فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(فَيُضْمَنُ الْمِثْلِيُّ بِمِثْلِهِ) مَا لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَى قِيمَتِهِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى حَقِّهِ،

٩٬٤٢١

فَإِنْ خَرَجَ الْمِثْلِيُّ عَنْ الْقِيمَةِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ مَاءً بِمَفَازَةٍ ثُمَّ اجْتَمَعَا بِمَحَلٍّ لَا قِيمَةَ لِلْمَاءِ فِيهِ أَصْلًا لَزِمَهُ قِيمَتُهُ بِمَحَلِّ الْإِتْلَافِ،

٩٬٤٢٢

بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَتْ لَهُ قِيمَةٌ وَلَوْ تَافِهَةً لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمِثْلُ فَلَا يَعْدِلُ عَنْهُ إلَّا حَيْثُ زَالَتْ مَالِيَّتُهُ مِنْ أَصْلِهَا وَإِلَّا فَلَا، كَمَا لَا نَظَرَ عِنْدَ رَدِّ الْعَيْنِ إلَى تَفَاوُتِ الْأَسْعَارِ.

وَمَحَلُّهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ ظَفِرَ بِالْغَاصِبِ فِي غَيْرِ بَلَدِ التَّلَفِ إلَى آخِرِهِ فِيمَا لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ وَإِلَّا غَرَّمَهُ قِيمَتَهُ بِمَحَلِّ التَّلَفِ، كَمَا لَوْ نَقَلَ الْمَالِكُ بُرًّا مِنْ مِصْرَ إلَى مَكَّةَ ثُمَّ غَصَبَهُ آخَرُ هُنَاكَ ثُمَّ طَالَبَهُ مَالِكُهُ بِهِ بِمِصْرَ فَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ بِمَكَّةَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،

٩٬٤٢٣

وَلَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ مُتَقَوِّمًا أَوْ مِثْلِيًّا آخَرَ أَوْ الْمُتَقَوِّمُ مِثْلِيًّا كَمَا لَوْ جَعَلَ الدَّقِيقَ خُبْزًا وَالسِّمْسِمَ شَيْرَجًا وَالشَّاةَ لَحْمًا ثُمَّ تَلِفَ ضَمِنَ الْمِثْلَ سَاوَى قِيمَةَ الْآخَرِ أَمْ لَا مَا لَمْ يَكُنْ الْآخَرُ أَكْثَرَ قِيمَةً فَيَضْمَنُ بِقِيمَتِهِ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ وَيُتَخَيَّرُ الْمَالِكُ بِمُطَالَبَتِهِ بِأَيِّ الْمِثْلَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ صَاعَ بُرٍّ قِيمَتُهُ دِرْهَمٌ فَطَحَنَهُ فَصَارَتْ قِيمَتُهُ دِرْهَمًا وَسُدُسًا فَخَبَزَهُ فَصَارَتْ دِرْهَمًا وَثُلُثًا وَأَكَلَهُ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ وَثُلُثٌ، وَكَيْفِيَّةُ الدَّعْوَى هُنَا اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ قِيمَةَ خُبْزٍ دِرْهَمًا وَثُلُثًا،

٩٬٤٢٤

وَلَوْ أَتْلَفَ حُلِيًّا ضَمِنَ الْوَزْنَ بِمِثْلِهِ وَالصَّنْعَةَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ،

٩٬٤٢٥

وَإِنْ ذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْجُمْهُورِ ضَمَانَ الْجِرْمِ وَالصَّنْعَةِ بِنَقْدِ الْبَلَدِ وَلَا رِبًا.

٩٬٤٢٦

وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْعُقُودِ (تَلِفَ) الْمَغْصُوبُ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ (أَوْ أُتْلِفَ، فَإِنْ تَعَذَّرَ) الْمِثْلُ حِسًّا كَأَنْ لَمْ يُوجَدْ بِمَحَلِّ الْغَصْبُ وَلَا حَوَالَيْهِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي السَّلَمِ أَوْ شَرْعًا

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْمِثْلَ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَافِهَةً) يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي عَنْ سم أَنَّ هَذَا فِيمَا لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ وَإِلَّا وَجَبَتْ قِيمَتُهُ

(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ إلَخْ) أَيْ فَالتَّفْصِيلُ بَيِّنٌ أَنْ يَبْقَى لَهُ قِيمَةٌ وَلَوْ تَافِهَةً وَأَنْ لَا إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا م ر اهـ سم عَلَى حَجّ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا نَظَرَ لِاخْتِلَافِ الْأَسْعَارِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ،

٧٬٥٩٠

وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ فِي فَصْلِ الْقَرْضِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ اخْتِلَافِ الْأَسْعَارِ وَالْمُؤْنَةِ عِبَارَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ هُنَا: الْمُرَادُ بِمُؤْنَةِ النَّقْلِ ارْتِفَاعُ الْأَسْعَارِ بِسَبَبِ النَّقْلِ اهـ

