ويدخل في وصية الفقراء المساكين
الشروح عليها
(وَيَدْخُلُ فِي وَصِيَّةِ الْفُقَرَاءِ الْمَسَاكِينِ وَعَكْسُهُ) وَالْمُرَادُ بِهِمَا هُنَا مَا يَأْتِي فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ فَيَتَعَيَّنُ الْمُسْلِمُونَ، فَمَا وَصَّى بِهِ لِأَحَدِهِمَا يَجُوزُ دَفْعُهُ إلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُمَا إذَا افْتَرَقَا اجْتَمَعَا وَإِذَا اجْتَمَعَا افْتَرَقَا،
وَيَجُوزُ النَّقْلُ هُنَا إلَى غَيْرِ فُقَرَاءَ بَلَدِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْأَطْمَاعَ إلَيْهَا لَا تَمْتَدُّ كَامْتِدَادِهَا فِي الزَّكَاةِ وَالْوَصِيَّةُ لِلْيَتَامَى أَوْ الْأَرَامِلِ أَوْ الْأَيَامَى أَوْ الْعُمْيَانِ أَوْ الْحُجَّاجِ أَوْ الزَّمْنَى أَوْ أَهْلِ السُّجُونِ أَوْ الْغَارِمِينَ أَوْ لِتَكْفِينِ الْمَوْتَى أَوْ حَفْرِ قُبُورِهِمْ تَقْتَضِي اشْتِرَاطَ فَقْرِهِمْ وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْحُجَّاجِ، وَوَجْهُ اعْتِبَارِهِ فِيهِمْ أَنَّ الْحَجَّ يَسْتَلْزِمُ السَّفَرَ بَلْ طُولُهُ غَالِبًا وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ الْحَاجَةَ غَالِبًا فَكَانَ مُشْعِرًا بِالْفَقْرِ فَلِذَا اخْتَصَّ بِفُقَرَائِهِمْ، وَالْيَتِيمُ صَغِيرٌ لَا أَبَ لَهُ، وَالْأَيِّمُ وَالْأَرْمَلَةُ مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا، إلَّا أَنَّ الْأَرْمَلَةَ مَنْ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِمَوْتٍ أَوْ بَيْنُونَةٍ، وَالْأَيِّمُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا تَقَدُّمُ زَوْجٍ، وَيَشْتَرِكَانِ فِي اشْتِرَاطِ الْخُلُوِّ عَنْ الزَّوْجِ حَالًا،
وَلَوْ أَوْصَى لِلْأَرَامِلِ أَوْ الْأَبْكَارِ أَوْ الثَّيِّبِ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِنَّ الرِّجَالُ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَاتٌ أَوْ لِلْعُزَّابِ صُرِفَ لِرَجُلٍ لَا زَوْجَةَ لَهُ، وَلَا تَدْخُلُ الْمَرْأَةُ الْخَلِيَّةُ فِي أَوْجَهِ الرَّأْيَيْنِ.
