ذُكِرَ أَنْ يَحْسِبَ أُجْرَةَ مِثْلِهِ مُدَّةَ اسْتِخْدَامِهِ، ثُمَّ يُمَلِّكَهَا لَهُ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَصْرِفَهَا عَلَيْهِ فِيمَا يَحْتَاجُهُ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَمِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى أَنْ يَمُوتَ إنْسَانٌ وَيَتْرُكَ أَوْلَادًا صِغَارًا فَتَتَوَلَّى أُمُّهُمْ أَمْرَهُمْ بِلَا وِصَايَةٍ أَوْ كَبِيرُ الْإِخْوَةِ أَوْ عَمٌّ لَهُمْ مَثَلًا يَسْتَخْدِمُونَهُمْ فِي رَعْيِ دَوَابِّ أَمَالَهُمْ أَوْ لِغَيْرِهِمْ وَالْقِيَاسُ وُجُوبُ الْأُجْرَةِ عَلَى مَنْ اسْتَخْدَمَهُمْ سَوَاءٌ كَانَ أَجْنَبِيًّا أَوْ قَرِيبًا وَلَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ بِقَبْضِ الْأُمِّ أَوْ كَبِيرِ الْإِخْوَةِ أَوْ نَحْوِهِمَا حَيْثُ لَا وِصَايَةَ وَلَا وِلَايَةَ مِنْ الْقَاضِي اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ حَلَّ إعَارَتُهُ) أَيْ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ. وَ

(قَوْلُهُ لِخِدْمَةِ إلَخْ) ظَاهِرٌ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ أَمْ لَا لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً لَهُ وَمِنْ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى الْفَقِيهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إذَا أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ

١٣٬٢١٤

أَمَّا إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ رِضَاهُ بِذَلِكَ أَوْ كَانَ اسْتِخْدَامُهُ يُعَدُّ إزْرَاءً بِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ وَبَقِيَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الْمُعَلِّمَ يَأْمُرُ بَعْضَ مَنْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ بِتَعْلِيمِ بَعْضٍ آخَرَ هَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً لِلْوَلَدِ بِإِتْقَانِهِ لِلصَّنْعَةِ بِتَكْرَارِهَا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ كَانَ الْأَبُ هُوَ الْمُعَلِّمَ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ مِثْلُ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ إلَخْ) أَيْ إعَارَةِ الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ الْمَنْذُورَيْنِ وَإِعَارَةِ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ وَإِعَارَةِ الْأَبِ لِابْنِهِ.

(قَوْلُهُ فِيهِ نَوْعُ تَجَوُّزٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَيْسَتْ حَقِيقَةً بَلْ شَبِيهَةً بِهَا اهـ.

(قَوْلُهُ فِيهِ نَوْعُ تَجَوُّزٍ) كَأَنَّهُ لِعَدَمِ مِلْكِ الْمُعِيرِ الْمَنْفَعَةَ اهـ سم.

(قَوْلُهُ وَإِعَارَةُ الْإِمَامِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إعَارَةُ كَلْبٍ إلَخْ.

(قَوْلُهُ وَرُدَّ بِأَنَّهُ إنْ أَعَارَهُ إلَخْ) نَظِيرُ هَذَا التَّرْدِيدِ جَارٍ فِي التَّمْلِيكِ الصَّادِرِ مِنْ الْإِمَامِ لِمَالِ بَيْتِ الْمَالِ، وَقَدْ صَرَّحَتْ الْأَئِمَّةُ بِهِ وَلَك أَنْ تَقُولَ نَخْتَارُ الشِّقَّ الْأَوَّلَ وَنَمْنَعُ الْمَحْذُورَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ غَيْرُ مُنْحَصِرٍ فِي الْمَذْكُورِ بَلْ هُوَ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ فَإِذَا خَصَّ الْإِمَامُ وَاحِدًا بِتَمْلِيكٍ وَإِعَارَةٍ فَقَدْ نَابَ عَنْ الْبَاقِينَ فِي تَصْيِيرِ مَا يَخُصُّهُمْ فِي الْمَالِ الْمُتَصَرَّفِ فِيهِ لِمَنْ صَرَفَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَيْسَ الْحَقُّ لِلْعُمُومِ حَتَّى يَكُونَ مُشْتَرَكًا شَرِكَةً حَقِيقَةً بَيْنَ سَائِرِ الْأَفْرَادِ بَلْ الْحَقُّ لِلْجِهَةِ فَإِذَا دُفِعَ لِبَعْضِ أَفْرَادِهَا وَقَعَ فِي مَحِلِّهِ بِالْأَصَالَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ لِوَلِيٍّ.

وَ

(قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ مَالِ مُولِيهِ.

(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَا أَعَارَهُ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ أَمْ لَا اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْأَمَامَ كَالْوَلِيِّ.

(قَوْلُهُ كَانَ الْمُعْتَمَدُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَانَ الصَّوَابُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَدَمَ صِحَّةِ بَيْعِهِ إلَخْ اهـ.