(قَوْلُهُ: ضَمِنَ الْمِثْلَ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ،

٧٬٥٩١

بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ السِّمْسِمِ وَالشَّيْرَجِ مِثْلِيٌّ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا مَعْهُودًا حَتَّى يُحْمَلَ عَلَيْهِ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ ضَمِنَ الْمِثْلَ فِي غَيْرِ الثَّانِيَةِ وَيُتَخَيَّرُ فِيهَا. وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ: قَوْلُهُ ضَمِنَ الْمِثْلَ إلَخْ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَخَذَ الْمَالِكُ الْمِثْلَ فِي الثَّلَاثَةِ مُخَيَّرًا فِي الثَّالِثِ مِنْهَا: أَيْ مَا لَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ مِثْلِيًّا بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَاهُ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ شَارِحِ الْمَنْهَجِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ أَكْثَرَ قِيمَةً فَيَضْمَنُ بِهِ فِي الثَّانِي أَنَّهُ إذَا صَيَّرَ السِّمْسِمَ شَيْرَجًا وَكَانَتْ قِيمَةُ الشَّيْرَجِ أَكْثَرَ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ شَيْرَجًا، وَهُوَ مُنَافٍ لِقَوْلِهِ أَيْضًا وَالْمَالِكُ فِي الثَّانِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ الثَّانِي عَلَى مَا إذَا اسْتَوَتْ قِيمَةُ الْمِثْلَيْنِ وَالْأَوَّلُ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ زَادَتْ قِيمَةُ الثَّانِي، فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ كَلَامَيْهِ لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا فِي شَرْحُ الرَّوْضِ وَكَلَامِ الشَّارِحِ

(قَوْلُهُ: ضَمِنَ الْوَزْنَ بِمِثْلِهِ وَالصَّنْعَةَ إلَخْ)

٧٬٥٩٢

وَمِثْلُهُ مَا لَوْ غَصَبَ إنَاءَ نُحَاسٍ وَأَتْلَفَهُ فَيَضْمَنُ مِثْلَ النُّحَاسِ وَقِيمَةَ الصَّنْعَةِ: أَيْ عَادَةً لَا مَا غَرِمَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ زِيَادِيٌّ. وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْأَسْطَالُ الْمُرَبَّعَةُ وَالْمَصْبُوبَةُ فِي قَالِبٍ، وَتَقَدَّمَ ل سم عَنْ الْمُهِمَّاتِ مَا يُخَالِفُهُ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ) أَيْ وَمَا هُنَا بَدَلُ مُتْلَفٍ وَهُوَ لَيْسَ مَضْمُونًا بِعَقْدٍ

(قَوْلُهُ: وَلَا حَوَالَيْهِ) أَيْ فِيمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا فِي الرَّوْضِ اهـ سم عَلَى حَجّ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: ثُمَّ غَصَبَهُ آخَرُ هُنَاكَ) أَيْ: وَأَتْلَفَهُ هُنَاكَ

(قَوْلُهُ: ضَمِنَ الْمِثْلَ سَاوَى قِيمَةَ الْآخَرِ أَمْ لَا) أَيْ: فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي

(قَوْلُهُ: وَأَكَلَهُ) لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(فَيَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِمِثْلِهِ) مَا لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَى قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى حَقِّهِ نَعَمْ إنْ خَرَجَ الْمِثْلِيُّ عَنْ الْقِيمَةِ كَأَنْ أَتْلَفَ مَاءً بِمَفَازَةٍ ثُمَّ اجْتَمَعَا بِمَحَلٍّ لَا قِيمَةَ لِلْمَاءِ فِيهِ أَصْلًا لَزِمَهُ قِيمَتُهُ بِمَحَلِّ الْإِتْلَافِ

٥٬٤٤٠

بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَتْ لَهُ قِيمَةٌ،

٥٬٤٤١

وَلَوْ تَافِهَةً؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمِثْلُ فَلَا يُعْدَلُ عَنْهُ إلَّا حَيْثُ زَالَتْ مَالِيَّتُهُ مِنْ أَصْلِهَا، وَإِلَّا فَلَا كَمَا لَا يُنْظَرُ عِنْدَ رَدِّ الْعَيْنِ إلَى تَفَاوُتِ الْأَسْعَارِ وَمَحَلُّهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ،

٥٬٤٤٢

وَلَوْ ظَفِرَ بِالْغَاصِبِ فِي غَيْرِ بَلَدِ التَّلَفِ إلَخْ فِيمَا لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ، وَإِلَّا غَرَّمَهُ قِيمَتَهُ بِمَحَلِّ التَّلَفِ،

