التمليك بلا عوض هبة
الشروح عليها
كِتَابُ الْهِبَةِ مِنْ هَبَّ: مَرَّ لِمُرُورِهَا مِنْ يَدٍ إلَى أُخْرَى أَوْ اسْتَيْقَظَ لِتَيَقُّظِ فَاعِلِهَا لِلْإِحْسَانِ وَالْأَصْلُ فِي جَوَازِهَا بَلْ نَدْبِهَا بِسَائِرِ أَنْوَاعِهَا الْآتِي قَبْلَ الْإِجْمَاعِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، وَوَرَدَ «تَهَادَوْا تَحَابُّوا» أَيْ بِالتَّشْدِيدِ مِنْ الْمَحَبَّةِ
وَقِيلَ بِالتَّخْفِيفِ مِنْ الْمُحَابَاةِ وَصَحَّ «تَهَادَوْا فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تَذْهَبُ بِالضَّغَائِنِ»
وَفِي رِوَايَةٍ «فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ» وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ مَا فِيهِ مِنْ نَحْوِ حِقْدٍ وَغَيْظٍ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ حُكْمُ هَدِيَّةِ أَرْبَابِ الْوِلَايَاتِ وَالْعُمَّالِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا،
وَيَحْرُمُ الْإِهْدَاءُ عَلَى مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صَرْفُ مَا يَأْخُذُهُ فِي مَعْصِيَةٍ (التَّمْلِيكِ) لِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ بِتَفْصِيلِهِ الْآتِي أَوْ مَنْفَعَةٍ عَلَى مَا يَأْتِي (بِلَا عِوَضٍ هِبَةٌ) بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ الشَّامِلُ لِلْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ وَقَسِيمِهِمَا وَمِنْ ثَمَّ قُدِّمَ الْحَدُّ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَنْصَرِفُ إلَيْهِ لَفْظُ الْهِبَةِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ عِنْدَ التَّأَمُّلِ عَدَمُ مُنَافَاتِهِ لِمَا ذُكِرَ هُنَا فَخَرَجَ بِالتَّمْلِيكِ الضِّيَافَةُ وَالْعَارِيَّةُ فَإِنَّهُمَا إبَاحَةٌ وَالْمِلْكُ يَحْصُلُ بَعْدَهُ، وَالْوَقْفُ فَإِنَّهُ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ لَا عَيْنٍ عَلَى مَا قِيلَ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا تَمْلِيكَ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْإِبَاحَةِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ السُّبْكِيُّ فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْوَقْفِ فَإِنَّ الْمَنَافِعَ لَمْ يَمْلِكْهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ بِتَمْلِيكِ الْوَاقِفِ بَلْ بِتَسْلِيمِهِ مِنْ جِهَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا تَخْرُجُ الْهَدِيَّةُ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ لِغَنِيٍّ فَإِنَّهُ فِيهِ تَمْلِيكًا، وَإِنَّمَا الْمُمْتَنِعُ عَلَيْهِ نَحْوَ الْبَيْعِ كَالْهِبَةِ بِثَوَابٍ وَزِيدَ فِي الْحَدِّ فِي الْحَيَاةِ لِإِخْرَاجِ نَحْوِ الْوَصِيَّةِ فَإِنَّ التَّمْلِيكَ فِيهَا إنَّمَا يَتِمُّ بِالْقَبُولِ وَهُوَ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مَمْنُوعٌ، وَتَطَوَّعَا لِإِخْرَاجِ نَحْوِ الْكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ وَالزَّكَاةِ، وَيَرُدُّ بِمَنْعِ التَّمْلِيكِ فِيهَا بَلْ هِيَ كَوَفَاءِ الدُّيُونِ
(قَوْلُهُ: مِنْ هَبَّ) أَيْ مَأْخُوذَةٌ مِنْ هَبَّ إلَخْ (وَقَوْلُهُ وَالسُّنَّةُ) أَيْ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ» أَيْ ظِلْفُهَا شَرْحُ مَنْهَجٍ.
وَالْفِرْسِنُ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَالسِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ وَبِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الْفَاءِ كَمَا فِي الْمِشْكَاةِ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ بِالتَّخْفِيفِ) ، وَعَلَيْهِ فَالْبَاءُ مَضْمُومَةٌ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُفَاعَلَةِ.
