وفي قول نفقة
الشروح عليها
(وَفِي قَوْلٍ نَفَقَةً) لِعَجْزِهِ، فَإِنْ امْتَنَعُوا كُلُّهُمْ قَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ كَوْنِهَا هُنَا قَرْضًا وَفِي بَيْتِ الْمَالِ مَجَّانًا بِأَنْ وَضَعَ بَيْتُ الْمَالِ الْإِنْفَاقَ عَلَى الْمُحْتَاجِينَ فَلَهُمْ فِيهِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ دُونَ مَالِ الْمَيَاسِيرِ،
وَإِذَا لَزِمَهُمْ وَزَّعَهَا الْإِمَامُ عَلَى مَيَاسِيرِ بَلَدِهِ،
فَإِنْ شَقَّ فَعَلَى مَنْ يَرَاهُ الْإِمَامُ مِنْهُمْ،
فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي نَظَرِهِ تَخَيَّرَ، وَهَذَا إنْ لَمْ يَبْلُغْ اللَّقِيطُ،
فَإِنْ بَلَغَ فَمِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسَاكِينِ أَوْ الْغَارِمِينَ،
فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ سَيِّدٌ أَوْ قَرِيبٌ رَجَعَ عَلَيْهِ وَإِنْ ضَعَّفَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَمَا نُوزِعَ بِهِ مِنْ سُقُوطِ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ وَنَحْوِهِ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ يُرَدُّ بِمَا سَيَأْتِي أَنَّهَا تَصِيرُ دَيْنًا بِالِاقْتِرَاضِ
(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَ كَوْنِهَا هُنَا) هَذَا الْفَرْقُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لِبَيْتِ الْمَالِ،
وَإِنْ بَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ مُنْفِقٌ اهـ سم، وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الشَّارِحِ قُبِلَ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ مَجَّانًا.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا لَزِمَهُمْ) أَيْ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ: فَمِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسَاكِينِ إلَخْ) أَيْ بِحَسَبِ مَا يَقْتَضِيهِ حَالُهُ مِنْ كَوْنِهِ فَقِيرًا إلَخْ لَا أَنَّهُ يَأْخُذُ بِجَمِيعِهَا
(قَوْلُهُ: رَجَعَ عَلَيْهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْإِنْفَاقُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَجَّانًا لِجَوَازِ حَمْلِهِ عَلَى مَنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ وَلَا مُنْفِقٌ وَحُمِلَ مَا هُنَا عَلَى خِلَافِهِ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا مَرَّ عَنْ سم أَنَّ هَذَا مَفْرُوضٌ فِي مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْأَقْرَبُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ لِأَنَّهُ حَيْثُ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ أَوْ يُقَالُ هُوَ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ بَلَغَ
(قَوْلُهُ: وَمَا نُوزِعَ بِهِ) هَذِهِ الْمُنَازَعَةُ هِيَ وَجْهُ تَضْعِيفِ الرَّوْضَةِ وَعِبَارَتِهَا.
قُلْت اعْتِبَارُهُ: يَعْنِي الرَّافِعِيَّ الْقَرِيبَ غَرِيبٌ قَلَّ مَنْ ذَكَرَهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ فَإِنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ انْتَهَتْ.