٥٬٤٤٣

وَلَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ مُتَقَوِّمًا أَوْ مِثْلِيًّا أَوْ الْمُتَقَوِّمُ مِثْلِيًّا كَجَعْلِ الدَّقِيقِ خُبْزًا وَالسِّمْسِمِ شَيْرَجًا وَالشَّاةِ لَحْمًا ثُمَّ تَلِفَ ضَمِنَ الْمِثْلَ سَاوَى قِيمَةَ الْآخَرِ أَمْ لَا مَا لَمْ يَكُنْ الْآخَرُ أَكْثَرَ قِيمَةً فَيُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ وَيَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ بِمُطَالَبَتِهِ بِأَيِّ الْمِثْلَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ صَاعَ بُرٍّ قِيمَتُهُ دِرْهَمٌ فَطَحَنَهُ فَصَارَتْ قِيمَتُهُ دِرْهَمًا وَسُدُسًا فَخَبَزَهُ فَصَارَتْ دِرْهَمًا وَثُلُثًا وَأَكَلَهُ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ وَثُلُثٌ وَكَيْفِيَّةُ الدَّعْوَى هُنَا اُسْتُحِقَّ عَلَيْهِ قِيمَةُ خُبْزٍ دِرْهَمًا وَثُلُثًا،

٥٬٤٤٤

وَلَوْ صَارَ الْمُتَقَوِّمُ مُتَقَوِّمًا كَإِنَاءِ نُحَاسٍ صِيغَ مِنْهُ حُلِيٌّ وَجَبَ فِيهِ أَقْصَى الْقِيَمِ.

وَيُضْمَنُ الْحُلِيُّ مِنْ النَّقْدِ بِوَزْنِهِ وَصَنْعَتِهِ بِقِيمَتِهَا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَقَالَ الْجُمْهُورُ يَضْمَنُهُ كُلَّهُ بِقِيمَتِهِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ،

٥٬٤٤٥

وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَلَا رِبًا؛ لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْعُقُودِ (تَلِفَ) الْمَغْصُوبُ إذْ الْكَلَامُ فِيهِ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فَأَوْرَدَ عَلَيْهِ مَا لَا يَرِدُ (أَوْ أَتْلَفَ فَإِنْ تَعَذَّرَ) الْمِثْلُ حِسًّا كَأَنْ لَمْ يُوجَدْ بِمَحَلِّ الْغَصْبِ وَلَا بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي السَّلَمِ أَوْ شَرْعًا كَأَنْ لَمْ يُوجَدْ الْمِثْلُ فِيمَا ذُكِرَ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَرَاضَيَا) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَرَاضَيَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ أَيْ بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ قِيمَةٌ فِي مَحَلِّ الْمُطَالَبَةِ وَالثَّانِي أَنْ لَا يَكُونَ لِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ الْمُطَالَبَةِ إلَى مَحَلِّ الْغَصْبِ مُؤْنَةٌ وَالثَّالِثُ أَنْ لَا يَتَرَاضَيَا عَلَى الْقِيمَةِ وَالرَّابِعُ أَنْ لَا يَصِيرَ مُتَقَوِّمًا أَوْ مِثْلِيًّا آخَرَ أَكْثَرَ قِيمَةً مِنْهُ وَالْخَامِسُ وُجُودُ الْمِثْلِيِّ. اهـ وَهَذِهِ الشُّرُوطُ كُلُّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ الشَّرْحِ وَالْمَتْنِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْمِثْلَ

(قَوْلُهُ وَلَوْ تَافِهَةً) يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي عَنْ سم أَنَّ هَذَا فِيمَا لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ، وَإِلَّا وَجَبَتْ قِيمَتُهُ. اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ فَالتَّفْصِيلُ فِيمَا إذَا طَالَبَهُ بِغَيْرِ مَحَلِّ التَّلَفِ بَيْنَ أَنْ يَبْقَى لَهُ قِيمَةٌ وَلَوْ تَافِهَةً وَأَنْ لَا إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ، وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا م ر. اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا نَظَرَ لِاخْتِلَافِ الْأَسْعَارِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ فِي فَصْلِ الْقَرْضِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ اخْتِلَافِ الْأَسْعَارِ وَالْمُؤْنَةِ عِبَارَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ هُنَا الْمُرَادُ بِمُؤْنَةِ النَّقْلِ ارْتِفَاعُ الْأَسْعَارِ بِسَبَبِ النَّقْلِ انْتَهَى. اهـ ع ش

(قَوْلُهُ كَجَعْلِ الدَّقِيقِ إلَخْ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ

(قَوْلُهُ ثُمَّ تَلِفَ) خَرَجَ بِهِ مَا إذَا لَمْ يَتْلَفْ فَيَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ. اهـ سم

(قَوْلُهُ ضَمِنَ الْمِثْلَ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ

١٣٬٥٠٦

بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ السِّمْسِمِ وَالشَّيْرَجِ مِثْلِيٌّ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا مَعْهُودًا حَتَّى يُحْمَلَ عَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ ضَمِنَ الْمِثْلَ فِي غَيْرِ الثَّانِيَةِ وَيُتَخَيَّرُ فِيهَا وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَخَذَ الْمَالِكُ الْمِثْلَ فِي الثَّلَاثَةِ مُخَيَّرًا فِي الثَّالِثِ مِنْهَا أَيْ مَا لَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ مِثْلِيًّا بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ. انْتَهَى وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَاهُ. اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي ثُمَّ تَلِفَ عِنْدَهُ أَخَذَ الْمَالِكُ الْمِثْلَ فِي الثَّلَاثَةِ مُخَيَّرًا فِي الثَّالِثِ مِنْهَا بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ أَكْثَرَ قِيمَةً فَيُؤْخَذُ هُوَ فِي الثَّالِثِ وَقِيمَتُهُ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَهَذَا مَحَلُّ الِاسْتِثْنَاءِ. اهـ

