فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَيُسْتَحَبُّ دَيِّنَةٌ) بِحَيْثُ يُوجَدُ فِيهَا صِفَةُ الْعَدَالَةِ لَا الْعِفَّةُ عَنْ الزِّنَا فَقَطْ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاك» أَيْ اسْتَغْنَيْت إنْ فَعَلْت أَوْ افْتَقَرْت إنْ لَمْ تَفْعَلْ،

١١٬٩٣٣

وَفِي مُسْلِمَةٍ تَارِكَةٍ لِلصَّلَاةِ وَكِتَابِيَّةٍ تَرَدُّدٌ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّ هَذِهِ أَوْلَى لِلْإِجْمَاعِ عَلَى صِحَّةِ نِكَاحِهَا وَبَطَلَانِ نِكَاحِ تِلْكَ لِرِدَّتِهَا عِنْدَ قَوْمٍ، وَيُحْتَمَلُ تِلْكَ؛ لِأَنَّ شَرْطَ نِكَاحِ هَذِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ الْأَوَّلَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْإِسْرَائِيلِيَّة؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ الْقَوِيَّ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْأُولَى لِقَوِيِّ الْإِيمَانِ وَالْعِلْمِ هَذِهِ لِأَمْنِهِ مِنْ فِتْنَتِهَا وَقُرْبِ سِيَاسَتِهِ لَهَا إلَى أَنْ تُسْلِمَ وَلِغَيْرِهِ تِلْكَ لِئَلَّا تَفْتِنَهُ هَذِهِ (بِكْرًا) لِلْأَمْرِ بِهِ مَعَ تَعْلِيلِهِ بِأَنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا: أَيْ أَلْيَنُ كَلَامًا، أَوْ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ أَطْيَبِيَّتِهِ وَحَلَاوَتِهِ، وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا: أَيْ أَكْثَرُ أَوْلَادًا وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ مِنْ الْعَمَلِ: أَيْ الْجِمَاعِ، وَأَغَرَّ غِرَّةً بِالْكَسْرِ: أَيْ أَبْعَدُ مِنْ مَعْرِفَةِ الشَّرِّ وَالتَّفَطُّنِ لَهُ، وَبِالضَّمِّ: أَيْ غُرَّةُ الْبَيَاضِ أَوْ حُسْنُ الْخَلْقِ وَإِرَادَتُهُمَا مَعًا أَجْوَدُ.

نَعَمْ الثَّيِّبُ أَوْلَى لِلْعَاجِزِ عَنْ الِافْتِضَاضِ، وَلِمَنْ عِنْدَهُ عِيَالٌ يَحْتَاجُ إلَى كَامِلَةٍ تَقُومُ عَلَيْهِنَّ كَمَا اسْتَصْوَبَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ جَابِرٍ لِهَذَا،

١١٬٩٣٤

وَيُنْدَبُ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ أَنْ لَا يُزَوِّجْ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ إلَّا مِنْ بِكْرٍ لَمْ يَتَزَوَّجْ قَطُّ؛ لِأَنَّ النُّفُوسَ عَنْ الْإِينَاسِ بِأَوَّلِ مَأْلُوفٍ مَجْبُولَةٌ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا تَقَرَّرَ مِنْ نَدْبِ الْبِكْرِ وَلَوْ لِلثَّيِّبِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا يُسَنُّ لِلزَّوْجِ وَهَذَا فِيمَا يُسَنُّ لِلْوَلِيِّ (نَسِيبَةٌ) أَيْ مَعْرُوفَةُ الْأَصْلِ طَيِّبَةٌ لِنِسْبَتِهَا إلَى الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ وَتُكْرَهُ بِنْتُ الزِّنَا وَالْفَاسِقِ، وَأَلْحَقَ بِهَا اللَّقِيطَةَ وَمِنْ لَا يُعْرَفْ أَبُوهَا لِخَبَرِ «تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ وَلَا تَضَعُوهَا فِي غَيْرِ الْأَكْفَاءِ» صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَاعْتَرَضَ (لَيْسَتْ قَرَابَةً قَرِيبَةً) لِخَبَرٍ فِيهِ النَّهْيُ عَنْهُ وَتَعْلِيلُهُ بِأَنَّ الْوَلَدَ يَجِيءُ نَحِيفًا لَكِنْ لَا أَصْلَ لَهُ،

١١٬٩٣٥

وَمِنْ ثَمَّ نَازَعَ جَمْعٌ فِي هَذَا الْحُكْمِ بِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ وَبِإِنْكَاحِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ نَحَافَةَ الْوَلَدِ النَّاشِئَةِ غَالِبًا عَنْ الِاسْتِحْيَاءِ مِنْ الْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ مَعْنًى ظَاهِرٌ يَصْلُحُ أَصْلًا لِذَلِكَ، وَالْمُرَادُ بِالْقَرِيبَةِ مَنْ هِيَ فِي أَوَّلِ دَرَجَاتِ الْخُؤُولَةِ وَالْعُمُومَةِ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ ابْنِ عَمٍّ فَهِيَ بَعِيدَةٌ وَنِكَاحُهَا أَوْلَى مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ الْمَعْنَى مَعَ حُنُوِّ الرَّحِمِ، وَتَزَوُّجُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِزَيْنَبِ بِنْتِ جَحْشٍ مَعَ كَوْنِهَا بِنْتَ عَمَّتِهِ لِمَصْلَحَةِ حِلِّ نِكَاحِ زَوْجَةِ الْمُتَبَنَّى، وَتَزْوِيجُهُ زَيْنَبَ بِنْتَهُ لِأَبِي الْعَاصِ مَعَ أَنَّهَا بِنْتُ خَالَتِهِ بِتَقْدِيرِ وُقُوعِهِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٍ فَاحْتِمَالُ كَوْنِهِ لِمَصْلَحَةٍ يُسْقِطهَا، وَكُلٌّ مِمَّا ذُكِرَ مُسْتَقِلٌّ بِالنَّدْبِ.

١١٬٩٣٦

وَيُنْدَبُ كَوْنُهَا وَدُودًا وَلُودًا وَيُعْرَفُ فِي الْبِكْرِ بِأَقَارِبِهَا، وَوَافِرَةُ الْعَقْلِ وَحَسَنَةُ الْخُلُقِ

١١٬٩٣٧

وَكَذَا بَالِغَةٌ وَفَاقِدَةُ وَلَدٍ مِنْ غَيْرِهِ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ، وَحَسْنَاءُ وَالْمُرَادُ بِالْجَمَالِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْوَصْفُ الْقَائِمُ بِالذَّاتِ الْمُسْتَحْسَنُ عِنْدَ ذَوِي الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ نَعَمْ تُكْرَهُ ذَاتُ الْجَمَالِ الْمُفْرِطِ؛ لِأَنَّهَا تَزْهُو بِهِ وَتَتَطَلَّعُ إلَيْهَا أَعْيُنُ الْفَجَرَةِ،

١١٬٩٣٨

وَمِنْ ثَمَّ قَالَ أَحْمَدُ: مَا سَلِمَتْ ذَاتُ جَمَالٍ قَطُّ وَخَفِيفَةُ الْمَهْرِ،

١١٬٩٣٩

وَأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ ظَاهِرَةٍ، وَيُقَاسُ بِالزَّوْجَةِ السُّرِّيَّةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ،

١١٬٩٤٠

وَأَنْ لَا تَكُونَ شَقْرَاءَ، قِيلَ الشُّقْرَةُ بَيَاضٌ نَاصِعٌ يُخَالِطُهُ نُقَطٌ فِي الْوَجْهِ لَوْنُهَا غَيْرُ لَوْنِهِ، وَلَا ذَاتَ مُطَلَّقٍ لَهَا إلَيْهِ رَغْبَةٌ أَوْ عَكْسُهُ وَلَا فِي حِلِّهَا لَهُ خِلَافٌ كَأَنْ زَنَى أَوْ تَمَتَّعَ بِأُمِّهَا أَوْ بِهَا فَرْعُهُ أَوْ أَصْلُهُ أَوْ شَكٌّ بِنَحْوِ رِضَاعٍ.

١١٬٩٤١

وَفِي حَدِيثٍ عِنْدَ الدَّيْلَمِيِّ وَالْخَطَّابِيِّ «النَّهْيُ عَنْ نِكَاحِ الشَّهْبَرَةِ الزَّرْقَاءِ الْبَذِيَّةِ، وَاللَّهْبَرَةِ الطَّوِيلَةِ الْمَهْزُولَةِ، وَالنَّهْبَرَةِ الْقَصِيرَةِ الذَّمِيمَةِ، أَوْ الْعَجُوزِ الْمُدْبِرَةِ» .

