تصح وصية كل مكلف حر وإن كان كافرا
الشروح عليها
كِتَابُ الْوَصَايَا أَخَّرَهَا عَنْ الْفَرَائِضِ؛ لِأَنَّ قَبُولَهَا وَرَدَّهَا وَمَعْرِفَةَ قَدْرِ ثُلُثِ الْمَالِ وَمَنْ يَكُونُ وَارِثًا مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْمَوْتِ فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْأَنْسَبَ تَقْدِيمُهَا عَلَى مَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُوصِي ثُمَّ يَمُوتُ ثُمَّ تُقَسَّمُ تَرِكَتُهُ، وَهِيَ جَمْعُ وَصِيَّةٍ كَهَدِيَّةٍ وَهَدَايَا وَقَوْلُ الشَّارِحِ بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ أَرَادَ بِهِ شُمُولَ ذَلِكَ لَهُ؛ لِأَنَّ التَّرْجَمَةَ مَعْقُودَةٌ لَهُمَا، وَالْإِيصَاءُ يَعُمُّ الْوَصِيَّةَ وَالْوِصَايَةَ لُغَةً، وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا مِنْ اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ، وَهِيَ تَخْصِيصُ الْوَصِيَّةِ بِالتَّبَرُّعِ الْمُضَافِ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْوِصَايَةُ بِالْعَهْدِ إلَى مَنْ يَقُومُ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ.
وَالْوَصِيَّةُ لُغَةً: الْإِيصَالُ مِنْ وَصَّى الشَّيْءَ بِكَذَا وَصَلَهُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ وَصَلَ خَيْرَ دُنْيَاهُ بِخَيْرِ عُقْبَاهُ. وَشَرْعًا: لَا بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ تَبَرُّعٌ بِحَقٍّ مُضَافٍ وَلَوْ تَقْدِيرًا لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَيْسَ بِتَدْبِيرٍ وَلَا تَعْلِيقِ عِتْقٍ،
وَإِنْ اُلْتُحِقَا بِهَا حُكْمًا، كَالتَّبَرُّعِ الْمُنْجَزِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ أَوْ الْمُلْحَقِ بِهِ.
وَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ إجْمَاعًا، وَإِنْ كَانَتْ الصَّدَقَةُ بِصِحَّةٍ أَفْضَلَ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُغْفَلَ عَنْهَا سَاعَةً كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ إلَى الصَّحِيحِ «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصَى بِهِ يَبِيتُ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ» أَيْ مَا الْحَزْمُ أَوْ الْمَعْرُوفُ إلَّا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَدْرِي مَتَى يَفْجَؤُهُ الْمَوْتُ، وَقَدْ تُبَاحُ كَمَا يَأْتِي. وَعَلَيْهِ حُمِلَ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ إنَّهَا لَيْسَتْ عَقْدُ قُرْبَةٍ: أَيْ دَائِمًا
بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ. وَتَجِبُ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ بِهِ نَحْوُ مَرَضٍ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لَكِنْ يَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَطَلْقُ حَامِلٍ مَا يُصَرِّحُ بِتَقْيِيدِ الْوُجُوبِ بِالْمَخُوفِ وَنَحْوِهِ بِحَضْرَةِ مَنْ يَثْبُتُ الْحَقُّ بِهِ إنْ تَرَتَّبَ عَلَى تَرْكِهَا ضَيَاعُ حَقٍّ عَلَيْهِ أَوْ عِنْدَهُ، وَلَا يَكْتَفِي بِعِلْمِ الْوَرَثَةِ أَوْ ضَيَاعُ نَحْوِ أَطْفَالِهِ لِمَا يَأْتِي فِي الْإِيصَاءِ، وَتَحْرُمُ لِمَنْ عُرِفَ مِنْهُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ لَهُ شَيْءٌ فِي تَرِكَتِهِ أَفْسَدَهَا وَتُكْرَهُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ كَمَا يَأْتِي.
وَأَرْكَانُهَا: مُوصِي وَمُوصَى لَهُ وَبِهِ وَصِيغَةٌ، وَذَكَرَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ مُبْتَدِئًا بِأَوَّلِهَا؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فَقَالَ (تَصِحُّ وَصِيَّةُ كُلِّ مُكَلَّفٍ حُرٍّ) كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ مُخْتَارٍ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ (وَإِنْ كَانَ كَافِرًا) وَلَوْ حَرْبِيًّا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ،
وَإِنْ اُسْتُرِقَّ بَعْدَهَا، وَمَالُهُ عِنْدَنَا بِالْأَمَانِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ: أَيْ وَعَتَقَ قَبْلَ مَوْتِهِ كَمَا يَصِحُّ سَائِرُ عُقُودِهِ وَمَا نُظِرَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا زِيَادَةُ الْأَعْمَالِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَهُوَ لَا عَمَلَ لَهُ بَعْدَهُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ فِيهَا بِطَرِيقِ الذَّاتِ كَوْنُهَا عَقْدًا مَالِيًّا لَا خُصُوصَ ذَلِكَ،
وَمِنْ ثَمَّ صَحَّتْ صَدَقَتُهُ وَعِتْقُهُ وَيَأْتِي فِي الرِّدَّةِ أَنَّ وَصِيَّةَ الْمُرْتَدِّ مَوْقُوفَةٌ، وَشَمِلَ الْحَدُّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَيْضًا لَكِنَّهُ صَرَّحَ بِهِ لِبَيَانِ مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ الَّذِي لَا يَأْتِي فِي غَيْرِ الْمَحْجُورِ،
وَإِنْ أَتَى فِيهِ خِلَافٌ آخَرُ مُخَرَّجٌ مِنْ الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ هَلْ يَعُودُ الْحَجْرُ بِطُرُوِّ السَّفَهِ مِنْ غَيْرِ حَجْرِ حَاكِمٍ أَوْ لَا؟ . فَقَالَ
(قَوْلُهُ: مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْمَوْتِ) قَدْ يُقَالُ مُجَرَّدُ تَأْخِيرِهَا عَنْ الْمَوْتِ لَا يَسْتَدْعِي تَأْخِيرَهَا عَنْ الْفَرَائِضِ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْوَصِيَّةِ وَقِسْمَةَ الْمَوَارِيثِ إنَّمَا هِيَ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَكَانَ الْأَوْلَى فِي التَّعْلِيلِ أَنْ يَقُولَ أَخَّرَهَا عَنْ الْفَرَائِضِ؛ لِأَنَّ الْفَرَائِضَ ثَابِتَةٌ بِحُكْمِ الشَّرْعِ لَا تَصَرُّفَ لِلْمَيِّتِ فِيهَا، وَهَذِهِ عَارِضَةٌ قَدْ تُوجَدُ وَقَدْ لَا،
وَفِي حَجّ: وَيُرَدُّ أَيْ الْقَوْلُ بِأَنَّ تَقْدِيمَهَا أَنْسَبُ بِأَنَّ عِلْمَ قِسْمَةِ الْوَصَايَا وَدَوْرِيَّاتِهَا مُتَأَخِّرٌ عَنْ عِلْمِ الْفَرَائِضِ وَتَابِعٌ لَهُ، فَتَعَيَّنَ تَقْدِيمُ الْفَرَائِضِ كَمَا دَرَجَ عَلَيْهِ أَكْثَرُهُمْ، وَلَعَلَّ الشَّارِحَ اكْتَفَى بِمَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهُ كَافٍ فِي رَدِّ قَوْلِ الْمُعْتَرِضِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُوصِي ثُمَّ يَمُوتُ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَافِيًا فِي تَأْخِيرِهِ عَنْ الْفَرَائِضِ.
