وكل عصبة يحجبه أصحاب فروض مستغرقة.
الشروح عليها
(وَكُلُّ عَصَبَةٍ) يُمْكِنُ حَجْبُهُ وَلَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ التَّعْصِيبِ لِلْفَرْضِ (يَحْجُبُهُ) اُسْتُشْكِلَ تَسْمِيَةُ هَذَا حَجْبًا بِهَا، وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا مُشَاحَّةَ فِي الِاصْطِلَاحِ فَأَخْذُ الشَّارِحِ بِقَضِيَّةِ الْإِشْكَالِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ (أَصْحَابُ فُرُوضٍ مُسْتَغْرِقَةٍ) لِلتَّرِكَةِ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ لِأُمٍّ وَعَمٍّ فَلَا شَيْءَ لِلْعَمِّ لِحَجْبِهِ بِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي بَعْضِ نُسَخِهِ بَدَلَ الْأَخِ لِلْأُمِّ الْجَدُّ صَحِيحٌ، فَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ الْهَائِمِ بِأَنَّ الْجَدَّ يَأْخُذُ بِالْفَرْضِ إذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا السُّدُسُ أَوْ دُونَهُ أَوْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ، وَخَرَجَ بِيُمْكِنُ الْوَلَدُ فَإِنَّهُ عَصَبَةٌ لَا يُمْكِنُ حَجْبُهُ، وَخَرَجَ بِلَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ الْعَصِيبِ الْأَخُ لِأَبَوَيْنِ فِي لِعَصَبَتِهِ، وَالْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا عَصَبَةٌ وَلَمْ يَحْجُبْهُ الِاسْتِغْرَاقُ؛
لِأَنَّهُ انْتَقَلَ لِلْفَرْضِ، وَإِنْ لَمْ يَرِثْ بِهِ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ شَرْطَ الْحَجْبِ فِي كُلِّ مَا مَرَّ الْإِرْثُ،
فَمَنْ لَمْ يَرِثْ لِمَانِعٍ مِمَّا يَأْتِي لَا يَحْجُبُ غَيْرَهُ حِرْمَانًا وَلَا نُقْصَانًا أَوْ يُحْجَبُ كَذَلِكَ إلَّا فِي صُورَةٍ، كَالْإِخْوَةِ مَعَ الْأَبِ يُحْجَبُونَ بِهِ وَيَرُدُّونَ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ، وَوَلَدَاهَا مَعَ الْجَدِّ يُحْجَبَانِ بِهِ وَيَرُدَّانِهَا إلَى السُّدُسِ،
وَفِي زَوْجٍ وَشَقِيقَةٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ لِأَبٍ لَا شَيْءَ لِلْأَخِ مَعَ أَنَّهُ مَعَ الشَّقِيقَةِ يَرُدَّانِ الْأُمَّ إلَى السُّدُسِ. (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ إرْثِ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِهِمْ انْفِرَادًا وَاجْتِمَاعًا
(قَوْلُهُ: حَجْبًا بِهَا) أَيْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ
(قَوْلُهُ: فَمَنْ لَمْ يَرِثْ لِمَانِعٍ) أَيْ أَوْ لِكَوْنِهِ مَحْجُوبًا بِغَيْرِهِ فَلَا يُحْجَبُ إلَّا فِي صُورَةٍ إلَخْ فَإِنَّهُ مَحْجُوبٌ وَمَعَ ذَلِكَ حَجَبَ غَيْرَهُ.