فَكَانَ الْأَوَّلُ لِلشَّارِحِ خِلَافَ هَذَا السِّيَاقِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَفِي قَوْلٍ نَفَقَةٌ) فَلَا يَرْجِعُونَ بِهَا لِعَجْزِهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي أَوَائِلَ السَّيْرِ أَنَّهُمْ يُنْفِقُونَ الْمُحْتَاجَ مِنْ غَيْرِ رُجُوعٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بِأَنَّ ذَاكَ تَحَقَّقَتْ حَاجَتُهُ فَوَجَبَتْ مُوَاسَاتُهُ وَهَذَا لَمْ تَتَحَقَّقْ فَاحْتِيطَ لِمَالِ الْغَيْرِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ السُّبْكِيّ فَإِنْ امْتَنَعُوا كُلُّهُمْ قَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ كَوْنِهَا هُنَا قَرْضًا وَفِي بَيْتِ الْمَالِ مَجَّانًا بِأَنَّ وَضَعَ بَيْتِ الْمَالِ الْإِنْفَاقُ عَلَى الْمُحْتَاجِينَ وَلَوْ حَالًا فَلَهُمْ فِيهِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ دُونَ مَالِ الْمَيَاسِيرِ وَإِذَا لَزِمَتْهُمْ وَزَّعَهَا الْإِمَامُ عَلَى مَيَاسِيرِ بَلَدِهِ فَإِنْ شَقَّ فَعَلَى مَنْ يَرَاهُ الْإِمَامُ مِنْهُمْ فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي نَظَرِهِ تَخَيَّرَ
ثُمَّ إنْ بَانَ قِنًّا رَجَعُوا عَلَى سَيِّدِهِ أَوْ حُرًّا وَلَهُ مَالٌ وَلَوْ مِنْ كَسْبِهِ أَوْ قَرِيبٍ أَوْ حَدَثَ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَالٌ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَيَسَارِهِ فَعَلَيْهِ وَإِلَّا فَمِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسَاكِينِ أَوْ الْغَارِمِينَ وَضَعَّفَ فِي الرَّوْضَةِ مَا ذُكِرَ فِي الْقَرِيبِ بِأَنَّ نَفَقَتَهُ تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ بَلْ الْمَقْطُوعُ بِهِ وَوَجْهُهُ أَنَّهَا صَارَتْ دَيْنًا بِالِاقْتِرَاضِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ كَوْنِهَا قَرْضًا إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لِبَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ بَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ مُنْفِقٌ اهـ سم وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الشَّارِحِ قَبْلُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ مَجَّانًا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَإِذَا لَزِمَهُمْ) أَيْ الْإِنْفَاقُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فَإِنْ شَقَّ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِيعَابُهُمْ لِكَثْرَتِهِمْ قَسَّطَهَا عَلَى مَنْ رَآهُ مِنْهُمْ بِاجْتِهَادِهِ فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي اجْتِهَادِهِ تَخَيَّرَ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ
(قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ بَانَ قِنًّا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ سَيِّدٌ رَجَعُوا عَلَيْهِ أَوْ ظَهَرَ لَهُ إذَا كَانَ حُرًّا مَالٌ أَوْ اكْتَسَبَهُ فَالرُّجُوعُ عَلَيْهِ أَوْ قَرِيبٌ رَجَعُوا عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ وَلَا قَرِيبٌ وَلَا كَسْبٌ وَلَا لِلرَّقِيقِ سَيِّدٌ فَالرُّجُوعُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ أَوْ الْغَارِمِينَ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ وَإِنْ حَصَلَ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَيَسَارِهِ قُضِيَ مِنْهُ وَإِنْ حَصَلَ لَهُ مَالٌ مَعَ بَيْتِ الْمَالِ مَعًا فَمِنْ مَالِهِ اهـ.
وَفِي سم عَنْ الرَّوْضَةِ مِثْلُهَا إلَّا مَا ذُكِرَ فِي الْقَرِيبِ.