(قَوْلُهُ مِنْ نَفْسِهِ) أَيْ نَفْسِ الْقِنِّ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ وَهُوَ لَيْسَ إلَخْ) أَيْ الْإِمَامُ فِي مَالِ بَيْتِ الْمَالِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِعِوَضٍ كَالْكِتَابَةِ) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ) أَيْ الْعِتْقُ بِعِوَضٍ أَوْ الْكِتَابَةُ وَالتَّذْكِيرُ بِتَأْوِيلِ الْعَقْدِ أَوْ لِرِعَايَةِ الْخَبَرِ.

(قَوْلُهُ بِمِلْكِهِ) أَيْ بَيْتِ الْمَالِ (إكْسَابَهُ) أَيْ قِنِّ بَيْتِ الْمَالِ.

(قَوْلُهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْإِمَامِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ عِتْقُهُ بِعِوَضٍ،

١٣٬٢١٥

وَكَذَا قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ

(قَوْلُهُ وَمِنْ هَذَا) أَيْ مِنْ الْمُعْتَمَدِ الْمَذْكُورِ مَعَ عِلَّتِهِ الْمَذْكُورَةِ.

(قَوْلُهُ إنَّ أَوْقَافَ الْأَتْرَاكِ لَا تَجِبُ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ اتِّبَاعُ شُرُوطِهِمْ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ رِقُّهُمْ وَفَعَلُوا ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ فِي نَظَرِهِمْ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ خَطَؤُهُمْ فِي ذَلِكَ لِإِخْرَاجِهِمْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَشْبِيهِ الْإِمَامِ بِالْوَلِيِّ إعْطَاؤُهُ أَحْكَامَهُ مِنْ سَائِرِ أَوْجُهِهِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ عَلَى إعْتَاقِ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ مَمْنُوعٌ شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَفَعَلُوا ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ إلَخْ هَذَا يُعَرِّفُك أَنَّ وُجُوبَ اتِّبَاعِ شُرُوطِهِمْ حِينَئِذٍ لَيْسَ مِنْ حَيْثِيَّةِ الْوَقْفِ إذَا الْوَاقِفُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ وَقْفِهِ مُرَاعَاةُ مَصْلَحَةٍ وَلَا غَيْرِهَا وَإِنَّمَا ذَاكَ مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُمْ الْوِلَايَةَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَقَدْ أَخْرَجُوا مِنْهُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ فَلَا يَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الصُّورَةَ أَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ مِمَّنْ لَهُ دَخْلٌ فِي أُمُورِ بَيْتِ الْمَالِ فَمُرَادُهُ بِالْأَتْرَاكِ الْفَاعِلِينَ ذَلِكَ السَّلَاطِينُ وَأَتْبَاعُهُمْ فَتَنَبَّهْ اهـ وَلَعَلَّ مَا ذُكِرَ فِي مُلُوكِ مِصْرَ فِي زَمَنِهِمْ وَإِلَّا فَسَلَاطِينُ الْإِسْلَامْبُولِ وَغَالِبُ أَتْبَاعِهِمْ مُطْلَقًا وَمُلُوكُ مِصْرَ وَغَالِبُ أَتْبَاعِهِمْ فِي زَمَنِنَا أَحْرَارٌ فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ شُرُوطِ أَوْقَافِهِمْ بِلَا خِلَافٍ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ كَوْنُهَا مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ وَإِلَّا فَبِالشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ.

(قَوْلُهُ شُرُوطُهُمْ فِيهَا) أَيْ شُرُوطُ الْأَتْرَاكِ فِي أَوْقَافِهِمْ

(قَوْلُهُ لِبَقَائِهِمْ) أَيْ أَوْقَافِ الْأَتْرَاكِ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ أَرِقَّاءُ لَهُ) أَيْ الْأَتْرَاكَ الْوَاقِفِينَ مِنْ السَّلَاطِينِ وَأَتْبَاعِهِمْ وَفِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّ السَّلَاطِينَ الْعُثْمَانِيَّةَ أَحْرَارٌ وَلَيْسَ فِيهِمْ شُبْهَةُ الرِّقِّيَّةِ،

١٣٬٢١٦

وَكَذَا أَكْثَرُ أَتْبَاعِهِمْ وَوُزَرَائِهِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.

١٣٬٢١٧

وَأَمَّا أَتْبَاعُهُمْ مِنْ نَحْوِ الْجَرَاكِسَةِ فَهُمْ وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُمْ أَرِقَّاءُ لَكِنْ لَا نَعْلَمُ كَوْنَهُمْ أَرِقَّاءَ لِبَيْتِ الْمَالِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ السَّلَاطِينَ اشْتَرَوْهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ بِعَيْنِ مَا لَهُمْ أَوْ فِي ذِمَّتِهِمْ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ لَا لِبَيْتِ الْمَالِ فَيَصِحُّ وَيَنْفُذُ إعْتَاقُهُمْ إيَّاهُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَلِلْعَقْدِ الْمُتَضَمِّنِ لِإِبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ) فَهِيَ إبَاحَةُ الْمَنَافِعِ،

