ولو أقام بينتين متعارضتين سقطتا في الأظهر.
الشروح عليها
(وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ) عَلَى النَّسَبِ (مُتَعَارِضَتَيْنِ) كَأَنْ اخْتَلَفَ تَارِيخُهُمَا (سَقَطَتَا فِي الْأَظْهَرِ) لِانْتِفَاءِ الْمُرَجِّحِ فَيُرْجَعُ لِلْقَائِفِ، وَالْيَدُ هُنَا لَا تَرْجِيحَ بِهَا لِأَنَّهَا لَا تُثْبِتُ النَّسَبَ
بِخِلَافِ الْمِلْكِ.
وَالثَّانِي لَا يَسْقُطَانِ وَتُرَجَّحُ إحْدَاهُمَا بِقَوْلِ الْقَائِفِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَا يَخْتَلِفُ الْمَقْصُودُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَهُمَا مُفَرَّعَانِ عَلَى قَوْلِ التَّسَاقُطِ فِي التَّعَارُضِ فِي الْأَمْوَالِ،
وَلَوْ تَدَاعَيَا مَوْلُودًا فَادَّعَى أَحَدُهُمَا ذُكُورَتَهُ وَالْآخَرُ أُنُوثَتَهُ فَبَانَ ذَكَرًا لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَى مَنْ ادَّعَى الْأُنُوثَةَ فِي أَوْجَهِ احْتِمَالَيْنِ لِأَنَّهُ قَدْ عَيَّنَ غَيْرَهُ،
وَلَوْ اسْتَرْضَعَ ابْنَهُ يَهُودِيَّةً ثُمَّ غَابَ وَعَادَ فَوَجَدَهَا مَيِّتَةً وَلَمْ يَعْرِفْ ابْنَهُ مِنْ ابْنِهَا وُقِفَ الْأَمْرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ إلَى تَبَيُّنِ الْحَالِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ قَائِفٍ أَوْ بُلُوغِهِمَا وَانْتِسَابِهِمَا انْتِسَابًا مُخْتَلِفًا، وَيُوضَعَانِ فِي الْحَالِ فِي يَدِ مُسْلِمٍ،
فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِمَّا مَرَّ دَامَ الْوَقْفُ فِيمَا يَرْجِعُ لِلنَّسَبِ وَيَتَلَطَّفُ بِهِمَا لِيُسْلِمَا،
فَإِنْ أَصَرَّا عَلَى الِامْتِنَاعِ لَمْ يُكْرَهَا عَلَيْهِ،
وَإِذَا مَاتَا دُفِنَا بَيْنَ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ، وَتَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا وَيَنْوِيهَا عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْهُمَا إنْ صَلَّى عَلَيْهِمَا مَعًا، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ، وَخَالَفَ التَّاجُ الْفَزَارِيّ الْمُصَنِّفَ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.
(قَوْلُهُ: وَالْيَدُ هُنَا لَا تَرْجِيحَ بِهَا) عِبَارَةُ حَجّ: وَالْيَدُ هُنَا غَيْرُ مُرَجِّحَةٍ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ: أَيْ وَلَا عَاضِدَةٌ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُ السَّابِقَ فَإِنْ سَبَقَ اسْتِلْحَاقُ أَحَدِهِمَا إلَى قَوْلِهِ فَهِيَ عَاضِدَةٌ لَا مُرَجِّحَةٌ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَسْبِقْ اسْتِلْحَاقُ ذِي الْيَدِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَالْيَدُ إلَخْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَيُفَارِقُ مَا لَوْ اسْتَلْحَقَاهُ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ حَيْثُ لَا يُقَدَّمُ بِالْيَدِ كَمَا مَرَّ وَلَا بِتَقَدُّمِ التَّارِيخِ،
فَإِنْ أَقَامَهَا أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ بِيَدِهِ مُنْذُ سَنَةٍ وَالْآخَرُ بِأَنَّهُ مُنْذُ شَهْرٍ بِأَنَّ الْيَدَ وَتَقَدُّمَ التَّارِيخِ يَدُلَّانِ عَلَى الْحَضَانَةِ دُونَ النَّسَبِ
(قَوْلُهُ: فَبَانَ ذَكَرًا) أَيْ أَوْ أُنْثَى لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَى مَنْ ادَّعَى ذُكُورَتَهُ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ بَانَ خُنْثَى لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَرْضَعَ ابْنَهُ) قُوَّةُ كَلَامِهِ تُشْعِرُ بِجَوَازِ اسْتِرْضَاعِ الْيَهُودِيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْكَافِرَاتِ لِلْمُسْلِمِ، وَلَا مَانِعَ مِنْهُ لِأَنَّ اسْتِرْضَاعَهَا اسْتِخْدَامٌ لِلْيَهُودِيَّةِ وَاسْتِخْدَامُ الْكُفَّارِ غَيْرُ مَمْنُوعٍ، وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّهَا يُخَافُ مِنْهَا.