وَالْهَنْدَرَةِ: الْعَجُوزُ الْمُدَبَّرَةِ أَوْ الْمُكْثِرَةِ لِلْهَذْرِ: أَيْ الْكَلَامِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ، أَوْ الْقَصِيرَةِ الذَّمِيمَةِ،

١١٬٩٤٢

وَلَوْ تَعَارَضَتْ تِلْكَ الصِّفَاتُ فَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ ذَاتِ الدِّينِ مُطْلَقًا ثُمَّ الْعَقْلُ وَحُسْنُ الْخُلُقِ ثُمَّ النَّسَبُ ثُمَّ الْبَكَارَةُ ثُمَّ الْوِلَادَةُ ثُمَّ الْجَمَالُ ثُمَّ مَا الْمَصْلَحَةُ فِيهِ أَظْهَرُ بِحَسَبِ اجْتِهَادِهِ.

١١٬٩٤٣

وَيُسَنُّ أَنْ يَتَزَوَّجَ فِي شَوَّالٍ،

١١٬٩٤٤

وَأَنْ يَدْخُلَ فِيهِ، وَأَنْ يَعْقِدَ فِي الْمَسْجِدِ،

١١٬٩٤٥

وَأَنْ يَكُونَ مَعَ جَمْعٍ وَأَوَّلَ النَّهَارِ.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: فَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذِهِ) أَيْ الْكِتَابِيَّةَ

(قَوْلُهُ: وَبُطْلَانُ نِكَاحِ تِلْكَ) أَيْ تَارِكَةِ الصَّلَاةِ

(قَوْلُهُ: كَرِدَّتِهَا عِنْدَ قَوْمٍ) نَسَبَ غَيْرُ الشَّارِحِ هَذَا الْقَوْلَ إلَى أَحْمَدَ،

٨٬٩٧٦

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ مُجَرَّدَ التَّرْكِ رِدَّةٌ.

وَالْمَنْقُولُ فِي مَذْهَبِهِمْ خِلَافُهُ.

٨٬٩٧٧

قَالَ فِي مُنْتَهَى الْإِرَادَاتِ: وَمَنْ تَرَكَهَا وَلَوْ جَهْلًا وَعُرِّفَ فَعَلِمَ وَأَصَرَّ كَفَرَ

٨٬٩٧٨

وَكَذَا تَهَاوُنًا وَكَسَلًا إذَا دَعَاهُ إمَامٌ أَوْ نَائِبُهُ لِفِعْلِهَا وَأَبَى حَتَّى تَضَايَقَ وَقْتُ الَّتِي بَعْدَهَا وَيُسْتَتَابُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ،

٨٬٩٧٩

فَإِنْ تَابَ بِفِعْلِهَا وَإِلَّا ضُرِبَ عُنُقُهُ.

قَالَ شَارِحُهُ: وَلَا قَتْلَ وَلَا تَكْفِيرَ قَبْلَ الدُّعَاءِ،

٨٬٩٨٠

وَكَذَا قَالَ صَاحِبُ الْإِقْنَاعِ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَنَابِلَةِ أَيْضًا، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ النِّسَاءَ الْمَوْجُودَاتِ فِي زَمَنِنَا أَنْكِحَتُهَا صَحِيحَةٌ حَتَّى عِنْدَ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -

(قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ تِلْكَ) أَيْ تَارِكَةُ الصَّلَاةِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مُطْلَقًا

(قَوْلُهُ: هَذِهِ) أَيْ الْكِتَابِيَّةُ وَلِغَيْرِهِ تِلْكَ: أَيْ تَارِكَةُ الصَّلَاةِ

(قَوْلُهُ: أَكْثَرُ أَوْلَادًا) قَالَ حَجّ: وَأَسْخَنُ أَقْبَالًا اهـ

(قَوْلُهُ: أَيْ غُرَّةُ الْبَيَاضِ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ

(قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ بِنْتُ الزِّنَا وَالْفَاسِقِ) أَيْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُعَيَّرُ بِهَا لِدَنَاءَةِ أَصْلِهَا وَرُبَّمَا اكْتَسَبَتْ مِنْ طِبَاعِ أَبِيهَا

(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا أَصْلَ لَهُ) أَيْ لِلْخَبَرِ

(قَوْلُهُ: يَصْلُحُ أَصْلًا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ، وَقَوْلُهُ: لِذَلِكَ: أَيْ الْكَرَاهَةِ

(قَوْلُهُ: يُسْقِطُهَا) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَاحْتِمَالُ كَوْنِهِ

(قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ دَيِّنَةٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَيُنْدَبُ كَوْنُهَا وَدُودًا) أَيْ مُتَحَبِّبَةٌ لِلزَّوْجِ

(قَوْلُهُ: وَحَسْنَاءَ إلَخْ) عِبَارَةُ حَجّ: أَيْ بِحَسَبِ طَبْعِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْعِفَّةُ، وَهِيَ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ

(قَوْلُهُ: مَا سَلِمَتْ ذَاتُ جَمَالٍ قَطُّ) أَيْ مِنْ فِتْنَةٍ أَوْ تَطَلُّعِ فَاجِرٍ إلَيْهَا أَوْ تَقَوُّلِهِ عَلَيْهَا اهـ حَجّ

(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى امْرَأَةٍ) أَيْ وَاحِدَةٍ

(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ) وَمِنْهَا تَوَهُّمُ حُصُولِ وَلَدٍ مِنْهَا وَاحْتِيَاجُهُ لِلْخِدْمَةِ

(قَوْلُهُ: وَيُقَاسُ بِالزَّوْجَةِ السُّرِّيَّةِ) أَيْ حَتَّى فِي النَّسَبِ فَتُقَدَّمُ الْإِسْرَائِيلِيَّة عَلَى غَيْرِهَا

(قَوْلُهُ: أَوْ الْعَجُوزُ الْمُدَبَّرَةُ) أَيْ الَّتِي تَغَيَّرَتْ أَحْوَالُهَا

(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ ذَاتِ الدِّينِ مُطْلَقًا) أَيْ جَمِيلَةٌ أَمْ لَا

(قَوْلُهُ: ثُمَّ الْوِلَادَةِ) فِي حَجّ تَقْدِيمُ الْوِلَادَةِ عَلَى شَرَفِ النِّسَاءِ

٨٬٩٨١

(قَوْلُهُ: بِحَسَبِ اجْتِهَادِهِ) قَالَ حَجّ: تَنْبِيهٌ كَمَا يُسَنُّ تَحَرِّي هَذِهِ الصِّفَاتِ فِيهَا يُسَنُّ لَهَا وَلِوَلِيِّهَا تَحَرِّيهَا فِيهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ ا. هـ.

(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ أَنْ يَتَزَوَّجَ فِي شَوَّالٍ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ «لِقَوْلِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شَوَّالٍ وَبَنَى بِي فِي شَوَّالٍ» وَبِهَذَا الْحَدِيثِ رُدَّ مَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّةُ عَلَيْهِ وَمَا تَحْكِيهِ بَعْضُ الْعَوَامّ الْيَوْمَ مِنْ كَرَاهَةِ التَّزَوُّجِ، وَالتَّزْوِيجِ وَالدُّخُولِ فِي شَوَّالٍ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ، وَهُوَ مِنْ آثَارِ الْجَاهِلِيَّةِ، كَانُوا يَتَطَيَّرُونَ بِذَلِكَ لِمَا فِي اسْمِ شَوَّالٍ مِنْ الْإِشَالَةِ وَالرَّفْعِ اهـ.

وَصَحَّ التَّرْغِيبُ فِي صَفَرٍ أَيْضًا.

رَوَى الزُّهْرِيُّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَوَّجَ ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ عَلِيًّا فِي شَهْرِ صَفَرٍ عَلَى رَأْسِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ الْهِجْرَةِ» اهـ بَهْنَسِيٌّ.