٤٬٦٢٤

وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ هِبَةُ الْمَنَافِعِ فَلَوْ رَدَّ الْمُسْتَعِيرُ رُدَّتْ عَلَى هَذَا دُونِ الْأَوَّلُ فَيَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بَعْدَ الرَّدِّ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ كَذَا قِيلَ وَصَرِيحُ مَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَا لَمْ يَنْهَ أَنَّهَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَإِنْ قُلْت مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّ الْإِبَاحَةَ لَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ قُلْت ذَاكَ فِي الْإِبَاحَةِ الْمَحْضَةِ وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ اهـ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ وَصَرِيحُ مَا يَأْتِي إلَخْ مَا ذَكَرَهُ وَفِيمَا لَوْ فَعَلَ مَا مُنِعَ مِنْهُ مِنْ نَحْوِ الزَّرْعِ مِنْ أَنَّ عَلَيْهِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لَا مَا زَادَ عَلَى الْمُسَمَّى مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ بِعُدُولِهِ عَنْ الْمُسْتَحَقِّ لَهُ كَالرَّادِّ لِمَا أُبِيحَ لَهُ اهـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِي ذَلِكَ لِمُطْلَقِ الرَّدِّ إذْ هُنَا تَفْوِيتٌ لِلْمَأْذُونِ فِيهِ بِفِعْلِ غَيْرِهِ وَمُجَرَّدُ الرَّدِّ لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ لَا مِنْ الْعَارِ) لَا يُقَالُ يَرُدُّهُ اسْتِعَارَتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ تَكُونُ اسْتِعَارَتُهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ الْمَنْعُ مِنْهَا مَعَ وُجُودِ الْعَارِ فِيهَا وَاسْتِعَارَتُهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ لَا عَارَ فِيهَا عَلَيْهِ وَأَيْضًا فَهُوَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - {أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} فَأَوْلَى بِأَمْوَالِهِمْ فَبِالْكُفَّارِ أَوْلَى فَلَا عَارَ فِي تَصَرُّفِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِ الْخَلْقِ لِأَنَّ الْجَمِيعَ لَهُ وَلَا يُنَافِيهِ نَحْوُ قَوْلِهِ بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّفَضُّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَيْ الْعَارَ يَائِيٌّ قَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ قَدْ يُؤْخَذُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ كَمَا قِيلَ إنَّ الْبَيْعَ مِنْ الْبَاعِ.

(قَوْلُهُ: وَقَدْ تَجِبُ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرُوا أَنَّهَا قَدْ تُبَاحُ.

(قَوْلُهُ وَمُصْحَفٌ) عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ الْعُبَابُ تَبَعًا لِلْكِفَايَةِ كَذَا شَرْحُ م ر وفِيهِ نَظَرٌ وَقَوْلُهُ أَوْ ثَوْبٌ تَوَقَّفَتْ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ م ر عَلَى مَا سَيَأْتِي اهـ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ

٤٬٦٢٥

قَالَ فِي الْكِفَايَةِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ إلَّا مُصْحَفٌ وَاحِدٌ وَلَمْ يُمْكِنْ التَّعْلِيمُ إلَّا مِنْهُ لَمْ يَلْزَمْ مَالِكَهُ إعَارَتُهُ،

٤٬٦٢٦

وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا مُعَلِّمٌ وَاحِدٌ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّعْلِيمُ أَيْ بِلَا أُجْرَةٍ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ كَمَا لَوْ احْتَاجَ إلَى السُّتْرَةِ أَوْ الْوُضُوءِ وَمَعَ غَيْرِهِ ثَوْبٌ أَوْ مَاءٌ فَيَنْتَقِلُ إلَى الْبَدَلِ اهـ.

٤٬٦٢٧

وَفِي الْعُبَابِ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ وَلَا تَجِبُ إعَارَتُهُ أَيْ الْمُصْحَفَ،

٤٬٦٢٨

وَإِنْ تَعَيَّنَ فَإِنْ غَابَ مَالِكُهُ فَيُحْتَمَلُ لُزُومُ أَخْذِهِ وَأَنَّهُ كَالْعَارِيَّةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَضْمَنَهُ أهـ هَذَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ مُقْتَضَى وُجُوبِ الْإِعَارَةِ فِي الثَّوْبِ الْمَذْكُورِ امْتِنَاعُ الرُّجُوعِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَسَيَأْتِي فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الْآتِي مِنْ الشَّرْحِ وَالْحَاشِيَةِ مَا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ تَفْصِيلٌ فِي الرُّجُوعِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَا يَمْتَنِعُ فِيهِ الرُّجُوعُ مِمَّا سَيَأْتِي لَا مَا يَجُوزُ فِيهِ أَيْضًا إذَا لَا يَنْتَظِمُ مَعَ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ لِلصَّلَاةِ جَوَازُ الرُّجُوعِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِهَا بَلْ وَلَا قَبْلَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ فَيُحْمَلُ الْوُجُوبُ هُنَا عَلَى مَا إذَا طَلَبَ الثَّوْبَ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا إعَارَةُ سِكِّينٍ إلَخْ) لَا يُنَافِي وُجُوبَ الْإِعَارَةِ هُنَا أَنَّ الْمَالِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَبْحُهُ،