[فَائِدَةٌ] قَالَ الدَّمِيرِيِّ: رَأَيْت بِخَطِّ ابْنِ الصَّلَاحِ أَبِي عَمْرٍو أَنَّ مَنْ مَاتَ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ لَا يَتَكَلَّمُ فِي مُدَّةِ الْبَرْزَخِ،
وَأَنَّ الْأَمْوَاتَ يَتَزَاوَرُونَ سِوَاهُ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَا بَالُ هَذَا؟ فَيُقَالُ مَاتَ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ. انْتَهَى مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الشَّنَوَانِيِّ. وَيُمْكِنُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا مَاتَ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ وَاجِبَةٍ أَوْ خَرَجَ مَخْرَجَ الزَّجْرِ. اهـ هَكَذَا بِهَامِشِ صَحِيحٍ.
وَسَيَأْتِي أَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ حَيْثُ قَامَ بِهِ مَا يُخَافُ مِنْهُ الْهَلَاكُ، وَعَلَيْهِ فَمَنْ مَاتَ فَجْأَةً أَوْ بِمَرَضٍ خَفِيفٍ لَا يُخْشَى مِنْهُ هَلَاكٌ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ: أَرَادَ بِهِ شُمُولَ ذَلِكَ) أَيْ الْوَصِيَّةِ الَّتِي هِيَ مُفْرَدُ الْوَصَايَا
(قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِلْإِيصَاءِ بِمَعْنَى الْعَهْدِ عَلَى مَنْ يَقُومُ عَلَى أَوْلَادِهِ بَعْدَهُ وَلَيْسَتْ مَقْصُورَةً عَلَى التَّبَرُّعِ الْمُضَافِ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ.
(قَوْلُهُ: وَصَلَ خَيْرَ دُنْيَاهُ بِخَيْرِ عُقْبَاهُ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِخَيْرِ دُنْيَاهُ الْخَيْرُ الَّذِي حَصَلَ لَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ بِأَعْمَالِ الطَّاعَةِ، وَبِخَيْرِ عُقْبَاهُ الْخَيْرُ الَّذِي يَحْصُلُ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِسَبَبِ حُصُولِ الْمُوصَى بِهِ لِلْمُوصَى لَهُ، فَهُوَ بِإِيصَائِهِ حَصَلَ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ خَيْرٌ وَقَدْ صَدَرَ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ خَيْرٌ فَقَدْ وَصَلَ أَحَدُهُمَا بِالْآخِرِ تَأَمَّلْ.
وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ وَصَلَ خَيْرَ دُنْيَاهُ: أَيْ نَفْعَهُ فِي دُنْيَاهُ بِالْمَالِ بِخَيْرِ عُقْبَاهُ: أَيْ انْتِفَاعِهِ بِالثَّوَابِ الْحَاصِلِ بِالْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ. اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَقْدِيرًا) أَيْ بِأَنْ قَالَ أَوْصَيْت لِفُلَانٍ بِكَذَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ لِفُلَانٍ بَعْدَ مَوْتِي كَذَا
(قَوْلُهُ: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ» ) قَالَ الطِّيبِيِّ فِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ: مَا بِمَعْنَى لَيْسَ، وَقَوْلُهُ: يَبِيتُ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ صِفَةٌ ثَانِيَةٌ لِامْرِئٍ وَيُوصِي فِيهِ صِفَةُ شَيْءٍ وَالْمُسْتَثْنَى خَبَرُهُ.
قَالَ الْمَظْهَرِيُّ: قَيْدُ لَيْلَتَيْنِ تَأْكِيدٌ وَلَيْسَ بِتَحْدِيدٍ: يَعْنِي لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَمْضِيَ عَلَيْهِ زَمَانٌ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ. أَقُولُ: فِي تَخْصِيصِ لَيْلَتَيْنِ تَسَامُحٌ فِي إرَادَةِ الْمُبَالَغَةِ: أَيْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَبِيتَ لَيْلَةً، وَقَدْ سَامَحْنَاهُ فِي هَذَا الْمِقْدَارِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ تُبَاحُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي فَكِّ أَسْرَى الْكُفَّارِ،
وَلَوْ قِيلَ بِاسْتِحْبَابِهِ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَصْلَحَةٌ إسْلَامِيَّةٌ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا
(قَوْلُهُ: مَا يُصَرَّحُ بِتَقْيِيدِ الْوُجُوبِ) إلَخْ مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: نَحْوُ أَطْفَالِهِ) كَالْمَجَانِينِ
(قَوْلُهُ: وَتَحْرُمُ) أَيْ وَتَصِحُّ
(قَوْلُهُ: أَفْسَدَهَا) أَيْ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَصْرِفُ الْمُوصَى بِهِ فِي مَعْصِيَةٍ فَتَحْرُمُ الْوَصِيَّةُ وَتَصِحُّ.
(قَوْلُهُ: مُخْتَارٌ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ) قَيْدٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ مُكَلَّفٌ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَمَالُهُ) أَيْ وَالْحَالُّ، وَقَوْلُهُ: عِنْدَنَا بِالْأَمَانِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالُ عِنْدَنَا وَقْتَ الْوَصِيَّةِ لَمْ تَصِحَّ،
وَإِنْ صَارَ مَالُهُ عِنْدَنَا وَقْتَ الْمَوْتِ أَوْ أَسْلَمَ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا احْتَرَزُوا بِهِ لَوْ كَانَ مَالُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ وَبَقِيَ فِيهَا
(قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ لَا عَمَلَ لَهُ) أَيْ الْكَافِرُ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ صَحَّتْ) عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ يُجَازَى عَلَيْهَا فِي الدُّنْيَا،
وَإِنْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ لَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُوصَى لَهُ إلَّا بِالْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ
(قَوْلُهُ: هَلْ يَعُودُ الْحَجْرُ بِطُرُوِّ السَّفَهِ إلَخْ) الرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَعُودُ بِدُونِ حَجْرِ الْحَاكِمِ
(قَوْلُهُ: وَشَمِلَ الْحَدُّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ: وَاحْتَرَزَ عَنْ السَّفِيهِ الَّذِي لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ فَإِنَّهَا تَصِحُّ مِنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ، إلَّا عَلَى قَوْلِنَا إنَّ الْحَجْرَ يَعُودُ بِنَفْسِ التَّبْذِيرِ إذَا بَلَغَ رَشِيدًا مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى حُكْمٍ فَيَكُونُ كَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا يَحْصُلُ بِعَقْدٍ مَالِيٍّ) أَيْ الْمِلْكُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
كِتَابُ الْوَصَايَا) قِيلَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمُهَا عَلَى مَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُوصِي، ثُمَّ يَمُوتُ، ثُمَّ تُقَسَّمُ تَرِكَتُهُ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ عِلْمَ قِسْمَةِ الْوَصَايَا وَدَوْرِيَّاتِهَا مُتَأَخِّرٌ عَنْ عِلْمِ الْفَرَائِضِ وَتَابِعٌ لَهُ فَتَعَيَّنَ تَقْدِيمُ الْفَرَائِضِ كَمَا دَرَجَ عَلَيْهِ أَكْثَرُهُمْ جَمْعُ وَصِيَّةٍ مَصْدَرٌ أَوْ اسْمُهُ وَمِنْهُ {حِينَ الْوَصِيَّةِ} ، وَبِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ وَمِنْهُ {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ} مِنْ وَصَيْت الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ بِالتَّخْفِيفِ وَصَلْته،
وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَصَى كَوَعَى وَصَلَ وَاتَّصَلَ و {يُوصِيكُمُ اللَّهُ} يَفْرِضُ عَلَيْكُمْ وَتَوَاصَوْا بِهِ أَوْصَى بِهِ أَوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ اهـ وَيُقَالُ وَصَى وَأَوْصَى بِكَذَا لِفُلَانٍ بِمَعْنَى وَأَوْصَى إلَيْهِ وَوَصَّاهُ وَأَوْصَاهُ تَوْصِيَةً وَوَصِيَّةً عَهِدَ إلَيْهِ، وَجَعَلَهُ وَصِيَّةً فَعُلِمَ إطْلَاقُ الْوَصِيَّةِ عَلَى التَّبَرُّعِ الْآتِي قَرِيبًا وَالْعَهْدِ الْآتِي آخِرَ الْبَابِ وَأَنَّهَا لُغَةً الْإِيصَالُ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ وَصَلَ خَيْرَ دُنْيَاهُ بِخَيْرِ عُقْبَاهُ، كَذَا وَقَعَ فِي عِبَارَةٍ وَفِي عِبَارَةِ شَارِحٍ وَصَلَ الْقُرْبَةَ الْوَاقِعَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ بِالْقُرُبَاتِ الْمُنَجَّزَةِ فِي حَيَاتِهِ، وَهَذَا أَوْضَحُ؛
لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْوَصِيَّةِ إيصَالُ ثَوَابِهَا إلَى مَا قَدَّمَهُ مُنَجَّزًا فِي حَيَاتِهِ، وَشَرْعًا لَا بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ لِمَا يَأْتِي فِيهِ تَبَرُّعٌ بِحَقٍّ مُضَافٍ وَلَوْ تَقْدِيرًا لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَيْسَ بِتَدْبِيرٍ وَلَا تَعْلِيقِ عِتْقٍ بِصِفَةٍ،
وَإِنْ الْتَحَقَا بِهَا حُكْمًا كَتَبَرُّعٍ نُجِّزَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، أَوْ مَا أُلْحِقَ بِهِ وَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ إجْمَاعًا وَإِنْ كَانَتْ الصَّدَقَةُ بِصِحَّةٍ فَمَرَضٌ أَفْضَلُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُغْفَلَ عَنْهَا سَاعَةً كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي بِهِ يَبِيتُ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ» أَيْ مَا الْحَزْمُ أَوْ الْمَعْرُوفُ شَرْعًا إلَّا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَدْرِي مَتَى يَفْجَؤُهُ الْمَوْتُ، وَقَدْ تُبَاحُ كَمَا يَأْتِي وَعَلَيْهِ حُمِلَ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ إنَّهَا لَيْسَتْ عَقْدَ قُرْبَةٍ أَيْ دَائِمًا
بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ، وَتَجِبُ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ بِهِ نَحْوُ مَرَضٍ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لَكِنْ يَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَطَلْقُ حَامِلٍ مَا يُصَرِّحُ بِتَقْيِيدِ الْوُجُوبِ بِالْمَخُوفِ وَنَحْوِهِ بِحَضْرَةِ مَنْ يَثْبُتُ الْحَقُّ بِهِ إنْ تَرَتَّبَ عَلَى تَرْكِهَا ضَيَاعُ حَقٍّ عَلَيْهِ أَوْ عِنْدَهُ وَلَا يُكْتَفَى بِعِلْمِ الْوَرَثَةِ أَوْ ضَيَاعِ نَحْوِ أَطْفَالِهِ لِمَا يَأْتِي فِي الْإِيصَاءِ وَتَحْرُمُ لِمَنْ عُرِفَ مِنْهُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ لَهُ شَيْءٌ فِي تَرِكَةٍ أَفْسَدَهَا، وَتُكْرَهُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ إنْ لَمْ يَقْصِدْ حِرْمَانَ وَرَثَتِهِ، وَإِلَّا حَرُمَتْ عَلَى مَا يَأْتِي وَأَرْكَانُهَا مُوصٍ وَمُوصًى لَهُ وَمُوصًى بِهِ وَصِيغَةٌ وَذَكَرَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ مُبْتَدِئًا بِأَوَّلِهَا؛
لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فَقَالَ (تَصِحُّ وَصِيَّةُ كُلِّ مُكَلَّفٍ حُرٍّ) كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ مُخْتَارٍ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ (وَإِنْ كَانَ) مُفْلِسًا أَوْ سَفِيهًا لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ أَوْ (كَافِرًا) وَلَوْ حَرْبِيًّا وَإِنْ أُسِرَ وَرَقَّ بَعْدَهَا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ، وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ مَاتَ حُرًّا وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَالَ فِي الْوَصِيَّةِ مُعْتَبَرٌ بِحَالِ الْمَوْتِ وَهُوَ غَيْرُ مَالِكٍ حِينَئِذٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَحَلُّ اعْتِبَارِهِ حِينَئِذٍ فِيمَنْ يُتَصَوَّرُ مِلْكُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ، وَذَلِكَ كَمَا يَصِحُّ سَائِرُ عُقُودِهِ وَالتَّنْظِيرُ فِي هَذِهِ أَخْذًا مِنْ أَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا زِيَادَةُ الْأَعْمَالِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَهُوَ لَا عَمَلَ لَهُ بَعْدَهُ يُرَدُّ بِأَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ فِيهَا بِطَرِيقِ الذَّاتِ كَوْنُهَا عَقْدًا مَالِيًّا لَا خُصُوصَ ذَلِكَ،
وَمِنْ ثَمَّ صَحَّتْ صَدَقَتُهُ وَعِتْقُهُ وَيَأْتِي فِي الرِّدَّةِ أَنَّ وَصِيَّةَ الْمُرْتَدِّ مَوْقُوفَةٌ وَشَمِلَ الْحَدُّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَيْضًا لَكِنْ صُرِّحَ بِهِ لِبَيَانِ مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ الَّذِي لَا يَأْتِي فِي غَيْرِ الْمَحْجُورِ وَإِنْ أَتَى فِيهِ خِلَافٌ آخَرُ مُخْرَجٌ مِنْ الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ هَلْ يَعُودُ الْحَجْرُ بِطُرُوِّ السَّفَهِ مِنْ غَيْرِ حَجْرِ حَاكِمٍ أَوْ لَا؟ فَقَالَ
(قَوْلُهُ قِيلَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمُهَا إلَخْ) ارْتَضَى بِهِ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ تَقْدِيمُهَا إلَخْ) أَيْ تَقْدِيمُ الْوَصَايَا عَلَى الْفَرَائِضِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إلَخْ) وَلِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمِيرَاثِ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَيُرَدُّ إلَخْ) كَانَ حَاصِلُ الرَّدِّ أَنَّ الْعَمَلَ فِي مَسَائِلِ الْوَصَايَا قَدْ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْفَرَائِضِ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ بِنَصِيبِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ وَبِجُزْءٍ مِمَّا يَبْقَى بَعْدَ النَّصِيبِ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَدَوْرِيَّاتِهَا) أَيْ عِلْمَ دَوْرِيَّاتِ الْقِسْمَةِ وَقَدْ مَرَّ مِثَالُهَا عَنْ سم آنِفًا
(قَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ إلَخْ) كَيْفَ يَتَعَيَّنُ مَعَ وُجُودِ الْوَجْهِ الظَّاهِرِ لِلْأَوَّلِ كَذَا أَفَادَهُ الْمُحَشِّي سم وَلَك أَنْ تَقُولَ لَا وَجْهَ لِلتَّوَقُّفِ بَعْدَ تَسْلِيمِ التَّوَقُّفِ كَمَا سَبَقَ لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ جَمْعُ وَصِيَّةٍ) أَيْ وَهِيَ أَيْ الْوَصَايَا جَمْعٌ إلَخْ كَهَدِيَّةٍ وَهَدَايَا اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ مَصْدَرٌ) أَيْ بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ أَوْ اسْمٌ لِلْإِيصَاءِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ لَفْظِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ مَصْدَرًا أَوْ اسْمَهُ
(قَوْلُهُ وَبِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَصْدَرٌ إلَخْ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى
(قَوْلُهُ مِنْ وَصَيْت إلَخْ) أَيْ مَأْخُوذٌ مِنْهُ خَبَرٌ ثَانٍ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وَالْخَبَرُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ مَصْدَرٌ وَالْأَصْلُ وَهِيَ أَيْ الْوَصِيَّةُ مَصْدَرٌ إلَخْ وَمَأْخُوذٌ مِنْ وَصَيْت إلَخْ
(قَوْلُهُ يَفْرِضُ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِمَا قُبَيْلَهُ،
وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْصَى بِهِ إلَخْ تَفْسِيرٌ لِمَا قُبَيْلَهُ وَقَوْلُهُ أَوَّلُهُمْ بِالرَّفْعِ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ، وَقَوْلُهُ آخِرَهُمْ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ
(قَوْلُهُ وَيُقَالُ وَصَى) أَيْ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ
(قَوْلُهُ وَوَصَاهُ) مِنْ بَابِ التَّفَعْلُلِ عِبَارَةُ الْقَامُوسِ وَوَصَاهُ تَوْصِيَةً عَهِدَ إلَيْهِ، وَالِاسْمُ الْوَصَاةُ وَالْوِصَايَةُ وَالْوَصِيَّةُ وَهُوَ الْمُوصَى بِهِ أَيْضًا اهـ.