وَالْمَعْنَى أَنَّ بَعْضَكُمْ يُحَابِي بَعْضًا
(قَوْلُهُ: تَذْهَبُ بِالضَّغَائِنِ) جَمْعُ ضَغِينَةٍ وَهِيَ الْحِقْدُ، يُقَالُ فِي فِعْلِهِ ضَغِنَ كَطَرِبَ انْتَهَى مُخْتَارٌ
(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ الْإِهْدَاءُ) وَكَذَا غَيْرُهُ كَالْهِبَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم
(قَوْلُهُ: فِي مَعْصِيَةٍ) هَلْ الْعِبْرَةُ فِي ذَلِكَ بِاعْتِقَادِ الدَّافِعِ أَوْ بِاعْتِقَادِ الْآخَرِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ،
فَلَوْ وَهَبَهُ أَوْ أَهْدَاهُ لِحَنَفِيٍّ لِيَصْرِفَهُ فِي نَبِيذٍ كَانَ مِنْ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ مِنْ الْخِلَافِ فِي أَنَّ مَا وُهِبَتْ مَنَافِعُهُ عَارِيَّةً أَوْ أَمَانَةً، وَالرَّاجِحُ مِنْهُ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: وَقَسِيمُهُمَا) وَهُوَ الْهِبَةُ الْمُفْتَقِرَةُ لِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ قُدِّمَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ اهـ سم عَلَى حَجّ، وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي التَّقْدِيمِ مَا يُشْعِرُ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ، وَلَيْسَتْ إرَادَةُ الْمَعْنَى مُقْتَضِيَةً لِلتَّقْدِيمِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مُخَالَفَةُ الْأُسْلُوبِ تُشْعِرُ بِأَنَّ مَا هُنَا عَلَى خِلَافِ الْمُتَعَارَفِ فِي مِثْلِهِ وَهُوَ يُؤَدِّي إلَى الْبَحْثِ عَمَّا يَقْتَضِيهِ فَرُبَّمَا ظَهَرَ لِلنَّاظِرِ أَنَّهُ لِإِرَادَةِ الْمَعْنَى الْأَعَمِّ.
(قَوْلُهُ: وَالْمِلْكُ يَحْصُلُ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ مَا ذُكِرَ مِنْ الضِّيَافَةِ وَالْعَارِيَّةِ، وَالْمُرَادُ مَا يَأْكُلُهُ الضَّيْفُ فَإِنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَا يَمْلِكُ بِالِاسْتِعَارَةِ شَيْئًا، وَلَا يَرِدُ أَنَّهُ قَدْ يُعِيرُهُ شَاةً لِلَبَنِهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّ الرَّاجِحَ فِيهِ أَنَّ اللَّبَنَ وَنَحْوَهُ مَقْبُوضٌ بِالْإِبَاحَةِ وَالشَّاةَ بِالْعَارِيَّةِ فَلَمْ يَمْلِكْ بِالْعَارِيَّةِ شَيْئًا،
وَلَوْ أَخَّرَ الضِّيَافَةَ عَنْ الْعَارِيَّةِ وَأَنَّثَ الضَّمِيرَ كَمَا فَعَلَ حَجّ كَانَ أَوْلَى، وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ أَيْ مِنْ الْوَضْعِ فِي الْفَمِ أَوْ الِازْدِرَادِ أَوْ التَّقْدِيمِ لَهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ وَالرَّاجِحُ مِنْهُ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ: وَالْوَقْفُ) فِي إخْرَاجِ التَّمْلِيكِ الْمَذْكُورِ لِلْوَقْفِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الشَّارِحَ جَعَلَهُ شَامِلًا لِتَمْلِيكِ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ.
نَعَمْ هُوَ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّهُ لَا تَمْلِيكَ فِيهِ أَصْلًا مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ.
(قَوْلُهُ: نَحْوَ الْبَيْعِ كَالْهِبَةِ) عِبَارَةُ حَجّ: نَحْوَ الْبَيْعِ لِأَمْرٍ عَرَضِيٍّ وَهُوَ كَوْنُهُ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ الْمُمْتَنِعِ فِيهَا ذَلِكَ وَبِلَا عِوَضٍ نَحْوَ الْبَيْعِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ) أَيْ عَلَى زِيَادَةِ الْحَيَاةِ فِي الْحَدِّ
(قَوْلُهُ: مَمْنُوعٌ) لَعَلَّ صُورَةَ الِاعْتِرَاضِ أَنَّ التَّمْلِيكَ فِي الْوَصِيَّةِ يَحْصُلُ بِالْإِيجَابِ وَيَتَأَخَّرُ الْمِلْكُ لِلْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَسَنَدُ الْمَنْعِ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ صِيغَةَ الْإِيجَابِ بِمُجَرَّدِهَا يَحْصُلُ بِهَا تَمْلِيكٌ
(قَوْلُهُ: كَوَفَاءِ الدُّيُونِ) وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ كَوْنَهَا كَوَفَاءِ الدُّيُونِ لَا يَمْنَعُ أَنَّ فِيهَا تَمْلِيكًا اهـ حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم: وَالنَّظَرُ قَوِيٌّ جِدًّا انْتَهَى.
