والأصح أن الحقير لا يعرف سنة بل زمنا يظن أن فاقده يعرض عنه غالبا.
الشروح عليها
(وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْحَقِيرَ) قِيلَ هُوَ دِينَارٌ
وَقِيلَ دِرْهَمٌ وَقِيلَ وَزْنُهُ وَقِيلَ دُونَ نِصَابِ السَّرِقَةِ
وَالْأَصَحُّ عِنْدَهُمَا عَدَمُ تَقْرِيرِهِ بَلْ مَا يُظَنُّ أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يُكْثِرُ أَسَفَهُ عَلَيْهِ وَلَا يَطُولُ طَلَبُهُ لَهُ غَالِبًا (لَا يُعَرِّفُ سَنَةً) لِأَنَّ فَاقِدَهُ لَا يَتَأَسَّفُ عَلَيْهِ سَنَةً.
وَالثَّانِي يُعَرِّفُ سَنَةً لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ، وَأَطَالَ جَمْعٌ فِي تَرْجِيحِهِ بِأَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِمَا بِتَعْرِيفِ الِاخْتِصَاصِ سَنَةً ثُمَّ يَخْتَصُّ بِهِ، وَدُفِعَ بِأَنَّ الْكَلَامَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فِي اخْتِصَاصِ عَظِيمِ الْمَنْفَعَةِ يَكْثُرُ أَسَفُ فَاقِدِهِ عَلَيْهِ سَنَةً غَالِبًا (بَلْ) الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُعَرِّفَهُ إلَّا (زَمَنًا يَظُنُّ أَنَّ فَاقِدَهُ يُعْرِضُ عَنْهُ) بَعْدَهُ (غَالِبًا) وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهِ فَدَانِقُ الْفِضَّةِ حَالًا وَالذَّهَبُ نَحْوُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَبِمَا قَرَّرْنَا بِهِ كَلَامَهُ الدَّالَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ انْدَفَعَ مَا قِيلَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لَا يُعْرِضُ عَنْهُ أَوْ إلَى زَمَنٍ يَظُنُّ أَنَّ فَاقِدَهُ يُعْرِضُ عَنْهُ فَيَجْعَلُ ذَلِكَ الزَّمَنَ غَايَةً لِتَرْكِ التَّعْرِيفِ لَا ظَرْفًا لِلتَّعْرِيفِ، وَلِهَذَا أَشَارَ الشَّارِحُ لِرَدِّهِ بِقَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ الزَّمَنِ وَمَحِلُّ مَا تَقَرَّرَ فِي الْمُتَمَوَّلِ،
أَمَّا غَيْرُهُ كَحَبَّةِ زَبِيبٍ فَإِنَّهُ يَسْتَبِدُّ وَاجِدُهُ بِهِ وَلَوْ فِي حَرَمِ مَكَّةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَقَدْ سَمِعَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَنْ يَنْشُدُ فِي الطَّوَافِ زَبِيبَةً: فَقَالَ: إنَّ مِنْ الْوَرَعِ مَا يَمْقُتُهُ اللَّهُ، وَرَأَى «تَمْرَةً فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ لَوْلَا أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً لَأَكَلْتهَا» وَلَا يُشْكِلُ ذَلِكَ بِكَوْنِ الْإِمَامِ يَلْزَمُهُ أَخْذُ الْمَالِ الضَّائِعِ لِحِفْظِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي إعْرَاضَ مَالِكِهَا عَنْهَا وَخُرُوجَهَا عَنْ مِلْكِهِ فَهِيَ الْآنَ مُبَاحَةٌ فَتَرَكَهَا لِمَنْ يُرِيدُ تَمَلُّكَهَا مُشِيرًا بِهِ إلَى ذَلِكَ،
وَيَجُوزُ أَخْذُ سَنَابِلِ الْحَصَّادِينَ الَّتِي اُعْتِيدَ الْإِعْرَاضُ عَنْهَا، وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ: يَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِمَا لَا زَكَاةَ فِيهِ أَوْ لِمَنْ يَحِلُّ لَهُ كَالْفَقِيرِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْأَوْجَهَ اغْتِفَارُ ذَلِكَ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ، وَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِمَا لَيْسَ فِيهِ حَقٌّ لِمَنْ لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ اعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي نَحْوِ الْكَسْرِ مِمَّا قَدْ يُقْصَدُ وَسَبَقَتْ الْيَدُ إلَيْهِ
بِخِلَافِ السَّنَابِلِ، وَأُلْحِقَ بِهَا أَخْذُ مَاءٍ مَمْلُوكٍ آبِقَا بِهِ عَادَةً كَمَا مَرَّ. (فَصْلٌ) فِي تَمَلُّكِهَا وَغُرْمِهَا وَمَا يَتْبَعُهَا
(قَوْلُهُ: بَلْ مَا يَظُنُّ أَنَّ صَاحِبَهُ إلَخْ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ مِنْ أَحْوَالِ النَّاسِ فَلَا يُرَدُّ أَنَّ صَاحِبَهُ قَدْ يَكُونُ شَدِيدَ الْبُخْلِ فَيَدُومُ أَسَفُهُ عَلَى التَّافِهِ