٤٬٦٢٩

وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ إضَاعَةُ مَالٍ لِأَنَّهَا بِالتَّرْكِ هُنَا وَهُوَ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ لِأَنَّ عَدَمَ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ لَا يُنَافِي وُجُوبَ اسْتِعَارَتِهِ إذَا أَرَادَ حِفْظَ مَالِهِ كَمَا يَجِبُ الِاسْتِيدَاعُ إذَا تَعَيَّنَ لِلْحِفْظِ،

٤٬٦٣٠

وَإِنْ جَازَ لِلْمَالِكِ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ إلَى التَّلَفِ وَهَذَا ظَاهِرٌ،

٤٬٦٣١

وَإِنْ تَوَهَّمَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ الْمُنَافَاةَ.

(قَوْلُهُ وَتَحْرُمُ ثَمَّ قَوْلُهُ وَتُكْرَهُ) كُلٌّ مِنْهُمَا مَعْطُوفٌ عَلَى تَجِبُ ش. (قَوْلُهُ لِأَنَّ بَدَنَهُ فِي يَدِهِ إلَخْ) قَدْ يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا إذَا قَصَدَ عَمَلَهُ.

(قَوْلُهُ وَإِلَّا الْمُفْلِسَ إلَخْ) قَدْ يُنَاقَشُ هُنَا بِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا الْمُفْلِسَ يَقْتَضِي أَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَحْجُورِ مَا يَعُمُّهُ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ التَّفْرِيعُ فِي قَوْلِهِ فَلَا يَصِحُّ إعَارَةُ مَحْجُورٍ لِأَنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ مِنْ مُطْلَقِ الْمَحْجُورِ لَا يَتَفَرَّعُ عَلَى اعْتِبَارِ الرُّشْدِ لِأَنَّ الْمَحْجُورَ بِفَلْسٍ رَشِيدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ فَلَا تَصِحُّ اسْتِعَارَةُ مَحْجُورٍ، وَلَوْ سَفِيهًا) أَيْ كَمَا يَكُونُ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا وَقَدْ يَشْمَلُ الْمُفْلِسَ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ.

(قَوْلُهُ بَلْ مُجَرَّدُ إبَاحَةٍ) اعْتَمَدَهُ م ر.

(قَوْلُهُ فَلْيُحْمَلْ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ رَسُولٌ) أَقُولُ فِيهِ أَيْضًا نَظَرٌ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ لَا تَقْتَضِي تَسْلِيطَ الْمُسْتَعِيرِ عَلَى الْإِتْلَافِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا تَقْتَضِي الْمُسَامَحَةَ بِالتَّلَفِ بِوَاسِطَةِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ امْتِنَاعُ صُوفِيٍّ إلَخْ) كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ مُصَرِّحٌ بِالْجَوَازِ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ حُرْمَتَهُ فَمَمْنُوعٌ إلَخْ) وَافَقَ عَلَى الْمَنْعِ م ر وَهَلْ يَتَوَقَّفُ هَذَا عَلَى إذْنِ النَّاظِرِ، ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الشَّارِحِ الْآتِيَ الصَّرِيحَ فِي الرُّجُوعِ لِهَذِهِ مَعَ مُنَازَعَتِنَا لَهُ، وَقَدْ يُقَالُ إذَا تَوَقَّفَ إعَارَةُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ عَلَى إذْنِ النَّاظِرِ فَغَيْرُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْمُنْزَلُ فِي الْمَوْقُوفِ أَوْلَى فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ هَدْيٌ أَوْ أُضْحِيَّةٌ نَذَرَهُ) لَوْ تَلِفَ ضَمِنَهُ الْمُسْتَعِيرُ وَالْمُعِيرُ وَلَيْسَ لَنَا مُعِيرٌ يَضْمَنُ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ م ر.

(قَوْلُهُ فِيهِ نَوْعُ تَجَوُّزٍ) كَأَنَّهُ لِعَدَمِ مِلْكِ الْمُعِيرِ الْمَنْفَعَةَ.

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمُعْتَمَدُ إلَخْ) أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ.

