وإن ظنناه غير مخوف لمات فإن حمل على الفجأة نفذ وإلا فمخوف
الشروح عليها
(وَإِنْ ظَنَنَّاهُ غَيْرَ مَخُوفٍ فَمَاتَ) أَيْ اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ (فَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْفَجْأَةِ) لِكَوْنِ ذَلِكَ الْمَرَضِ لَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ مَوْتٌ كَوَجَعِ عَيْنٍ أَوْ ضِرْسٍ أَوْ جَرَبٍ، وَهُوَ بِضَمِّ الْفَاءِ وَالْمَدِّ وَبِفَتْحٍ فَسُكُونٍ، وَمَا اُعْتُرِضَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ إلَّا تَنْكِيرُهَا مَرْدُودٌ بِخَبَرِ «مَوْتُ الْفَجْأَةِ أَخْذَةُ أَسَفٍ» أَيْ لِغَيْرِ الْمُسْتَعِدِّ، وَإِلَّا فَهُوَ رَاحَةٌ لِلْمُؤْمِنِ كَمَا فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى (نَفَذَ) جَمِيعُ تَبَرُّعِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى ذَلِكَ لِكَوْنِ الْمَرَضِ الَّذِي بِهِ غَيْرُ مَخُوفٍ لَكِنَّهُ قَدْ يَتَوَلَّدُ عَنْهُ الْمَوْتُ كَإِسْهَالٍ أَوْ حُمَّى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَكَانَ التَّبَرُّعُ قَبْلَ عَرَقِهِ وَاتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ (فَمَخُوفٌ) فَلَا يَنْفُذُ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، وَفَائِدَةُ الْحُكْمِ فِي هَذَا بِأَنَّهُ إنْ اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ مَخُوفٌ وَإِلَّا فَلَا أَنَّهُ إذَا حَزَّ عُنُقَهُ أَوْ سَقَطَ مِنْ عَالٍ مَثَلًا كَانَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ
بِخِلَافِ، الْمَخُوفِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ مُطْلَقًا كَمَا تَقَرَّرَ
(قَوْلُهُ: أَيْ اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ) أَيْ وَإِنْ طَالَتْ مُدَّةُ الْمَرَضِ فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَوْتِ عَقِبَ الظَّنِّ
(قَوْلُهُ: أَوْ حُمَّى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ) أَيْ بِأَنْ انْقَطَعَتْ بَعْدَهُمَا
(قَوْلُهُ: وَكَانَ التَّبَرُّعُ قَبْلَ عَرَقِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ التَّبَرُّعُ بَعْدَ الْعَرَقِ حُسِبَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ حُزَّ عُنُقُهُ أَوْ سَقَطَ مِنْ عَالٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: كَإِسْهَالٍ أَوْ حُمَّى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ) قَالَ الشِّهَابُ سم: كَأَنَّهُ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ لِإِضَافَتِهِ إلَى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَيْضًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ ظَنَنَّاهُ غَيْرَ مَخُوفٍ فَمَاتَ) أَيْ اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ (فَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْفَجْأَةِ) لِكَوْنِ الْمَرَضِ الَّذِي بِهِ لَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ مَوْتٌ كَجَرَبٍ وَوَجَعِ عَيْنٍ أَوْ ضِرْسٍ وَهِيَ بِضَمِّ الْأَوَّلِ وَالْمَدِّ وَبِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَاعْتِرَاضُهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ إلَّا تَنْكِيرُهَا يَرُدُّهُ حَدِيثُ «مَوْتُ الْفَجْأَةِ أَخْذَةُ أَسَفٍ» أَيْ لِغَيْرِ الْمُسْتَعِدِّ وَإِلَّا فَهُوَ رَاحَةٌ لِلْمُؤْمِنِ كَمَا فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى (نَفَذَ) جَمِيعُ تَبَرُّعِهِ (وَإِلَّا) يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ لِكَوْنِ الْمَرَضِ الَّذِي بِهِ غَيْرَ مَخُوفٍ، لَكِنَّهُ قَدْ يَتَوَلَّدُ عَنْهُ الْمَوْتُ كَإِسْهَالٍ أَوْ حُمَّى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَكَانَ التَّبَرُّعُ قَبْلَ أَنْ يَعْرَقَ وَاتَّصَلَ الْمَوْتُ بِهِ (فَمَخُوفٌ) فَلَا يَنْفُذُ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، وَفَائِدَةُ الْحُكْمِ فِي هَذَا بِأَنَّهُ إنْ اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ مَخُوفٌ وَإِلَّا فَلَا أَنَّهُ إذَا حُزَّ عُنُقُهُ أَوْ سَقَطَ مِنْ عَالٍ مَثَلًا كَانَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ
بِخِلَافِ الْمَخُوفِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ مُطْلَقًا كَمَا تَقَرَّرَ