وَقَدْ يُجَابُ عَنْ النَّظَرِ بِأَنَّ الْمُسْتَحَقِّينَ فِي الزَّكَاةِ مَلَكُوا قَبْلَ أَدَاءِ الْمَالِكِ فَإِعْطَاؤُهُ تَفْرِيغٌ لِمَا فِي ذِمَّتِهِ لَا تَمْلِيكَ مُبْتَدَأٍ،
وَكَذَا يُقَالُ فِي النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَقِّينَ مَلَكُوا أَنَّهُ بِحَوَلَانِ الْحَوْلِ لَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ بَيْعُ قَدْرِ الزَّكَاةِ، وَأَنَّهُ لَوْ نَقَصَ النِّصَابُ بِسَبَبِهِ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ زَكَاةٌ فِيمَا بَعْدَ الْعَامِ الْأَوَّلِ وَإِنْ مَضَى عَلَى ذَلِكَ أَعْوَامٌ.
(قَوْلُهُ: بِالتَّشْدِيدِ مِنْ الْمَحَبَّةِ) أَيْ: وَيَكُونُ مَجْزُومًا فِي جَوَابِ الْأَمْرِ،
وَقَوْلُهُ: وَقِيلَ بِالتَّخْفِيفِ مِنْ الْمُحَابَاةِ: أَيْ وَيَكُونُ أَمْرًا ثَانِيًا لِلتَّأْكِيدِ هَكَذَا ظَهَرَ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ عَلَى الثَّانِي بِفَتْحِ الْبَاءِ كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ، وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ أَنَّهُ بِضَمِّهَا لَمْ أَعْرِفْ سَبَبَهُ.
(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ الْإِهْدَاءُ) قَدْ يُقَالُ هَلَّا عَبَّرَ بِالْهِبَةِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ) أَيْ: مِنْ عَدَمِ ذِكْرِهِ لِلْحَدِّ بِالْكُلِّيَّةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ مِنْ تَقْدِيمِهِ فَيَكُونُ الْغَالِبُ ذِكْرَهُ لَهُ لَكِنْ مُؤَخَّرًا إذْ هَذَا خِلَافُ الْوَاقِعِ وَإِنْ أَوْهَمَهُ كَلَامُ الشَّيْخِ فِي الْحَاشِيَةِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا إبَاحَةٌ) يَعْنِي: الضِّيَافَةَ وَإِنْ كَانَتْ مُقَدَّمَةً فِي الذِّكْرِ فِي نُسَخِ الشَّارِحِ، وَلَعَلَّ تَقْدِيمَهَا مِنْ الْكَتَبَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْمُمْتَنِعُ عَلَيْهِ نَحْوُ الْبَيْعِ كَالْهِبَةِ بِثَوَابٍ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَإِنَّمَا الْمُمْتَنِعُ عَلَيْهِ نَحْوُ الْبَيْعِ لِأَمْرٍ عَرَضِيٍّ هُوَ كَوْنُهُ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ الْمُمْتَنِعِ فِيهِ ذَلِكَ انْتَهَتْ، وَلَا بُدَّ مِنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهَا فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ إذْ هُوَ مَحَطُّ الْجَوَابِ كَمَا لَا يَخْفَى.
(كِتَابُ الْهِبَةِ) مِنْ هَبَّ مَرَّ لِمُرُورِهَا مِنْ يَدٍ إلَى أُخْرَى، أَوْ اسْتَيْقَظَ؛ لِأَنَّ فَاعِلَهَا اسْتَيْقَظَ لِلْإِحْسَانِ ، وَالْأَصْلُ فِي جَوَازِهَا بَلْ نَدْبِهَا بِسَائِرِ أَنْوَاعِهَا الْآتِيَةِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ الْكِتَابُ، وَالسُّنَّةُ وَوَرَدَ «تَهَادَوْا تَحَابُّوا» أَيْ: بِالتَّشْدِيدِ مِنْ الْمَحَبَّةِ
وَقِيلَ بِالتَّخْفِيفِ مِنْ الْمُحَابَاةِ وَصَحَّ «تَهَادَوْا فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تَذْهَبُ بِالضَّغَائِنِ»
وَفِي رِوَايَةٍ «فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ» وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ مَا فِيهِ مِنْ نَحْوِ حِقْدٍ وَغَيْظٍ نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أَرْبَابُ الْوِلَايَاتِ وَالْعُمَّالُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ قَبُولُ الْهِبَةِ وَالْهَدِيَّةِ بِتَفْصِيلِهِ الْآتِي فِي الْقَضَاءِ وَقَدْ بَسَطْت ذَلِكَ فِي تَأْلِيفٍ حَافِلٍ
وَيَحْرُمُ الْإِهْدَاءُ لِمَنْ يُظَنُّ فِيهِ صَرْفُهَا فِي مَعْصِيَةٍ (التَّمْلِيكُ) لِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ بِتَفْصِيلِهِ الْآتِي أَوْ مَنْفَعَةٍ عَلَى مَا يَأْتِي (بِلَا عِوَضٍ هِبَةٌ) بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ الشَّامِلِ لِلْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ وَقَسِيمِهِمَا وَمِنْ ثَمَّ قَدَّمَ الْحَدَّ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ نَعَمْ هَذَا هُوَ الَّذِي يَنْصَرِفُ إلَيْهِ لَفْظُ الْهِبَةِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَسَيَأْتِي أَوَاخِرَ الْأَيْمَانِ مَا يُعْلَمُ بِتَأَمُّلِهِ أَنَّهُ لَا يُنَافِي هَذَا، فَخَرَجَ بِالتَّمْلِيكِ الْعَارِيَّةُ وَالضِّيَافَةُ فَإِنَّهَا