(قَوْلُهُ وَمِنْ هَذَا أَخَذَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَإِنَّ أَوْقَافَ الْأَتْرَاكِ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ اتِّبَاعُ شُرُوطِهِمْ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ رَقِّهِمْ وَفَعَلُوا ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ فِي نَظَرِهِمْ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ خَطَؤُهُمْ فِي ذَلِكَ لِإِخْرَاجِهِمْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَشْبِيهِ الْإِمَامِ بِالْوَلِيِّ إعْطَاؤُهُ أَحْكَامَهُ مِنْ سَائِرِ أَوْجُهِهِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ عَلَى امْتِنَاعِ إعْتَاقِ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ مَمْنُوعٌ شَرْحُ م ر.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

كِتَابُ الْعَارِيَّةِ] ١ كِتَابُ الْعَارِيَّةِ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ بِخَطِّهِ، وَقَدْ تُخَفَّفُ، وَفِيهَا لُغَةٌ ثَالِثَةٌ عَارَةٌ بِوَزْنِ نَاقَةٍ، وَهِيَ اسْمٌ لِمَا يُعَارُ، وَلِعَقْدِهَا، مِنْ عَارَ إذَا ذَهَبَ وَجَاءَ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْغُلَامِ الْخَفِيفِ: عَيَّارٌ لِكَثْرَةِ ذَهَابِهِ وَمَجِيئِهِ،

١٢٬٥٣٥

وَقِيلَ: مِنْ التَّعَاوُرِ، وَهُوَ التَّنَاوُبُ.

١٢٬٥٣٦

وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كَأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إلَى الْعَارِ؛ لِأَنَّ طَلَبَهَا عَارٌ وَعَيْبٌ، وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَهَا كَمَا سَيَأْتِي،

١٢٬٥٣٧

وَلَوْ كَانَتْ عَيْبًا مَا فَعَلَهَا، وَبِأَنَّ أَلِفَ الْعَارِيَّةِ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ،

١٢٬٥٣٨

فَإِنَّ أَصْلَهَا عَوَرِيَّةٌ. وَأَمَّا أَلِفُ الْعَارِ فَمُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ بِدَلِيلِ عَيَّرْته بِكَذَا، وَحَقِيقَتُهَا شَرْعًا إبَاحَةُ الِانْتِفَاعِ بِمَا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} ، وَفَسَّرَ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ قَوْله تَعَالَى {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} بِمَا يَسْتَعِيرُهُ الْجِيرَانُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ كَالدَّلْوِ وَالْفَأْسِ وَالْإِبْرَةِ.

١٢٬٥٣٩

وَقَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -: الْمَاعُونُ الزَّكَاةُ وَالطَّاعَةُ.

١٢٬٥٤٠

وَقَالَ عِكْرِمَةُ: أَعْلَاهَا الزَّكَاةُ وَأَدْنَاهَا عَارِيَّةُ الْمَتَاعِ.

١٢٬٥٤١

وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: هُوَ الْمَعْرُوفُ كُلُّهُ، وَهِيَ مَنْدُوبٌ إلَيْهَا، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَعَارَ فَرَسًا مِنْ أَبِي طَلْحَةَ فَرَكِبَهُ»

١٢٬٥٤٢

وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَعَارَ دِرْعًا مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَقَالَ أَغَصْبٌ يَا مُحَمَّدُ؟ فَقَالَ: بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ» قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ: وَكَانَتْ وَاجِبَةً أَوَّلَ الْإِسْلَامِ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ، ثُمَّ نُسِخَ وُجُوبُهَا وَصَارَتْ مُسْتَحَبَّةً: أَيْ: أَصَالَةً، وَقَدْ تَجِبُ كَإِعَارَةِ الثَّوْبِ لِدَفْعِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ، وَإِعَارَةِ الْحَبْلِ لِإِنْقَاذِ غَرِيقٍ، وَالسِّكِّينِ لِذَبْحِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ يُخْشَى مَوْتُهُ، وَأَفْتَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْدِيُّ بِوُجُوبِ إعَارَةِ كُتُبِ الْحَدِيثِ إذَا كَتَبَ صَاحِبُهَا اسْمَ مَنْ سَمِعَهُ لِيَكْتُبَ نُسْخَةَ السَّمَاعِ.

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالْقِيَاسُ أَنَّ الْعَارِيَّةَ لَا تَجِبُ عَيْنًا، بَلْ هِيَ أَوْ النَّقْلُ إذَا كَانَ النَّاقِلُ ثِقَةً، وَقَدْ تُحَرَّمُ كَإِعَارَةِ الصَّيْدِ مِنْ الْمُحْرِمِ وَالْأَمَةِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، وَإِعَارَةِ الْغِلْمَانِ لِمَنْ عُرِفَ بِاللِّوَاطِ، وَقَدْ تُكْرَهُ كَإِعَارَةِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ مِنْ كَافِرٍ.

وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ: مُعِيرٌ وَمُسْتَعِيرٌ وَمُعَارٌ وَصِيغَةٌ، وَقَدْ بَدَأَ الْمُصَنِّفُ بِأَوَّلِهَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُبَيِّنًا لِشَرْطِهِ فَقَالَ: وَ (شَرْطُ الْمُعِيرِ صِحَّةُ تَبَرُّعِهِ) وَأَنْ يَكُونَ مُخْتَارًا؛ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ تَبَرُّعٌ بِإِبَاحَةِ الْمَنْفَعَةِ فَلَا تَصِحُّ مِمَّنْ لَا يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ كَصَبِيٍّ وَسَفِيهٍ وَمُفْلِسٍ وَمُكَاتَبٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، وَلَا مِنْ مُكْرَهٍ.

