ومتى كان الأقرب ببعض هذه الصفات فالولاية للأبعد
الشروح عليها
(وَمَتَى كَانَ) الْمُعْتِقُ، أَوْ (الْأَقْرَبُ) مِنْ عَصَبَةِ النَّسَبِ، أَوْ الْوَلَاءِ مُتَّصِفًا (بِبَعْضِ هَذِهِ الصِّفَاتِ فَالْوِلَايَةُ) فِي الْأُولَى لِأَقْرَبِ عَصَبَاتِ الْمُعْتِقِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَالْإِرْثِ،
وَفِي الثَّانِيَةِ (لِلْأَبْعَدِ) نَسَبًا فَوَلَاءٌ،
فَلَوْ أَعْتَقَ أَمَةً وَمَاتَ عَنْ ابْنٍ صَغِيرٍ وَأَبٍ، أَوْ أَخٍ كَبِيرٍ زَوَّجَ الْأَبُ أَوْ الْأَخُ لَا الْحَاكِمُ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ،
وَإِنْ نُقِلَ عَنْ نَصٍّ وَجَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ أَنَّ الْحَاكِمَ هُوَ الْمُزَوِّجُ، وَانْتَصَرَ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ، وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ: الظَّاهِرُ وَالِاحْتِيَاطُ أَنَّ الْحَاكِمَ هُوَ الَّذِي يُزَوِّجُ يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ نُصُوصٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَبْعَدَ هُوَ الَّذِي يُزَوِّجُ وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ الْأَقْرَبَ حِينَئِذٍ كَالْعَدَمِ وَلِإِجْمَاعِ أَهْلِ السِّيَرِ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَوَّجَهُ وَكِيلُهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ أُمَّ حَبِيبَةَ بِالْحَبَشَةِ مِنْ ابْنِ عَمِّ أَبِيهَا خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ أَوْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ لِكُفْرِ أَبِيهَا أَبِي سُفْيَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، وَيُقَاسُ بِالْكُفْرِ سَائِرُ الْمَوَانِعِ السَّابِقَةِ وَالْآتِيَةِ وَلِذَا قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُ هَذَا عَنْ كُلِّهَا،
وَمَتَى زَالَ الْمَانِعُ عَادَتْ الْوِلَايَةُ.
وَلَوْ زَوَّجَ الْأَبْعَدُ فَادَّعَى الْأَقْرَبُ أَنَّهُ زَوَّجَ بَعْدَ تَأَهُّلِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فَلَا اعْتِبَارَ بِهِمَا، وَالرُّجُوعُ فِيهِ إلَى قَوْلِ الزَّوْجَيْنِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُمَا فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ غَيْرِهِمَا، وَجَزَمَ فِيمَا لَوْ زَوَّجَهَا بَعْدَ تَأَهُّلِ الْأَقْرَبِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ، سَوَاءٌ أَعَلِمَ ذَلِكَ أَمْ لَمْ يَعْلَمْهُ
(قَوْلُهُ: فَالْوِلَايَةُ فِي الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ،
وَمَتَى كَانَ الْمُعْتِقُ، وَقَوْلُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ هِيَ قَوْلُهُ، أَوْ الْأَقْرَبُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نُقِلَ عَنْ نَصٍّ) أَيْ لِلشَّافِعِيِّ، وَلَعَلَّ تَنْكِيرَهُ لِكَوْنِ الْمَشْهُورِ عَنْهُ خِلَافَهُ
(قَوْلُهُ: يَنْبَغِي تَأْخِيرُ هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ وَمَتَى كَانَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَمَتَى زَالَ الْمَانِعُ) أَيْ تَحَقَّقْنَا زَوَالَهُ، وَقَوْلُهُ عَادَتْ الْوِلَايَةُ: أَيْ حَالًا وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ فِي زَوَالِ التَّبْذِيرِ حُسْنُ تَصَرُّفِهِ مُدَّةً يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ زَوَالُهُ
(قَوْلُهُ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِمَا) أَيْ الْأَبْعَدِ وَالْأَقْرَبِ
(قَوْلُهُ وَجَزَمَ فِيمَا لَوْ زَوَّجَهَا) أَيْ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا يُعَارِضُ مَا قَبْلَهُ لِأَنَّ هَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ عَلِمَ بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّهُ زَوْجٌ وَمَا قَبْلَهُ فِيمَا لَوْ تَعَارَضَ وَلَمْ تُعْلَمْ حَقِيقَةُ الْحَالِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ زُوِّجَ الْأَبْعَدُ إلَخْ) وَصُورَتُهُ أَنَّ الْأَبْعَدَ زُوِّجَ وَادَّعَى أَنْ تَزْوِيجَهُ قَبْلَ تَأَهُّلِ الْأَقْرَبِ وَادَّعَى الْأَقْرَبُ أَنَّهُ بَعْدَهُ فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ أَنَّهُ يَرْجِعُ لِلْأَبْعَدِ وَالْمُرَادُ بِالزَّوْجَيْنِ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَمَتَى كَانَ) الْمُعْتِقُ أَوْ (الْأَقْرَبُ) مِنْ عَصَبَةِ النَّسَبِ أَوْ الْوَلَاءِ مُتَّصِفًا (بِبَعْضِ هَذِهِ الصِّفَاتِ فَالْوِلَايَةُ) فِي الْأُولَى لِأَقْرَبِ عَصَبَاتِ الْمُعْتِقِ كَالْإِرْثِ وَفِي الثَّانِيَةِ (لِلْأَبْعَدِ) نَسَبًا فَوَلَاءً