إبَاحَةٌ، وَالْمِلْكُ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالِازْدِرَادِ، وَالْوَقْفُ فَإِنَّهُ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ لَا عَيْنٍ كَذَا قِيلَ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا تَمْلِيكَ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْإِبَاحَةِ، ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ صَرَّحَ بِهِ حَيْثُ قَالَ لَا حَاجَةَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْوَقْفِ فَإِنَّ الْمَنَافِعَ لَمْ يَمْلِكْهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ بِتَمْلِيكِ الْوَاقِفِ بَلْ بِتَسْلِيمِهِ مِنْ جِهَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا تَخْرُجُ الْهَدِيَّةُ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ لِغَنِيٍّ فَإِنَّ فِيهِ تَمْلِيكًا وَإِنَّمَا الْمُمْتَنَعُ عَلَيْهِ نَحْوُ الْبَيْعِ لِأَمْرٍ عَرَضِيٍّ هُوَ كَوْنُهُ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ الْمُمْتَنَعِ فِيهِ ذَلِكَ، وَبِلَا عِوَضٍ نَحْوِ الْبَيْعِ كَالْهِبَةِ بِثَوَابٍ وَسَيَأْتِي وَزِيدَ فِي الْحَدِّ فِي الْحَيَاةِ لِتَخْرُجَ الْوَصِيَّةُ فَإِنَّ التَّمْلِيكَ فِيهَا إنَّمَا يَتِمُّ بِالْقَبُولِ وَهُوَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَاعْتَرَضَهُ شَارِحٌ بِمَا لَا يَصِحُّ، وَتَطَوُّعًا لِيُخْرِجَ نَحْوَ الزَّكَاةِ، وَالنَّذْرِ، وَالْكَفَّارَةِ وَرُدَّ بِأَنَّ هَذِهِ لَا تَمْلِيكَ فِيهَا بَلْ هِيَ كَوَفَاءِ الدَّيْنِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛
لِأَنَّ كَوْنَهَا كَوَفَائِهِ لَا يَمْنَعُ أَنَّ فِيهَا تَمْلِيكًا.
(قَوْلُهُ: مِنْ هَبَّ مَرَّ) أَيْ: مَأْخُوذَةٌ مِنْ هَبَّ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَشَدِّ الْبَاءِ بِمَعْنَى مَرَّ وَفِي هَذَا الْأَخْذِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْمِثَالِ الْوَاوِيِّ، وَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ مِنْ الْمُضَاعَفِ
(قَوْلُهُ: لِمُرُورِهَا) أَيْ: الْهِبَةِ بِمَعْنَى الْمَوْهُوبِ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ
(قَوْلُهُ، أَوْ اسْتَيْقَظَ) عَطْفٌ عَلَى مَرَّ
(قَوْلُهُ اسْتَيْقَظَ لِلْإِحْسَانِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ تَيَقَّظَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: الْكِتَابُ) كَقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} وقَوْله تَعَالَى {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ} الْآيَةُ اهـ شَرْحُ مَنْهَجٍ زَادَ الْمُغْنِي وقَوْله تَعَالَى {وَإِذَا حُيِّيتُمْ} الْآيَةُ قِيلَ الْمُرَادُ مِنْهَا الْهِبَةُ اهـ
(قَوْلُهُ: وَالسُّنَّةُ) كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ» أَيْ ظِلْفَهَا شَرْحُ مَنْهَجٍ وَمُغْنِي قَالَ الْبُجَيْرَمِيُّ قَوْلُهُ لَا تَحْقِرَنَّ بَابُهُ ضَرَبَ مُخْتَارٌ أَيْ: لَا تَسْتَصْغِرَنَّ هَدِيَّةً لِجَارَتِهَا ع ش فَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ وَعِبَارَةُ سُلْطَانٍ فِيهِ نَهْيٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ: لِلْمُعْطِيَةِ وَلِلْمُهْدَى إلَيْهَا وَقَوْلُهُ فِرْسَن بِكَسْرِ الْفَاءِ وَالسِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ، وَالْقَامُوسِ وَبِفَتْحِ السِّينِ كَمَا فِي الْمُشْكَاةِ ع ش وَقَوْلُهُ أَيْ: ظِلْفَهَا أَيْ الْمَشْوِيَّ الْمُشْتَمِلَ عَلَى بَعْضِ لَحْمٍ؛
لِأَنَّ النِّيءَ قَدْ يَرْمِيهِ آخِذُهُ فَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ اهـ كَلَامُ الْبُجَيْرَمِيِّ
(قَوْلُهُ أَيْ: بِالتَّشْدِيدِ مِنْ الْمَحَبَّةِ) أَيْ وَيَكُونُ مَجْزُومًا فِي جَوَابِ الْأَمْرِ وَ
(قَوْلُهُ وَقِيلَ بِالتَّخْفِيفِ إلَخْ) أَيْ: وَيَكُونُ أَمْرًا ثَانِيًا لِلتَّأْكِيدِ هَكَذَا ظَهَرَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ عَلَى الثَّانِي بِفَتْحِ الْبَاءِ كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ، وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ع ش مِنْ أَنَّهُ بِضَمِّهَا لَمْ أَعْرِفْ سَبَبَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ عِبَارَةُ شَيْخِهِ ع ش فَالْبَاءُ مَضْمُومَةٌ اهـ، وَلَعَلَّهَا مُحَرَّفَةٌ مِنْ فَالْيَاءُ مَحْذُوفَةٌ