عَلَى الطِّفْلِ، لِأَنَّا نَقُولُ: هَذِهِ الْحَالَةُ إذَا وُجِدَتْ فِي الْمُسْلِمَةِ امْتَنَعَ تَسْلِيمُ الرَّضِيعِ لَهَا،
وَظَاهِرُهُ أَيْضًا سَوَاءٌ كَانَ بِبَيْتِهَا أَمْ بَيْتِ وَلِيِّهِ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَرْجِعُ لِلنَّسَبِ) أَيْ
وَيَجِبُ عَلَى أَبَوَيْهِمَا نَفَقَتُهُمَا بِأَنْ يُنْفِقَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى كُلٍّ مِنْ الْوَلَدَيْنِ نِصْفَ كِفَايَتِهِ أَوْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُنْفِقُ عَلَى وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ مِنْ الْوَلَدَيْنِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُكْرَهَا عَلَيْهِ) أَيْ بَعْدَ الْبُلُوغِ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا مَاتَا دُفِنَا بَيْنَ إلَخْ) أَيْ وُجُوبًا وَلَوْ تَرَكَا مَالًا فَإِنْ رُجِيَ ظُهُورُ الْحَالِ وُقِفَ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنَّهُ مِنْ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ فَأَمْرُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ. . كِتَابُ الْجِعَالَةِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ) عَلَى النَّسَبِ (مُتَعَارِضَتَيْنِ) كَأَنْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا (سَقَطَتَا فِي الْأَظْهَرِ) إذْ لَا مُرَجِّحَ فَيُرْجَعُ لِلْقَائِفِ وَالْيَدُ هُنَا غَيْرُ مُرَجِّحَةٍ خِلَافًا لِجَمْعٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تُثْبِتُ النَّسَبَ بِخِلَافِ الْمِلْكِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ كَأَنْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا) مَفْهُومُهُ عَدَمُ التَّسَاقُطِ إذَا اخْتَلَفَ تَارِيخُهُمَا وَيُخَالِفُهُ مَا فِي شَرْحَيْ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ اثْنَانِ بَيِّنَتَيْنِ مُؤَرَّخَتَيْنِ بِتَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَلَا تَرْجِيحَ اهـ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ مَا هُنَا بِأَنْ تَشْهَدَ إحْدَاهُمَا بِأَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ مِنْ سَنَتَيْنِ وَالْأُخْرَى بِأَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ الْآخَرِ مِنْ سَنَةٍ اهـ سم أَقُولُ: وَيَرُدُّ هَذَا التَّصْوِيرُ مَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ مِمَّا نَصُّهُ قَوْلُهُ مُؤَرَّخَتَيْنِ بِتَارِيخَيْنِ إلَخْ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ كَوْنِ الْحُكْمِ لِلسَّابِقَةِ تَارِيخًا كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَ الْخَطِيبُ إنَّ الْقَاعِدَةَ الْمَذْكُورَةَ خَاصَّةٌ بِالْأَمْوَالِ اهـ وَقَوْلُهُ فَلَا تَرْجِيحَ هَذَا