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ إرْثِ الْأَوْلَادِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَكُلُّ عَصَبَةٍ) لَمْ تَنْتَقِلْ لِلْفَرْضِ وَهُوَ غَيْرُ ابْنٍ لِمَا قَدَّمَهُ أَوَّلًا أَنَّهُ لَا يُحْجَبُ (يَحْجُبُهُ) اسْتَشْكَلَ تَسْمِيَةُ هَذَا حَجْبًا بِمَا يَرُدُّهُ أَنَّهُ لَا مُشَاحَّةَ فِي الِاصْطِلَاحِ فَأَخْذُ شَارِحٍ بِقَضِيَّةِ الْإِشْكَالِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ (أَصْحَابُ فُرُوضٍ مُسْتَغْرَقَةٍ) لِلْمَالِ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَوَلَدِ أُمٍّ وَعَمٍّ لَا شَيْءَ لِلْعَمِّ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» وَخَرَجَ بِقَوْلِي لَمْ يَنْتَقِلْ لِلْفَرْضِ الْأَخُ لِأَبَوَيْنِ فِي الْمُشْرِكَةِ وَالْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا عَصَبَةٌ وَلَمْ يَحْجُبْهُ الِاسْتِغْرَاقُ؛
لِأَنَّهُ انْتَقَلَ لِلْفَرْضِ، وَإِنْ لَمْ يَرِثْ بِهِ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ. (تَنْبِيهٌ) شَرْطُ الْحَجْبِ فِي كُلِّ مَا مَرَّ الْإِرْثُ فَمَنْ لَا يَرِثُ لِمَانِعٍ مِمَّا يَأْتِي لَا يَحْجُبُ غَيْرَهُ حِرْمَانًا وَلَا نُقْصَانًا أَوْ يُحْجَبُ فَكَذَلِكَ إلَّا فِي صُوَرٍ كَالْإِخْوَةِ مَعَ الْأَبِ يُحْجَبُونَ بِهِ وَيَرُدُّونَ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ وَوَلَدَيْهَا مَعَ الْجَدِّ يُحْجَبَانِ بِهِ وَيَرُدَّانِهَا إلَى السُّدُسِ فَفِي زَوْجٍ وَشَقِيقَةٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ لِأَبٍ لَا شَيْءَ لِلْأَخِ مَعَ أَنَّهُ مَعَ الشَّقِيقَةِ يَرُدَّانِ الْأُمَّ إلَى السُّدُسِ. (فَصْلٌ) فِي إرْثِ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الِابْنِ اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ كَزَوْجٍ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ إلَّا فِي صُوَرٍ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ فِي الْمُشْرَكَةِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا أَيْ فِي زَوْجٍ وَأُمٍّ أَوْ جَدَّةٍ وَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ وَعَصَبَةِ شَقِيقٍ فَأَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ اثْنَانِ فَلَمْ يَبْقَ لِلْعَصَبَةِ الشَّقِيقِ شَيْءٌ وَكَانَ مُقْتَضَى الْحُكْمِ السَّابِقِ أَنْ يَسْقُطَ لِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ لَكِنَّ الْمَشْهُورَ عَنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ التَّشْرِيكُ بَيْنَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ وَالْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ كَأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ أَوْلَادُ الْأُمِّ وَتَقْسِيمُ الثُّلُثِ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ اهـ شَنْشُورِيٌّ
(قَوْلُهُ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ) أَيْ فِي زَوْجٍ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ فَأَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ وَيَبْقَى وَاحِدٌ وَهُوَ قَدْرُ السُّدُسِ فَيَأْخُذُهُ الْجَدُّ وَكَانَ مُقْتَضَى مَا سَبَقَ أَنْ تَسْقُطَ الْأُخْتُ لَكِنَّ مَذْهَبَنَا كَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنْ يُفْرَضَ النِّصْفُ لِلْأُخْتِ وَالسُّدُسُ لِلْجَدِّ حَتَّى تَعُولَ الْمَسْأَلَةُ إلَى تِسْعَةٍ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ وَلِلْجَدِّ وَاحِدٌ وَلِلْأُخْتِ ثَلَاثَةٌ
وَلَمَّا كَانَتْ الْأُخْتُ لَوْ اسْتَقَلَّتْ بِمَا فُرِضَ لَهَا لَزَادَتْ عَلَى الْجَدِّ رُدَّتْ بَعْدَ الْفَرْضِ إلَى التَّعْصِيبِ بِالْجَدِّ فَيُضَمُّ حِصَّتُهُ لِحِصَّتِهَا وَتُقَسَّمُ الْأَرْبَعَةُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ اهـ شَنْشُورِيٌّ
(قَوْلُهُ لِمَانِعٍ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي الْمَوَانِعِ
(قَوْلُهُ أَوْ لِحَجْبٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِمَانِعٍ
(قَوْلُهُ يُحْجَبُونَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَقَوْلُهُ وَيَرُدُّونِ بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ
(قَوْلُهُ وَوَلَدَيْهَا) أَيْ الْأُمِّ عَطْفٌ عَلَى الْإِخْوَةِ
(قَوْلُهُ وَفِي زَوْجٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي صُوَرٍ، وَعَدَمُ عَطْفِهِ عَلَى الْإِخْوَةِ كَمَا فَعَلَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ لَعَلَّهُ لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِ الْحَاجِبِ هُنَا فِي الْحَجْبِ
(قَوْلُهُ لَا شَيْءَ لِلْأَخِ) فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلشَّقِيقَةِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَيَسْقُطُ الْأَخُ مِنْ الْأَبِ وَهُوَ مَعَ الشَّقِيقَةِ حَجَبَا الْأُمَّ إلَى السُّدُسِ فَهِيَ مَحْجُوبَةٌ بِمَحْجُوبٍ وَوَارِثٍ اهـ ابْنُ الْجَمَّالِ أَيْ وَتَعُولُ السِّتَّةُ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ إلَى سَبْعَةٍ. [فَصْلٌ فِي إرْثِ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الِابْنِ اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا] (فَصْلٌ فِي إرْثِ الْأَوْلَادِ)
(قَوْلُهُ فِي إرْثِ الْأَوْلَادِ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ
تَنْبِيهٌ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَدْ يَدْخُلُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَلَوْ كَانَ فِي هَذَا الْمِثَالِ إلَى قَالُوا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَكُلُّ عَصَبَةٍ) يُمْكِنُ حَجْبُهُ، وَلَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ التَّعْصِيبِ لِلْفَرْضِ (يَحْجُبُهُ أَصْحَابُ فُرُوضٍ مُسْتَغْرِقَةٍ) لِلتَّرِكَةِ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ لِأُمٍّ وَعَمٍّ فَلَا شَيْءَ لِلْعَمِّ لِحَجْبِهِ بِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ، وَذَكَرَ الشَّارِحُ بَدَلَ الْأَخِ لِلْأُمِّ الْجَدَّ وَنُسِبَ لِسَبْقِ الْقَلَمِ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ وَلَدٍ إنَّمَا يَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ لَا بِالْفَرْضِ حَتَّى يَكُونَ لِلْجَدِّ السُّدُسُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَهَذَا مَمْنُوعٌ فَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ الْهَائِمِ بِأَنَّ الْجَدَّ يَأْخُذُ بِالْفَرْضِ إذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا السُّدُسُ أَوْ دُونَهُ أَوْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ، وَخَرَجَ بِيُمْكِنُ الْوَلَدُ؛
لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ لَا يُمْكِنُ حَجْبُهُ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوَّلَ الْفَصْلِ لَا يَحْجُبُهُ أَحَدٌ، وَبِلَمْ يَنْتَقِلْ إلَخْ الْعَصَبَةُ الشَّقِيقُ فِي الْمُشَرَّكَةِ، وَالْعَصَبَةُ الشَّقِيقَةُ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ،
فَإِنَّ الْعَصَبَةَ فِيهِمَا لَمْ يُحْجَبْ بِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا انْتَقَلَ إلَى الْفَرْضِ،
وَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِذَلِكَ لَكَانَ حَسَنًا.
تَنْبِيهٌ: مَنْ لَا يَرِثُ لِمَانِعٍ مِنْ رِقٍّ أَوْ نَحْوِهِ لَا يَحْجُبُ غَيْرَهُ حِرْمَانًا وَلَا نُقْصَانًا.
وَكُلُّ مَنْ حَجَبَ شَخْصًا عَادَتْ فَائِدَتُهُ إلَيْهِ إلَّا فِي صُوَرٍ: مِنْهَا مَسْأَلَةُ أَبَوَيْنِ وَأَخَوَيْنِ فَتُرَدُّ الْأُمُّ إلَى السُّدُسِ لَا بِوَاسِطَةِ الْأَبِ بَلْ بِوَاسِطَةِ الْأَخَوَيْنِ، وَلَا تَعُودُ
فَائِدَةُ حَجْبِهَا إلَيْهِمَا وَالتَّحْقِيقُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنْ لَا اسْتِثْنَاءَ،
فَإِنَّ الْأُمَّ وَإِنْ حُجِبَتْ بِالْأَخَوَيْنِ لَكِنَّهُمَا حُجِبَا بِالْأَبِ فَعَادَتْ
فَائِدَةُ الْحَجْبِ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مَا فَضَلَ عَنْ السُّدُسِ بِالتَّعْصِيبِ.
(وَكُلُّ عَصَبَةٍ) مِمَّنْ يَحْجُبُ (يَحْجُبُهُ أَصْحَابُ فُرُوضٍ مُسْتَغْرِقَةٍ) لِلْمَالِ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَعَمٍّ لَا شَيْءَ لِلْعَمِّ فَصْلٌ الِابْنُ يَسْتَغْرِقُ الْمَالَ
وَكَذَا الْبَنُونَ وَالِابْنَانِ بِالْإِجْمَاعِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ.
قَوْلُهُ: (مِمَّنْ يُحْجَبُ) خَرَجَ الِابْنُ.