(قَوْلُهُ بِالضَّغَائِنِ) جَمْعُ ضَغِينَةٍ وَهِيَ الْحِقْدُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْوَحَرُ
(قَوْلُهُ: قَبُولُ الْهِبَةِ وَالْهَدِيَّةِ) بَقِيَ الصَّدَقَةُ وَيَأْتِي مَا فِيهَا أَيْضًا اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ الْإِهْدَاءُ إلَخْ) بَلْ الْهِبَةُ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا مُغْنِي وَسم وَع ش وَرَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: فِي مَعْصِيَةٍ) هَلْ الْعِبْرَةُ فِي ذَلِكَ بِاعْتِقَادِ الدَّافِعِ أَوْ بِاعْتِقَادِ الْآخِذِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ
فَلَوْ وَهَبَهُ أَوْ أَهْدَاهُ لِحَنَفِيٍّ يَصْرِفُهُ فِي نَبِيذٍ كَانَ مِنْ ذَلِكَ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (التَّمْلِيكُ إلَخْ) وَكَانَ الْأَوْلَى فِي تَعْرِيفِ الْهِبَةِ كَمَا فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ أَيْ: وَالْمَنْهَجِ الْهِبَةُ تَمْلِيكٌ إلَخْ فَإِنَّ الْهِبَةَ هِيَ الْمُحَدَّثُ عَنْهَا اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ: مِنْ الْخِلَافِ فِي أَنَّ مَا وُهِبَتْ مَنَافِعُهُ عَارِيَّةٌ أَوْ أَمَانَةٌ،
وَالرَّاجِحُ مِنْهُ الثَّانِي اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَقَسِيمِهِمَا) وَهُوَ الْهِبَةُ الْمُفْتَقِرَةُ إلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ سم عَلَى حَجّ، وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي التَّقْدِيمِ مَا يُشْعِرُ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُخَالَفَةُ الْأُسْلُوبِ تُشْعِرُ بِأَنَّ مَا هُنَا عَلَى خِلَافِ الْمُتَعَارَفِ فِي مِثْلِهِ وَهُوَ يُؤَدِّي إلَى الْبَحْثِ عَمَّا يَقْتَضِيهِ فَرُبَّمَا ظَهَرَ لِلنَّاظِرِ أَنَّهُ لِإِرَادَةِ الْمَعْنَى الْأَعَمِّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: قَدَّمَ الْحَدَّ) أَيْ: عَلَى الْمَحْدُودِ وَ
(قَوْلُهُ: عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ) أَيْ: مِنْ حَمْلِ الْمَحْدُودِ عَلَى الْحَدِّ فَإِنَّ الْغَالِبَ الْعَكْسُ بِأَنْ يَقُولَ الْهِبَةُ تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ قَدَّمَ حَدَّ الْهِبَةِ عَلَى أَحْكَامِهَا كَمَا سَبَقَ إلَى فَهْمِ الرَّشِيدِيِّ فَقَالَ قَوْلُهُ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ أَيْ: مِنْ عَدَمِ ذِكْرِهِ لِلْحَدِّ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ مِنْ تَقْدِيمِهِ فَيَكُونُ الْغَالِبُ ذِكْرَهُ لَهُ لَكِنْ مُؤَخَّرًا إذْ هَذَا الْخِلَافُ الْوَاقِعُ وَإِنْ أَوْهَمَهُ كَلَامُ الشَّيْخِ ع ش فِي الْحَاشِيَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ هَذَا) أَيْ قَسِيمُهُمَا ش اهـ سم
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُنَافِي) أَيْ: مَا سَيَأْتِي (هَذَا) أَيْ: قَوْلُهُ نَعَمْ هَذَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا) أَيْ الضِّيَافَةَ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِالِازْدِرَادِ) ، وَالرَّاجِحُ بِالْوَضْعِ فِي الْفَمِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ لَا عَيْنٍ) فَإِطْلَاقُهُمْ التَّمْلِيكَ إنَّمَا يُرِيدُونَ بِهِ الْأَعْيَانَ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي وَقَيَّدَ التَّمْلِيكَ فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ لِعَيْنٍ خِلَافًا لِلشَّارِحِ، وَالنِّهَايَةِ حَيْثُ جَعَلَاهُ شَامِلًا لِلدَّيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: لَا تَمْلِيكَ فِيهِ) يَعْنِي مِنْ جِهَةِ الْخَلْقِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ
(قَوْلُهُ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ) أَيْ: أَوْ الْهَدْيِ، أَوْ الْعَقِيقَةِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْمُمْتَنَعُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ أَكْلِهِ انْتَقَلَ لِوَارِثِهِ وَأُطْلِقَ تَصَرُّفَهُ فِيهِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: الْمُمْتَنَعُ عَلَيْهِ) الْأَوْلَى امْتَنَعَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: نَحْوَ الْبَيْعِ) كَالْهِبَةِ بِثَوَابٍ اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَبِلَا عِوَضٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى التَّمْلِيكِ