(قَوْلُهُ فَعُلِمَ إلَخْ) يَعْنِي عُلِمَ إطْلَاقُهُ عَلَى التَّبَرُّعِ مِنْ قَوْلِهِ وَيُقَالُ وَصَّى وَأَوْصَى لَهُ بِكَذَا إلَخْ وَإِطْلَاقُهُ عَلَى الْعَهْدِ مِنْ قَوْلِهِ وَأَوْصَاهُ تَوْصِيَةً وَوَصِيَّةً إلَخْ لَكِنْ فِي عُلِمَ الْإِطْلَاقُ الْأَوَّلُ مِمَّا ذَكَرَهُ خَفَاءً وَلَوْ ذُكِرَ مَا قَدَّمْته مِنْ الْقَامُوسِ لَظَهَرَ التَّفْرِيعُ
(قَوْلُهُ وَأَنَّهَا لُغَةً إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى إطْلَاقِ الْوَصِيَّةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَصَلَ خَيْرَ دُنْيَاهُ) كَانَ الْمُرَادُ بِخَيْرِ دُنْيَاهُ مَا صَدَرَ مِنْهُ مِنْ الْخَيْرِ فِي حَيَاتِهِ وَبِخَيْرِ عُقْبَاهُ مَا يَقَعُ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ الْخَيْرِ الَّذِي تَسَبَّبَ فِيهِ بِالْوَصِيَّةِ اهـ سم
(قَوْلُهُ كَذَا وَقَعَ فِي عِبَارَةٍ) اقْتَصَرَ عَلَيْهَا النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ
(قَوْلُهُ الْقُرْبَةَ الْوَاقِعَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ) أَيْ الْقُرْبَةَ الَّتِي تَسَبَّبَ فِي وُقُوعِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ بِالْوَصِيَّةِ
(قَوْلُهُ لَا بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ) أَيْ جَعْلِ الشَّخْصِ وَصِيًّا اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِحَقٍّ) أَيْ مِنْ مَالٍ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ مُضَافٌ) نَعْتُ تَبَرُّعٌ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلَوْ تَقْدِيرًا) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ أَوْصَيْت لِفُلَانٍ بِكَذَا انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ لِفُلَانٍ بَعْدَ مَوْتِي كَذَا اهـ ع ش أَيْ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ صَرِيحَةٌ،
وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ بَعْدَهَا لَفْظُ بَعْدَ الْمَوْتِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ الْتَحَقَا) أَيْ التَّدْبِيرُ وَالتَّعْلِيقُ بِهَا أَيْ بِالْوَصِيَّةِ وَقَوْلُهُ كَتَبَرُّعٍ إلَخْ أَيْ كَإِلْحَاقِهِ
(قَوْلُهُ أَوْ مَا أُلْحِقَ بِهِ) أَيْ بِمَرَضِ الْمَوْتِ كَتَقْدِيمِهِ لِنَحْوِ الْقَتْلِ مِمَّا سَيَأْتِي
(قَوْلُهُ وَهِيَ سُنَّةٌ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ فَمَرَضٌ وَقَوْلُهُ شَرْعًا وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَقْصِدْ إلَى وَأَرْكَانُهَا وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ إلَى كَمَا تَصِحُّ وَقَوْلُهُ إلَّا بِالْعِتْقِ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ وَتَسْوِيَةُ قَبْرِهِ وَلَوْ بِهَا وَقَوْلُهُ أَيْ لِغَيْرِ تَعَبُّدٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) وَالْوَصِيَّةُ لِلْأَقْرَبِ غَيْرِ الْوَارِثِ فَالْأَقْرَبِ ثُمَّ ذِي رَضَاعٍ ثُمَّ صِهْرٍ ثُمَّ ذِي وَلَاءٍ ثُمَّ ذِي جِوَارٍ أَفْضَلُ مِنْهَا لِغَيْرِهِ كَمَا فِي الصَّدَقَةِ الْمُنَجَّزَةِ، وَتَقَدَّمَ فِيهَا أَنَّ الْقَرِيبَ الْبَعِيدَ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ،
وَأَنَّ أَهْلَ الْخَيْرِ الْمُحْتَاجِينَ مِمَّنْ ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَنْبَغِي مَجِيئُهُ هُنَا، وَصَرَّحَ الْأَصْلُ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْمَحَارِمِ أَيْ مِمَّنْ ذُكِرَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِمْ اهـ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ
(قَوْلُهُ أَفْضَلُ) أَيْ مِنْ صَدَقَتِهِ مَرِيضًا وَبَعْدَ الْمَوْتِ مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ عَنْهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ
(قَوْلُهُ مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَخْ) مَا بِمَعْنَى لَيْسَ وَقَوْلُهُ مُسْلِمٍ وَقَوْلُهُ لَهُ شَيْءٌ صِفَتَانِ لِقَوْلِهِ امْرِئٍ، وَقَوْلُهُ يُوصِي بِهِ صِفَةٌ لِشَيْءٍ
(قَوْلُهُ يَبِيتُ إلَخْ) عَلَى حَذْفِ أَنْ خَبَرُ مَا وَالْمُسْتَثْنَى حَالٌ وَالْبَيْتُوتَةُ فِي لَيْلَةٍ أَوْ لَيْلَتَيْنِ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ، وَالْمُرَادُ بِالْكِتَابَةِ الْإِشْهَادُ وَالْمُرَادُ مَا الْحَزْمُ وَالرَّأْيُ فِي حَقِّهِ أَنْ يَمْضِيَ عَلَيْهِ زَمَنٌ إلَّا وَالْحَالُ أَنَّ وَصِيَّتَهُ مُشْهَدٌ عَلَيْهَا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ بِتَصَرُّفٍ وَعِبَارَةُ ع ش قَالَ الطِّيبِيِّ فِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ مَا بِمَعْنَى لَيْسَ، وَقَوْلُهُ يَبِيتُ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ صِفَةٌ ثَانِيَةٌ لِامْرِئٍ، وَيُوصِي فِيهِ صِفَةُ شَيْءٍ وَالْمُسْتَثْنَى خَبَرُهُ قَالَ الْمَظْهَرِيُّ قَيْدُ لَيْلَتَيْنِ تَأْكِيدٌ وَلَيْسَ بِتَحْدِيدٍ يَعْنِي لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَمْضِيَ عَلَيْهِ زَمَانٌ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ أَقُولُ فِي تَخْصِيصِ لَيْلَتَيْنِ تَسَامُحٌ فِي إرَادَةِ الْمُبَالَغَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ شَرْعًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مِنْ الْأَخْلَاقِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي فَكِّ أَسَارَى كُفَّارٍ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَنَّهَا قَدْ تُبَاحُ
(قَوْلُهُ أَيْ دَائِمًا) أَيْ فَكَلَامُهُ مِنْ سَلْبِ الْعُمُومِ لَا مِنْ عُمُومِ السَّلْبِ
(قَوْلُهُ مَا يُصَرِّحُ بِتَقْيِيدِ الْوُجُوبِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ بِالْمَخُوفِ) أَيْ بِعُرُوضِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ
(قَوْلُهُ بِحَضْرَةِ مَنْ يَثْبُتُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يُنَاسِبُ مَا الْكَلَامُ فِيهِ مِنْ الْوَصِيَّةِ بِمَعْنَى التَّبَرُّعِ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ بِحَضْرَةِ مَنْ يَثْبُتُ الْحَقُّ بِهِ) ، وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِالشَّاهِدِ الْوَاحِدِ اهـ مُغْنِي أَيْ إنْ كَانَ حَقًّا مَالِيًّا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَقُولُ ظَاهِرُهُ كِفَايَتُهُ وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي لَا يَحْكُمُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ كَالْحَنَفِيِّ فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي فِي الْإِيصَاءِ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ نَعَمْ مَنْ بِإِقْلِيمٍ يَتَعَذَّرُ فِيهِ مَنْ يُثْبِتُ بِالْخَطِّ أَوْ يَقْبَلُ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى مِنْهُ بِذَيْنِك اهـ.
قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ قَوْلُهُ بِإِقْلِيمٍ لَوْ قَالَ بِبَلَدٍ لَكَانَ أَوْلَى فِيمَا يَظْهَرُ اهـ.
(قَوْلُهُ إنْ تَرَتَّبَ إلَخْ) أَيْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ أَيْ الْحَقِّ مَنْ يُثْبِتُ بِقَوْلِهِ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِهِ مَنْ يُثْبِتُ بِقَوْلِهِ فَلَا تَجِبُ الْوَصِيَّةُ بِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إذَا لَمْ يَخْشَ مِنْهُمْ كِتْمَانَهُ كَالْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُمْ انْتَهَى وَهُوَ حَسَنٌ مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ حَقٍّ عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى كَزَكَاةٍ وَحَجٍّ أَوْ حَقٍّ لِآدَمِيِّينَ كَوَدِيعَةٍ وَمَغْصُوبٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَعِنْدَهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ نَحْوُ الْوَدِيعَةِ
(قَوْلُهُ أَوْ ضَيَاعِ إلَخْ) هَذَا اسْتِطْرَادِيٌّ وَإِلَّا فَالْكَلَامُ فِي الْوَصِيَّةِ بِمَعْنَى التَّبَرُّعِ لَا الْإِيصَاءِ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ أَوْ ضَيَاعِ إلَخْ اُنْظُرْ إدْخَالَهُ هُنَا مَعَ قَوْلِهِ لَا بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ نَحْوِ أَطْفَالِهِ) أَيْ كَالْمَجَانِينِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَتَحْرُمُ) أَيْ مَعَ الصِّحَّةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ إنْ عَرَفَ إلَخْ) وَكَذَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَصْرِفُ الْمُوصَى بِهِ فِي مَعْصِيَةٍ فَتَحْرُمُ الْوَصِيَّةُ وَتَصِحُّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَتُكْرَهُ إلَخْ) أَيْ فَالْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ مُتَصَوَّرَةٌ فِيهَا اهـ سم
(قَوْلُهُ مُبْتَدِئًا إلَخْ) حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ
(قَوْلُهُ مُخْتَارٍ إلَخْ) نَعْتٌ ثَانٍ لِمُكَلَّفٍ قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ الْقَوْلِ بِعَدَمِ تَكْلِيفِ الْمُكْرَهِ الْمَنْصُورِ فِي الْأُصُولِ اهـ.
وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْعَنَانِيِّ لَا يُغْنِي عَنْهُ التَّكْلِيفُ؛ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ مُكَلَّفٌ عَلَى الصَّحِيحِ خِلَافًا لِمَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَلَوْ سَكَتَ عَنْهُ لَاقْتَضَى صِحَّةَ وَصِيَّةِ الْمُكْرَهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ أَقُولُ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ
(قَوْلُهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْقُيُودِ الثَّلَاثَةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ) أَيْ وَسَيَأْتِي الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَرَقَّ بَعْدَهَا) زَادَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَمَالُهُ عِنْدَنَا بِالْأَمَانِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَمَالُهُ أَيْ وَالْحَالُ وَقَوْلُهُ عِنْدَنَا بِالْأَمَانِ احْتَرَزُوا بِهِ عَمَّا لَوْ كَانَ مَالُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ وَبَقِيَ فِيهَا اهـ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ مَاتَ حُرًّا) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ
(قَوْلُهُ مَحَلُّ اعْتِبَارِهِ) أَيْ الْمَالِ فِي الْوَصِيَّةِ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ الْمَوْتِ وَقَوْلُهُ فِيمَنْ إلَخْ خَبَرُ مَحَلٍّ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ صِحَّةُ وَصِيَّةِ الْكَافِرِ
وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَالتَّنْظِيرُ فِيهِ
(قَوْلُهُ مِنْهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْكَافِرُ وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ أَيْ الْمَوْتِ
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّتْ إلَخْ) عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ أَنَّهُ يُجَازَى عَلَيْهَا فِي الدُّنْيَا،
وَإِنْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ لَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُوصَى لَهُ إلَّا بِالْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ اهـ ع ش أَقُولُ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ يُجَازَى عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ أَيْضًا بِتَرْكِ عَذَابِ بَعْضِ مَعَاصِيهِ الْفُرُوعِيَّةِ أَوْ تَخْفِيفِهِ
(قَوْلُهُ وَيَأْتِي إلَخْ) كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ
(قَوْلُهُ وَشَمِلَ الْحَدُّ) أَيْ الضِّمْنِيُّ لِلْمُوصِي
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَتَى فِيهِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمَحْجُورِ
(قَوْلُهُ خِلَافٌ آخَرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ وَاحْتُرِزَ عَنْ السَّفِيهِ الَّذِي لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ فَإِنَّهَا تَصِحُّ مِنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ إلَّا عَلَى قَوْلِ إنَّ الْحَجْرَ يَعُودُ بِنَفْسِ التَّبْذِيرِ إذَا بَلَغَ رَشِيدًا مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى حُكْمٍ فَيَكُونُ كَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ انْتَهَتْ اهـ.
رَشِيدِيٌّ أَقُولُ يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَالسَّفِيهُ بِلَا حَجْرٍ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ جَزْمًا اهـ.