(قَوْلُهُ وَيَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ إلَخْ) ذَكَرَهُ الْمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ قَبْلَ قَوْلِهِ مَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَأَكَلَهُ) لَيْسَ بِقَيْدٍ. اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ وَإِنَّمَا الْمَدَارُ عَلَى مُطْلَقِ التَّلَفِ

(قَوْلُهُ كَإِنَاءِ نُحَاسٍ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ مُتَقَوِّمٌ مَعَ صِدْقِ حَدِّ الْمِثْلِيِّ عَلَيْهِ وَلَعَلَّ الْمُتَّجَهَ حَمْلُ هَذَا الْكَلَامِ عَلَى إنَاءِ نُحَاسٍ يَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِيهِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ

١٣٬٥٠٧

بِخِلَافِ مَا لَا يَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِيهِ كَالْأَسْطَالِ الْمُرَبَّعَةِ وَمَا صُبَّ فِي قَالِبٍ فَيُضْمَنُ ذَاتُهُ بِمِثْلِهِ وَصَنْعَتُهُ بِقِيمَتِهِ كَحُلِيِّ النَّقْدِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ نُحَاسُ النَّقْدِ لِحُرْمَةِ الصَّنْعَةِ. اهـ سم وَقَوْلُهُ وَلَعَلَّ الْمُتَّجَهَ حَمْلُ هَذَا إلَخْ جَزَمَ بِهَذَا الْحَمْلِ الزِّيَادِيُّ وَعِ ش وَسُلْطَانٌ

(قَوْلُهُ صُنِعَ مِنْهُ حُلِيٌّ) أَيْ ثُمَّ تَلِفَ. اهـ سم

(قَوْلُهُ وَصَنْعَتُهُ بِقِيمَتِهَا) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ هُنَا وَفِي الصَّدَاقِ م ر. اهـ سم

(قَوْلُهُ وَقَالَ الْجُمْهُورُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالصَّنْعَةُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ،

١٣٬٥٠٨

وَإِنْ ذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْجُمْهُورِ ضَمَانَ الْجُرْمِ وَالصَّنْعَةِ بِنَقْدِ الْبَلَدِ إلَخْ. اهـ زَادَ الْمُغْنِي وَإِنْ كَانَتْ الصَّنْعَةُ مُحَرَّمَةً كَالْإِنَاءِ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ ضَمِنَهُ بِمِثْلِهِ وَزْنًا كَالسَّبِيكَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا لَا صَنْعَةَ فِيهِ كَالتِّبْرِ. اهـ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ) هَذِهِ الْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةٌ لِلْأَوَّلِ أَيْضًا بَلْ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي إلَّا عَلَيْهِ. اهـ سم

(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ) الْأَوْلَى مِنْ جِنْسِهِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْعُقُودِ) أَيْ وَمَا هُنَا بَدَلُ مُتْلَفٍ وَهُوَ لَيْسَ مَضْمُونًا بِعَقْدٍ. اهـ ع ش

(قَوْلُهُ الْمَغْصُوبُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي زَادَ فِي الْمُحَرَّرِ تَحْتَ يَدٍ عَادِيَةٍ لِقَوْلِهِ لَهَا فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ فَحَذَفَهَا الْمُصَنِّفُ فَوَرَدَ عَلَيْهِ الْمُسْتَعِيرُ وَالْمُسْتَامُ فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ الْمِثْلِيَّ بِالْقِيمَةِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَعِيرِ فَكَانَ الْأَحْسَنُ ذِكْرَهُ هُنَا وَحَذْفَهُ هُنَاكَ لَكِنْ لَمَّا كَانَ كَلَامُهُ فِي الْغَصْبِ اسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ. اهـ

(قَوْلُهُ إلَّا بِأَكْثَرَ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ. اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فَالْقِيمَةُ) وَلَوْ وُجِدَ الْمِثْلُ بَعْدَ أَخْذِ الْقِيمَةِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا رَدُّهَا وَطَلَبُهُ فِي الْأَصَحِّ وَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يَصْبِرَ حَتَّى يُوجَدَ الْمِثْلُ وَلَا يُكَلَّفُ أَخْذَ الْقِيمَةِ مُغْنٍ وَرَوْضٌ قَوْلُ الْمَتْنِ

١٣٬٥٠٩

(وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إلَخْ) هَذَا يَجْرِي نَظِيرُهُ فِي إتْلَافِ الْمِثْلِيِّ بِلَا غَصْبٍ كَمَا فِي الرَّوْضِ. اهـ سم