٨٬٩٨٢

وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلَهُ: وَيُسَنُّ أَنْ يَتَزَوَّجَ فِي شَوَّالٍ: أَيْ حَيْثُ كَانَ يُمْكِنُهُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ عَلَى السَّوَاءِ،

٨٬٩٨٣

فَإِنْ وُجِدَ سَبَبٌ لِلنِّكَاحِ فِي غَيْرٍ فَعَلَهُ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: يَصْلُحُ أَصْلًا لِذَلِكَ) نَظَرَ فِيهِ الشِّهَابُ سم بِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْحُكْمِ مِنْ أَصْلِ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ

(قَوْلُهُ: إلَّا لِمَصْلَحَةٍ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ

(قَوْلُهُ: أَوْ شَكٌّ) عَطْفٌ عَلَى خِلَافٍ

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَيُسْتَحَبُّ دَيِّنَةٌ) بِحَيْثُ تُوجَدُ فِيهَا صِفَةُ الْعَدَالَةِ لَا الْعِفَّةُ عَنْ الزِّنَا فَقَطْ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاك» أَيْ اسْتَغْنَيْت إنْ فَعَلْت أَوْ افْتَقَرَتْ إنْ لَمْ تَفْعَلْ وَتَرَدَّدَ فِي مُسْلِمَةٍ تَارِكَةٍ لِلصَّلَاةِ وَكِتَابِيَّةٍ فَقِيلَ هَذِهِ أَوْلَى لِلْإِجْمَاعِ عَلَى صِحَّةِ نِكَاحِهَا وَلِبُطْلَانِ نِكَاحِ تِلْكَ لِرِدَّتِهَا عِنْدَ قَوْمٍ

٧٬٠١٩

وَقِيلَ تِلْكَ؛ لِأَنَّ شَرْطَ نِكَاحِ هَذِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ الْأُولَى، وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الْإِسْرَائِيلِيَّة؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ الْقَوِيَّ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِهَا وَلَوْ قِيلَ الْأَوَّلُ لِقَوِيِّ الْإِيمَانِ وَالْعِلْمِ هَذِهِ لَا مِنْهُ مِنْ فِتْنَتِهَا وَقُرْبِ سِيَاسَتِهِ لَهَا إلَى أَنْ تُسْلِمَ وَلِغَيْرِهِ تِلْكَ لِئَلَّا تَفْتِنَهُ هَذِهِ لَكَانَ أَوْجَهَ (بِكْرٌ) لِلْأَمْرِ بِهِ مَعَ تَعْلِيلِهِ بِأَنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا أَيْ أَلْيَنُ كَلَامًا، أَوْ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ أَطْيَبِيَّتِهِ وَحَلَاوَتِهِ، وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا أَيْ أَكْثَرَ أَوْلَادًا، أَوْ أَسْخَنَ إقْبَالًا وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ مِنْ الْعَمَلِ أَيْ الْجِمَاعِ وَأَغَرُّ غِرَّةً بِالْكَسْرِ أَيْ أَبْعَدُ مِنْ مَعْرِفَةِ الشَّرِّ وَالتَّفَطُّنِ لَهُ وَبِالضَّمِّ أَيْ غُرَّةُ الْبَيَاضِ، أَوْ حُسْنِ الْخَلْقِ وَإِرَادَتُهُمَا مَعًا أَجْوَدُ نَعَمْ لِلثَّيِّبِ أَوْلَى لِعَاجِزٍ عَنْ الِافْتِضَاضِ وَلِمَنْ عِنْدَهُ عِيَالٌ يَحْتَاجُ لِكَامِلَةٍ تَقُومُ عَلَيْهِنَّ كَمَا اسْتَصْوَبَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ جَابِرٍ لِهَذَا.

٧٬٠٢٠

وَفِي الْإِحْيَاءِ يُسَنُّ أَنْ لَا يُزَوِّجَ بِنْتَه الْبِكْرَ إلَّا مِنْ بِكْرٍ لَمْ يَتَزَوَّجْ قَطُّ؛ لِأَنَّ النُّفُوسَ جُبِلَتْ عَلَى الْإِينَاسِ بِأَوَّلِ مَأْلُوفٍ وَلَا يُنَافِيهِ مَا تَقَرَّرَ مِنْ نَدْبِ الْبِكْرِ وَلَوْ لِلثَّيِّبِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا يُسَنُّ لِلزَّوْجِ وَهَذَا فِيمَا يُسَنُّ لِلْوَلِيِّ (نَسِيبَةٌ) أَيْ مَعْرُوفَةُ الْأَصْلِ طَيِّبَتُهُ لِنِسْبَتِهَا إلَى الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ وَتُكْرَهُ بِنْتُ الزِّنَا وَالْفَاسِقِ وَأَلْحَقَ بِهَا لَقِيطَةً وَمَنْ لَا يُعْرَفُ أَبُوهَا لِخَبَرِ «تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ وَلَا تَضَعُوهَا فِي غَيْرِ الْأَكْفَاءِ» صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَاعْتَرَضَ (لَيْسَتْ قَرَابَةَ قَرِيبَةٍ) لِخَبَرِ فِيهِ النَّهْيُ عَنْهُ وَتَعْلِيلُهُ بِأَنَّ الْوَلَدَ يَجِيءُ نَحِيفًا لَكِنْ لَا أَصْلَ لَهُ وَمِنْ ثَمَّ نَازَعَ جَمْعٌ فِي هَذَا الْحُكْمِ بِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ وَبِإِنْكَاحِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ نَحَافَةَ الْوَلَدِ النَّاشِئَةِ غَالِبًا عَنْ الِاسْتِحْيَاءِ مِنْ الْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ مَعْنًى ظَاهِرٌ يَصْلُحُ أَصْلًا لِذَلِكَ وَعَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ قَرِيبٌ بَعِيدٌ إذْ الْمُرَادُ بِالْقَرِيبَةِ مَنْ هِيَ فِي أَوَّلِ دَرَجَاتِ الْخُؤُولَةِ وَالْعُمُومَةِ وَفَاطِمَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - بِنْتُ ابْنِ عَمٍّ فَهِيَ بَعِيدَةٌ وَنِكَاحُهَا أَوْلَى مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ الْمَعْنَى مَعَ حُنُوِّ الرَّحِمِ وَتَزَوُّجِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِزَيْنَبِ بِنْتِ جَحْشٍ مَعَ كَوْنِهَا بِنْتَ عَمَّتِهِ لِمَصْلَحَةِ حِلِّ نِكَاحِ زَوْجَةِ الْمُتَبَنَّى وَتَزْوِيجِهِ زَيْنَبَ بِنْتِهِ لِأَبِي الْعَاصِ مَعَ كَوْنِهِ ابْنَ خَالَتِهَا بِتَقْدِيرِ وُقُوعِهِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَاقِعَةَ حَالٍ فِعْلِيَّةٍ فَاحْتِمَالُ كَوْنِهِ لِمَصْلَحَةٍ يُسْقِطُهَا وَكُلٌّ مِمَّا ذُكِرَ مُسْتَقِلٌّ بِالنَّدْبِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ

٧٬٠٢١

وَيُسَنُّ أَيْضًا كَوْنُهَا وَدُودًا وَلُودًا وَيُعْرَفُ فِي الْبِكْرِ بِأَقَارِبِهَا وَوَافِرَةُ الْعَقْلِ وَحَسَنَةُ الْخَلْقِ

٧٬٠٢٢

وَكَذَا بَالِغَةٌ وَفَاقِدَةُ وَلَدٍ مِنْ غَيْرِهِ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ وَحَسْنَاءُ أَيْ بِحَسَبِ طَبْعِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْعِفَّةُ، وَهِيَ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ وَبِهَذَا يُرَدُّ قَوْلُ بَعْضِهِمْ الْمُرَادُ بِالْجَمَالِ هُنَا الْوَصْفُ الْقَائِمُ بِالذَّاتِ الْمُسْتَحْسَنُ عِنْدَ ذَوِي الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ نَعَمْ تُكْرَهُ ذَاتُ الْجَمَالِ الْبَارِعِ؛ لِأَنَّهَا تَزْهُو بِهِ وَتَتَطَلَّعُ إلَيْهَا أَعْيَنُ الْفَجَرَةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ أَحْمَدُ مَا سَلِمَتْ أَيْ مِنْ فِتْنَةٍ، أَوْ تَطَلُّعِ فَاجِرٍ إلَيْهَا، أَوْ تَقَوُّلِهِ عَلَيْهَا ذَاتُ جَمَالٍ أَيْ بَارِعٍ قَطُّ وَخَفِيفَةُ الْمَهْرِ،

٧٬٠٢٣

وَأَنْ لَا تَكُونَ شَقْرَاءَ قِيلَ الشُّقْرَةُ بَيَاضٌ نَاصِعٌ يُخَالِفُهُ فَقَطْ فِي الْوَجْهِ لَوْنُهَا غَيْرُ لَوْنِهِ اهـ وَكَأَنَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ الْعُرْفِ؛ لِأَنَّ كَلَامَ أَهْلِ اللُّغَةِ مُشْكِلٌ فِيهِ إذْ الَّذِي فِي الْقَامُوسِ الْأَشْقَرُ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَعْلُو بَيَاضَهُ حُمْرَةً اهـ.

وَيَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُهُ بِمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ يَعْلُوهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْحُمْرَةَ غَلَبَتْ الْبَيَاضَ وَقَهَرَتْهُ بِحَيْثُ تَصِيرُ كَلَهَبِ النَّارِ الْمُوقَدَةِ إذْ هَذَا هُوَ الْمَذْمُومُ

٧٬٠٢٤

بِخِلَافِ مُجَرَّدِ تَشَرُّبِ الْبَيَاضِ بِالْحُمْرَةِ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ الْأَلْوَانِ فِي الدُّنْيَا؛ لِأَنَّهُ لَوْنُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَصْلِيُّ كَمَا بَيَّنَتْهُ فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ وَلَا ذَاتُ مُطَلَّقٍ لَهَا إلَيْهِ رَغْبَةٌ، أَوْ عَكْسُهُ وَلَا مَنْ فِي حِلِّهَا لَهُ خِلَافٌ كَأَنْ زَنَى، أَوْ تَمَتَّعَ بِأُمِّهَا أَوْ بِهَا فَرْعُهُ، أَوْ أَصْلُهُ أَوْ شَكَّ بِنَحْوِ رَضَاعٍ وَفِي حَدِيثٍ عِنْدَ الدَّيْلَمِيِّ وَالْخَطَّابِيِّ النَّهْيُ عَنْ نِكَاحِ الشَّهْبَرَةِ الزَّرْقَاءِ الْبَذِيَّةِ وَاللَّهْبَرَةِ الطَّوِيلَةِ الْمَهْزُولَةِ وَالنَّهْبَرَةِ الْقَصِيرَةِ الذَّمِيمَةِ، أَوْ الْعَجُوزِ الْمُدَبَّرَةِ وَالْهَنْدَرَةِ الْعَجُوزِ الْمُدَبَّرَةِ أَوْ الْمُكْثِرَةِ لِلْهَذْرِ أَيْ الْكَلَامِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ، أَوْ الْقَصِيرَةِ الذَّمِيمَةِ وَلَوْ تَعَارَضَتْ تِلْكَ الصِّفَاتُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يُقَدِّمُ الدِّينَ مُطْلَقًا ثُمَّ الْعَقْلَ وَحُسْنَ الْخُلُقِ ثُمَّ الْوِلَادَةَ ثُمَّ أَشْرَفِيَّةَ النَّسَبِ ثُمَّ الْبَكَارَةَ ثُمَّ الْجَمَالَ ثُمَّ مَا الْمَصْلَحَةُ فِيهِ أَظْهَرُ بِحَسَبِ اجْتِهَادِهِ (تَنْبِيهٌ) كَمَا يُسَنُّ لَهُ تَحَرِّي هَذِهِ الصِّفَاتِ فِيهَا كَذَلِكَ يُسَنُّ لَهَا وَلِوَلِيِّهَا تَحَرِّيهَا فِيهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُ الْمَتْنِ دَيِّنَةٌ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي دَيِّنَةٍ وَفَاسِقَةٍ يَعْلَمُ، أَوْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ تَزَوُّجَهُ بِهَا يَكُونُ سَبَبًا لِزَوَالِ فِسْقِهَا وَلَعَلَّ الثَّانِيَةَ أَوْلَى بَلْ لَوْ قِيلَ بِوُجُوبِ ذَلِكَ لَمْ يَبْعُدْ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لَيْسَتْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَأَسْخَنُ إقْبَالًا

(قَوْلُهُ: فَاظْفَرْ) أَيْ أَيُّهَا الْمُسْتَرْشِدُ

(قَوْلُهُ: إنْ فَعَلْت) أَيْ مَا أَمَرْتُك بِهِ اهـ شَرْحُ رَوْضٍ

(قَوْلُهُ: أَوْ افْتَقَرْت إنْ لَمْ تَفْعَلْ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ شَرَحَا الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْقَامُوسِ وَتَرِبَ كَفَرِحَ خَسِرَ وَافْتَقَرَ وَيَدُهُ لَا أَصَابَ خَيْرًا وَأَتْرَبَ قَلَّ مَالُهُ وَكَثُرَ ضِدٌّ اهـ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ التَّفْسِيرَ الْأَوَّلَ عَلَى التَّجَوُّزِ بِعَلَاقَةِ الضِّدْيَةِ

(قَوْلُهُ: هَذِهِ أَوْلَى) أَيْ الْكِتَابِيَّةُ وَقَوْلُهُ نِكَاحُ تِلْكَ أَيْ تَارِكَةِ الصَّلَاةِ

(قَوْلُهُ عِنْدَ قَوْمٍ) عِبَارَةُ عَمِيرَةَ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -

١٦٬١٩٠

وَفِي وَجْهٍ عِنْدَنَا اهـ وَعِبَارَةُ ع ش نَسَبَ غَيْرُ الشَّارِحِ هَذَا الْقَوْلَ إلَى أَحْمَدَ

١٦٬١٩١

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ مُجَرَّدَ التَّرْكِ رِدَّةٌ وَالْمَنْقُولُ فِي مَذْهَبِهِمْ خِلَافُهُ

١٦٬١٩٢

قَالَ فِي مُنْتَهَى الْإِرَادَاتِ وَمَنْ تَرَكَهَا وَلَوْ جَهْلًا فَعَلِمَ وَأَصَرَّ كَفَرَ

١٦٬١٩٣

وَكَذَا تَهَاوُنًا وَكَسَلًا إذَا دَعَاهُ إمَامٌ، أَوْ نَائِبُهُ لِفِعْلِهَا وَأَبَى حَتَّى تَضَايَقَ وَقْتُ الَّتِي بَعْدَهَا وَيُسْتَتَابُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ تَابَ بِفِعْلِهَا وَإِلَّا ضُرِبَ عُنُقُهُ وَقَالَ شَارِحُهُ وَلَا قَتْلَ وَلَا تَكْفِيرَ قَبْلَ الدُّعَاءِ

١٦٬١٩٤

وَكَذَا قَالَ صَاحِبُ الْإِقْنَاعِ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَنَابِلَةِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ النِّسَاءَ الْمَوْجُودَاتِ فِي زَمَنِنَا أَنْكِحَتُهَا صَحِيحَةٌ حَتَّى عِنْدَ أَحْمَدَ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ تِلْكَ) أَيْ تَارِكَةُ الصَّلَاةِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مُطْلَقًا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ) أَيْ الْقَوْلُ بِأَوْلَوِيَّةِ الْكِتَابِيَّةِ

(قَوْلُهُ لِقَوِيِّ الْإِيمَانِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ وَيَرْجُو وَلَوْ عَلَى بُعْدِ إسْلَامِهَا وَإِلَّا فَمَنْ تَيَقَّنَ أَنَّهَا لَا تُسْلِمُ يَبْعُدُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْمُسْلِمَةِ الْمَذْكُورَةِ وَقَدْ يُقَالُ أَيْضًا إنَّهُ لَوْ عَلِمَ، أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا تُسْلِمُ لَمْ يَبْعُدْ الْوُجُوبُ حِينَئِذٍ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ وَيُغْنِي عَنْ قَيْدِ الرَّجَاءِ قَوْلُهُ وَقُرْبِ سِيَاسَتِهِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَالْعِلْمُ) أَيْ التَّصْدِيقُ فَالْعَطْفُ لِلتَّفْسِيرِ

(قَوْلُهُ: هَذِهِ) أَيْ الْكِتَابِيَّةُ خَبَرُ الْأُولَى وَقَوْلُهُ وَلِغَيْرِهِ عَطْفٌ عَلَى لِقَوِيٍّ إلَخْ وَقَوْلُهُ تِلْكَ أَيْ تَارِكَةُ الصَّلَاةِ عَطْفٌ عَلَى هَذِهِ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ وَقَوْلُهُ لَكَانَ إلَخْ جَوَابٌ وَلَوْ قِيلَ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُنَّ) أَيْ الْأَبْكَارَ

(قَوْلُهُ: مِنْ أَطْيَبِيَّتِهِ إلَخْ) أَيْ الْفَمِ

(قَوْلُهُ: وَأَسْخَنُ إقْبَالًا) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ أَسْرَعُ حَمْلًا ثُمَّ كَانَ الْأَوْلَى، أَوْ بَدَلَ الْوَاوِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ

(قَوْلُهُ: أَيْ غُرَّةُ الْبَيَاضِ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَالَ الشِّهَابُ سم اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ فَإِنَّ الْأَلْوَانَ لَا تَتَفَاوَتُ بِتَفَاوُتِ الْبَكَارَةِ وَالثُّيُوبَةِ اهـ وَقَدْ يُقَالُ لَا مَانِعَ مِنْ نَقْصِ بِهَائِهَا وَإِشْرَاقِهَا بِزَوَالِ الْبَكَارَةِ،

١٦٬١٩٥

وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ ذَلِكَ اهـ أَقُولُ بَلْ هُوَ مُدْرَكٌ،

١٦٬١٩٦

وَإِنْ كَانَ مَنْشَؤُهُ زِيَادَةَ اهْتِمَامِ الْبِكْرِ بِالنَّظَافَةِ

(قَوْلُهُ: أَوْ حُسْنِ الْخَلْقِ) عَطْفٌ عَلَى الْبَيَاضِ

(قَوْلُهُ وَإِرَادَتُهُمَا) أَيْ الْبَيَاضِ وَحُسْنِ الْخَلْقِ

(قَوْلُهُ وَلِمَنْ عِنْدَهُ إلَخْ) أَيْ وَنَحْوَهُ كَمَنْ يَكْثُرُ ضِيفَانُهُ

(قَوْلُهُ: لِهَذَا) أَيْ لِتَقُومَ عَلَى أَخَوَاتِهِ

(قَوْلُهُ: وَفِي الْإِحْيَاءِ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَا يُنَافِيهِ فِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ إلَّا لَفْظَةَ الْبِكْرِ

(قَوْلُهُ: بِنْتَه الْبِكْرَ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذِكْرُ الْبِكْرِ فِي الْبِنْتِ لَيْسَ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا بَلْ لِلْغَالِبِ ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ الْمُغْنِيَ وَالْأَسْنَى أَسْقَطَاهُ وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ يَكُونَ التَّعْبِيرُ بِالْبِنْتِ كَذَلِكَ فَمُطْلَقُ الْمُوَلِّيَةِ كَذَلِكَ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ

(قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ بِنْتُ الزِّنَا إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُعَيَّرُ بِهَا لِدَنَاءَةِ أَصْلِهَا وَرُبَّمَا اكْتَسَبَتْ مِنْ طِبَاعِ أَبِيهَا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْأَكْفَاءِ) لَفْظُ الْمُغْنِي إلَّا فِي الْأَكْفَاءِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ.

(قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ لَهُ أَسَانِيدُ فِيهَا مَقَالٌ وَلَكِنْ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ اهـ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ لَيْسَتْ قَرَابَةً قَرِيبَةٍ) هَذَا مِنْ نَفْيِ الْمَوْصُوفِ الْمُقَيَّدِ بِصِفَةٍ فَيَصْدُقُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ وَالْقَرَابَةِ الْبَعِيدَةِ، وَهِيَ أَوْلَى مِنْهَا وَلَوْ أَبْدَلَ الْمُصَنِّفُ لَيْسَتْ بِقَوْلِهِ غَيْرَ كَانَ مُنَاسِبًا لِلصِّفَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ اهـ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: لِخَبَرٍ فِيهِ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ بِحَسَبِ طَبْعِهِ فِي النِّهَايَةِ

١٦٬١٩٧

وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَحَافَةَ الْوَلَدِ إلَى وَعَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَوْلُهُ وَتَزْوِيجُهُ إلَى وَيُسَنُّ

(قَوْلُهُ وَتَعْلِيلُهُ) عَطْفٌ عَلَى النَّهْيِ وَقَوْلُهُ لَكِنْ لَا أَصْلَ لَهُ أَيْ لِذَلِكَ الْخَبَرِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاسْتَدَلَّ الرَّافِعِيُّ لِذَلِكَ تَبَعًا لِلْوَسِيطِ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تَنْكِحُوا الْقَرَابَةَ الْقَرِيبَةَ فَإِنَّ الْوَلَدَ يُخْلَقُ ضَاوِيًا» أَيْ نَحِيفًا وَذَلِكَ لِضَعْفِ الشَّهْوَةِ غَيْرَ أَنَّهُ يَجِيءُ كَرِيمًا عَلَى طَبْعِ قَوْمِهِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَلَمْ أَجِدْ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْلًا مُعْتَمَدًا قَالَ السُّبْكِيُّ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَثْبُتَ هَذَا الْحُكْمُ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ وَقَدْ زَوَّجَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِيًّا بِفَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، وَهِيَ قَرَابَةٌ قَرِيبَةٌ انْتَهَى اهـ.

(قَوْلُهُ: يَصْلُحُ أَصْلًا إلَخْ) نَظَرَ فِيهِ الشِّهَابُ سم بِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْحُكْمِ مِنْ أَصْلِ كِتَابٍ، أَوْ سُنَّةٍ، أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ يَصْلُحُ أَصْلًا أَيْ،

١٦٬١٩٨

وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ وَقَوْلُهُ لِذَلِكَ أَيْ الْكَرَاهَةِ اهـ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ: لِذَلِكَ أَيْ دَلِيلًا لِلْحُكْمِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَنِكَاحُهَا) أَيْ الْقَرَابَةِ الْبَعِيدَةِ

(قَوْلُهُ: وَعَلِيٌّ إلَخْ) الْأَوْلَى نَصْبُهُ عَطْفًا عَلَى نَحَافَةِ الْوَلَدِ

(قَوْلُهُ وَالْعُمُومَةِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ

(قَوْلُهُ وَتَزَوُّجُهُ إلَخْ) وَقَوْلُهُ تَزْوِيجُهُ إلَخْ كُلٌّ مِنْهُمَا جَوَابٌ عَمَّا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ: وَاقِعَةُ حَالٍ إلَخْ) خَبَرُ وَتَزْوِيجُهُ

(قَوْلُهُ فَاحْتِمَالُ كَوْنِهِ) أَيْ ذَلِكَ التَّزْوِيجِ

(قَوْلُهُ يُسْقِطُهَا) خَبَرُ فَاحْتِمَالُ إلَخْ أَيْ يُسْقِطُ هَذَا الِاحْتِمَالُ تِلْكَ الْوَاقِعَةَ أَيْ الِاسْتِدْلَالَ بِهَا

(قَوْلُهُ: مِمَّا ذَكَرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ دَيِّنَةٌ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَدُودًا) أَيْ مُتَحَبِّبَةً لِلزَّوْجِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَيُعْرَفُ) أَيْ كَوْنُهَا وَدُودًا وَلُودًا

(قَوْلُهُ: وَوَافِرَةَ الْعَقْلِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَاقِلَةً قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيَتَّجِهُ أَنْ يُرَادَ بِالْعَقْلِ هُنَا الْعَقْلُ الْعُرْفِيُّ، وَهُوَ زِيَادَةٌ عَلَى مَنَاطِ التَّكْلِيفِ انْتَهَى وَالْمُتَّجِهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنْ يُرَادَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَعْبِيرَ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ ظَاهِرٌ فِيمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ

(قَوْلُهُ: إلَّا لِمَصْلَحَةٍ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: قَوْلُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) أَفْتَى بِهَذَا الْقَوْلِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ سم أَيْ وَيُوَافِقُهُ صَرِيحُ النِّهَايَةِ وَظَاهِرُ الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الِاسْتِدْرَاكَ إنَّمَا يُنَاسِبُ لِقَوْلِ الْبَعْضِ لَا مَا اخْتَارَهُ الشَّارِحُ.

(قَوْلُهُ: نَعَمْ تُكْرَهُ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ الشُّقْرَةُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَأَنَّهُ إلَى وَلَا ذَاتٌ مُطْلَقٌ

(قَوْلُهُ: ذَاتُ جَمَالٍ) فَاعِلُ سَلِمَتْ اهـ سم

(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا تَكُونَ شَقْرَاءَ إلَخْ) ،

١٦٬١٩٩

وَأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ ظَاهِرَةٍ وَيُقَاسُ بِالزَّوْجَةِ السُّرِّيَّةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ

١٦٬٢٠٠

وَيُسَنُّ أَنْ يَتَزَوَّجَ فِي شَوَّالٍ،

١٦٬٢٠١

وَأَنْ يَدْخُلَ فِيهِ، وَأَنْ يَعْقِدَ فِي الْمَسْجِدِ،

١٦٬٢٠٢

وَأَنْ يَكُونَ مَعَ جَمْعٍ وَأَوَّلَ النَّهَارِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَخْ وَمِنْهَا تُوُهِّمَ حُصُولُ وَلَدٍ مِنْهَا وَاحْتِيَاجُهُ لِلْخِدْمَةِ وَقَوْلُهُ

١٦٬٢٠٣

وَيُسَنُّ أَنْ يَتَزَوَّجَ فِي شَوَّالٍ أَيْ حَيْثُ كَانَ يُمْكِنُهُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ عَلَى السَّوَاءِ فَإِنْ وُجِدَ سَبَبٌ لِلنِّكَاحِ فِي غَيْرِهِ فَعَلَهُ وَصَحَّ التَّرْغِيبُ فِي الصَّفَرِ أَيْضًا رَوَى الزُّهْرِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَوَّجَ ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ عَلِيًّا فِي شَهْرِ صَفَرٍ عَلَى رَأْسِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ - الْهِجْرَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ: نَاصِعٌ) أَيْ خَالِصٌ

(قَوْلُهُ: تَأْوِيلُهُ) أَيْ مَا فِي الْقَامُوسِ

(قَوْلُهُ يَعْلُوهُ) كَذَا فِي أَصْلِهِ وَالْأَنْسَبُ حَذْفُ الْهَاءِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ

(قَوْلُهُ: غَلَبَتْ الْبَيَاضَ وَقَهَرَتْهُ) الْأَنْسَبُ جَعْلُ الْفِعْلَيْنِ مُضَارِعًا

(قَوْلُهُ: فِي الدُّنْيَا) مَا وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ وَجْهُهُ كَوْنُ الْكَلَامِ فِي نِسَاءِ الدُّنْيَا

(قَوْلُهُ: أَوْ بِهَا) عَطْفٌ عَلَى بِأُمِّهَا وَقَوْلُهُ فَرْعُهُ إلَخْ الْأَوْلَى كَمَا فِي النِّهَايَةِ، أَوْ فَرْعُهُ إلَخْ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي زَنَى وَتَمَتَّعَ