(قَوْلُهُ أَوْ حُرًّا وَلَهُ مَالٌ وَلَوْ مِنْ كَسْبِهِ أَوْ قَرِيبٍ) قَالَ سم يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ وَلَوْ مِنْ كَسْبِهِ حَاصِلًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ حِينَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ وَكَانَ ذَلِكَ الْقَرِيبُ بِحَيْثُ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ حِينَئِذٍ أَيْ أَوْ جُهِلَ أَنَّ الْحَالَ كَذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ
أَمَّا لَوْ حَدَثَ ذَلِكَ الْمَالُ وَالْكَسْبُ وَالْقَرِيبُ أَوْ كَوْنُهُ بِحَيْثُ يَلْزَمُهُ الْإِنْفَاقُ بَعْدَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ فَلَا رُجُوعَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ حِينَ الْإِنْفَاقِ مِنْ مَحَاوِيجِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يَلْزَمُ الْقِيَامُ بِكِفَايَتِهِمْ كَمَا فِي غَيْرِ اللَّقِيطِ الْمُحْتَاجِ فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ لِلْمُسْلِمِينَ إذَا أَنْفَقُوا عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَنْ سَرَدَ كَلَامَ شَرْحِ الرَّوْضِ فَقَدْ أَفَادَ هَذَا كَمَا تَرَى تَصْوِيرَ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ الرُّجُوعِ بِمَا إذَا عُلِمَ أَنَّ لَهُ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ أَيْ حِينَ الْإِنْفَاقِ أَوْ جُهِلَ الْحَالُ وَأَنَّهُ لَوْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ مِمَّا ذُكِرَ فَلَا رُجُوعَ فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ وَقَدْ أَوْرَدْته عَلَى م ر فَوَافَقَ عَلَيْهِ بَعْدَ تَوَقُّفٍ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ حَدَثَ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَالٌ قَبْلَ بُلُوغِهِ إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي التَّقْيِيدِ بِقَبْلَ بُلُوغِهِ نَظَرٌ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهَذَا إنْ لَمْ يَبْلُغْ اللَّقِيطُ فَإِنْ بَلَغَ فَمِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ إلَخْ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَهَذَا إلَخْ يَعْنِي كَوْنَ مَا يُنْفِقُهُ عَلَيْهِ الْمَيَاسِيرُ قَرْضًا خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ع ش اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَمِنْ إلَخْ) وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أُخِذَ مِمَّا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وَالرَّوْضَةِ وَإِنْ لَمْ يَبِنْ كَوْنُهُ قِنًّا وَلَا حُرًّا لَهُ مَالٌ وَلَوْ مِنْ كَسْبِهِ أَوْ قَرِيبٌ وَلَمْ يَحْدُثْ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَالٌ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَيَسَارِهِ فَالرُّجُوعُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ مِنْ سَهْمِ إلَخْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ سُلْطَانٍ مِثْلَهُ إلَّا قَوْلُهُ وَلَمْ يَحْدُثْ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَالٌ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَيَسَارِهِ
(قَوْلُهُ فَمِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ إلَخْ) أَيْ بِحَسَبِ مَا يَقْتَضِيهِ حَالٌ مِنْ كَوْنِهِ فَقِيرًا إلَخْ لَا أَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ جَمِيعِهَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَضَعَّفَ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ وَرُدَّ) إلَى قَوْلِهِ وَلِلْقَاضِي نَزْعُهُ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَوَجْهُهُ أَنَّهَا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ قُلْت إنَّمَا اقْتَرَضَهَا عَلَى اللَّقِيطِ لَا عَلَى الْقَرِيبِ وَاسْتِقْرَارُهَا عَلَى الْقَرِيبِ بِاقْتِرَاضِهَا إنَّمَا هُوَ إذَا اُقْتُرِضَتْ عَلَيْهِ وَلَا يُشْكَلُ بِالرَّقِيقِ؛ لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِ سَيِّدِهِ انْتَهَى اهـ سم وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ وُجُوبَ النَّفَقَةِ عَلَى الْقَرِيبِ بِنَفْسِ الْأَمْرِ نُزِّلَ مَنْزِلَةَ الِاقْتِرَاضِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ يُصَرِّحُ بِهِ مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ جَوَابًا عَنْ اسْتِشْكَالِ الرُّجُوعِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ
(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ السُّبْكِيّ) وَمَا هُنَا يُؤَيِّدُ السُّبْكِيَّ وَقَدْ يُفَرَّقُ
(قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ كَوْنِهَا هُنَا قَرْضًا إلَخْ) وَهَذَا الْفَرْقُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لِبَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ بَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ مُنْفِقٌ
(قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ بَانَ قِنًّا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ
ثُمَّ إنْ بَانَ عَبْدًا فَالرُّجُوعُ عَلَى سَيِّدِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ أَوْ اكْتَسَبَهُ فَالرُّجُوعُ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ قُضِيَ مِنْ سَهْمِ الْمَسَاكِينِ أَوْ الْغَارِمِينَ وَإِنْ حَصَلَ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَالٌ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَيَسَارِهِ قَضَى مِنْهُ وَإِنْ حَصَلَ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَحَصَلَ لِلَّقِيطِ مَالٌ دَفْعَةً وَاحِدَةً قُضِيَ مِنْ مَالِ اللَّقِيطِ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَفِي بَيْتِ الْمَالِ مَالٌ انْتَهَى وَقَضِيَّتُهُ لُزُومُ الْقَضَاءِ مَعَ حُدُوثِ الْمَالِ لَهُ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ مَعَ أَنَّهُ عِنْدَ الْإِنْفَاقِ مُحْتَاجٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمْ يَتَحَقَّقْ احْتِيَاجُهُ.