(قَوْلُهُ: إلَى غَيْرِ فُقَرَاءِ بَلَدِ الْمَالِ) أَيْ حَيْثُ أُطْلِقَ فِي الْوَصِيَّةِ فَإِنْ خَصَّ الْوَصِيَّةَ بِأَنْ قَالَ أَوْصَيْت لِفُقَرَاءِ بَلَدِ كَذَا اخْتَصَّ بِهِمْ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَقِيرٌ وَقْتَهَا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ كَمَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: تَقْتَضِي اشْتِرَاطَ فَقْرِهِمْ) أَيْ مَا يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْفَقِيرِ أَوْ الْمِسْكَيْنِ شَرْعًا
(قَوْلُهُ: وَوَجْهُ اعْتِبَارِهِ) أَيْ الْفَقْرِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَدْخُلْ فِيهِنَّ الرِّجَالُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ يُطْلَقُ عَلَيْهِمْ الْأَرَامِلُ لُغَةً، وَلَعَلَّ وَجْهَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَنَّ إطْلَاقَ الْأَرَامِلِ عَلَى الرَّجُلِ قَلِيلٌ فَلَمْ يُحْمَلْ عَلَيْهِ وَحُمِلَ عَلَى الْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ لِلرَّجُلِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيَدْخُلُ فِي وَصِيَّةِ الْفُقَرَاءِ الْمَسَاكِينُ) وَالْمُرَادُ بِهِمَا هُنَا مَا يَأْتِي فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ فَيَتَعَيَّنُ الْمُسْلِمُونَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِهِمَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ جَمَعَهُمَا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ لِجَمْعٍ مُعَيَّنٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ وَبِهِ يُجَابُ إلَى وَلَوْ أَوْصَى لِشَخْصٍ
(قَوْلُهُ فَيَتَعَيَّنُ الْمُسْلِمُونَ) وَلَا يَدْخُلُ الْفَقِيرُ الْمُكْتَفِي بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ أَوْ زَوْجٍ وَلَا الْمَمَالِيكُ اهـ مُغْنِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيَدْخُلُ فِي وَصِيَّةِ الْفُقَرَاءِ الْمَسَاكِينُ وَعَكْسُهُ) فَمَا وَصَّى بِهِ لِأَحَدِهِمَا يَجُوزُ دَفْعُهُ لِلْآخَرِ لِوُقُوعِ اسْمِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فِي الْعُرْفِ وَلَا يَدْخُلُ الْفَقِيرُ الْمَكْفِيُّ بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ أَوْ زَوْجٍ، وَلَا فَقِيرُ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ كَالزَّكَاةِ، وَلَكِنْ يَجُوزُ نَقْلُهَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّكَاةِ أَنَّ الْأَطْمَاعَ لَا تَمْتَدُّ إلَيْهَا امْتِدَادَهَا فِي الزَّكَاةِ، إذْ الزَّكَاةُ مَطْمَعُ نَظَرِ الْفُقَرَاءِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا مُوَظَّبَةٌ دَائِرَةٌ
بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ، وَلِهَذَا يَجُوزُ تَقْيِيدُهَا بِفُقَرَاءِ سَائِرِ الْبِلَادِ
(وَيَدْخُلُ فِي وَصِيَّةِ الْفُقَرَاءِ الْمَسَاكِينِ وَعَكْسُهُ) لِوُقُوعِ اسْمِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (الْفُقَرَاءُ إلَخْ) وَيَخْتَصُّ بِمَنْ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ويدخل في وصية الفقراء المساكين وعكسه) ،فيصرف لهؤلاء من الوصية لهؤلاء،
فأما دخول الفقراء في الوصية للمساكين .. فمتفق عليه عندنا؛ لأنهم أشد احتياجا منهم، ويشهد له نص القرآن في المساكين في الظهار واليمين، ولا خلاف في جواز الصرف فيهما للفقراء، ودخول المساكين في الوصية للفقراء هو الصحيح المنصوص، وحكى بعضهم: أن المزني حكى قولا عن الشافعي خلافه، ولم يثبت.
أما المكفي بنفقة غيره اللازمة .. فإنه فقير في نفسه، لكن الأصح: عدم دخوله في الوصية للفقراء وفي الوقف عليه.
وإطلاق المصنف (الفقراء والمساكين) يقتضي: صرفه لمن كان منهم من أهل الذمة، والذي جزم به ابن سراقة وغيره: أنه يختص بالمسلمين كالزكاة.
فائدة:
قال الشيخ: الذي عندي: أن المسكين مأخوذ من السكون، فيطلق على أغنى الناس إذا كان فيه خضوع لله: أنه مسكين، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: (اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا)،ولا محمل لهذا الحديث عندي غير ذلك، وقرينة الحال ترشد إليه،
وأما قوله تعالى:} إنما الصدقات للفقراء والمساكين {.. اقتضت القرينة فيه عدم الملك،
وكذلك القرينة في الوصية والوقف عليهم.
وأصل الوضع إنما هو للأعم،
ولا يجوز أن يطلق على النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه فقير ولا مسكين بحسب ما يفهم من تفسير الفقراء من عدم المال؛ فالدنيا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تزن جناح بعوضة، وكان متمكنا منها فلم يرضها، وقلبه أغنى القلوب بالله، ولم يكن حاله ناقصا عن الكفاية صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.