(قَوْلُهُ مُخَرَّجٌ) أَيْ مِنْ الْأَصْحَابِ لَا مَنْصُوصٌ مِنْ الْإِمَامِ
(قَوْلُهُ هَلْ يَعُودُ إلَخْ) الرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَعُودُ بِدُونِ حَجْرِ الْحَاكِمِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ بِطُرُوِّ السَّفَهِ) أَيْ عَلَى مَنْ بَلَغَ رَشِيدًا
(قَوْلُهُ فَقَالَ إلَخْ) عَطْفُ تَفْصِيلٍ عَلَى قَوْلِهِ صَرَّحَ إلَخْ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُوصِي) أَيْ وَلِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمِيرَاثِ
(قَوْلُهُ وَيُرَدُّ إلَخْ) كَانَ حَاصِلُ الرَّدِّ أَنَّ الْعَمَلَ فِي مَسَائِلِ الْوَصَايَا قَدْ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْفَرَائِضِ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ بِنَصِيبِ أَحَدِ الْوُرَّاثِ وَبِجُزْءٍ مِمَّا بَقِيَ بَعْدَ النَّصِيبِ
(قَوْلُهُ مُتَأَخِّرٌ) لِمَ ذَلِكَ وَفِيهِ مَا مَرَّ
(قَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ) كَيْفَ يَتَعَيَّنُ مَعَ وُجُودِ الْوَجْهِ الظَّاهِرِ لِلْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَصَلَ خَيْرَ دُنْيَاهُ) كَانَ الْمُرَادُ بِخَيْرِ دُنْيَاهُ مَا صَدَرَ مِنْهُ مِنْ الْخَيْرِ فِي حَيَاتِهِ وَبِخَيْرِ عُقْبَاهُ مَا يَقَعُ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ الْخَيْرِ الَّذِي تَسَبَّبَ فِيهِ بِالْوَصِيَّةِ
(قَوْلُهُ بِالْقُرُبَاتِ الْمُنَجَّزَةِ فِي حَيَاتِهِ) قَدْ يُقَالُ الْقُرْبَةُ الصَّادِرَةُ مِنْ الْمُوصِي لَيْسَ إلَّا الْإِيصَاءُ وَهُوَ فِي حَيَاتِهِ، وَالْوَاقِعُ بَعْدَ مَوْتِهِ إنَّمَا هُوَ أَثَرُ الْإِيصَاءِ وَهُوَ وُصُولُ الْمُوصَى بِهِ لِلْمُوصَى لَهُ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ نَحْوَ الْإِعْتَاقِ الْمُوصَى بِإِيقَاعِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَإِعْطَاءِ زَيْدٍ بَعْدَ مَوْتِهِ الْمُوصَى بِهِ فَمَوْتُهُ يُنْسَبُ إلَيْهِ لِتَسَبُّبِهِ فِيهَا
(قَوْلُهُ أَوْ ضَيَاعُ إلَخْ) اُنْظُرْ إدْخَالَهُ هُنَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ لَا بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ،
وَيَحْرُمُ إلَخْ أَيْ فَالْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ مُتَصَوَّرَةٌ فِيهَا (قَوْلُهُ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ) وَسَيَأْتِي الْمَحْجُورُ
كِتَابُ الْوَصَايَا] وَلَكِنَّ تَقْدِيمَهَا أَنْسَبُ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُوصِي ثُمَّ يَمُوتُ فَتُقَسَّمُ تَرِكَتُهُ، وَهِيَ جَمْعُ وَصِيَّةٍ كَهَدَايَا وَهَدِيَّةٍ. قَالَ الشَّارِحُ: بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ أَيْ: لِتَشْمَلَ الْوِصَايَةَ فَإِنَّ الْبَابَ مَعْقُودٌ لَهُمَا، وَالْإِيصَاءُ يَعُمُّ الْوَصِيَّةَ، وَالْوَصَايَا لُغَةً، وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا مِنْ اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ، وَهِيَ تَخْصِيصُ الْوَصِيَّةِ بِالتَّبَرُّعِ الْمُضَافِ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْوِصَايَةُ بِالْعَهْدِ إلَى مَنْ يَقُومُ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ. وَالْوَصِيَّةُ لُغَةً الْإِيصَالُ مِنْ وَصَّى الشَّيْءَ بِكَذَا وَصَلَهُ بِهِ، لِأَنَّ الْمُوصِيَ وَصَلَ خَيْرَ دُنْيَاهُ بِخَيْرِ عُقْبَاهُ.
وَشَرْعًا تَبَرُّعٌ بِحَقٍّ مُضَافٍ وَلَوْ تَقْدِيرًا لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَيْسَ التَّبَرُّعُ بِتَدْبِيرٍ وَلَا تَعْلِيقِ عِتْقٍ وَإِنْ الْتَحَقَا بِهَا حُكْمًا كَالتَّبَرُّعِ الْمُنَجَّزِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، أَوْ الْمُلْحَقِ بِهِ.
وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ مِنْ الْمَوَارِيثِ {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا} . وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ:«مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي بِهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ» أَيْ: مَا الْحَزْمُ أَوْ مَا الْمَعْرُوفُ مِنْ الْأَخْلَاقِ إلَّا هَذَا فَقَدْ يَفْجَؤُهُ الْمَوْتُ وَلِخَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ: «الْمَحْرُومُ مَنْ حُرِمَ الْوَصِيَّةَ مَنْ مَاتَ عَلَى وَصِيَّةٍ مَاتَ عَلَى سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ وَتُقًى وَشَهَادَةٍ وَمَاتَ مَغْفُورًا لَهُ» وَكَانَتْ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ وَاجِبَةً بِكُلِّ الْمَالِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} أَيْ: مَالًا الْوَصِيَّةُ الْآيَةَ، ثُمَّ نُسِخَ وُجُوبُهَا بِآيَاتِ الْمَوَارِيثِ، وَبَقِيَ اسْتِحْبَابُهَا فِي الثُّلُثِ فَأَقَلَّ لِغَيْرِ الْوَارِثِ وَإِنْ قَلَّ الْمَالُ وَكَثُرَ الْعِيَالُ، وَالْأَفْضَلُ تَقْدِيمُ الْقَرِيبِ غَيْرِ الْوَارِثِ وَتَقْدِيمُ الْمَحْرَمِ مِنْهُمْ ثُمَّ ذِي رَضَاعٍ ثُمَّ صِهْرٍ ثُمَّ ذِي وَلَاءٍ ثُمَّ جِوَارٍ كَمَا فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ الْمُنَجَّزَةِ، وَأَهْلُ الْخَيْرِ وَالْمُحْتَاجُونَ مِمَّنْ ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِمْ.
أَمَّا الْوَارِثُ فَلَا يُسْتَحَبُّ الْوَصِيَّةُ لَهُ، وَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى: كَزَكَاةٍ وَحَجٍّ أَوْ حَقٍّ لِآدَمِيِّينَ: كَوَدِيعَةٍ وَمَغْصُوبٍ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ مَنْ يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِهِ مَنْ يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ: فَلَا تَجِبُ الْوَصِيَّةُ بِهِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إذَا لَمْ يَخْشَ مِنْهُمْ كِتْمَانَهُ كَالْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُمْ. اهـ.
وَهُوَ حَسَنٌ، وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِالشَّاهِدِ الْوَاحِدِ وَصَدَقَةُ الشَّخْصِ صَحِيحًا ثَمَّ حَيًّا أَفْضَلُ مِنْ صَدَقَتِهِ مَرِيضًا وَبَعْدَ الْمَوْتِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ:«أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَنْ تَتَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَأْمُلُ الْغِنَى وَتَخْشَى الْفَقْرَ وَلَا تُمْهِلْ حَتَّى إذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُومَ: قُلْتَ لِفُلَانٍ كَذَا» . .