(قَوْلُهُ: أَوْ شَكٌّ) عَطْفٌ عَلَى خِلَافٌ سم وَرَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ الزَّرْقَاءِ الْبَذِيَّةِ) عَلَى حَذْفِ أَيْ التَّفْسِيرِيَّةِ

(قَوْلُهُ: أَوْ الْعَجُوزِ الْمُدَبَّرَةِ) أَيْ الَّتِي تَغَيَّرَتْ أَحْوَالُهَا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ جَمِيلَةً أَمْ لَا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: ثُمَّ الْوِلَادَةُ) ذَكَرَهُ النِّهَايَةُ عَقِبَ الْبَكَارَةِ

(قَوْلُهُ ثُمَّ الْجَمَالُ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُ الْجَمَالِ عَلَى الْبَكَارَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَزِيدِ الْإِعْفَافِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ مِنْ النِّكَاحِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: أَيْ غُرَّةُ الْبَيَاضِ) اُنْظُرْ الْمُرَادَ فَإِنَّ الْأَلْوَانَ لَا تَتَفَاوَتُ بِتَفَاوُتِ الْبَكَارَةِ وَالثُّيُوبَةِ (قَوْلُهُ: يَصْلُحُ أَصْلًا لِذَلِكَ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ أَصْلًا يَلْحَقُ بِهِ مَا نَحْنُ فِيهِ وَيُبَيِّنَ أَنَّهُ مُعَلَّلٌ بِهَذَا الْمَعْنَى الظَّاهِرِ لِيَصِحَّ الْإِلْحَاقُ بِسَبَبِهِ إذْ لَا بُدَّ لِلْحُكْمِ مِنْ كِتَابٍ، أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إجْمَاعٍ وَلَا شَيْءَ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ قِيَاسٍ وَلَمْ يُبَيِّنْهُ فَتَأَمَّلْهُ

(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا يُرَدُّ قَوْلُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) أَفْتَى بِهَذَا الْقَوْلِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ شَرْحٌ م ر

(قَوْلُهُ: ذَاتُ جَمَالٍ) فَاعِلُ سَلَّمَتْ.

(قَوْلُهُ: أَوْ شَكٌّ) عَطْفٌ عَلَى خِلَافٌ .

لا زيادة له على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

فَقَالَ: (وَيُسْتَحَبُّ دَيِّنَةٌ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا - أَيْ وَهُوَ زِيَادَةُ النَّسَبِ - وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ» أَيْ اسْتَغْنَتْ إنْ فَعَلْتَ أَوْ افْتَقَرْتَ إنْ خَالَفْتَ، وَالْمُرَادُ بِالدِّينِ الطَّاعَاتُ وَالْأَعْمَالُ الصَّالِحَاتُ وَالْعِفَّةُ عَنْ الْمُحَرَّمَاتِ (بِكْرٌ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ: «هَلَّا أَخَذْتَ بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ:«عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا - أَيْ أَلْيَنُ كَلِمَةً - وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا - أَيْ أَكْثَرُ أَوْلَادًا - وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ» . وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ شُجَاعِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ:" كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ حَتَّى يَسْتَشِيرَ مِائَةَ نَفْسٍ، وَأَنَّهُ اسْتَشَارَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ رَجُلًا وَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ: بَقِيَ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ يَطْلُعُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ فَآخُذُ بِقَوْلِهِ وَلَا أَعْدُوهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ؛ إذْ طَلَعَ عَلَيْهِ رَجُلٌ رَاكِبٌ قَصَبَةً فَأَخْبَرَهُ بِقِصَّتِهِ، فَقَالَ لَهُ النِّسَاءُ ثَلَاثَةٌ: وَاحِدَةٌ لَكَ، وَوَاحِدَةٌ عَلَيْكَ، وَوَاحِدَةٌ لَا لَكَ وَلَا عَلَيْكَ، فَالْبِكْرُ لَك، وَذَاتُ الْوَلَدِ مِنْ غَيْرِكَ عَلَيْكَ، وَالثَّيِّبُ لَا لَكَ وَلَا عَلَيْكَ، ثُمَّ قَالَ: أَطْلِقْ الْجَوَادَ، فَقَالَ لَهُ: أَخْبِرْنِي بِقِصَّتِك، فَقَالَ: أَنَا رَجُلٌ مِنْ عُلَمَاءِ بَنِي إسْرَائِيلَ مَاتَ قَاضِينَا، فَرَكِبْتُ هَذِهِ الْقَصَبَةَ وَتَبَاهَلْتُ لِأَخْلُصَ مِنْ الْقَضَاءِ ".

١٧٬٣١٤

قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ: وَكَمَا يُسْتَحَبُّ نِكَاحُ الْبِكْرِ يُسَنُّ أَنْ لَا يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ إلَّا مِنْ بِكْرٍ لَمْ يَتَزَوَّجْ قَطُّ؛ لِأَنَّ النُّفُوسَ جُبِلَتْ عَلَى الْإِينَاسِ بِأَوَّلِ مَأْلُوفٍ، وَلِهَذَا «قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خَدِيجَةَ: إنَّهَا أَوَّلُ نِسَائِي» (نَسِيبَةٌ) أَيْ طَيِّبَةُ الْأَصْلِ، لِمَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ:" وَلِحَسَبِهَا ".

١٧٬٣١٥

وَأَمَّا خَبَرُ:«تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ وَلَا تَضَعُوهَا إلَّا فِي الْأَكْفَاءِ» فَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ: لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ.

١٧٬٣١٦

وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: لَهُ أَسَانِيدُ فِيهَا مَقَالٌ، وَلَكِنْ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ (لَيْسَتْ قَرَابَةً قَرِيبَةً) هَذَا مِنْ نَفْيِ الْمَوْصُوفِ الْمُقَيَّدِ بِصِفَةٍ فَيَصْدُقُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ وَالْقَرَابَةِ الْبَعِيدَةِ. وَهِيَ أَوْلَى مِنْهَا، وَاسْتَدَلَّ الرَّافِعِيُّ لِذَلِكَ تَبَعًا لِلْوَسِيطِ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا تَنْكِحُوا الْقَرَابَةَ الْقَرِيبَةَ، فَإِنَّ الْوَلَدَ يُخْلَقُ ضَاوِيًا» أَيْ نَحِيفًا، وَذَلِكَ لِضَعْفِ الشَّهْوَةِ غَيْرَ أَنَّهُ يَجِيءُ كَرِيمًا عَلَى طَبْعِ قَوْمِهِ. قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَلَمْ أَجِدْ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْلًا مُعْتَمَدًا. قَالَ السُّبْكِيُّ: فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَثْبُتَ هَذَا الْحُكْمُ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ.

وَقَدْ زَوَّجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِيًّا بِفَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، وَهِيَ قَرَابَةٌ قَرِيبَةٌ. اهـ.

وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ غَيْرَ الْقَرِيبَةِ أَوْلَى هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ، لَكِنْ ذَكَرَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَالْبَيَانِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لَا يُزَوِّجَ مِنْ عَشِيرَتِهِ، وَعَلَّلَهُ الزَّنْجَانِيُّ بِأَنَّ مِنْ مَقَاصِدِ النِّكَاحِ اتِّصَالُ الْقَبَائِلِ لِأَجْلِ التَّعَاضُدِ وَالْمُعَاوَنَةِ وَاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ. اهـ.

وَالْأَوْلَى حَمْلُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَلَى عَشِيرَتِهِ الْأَقْرَبِينَ، وَلَا يَشْكُلُ ذَلِكَ بِتَزَوُّجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَيْنَبَ مَعَ أَنَّهَا بِنْتُ عَمَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بَيَانًا لِلْجَوَازِ، وَلَا بِتَزَوُّجِ عَلِيٍّ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - لِأَنَّهَا بَعِيدَةٌ فِي الْجُمْلَةِ؛ إذْ هِيَ بِنْتُ ابْنِ عَمِّهِ، وَأَيْضًا بَيَانًا لِلْجَوَازِ.

١٧٬٣١٧

تَنْبِيهٌ لَوْ أَبْدَلَ الْمُصَنِّفُ لَيَّسَتْ بِقَوْلِهِ غَيْرُ كَانَ مُنَاسِبًا لِلصِّفَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَبَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ صِفَاتِ الْمَنْكُوحَةِ أُمُورٌ ذَكَرْتُ مِنْهَا كَثِيرًا فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ، مِنْهَا أَنْ تَكُونَ وَلُودًا، لِخَبَرِ:«تَزَوَّجُوا الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ.