(قَوْلُهُ أَوْ حُرًّا وَلَهُ مَالٌ وَلَوْ مِنْ كَسْبِهِ أَوْ قَرِيبٍ) يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ وَلَوْ مِنْ كَسْبِهِ حَاصِلًا لَهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ حِينَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ وَكَانَ ذَلِكَ الْقَرِيبُ بِحَيْثُ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ حِينَئِذٍ أَيْ أَوْ جَهِلَ أَنَّ الْحَالَ كَذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ
أَمَّا لَوْ حَدَثَ ذَلِكَ الْمَالُ وَالْكَسْبُ وَالْقَرِيبُ أَوْ كَوْنُهُ بِحَيْثُ يَلْزَمُهُ الْإِنْفَاقُ بَعْدَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ فَلَا رُجُوعَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ حِينَ الْإِنْفَاقِ مِنْ مَحَاوِيجِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يَلْزَمُ الْقِيَامُ بِكِفَايَتِهِمْ كَمَا فِي غَيْرِ اللَّقِيطِ الْمُحْتَاجِ فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ لِلْمُسْلِمِينَ إذَا أَنْفَقُوا عَلَيْهِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ جَوَابَ الْإِشْكَالِ الْمَذْكُورِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ الرَّوْضُ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ السَّيِّدِ وَالْقَرِيبِ وَالْمَالِ وَلَمْ يَكْتَسِبْهُ فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ أَيْ الرُّجُوعُ
قَالَ فِي شَرْحِهِ وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ وَلَا كَسْبَ لَهُ تَبَيَّنَ أَنَّ النَّفَقَةَ لَمْ تَكُنْ قَرْضًا فَلَا رُجُوعَ بِهَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَيُجَابُ بِأَنَّ كَلَامَهُمْ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ عَلِمْنَاهُ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ كَمَا لَوْ افْتَقَرَ رَجُلٌ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ لَا رُجُوعَ عَلَيْهِ إذَا أَيْسَرَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ انْتَهَى فَقَدْ أَفَادَ هَذَا الْجَوَابُ كَمَا تَرَى تَصْوِيرَ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ الرُّجُوعِ بِمَا إذَا عَلِمَ أَنَّ لَهُ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ أَيْ حِينَ الْإِنْفَاقِ بِدَلِيلِ مَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْأَنْوَارِ أَوْ جَهِلَ الْحَالَ وَأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ مِمَّا ذُكِرَ فَلَا رُجُوعَ فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ وَقَدْ أَوْرَدْته عَلَى م ر فَوَافَقَ عَلَيْهِ بَعْدَ تَوَقُّفٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ فِي الْجَوَابِ الْمَذْكُورِ إشْعَارًا بِأَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي الْوُجُوبِ عَلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ الْجَهْلُ بِحَالِهِ
بِخِلَافِ بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ الرُّجُوعَ لَهُمْ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ عِنْدَ الْجَهْلِ بِالْحَالِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ كَسْبِهِ أَوْ قَرِيبٍ) اُنْظُرْ إذَا اجْتَمَعَ كَسْبُهُ وَقَرِيبُهُ
