فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَلِيمَةُ الْعُرْسِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ مَعَ ضَمِّ الرَّاءِ وَإِسْكَانِهَا (سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ بَلْ هِيَ آكَدُ الْوَلَائِمِ لِثُبُوتِهَا عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلًا وَفِعْلًا فَفِي الْبُخَارِيِّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْلَمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ»«وَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ وَأَقِطٍ» «وَأَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَدْ تَزَوَّجَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ»

وَأَقَلُّهَا لِلْمُتَمَكِّنِ شَاةٌ وَلِغَيْرِهِ مَا قَدِرَ عَلَيْهِ. قَالَ الثَّانِي - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَالْمُرَادُ أَقَلُّ الْكَمَالِ شَاةٌ لِقَوْلِ التَّنْبِيهِ: وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَوْلَمَ مِنْ الطَّعَامِ جَازَ، وَهُوَ يَشْمَلُ الْمَأْكُولَ وَالْمَشْرُوبَ الَّذِي يُعْمَلُ فِي حَالِ الْعَقْدِ مِنْ سُكَّرٍ وَغَيْرِهِ وَلَوْ مُوسِرًا، وَسَكَتُوا عَنْ اسْتِحْبَابِ الْوَلِيمَةِ لِلتَّسَرِّي، وَقَدْ صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ» قَالُوا: إنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ،

١٢٬٨٧٤

وَإِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ. وَفِيهِ دَلِيلُ عَدَمِ اخْتِصَاصِ الْوَلِيمَةِ بِالزَّوْجَةِ وَنَدْبِهَا لِلتَّسَرِّي، إذْ لَوْ اخْتَصَّتْ بِالزَّوْجَةِ لَمْ يَتَرَدَّدُوا فِي كَوْنِهَا زَوْجَةً أَوْ سُرِّيَّةً، وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ ذَاتِ الْخَطَرِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا مَا مَرَّ وَهُوَ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَاتِ الْخَطَرِ. وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِوَقْتِ الْوَلِيمَةِ، وَاسْتَنْبَطَ السُّبْكِيُّ مِنْ كَلَامِ الْبَغَوِيّ أَنَّ وَقْتَهَا مُوَسَّعٌ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ وَلَا آخَرَ لِوَقْتِهَا فَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِهِ، وَالْأَفْضَلُ فِعْلُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ: أَيْ عَقِبَهُ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُولِمْ عَلَى نِسَائِهِ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ» فَتَجِبُ الْإِجَابَةُ إلَيْهَا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ وَإِنْ خَالَفَ الْأَفْضَلَ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ ابْنُ السُّبْكِيّ فِي التَّوْشِيحِ، وَلَا تَفُوتُ بِطَلَاقٍ وَلَا مَوْتٍ وَلَا بِطُولِ الزَّمَنِ فِيمَا يَظْهَرُ كَالْعَقِيقَةِ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَضُمُّ إلَيْهِمَا شَيْئًا آخَرَ وَلَمْ يَعْلَمُ كَيْفِيَّةَ فِعْلِهِ فِيهِمَا. قَوْلُهُ: مِنْ سُكَّرٍ وَغَيْرِهِ) أَيْ فَيَكْفِي فِي أَدَاءِ السُّنَّةِ، وَالْمَفْهُومُ مِنْ مِثْلِ هَذَا التَّعْبِيرِ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ وَلَا حَرَامٍ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ مِنْ ضَعَفَةِ الطَّلَبَةِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي السِّيرَةِ الشَّامِيَّةِ مَا نَصُّهُ: رَوَى التَّوَقَانِيُّ بِسَنَدٍ وَاهٍ عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكَلَ بِطِّيخًا بِسُكَّرٍ»

(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَحْجُبْهَا) أَيْ عَنْ الْخُرُوجِ

(قَوْلُهُ: فَلَا فَرْقَ فِيهَا) أَيْ السُّرِّيَّةِ

(قَوْلُهُ: ذَاتِ الْخَطَرِ) أَيْ الشَّرَفِ

(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا مَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَطَعَامٌ يُتَّخَذُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: إنَّ وَقْتَهَا مُوَسَّعٌ) أَيْ فِي حَقِّ الْحُرَّةِ.