(قَوْلُهُ أَيْ اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ) أَيْ وَإِنْ طَالَتْ مُدَّةُ الْمَرَضِ فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَوْتِ عَقِبَ الظَّنِّ اهـ ع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى الْفَجْأَةِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ أَوْ عَلَى سَبَبٍ خَفِيٍّ اهـ سم
(قَوْلُهُ غَيْرَ مَخُوفٍ) لَكِنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ كَإِسْهَالِ) بِغَيْرِ تَنْوِينٍ لِإِضَافَتِهِ إلَى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَيْضًا اهـ اسم
(قَوْلُهُ أَوْ حُمَّى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ) أَيْ بِأَنْ انْقَطَعَتْ بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ وَكَانَ التَّبَرُّعُ قَبْلَ أَنْ يَعْرَقَ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ التَّبَرُّعُ بَعْدَ الْعَرَقِ حُسِبَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَاتَّصَلَ الْمَوْتُ بِهِ) أَيْ بِأَنْ مَاتَ قَبْلَ الْعَرَقِ اهـ ع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَمَخُوفٌ) أَيْ تَبَيَّنَّا بِاتِّصَالِهِ بِالْمَوْتِ أَنَّهُ مَخُوفٌ
لَا أَنَّ إسْهَالَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ مَخُوفٌ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَفَائِدَةُ الْحُكْمِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ الْمَرَضُ إنْ اتَّصَلَ بِالْمَوْتِ كَانَ مَخُوفًا، وَإِلَّا فَلَا فَلَا
فَائِدَةَ لَنَا فِي مَعْرِفَتِهِ أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَوْ قُتِلَ أَوْ غَرِقَ مَثَلًا فِي هَذَا الْمَرَضِ أَنَّ حُكْمَنَا بِأَنَّهُ مَخُوفٌ لَمْ يَنْفُذْ كَمَا مَرَّ وَإِلَّا نَفَذَ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي هَذَا) أَيْ فِي الْمَرَضِ الَّذِي ظَنَنَّاهُ غَيْرَ مَخُوفٍ، هَذَا ظَاهِرُ سِيَاقِهِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ مُطْلَقُ الْمَرَضِ
(قَوْلُهُ إنْ اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ) أَيْ وَلَمْ يُحْمَلْ عَلَى الْفَجْأَةِ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ إذَا حُزَّ إلَخْ) قَضِيَّةُ السِّيَاقِ رُجُوعُهُ لِلْقِسْمَيْنِ أَعْنِي قَوْلَهُ إنْ اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ مَخُوفٌ، وَإِلَّا فَلَا فَيَكُونُ الْحُكْمُ بِأَنَّهُ مَخُوفٌ إذَا لَمْ يَطْرَأْ قَاطِعٌ مِنْ نَحْوِ حَزٍّ أَوْ سُقُوطٍ مِنْ عَالٍ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ
بِخِلَافِ الْمَخُوفِ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَخُوفِ فِي نَفْسِهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ طَرَأَ نَحْوُ حَزٍّ أَوْ لَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ عَلَى الْفَجْأَةِ)
قَالَ فِي الْعُبَابِ أَوْ عَلَى سَبَبٍ خَفِيٍّ
(قَوْلُهُ كَإِسْهَالِ) كَأَنَّهُ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ لِإِضَافَتِهِ إلَى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ أَنَّهُ إذَا حُزَّ عُنُقُهُ أَوْ سَقَطَ مِنْ عَالٍ إلَخْ) قَضِيَّةُ سِيَاقِهِ رُجُوعُهُ لِلْقِسْمَيْنِ أَعْنِي قَوْلَهُ إنْ اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ مَخُوفٌ، وَإِلَّا فَلَا فَيَكُونُ الْحُكْمُ بِأَنَّهُ مَخُوفٌ إذَا لَمْ يَطْرَأْ قَاطِعٌ مِنْ نَحْوِ حَزٍّ أَوْ سُقُوطٍ مِنْ عَالٍ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ
بِخِلَافِ الْمَخُوفِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَخُوفِ فِي نَفْسِهِ فَلْيُرَاجَعْ
(وَإِنْ ظَنَنَّاهُ) أَيْ: الْمَرَضَ (غَيْرَ مَخُوفٍ فَمَاتَ) مِنْهُ (فَإِنْ حُمِلَ) الْمَوْتُ مِنْ هَذَا الْمَرَضِ (عَلَى) مَوْتِ (الْفَجْأَةِ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِ الْجِيمِ مَمْدُودًا وَبِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ مَقْصُورًا كَأَنْ مَاتَ وَبِهِ وَجَعُ ضِرْسٍ أَوْ عَيْنٍ (نَفَذَ) التَّبَرُّعُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى الْفَجْأَةِ كَإِسْهَالِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ (فَمَخُوفٌ) أَيْ تَبَيَّنَّا بِاتِّصَالِهِ بِالْمَوْتِ أَنَّهُ مَخُوفٌ،
لَا أَنَّ إسْهَالَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ مَخُوفٌ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي.