بِخِلَافِ الْمَالِ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ فِيهِ بِمُقَدِّمَةِ التَّارِيخِ ع ش اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْيَدُ هُنَا غَيْرُ مُرَجِّحَةٍ) أَيْ وَلَا عَاضِدَةٌ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُ السَّابِقَ فَإِنْ سَبَقَ اسْتِلْحَاقُ أَحَدِهِمَا إلَى قَوْلِهِ فَهِيَ عَاضِدَةٌ لَا مُرَجِّحَةٌ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَسْبِقْ اسْتِلْحَاقُ ذِي الْيَدِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَالْيَدُ هُنَا غَيْرُ مُرَجِّحَةٍ) أَيْ وَلَا عَاضِدَةٍ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُ السَّابِقَ فَإِنْ سَبَقَ اسْتِلْحَاقُ أَحَدِهِمَا إلَى قَوْلِهِ فَهِيَ عَاضِدَةٌ لَا مُرَجِّحَةٌ يُحْمَلُ هَذَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يُسْبَقْ اسْتِلْحَاقُ ذِي الْيَدِ فَلْيُتَأَمَّلْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ أَقَامَا) عَلَى نَسَبِهِ (بَيِّنَتَيْنِ مُتَعَارِضَتَيْنِ سَقَطَتَا فِي الْأَظْهَرِ) وَعُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ كَمَا مَرَّ إذْ لَا يُمْكِنُ الْعَمَلُ بِالْبَيِّنَتَيْنِ لِاسْتِحَالَةِ كَوْنِ الْوَلَدِ مِنْهُمَا، وَلَا تُرَجَّحُ بَيِّنَةٌ بِيَدٍ؛ لِأَنَّ الْيَدَ إنَّمَا تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ لَا عَلَى النَّسَبِ.
وَالثَّانِي لَا يَسْقُطَانِ وَتُرَجَّحُ إحْدَاهُمَا بِقَوْلِ الْقَائِفِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَا يَخْتَلِفُ الْمَقْصُودُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَهُمَا مُفَرَّعَانِ عَلَى قَوْلِ التَّسَاقُطِ فِي التَّعَارُضِ فِي الْأَمْوَالِ.
خَاتِمَةٌ لَوْ تَدَاعَيَا مَوْلُودًا فَقَالَ أَحَدُهُمَا: هُوَ ذَكَرٌ،
وَقَالَ الْآخَرُ: هُوَ أُنْثَى، فَبَانَ ذَكَرًا فَفِي الشَّامِلِ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا تُسْمَعَ دَعْوَى مَنْ قَالَ هُوَ أُنْثَى؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَيَّنَ غَيْرَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُسْمَعَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُخْطِئُ فِي الصِّفَةِ اهـ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ.
وَلَوْ اسْتَرْضَعَ ابْنَهُ يَهُودِيَّةً لَهَا ابْنٌ ثُمَّ غَابَ ثُمَّ رَجَعَ فَوَجَدَهَا مَيِّتَةً وَلَمْ يَعْرِفْ ابْنَهُ مِنْ ابْنِهَا أَفْتَى الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ أَمْرَهُمَا مَوْقُوفٌ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْحَالُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ قَائِفٍ، أَوْ يَبْلُغَا فَيَنْتَسِبَا انْتِسَابًا مُخْتَلِفًا،
وَفِي الْحَالِ يُوضَعَانِ فِي يَدِ مُسْلِمٍ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ بَيِّنَةٌ وَلَا قَافَةٌ وَانْتَسَبَا إلَى وَاحِدٍ دَامَ الْوُقُوفُ فِيمَا يَرْجِعُ لِلنَّسَبِ وَيُتَلَطَّفُ بِهِمَا لِيُسْلِمَا،
فَإِنْ أَصَرَّا عَلَى الِامْتِنَاعِ لَمْ يُكْرَهَا عَلَيْهِ،