(قَوْلُهُ وَبِمَا قَرَّرْنَا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُعَرِّفَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَسْتَبِدُّ وَاجِدُهُ) هَلْ يَمْلِكُ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ أَوْ يَتَوَقَّفُ الْمِلْكُ عَلَى قَصْدِ التَّمَلُّكِ أَوْ عَلَى لَفْظٍ أَوْ لَا يَمْلِكُهُ لِعَدَمِ تَمَوُّلِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْتَاجَ إلَى تَمَلُّكٍ لِأَنَّهُ مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ وَمَا يُعْرَضُ عَنْهُ أَطْلَقُوا أَنَّهُ يُمْلَكُ بِالْأَخْذِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: اغْتِفَارُ ذَلِكَ) أَيْ اغْتِفَارُ أَخْذِهِ وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِهِ الزَّكَاةُ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ السَّنَابِلِ) أَيْ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مَقْصُودَةً بَلْ أَرْبَابُهَا يُعْرِضُونَ عَنْهَا وَيَقْصِدُهَا غَيْرُهُمْ بِالْأَخْذِ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ جَمْعُهَا لِلْمَوْلَى عَلَيْهِ وَإِنْ أَمْكَنَ وَكَانَ لَهَا وَقْعٌ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَقَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ لَهَا وَقْعٌ وَسَهُلَ جَمْعُهَا بِحَيْثُ لَوْ اُسْتُؤْجِرَ مَنْ يَجْمَعُهَا كَانَ لِلْبَاقِي بَعْدَ الْأُجْرَةِ وَقْعٌ وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا.
(فَصْلٌ) فِي تَمَلُّكِهَا وَغُرْمِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: انْدَفَعَ مَا قِيلَ الْأَوْلَى إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ سم: لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَدْفَعُ دَعْوَى الْفَسَادِ لَا الْأَوْلَوِيَّةِ قَوْلُهُ: وَلَا يُشْكِلُ ذَلِكَ) أَيْ: مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
[فَصْلٌ فِي تَمَلُّكِ وَغُرْم اللُّقَطَةَ] (فَصْلٌ) فِي تَمَلُّكِهَا وَغُرْمِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْحَقِيرَ) قِيلَ هُوَ دِينَارٌ
وَقِيلَ دِرْهَمٌ وَقِيلَ وَزْنُهُ وَقِيلَ دُونَ نِصَابِ السَّرِقَةِ
وَالْأَصَحُّ عِنْدَهُمَا أَنَّهُ لَا يَتَقَدَّرُ بَلْ مَا يُظَنُّ أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يُكْثِرُ أَسَفَهُ عَلَيْهِ وَلَا يَطُولُ طَلَبُهُ لَهُ غَالِبًا. (لَا يُعَرَّفُ سَنَةً) ؛ لِأَنَّ فَاقِدَهُ لَا يَتَأَسَّفُ عَلَيْهِ سَنَةً وَأَطَالَ جَمْعٌ فِي تَرْجِيحِ الْمُقَابِلِ بِأَنَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَالْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِمَا أَنَّ الِاخْتِصَاصَ يُعَرِّفُهُ سَنَةً ثُمَّ يَخْتَصُّ بِهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْكَلَامَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي اخْتِصَاصِ عَظِيمِ الْمَنْفَعَةِ يَكْثُرُ أَسَفُ فَاقِدِهِ عَلَيْهِ سَنَةً غَالِبًا (بَلْ) الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُعَرِّفَهُ إلَّا (زَمَنًا يَظُنُّ أَنَّ فَاقِدَهُ يُعْرِضُ عَنْهُ) بَعْدَهُ (غَالِبًا) وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهِ فَدَانَقُ الْفِضَّةِ حَالًّا وَالذَّهَبُ نَحْوُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَبِقَوْلِي بَعْدَهُ الدَّالُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ انْدَفَعَ مَا قِيلَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لَا يُعْرِضُ عَنْهُ أَوْ إلَى زَمَنٍ يَظُنُّ أَنَّ فَاقِدَهُ يُعْرِضُ عَنْهُ فَيُجْعَلُ ذَلِكَ الزَّمَنُ غَايَةً لِتَرْكِ التَّعْرِيفِ لَا طَرَفًا لِلتَّعْرِيفِ هَذَا كُلُّهُ إنْ تَمَوَّلَ وَإِلَّا كَحَبَّةِ زَبِيبٍ اسْتَبَدَّ بِهِ وَاجِدُهُ وَلَوْ فِي حَرَمِ مَكَّةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَدْ سَمِعَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَنْ يَنْشُدُ فِي الطَّوَافِ زَبِيبَةً فَقَالَ إنَّ مِنْ الْوَرَعِ مَا يَمْقُتُهُ اللَّهُ «وَرَأَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَمْرَةً فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ لَوْلَا أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً لَأَخَذْتهَا» قِيلَ هُوَ مُشْكِلٌ؛
لِأَنَّ الْإِمَامَ يَلْزَمُهُ أَخْذُ الْمَالِ الضَّائِعِ لِحِفْظِهِ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي إعْرَاضَ مَالِكِهَا عَنْهَا وَخُرُوجَهَا عَنْ مِلْكِهِ فَهِيَ الْآنَ مُبَاحَةٌ فَتَرَكَهَا لِمَنْ يُرِيدُ تَمَلُّكَهَا مُشِيرًا لَهُ إلَى ذَلِكَ
وَيَجُوزُ أَخْذُ نَحْوِ سَنَابِلِ الْحَصَادَيْنِ الَّتِي اُعْتِيدَ الْإِعْرَاضُ عَنْهَا.
وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ يَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِمَا لَا زَكَاةَ فِيهِ أَوْ بِمَنْ تَحِلُّ لَهُ كَالْفَقِيرِ مُعْتَرَضٌ بِأَنَّ الظَّاهِرَ اغْتِفَارُ ذَلِكَ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ وَبَحَثَ غَيْرُهُ تَقْيِيدَهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ حَقٌّ لِمَنْ لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ اعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي نَحْوِ الْكِسْرَةِ مِمَّا قَدْ يُقْصَدُ وَسَبَقَتْ الْيَدُ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ السَّنَابِلِ وَأُلْحِقَ بِهَا أَخْذُ مَاءٍ مَمْلُوكٍ يُتَسَامَحُ بِهِ عَادَةً وَمَرَّ فِي الزَّكَاةِ وَيَأْتِي قُبَيْلَ الْأُضْحِيَّةِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ (فَصْلٌ) فِي تَمَلُّكِهَا وَغُرْمِهَا وَمَا يَتْبَعُهُمَا
(قَوْلُهُ بَلْ مَا يُظَنُّ أَنَّ إلَخْ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ مِنْ أَحْوَالِ النَّاسِ فَلَا يُرَدُّ أَنَّ صَاحِبَهُ قَدْ يَكُونُ شَدِيدَ الْبُخْلِ فَيَدُومُ أَسَفُهُ عَلَى التَّافِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَلَا يَطُولُ إلَخْ) مِنْ عَطْفِ اللَّازِمِ
(قَوْلُهُ فِي تَرْجِيحِ الْمُقَابِلِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يُعَرِّفُ سَنَةً لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَالْمُوَافِقُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ الَّذِي إلَخْ
(قَوْلُهُ وَيُرَدُّ) أَيْ قَوْلُ الْجَمْعِ أَنَّ الْمُقَابِلَ هُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِمَا إلَخْ
(قَوْلُهُ فِي اخْتِصَاصِ إلَخْ) فَإِنْ فُرِضَ قِلَّةُ الْأَسَفِ عَلَيْهِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ بَلْ الْأَصَحُّ أَنَّهُ إلَخْ) وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يَكْفِي مَرَّةً؛ لِأَنَّهُ يُخْرَجُ بِهَا عَنْ عُهْدَةِ الْكِتْمَانِ
وَقِيلَ لَا يَجِبُ تَعْرِيفُ الْقَلِيلِ أَصْلًا اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَيَخْتَلِفُ) أَيْ الزَّمَنُ (بِاخْتِلَافِهِ) أَيْ الْمَالِ الْحَقِيرِ
(قَوْلُهُ حَالًا) أَيْ يُعَرِّفُ فِي الْحَالِ
(قَوْلُهُ وَالذَّهَبُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَدَانَقُ الذَّهَبِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً اهـ.