١٢٬٥٤٣

فَإِنْ قِيلَ: يَرُدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ جَوَازُ إعَارَةِ السَّفِيهِ بَدَنَ نَفْسِهِ إذَا كَانَ عَمَلُهُ لَيْسَ مَقْصُودًا فِي كَسْبِهِ لِاسْتِغْنَائِهِ بِمَالِهِ عَنْهُ.

أُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى عَارِيَّةً؛ لِأَنَّ بَدَنَهُ فِي يَدِهِ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: تَبَرُّعٌ نَاجِزٌ؛ لِأَنَّ السَّفِيهَ أَهْلٌ لِلتَّبَرُّعِ بِالْوَصِيَّةِ وَلَا تَصِحُّ عَارِيَّتُهُ.

١٢٬٥٤٤

تَنْبِيهٌ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُفْلِسَ لَا يُعِيرُ الْعَيْنَ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالْمُتَّجَهُ جَوَازُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْإِعَارَةِ تَعْطِيلٌ لِلنِّدَاءِ عَلَيْهَا كَإِعَارَةِ الدَّارِ يَوْمًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إذَا لَمْ تَكُنْ الْمَنْفَعَةُ تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ، وَإِلَّا، فَيَمْتَنِعُ (وَ) شُرِطَ لِلْمُعِيرِ أَيْضًا (مِلْكُهُ الْمَنْفَعَةَ) وَلَوْ بِوَصِيَّةٍ أَوْ وَقْفٍ،

١٢٬٥٤٥

وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ الْعَيْنَ؛ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ تُرَدُّ عَلَى الْمَنْفَعَةِ دُونَ الْعَيْنِ، وَقَيَّدَ ابْنُ الرِّفْعَةِ جَوَازَ الْإِعَارَةِ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إذَا كَانَ نَاظِرًا وَهُوَ وَاضِحٌ

كنز الراغبينالمحلي

كِتَابُ الْعَارِيَّةِ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَقَدْ تُخَفَّفُ اسْمٌ لِمَا يُعَارُ، وَتَتَحَقَّقُ بِمُعِيرٍ وَغَيْرِهِ. (شَرْطُ الْمُعِيرِ صِحَّةُ تَبَرُّعِهِ) ؛ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ تَبَرُّعٌ بِإِبَاحَةِ الْمَنْفَعَةِ، (وَمِلْكُهُ الْمَنْفَعَةَ فَيُعِيرُ مُسْتَأْجِرٌ لَا مُسْتَعِيرٌ عَلَى الصَّحِيحِ) وَالثَّانِي يَقُولُ: يَكْفِي فِي الْمُعِيرِ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مُبَاحَةً لَهُ، وَشَرْطُ الْمُسْتَعِيرِ أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ فِي الْمُعِيرِ صِحَّةُ قَبُولِهِ التَّبَرُّعَ، فَلَا تَصِحُّ إعَارَةُ الصَّبِيِّ، وَلَا اسْتَعَارَتْهُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَقَدْ تُخَفَّفُ) وَأَصْلُهَا عَوَرِيَّةٌ، تَحَرَّكَتْ الْوَاوُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا، قُلِبَتْ أَلِفًا مَأْخُوذَةٌ مِنْ التَّعَاوُرِ بِمَعْنَى التَّنَاوُبِ، أَوْ مِنْ عَارَ إذَا ذَهَبَ وَجَاءَ بِسُرْعَةٍ.

٥٬٤٧٧

وَقَالَ السُّبْكِيُّ: الْإِعَارَةُ مَصْدَرٌ، وَالْعَارَةُ اسْمُ الْمَصْدَرِ كَأَطَاقَ إطَاقَةً وَطَاقَةً.

قَوْلُهُ: (اسْمٌ لِمَا يُعَارُ) أَيْ لُغَةً، وَشَرْعًا اسْمٌ لِلْعَقْدِ الْمُقَيَّدِ بِمَا يَأْتِي، أَوْ اسْمٌ لِإِبَاحَةِ مَنْفَعَةِ عَيْنٍ مَعَ بَقَائِهَا بِشُرُوطٍ مَخْصُوصَةٍ ، وَكَانَتْ وَاجِبَةً فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ بِمُقْتَضَى التَّوَعُّدِ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} الْمُفَسَّرِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ بِمَا يُعَارُ، وَفَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِالزَّكَاةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ جَرَى الْإِمَامُ مَالِكٌ،

٥٬٤٧٨

وَأَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَقَدْ نُسِخَتْ إلَى النَّدْبِ فَهُوَ الْأَصْلُ فِيهَا، وَقَدْ تَجِبُ كَإِعَارَةِ نَحْوِ ثَوْبٍ لِدَفْعِ حَرٍّ وَبَرْدٍ مُبِيحَيْنِ لِلتَّيَمُّمِ، وَنَحْوِ سِكِّينٍ لِذَبْحِ شَاةٍ وَإِنْ جَازَ لِمَالِكِهَا تَرْكُهَا،