وَيُعْرَفُ الْبِكْرُ وَلُودًا بِأَقَارِبِهَا، وَأَنْ تَكُونَ جَمِيلَةً لِخَبَرِ الْحَاكِمِ:«خَيْرُ النِّسَاءِ مَنْ تَسُرُّ إذَا نُظِرَتْ، وَتُطِيعُ إذَا أُمِرَتْ، وَلَا تُخَالِفُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهَا» . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَكِنَّهُمْ كَرِهُوا ذَاتَ الْجَمَالِ الْبَارِعِ، فَإِنَّهَا تَزْهُوَ بِجَمَالِهَا،

١٧٬٣١٨

وَأَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: وَلَا تُغَالِ فِي الْمَلِيحَةِ فَإِنَّهَا قَلَّ أَنْ تَسْلَمَ لَك،

١٧٬٣١٩

وَأَنْ تَكُونَ عَاقِلَةً. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَيَتَّجِهُ أَنْ يُرَادَ بِالْعَقْلِ هُنَا الْعَقْلُ الْعُرْفِيُّ، وَهُوَ زِيَادَةٌ عَلَى مَنَاطِ التَّكْلِيفِ. اهـ.

وَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنْ يُرَادَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ،

١٧٬٣٢٠

وَأَنْ لَا يَكُونَ لَهَا مُطَلِّقٌ يَرْغَبُ فِي نِكَاحِهَا،

١٧٬٣٢١

وَأَنْ لَا تَكُونَ شَقْرَاء، فَقَدْ أَمَرَ الشَّافِعِيُّ الرَّبِيعَ أَنْ يَرُدَّ الْغُلَامَ الْأَشْقَرَ الَّذِي اشْتَرَاهُ لَهُ وَقَالَ مَا لَقِيتُ مِنْ أَشْقَرَ خَيْرًا قَطُّ، وَقِصَّتُهُ مَعَ الْأَشْقَرِ الَّذِي أَضَافَهُ فِي عَوْدِهِ مِنْ الْيَمَنِ مَشْهُورَةٌ،

١٧٬٣٢٢

وَأَنْ تَكُونَ ذَاتَ خُلُقٍ حَسَنٍ،

١٧٬٣٢٣

وَأَنْ تَكُونَ خَفِيفَةَ الْمَهْرِ؛ لِمَا رَوَى الْحَاكِمُ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -: " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ صَدَاقًا» .

١٧٬٣٢٤

وَقَالَ عُرْوَةُ: أَوَّلُ شُؤْمِ الْمَرْأَةِ أَنْ يَكْثُرَ صَدَاقَهَا، وَهَذِهِ الصِّفَاتُ كُلُّهَا قَلَّ أَنْ يَجِدَهَا الشَّخْصُ فِي نِسَاءِ الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا تُوجَدُ فِي نِسَاءِ الْجِنَانِ، فَنَسْأَلُ اللَّهَ - تَعَالَى - أَنْ لَا يَحْرِمَنَا مِنْهُنَّ،

١٧٬٣٢٥

وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ ظَاهِرَةٍ. قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: وَيُقَاسُ بِالزَّوْجَةِ فِي هَذَا السُّرِّيَّةِ، وَلَكِنْ مَنَعَ الْقَفَّالُ وَالْجُوَيْنِيُّ التَّسَرِّي فِي زَمَانِنَا لِعَدَمِ التَّخْمِيسِ. نَعَمْ مَسْبِيُّ الْكُفَّارِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ شِرَاؤُهَا وَوَطْؤُهَا؛ إذْ لَا خُمُسَ عَلَى الْكَافِرِ.

١٧٬٣٢٦

قَالَ الْغَزِّيُّ: وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً ثُمَّ اشْتَرَى مِنْ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْخُمْسِ اتَّجَهَ الْحِلُّ.

١٧٬٣٢٧

قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَوْ أَعَفَّتْهُ وَاحِدَةٌ لَكِنَّهَا عَقِيمٌ اُسْتُحِبَّ لَهُ نِكَاحُ وَلُودٍ،

١٧٬٣٢٨

وَيُسَنُّ أَنْ يَتَزَوَّجَ فِي شَوَّالٍ،

١٧٬٣٢٩

وَأَنْ يَدْخُلَ فِيهِ، وَأَنْ يَعْقِدَ فِي الْمَسْجِدِ،

١٧٬٣٣٠

وَأَنْ يَكُونَ مَعَ جَمْعٍ، وَأَنْ يَكُونَ أَوَّلَ النَّهَارِ لِخَبَرِ:«اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتَيَّ فِي بُكُورِهَا»

كنز الراغبينالمحلي

(وَيُسْتَحَبُّ دَيِّنَةٌ) ، بِخِلَافِ الْفَاسِقَةِ (بِكْرٌ) إلَّا لِعُذْرٍ كَأَنْ تَضْعُفَ آلَتُهُ عَنْ افْتِضَاضِهَا، (نَسِيبَةٌ)

٣٬٥٩٨

بِخِلَافِ بِنْتِ الزِّنَا (لَيْسَتْ قَرَابَةً قَرِيبَةً) ، بِأَنْ تَكُونَ أَجْنَبِيَّةً أَوْ قَرَابَةً بَعِيدَةً لِضَعْفِ الشَّهْوَةِ فِي الْقَرِيبَةِ، فَيَجِيءُ الْوَلَدُ نَحِيفًا، وَالْبَعِيدَةُ أَوْلَى مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ بَدَلَ لَيْسَتْ غَيْرُ كَانَ أَنْسَبَ بِمَا قَبْلَهُ

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الْفَاسِقَةِ) . أَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالدَّيِّنَةِ مَنْ فِيهَا صِفَةُ الْعَدَالَةِ لَا الْعِفَّةِ وَحْدَهَا بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ نِكَاحَ كَافِرَةٍ أَوْلَى مِنْ نِكَاحِ مُسْلِمَةٍ تَارِكَةٍ لِلصَّلَاةِ مَثَلًا.

قَوْلُهُ: (بِكْرٌ) أَيْ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا وَلَوْ ثَيِّبًا وَغَيْرُ الْبِكْرِ الْمَدْخُولُ بِهَا، وَلَوْ بِكْرًا.

قَوْلُهُ: (كَأَنْ تَضْعُفَ إلَخْ) أَوْ لَهُ عِيَالٌ تَقُومُ عَلَيْهِنَّ كَمَا فِي الْحَدِيثِ.

قَوْلُهُ: (نَسِيبَةٍ) أَيْ طَيِّبَةِ الْأَصْلِ مَعْرُوفَةٍ،

٧٬٠٢١

وَإِنْ لَمْ تَكُنْ رَفِيعَةً، فَخَرَجَ بِنْتُ الْفَاسِقِ وَاللَّقِيطَةُ، وَبِنْتُ اللَّقِيطِ،

٧٬٠٢٢

وَمَنْ لَا يُعْرَفُ لَهَا أَبٌ، قَالَ شَيْخُنَا: بَلْ يُكْرَهُ فِي ذَلِكَ، فَذِكْرُ بِنْتِ الزِّنَا لَا مَفْهُومَ لَهُ،

٧٬٠٢٣

وَيُسْتَحَبُّ جَمِيلَةً بِحَسَبِ طَبْعِهِ، وَلُودًا بِاعْتِبَارِ أَقَارِبِهَا، وَلَا يُعْتَبَرُ كَوْنُهَا غَنِيَّةً كَثِيرَةَ الْمَالِ،

٧٬٠٢٤

وَأَمَّا حَدِيثُ «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاك» ، فَهُوَ إخْبَارٌ عَمَّا يَرْغَبُ النَّاسُ فِيهِ بِحَسَبِ طِبَاعِهِمْ، وَلَيْسَ مِنْ الْأَمْرِ فِي شَيْءٍ إلَّا لِذَاتِ الدِّينِ وَمَعْنَى تَرِبَتْ افْتَقَرَتْ فَكَأَنَّهَا الْتَصَقَتْ بِالتُّرَابِ، أَوْ أَنَّ الَّذِي فِيهَا تُرَابٌ إنْ لَمْ تَظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ، وَمَا قِيلَ إنَّ مَعْنَى تَرِبَتْ اسْتَغْنَتْ بِأَنْ صَارَ مَا فِيهَا مِنْ الْمَالِ لِكَثْرَتِهِ كَالتُّرَابِ،

٧٬٠٢٥

وَلَوْ كَانَ مُرَادُهُ افْتَقَرَتْ لَقَالَ أَتْرَبَتْ فَاسِدٌ مُنَابِذٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْحَدِيثِ إلَّا إنْ حُمِلَ عَلَى مَعْنَى: إنْ فَعَلْت أَيْ ظَفِرْت بِذَاتِ الدِّينِ فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (وَالْبَعِيدَةُ) مِنْ الْأَقَارِبِ أَوْلَى مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِمَكَانِ أَنَّ النَّسَبَ مَعْرُوفٌ، وَمَا وَرَدَ عَنْ النَّصِّ مِنْ النَّهْيِ عَنْ النِّكَاحِ مِنْ الْعَشِيرَةِ يُحْمَلُ عَلَى الْأَقْرَبِينَ.