(قَوْلُهُ انْدَفَعَ مَا قِيلَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَا قَالَهُ إنَّمَا يَدْفَعُ دَعْوَى الْفَسَادِ لَا الْأَوْلَوِيَّةِ الْمَذْكُورَةَ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ أَنْ يَقُولَ لَا يُعْرَضُ عَنْهُ) أَيْ بِزِيَادَةِ لَا فِي آخِرِ كَلَامِهِ (أَوْ إلَى زَمَنٍ يَظُنُّ إلَخْ) أَيْ بِزِيَادَةِ إلَى فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ وَ
(قَوْلُهُ فَيُجْعَلُ إلَخْ) أَيْ بِزِيَادَةِ إحْدَاهُمَا
(قَوْلُهُ ذَلِكَ الزَّمَنُ) أَيْ الَّذِي يُظَنُّ أَنَّ فَاقِدَهُ يُعْرِضُ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ لِتَرْكِ التَّعْرِيفِ) صَوَابُهُ لِلتَّعْرِيفِ
(قَوْلُهُ هَذَا كُلُّهُ) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ فِي الزَّكَاةِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ قِيلَ إلَى وَيَجُوزُ
(قَوْلُهُ هَذَا كُلُّهُ إلَخْ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْخِلَافَيْنِ
(قَوْلُهُ اسْتَبَدَّ بِهِ وَاجِدُهُ) هَلْ يُمْلَكُ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ أَوْ يَتَوَقَّفُ الْمِلْكُ عَلَى قَصْدِ التَّمَلُّكِ أَوْ عَلَى لَفْظٍ أَوْ لَا يَمْلِكُهُ لِعَدَمِ تَمَوُّلِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْتَاجَ إلَى تَمَلُّكٍ أَوْ عَلَى لَفْظٍ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ وَمَا يُعْرَضُ عَنْهُ أَطْلَقُوا أَنَّهُ يُمْلَكُ بِالْأَخْذِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ لَعَلَّ مَحَلَّهُ أَيْ الِاسْتِبْدَادِ إنْ لَمْ يَظْهَرْ الْمَالِكُ فَحَيْثُ ظَهَرَ وَقَالَ لَمْ أُعْرِضْ عَنْهُ وَجَبَ دَفْعُهُ إلَيْهِ مَا دَامَ بَاقِيًا
وَكَذَا بَدَلُهُ تَالِفًا إنْ كَانَ مُتَمَوَّلًا هَكَذَا يَظْهَرُ وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر اهـ سم اهـ.
(قَوْلُهُ هُوَ مُشْكِلٌ) أَيْ مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ إلَخْ) أَيْ ذَلِكَ الِاسْتِشْكَالُ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ وُقُوعَ التَّمْرَةِ فِي الطَّرِيقِ
(قَوْلُهُ فَتَرَكَهَا) أَيْ تَرَكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التَّمْرَةَ
(قَوْلُهُ مُشِيرًا لَهُ) أَيْ لِمَنْ يُرِيدُ تَمَلُّكَهَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مُشِيرًا بِهِ اهـ أَيْ بِالتَّرْكِ وَهِيَ أَحْسَنُ
(قَوْلُهُ إلَى ذَلِكَ) أَيْ إلَى كَوْنِهَا مُبَاحَةً
(قَوْلُهُ الَّتِي اُعْتِيدَ الْإِعْرَاضُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إذَا ظَنَّ إعْرَاضَ الْمَالِكِ عَنْهَا أَوْ ظَنَّ رِضَاهُ بِأَخْذِهَا وَإِلَّا فَلَا اهـ.
(قَوْلُهُ تَخْصِيصُهُ) أَيْ جَوَازُ أَخْذِ مَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ تَحِلُّ) أَيْ الزَّكَاةُ
(قَوْلُهُ مُعْتَرَضٌ) خَبَرُ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ
(قَوْلُهُ اغْتِفَارُ ذَلِكَ) أَيْ اغْتِفَارُ أَخْذِهِ وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِهِ الزَّكَاةُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ غَيْرُهُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ
(قَوْلُهُ لِمَنْ لَا يُعَبِّرُ إلَخْ) أَيْ مِنْ نَحْوِ الصَّبِيِّ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ السَّنَابِلِ) أَيْ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مَقْصُودَةً بَلْ أَرْبَابُهَا يُعْرِضُونَ عَنْهَا وَيَقْصِدُهَا غَيْرُهُمْ بِالْأَخْذِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ جَمْعُهَا لِلْمَوْلَى عَلَيْهِ وَإِنْ أَمْكَنَ وَكَانَ لَهَا وَقْعٌ وَفِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ: وَقَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ لَهَا وَقْعٌ وَسَهُلَ جَمْعُهَا بِحَيْثُ لَوْ اُسْتُؤْجِرَ مَنْ يَجْمَعُهَا كَانَ لِلْبَاقِي بَعْدَ الْأُجْرَةِ وَقْعٌ وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا اهـ ع ش [فَصْلٌ فِي تَمَلُّك اللُّقَطَة وَغُرْمِهَا وَمَا يَتْبَعُهُمَا] (فَصْلٌ فِي تَمَلُّكِهَا) وَغُرْمِهَا
