ولو التقط صبي أو فاسق أو محجور عليه أو كافر مسلما انتزع
الشروح عليها
(وَلَوْ) (الْتَقَطَ صَبِيٌّ) أَوْ مَجْنُونٌ (أَوْ فَاسِقٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ) بِسَفَهٍ وَلَوْ كَافِرًا (أَوْ كَافِرٌ مُسْلِمًا) (اُنْتُزِعَ) أَيْ انْتَزَعَهُ الْحَاكِمُ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ شَارِحُ التَّعْجِيزِ وُجُوبًا لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمْ،
أَمَّا الْمَحْكُومُ بِكُفْرِهِ بِالدَّارِ فَيُقَرُّ بِيَدِ الْكَافِرِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: أَوْ فَاسِقٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَكَذَا مَنْ لَمْ يُخْتَبَرْ: أَيْ حَالُهُ اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ظَاهِرًا مُدَّةَ الْعَدَالَةِ، وَإِلَّا لَمْ يُنْزَعْ مِنْهُ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمَسْتُورَ يَصِحُّ الْتِقَاطُهُ وَيُوَكِّلُ الْحَاكِمُ مَنْ يُرَاقِبُهُ خُفْيَةً.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَافِرٌ مُسَلِّمًا) أَيْ حَقِيقَةً لَا لِكَوْنِهِ مُسَلِّمًا بِالْحُكْمِ بِالدَّارِ فَإِنَّهُ لَوْ بَلَغَ وَوَصَفَ الْكُفْرَ تُرِكَ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ، وَبِهِ يَتَّضِحُ قَوْلُهُ
أَمَّا الْمَحْكُومُ بِكُفْرِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: انْتَزَعَهُ الْحَاكِمُ مِنْهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ غَيْرَ الْحَاكِمِ لَا يَنْتَزِعُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ كَانَ لِغَيْرِهِ الِانْتِزَاعُ م ر.
وَيَحْتَمِلُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْحَاكِمِ لِأَنَّ الْمُرَادَ الِانْتِزَاعُ الْقَهْرِيُّ، وَأَنَّهُ لَوْ تَيَسَّرَ لِغَيْرِهِ أَخْذُهُ عَلَى وَجْهِ اللَّقْطِ جَازَ وَكَانَ هَذَا ابْتِدَاءَ لَقْطٍ مِنْهُ لِفَسَادِ اللَّقْطِ الْأَوَّلِ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ لَكِنْ فِي حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ اُنْتُزِعَ مِنْهُ وُجُوبًا لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّتِهِمْ، وَظَاهِرُ تَخْصِيصِهِمْ الِانْتِزَاعَ بِالْحَاكِمِ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ أَهْلٌ مِنْ وَاحِدٍ مِمَّنْ ذَكَرَ لَمْ يُقَرَّ، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَأَخْذِهِ ابْتِدَاءً بِأَنَّهُ هُنَا وُجِدَتْ يَدٌ وَالنَّظَرُ فِيهَا حَيْثُ وُجِدَتْ إنَّمَا هُوَ لِلْحَاكِمِ،
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تُوجَدْ فَإِنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُبَاحِ،
فَإِذَا تَأَهَّلَ آخِذُهُ لَمْ يُعَارَضْ اهـ.
وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ مَتَى كَانَ الْأَخْذُ مِنْهُمْ أَهْلًا لَا يَجُوزُ انْتِزَاعُهُ مِنْهُ لَا لِلْحَاكِمِ وَلَا غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ بِالدَّارِ) أَيْ بِأَنْ وُجِدَ بِدَارٍ لَيْسَ بِهَا مُسْلِمٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَافِرًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمَلْقُوطُ كَافِرًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ الْتَقَطَ صَبِيٌّ) أَوْ مَجْنُونٌ (أَوْ فَاسِقٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ) بِسَفَهٍ وَلَوْ كَافِرًا لَقِيطًا (أَوْ كَافِرٌ مُسْلِمًا اُنْتُزِعَ) أَيْ انْتَزَعَهُ الْحَاكِمُ مِنْهُ وُجُوبًا لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّتِهِمْ وَظَاهِرُ تَخْصِيصِهِمْ الِانْتِزَاعَ بِالْحَاكِمِ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ أَهْلٌ مِنْ وَاحِدٍ مِمَّنْ ذُكِرَ لَمْ يُقَرَّ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَأَخْذِهِ ابْتِدَاءً بِأَنَّهُ هُنَا وُجِدَتْ يَدٌ وَالنَّظَرُ فِيهَا حَيْثُ وُجِدَتْ إنَّمَا هُوَ لِلْحَاكِمِ
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تُوجَدْ فَإِنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُبَاحِ فَإِذَا تَأَهَّلَ آخِذُهُ لَمْ يُعَارَضْ
أَمَّا الْمَحْكُومُ بِكُفْرِهِ بِالدَّارِ فَيُقَرُّ بِيَدِ الْكَافِرِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَافِرًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الصَّبِيِّ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ أَوْ كُلٌّ مِنْ الْفَاسِقِ وَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ أَقُولُ: الْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذِهِ الْغَايَةِ عَنْ قَوْلِهِ لَقِيطًا أَوْ يَقُولُ وَلَوْ مُسْلِمًا
(قَوْلُهُ لَقِيطًا) وَلَوْ كَافِرًا اهـ رَشِيدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (مُسْلِمًا) أَيْ حَقِيقَةً لَا لِكَوْنِهِ مُسْلِمًا بِالْحُكْمِ بِالدَّارِ فَإِنَّهُ لَوْ بَلَغَ وَوَصَفَ الْكُفْرَ تُرِكَ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ وَبِهِ يَتَّضِحُ قَوْلُهُ
أَمَّا الْمَحْكُومُ بِكُفْرِهِ إلَخْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ أَيْ انْتَزَعَهُ الْحَاكِمُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ غَيْرَ الْحَاكِمِ لَا يَنْتَزِعُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ كَانَ لِغَيْرِهِ الِانْتِزَاعُ م ر اهـ سم
(قَوْلُهُ أَهْلٌ) أَيْ لِلِالْتِقَاطِ
(قَوْلُهُ مِنْ وَاحِدٍ) مُتَعَلِّقٌ بِأَخْذِهِ
(قَوْلُهُ مِمَّنْ ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الْقِنِّ وَالصَّبِيِّ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ م ر اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ الظَّاهِرُ الْمَذْكُورُ
(قَوْلُهُ بَيْنَ هَذَا) أَيْ أَخْذِ الْأَهْلِ مِنْ وَاحِدِ مِمَّنْ ذُكِرَ وَكَذَا قَوْلُهُ هُنَا
(قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ فِي الْيَدِ أَيْ فِي الْمَسْبُوقِ بِهَا
(قَوْلُهُ لَمْ يُعَارِضْ) أَيْ لَا مِنْ الْحَاكِمِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ أَمَّا الْمَحْكُومُ بِكُفْرِهِ بِالدَّارِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ الْمَحْكُومُ بِكُفْرِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ بِالدَّارِ) أَيْ بِأَنْ وُجِدَ بِهِ وَلَيْسَ بِهَا مُسْلِمٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فَيُقَرُّ فِي يَدِ الْكَافِرِ)