٧٬٠٢٦

تَنْبِيهٌ: كُلُّ مَا طُلِبَ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ لِلرَّجُلِ يُطْلَبُ فِي عَكْسِهِ كَذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (أَنْسَبُ) أَيْ لِاتِّفَاقِ الصِّفَاتِ فِي الْإِفْرَادِ وَالِاسْمِيَّةِ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (دَيِّنَةٌ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَوْ كَانَتْ تَارِكَةً لِلصَّلَاةِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الذِّمِّيَّةَ أَوْلَى مِنْهَا؛ لِأَنَّ نِكَاحَهَا مُجْمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَهَذِهِ مُرْتَدَّةٌ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -،

٢٬٤٧٩

وَفِي وَجْهٍ عِنْدَنَا فَلَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا حِينَئِذٍ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِكْرٌ) كَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ لِلشَّخْصِ أَنْ لَا يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ إلَّا مِنْ بِكْرٍ أَيْ لَمْ يَتَزَوَّجْ قَبْلَهَا.

قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ بِنْتِ الزِّنَى) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالنَّسِيبَةِ مَنْ لَهَا نَسَبٌ لَا شَرِيفَةَ النَّسَبِ.

قَوْلُهُ: (بِأَنْ تَكُونَ أَجْنَبِيَّةً) يُرِيدُ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُؤَلِّفِ مِنْ بَابِ نَفْيِ الْمَوْصُوفِ مُقَيَّدًا بِالصِّفَةِ.

قَوْلُهُ: (كَانَ أَنْسَبَ إلَخْ) كَانَ وَجْهُهُ أَنْ تَكُونَ الصِّفَاتُ كُلُّهَا مُفْرَدَةً.

النجم الوهاجالدميري

قال: (وتستحب دينة) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(تنكح المرأة لأربع: لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك) متفق عليه] خ ٥٠٩٠ - م ١٤٦٦ [.

قال الرافعي في (الأمالي): المراد ههنا ب (الدين) الطاعات والأعمال الصالحات والعفة عن المحرمات، وهذا مراد الفقهاء بقولهم: إن الدين من خصال الكفاءة.

ومعنى (تربت): استغنت إن فعلت، أو افتقرت إن لم تفعل.

قال (بكر)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لجابر:(هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك) متفق عليه من روايته، وهذا إذا لم يكن عذر،

١٧٬٨٦٦

وفي الحديث:(عليكم بالأبكار؛ فإنهن أعذب أفواها، وأنتق أرحاما، وأرضى باليسير) رواه ابن ماجه] ١٨٦١ [.

ومعنى (أطيب أفواها): ألين كلمة، و (أنتق أرحاما): أكثر أولادا.

فائدتان:

الأولى: قال في (الإحياء): كما يستحب نكاح البكر يستحب أن لا يزوج ابنته إلا من بكر لم يتزوج قط؛ لأن النفوس جبلت على الإيناس بأول مألوف، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في خديجة:(إنها أول نسائي).

ولذلك زوج النبي صلى الله عليه وسلم ابنته زينب أكبر بناته بابن خالتها أبي العاص بن الربيع، واسمه لقيط بن عبد العزى وأمه هالة بنت خويلد أخت خديجة، ولم يكن تزوج قبلها غيرها،

١٧٬٨٦٧

وقال عنه صلى الله عليه وسلم:(حدثني فصدقني، ووعدني فوفى لي).

وزوج فاطمة بابن عم أبيها علي ولم يكن تزوج قبلها غيرها.

وزوج رقية عتبة بن أبي لهب لوم يكن تزوج غيرها، ثم فارقها قبل الدخول لما أنزل الله تعالى:} تبت يدا أبي لهب وتب { ، ثم تزوجها عثمان ولم يكن تزوج قبلها غيرها، فلما ماتت زوجه النبي صلى الله عليه وسلم أم كلثوم؛ ليبين للناس حل تزوج الأختين.

الثانية: روى أبو نعيم عن شجاع بن الوليد قال: كان فيمن كان قبلكم رجل حلف لا يتزوج امرأة حتى يستشير مئة نفس، وأنه استشار تسعة وتسعين رجلا فاختلفوا عليه، فقال: بقي واحد وهو أول من يطلع من هذا الفج فآخذ بقوله ولا أعدوه، فبينا هو كذلك ... إذ طلع عليه رجل يركب قصبة فأخبره بقصته فقال له: النساء ثلاثة: واحدة لك وواحدة عليك وواحدة لا لك ولا عليك، فالبكر لك، وذات الولد عليك، والثيب لا لك ولا عليك، ثم قال: أطلق الجواد، فقال له: أخبرني بقصتك، فقال: أنا رجل من علماء بني إسرائيل، مات قاضينا فركبت هذه القصبة وتبالهت؛

لأخلص من القضاء.

قال: (نسيبة) فتكره بنت الفاسق ومن لا يعرف لها أب؛ لقوله صلى الله عليه وسلك:(تخيروا لنطفكم) رواه ابن ماجه] ١٩٦٨ [والبيهقي] ٧/ ١٣٣ [، وصححه الحاكم] ٢/ ١٦٣ [.

وروى الواقدي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إياكم وخضراء الدمن). قالوا: وما خضراء الدمن يا رسول الله؟ قال:(المرأة الحسناء في المنبت السوء).

١٧٬٨٦٨

وقال أكثم بن صيفي: المناكح الكريمة مدارج الشرف.

١٧٬٨٦٩

وقال ابن عبد البر: ينبغي أن تكون من بيت معروف بالدين والقناعة.

قال: (ليست قرابة قريبة) ؛ لأن مقصود النكاح اتصال القبائل لأجل التعاضد والمعاونة واجتماع الكلمة، وهو مفقود في نكاح القريبة، واستدل الرافعي له تبعا (للوسيط) بقوله عليه الصلاة والسلام: (لا تنكحوا القرابة القريبة؛

١٧٬٨٧٠

فإن الولد يخلق ضاويا) أي: نحيفا، وذلك لضعف الشهوة غير أنه يجئ كريما على طبع قومه، والحديث المذكور قال ابن الصلاح: لم أجد له أصلا معتمدا.

قال الشيخ: فينبغي أن لا يثبت هذا الحكم؛ لعدم الدليل، وقد زوج النبي صلى الله عليه وسلم عليا فاطمة رضي الله عنهما،

وأنشد الزمخشري في (الفائق) على ذلك] من الطويل [:

فتى لم تلده بنت عم قريبة .... فيضوى وقد يضوى رديد القرائب.

وأنشدني له بعض فقهاء اليمن في سنة ستين وسبع مئة] من الخفيف [:

إن أردت الإنجاب فانكح غريبا .... وإلى بعض الأقربين لا تتوصل.

فانتقاء الثمار طيبا وحسنا .... ثمر غصنه غريب موصل.

فجملة الأوصاف التي ذكرها المصنف أربعة وبقي منها: أن تكون حسنة؛ لما روى الحاكم] ٢/ ١٦١ [عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(خير النساء من تسر إذا نظرت، وتطيع إذا أمرت، ولا تخالف في نفسها ومالها).

قال الماوردي: لكنهم كرهوا ذات الجمال البارع؛ فإنها تزهو بجمالها،

أو كما قال بعض الأعراب] من البسيط [:

ولن تصادف مرعى ممرعا أبدا .... إلا وجدت به آثار منتجع وأن لا يكون لها ولد من غيره إلا لمصلحة، كما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة ومعها ولد أبي سلمة للمصلحة.

١٧٬٨٧١

وأن تكون وافرة العقل.

وأن لا يكون لها مطلق يرغب فيها ويخشى من الفتنة.

١٧٬٨٧٢

وأن لا تكون شقراء ذكره صاحب (الترغيب) أبو المفاخر سعيد بن أسعد من متأخري المراوزة في المئة السادسة، وقد أمر الشافعي رضي الله عنه الربيع أن يرد الغلام الأشقر الذي اشتراه له وقال: ما لقيت من أشقر خيرا، ذكره الآبري في (مناقبه) وقصته مع الأشقر الذي أضافه في عوده من اليمن مشهورة.

١٧٬٨٧٣

ويستحب أن تكون ولودا، ذات خلق حسن،

١٧٬٨٧٤

وأن تكون خفيفة المهر؛ لما روى الحاكم] ٢/ ١٧٨ [عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أعظم النساء بركة أيسرهن صداقا).

١٧٬٨٧٥

وقال عروة: أول شؤم المرأة أن يكثر صداقها.

١٧٬٨٧٦

ويستحب أن تكون بالغة، نص عليه، إلا أن تدعو إلى ذلك مصلحة أو حاجة كتزويج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة.

١٧٬٨٧٧

ويستحب العقد في شوال، قال في (الأحياء): وكذلك يستحب له الدخول فيه،

١٧٬٨٧٨

وأن يكون العقد في المسجد،

١٧٬٨٧٩

وأن يكون أول النهار؛ لحديث:(اللهم؛ بارك لأمتي في بكورها).

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.