(قَوْلُهُ فِي تَمَلُّكِهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ دَفَعَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ قِيلَ وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ بَاعَ الْعَدْلَ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ انْدَفَعَ مَا قِيلَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَا قَالَهُ إنَّمَا يَدْفَعُ دَعْوَى الْفَسَادِ لَا الْأَوْلَوِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا كَحَبَّةِ زَبِيبٍ اسْتَبَدَّ بِهِ وَاجِدُهُ إلَخْ) هَلْ يَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ أَوْ يَتَوَقَّفُ الْمِلْكُ عَلَى قَصْدِ تَمَلُّكِهِ أَوْ عَلَى لَفْظٍ أَوْ لَا يَمْلِكُهُ لِعَدَمِ تَمَوُّلِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْتَاجَ إلَى تَمَلُّكِهِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُعْرِضُ عَنْهُ وَمَا يُعْرَضُ عَنْهُ أَطْلَقُوا أَنَّهُ يُمْلَكُ بِالْأَخْذِ
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي إعْرَاضَ مَالِكِهَا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ اعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ جَمْعُهَا لِلْمَوْلَى وَإِنْ أَمْكَنَ وَكَانَ لَهَا وَقْعٌ وَفِيهِ نَظَرٌ فَصْلٌ) فِي تَمَلُّكِهَا وَغُرْمِهَا وَمَا يَتْبَعُهُمَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْحَقِيرَ) أَيْ الْقَلِيلَ الْمُتَمَوَّلَ، وَلَا يُقَدَّرُ بِشَيْءٍ فِي الْأَصَحِّ، بَلْ هُوَ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ فَاقِدَهُ لَا يُكْثِرُ أَسَفَهُ عَلَيْهِ، وَلَا يَطُولُ طَلَبُهُ لَهُ غَالِبًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى حَقَارَتِهِ وَقُدِّرَ بِالدِّينَارِ وَقُدِّرَ بِالدِّرْهَمِ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ لِقَوْلِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - " لَا بَأْسَ بِمَا دُونَ الدِّرْهَمِ أَنْ يُسْتَنْفَعَ بِهِ " وَقُدِّرَ بِمَا لَا تُقْطَعُ فِيهِ يَدُ السَّارِقِ (لَا يُعَرَّفُ سَنَةً) ؛ لِأَنَّ فَاقِدَهُ لَا يَدُومُ عَلَى طَلَبِهِ سَنَةً
بِخِلَافِ الْخَطِيرِ. وَالثَّانِي: يُعَرَّفُ سَنَةً لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ؛ وَلِأَنَّهَا جِهَةٌ مِنْ جِهَاتِ التَّمَلُّكِ، فَاسْتَوَى فِيهَا الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ. قَالَ: وَيُشْكِلُ عَلَى تَرْجِيحِ الرَّافِعِيِّ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَقِيرِ وَغَيْرِهِ قَوْلُهُ: إنَّ الْأَكْثَرَ قَالُوا: إنَّ مَا لَيْسَ بِمَالٍ كَالْكَلْبِ الَّذِي فِيهِ مَنْفَعَةٌ يُقْتَنَى لَهَا يُعَرَّفُ سَنَةً ثُمَّ يَخْتَصُّ بِهِ اهـ.
وَهَذَا لَيْسَ بِمُشْكِلٍ؛ لِأَنَّ الْكَلْبَ وَنَحْوَهُ مِنْ الِاخْتِصَاصَاتِ يَكْثُرُ عَلَيْهِ الْأَسَفُ،
فَإِنْ فُرِضَ قِلَّتُهُ عَلَيْهِ، فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ (بَلْ) الْأَصَحُّ يُعَرِّفُهُ (زَمَنًا يُظَنُّ أَنَّ فَاقِدَهُ يُعْرِضُ عَنْهُ غَالِبًا) وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْمَالِ
وَأَمَّا غَيْرُهُ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ. قَالَ الرُّويَانِيُّ: فَدَانِقُ الْفِضَّةِ يُعَرَّفُ فِي الْحَالِ، وَدَانِقُ الذَّهَبِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً.
تَنْبِيهٌ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحَيْنِ مُدَّةً يُظَنُّ فِي مِثْلِهَا طَلَبُ فَاقِدِهَا،
فَإِذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ إعْرَاضُهُ سَقَطَ، وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ ظَاهِرَةٌ.
فَإِنْ قِيلَ: كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ: لَا يُعْرِضُ أَوْ يَقُولَ إلَى زَمَنٍ.
أُجِيبَ بِأَنَّ لَا تُقَدَّرُ فِي الْكَلَامِ الْفَصِيحِ كَمَا قُدِّرَتْ فِي قَوْله تَعَالَى {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ} كَمَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ، وَبِأَنَّ زَمَنًا مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى سَنَةٍ: أَيْ لَا يُعَرِّفُهَا إلَى سَنَةٍ بَلْ إلَى زَمَنٍ إلَخْ؛ لِأَنَّ بَلْ لَا تَعْطِفُ الْجُمَلَ، بَلْ هِيَ مَعَهَا حَرْفُ ابْتِدَاءٍ، وَقَدْ مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: بَلْ يُخْلَطَانِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يَكْفِي مَرَّةً؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ بِهَا عَنْ حَدِّ الْكِتْمَانِ،
وَقِيلَ: لَا يَجِبُ تَعْرِيفُ الْقَلِيلِ أَصْلًا.