(قَوْلُهُ أَوْ حَدَثَ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَالٌ قَبْلَ بُلُوغِهِ إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ فِي تَقْيِيدِهِ هَذَا بِقَبْلَ بُلُوغِهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ وَوَجْهُهُ أَنَّهَا صَارَتْ دَيْنًا بِالِاقْتِرَاضِ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ قُلْت إنَّمَا اقْتَرَضَهَا عَلَى اللَّقِيطِ لَا عَلَى الْقَرِيبِ وَاسْتِقْرَارُهَا عَلَى الْقَرِيبِ بِاقْتِرَاضِهَا إنَّمَا هُوَ إذَا اقْتَرَضَتْ عَلَيْهِ وَلَا يُشْكِلُ بِالرَّقِيقِ؛ لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِ سَيِّدِهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ تَقْيِيدَهُ بِعَدْلٍ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت لَا حَاجَةَ لِهَذَا الْقَيْدِ؛ لِأَنَّ الْمُلْتَقِطَ لَا يَكُونُ إلَّا عَدْلًا؛ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ مِنْ شُرُوطِهِ كَمَا تَقَدَّمَ
(وَفِي قَوْلٍ) يَقُومُ الْمُسْلِمُونَ بِكِفَايَتِهِ (نَفَقَةً) ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ عَاجِزٌ،
وَإِنْ قَامَ بِهَا بَعْضُهُمْ انْدَفَعَ الْحَرَجُ عَنْ الْبَاقِينَ.
تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ قَرْضًا وَنَفَقَةً مَنْصُوبَانِ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ بِالْقَرْضِ وَالنَّفَقَةِ أَوْ عَلَى التَّمْيِيزِ أَيْ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ وَالنَّفَقَةِ.
(وَفِي قَوْلٍ نَفَقَةً) فَإِنْ قَامَ بِهَا بَعْضُهُمْ انْدَفَعَ الْحَرَجُ عَنْ الْبَاقِينَ، وَالْمَعْنَى عَلَى جِهَةِ الْقَرْضِ أَوْ النَّفَقَةِ، فَالنَّصْبُ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ نَفَقَةً) أَيْ فَلَا رُجُوعَ بِهَا وَهَذَا يُوَافِقُ مَا فِي السِّيَرِ مِنْ وُجُوبِ إطْعَامِ الْمُحْتَاجِ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ ذَاكَ، فِيمَنْ تَحَقَّقَتْ حَاجَتُهُ وَكَوْنُهَا نَفَقَةً عَلَى الثَّانِي، إنَّمَا هُوَ فِي الظَّاهِرِ،
وَأَمَّا فِي الْوَاقِعِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ ظَهَرَ أَنَّهُ رَقِيقٌ غَرِمَ سَيِّدُهُ، مَا أُنْفِقَ عَلَيْهِ أَوْ حُرٌّ وَلَهُ مَالٌ فَعَلَيْهِ، وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ، وَلَمْ تَسْقُطْ هُنَا بِمُضِيِّ الزَّمَنِ لِوُقُوعِهَا قَرْضًا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ مَعَ أَنَّ عَدَمَ مُطَالَبَةِ الْقَرِيبِ هُنَا لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِي سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْغَارِمِينَ، أَيْ مِمَّا فَضَلَ عَنْ كِفَايَتِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَحَصَلَ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ قَبْلَ يَسَارِهِ قُضِيَ مِنْهُ، وَقَوْلُهُمْ إنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، وَلَا مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ تَبَيَّنَ أَنَّ النَّفَقَةَ لَيْسَتْ قَرْضًا، فَلَا رُجُوعَ بِهَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ تَحَقَّقَتْ حَاجَتُهُ، وَالْمُنْفِقُ غَنِيٌّ كَمَا مَرَّ، كَمَا لَوْ افْتَقَرَ رَجُلٌ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِنَفَقَتِهِ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ لَا رُجُوعَ لَهُمْ عَلَيْهِ إذَا أَيْسَرَ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ قَامَ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ هَذَا رَاجِعٌ إلَى الْقَوْلَيْنِ، وَيَلْزَمُهُ أَنَّ الْقَرْضَ وَاجِبٌ عَلَى الْكِفَايَةِ هُنَا فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.