٥٬٤٧٩

وَإِنْ مَاتَتْ وَمَعَ الْوُجُوبِ لَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ الْبَذْلُ مَجَّانًا، بَلْ لَهُ طَلَبُ الْأُجْرَةِ،

تعليق

ثُمَّ إنْ عَقَدَ بِهَا وَوُجِدَتْ شُرُوطُ الْإِجَارَةِ فَهِيَ إجَارَةٌ صَحِيحَةٌ، وَإِلَّا فَإِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ، وَعَلَى هَذَا فَفِي جَعْلِ ذَلِكَ مِنْ الْعَارِيَّةِ تَسَمُّحٌ نَظَرًا لِلَفْظِ وَقَدْ تُكْرَهُ، وَسَيَأْتِي قَالُوا وَقَدْ تَحُومُ كَمَا فِي إعَارَةِ الْجَوَارِي لِنَحْوِ الْوَطْءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ مَعَ الْحُرْمَةِ لَا إعَارَةَ لِفَسَادِ الْعَقْدِ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِحُرْمَةِ الْعَقْدِ فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (وَمِلْكِهِ الْمَنْفَعَةَ) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلِاخْتِصَاصِ فَيُعِيرُ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ الْمَوْقُوفَ بِإِذْنِ النَّاظِرِ وَمُوصًى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَلَوْ مُدَّةً، وَلَا يُعِيرُ مَنْ أَوْصَى لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ أَوْ مُدَّةَ حَيَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ إبَاحَةٌ فِيهِمَا، أَوْ صَحَّحَ شَيْخُنَا فِي الثَّانِيَةِ صِحَّةَ الْعَارِيَّةِ. وَتَصِحُّ إعَارَةُ كَلْبِ الصَّيْدِ وَنَحْوِهِ، وَإِعَارَةُ أُضْحِيَّةٍ وَهَدْيٍ وَلَوْ مَنْدُوبَيْنِ، وَتَصِحُّ إعَارَةُ الْفَقِيهِ خَلْوَتَهُ وَلَوْ لِغَيْرِ أَهْلِ شَرْطِهَا،

٥٬٤٨٠

وَإِنْ حَرُمَ مَكَثَ الْمُسْتَعِيرُ فِيهَا. قَالَ شَيْخُنَا: وَنُوزِعَ فِي الصِّحَّةِ مَعَ الْحُرْمَةِ، وَلَا تَجُوزُ مُطْلَقًا إعَارَةُ الْإِمَامِ أَمْوَالَ بَيْتِ الْمَالِ كَالْوَلِيِّ فِي مَالِ طِفْلِهِ، وَلِذَلِكَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ عَبْدًا لِنَفْسِهِ وَلَوْ لِعِتْقِهِ.

٥٬٤٨١

فَرْعٌ: سَيَأْتِي فِي الْوَقْفِ أَنَّ وَقْفَ الْأَتْرَاكِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ صَحِيحٌ، بِحَسَبِ اتِّبَاعِ شُرُوطِهِمْ فِيهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ رِقُّهُمْ حَالَةَ الْوَقْفِ.

قَوْلُهُ: (فَيُعِيرُ مُسْتَأْجِرٌ) أَيْ إجَارَةً صَحِيحَةً، وَإِلَّا فَهِيَ مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِمَا كَالْمَغْصُوبِ وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ تَلِفَ عِنْدَهُ.

قَوْلُهُ: (لَا مُسْتَعِيرٌ) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُعِيرِ وَإِلَّا فَتَصِحُّ، وَلَا تَبْطُلُ عَارِيَّةُ الْأَوَّلِ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ الضَّمَانِ إلَّا إنْ عَيَّنَ لَهُ الثَّانِي وَأَعَارَهُ.

قَوْلُهُ: (يَكْفِي إلَخْ) وَرُدَّ بِأَنَّ الْإِبَاحَةَ لَا تُفِيدُ نَقْلَ الْيَدِ، بِدَلِيلِ أَنَّ الضَّيْفَ لَا يَتَصَرَّفُ فِيمَا قُدِّمَ لَهُ.

قَوْلُهُ: (صِحَّةُ قَبُولِهِ التَّبَرُّعَ) عَلَيْهِ وَكَوْنُهُ مُعَيَّنًا كَمَا سَيَأْتِي.

قَوْلُهُ: (الصَّبِيِّ) وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ وَالسَّفِيهُ، نَعَمْ يَصِحُّ إعَارَةُ السَّفِيهِ نَفْسَهُ لِمَا لَا يَقْصِدُ مِنْ مَنْفَعَتِهِ، كَغِنَاهُ وَإِعَارَةُ الصَّبِيِّ وَلَوْ مِنْ وَلِيِّهِ لِذَلِكَ كَخِدْمَةِ مَنْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ،

٥٬٤٨٢

وَمِثْلُهُ السَّفِيهُ، وَلِوَلِيِّهِمَا أَنْ يَسْتَعِيرَ لَهُمَا إعَارَةً غَيْرَ مَضْمُونَةٍ بِأَنْ يَكُونَ مِنْ نَحْوِ مُسْتَأْجِرٍ، وَتَصِحُّ إعَارَةُ الْمُفْلِسِ مِنْ مَالِهِ زَمَنًا لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

* * * [كتاب العارية] أفصح لغاتها: تشديد الياء، والثانية: التخفيف، والثالثة: عارة على وزن ناقة، والجمع: العواري مشددًا ومخففًا.