أَمَّا مَا لَا يُتَمَوَّلُ: كَحَبَّةِ بُرٍّ وَزَبِيبَةٍ لَمْ يَجِبْ تَعْرِيفُهُ، وَيَسْتَبِدُّ بِهِ وَاجِدُهُ، فَقَدْ قِيلَ: إنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ فِي الطَّوَافِ زَبِيبَةً، فَقَالَ: إنَّ مِنْ الْوَرَعِ مَا يَمْقُتُهُ اللَّهُ «، وَمَرَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّةً بِتَمْرَةٍ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ: لَوْلَا أَخْشَى أَنْ تَكُونَ مِنْ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا» وَلَكِنْ هَلْ يَزُولُ مِلْكُ صَاحِبِهِ عَنْهُ إذَا وَقَعَ؟ فِيهِ وَجْهَانِ فِي الْوَافِي،
وَالْأَصَحُّ أَنَّ مِلْكَهُ لَا يَزُولُ بِذَلِكَ بِدَلِيلِ مَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ حَمَلَ السَّيْلُ حَبَّةً أَوْ نَوَاةً إلَى أَرْضِ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قَلْعُهَا وَإِنْ أَعْرَضَ عَنْهَا، فَهِيَ لِمَالِكِ الْأَرْضِ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ إلَّا بِالْإِعْرَاضِ.
فَإِنْ قِيلَ: إذَا لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ إلَّا بِالْإِعْرَاضِ، فَكَيْفَ يَسْتَبِدُّ بِهِ وَاجِدُهُ؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا مِنْ الْمُبَاحِ الْمُسْتَفَادِ بِالْعَادَةِ كَالشُّرْبِ مِنْ الْأَنْهَارِ.
وَأَمَّا الْتِقَاطُ السَّنَابِلِ وَنَحْوِهَا فِي وَقْتِ الْحَصَادِ، فَيَجُوزُ إذَا ظَنَّ إعْرَاضَ الْمَالِكِ عَنْهَا أَوْ ظَنَّ رِضَاهُ بِأَخْذِهَا، وَإِلَّا فَلَا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْآخِذُ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ أَمْ لَا وَإِنْ خَالَفَ فِي الثَّانِي الزَّرْكَشِيُّ؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ يُغْتَفَرُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ،
وَلَوْ الْتَقَطَ كَلْبًا يُقْتَنَى أَوْ خَمْرًا مُحْتَرَمَةً أَوْ زِبْلًا كَثِيرًا عَرَّفَهُ سَنَةً أَوْ مَا يَلِيقُ بِهِ، ثُمَّ اخْتَصَّ بِهِ،
فَإِنْ ظَهَرَ صَاحِبُهُ وَكَانَ بَاقِيًا أَخَذَهُ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ.
[فَصْلٌ فِيمَا تُمْلَكُ بِهِ اللُّقَطَةُ] ُ
(وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْحَقِيرَ) أَيْ الْقَلِيلَ الْمُتَمَوَّلَ. (لَا يُعَرَّفُ سَنَةً بَلْ زَمَنًا يَظُنُّ أَنْ فَاقِدَهُ يَعْرِضُ عَنْهُ غَالِبًا) بَعْدَ ذَلِكَ لِزَمَنٍ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ اخْتِلَافُ الْمَالِ، قَالَ الرُّويَانِيُّ فَدَانَقُ الْفِضَّةِ، يُعَرَّفُ فِي الْحَالِ وَدَانَقُ الذَّهَبِ يُعَرَّفُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً وَالثَّانِي يُعَرَّفُ سَنَةً كَالْكَثِيرِ
وَقِيلَ يُعَرَّفُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَمَّا الْقَلِيلُ غَيْرُ الْمُتَمَوَّلِ كَحَبَّةِ الْحِنْطَةِ، وَالزَّبِيبَةِ فَلَا يُعَرَّفُ وَلِوَاجِدِهِ الِاسْتِبْدَادُ بِهِ، وَقَدَّرَ بَعْضُهُمْ الْقَلِيلَ الْمُتَمَوَّلَ بِمَا دُونَ نِصَابِ السَّرِقَةِ،
وَالْأَصَحُّ لَا يَتَقَدَّرُ بَلْ هُوَ مَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ فَاقِدَهُ لَا يَكْثُرُ أَسَفُهُ عَلَيْهِ، وَلَا يَطُولُ لَهُ غَالِبًا. فَصْلٌ فَصْلٌ إذَا عَرَّفَ أَيْ الْمُلْتَقِطُ لِلتَّمَلُّكِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ اللُّقَطَةَ.