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَتْ لَهُ قِيمَةٌ، وَلَوْ تَافِهَةً) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَمَحَلُّهُ إلَخْ يَتَحَصَّلُ مِنْهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَاءِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ بَقِيَتْ لَهُ بَعْدُ مُطْلَقًا أَوْ لَا وَحَيْثُ لَا فَإِنْ بَقِيَتْ لَهُ قِيمَةٌ،

٤٬٧٣١

وَلَوْ تَافِهَةً فَالْمِثْلُ، وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ م ر

(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا طَالَبَهُ بِغَيْرِ مَحَلِّ التَّالِفِ

(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ إلَخْ) فَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَبْقَى لَهُ قِيمَةٌ،

٤٬٧٣٢

وَلَوْ تَافِهَةً وَأَنْ لَا إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ، وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا م ر

(قَوْلُهُ: وَلَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ مُتَقَوِّمًا إلَى قَوْلِهِ ضَمِنَ الْمِثْلَ) إلَى مَا لَمْ يَكُنْ الْآخَرُ أَكْثَرَ قِيمَةً فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ فِي الْأُولَى إلَخْ فِيهِ أَمْرَانِ: الْأَوَّلُ أَنَّ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ أَفَادَتْ فِيمَا إذَا غَصَبَ مِثْلِيًّا وَصَارَ مُتَقَوِّمًا أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ رَدُّ الْمِثْلِ سَوَاءٌ سَاوَتْ قِيمَةُ الْمِثْلِ قِيمَةَ ذَلِكَ الْمُتَقَوِّمِ الَّذِي صَارَ إلَيْهِ أَوْ زَادَتْ عَلَيْهَا فَإِنْ نَقَصَتْ عَنْهَا وَجَبَ قِيمَةُ ذَلِكَ الْمُتَقَوِّمِ فَإِنْ قُلْت هَذَا يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي فِيمَنْ غَصَبَ بَيْضًا فَتَفَرَّخَ أَوْ حَبًّا فَنَبَتَ مِنْ أَنَّهُ يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ إنْ نَقَصَ إذْ هَذَا مِنْ قَبِيلِ صَيْرُورَةِ الْمِثْلِيِّ مُتَقَوِّمًا وَقَدْ أَوْجَبُوا رَدَّ ذَلِكَ الْمُتَقَوِّمِ مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ،

٤٬٧٣٣

وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ نَقْصُ قِيمَتِهِ عَنْ قِيمَةِ الْمِثْلِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَرْشُ نَقْصٍ.

وَقَضِيَّةُ الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ رَدُّ الْمِثْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

٤٬٧٣٤

قُلْت: لَا نُسَلِّمُ الْمُخَالِفَةَ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ الْمَذْكُورَةَ مَفْرُوضَةٌ عِنْدَ التَّلَفِ وَمَا ذُكِرَ مَفْرُوضٌ مَعَ بَقَائِهِ حَتَّى لَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ انْعَكَسَ الْحُكْمُ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ تَقْيِيدِهَا بِالتَّلَفِ وَالثَّانِي أَنَّهُ لَوْ وَجَبَ الْمِثْلُ لِكَوْنِ الْمُتَقَوِّمِ الَّذِي صَارَ إلَيْهِ أَنْقَصَ قِيمَةً فَرَضِيَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِقِيمَةِ ذَلِكَ الْمُتَقَوِّمِ أَوْ وَجَبَتْ قِيمَةُ الْمُتَقَوِّمِ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الْمِثْلِيِّ فَرَضِيَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِالْمِثْلِ فَهَلْ يُجْبَرُ الْغَاصِبُ عَلَى مُوَافَقَتِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ؛ لِأَنَّهُ إجْبَارٌ عَلَى خِلَافِ الْوَاجِبِ شَرْعًا عَلَيْهِ وَقَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي الِامْتِنَاعِ بِهِ لِتَيْسِيرِ الْوَاجِبِ دُونَ غَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ ثُمَّ تَلِفَ) خَرَجَ بِهِ مَا إذَا لَمْ يَتْلَفْ فَيَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ، وَلِهَذَا

٤٬٧٣٥

قَالَ فِي الرَّوْضِ فَصْلٌ، وَإِنْ نَقَصَتْ الصِّفَةُ فَقَطْ كَمَنْ ذَبَحَ شَاةً أَوْ طَحَنَ حِنْطَةً رَدَّهَا مَعَ الْأَرْشِ. اهـ مَعَ أَنَّ ذَبْحَ الشَّاةِ قَدْ يَكُونُ مِنْ قَبِيلِ صَيْرُورَةِ الشَّاةِ لَحْمًا تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ ضَمِنَ الْمِثْلَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَخَذَ الْمَالِكُ الْمِثْلَ فِي الثَّلَاثَةِ مُخَيَّرًا فِي الثَّالِثِ مِنْهَا أَيْ مَا لَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ مِثْلِيًّا بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ. اهـ.