وَإِذَا مَاتَا دُفِنَا بَيْنَ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ، وَتَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا، وَيَنْوِي الصَّلَاةَ عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْهُمَا إنْ صَلَّى عَلَيْهِمَا مَعًا أَوْ عَلَى وَاحِدٍ وَاحِدٍ، فَيَنْوِي الصَّلَاةَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ [كِتَابُ الْجَعَالَةِ] بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ مَالِكٍ وَغَيْرُهُ، اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ فِي تَحْرِيرِهِ كَالْجَوْهَرِيِّ عَلَى الْكَسْرِ وَابْنُ الرِّفْعَةِ فِي كِفَايَتِهِ عَلَى الْفَتْحِ، وَ
(وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ) بِنَسَبِهِ (مُتَعَارِضَتَيْنِ سَقَطَتَا فِي الْأَظْهَرِ) وَيُرْجَعُ إلَى قَوْلِ الْقَائِفِ،
وَالثَّانِي لَا يَسْقُطَانِ وَتُرَجَّحُ إحْدَاهُمَا الْمُوَافِقُ لَهَا قَوْلُ الْقَائِفِ بِقَوْلِهِ فَمَآلُ الِاثْنَيْنِ لِوَاحِدٍ، وَهُمَا وَجْهَانِ مُفَرَّعَانِ عَلَى قَوْلِ التَّسَاقُطِ فِي التَّعَارُضِ فِي الْأَمْوَالِ، وَلَا يَأْتِي هُنَا مَا
فُرِّعَ عَلَى مُقَابِلِهِ مِنْ أَقْوَالِ الْوَقْفِ وَالْقِسْمَةِ وَالْقُرْعَةِ،
وَقِيلَ تَأْتِي الْقُرْعَةُ هُنَا وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ تَسَاقَطَتَا عَلَى الْقَوْلِ الْأَظْهَرِ وَهِيَ أَقْرَبُ.
قَوْلُهُ: (مُتَعَارِضَتَيْنِ) كَأَنْ لَمْ يُؤَرِّخَا بِتَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ.
قَوْلُهُ: (فَمَآلُ الِاثْنَيْنِ) أَيْ الْقَوْلَيْنِ أَيْ مَرْجِعُهُمَا وَاحِدٌ فَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَهُمَا وَجْهَانِ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَعُذْرُهُ تَبَعِيَّةُ أَصْلِهِ كَمَا سَيَأْتِي عَنْهُ
فَرْعٌ لَوْ أَلْحَقَ نَفْسَهُ بِأَحَدِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ ثُمَّ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِالْآخَرِ عُمِلَ بِهِ، وَبَطَلَ الْأَوَّلُ وَإِلْحَاقُ الْبَيِّنَةِ يُقَدَّمُ عَلَى الْقَائِفِ، فَيَبْطُلُ إلْحَاقُهُ لِأَنَّهَا أَقْوَى.
كِتَابُ الْجَعَالَةِ هِيَ كَالْجُعْلِ وَالْجُعْلِيَّةُ لُغَةً اسْمٌ لِمَا يُجْعَلُ لِلْإِنْسَانِ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ، وَشَرْعًا الْتِزَامُ عِوَضٍ مَعْلُومٍ عَلَى عَمَلٍ فِيهِ كُلْفَةٌ،
وَلَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، وَأَصْلُهَا مَا رُوِيَ أَنَّ «أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَقَى مَلْدُوغًا بِعَقْرَبٍ بِالْفَاتِحَةِ عَلَى قَطِيعٍ ثَلَاثِينَ رَأْسًا مِنْ الْغَنَمِ وَأَقَرَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ» وَهِيَ كَالْإِجَارَةِ إلَّا فِي أَرْبَعَةِ أُمُورٍ جَوَازُهَا وَصِحَّتُهَا مَعَ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، وَعَلَى عَمَلٍ مَجْهُولٍ وَتَوَقُّفُ اسْتِحْقَاقِ الْعِوَضِ فِيهَا عَلَى فَرَاغِ الْعَمَلِ.