(قَوْلُهُ: وَزِيدَ فِي الْحَدِّ إلَخْ) وَجَرَى عَلَى زِيَادَةِ هَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَهُ) أَيْ: زِيَادَةَ قَيْدٍ فِي الْحَيَاةِ
(قَوْلُهُ بِمَا لَا يَصِحُّ) لَعَلَّ صُورَةَ الِاعْتِرَاضِ أَنَّ التَّمْلِيكَ فِي الْوَصِيَّةِ يَحْصُلُ بِالْإِيجَابِ وَيَتَأَخَّرُ الْمِلْكُ إلَى الْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَوَجْهُ عَدَمِ صِحَّتِهِ اسْتِحَالَةُ تَحَقُّقِ أَحَدِ الْمُتَضَايِفَيْنِ بِدُونِ الْآخَرِ
(قَوْلُهُ: وَتَطَوُّعًا) عَطْفٌ عَلَى فِي الْحَيَاةِ ش اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) ، وَالنَّظَرُ قَوِيٌّ جِدًّا سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ النَّظَرِ بِأَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ فِي الزَّكَاةِ مَلَكُوا قَبْلَ أَدَاءِ الْمَالِكِ فَإِعْطَاؤُهُ تَفْرِيعٌ لِمَا فِي ذِمَّتِهِ لَا تَمْلِيكٌ مُبْتَدَأٌ
وَكَذَا يُقَالُ فِي النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ مَلَكُوا أَنَّهُ بِحَوَلَانِ الْحَوْلِ لَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ بَيْعُ قَدْرِ الزَّكَاةِ وَأَنَّهُ لَوْ نَقَصَ النِّصَابُ بِسَبَبِهِ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ زَكَاةٌ فِيمَا بَعْدَ الْعَامِ الْأَوَّلِ وَإِنْ مَضَى عَلَى ذَلِكَ أَعْوَامٌ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ الْإِهْدَاءُ) وَكَذَا غَيْرُهُ كَالْهِبَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) يُتَأَمَّلُ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ هَذَا) أَيْ قَسِيمُهُمَا ش
(قَوْلُهُ: إنَّمَا يَحْصُلُ بِالِازْدِرَادِ) ، أَوْ غَيْرِهِ كَالْوَضْعِ فِي الْفَمِ عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ مَعَ، أَوْ مَنْفَعَةٍ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ لِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ، أَوْ مَنْفَعَةٍ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْمُمْتَنَعُ عَلَيْهِ نَحْوُ الْبَيْعِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ أَكْلِهِ انْتَقَلَ لِوَارِثِهِ وَأُطْلِقَ تَصَرُّفُهُ فِيهِ
(قَوْلُهُ وَتَطَوُّعًا إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْكَفَّارَةَ قَدْ تَكُونُ تَطَوُّعًا كَمَا بَيَّنْته أَوَّلَ بَابِ الْكَفَّارَةِ
(قَوْلُهُ: وَتَطَوُّعًا) مَعْطُوفٌ عَلَى فِي الْحَيَاةِ ش
(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) النَّظَرُ قَوِيٌّ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ كَوْنَهَا كَوَفَائِهِ لَا يَمْنَعُ أَنَّ فِيهَا تَمْلِيكًا) بَلْ صَرَّحُوا بِالتَّمْلِيكِ فِي الْكَفَّارَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
كِتَابُ الْهِبَةِ] ِ تُقَالُ لِمَا يَعُمُّ الْهَدِيَّةَ وَالصَّدَقَةَ،
وَلِمَا يُقَابِلُهُمَا، وَاسْتُعْمِلَ الْأَوَّلُ فِي تَعْرِيفِهَا وَالثَّانِي: فِي أَرْكَانِهَا وَسَيَأْتِي. وَالْأَصْلُ فِيهَا عَلَى الْأَوَّلِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} وَقَوْلُهُ {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ}
وقَوْله تَعَالَى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ} قِيلَ الْمُرَادُ مِنْهَا الْهِبَةُ، وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ» أَيْ ظِلْفَهَا، وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْهِبَةِ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} وَالْهِبَةُ: بِرٌّ، وَلِأَنَّهَا سَبَبُ التَّوَادِّ وَالتَّحَابِّ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «تَهَادَوْا تَحَابُّوا» وَقَبِلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَدِيَّةَ الْمُقَوْقَسِ الْكَافِرِ وَتَسَرَّى مِنْ جُمْلَتِهَا بِمَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ وَأَوْلَدَهَا، وَقَبِلَ هَدِيَّةَ النَّجَاشِيِّ الْمُسْلِمِ وَتَصَرَّفَ فِيهَا وَهَادَاهُ أَيْضًا " وَقَدْ يُعْرَضُ لَهَا أَسْبَابٌ تُخْرِجُهَا عَنْ ذَلِكَ: مِنْهَا الْهِبَةُ لِأَرْبَابِ الْوِلَايَاتِ وَالْعُمَّالِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ قَبُولُ الْهَدِيَّةِ مِنْ أَهْلِ وِلَايَاتِهِمْ مِمَّنْ لَيْسَتْ لَهُ عَادَةٌ بِذَلِكَ قَبْلَ الْوِلَايَةِ كَمَا هُوَ مُحَرَّرٌ فِي مَحَلِّهِ.