وَكَذَا بِيَدِ الْمُسْلِمِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ الْتَقَطَ صَبِيٌّ إلَخْ) لَوْ الْتَقَطَهُ اثْنَانِ مَعًا أَحَدُهُمَا وَاحِدٌ مِنْ الْمَذْكُورَيْنِ وَالْآخَرُ كَامِلٌ فَهَلْ يَسْتَقِلُّ بِهِ الْكَامِلُ وَلَا حَاجَةَ لِانْتِزَاعِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ الْمُزَاحِمَ لَهُ كَالْعَدَمِ لِفَسَادِ الْتِقَاطِهِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ الْتِقَاطُ النِّصْفِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ يَنْتَزِعُهُ الْحَاكِمُ وَيَجْعَلُهُ تَحْتَ يَدِهِ أَوْ يَدِ غَيْرِهِ كَمَا لَوْ الْتَقَطَ غَيْرَ الْكَامِلِ الْجَمِيعُ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْجَمِيعِ إذَا اسْتَقَلَّ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَمَالَ م ر لِلثَّانِي
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ فَاسِقٌ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَكَذَا مَنْ لَمْ يُخْتَبَرْ أَيْ حَالُهُ
وَظَاهِرُهُ الْأَمَانَةُ أَنَّهُ لَوْ سَافَرَ أَنْ يُنْتَزَعَ مِنْهُ إنْ أَرَادَ السَّفَرَ وَيُرَاقَبُ فِي الْحَضَرِ سِرًّا لِئَلَّا يَتَأَذَّى بِهِ فَإِنْ وُثِقَ بِهِ فَكَعَدْلٍ أَيْ فَلَا يُنْتَزَعُ مِنْهُ انْتَهَى
(قَوْلُهُ أَيْ انْتَزَعَهُ الْحَاكِمُ) ظَاهِرُهُ إنْ غَيْرَ الْحَاكِمِ لَا يُنْتَزَعُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ كَانَ لِغَيْرِهِ الِانْتِزَاعُ م ر
(وَلَوْ الْتَقَطَ صَبِيٌّ) أَوْ مَجْنُونٌ (أَوْ فَاسِقٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ) بِسَفَهٍ (أَوْ كَافِرٌ مُسْلِمًا اُنْتُزِعَ مِنْهُ) لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَتُهْمَةِ الْفَاسِقِ وَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ وَعَدَمِ وِلَايَةِ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ، وَالْمُنْتَزِعُ مِنْهُمْ هُوَ الْحَاكِمُ كَمَا قَالَهُ شَارِحُ التَّعْجِيزِ، وَخَرَجَ بِمُسْلِمٍ الْمَحْكُومُ بِكُفْرِهِ فَإِنَّهُ يُقَرُّ بِيَدِهِ كَمَا مَرَّ،
وَكَذَا بِيَدِ الْمُسْلِمِ كَمَا سَيَأْتِي.
(وَلَوْ الْتَقَطَ صَبِيٌّ) أَوْ مَجْنُونٌ (أَوْ فَاسِقٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ) بِتَبْذِيرٍ (أَوْ كَافِرٌ مُسْلِمًا اُنْتُزِعَ) مِنْهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، وَلِأَنَّ الْفَاسِقَ وَالْمُبَذِّرَ غَيْرُ مُؤْتَمَنَيْنِ شَرْعًا،
وَإِنْ كَانَ الثَّانِي عَدْلًا وَالْكَافِرُ لَا يَلِي الْمُسْلِمَ، وَلَهُ الْتِقَاطُ الْكَافِرِ، وَلِلْمُسْلِمِ الْتِقَاطُ الْمَحْكُومِ بِكُفْرِهِ، وَسَيَأْتِي وَمَنْ ظَهَرَ مِنْ حَالِهِ الْأَمَانَةُ، وَلَمْ يُخْتَبَرْ لَا يُنْتَزَعُ مِنْهُ لَكِنْ يُوَكِّلُ الْقَاضِي بِهِ، مَنْ يُرَاقِبُهُ بِحَيْثُ لَا يَعْلَمُ لِئَلَّا يَتَأَذَّى،
فَإِذَا وَثَّقَ بِهِ صَارَ كَمَعْلُومِ الْعَدَالَةِ،
وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُلْتَقِطِ الذُّكُورَةُ وَلَا الْغِنَى إذْ الْحَضَانَةُ بِالْإِنَاثِ أَلْيَقُ، وَالْفَقِيرُ لَا يَشْغَلُهُ عَنْهَا طَلَبُ الْقُوتِ.
قَوْلُهُ: (لَا يُنْتَزَعُ) أَيْ لَا يَجُوزُ انْتِزَاعُهُ مِنْهُ مَا لَمْ يُرِدْ سَفَرًا.
قَوْلُهُ: (يُوَكِّلُ الْقَاضِيَ) قَالَ بَعْضُهُمْ وُجُوبًا وَفِيهِ تَرَدُّدٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولو التقط صبي أو فاسق أو محجور عليه أو كافر مسلمًا .. انتزع) ؛ لعدم أهليتهم لذلك، وهذا الحكم اتفق عليه الأصحاب، ولم يجروا فيه القولين في انتزاع اللقطة من الفاسق والعبد؛ لأن المقصود هنا الحضانة وهي ولاية لا تثبت لهما،
وفي اللقطة معنى الاكتساب وهو لهما.
والمراد بـ (المحجور عليه): السفيه المحجور عليه بالتبذير، فلا تثبت هذه الولاية له وإن كان عدلاً،
ولا يشترط في الملتقط الذكورة، بل الحضانة بالإناث أليق، ولا كونه غنيًا؛ إذ ليست النفقة على الملتقط والفقير أهل للحضانة كالغني،
وفي (المهذب) وجه: أنه لا يقر في يد الفقير؛ لأنه لا يتفرغ لحضانته لاشتغاله بطلب القوت، والصحيح الأول.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.