(قَوْلُهُ كَإِنَاءِ نُحَاسٍ) يُتَأَمَّلُ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ مُتَقَوِّمٌ مَعَ صِدْقِ حَدِّ الْمِثْلِيِّ عَلَيْهِ لَا يُقَالُ صَنْعَتُهُ مُعْتَبَرَةٌ وَهِيَ غَيْرُ مِثْلِيَّةٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا لَا يَمْنَعُ اعْتِبَارَ مِثْلِيَّةِ ذَاتِهِ فَلْتُضْمَنْ بِوَزْنِهَا وَصَنْعَتِهِ بِقِيمَتِهَا كَحُلِيِّ النَّقْدِ الْآتِي فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَعَلَّ الْمُتَّجَهَ حَمْلُ هَذَا الْكَلَامِ عَلَى إنَاءِ نُحَاسٍ يَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِيهِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ

٤٬٧٣٦

بِخِلَافِ مَا لَا يَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِيهِ كَالْأَسْطَالِ الْمُرَبَّعَةِ وَمَا صُبَّ فِي قَالِبٍ فَتُضْمَنُ ذَاتُهُ بِمِثْلِهِ وَصَنْعَتُهُ بِقِيمَتِهِ كَحُلِيِّ النَّقْدِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ نُحَاسٍ النَّقْدُ لِحُرْمَةِ الصَّنْعَةِ

(قَوْلُهُ صِيغَ مِنْهُ حُلِيٌّ) أَيْ ثُمَّ تَلِفَ

(قَوْلُهُ مِنْ النَّقْدِ) اُنْظُرْ وَجْهَ التَّقْيِيدِ مَعَ أَنَّ الْعَيْنَ فِي كُلٍّ مِنْ النَّقْدِ وَنَحْوِ الْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ مِثْلِيَّةٌ فَإِنْ كَانَ لِكَوْنِ الْخِلَافِ مُخْتَصًّا بِهِ فَيُقَالُ اُخْتُصَّ مَعَ مَا ذُكِرَ

(قَوْلُهُ وَصَنْعَتُهُ بِقِيمَتِهَا) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ هُنَا،

٤٬٧٣٧

وَفِي الصَّدَاقِ م ر

(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ) هَذِهِ الْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةٌ لِلْأَوَّلِ أَيْضًا بَلْ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إلَّا عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ وَلَا حَوَالَيْهِ) أَيْ فِيمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا فِي الرَّوْضِ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(فَيُضْمَنُ الْمِثْلِيُّ بِمِثْلِهِ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى حَقِّهِ؛ وَلِأَنَّ الْمِثْلَ كَالنَّصِّ؛ لِأَنَّهُ مَحْسُوسٌ وَالْقِيمَةُ كَالِاجْتِهَادِ (تَلِفَ أَوْ أُتْلِفَ) زَادَ فِي الْمُحَرَّرِ تَحْتَ الْيَدِ الْعَادِيَةِ لِقَوْلِهِ لَهَا فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ فَحَذَفَهَا الْمُصَنِّفُ فَوَرَدَ عَلَيْهِ الْمُسْتَعِيرُ وَالْمُسْتَامُ فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ الْمِثْلِيَّ بِالْقِيمَةِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَعِيرِ فَكَانَ الْأَحْسَنُ ذِكْرَهُ هُنَا وَحَذْفَهُ هُنَاكَ. لَمَّا كَانَ كَلَامُهُ فِي الْغَصْبِ اُسْتُغْنِيَ عَنْ ذَلِكَ.

١٢٬٨٦٤

تَنْبِيهٌ: اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَسَائِلَ: إحْدَاهَا إذَا خَرَجَ الْمِثْلِيُّ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ قِيمَةٌ كَمَنْ غَصَبَ جَمَدًا فِي الصَّيْفِ أَوْ مَاءً فِي مَفَازَةٍ وَتَلِفَ أَوْ أَتْلَفَهُ هُنَاكَ بِلَا غَصْبٍ ثُمَّ اجْتَمَعَ الْمَالِكُ وَالْغَاصِبُ أَوْ الْمُتْلِفُ فِي الشِّتَاءِ فِي الْأُولَى أَوْ عَلَى نَهْرٍ فِي الثَّانِيَةِ لَزِمَهُ قِيمَةُ الْمِثْلِ فِي الصَّيْفِ فِي الْأُولَى وَفِي مِثْلِ تِلْكَ الْمَفَازَةِ فِي الثَّانِيَةِ. ثُمَّ إذَا اجْتَمَعَا فِي الصَّيْفِ أَوْ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْمَفَازَةِ فَلَا تُرَادُ ثَانِيهَا لَوْ غَصَبَ مِثْلِيًّا لَهُ مُؤْنَةٌ كَأَنْ نَقَلَ الْمَالِكُ بُرًّا مِنْ مِصْرَ إلَى مَكَّةَ، ثُمَّ غَصَبَهُ شَخْصٌ هُنَاكَ ثُمَّ طَالَبَهُ مَالِكُهُ بِهِ فِي مِصْرَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ بِمَكَّةَ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخِي لِأَجْلِ الْمُؤْنَةِ.