وَمِنْهَا مَا لَوْ كَانَ الْمُتَّهَبُ يَسْتَعِينُ بِذَلِكَ عَلَى مَعْصِيَةٍ، وَصَرْفُهَا فِي الْأَقَارِبِ وَالْجِيرَانِ أَفْضَلُ مِنْ صَرْفِهَا فِي غَيْرِهِمْ لِمَا فِي الْأَوَّلِ مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ،
وَلِمَا رُوِيَ فِي الثَّانِي مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ» وَالصَّرْفُ إلَى الْأَوَّلِ أَفْضَلُ.
ثُمَّ شَرَعَ الْمُصَنِّفُ فِي تَعْرِيفِهَا بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ، فَقَالَ (التَّمْلِيكُ) لِعَيْنٍ (بِلَا عِوَضٍ) فِي حَالِ الْحَيَاةِ تَطَوُّعًا (هِبَةٌ) فَخَرَجَ بِالتَّمْلِيكِ الْعَارِيَّةُ وَالضِّيَافَةُ وَالْوَقْفُ، وَبِالْعَيْنِ الدَّيْنُ وَالْمَنْفَعَةُ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُمَا، وَبِنَفْيِ الْعِوَضِ مَا فِيهِ عِوَضٌ كَالْبَيْعِ وَلَوْ بِلَفْظِ الْهِبَةِ، وَبِالْحَيَاةِ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ فِيهَا إنَّمَا يَتِمُّ بِالْقَبُولِ وَهُوَ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَبِالتَّطَوُّعِ الْوَاجِبِ مِنْ زَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ وَنَحْوِهِمَا، وَكَانَ الْأَوْلَى فِي تَعْرِيفِ الْهِبَةِ كَمَا فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ الْهِبَةُ تَمْلِيكٌ إلَخْ،
فَإِنَّ الْهِبَةَ هِيَ الْمُحَدَّثُ عَنْهَا.
فَإِنْ قِيلَ: يُرَدُّ عَلَى حَصْرِ الْهِبَةِ فِي التَّمْلِيكِ مَا لَوْ أُهْدِيَ إلَى غَنِيٍّ مِنْ لَحْمِ أُضْحِيَّةٍ أَوْ هَدْيٍ أَوْ عَقِيقَةٍ، فَإِنَّهُ هِبَةٌ وَلَا تَمْلِيكَ فِيهِ، وَمَا لَوْ وَقَفَ شَيْئًا فَإِنَّهُ تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ وَلَيْسَ بِهِبَةٍ.
أُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِمَنْعِ أَنَّهُ لَا تَمْلِيكَ فِيهِ، بَلْ فِيهِ تَمْلِيكٌ. لَكِنْ يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِ الْأُضْحِيَّةِ، وَعَنْ الثَّانِي: بِأَنَّهُ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ، وَإِطْلَاقُهُمْ التَّمْلِيكَ إنَّمَا يُرِيدُونَ بِهِ الْأَعْيَانَ.
تَنْبِيهٌ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ الْهِبَةَ بِثَوَابٍ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهَا اسْمُ الْهِبَةِ لِوُجُودِ الْعِوَضِيَّةِ، وَبِهِ صَرَّحَ الزُّبَيْرِيُّ.
ثُمَّ قَسَّمَ التَّمْلِيكَ الْمَذْكُورَ إلَى الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ بِقَوْلِهِ
كِتَابُ الْهِبَةِ هِيَ شَامِلَةٌ لِلصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ كَمَا سَيَأْتِي. (التَّمْلِيكُ بِلَا عِوَضٍ هِبَةٌ) ذَاتُ أَنْوَاعٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (هِيَ إلَخْ) أَيْ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ،
وَأَمَّا بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ فَهِيَ مُقَابِلَةٌ لَهُمَا.