وَأَرْكَانُ الْوَصِيَّةِ أَرْبَعَةٌ: مُوصٍ، وَمُوصًى لَهُ، وَمُوصًى بِهِ، وَصِيغَةٌ، وَذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ، وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ: (تَصِحُّ وَصِيَّةُ كُلِّ مُكَلَّفٍ حُرٍّ) مُخْتَارٍ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ (وَإِنْ كَانَ كَافِرًا) وَلَوْ حَرْبِيًّا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ،
وَإِنْ اُسْتُرِقَّ بَعْدَهَا، وَمَالُهُ عِنْدَنَا بِأَمَانٍ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
تَنْبِيهٌ: شَمِلَ إطْلَاقُهُ الْمُرْتَدَّ فَتَصِحُّ وَصِيَّتُهُ. نَعَمْ إنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ كَافِرًا بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ لِأَنَّ مِلْكَهُ مَوْقُوفٌ عَلَى الْأَصَحِّ،
وَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فَتَصِحُّ وَصِيَّتُهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي
كِتَابُ الْوَصَايَا جَمْعُ وَصِيَّةٍ بِمَعْنَى إيصَاءٍ وَتَتَحَقَّقُ بِمُوصٍ، وَمُوصًى لَهُ وَمُوصًى بِهِ، وَصِيغَةٍ كَقَوْلِهِ أَوْصَيْت لِلْفُقَرَاءِ ثُلُثَ مَالِي أَيْ تَبَرَّعْت لَهُمْ بِهِ بَعْدَ مَوْتِي، وَبَدَأَ الْمُصَنِّفُ بِالْمُوصِي فَقَالَ: (تَصِحُّ وَصِيَّةُ كُلِّ مُكَلَّفٍ حُرٍّ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا) هُوَ صَادِقٌ بِالذِّمِّيِّ، وَبِهِ عَبَّرَ فِي الْوَسِيطِ وَبِالْحَرْبِيِّ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (جَمْعُ وَصِيَّةٍ) وَهِيَ تُطْلَقُ عَلَى الْعَيْنِ الْمُوصَى بِهَا، وَعَلَى الْعَقْدِ الْمُرَادِ هُنَا، وَهِيَ بِهَذَا الْمَعْنَى لُغَةً: الْإِيصَالُ مِنْ وَصَّى الشَّيْءَ بِكَذَا وَصَلَهُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ وَصَلَ خَيْرَ دُنْيَاهُ بِخَيْرِ عُقْبَاهُ،
وَقِيلَ عَكْسُهُ وَالْأَوَّلُ أَنْسَبُ وَأَشْهَرُ، وَشَرْعًا: تَبَرُّعٌ بِحَقٍّ مُضَافٍ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ،
وَلَوْ تَقْدِيرًا لَيْسَ بِتَدْبِيرٍ وَلَا تَعْلِيقِ عِتْقٍ بِصِفَةٍ،
وَنَحْوِ ذَلِكَ وَأَشَارُوا بِقَوْلِهِمْ: وَلَوْ تَقْدِيرَ الشُّمُولِ نَحْوَ أَوْصَيْت لَهُ بِكَذَا،
فَإِنَّ بَعْدَ الْمَوْتِ مُقَدَّرًا مَعَهُ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: لِيَشْمَلَ التَّبَرُّعَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ مُعْتَبَرٌ مِنْ الثُّلُثِ فِيهِ نَظَرٌ، وَغَيْرُ مُسْتَقِيمٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ وَصِيَّةً وَإِنْ كَانَ لَهُ حُكْمُهَا فِيمَا ذُكِرَ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُمْ: لَيْسَ بِتَدْبِيرٍ إلَخْ مُسْتَدْرَكٌ فَتَأَمَّلْ
قَوْلُهُ: (بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ) أَيْ بِمَعْنَى الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَرْكَانُ وَالشُّرُوطُ لَا بِمَعْنَى الْعَيْنِ، وَحِينَئِذٍ فَهِيَ شَامِلَةٌ لِلْإِيصَاءِ الَّذِي سَيَأْتِي كَمَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَلَكِنَّ التَّعْرِيفَ الْمَذْكُورَ لَهَا هُنَا لَا بِمَعْنَاهُ،
فَمَنْ فَهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْإِيصَاءَ بِالْمَعْنَى الْآتِي أَعَمُّ مِنْ الْوَصِيَّةِ،
إمَّا مُخْطِئٌ أَوْ سَاهٍ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَتَتَحَقَّقُ) أَيْ تُوجَدُ حَقِيقَتُهَا،
وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ الْمَذْكُورَةَ أَرْكَانُهَا وَأَخَّرَ الصِّيغَةَ إلَى الْمَرَضِ الْمَخُوفِ لِمُنَاسَبَتِهَا لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَمُوصًى لَهُ) وَلَوْ ضِمْنًا كَأَوْصَيْتُ بِثُلُثِ مَالِي وَيُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ،
فَإِنْ قَالَ: لِلَّهِ صُرِفَ فِي وُجُوهِ الْخَيْرِ وَفَارَقَ تَعَيُّنُ ذِكْرِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ بِنَقْلِ الْمِلْكِ لَهُ فِيهِ حَالَةَ الْوَقْفِ، فَكَأَنَّهُ أَشْبَهَ الْهِبَةَ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (وَتَصِحُّ وَصِيَّةُ إلَخْ) أَيْ مُطْلَقًا وَأَصْلُهَا النَّدْبُ مُؤَكَّدًا وَكَانَتْ وَاجِبَةً قَبْلَ آيَةِ الْمَوَارِيثِ فَنُسِخَ الْوُجُوبُ بِهَا، وَأَفْضَلُهَا الْقَرِيبُ غَيْرُ وَارِثٍ وَتَقْدِيمُ مُحَرَّمِ نَسَبٍ فَرَضَاعٍ فَمُصَاهَرَةٍ فَوَلَاءٍ فَجِوَارٍ أَفْضَلُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ فِيهَا تَخْلِيطٌ، وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا مَنْدُوبَةٌ مُطْلَقًا وَعَزْوُ الْأَحْكَامِ مِنْ حَيْثُ مَنْ الْمُسْنَدَةُ إلَيْهِ، وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى دَعْوَى النَّسْخِ فِيهَا، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا لِلْأَقَارِبِ مَثَلًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: إنَّهَا قَدْ تَجِبُ؛
إذْ لَزِمَ مِنْ تَرْكِهَا ضَيَاعُ حَقٍّ وَقَدْ تَحْرُمُ،
وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهَا فَسَادُهُ، وَقَدْ تُكْرَهُ كَمَا سَيَأْتِي، وَالْحُرْمَةُ وَالْكَرَاهَةُ هُنَا مِنْ حَيْثُ الْعَقْدُ، فَهِيَ صَحِيحَةٌ فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي وَقَدْ تُبَاحُ، وَعَلَيْهِ حُمِلَ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ إنَّهَا لَيْسَتْ عَقْدَ قُرْبَةٍ أَيْ دَائِمًا كَذَا قَالُوا وَفِيهِ نَظَرٌ إذَا مَا وَضَعَهُ عَلَى النَّدْبِ لَا يَكُونُ مُبَاحًا فَهِيَ مَنْدُوبَةٌ،
وَإِنْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُبَاحًا كَعِمَارَةِ الْمَسْجِدِ الْآتِيَةِ؛ إذْ لَا مُلَازَمَةَ فَقَدْ مَرَّ، أَنَّهَا قَدْ تُكْرَهُ فِي الْقِرْيَةِ فَتَأَمَّلْ
قَوْلُهُ: (مُكَلَّفٌ) وَلَوْ حُكْمًا فَشَمِلَ السَّكْرَانَ وَلَا بُدَّ مِنْ قَيْدِ الِاخْتِيَارِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (حُرٌّ) وَلَوْ مُبَعَّضًا، وَلَوْ بِالْعِتْقِ.
قَوْلُهُ: (مَنْ كَانَ كَافِرًا) كَوَقْفِهِ وَفَارَقَ عَدَمَ صِحَّةِ نَذْرِهِ بِأَنَّهُ قُرْبَةٌ مَحْضَةٌ بِخِلَافِهَا كَمَا مَرَّ عَنْ الرَّافِعِيِّ
قَوْلُهُ: (صَادِقٌ بِالذِّمِّيِّ) وَكَذَا بِالْمُرْتَدِّ لَكِنَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَى عَوْدِهِ لِلْإِسْلَامِ،
فَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا بَطَلَتْ.