فَإِنْ قِيلَ: الْمَرَضُ إنْ اتَّصَلَ بِالْمَوْتِ كَانَ مَخُوفًا وَإِلَّا فَلَا
فَائِدَةَ لَنَا فِي مَعْرِفَتِهِ. .
أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَوْ قُتِلَ أَوْ غَرِقَ مَثَلًا فِي هَذَا الْمَرَضِ إنْ حَكَمْنَا بِأَنَّهُ مَخُوفٌ لَمْ يَنْفُذْ كَمَا مَرَّ وَإِلَّا نَفَذَ
(وَإِنْ ظَنَنَّاهُ غَيْرَ مَخُوفٍ فَمَاتَ فَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْفُجَاءَةِ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَالْمَدِّ وَبِفَتْحِهَا وَسُكُونِ الْجِيمِ. (نُفِّذَ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَيْهَا (فَمَخُوفٌ) كَإِسْهَالِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (الْفُجَاءَةِ) فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ رَاحَةٌ لِلْمُؤْمِنِ وَحُمِلَ الْخَبَرُ الْأَخِيرُ بِأَنَّهُ أَخْذَةُ أَسَفٍ عَلَى غَيْرِ الْمُسْتَعِدِّ.
قَوْلُهُ: (فَمَخُوفٌ) أَيْ حُكْمًا فَعُلِمَ أَنَّهُ مَتَى وَقَعَ الْمَوْتُ، فَهُوَ مَخُوفٌ مُطْلَقًا، وَمَحَلُّ التَّفْصِيلِ إذَا لَمْ يَمُتْ بِهِ وَمَاتَ بِغَيْرِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى الْفُجَاءَةِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ تَنْكِيرُهَا،
وَأَمَّا التَّعْرِيفُ فَفِي الْمُحْكَمِ اسْتَعْمَلَهُ ثَعْلَبٌ، فَلَا أَدْرِي مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ أَمْ مِنْ كَلَامِهِ.
قال: (وإن ظنناه غير مخوف فمات: فإن حمل على الفجأة .. نفذ) ،
وكذا على سبب خفي، كما إذا مات من وجع الضرس أو العين.
وإدخال (الألف) و (اللام) على فجأة غير معروف في اللغة، بل المعروف تنكيرها مع المد والهمز،
وقال في (المحكم): استعملها ثعلب بـ (الألف) و (اللام)، ولا أدري من كلام العرب أم من كلامه، لكن في الحديث:(موت الفجأة أخذة أسف).
فرع:
لو لم يبرأ المتبرع لكن مات بهدم أو غرق أو ترد أو قتل .. قال الماوردي: ينفذ،
وقال القاضي حسين والبغوي: يحسب من الثلث، واختاره الشيخ، وذكر نصًا يعضده.
قلت: هذا الفرع ينبني على أصل بين الأشاعرة والمعتزلة، فعند المعتزلة: أن من مات بهذه الصفة لم يمت بأجله وإنما قطع عمره، وعند أهل السنة: انتهى أجله،
ولما كان الماوردي له ميل إلى مذهب المعتزلة في بعض المسائل .. سرى إليه هذا التفريع، وهو يوافق مذهبهم، وما قاله القاضي يوافق مذهب أهل السنة.
قال: (وإلا .. فمخوف) أي: إن لم يحمل على فجاءة، ومثلوه بإسهال يوم أو يومين، فإنا كنا نظن أن القوة تحتمله فبان خلافه، ونازعه الشيخ في ذلك، وسيأتي: إن إسهال يوم أو يومين غير مخوف.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.