قَوْلُهُ: (لَا يُعَرِّفُ) قَالَ بَعْضُهُمْ إلَّا فِي الْحَرَمِ لِمَنْعِ لُقَطَتِهِ فَرَاجِعْهُ فَإِنَّ الْوَجْهَ خِلَافُهُ.
قَوْلُهُ: (وَلِوَاجِدِهِ الِاسْتِبْدَادُ) أَيْ الِاسْتِقْلَالُ قَالَ بَعْضُهُمْ بِصِيغَةِ تَمَلُّكٍ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ لَا يَتَقَدَّرُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (لَا يَكْثُرَ أَسَفُهُ عَلَيْهِ) سَوَاءٌ كَانَ مَالًا أَوْ اخْتِصَاصًا نَعَمْ إنْ ظَهَرَ مَالِكُهُ، وَادَّعَى عَدَمَ الْإِعْرَاضِ عَنْهُ وَجَبَ دَفْعُهُ لَهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا مُطْلَقًا، وَبَدَلُهُ إنْ كَانَ مُتَمَوَّلًا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ.
فَصْلٌ فِيمَا تُمَلَّكُ بِهِ اللُّقَطَةُ وَمَا تُضْمَنُ بِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (الْمُتَمَوَّلُ) خَرَجَ الْقَلِيلُ الَّذِي لَا يُتَمَوَّلُ، فَإِنَّهُ يُتَمَلَّكُ فِي الْحَالِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: (كَالْكَثِيرِ) لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ.
[فَصْلٌ إذَا عَرَّفَ أَيْ الْمُلْتَقِطُ لِلتَّمَلُّكِ سَنَةً] فَصْلٌ إذَا عَرَّفَ إلَخْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (والأصح: أن الحقير لا يعرف سنة، بل زمنًا يظن أن فاقده يعرض عنه غالبًا)
أشار بذلك إلى تعريف اللقطة إنما يجب إذا جمعت وصفين:
أحدهما: أن يكون شيئًا لا يفسد في مدة التعريف،
فإن كان يفسد كالهريسة والرطب .. فقد تقدم حكمه.
والثاني: كون الملتقط كثيرًا، فإن كان قليلاً .. ينظر، إن انتهت قلته إلى حد يسقط تموله كحبة الحنطة والزبيبة .. فلا يعرف، ولواجده الاستبداد به؛ لأن عمر رأى رجلاً يعرف زبيبة فضربه بالدرة وقال:(إن من الورع ما يمقته الله) وإن كان متمولاً مع قلته .. وجب تعريفه؛ لأن فاقده يطلبه، خلافًا لأبي حنيفة ومالك، وفيه وجه منقول في (الإستذكار).
نعم؛ يستثنى من التعريف: ما لو التقط بالصحراء ما يسرع فساده كرطب وهريسة؛ فإنه لا يجب تعريفه على الظاهر؛ إذ لا
فائدة له بالصحراء، وإذا تأخر .. بَعُدَ العثور على المستحقين.
وكم يعرف؟ فيه وجهان:
أحدهما: سنة؛ لإطلاق الأخبار، وهو ظاهر نص (المختصر)، واختاره العراقيون والقاضي حسين والشيخ، وشذ الغزالي في (البسيط) فزعم: أنه لم يقل به أحد.
والثاني: المنع؛ لأن الشيء الحقير لا يدوم فاقده على طلبه،
بخلاف الخطير، (و) لأن عمر رضي الله عنه رأى جرابًا فيه سويق تطؤه الإبل، فأخذه فعرفه، فلم يعرفه أحد، فأمر بقدح فشرب منه وسقى أصحابه وقال:(هذا خير من أن تطؤه الإبل) ولم ينكر عليه، وهذا أشبه باختيار المعظم.
وعلى هذا: فأوجه:
أحدها - ويروى عن الإصطخري ورجحه في (التنبيه) -: يكفي منه التعريف مرة؛ ليخرج بها عن حد الكاتم، وليس بعدها ضبط يعتمد.
والثاني: ثلاثة أيام؛ لما روى أحمد والطبراني والبيهقي عن أبي حكيم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من التقط لقطة يسيرة .. فليعرفها ثلاثة أيام) والجواب: أنه ضعيف،
وقال ابن حزم: في إسناده من إسرائيل إلى أبي حكيم ظلمات بعضها فوق بعض.
والثالث - وهو الأصح -: أنه يعرف مدة يغلب على الظن في مثلها طلب الفاقد له،
فإذا غلب على الظن إعراضه .. سقط الطلب، وكان الصواب أن يقول المصنف: يظن أن فاقده لا يعرض عنه غالبًا، ويختلف ذلك باختلاف قدر المال، قال الروياني: فدانق الفضة يعرف في الحال، ودانق الذهب يعرف يومًا أو يومين أو ثلاثة.