قَوْلُهُ: (يَحْجُبُهُ أَصْحَابُ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَنْقَلِبْ إلَى فَرْضٍ كَالشَّقِيقِ فِي الْمُشَرِّكَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَتَسْمِيَةُ الِاسْتِغْرَاقِ حَجْبًا لَا ضَرَرَ فِيهِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ مِنْ الْحَجْبِ بِالشَّخْصِ لِإِسْنَادِهِ إلَى الْأَحَدِ فِيمَا مَرَّ وَإِلَى أَصْحَابِ الْفُرُوضِ هُنَا، وَعَلَيْهِ فَنِسْبَةُ بَعْضِهِمْ هَذَا الْحَجْبَ إلَى الْفُرُوضِ أَوْ إلَى الِاسْتِغْرَاقِ فِيهِ تَجَوُّزٌ فَافْهَمْهُ وَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَجَدٍّ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْجَدَّ يَرِثُ فِي هَذِهِ بِالْفَرْضِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْهَائِمِ.
فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَوْلَادِ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا قَوْلُهُ:{مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ}
أَمَّا تَفْضِيلُ الذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى فَلِصَلَاحِيَّتِهِ لِلنُّصْرَةِ وَالْجِهَادِ وَالْإِمَامَةِ وَتَحَمُّلِ الْعَقْلِ أَيْ الدِّيَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ دُونَهَا
وَأَمَّا جَعْلُهُ مِثْلَيْهَا فَلِأَنَّ لَهُ حَاجَتَيْنِ لِنَفْسِهِ وَزَوْجَتِهِ، وَلَيْسَ لَهَا إلَّا الْأُولَى وَقَدْ تَسْتَغْنِي عَنْهَا بِالزَّوْجِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكُلُّ عَصَبَةٍ إلَخْ) يُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَسْأَلَتَانِ الْعَصَبَةُ لِأَبَوَيْنِ فِي الْمُشَرِّكَةِ الثَّانِيَةُ الْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَجَدٍّ) هُوَ هُنَا وَارِثٌ بِالتَّعْصِيبِ دُونَ الْفَرْضِ،
فَلَوْ قَالَ بَدَلَ جَدٍّ وَأَخٌ لِأُمٍّ كَانَ أَوْلَى.
[فَصْلٌ الِابْن يَسْتَغْرِقُ الْمَالَ وَكَذَا الْبَنُونَ وَالِابْنَانِ] فَصْلٌ الِابْنِ يَسْتَغْرِقُ إلَخْ إنَّمَا قَدَّمَ الْأَوْلَادَ عَلَى غَيْرِهِمْ جَرْيًا عَلَى نَظْمِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ. قَوْلُ الْمَتْنِ:{مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ} وَذَلِكَ لِأَنَّ الذُّكُورَ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِالِاتِّفَاقِ وَغَيْرُهُ، وَكَانَ الْجَاهِلِيَّةُ يَحْرُمُونَ الْإِنَاثَ فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ حَظًّا مِنْ الْمِيرَاثِ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ: الذَّكَرُ لَهُ حَاجَةٌ لِنَفْسِهِ وَحَاجَةٌ لِزَوْجَتِهِ هـ وَالْأُنْثَى حَاجَتُهَا وَاحِدَةٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وكل عصبة يحجبه أصحاب فروض مستغرقة) كما إذا كان زوج وأم وولد أم وعم .. فلا شيء للعم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(فما أبقت الفرائض .. فلأولى رجل ذكر) وههنا لم تبق الفرائض شيئًا.
ويستثنى من هذه القاعدة مسألتان:
إحداهما: العصبة لأبوين في المشركة.
الثانية: الأخت لأبوين أو لأب في الأكدرية؛
فإن الأخ والأخت عصبة في هاتين المسألتين، وقد استغرق أصحاب الفروض المال فيها ولم يحجبا بذلك على الصحيح،
فلو قال المصنف: ما لم ينقلب إلى الفرض .. لسلم من ذلك.
تتمة:
من لا يرث لمانع قائم بنفسه .. لا يحجب أحدًا عن فرضه،
ومن لا يرث لأجل وجود غيره .. يحجب وإن لم يرث، ففي أبوين وأخوين يحجب الأخوان الأم إلى السدس ولا يرثان،
وكذلك ولد الأم يعد على الجد ولا يرث،
وكذلك الأخ الشقيق مع الأخ لأب في صورة المعادة.
قال: (فصل: الابن يستغرق المال،
وكذا البنون) هذا لا خلاف فيه، واستأنسوا له بأن الله تعالى
قال في الأخ:{وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَمْ يَكُن لَهَا وَلَدٌ} فجعله حائزًا فالابن أولى.
وبقوله تعالى:{يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} إلى قوله: {وَإِن كَانَتَ وَاحِدَةً فَلَهَا النِصْفُ} فوجب أن يكون للابن الجميع؛ لأنه يأخذ قدرها مرتين وإرثه بالعصوبة على المعروف، بل هو أقرب العصبات.
وقيل: لا يسمى عصبة؛ لأن العصبة من قد يحجب والابن لا يحجب،
قال في (الوسيط): والخلاف لفظي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.