قال الجوهري: كأنها منسوبة إلى العار؛ لأن طلبها عار وعيب، وغلط في ذلك بأن عين العارية (واو) وعين العار (ياء) وسيأتي أن النبي صلى الله عليه وسلم استعار.

١٢٬٥٢٤

وقيل: مشتقة من التعاور وهو التناوب.

١٢٬٥٢٥

وقيل: من عار يعير إذا جاء ثم ذهب بسرعة، ومنه قيل للغلام الخفيف: عيار؛ لكثرة ذهابه ومجيئه.

١٢٬٥٢٦

وفي حقيقتها قولان:

أشهرهما: أنها إباحة الانتفاع بالأعيان التي يحل الانتفاع بها مع بقاء عينها.

وثانيهما: أنها هبة المنافع مع استيفاء ملك الرقبة.

والأصل في جوازها واستحبابها: قوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى}.

وفسر الجمهور قوله تعالى:{ويمتنعون الماعون} بما يستعيره الجيران بعضهم من بعض كالدلو والفأس.

١٢٬٥٢٧

وقال في (البحر): إن ذلك كان واجبًا في صدر الإسلام.

١٢٬٥٢٨

وقال علي وابن عمر: الماعون الزكاة والطاعة.

١٢٬٥٢٩

وقال عكرمة: أعلاها الزكاة وأدناها عارية المتاع، واستحسنه الشيخ.

١٢٬٥٣٠

وقال البخاري: هو المعروف كله.

١٢٬٥٣١

وقال بعض العرب: الماء.

وهي مندوب إليها؛ لأنها من جملة المعروف والخير، لكن تقدم في (باب الصلح) عن القديم: أن الجار يجب عليه أن يعير جاره جداره لوضع جذوعه.

وأفتى أبو عبد الله الزبيري بوجوب إعارة ما كتب عليه طبقة السماع لينقل منه، ووافقه بعض الحنفية والمالكية.

والظاهر من حيث الفقه: وجوب إعارة ما فيه إحياء مهجة محترمة، كمن خشي عطش حيوان محترم ووجد بئرًا، ومع غيره دلو ورشاء يحصل به الماء،

١٢٬٥٣٢

وكذا إعارة الحبل لإنقاذ الغريق ونحوه.

ويدل لها من السنة ما روى الشيخان [خ٢٣٤١ - م١٥٣٦] عن جابر رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من كانت له أرض فيلهبها أو ليعرها).

وروى أبو داوود [٣٥٦] والترمذي [١٢٦٥] وابن حبان [٥٠٩٤] عن أبي أمامة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (العارية مؤداة والزعيم غارم).

وعن صفوان بن أمية رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم استعار منه أدرعًا يوم حنين فقال: أغصبًا يا محمد؟ فقال:(لا بل عارية مضمونة) رواه أبو داوود [٣٥٥٧] والنسائي [سك ٥٧٤٧] والحاكم [٢/ ٤٧].

والإجماع منعقد على مشروعيتها، والحاجة داعية إليها.

قال: (شرط المعير: صحة تبرعه) فمن لا يتبرع كالصبي والمجنون والسفيه والمكاتب والمحجور عليه .. لا تصح إعارتهم.

وأفهم كلامه أن السفيه لا يعير نفسه،

١٢٬٥٣٣

وأن المفلس لا يعير العين.

قال الشيخ: والمتجه الجواز إذا لم يكن فيه تعطيل كإعارة الدار يومًا ونحوه،

١٢٬٥٣٤

بخلاف الإجارة فإنها ممتنعة ولم يذكر المصنف شرط المستعير،

١٢٬٥٣٥

قال في (الروضة): يشترط كونه أهلًا للتبرع عليه بعقد مشتمل على الإيجاب والقبول بقول أو فعل، فلا يستعير الصبي ونحوه.

قال: (وملكه المنفعة) ؛ لأن الإعارة ترد عليها دون العين، فللموصى له بخدمة عبد أو سكنى دار أن يعير.

وأورد على المصنف:

جواز إعارة الأضحية المنذورة وهي قد خرجت عن ملكه.

وإعارة الإمام أرض بيت المال .. فالمتجه فيها: الجواز.

وإعارة الأب ولده الصغير لما لا يقابل بأجرة لحقارته فالظاهر: جوازه؛ لفعل السلف،

١٢٬٥٣٦

أما إعارته لمن يتعلم منه .. فجوزها الروياني، ويدل لذلك قصة أنس رضي الله عنه في (الصحيحين).

١٢٬٥٣٧

وقال صاحب (العدة): ليس للأب أن يعير ولده لذلك؛ لأن ذلك هبة لمنافعه كما لا يعير ماله، قال المصنف: هذا محمول على خدمة تقابل بأجرة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.