فَلَوْ أَعْتَقَ أَمَةً وَمَاتَ عَنْ ابْنٍ صَغِيرٍ وَأَبٍ أَوْ أَخٍ كَبِيرٍ زَوَّجَ الْأَبُ أَوْ الْأَخُ لَا الْحَاكِمُ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ نُقِلَ عَنْ نَصٍّ وَجَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ أَنَّ الْحَاكِمَ هُوَ الَّذِي يُزَوِّجُ وَانْتَصَرَ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ " الظَّاهِرُ وَالِاحْتِيَاطُ أَنَّ الْحَاكِمَ يُزَوِّجُ " يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ " فِي الْمَسْأَلَةِ نُصُوصٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَبْعَدَ هُوَ الَّذِي يُزَوِّجُ وَهُوَ الصَّوَابُ " اهـ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَقْرَبَ حِينَئِذٍ كَالْعَدَمِ وَلِإِجْمَاعِ أَهْلِ السِّيَرِ عَلَى «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَوَّجَهُ وَكِيلُهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ أُمَّ حَبِيبَةَ بِالْحَبَشَةِ مِنْ ابْنِ عَمِّ أَبِيهَا خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ أَوْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ لِكُفْرِ أَبِيهَا أَبِي سُفْيَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -» وَيُقَاسُ بِالْكُفْرِ سَائِرُ الْمَوَانِعِ السَّابِقَةِ وَالْآتِيَةِ وَلِذَا قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُ هَذَا عَنْ كُلِّهَا وَمَتَى زَالَ الْمَانِعُ عَادَتْ الْوِلَايَةُ.
(قَوْلُهُ: الْمُعْتِقُ أَوْ الْأَقْرَبُ) قَدْ يُقَالُ الْأَقْرَبُ يَشْمَلُ الْمُعْتِقَ فَلَا حَاجَةَ لِتَقْدِيرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ
(قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ فِي صُورَةِ اتِّصَافِ الْمُعْتِقِ بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِيَةِ أَيْ فِي صُورَةِ اتِّصَافِ الْأَقْرَبِ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: نَسَبًا فَوَلَاءً) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ
وَقِيلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلِإِجْمَاعِ أَهْلِ السِّيَرِ إلَى وَيُقَاسُ
(قَوْلُهُ: عَنْ نَصٍّ) أَيْ لِلشَّافِعِيِّ وَلَعَلَّ تَنْكِيرَهُ لِكَوْنِ الْمَشْهُورِ عَنْهُ خِلَافَهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَالِاحْتِيَاطُ أَنَّ الْحَاكِمَ إلَخْ) عَجِيبٌ بَلْ الِاحْتِيَاطُ أَنْ يُزَوِّجَ الْحَاكِمُ بِإِذْنِ الْأَبْعَدِ أَوْ بِالْعَكْسِ اهـ سَيِّدْ عُمَرُ
(قَوْلُهُ: يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ:) أَيْ الْبُلْقِينِيِّ خَبَرٌ وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ إلَخْ، وَقَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ نُصُوصٌ إلَخْ وَالْجُمْلَةُ بَدَلٌ مِنْ " قَوْلُهُ "
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَقْرَبَ) وَكَانَ الْأَوْفَقُ لِمَا سَبَقَهُ أَنْ يَزِيدَ أَوْ الْمُعْتِقَ
(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ اتَّصَفَ بِبَعْضِ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ
(قَوْلُهُ: وَلِإِجْمَاعِ إلَخْ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ نِكَاحَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وَلِيٍّ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ
(قَوْلُهُ: تَأْخِيرُ هَذَا) أَيْ قَوْلِهِ: وَمَتَى كَانَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: عَنْ كُلِّهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ الْفِسْقَ وَاخْتِلَافَ الدِّينِ لِيَعُودَ إلَيْهِمَا أَيْضًا اهـ