ثَالِثُهَا لَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ مُتَقَوِّمًا كَجَعْلِهِ الدَّقِيقَ خُبْزًا أَوْ صَارَ الْمُتَقَوِّمُ مِثْلِيًّا كَجَعْلِهِ الشَّاةَ لَحْمًا أَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ مِثْلِيًّا آخَرَ كَجَعْلِهِ السِّمْسِمَ شَيْرَجًا ثُمَّ تَلِفَ عِنْدَهُ أَخَذَ الْمَالِكُ الْمِثْلَ فِي الثَّلَاثَةِ مُخَيَّرًا فِي الثَّالِثِ. بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ أَكْثَرَ قِيمَةً فَيُؤْخَذُ هُوَ فِي الثَّالِثِ وَقِيمَتُهُ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَهَذَا مَحَلُّ الِاسْتِثْنَاءِ.

١٢٬٨٦٥

أَمَّا لَوْ صَارَ الْمُتَقَوِّمُ مُتَقَوِّمًا آخَرَ كَحُلِيٍّ صِيَغَ مِنْ إنَاءٍ غَيْرِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ فَيَجِبُ فِيهِ أَقْصَى الْقِيَمِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي غَيْرِ الْمِثْلِيِّ.

رَابِعُهَا لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى أَخْذِ الْقِيمَةِ مَعَ وُجُودِ الْمِثْلِ جَازَ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ، قَطَعَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي، فَعَلَى هَذَا لَا يَتَعَيَّنُ ضَمَانُ الْمِثْلِيِّ بِالْمِثْلِ إلَّا إذَا لَمْ يَرْضَ مَالِكُهُ بِأَخْذِ الْقِيمَةِ.

خَامِسُهَا: لَوْ غَصَبَ مِثْلِيًّا وَتَلِفَ، ثُمَّ ظَفِرَ بِالْغَاصِبِ فِي غَيْرِ بَلَدِ التَّلَفِ عَلَى مَا سَيَأْتِي. سَادِسُهَا إذَا وَجَدَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّ وُجُودَهُ بِأَكْثَرِ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ كَالْمَعْدُومِ،

١٢٬٨٦٦

وَلَوْ غَصَبَ حُلِيًّا مِنْ ذَهَبٍ وَزْنُهُ عَشْرَةُ دَنَانِيرَ مَثَلًا وَقِيمَتُهُ عِشْرُونَ دِينَارًا وَتَلِفَ ضَمِنَ التِّبْرَ بِمِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ كَمَا مَرَّ، وَالصَّنْعَةَ بِقِيمَتِهَا؛ لِأَنَّهَا مُتَقَوِّمَةٌ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ،

١٢٬٨٦٧

وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الْحُلِيِّ وَلَا رِبًا لِاخْتِصَاصِهِ بِالْعُقُودِ، وَهَذَا مَا نَقَلَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَغَوِيِّ، وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي، وَيُوَافِقُهُ مَا سَيَأْتِي فِي الدَّعْوَى، وَنَقَلَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَيْضًا عَنْ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يَضْمَنُ الْجَمِيعَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ،

١٢٬٨٦٨

فَإِنْ كَانَتْ الصَّنْعَةُ مُحَرَّمَةً كَالْإِنَاءِ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ ضَمِنَهُ بِمِثْلِهِ وَزْنًا كَالسَّبِيكَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا لَا صَنْعَةَ فِيهِ كَالتِّبْرِ.

سَابِعُهَا إذَا تَعَذَّرَ الْمِثْلُ كَمَا قَالَ

كنز الراغبينالمحلي

(فَيَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِمِثْلِهِ تَلِفَ أَوْ أُتْلِفَ، فَإِنْ تَعَذَّرَ) الْمِثْلُ بِأَنْ لَا يُوجَدَ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ وَحَوَالَيْهِ،

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (بِمِثْلِهِ) أَيْ إنْ بَقِيَ لَهُ قِيمَةٌ، وَلَمْ يَكُنْ لِحَمْلِهِ إلَى مَكَانٍ غَصْبِهِ مُؤْنَةٌ، وَإِلَّا كَمَاءٍ غَصَبَهُ بِمَفَازَةٍ ثُمَّ ظَفِرَ بِهِ فِي مَحَلٍّ لَيْسَ لَهُ فِيهِ قِيمَةٌ وَلَوْ تَافِهَةً فَيُطَالِبُهُ بِقِيمَتِهِ فِي الْمَفَازَةِ لَا بِمِثْلِهِ، وَدَخَلَ فِي الْمِثْلِيَّةِ الْجِنْسُ وَالنَّوْعُ وَالصِّفَةُ وَالْكَيْلُ فِي الْمَكِيلِ، وَالْوَزْنُ فِي الْمَوْزُونِ،

٥٬٦٣٤

فَلَوْ غَصَبَ مَاءً بَارِدًا لَزِمَهُ بَارِدٌ مِثْلُهُ أَوْ سَاخِنٌ مَعَ غُرْمِ تَفَاوُتِ قِيمَتِهِ، وَدَخَلَ أَيْضًا الْبُرُّ الْمُخْتَلِطُ بِشَعِيرٍ، فَيَجِبُ أَنْ يَرُدَّ قَدْرًا مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ السَّلَمُ فِيهِ لِلْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ الْمَانِعَةِ مِنْ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ فَتَأَمَّلْهُ.