وأما الفرق بين القليل والكثير .. ففيه أوجه:
أصحها: لا يقدر، بل ما يغلب على الظن أن فاقده لا يكثر أسفه عليه، ولا يطول طلبه له غالبًا.
والثاني: القليل ما دون نصاب السرقة؛ لقول عائشة:(ما كانت الأيدي تقطع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشيء التافه) رواه ابن أبي شيبة في (مسنده)، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة.
والثالث: عن رواية الماسرجسي وغيره: أن الدينار فما دونه قليل؛ لما روى أبو داوود: أن عليًا وجد دينارًا فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (هذا رزق الله فاشتر به دقيقًا ولحمًا) ففعل وأكل هو والنبي صلى الله عليه وسلم منه وفاطمة، ثم جاء صاحب الدينار ينشده، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:(يا علي؛ أد الدينار). والرابع: أن ما دون الدرهم قليل، والدرهم فما فوقه كثير؛ لما روي عن عائشة أنها قالت:(لا بأس بما دون الدرهم أن ينتفع به) كذا استدل به الرافعي وهو غريب.
فائدة:
قال الشيخ: استدل لعدم وجوب التعريف في الحقير بما روى الشيخان عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بتمرة في الطريق مطروحة فقال: (لولا أني أخشى أن تكون من تمر الصدقة .. لأكلتها) ومر ابن عمر بتمرة مطروحة في الطريق فأكلها.
وعن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إني لأدخل بيتي فاجد التمرة مطروحة على فراشي ولا أدري من تمر الصدقة أو من تمر أهلي فأدعها) رواه أبو داوود، وهذا ليس بلقطة، والأول هو الذي تكلم عليه الفقهاء، والاستدلال به جيد من جهة أن المانع من أكلها احتمال كونها صدقة وهو لا يأكل الصدقة،
وإذا تأملناها .. وجدناها ليست لقطة؛ لأن اللقطة ما تؤخذ لتتملك بعوض، أو لتحفظ لصاحبها بسبب تطلعه إليه، وهذه ليست كذلك.
قال: وبهذا يندفع سؤال سمعته من شيخنا الحافظ شرف الدين الدمياطي عن قاضي القضاة تاج الدين ابن بنت الأعز أنه قال: كيف لم يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم التمرة والإمام يأخذ المال الضائع للحفظ؟
فأجاب بعض الناس بأنه إن ما في الحديث نفي الأكل، وقد يكون أخذها، وأنا أقول: إنما يأخذ المال الضائع الذي صاحبه متطلع إليه،
أما ما هو معرض عنه .. فيترك لكل أحد يريد أخذه.
تتمة:
قال المتولي: جرت العادة بالتقاط ما يقع من أيدي الحصادين من السنابل،
فإن كان المالك أذن فيه .. فهو حلال،
وإن لم يكن أذن فيه صريحًا إلا أن المالك لا يلتقطه في العادة ولا يشق عليه التقاط الناس .. فإنه يحل ووقع في عبارة (الروضة) فيه بعض تحريف.
وروى البيهقي عن أم الدرداء قال:(قال لي أبو الدرداء: لا تسألي أحدًا شيئًا،
قلت: فإن احتجت؟ قال: تتبعي الحصادين فانظري ما يسقط منهم، فخذيه واطحنيه ثم اعجنيه وكليه ولا تسألي أحدًا شيئًا) وقال الأوزاعي: ما أخطأت يد الحاصد أو جنت يد القاطف فليس لصاحب الزرع عليه سبيل، إنما هو للمارة وأبناء السبيل.
قال: (فصل: إذا عرف سنة .. لم يمكلها حتى يختاره)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث زيد بن خالد:(فإن جاء صاحبها وإلا .. فشأنك بها) فوض الأمر إلى خيرته، وشمل إطلاق المصنف أنه لا فرق بين أن يكون الملتقط غنيًا أو فقيرًا، ولا خلاف عندنا في ذلك.
وعند أبي حنيفة: من لا تحل له الصدقة لا يجوز له التملك والارتفاق باللقطة، ولكنه إن شاء .. حفظها للمالك،
وإن شاء .. تصدق بها ومن تحل له الصدقة إن شاء .. تملكها،
وإن شاء .. تصدق بها على غيره، ثم إذا جاء المالك .. فهو بالخيار، إن شاء .. أجاز الصدقة،
وإن شاء .. غرمه، ويكون ثواب الصدقة للملتقط.
وعن مالك: أن الغني تجوز له اللقطة ولا تجوز للفقير؛ لأنها تضيع عنده. واستدل الشافعي بلقطة أبي بن كعب وهو من مياسير الصحابة، وعلي بن أبي طالب وكان هاشميًا لا تحل له الصدقة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.