وَبَقِيَ أَمْرٌ خَامِسٌ وَهُوَ عَدَمُ قَبُولِ الْعَامِلِ، وَسَادِسٌ وَهُوَ جَهْلُ الْعِوَضِ، وَسَابِعٌ وَهُوَ سُقُوطُ كُلِّ الْعِوَضِ بِفَسْخِ الْعَامِلِ، وَلِذَلِكَ ذَكَرَهَا بَعْضُهُمْ عَقِبَ الْإِجَارَةِ، وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ ذِكْرَهَا هُنَا، لِأَنَّ فِيهَا طَلَبَ ضَائِعٍ كَاللَّقِيطِ وَاللُّقَطَةِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَلَا يَأْتِي هُنَا مَا فُرِّعَ عَلَى مُقَابِلِهِ) مِنْ ثَمَّ قَالَ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ لَيْسَ لَنَا مَوْضِعٌ تَسْقُطُ فِيهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ فِي إعْمَالِ الْبَيِّنَتَيْنِ إلَّا هَذَا الْمَوْضِعَ، وَمَسْأَلَةُ الشَّكِّ فِي النَّجَاسَةِ وَعِبَارَةُ صَاحِبِ الْعُدَّةِ، إنْ قُلْنَا يُسْتَعْمَلَانِ لَمْ يَحْسُنْ إلَّا الْقَافَةُ، وَلَا شَيْءَ مِنْ الْأَقْوَالِ وَلِذَا قَالَ الْجُرْجَانِيُّ: تَسَاقَطَا قَوْلًا وَاحِدًا وَتَجِيءُ الْقَافَةُ انْتَهَى.
فَرْعٌ لَوْ كَانَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الْمُنَازَعَةِ، وَهُوَ يَسْتَلْحِقُهُ رَجَحَتْ بَيِّنَتُهُ.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ أَقْرَبُ) أَيْ أَقْرَبُ إلَى إفَادَةِ أَنَّ الْحُكْمَ وَجْهَانِ مُفَرَّعَانِ عَلَى قَوْلِ السُّقُوطِ فِي الْأَمْوَالِ.
[كِتَابُ الْجِعَالَةِ] ِ
قال: (ولو أقاما بينتين متعارضتين .. سقطتا في الأظهر) ؛ لعدم إمكان العمل بهما فيصير كما لو لم تكن بينة ويعرض على القائف.
وعن ابن أبي هريرة: لا تسقطان وترجح إحداهما بقول القائف.
هذا كله على التساقط، ومن المعلوم: أنه لا يأتي هنا قول القسمة ولا الوقف؛ لما في ذلك من ضياع مصلحة الطفل، وهل يأتي قول القرعة؟ وجهان: أصحهما: لا؛ لأن القرعة لا تعمل في النسب، وحينئذ فلا حقيقة لهذا القول هنا، ولهذا قال المصنف في (نكته): ليس لنا موضع تسقط فيه الأقوال الثلاثة في استعمال البينتين إلا في هذا الموضع ومسألة الشك في النجاسة.
تتمة:
عند تعارض البينتين لو اختص أحد المتداعبين بيد .. قال الرافعي: لم ترجح بينة بها،
بخلاف الأملاك حيث قدم فيها بينة ذي اليد.
وفي (الإيضاح) للمسعودي و (أمالي أبي الفرج الزاز): أنه لو أقام أحدهما بينة بأنه في يده من سنة والثاني بينة بأنه في يده من شهر وتنازعا في نسبه .. فصاحب المتقدمة التاريخ مقدم، لكن هذا كلام غير مهذب؛
فإن ثبوت اليد لا يقتضي ثبوت النسب، قال ابن الرفعة: بل هو كلام مهذب؛
فإن كان أحدهما صاحب يد .. فقدمت بينته كبينة الداخل، قال: وهذا أمر لابد منه، ولعلهم أهملوه لمعرفته من القواعد.
* ... * ... * خاتمة إذا تنازعا في اللقيط فذكر أحدهما أن على ظهره شامة أو علامة وأخبر بالذكورة أو الأنوثة وأصاب ذلك فيها .. لم يتقدم على الآخر بذلك،
وقال أبو حنيفة: يتقدم.
لنا: أنهما لو تنازعا في اللقطة ووصفها أحدهما .. لم يرجح بذلك فكذلك هنا،
ولو ألحقه القائف بأحدهما ثم بالآخر .. لم ينقل إليه؛ لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد،
وقال الرافعي: إن هذا فيما إذا عرض عليه معهما،
أما لو كان العرض مع أحدهما فألحقه به ثم عرض على الآخر فألحقه به .. فالمنصوص: أنه لا يثبت نسبه من واحد منهما وإن ألحقته قافة. [
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.