قَوْلُهُ: (الْحَرْبِيِّ) وَإِنْ اُسْتُرِقَّ بَعْدَهَا فَإِنْ مَاتَ رَقِيقًا بَطَلَتْ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ، وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِمَا يَأْتِي فِي الْمُكَاتَبِ كَذَا قَالُوهُ وَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ إنْ قِيلَ بِبَقَاءِ مِلْكِهِ بَعْدَ اسْتِرْقَاقِهِ، فَلَا وَجْهَ لِبُطْلَانِهَا وَإِنْ مَاتَ رَقِيقًا، وَهُوَ مَا تَقْتَضِيهِ الْغَايَةُ الْمَذْكُورَةُ،
وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ دَفْعُ مَالِهِ إلَيْهِ بَعْدَ حُرِّيَّتِهِ، فَرَاجِعْهُ،
وَإِنْ قِيلَ بِزَوَالِ مِلْكِهِ بِاسْتِرْقَاقِهِ، فَلَا وَجْهَ لِبَقَائِهَا إنْ تَعَلَّقَتْ بِمَالِهِ،
وَإِنْ عَادَ حُرًّا فَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ فَيُحْتَمَلُ بَقَاؤُهَا، وَتُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ لَوْ عَادَ حُرًّا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَصِحُّ وَصِيَّةٌ إلَخْ) . أَيْ بِالْإِجْمَاعِ وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَسْتَثْنِيَ السَّكْرَانَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ عِنْدَهُ وَوَصِيَّتُهُ صَحِيحَةٌ.
فَائِدَةٌ: لَوْ كَانَ حُرًّا عِنْدَ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ سُبِيَ وَاسْتُرِقَّ وَكَانَ الْمَالُ عِنْدَنَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَالظَّاهِرُ بَقَاءُ الْوَصِيَّةِ قَوْلُ الْمَتْنِ:
(وَإِنْ كَانَ كَافِرًا) هُوَ شَامِلٌ لِلْمُرْتَدِّ إذَا مَاتَ عَلَى الرِّدَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ: وَنَازَعَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى قَوْلِ الْوَقْفِ، وَنُقِلَ عَنْ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ صَحَّحَ فِي بَابِ الرِّدَّةِ الصِّحَّةَ انْتَهَى.
كتاب الوصايا] لما كانت متعلقة بالموت. ذكرت عقيب المواريث.
واشتقاقها من: وصى يصي، أي: وصل يصل؛ لأن الموصي وصل ما كان في حياته بما عبد مماته، أو أنه وصل خير دنياه بخير عقباه، والفعل منها: أوصى يوصي إيصاء، والاسم: وصية ووصاية، وجمع الوصية: وصايا، كهدية وهدايا، وعرية وعرايا.
وهي في الشرع: تبرع بحق، أو تفويض تصرف خاص مضافين إلى ما بعد الموت.
وكانت في أول الإسلام واجبة لجميع الأقربين؛ لقوله تعالى:{كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية}، ثم نسخت بآية المواريث، إلا في حق الله تعالى أو للآدميين من زكاة أو حج أو كفارة أو رد وديعة أو دين؛ فيجب أن يوصي به إذا لم يعلم به غير ممن يثبت به بعد موته.
وهي الآن جائزة في ثلث ماله الباقي بعد كفنه ومؤنة تجهيزه وقضاء ديونه، مستحبة في الجملة على المذهب.
واستدل الشافعي رضي الله عنه على صحتها لغير الأقربين بأن النبي صلى الله عليه وسلم في ستة مملوكين كانوا لرجل لا مال له غيرهم عند الموت أعتق اثنين وأرق أربعة، وهذا حديث صحيح، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم عتقهم في المرض وصية، والذي أعتقهم رجل من العرب، والعرب إنما كانت تملك من لا قرابة بينها وبينه من العجم،
ولو كانت الوصية تبطل لغير القرابة .. بطلت للعبيد المعتقين، وهذا الدليل من الشافعي أبهى من الدر منظرًا وأحلى من الشهد مخبرًا رضي الله عن الشافعي وعن أئمة المسلمين أجمعين.
وافتتح الباب في (المحرر) بقوله تعالى: {من بعد وصية يوصى بها أو دين}، وبقوله عليه الصلاة والسلام:(ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده) وهو في (الصحيحين)[خ٢٧٣٨ - م١٦٢٧] من رواية ابن عمر، وإنما قدمت الوصية على الدين؛ لئلا يتهاون بها لكونها تبرعًا، أو لأنها تشق على الورثة وقد لا تطيب نفوسهم بها، فقدمت اعتناء بها،
فمن له مال .. تستحب له الوصية بالإجماع.
لكن تعجيل الصدقة في الصحة وفي الحياة أفضل، لقوله صلى الله عليه وسلم:(أفضل الصدقة أن تتصدق وأنت صحيح شحيح، تأمل الغنى، وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم ..
قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا).
وإذا أراد أن يوصي .. فالأفضل: أن يقدم من لا يرث من قرابته، ويقدم منهم المحارم، ثم يقدم بالرضاع، ثم يقدم بالمصاهرة، ثم بالولاء، ثم بالجوار كالصدقة المنجزة. والأولى: المبادرة إليها؛ ففي (سنن ابن ماجه)[٢٧٠٠ - ٢٧٠١] عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المحروم من حرم الوصية، من مات على وصية مات على سبيل وسنة وتقى وشهادة، ومات مغفورًا له).
وفيه [٢٧٠٤] وفي (مسند أحمد)[٢/ ٢٧٧] و (سنن الدارقطني) عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة سبعين سنة،
فإذا جار في وصيته .. فيختم له بسوء علمه؛ فيدخل النار،
وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة، فيعدل في وصيته .. فيختم له بخير علمه؛ فيدخل الجنة).
وفي (الدارقطني)[٤/ ١٤٩] عن معاوية بن قرة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من حضرته الوفاة فأوصى فكانت وصيته على كتاب الله .. كان كفارة لما ترك من زكاته).
وفيه [٤/ ١٥١] عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الإضرار في الوصية من الكبائر).
وروى النسائي [٤/ ٦٤]: أن الرجل الذي أعتق ستة مملوكين لا يملك غيرهم لما بلغ خبره النبي صلى الله عليه وسلم .. غضب وقال:(لقد هممت أن لا أصلي عليه) وهذا معنى قول مسلم:
وقال له قولًا شديدًا.
وتقدم في أول (الجنائز) حديث عن ابن عمر بمعناه، ورأيت بخط ابن الصلاح رحمه الله: أن من مات عن غير وصية لا يتكلم في مدة البرزخ،
وأن الأموات يتزاورون سواه، فيقول بعضهم لبعض: ما بال هذا؟ فيقال: إنه مات عن غير وصية.
وأجمع المسلمون على مشروعيتها.
ولها أربعة أركان: الموصي، والموصى له، والموصى به، والصيغة،
وكذلك ذكرها المصنف.
قال: (تصح وصية كل مكلف حر) بالإجماع؛ لأنها تبرع، فلا تصح من ضدهما، والمراد: مختار، فلا تصح من المكره؛ للأدلة المتقدمة، وكان من حقه أن يستثني السكران؛
فإن ليس بمكلف على رأيه.
قال: (وإن كان كافرًا) ذميًا كان أو غيره؛ لعموم الآية والأخبار، ولأن ذلك كالإعتاق والتمليك، وهما يصحان من الذمي والحربي، فتصح وصيته بما تصح وصية المسلم به وإن اعتقده معصية كعمارة مساجدنا، مع اعتقادنا: أنه لا قربة له فيه إذا مات كافرًا.
وإن أوصى بما نراه معصية وهو يعتقده طاعة .. لم ننفذه إذا رفع إلينا كعمارة الكنائس، وسيأتي، ويشكل على صحة وصيته أنهم قالوا: لا يصح منه النذر،
وأما حديث ابن عمر .. فخرج مخرج الغالب، وصرح الماوردي بصحة وصية الحربي.
ولو وصى المرتد وقلنا: يبقى ملكه .. صح في الأصح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.