قَوْلُهُ: (وَحَوَالَيْهِ) أَيْ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِمِثْلِهِ) أَيْ لَا بِالْقِيمَةِ، وَنُظِرَ ذَلِكَ بِعَدَمِ جَوَازِ الْعَمَلِ بِالِاجْتِهَادِ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَلِفَ أَوْ أُتْلِفَ) زَادَ فِي الْمُحَرَّرِ تَحْتَ يَدٍ عَادِيَةٍ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لِإِخْرَاجِ الْمُسْتَعِيرِ؛ لِأَنَّهُ يَضْمَنُ بِالْقِيمَةِ مُطْلَقًا، كَمَا بَيَّنَهُ فِي بَابِهِ. قَالَ: وَقَدْ اعْتَرَضْنَا عَلَى الْمُؤَلِّفِ فِي ذِكْرِ عَادِيَةٍ أَوَّلَ الْفَصْلِ،

٢٬٠٣٩

فَلَوْ حَذَفَهُ هُنَاكَ وَأَتَى بِهِ هُنَا كَانَ أَوْلَى.

قَوْلُهُ: (بِأَنْ لَا يُوجَدَ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ إلَخْ) أَيْ كَانْقِطَاعِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (فيضمن المثلي بمثله) ؛ لأنه أقرب إلى التالف من القيمة، ولأن المثل كالنص والقيمة كالاجتهاد، ولا يصار إلى الاجتهاد إلا عند فقد النص.

هذا إذا كان للمثلي حينئذ قيمة،

١٢٬٧٧٧

أما إذا أتلف الماء في المفازة واجتمعا على شاطئ نهر، أو أتلف الجمد في الصيف واجتمعا في الشتاء .. فإنه تلزمه القيمة هناك.

قال: (تلف أو أتلف) زاد في (المحرر): (تحت يد عادية) فحذفه المصنف لدلالة ما تقدم عليه، فورد عليه المستعير والمستام فإنهما يضمنان المثلي بالقيمة فكان الأحسن ذكره هنا وحذفه هناك، وقد يجاب بأن كلامه في الغصب دون غيره.

فروع:

الأول: غصب حنطة فطحنها وتلف الدقيق عنده، أو جعله خبزًا وأكله. قال العراقيون: يضمن المثل، والأشهر: ما قطع به البغوي أن المتقوم إن كان أكثر قيمة .. غرمها، وإلا .. فالمثل، وعن القاضي حسين: يغرم أكثر القيم، وليس للمالك مطالبته بالمثل.

فعلى هذا: إذا قيل: من غصب حنطة في الغلاء فتلفت عنده، ثم طالبه المالك في الرخص هل يغرم المثل أو القيمة؟ لم يصح إطلاق الجواب بواحد منهما بل الصواب أن يقال: إن تلفت وهي حنطة .. غرم المثل،

١٢٬٧٧٨

وإن صارت إلى حالة التقويم ثم تلفت .. فالقيمة.

وكان القاضي قد لقن المسألة الرئيس أبا علي المنيعي ليغالط بها فقهاء مرو، ويغلط من أطلق الجواب منهم.

والمنيعي هو: حسان بن سعيد بن حسان من ذرية خالد بن الوليد رضي الله عنه، كان في أول أمره تاجرًا، ثم صار مشارًا إليه عند السلاطين، أنفق جملة مستكثرة على بناء المساجد والربط وأنواع الخيرات منها: جامع مرو الذي كان إمام الحرمين خطيبه، وكان كثير التواضع، روى الحديث عن البغوي وغيره، توفي في ذي القعدة سنة ثلاث وستين وأربع مئة. الثاني: لو تغير المثلي إلى مثلي آخر كالسمسم يصير شيرجًا ثم تلف عنده ..

قال العراقيون والغزالي: يضمنه المالك بما شاء منهما،

١٢٬٧٧٩

وقال البغوي: إن كانت قيمة أحدهما أكثر .. غرم مثله، وإلا .. فيتخير المالك.

الثالث: إذا لزمه المثل .. لزمه تحصيله إن وجده بثمن المثل،

١٢٬٧٨٠

فإن لم يجده إلا بزيادة .. فوجهان: أصحهما عند البغوي والروياني: يلزمه المثل.

١٢٬٧٨١

والأصح عند الغزالي والشاشي والمصنف: لا يلزمه تحصيله؛ لأن الموجود بأكثر من ثمنه كالمعدوم كالرقبة وماء الطهارة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.