قَوْلُهُ: (التَّمْلِيكُ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ نَقْلُ الْيَدِ عَنْ اخْتِصَاصٍ فَيَصِحُّ وَلَا يُسَمَّى هِبَةً الْعَارِيَّةُ وَالضِّيَافَةُ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا بِالْوَضْعِ فِي الْفَمِ أَوْ بِالِازْدِرَادِ عَلَى الْأَصَحِّ
وَمِثْلُهُ الْوَقْفُ لِأَنَّهُ لَا تَمْلِيكَ فِيهِ، وَشَمِلَ التَّمْلِيكُ مَا يُهْدَى لِغَنِيٍّ مِنْ نَحْوِ أُضْحِيَّةٍ، أَوْ هَدْيٍ فَإِنَّهُ تَمْلِيكٌ وَإِنْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِنَحْوِ بَيْعٍ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بِلَا عِوَضٍ التَّطَوُّعُ فَيَخْرُجُ الْبَيْعُ، وَنَحْوُهُ وَالنَّذْرُ وَالْكَفَّارَةُ وَلَا بُدَّ مِنْ قَيْدِ كَوْنِهِ فِي حَيَاةٍ لِتَخْرُجَ الْوَصِيَّةُ، لِأَنَّهَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْقَبُولِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
* * * [كتاب الهبة] هي مصدر وهب يهب هبة، واتهب: قبل الهبة،
وفي التنويه): أصلها من هبوب الريح، ويحتمل أنها من هب من نومه؛ أي: استيقظ للإحسان.
والهدية مشتقة من الهداية؛ لأنه اهتدى بها إلى الخير وإلى تآلف القلوب.
والأصل في الباب قوله تعالى:{فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هيئاً مريئاً}،
وافتتحه في (المحرر) بقوله تعالى: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها}، وبقوله صلى الله عليه وسلم:(تهادوا تحابوا).
قال الرافعي: قيل: المراد بالتحية: الهبة،
والمشهور عن ابن عباس أنها السلام، والحديث رواه البخاري في (كتاب الأدب)[٥٩٤]، وهو في (سنن البيهقي)[٦/ ١٦٩] و (شعبه)[٦/ ٤٧٩] بإسناد صحيح، ثم روي عن أبي عبد الله البوشنجي أنه قال: يروى (تحابوا) مشدداً من المحبة، ومخففاً من المحاباة.
وقال في (المصابيح): صح عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تهادوا؛
فإن الهدية تذهب بالضغائن).
وفي (الترمذي)[٢١٣٠] عن أبي معشر عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: (تذهب وحر الصدور) أي: غلها، قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه.
وأبو معشر اسمه نجيح، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، وبهذا اعترض على عبد الحق لما ذكره في (الأحكام).
وفي (صحيح البخاري)[٢٥٦٨]: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لو دعيت إلى كراع .. لأجبت،
ولو أهدي إلي ذراع .. لقبلت).
ولما ولي الحسن بن عمارة قاضي بغداد مظالم الكوفة، بلغ الأعمش فقال: ظالم ولي مظالما، فبلغ ذلك الحسن فأهدى إليه أثواباً ونفقة، فقال الأعمش: مثل هذا يصلح أن يولى علينا، يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا، ويعود على فقيرنا، فقال له رجل: يا أبا محمد؛ بالأمس تقول كذا واليوم تقول كذا؟ قال: حدثني حيثمة عن ابن مسعود: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها)
والأصح: وقفه على ابن مسعود.
وأجمعت الأمة على استحباب الهبة؛ لأنها سبب للتوادد والتحابب.
قال: (التمليك بلا عوض هبة) عبارة (الحوي الصغير): الهبة تمليك بلا عوض، عكس عبارة المصنف، وهي أحسن؛
فإن المحدث عنه الهبة، ولفظ التمليك يقتضي: أن الاختصاصات كجلد الميتة ونحوه لا هبة فيها، وهو الأصح هنا،
وفي (الروضة) في (باب الأحداث) ما يخالفه.
وقوله:(بلا عوض) يخرج المعاوضات بلفظ الهبة، كما لو وهب بشرط ثواب معلوم .. فإنه يبيع على الأصح،
وإذا أطلقت الهبة .. إنما تقع على غير ذات الثواب.
وحد ابن الرفعة وغيره الهبة بتمليك عين تبرعاً في الحياة؛ لأنه إذا حلف لا يهب فأوصى له .. لم يحنث في الأصح.
وقال الشيخ: لا حاجة إلى ذلك؛ لأن الميت لا يحنث إن سميناها هبة. واحترز بـ (العين) عن هبة المنافع، وليس ذلك متفقاً عليه، وعن الوقف إذا قلنا: الملك فيه لله أو للواقف، قال الشيخ: ولا حاجة إلى ذلك أيضاً؛ لأن المنافع لم يملكها الموقوف عليه بتمليك الواقف، بل بتسبيله في جهة الله تعالى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.