(قَوْلُهُ: وَمَتَى زَالَ الْمَانِعُ) أَيْ تَحَقَّقْنَا زَوَالَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ فِي زَوَالِ التَّبْذِيرِ حُسْنُ تَصَرُّفِهِ مُدَّةً يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ زَوَالُهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: عَادَتْ الْوِلَايَةُ) وَلَوْ زَوَّجَ الْأَبْعَدُ فَادَّعَى الْأَقْرَبُ أَنَّهُ زَوَّجَ بَعْدَ تَأَهُّلِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِمَا أَيْ الْأَبْعَدِ وَالْأَقْرَبِ وَالرُّجُوعُ فِيهِ إلَى قَوْلِ الزَّوْجَيْنِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُمَا فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ غَيْرِهِمَا وَجَزَمَ أَيْ الْمَاوَرْدِيُّ فِيمَا لَوْ زَوَّجَهَا بَعْدَ تَأَهُّلِ الْأَقْرَبِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ سَوَاءٌ عَلِمَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَمَتَى كَانَ الْأَقْرَبُ بِبَعْضِ هَذِهِ الصِّفَاتِ) الْمَانِعَةِ لِلْوِلَايَةِ (فَالْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ) لِخُرُوجِ الْأَقْرَبِ عَنْ أَنْ يَكُونَ وَلِيًّا فَأَشْبَهَ الْمَعْدُومَ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ النَّسَبِ وَالْوَلَاءِ، حَتَّى لَوْ أَعْتَقَ شَخْصٌ أَمَةً وَمَاتَ عَنْ ابْنٍ صَغِيرٍ وَأَخٍ كَانَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَخِ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّهَا فِي الْوَلَاءِ لِلْحَاكِمِ. فَقَدْ نَقَلَهُ الْقَمُولِيُّ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَصَوَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ،
فَإِنْ زَالَ الْمَانِعُ عَادَتْ الْوِلَايَةُ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ لَفْظَةُ مَتَى، وَكَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُ هَذَا عَنْ ذِكْرِهِ الْفِسْقَ وَاخْتِلَافَ الدِّينِ لِيَعُودَ إلَيْهِمَا أَيْضًا،
فَإِنَّ الْوِلَايَةَ تَنْتَقِلُ فِيهِمَا إلَى الْأَبْعَدِ،
وَلَوْ زَوَّجَ الْأَبْعَدُ فَادَّعَى الْأَقْرَبُ أَنَّهُ زَوَّجَ بَعْدَ تَأَهُّلِهِ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فَلَا اعْتِبَارَ بِهِمَا، وَالرُّجُوعُ فِيهِ إلَى قَوْلِ الزَّوْجَيْنِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُمَا فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ غَيْرِهِمَا، وَجَزَمَ فِيمَا لَوْ زَوَّجَهَا بَعْدَ تَأَهُّلِ الْأَقْرَبِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، سَوَاءٌ أَعَلِمَ بِذَلِكَ أَمْ لَمْ يَعْلَمْهُ
(وَمَتَى كَانَ الْأَقْرَبُ بِبَعْضِ هَذِهِ الصِّفَاتِ، فَالْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ) ، فَيُزَوِّجُ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَبِ،
فَإِذَا زَالَتْ عَادَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَقْرَبِ
قَوْلُهُ: (لِلْأَبْعَدِ) مِنْ الْأَقَارِبِ أَوْ الْمُعْتَقِ أَوْ عَصَبَتِهِ
فَلَوْ مَاتَ الْمُعْتِقُ عَنْ ابْنٍ صَغِيرٍ وَأَخٍ كَبِيرٍ فَالْوِلَايَةُ عَلَى عَتِيقَتِهِ لِلْأَخِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَالْإِغْمَاءُ) وَمِثْلُهُ السُّكْرُ بِلَا تَعَدٍّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ) دَلِيلُهُ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَ أُمَّ حَبِيبَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - بِوِلَايَةِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، أَوْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَكِلَاهُمَا ابْنُ عَمِّ أَبِيهَا مَعَ وُجُودِ أَبِي سُفْيَانَ كَافِرًا» ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الْكُفْرِ فَيُقَاسُ الْبَاقِي عَلَيْهِ.
فَائِدَةٌ: قَالَ الْأَقْرَبُ لِلْأَبْعَدِ زَوَّجْت بَعْدَ تَأَهُّلِي فَتَزْوِيجُك بَاطِلٌ،
وَقَالَ الْأَبْعَدُ بَلْ قَبْلَهُ فَتَزْوِيجِي صَحِيحٌ لَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِهِمَا وَالْمَرْجِعُ فِي ذَلِكَ لِلزَّوْجَيْنِ.
قال: (ومتى كان الأقرب ببعض هذه الصفات) وهي: الرق والصبا والجنون واختلال النظر بهرم أو خبل وحجر سفه،
وكذلك الفسق والكفر.
قال: (.... فالولاية للأبعد) ؛ لخروج الأقرب عن كونه وليا، ولأنه صلى الله عليه وسلم بعث عمرو بن أمية الضمري إلى الحبشة يتزوج له أم حبيبة بنت أبي سفيان، زوجها منه خالد بن سعيد بن أبي وقاص كما قاله ابن إسحاق والشافعي] أم ٥/ ١٦ [وآخرون، أو عثمان بن عفان كما قاله عروة والزهري وغيرهما، وكلاهما ابن عم أبيها، وكان أبوها كافرا حيا، وهذه القصة أجمع عليها أهل المغازي.
وإذا ثبت ذلك في الكفر .. قسنا عليه الباقي،
فإذا زالت الموانع .. عادت الولاية كما أفهمه لفظ (متى).
هذا في المناسب، أما الولاء،
فلو أعتق أمة ومات عن ابن صغير وأب .. لم يكن للأب تزويجها، نص عليه، كما حكاه في (الكفاية) في آخر (باب الولاء)، وبه جزم البغوي في (فتاويه).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.