٩٬٣٣٣

أَمَّا الْأَمَةُ فَوَقْتُهَا إرَادَتُهُ إعْدَادَهَا لِلْوَطْءِ، وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ سم بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ مِثْلُهُ

(قَوْلُهُ: فَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِهِ) أَيْ الْعَقْدِ

(قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ الْعَقْدِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَا يَقَعُ مِنْ الدَّعْوَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ لِفِعْلِ الْوَلِيمَةِ بَعْدَهُ لَا تَجِبُ فِيهِ الْإِجَابَةُ لِكَوْنِ الدَّعْوَةِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا، وَالظَّاهِرُ الْوُجُوبُ لِأَنَّ الدَّعْوَةَ وَإِنْ تَقَدَّمَتْ فَهِيَ لِفِعْلِ مَا تَحْصُلُ بِهِ السُّنَّةُ، وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فَتَجِبُ الْإِجَابَةُ إلَخْ أَنَّ الْإِجَابَةَ تَجِبُ لَهَا حَيْثُ كَانَتْ تُفْعَلُ بَعْدَ الْعَقْدِ

(قَوْلُهُ: وَلَا بِطُولِ الزَّمَنِ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَلَا آخِرَ لِوَقْتِهَا

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(فَرْعٌ) خَطَبَ امْرَأَةً ثُمَّ أَرْسَلَ أَوْ دَفَعَ بِلَا لَفْظِ إلَيْهَا مَالًا قَبْلَ الْعَقْدِ أَيْ وَلَمْ يَقْصِدْ التَّبَرُّعَ ثُمَّ وَقَعَ الْإِعْرَاضُ مِنْهَا أَوْ مِنْهُ رَجَعَ بِمَا وَصَلَهَا مِنْهُ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الرَّافِعِيِّ أَيْ اقْتِضَاءً يَقْرُبُ مِنْ الصَّرِيحِ وَعِبَارَةُ قَوَاعِدِهِ خَطَبَ امْرَأَةً فَأَجَابَتْهُ فَحَمَلَ إلَيْهِمْ هَدِيَّةً ثُمَّ لَمْ يَنْكِحْهَا رَجَعَ بِمَا سَاقَهُ إلَيْهَا لِأَنَّهُ سَاقَهُ بِنَاءً عَلَى إنْكَاحِهِ وَلَمْ يَحْصُلْ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الصَّدَاقِ وَعَجِيبٌ مِمَّنْ يَنْقُلُ ذَلِكَ عَنْ فَتَاوَى ابْنِ رَزِينٍ أَيْ وَقَدْ بَانَ أَنْ لَا عَجَبَ لِأَنَّ ابْنَ رَزِينٍ ذَكَرَهُ صَرِيحًا وَالرَّافِعِيُّ اقْتِضَاءً كَمَا تَقَرَّرَ ثُمَّ قَالَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُهْدَى مِنْ جِنْسِ الصَّدَاقِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ انْتَهَتْ مُلَخَّصَةً وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ لَوْ دَفَعَ لِزَوْجَتِهِ مَالًا وَزَعَمَ أَنَّهُ صَدَاقٌ فَقَالَتْ بَلْ هَدِيَّةٌ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي كَيْفِيَّةِ لَفْظِهِ أَوْ قَصْدِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ اهـ وَذَلِكَ لِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ قَرِينَةً ظَاهِرَةً عَلَى صِدْقِهِ

٧٬٥٩٣

أَمَّا الْأُولَى فَلِأَنَّ قَرِينَةَ سَبْقِ الْخِطْبَةِ تَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ إنَّمَا بَعَثَ أَوْ دَفَعَ إلَيْهَا لِتَتِمَّ تِلْكَ الْخِطْبَةُ وَلَمْ تَتِمَّ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذِهِ وَقَوْلِ الرَّوْضَةِ أَيْضًا لَوْ بَعَثَ لِغَيْرِ دَائِنِهِ شَيْئًا وَزَعَمَ أَنَّهُ بِعِوَضٍ وَقَالَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ بَلْ صَدَقَةٌ صُدِّقَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ اهـ أَيْ لِأَنَّهُ لَا قَرِينَةَ هُنَا تُصَدِّقُ الدَّافِعَ بَلْ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الدَّفْعِ وَالْإِرْسَالِ لِغَيْرِ الدَّائِنِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ عِوَضٍ أَنَّهُ تَبَرُّعٌ

٧٬٥٩٤

وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَقَرِينَةُ وُجُودِ الدَّيْنِ مَعَ غَلَبَةِ قَصْدِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ تُؤَكِّدُ صِدْقَ الدَّافِعِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُ الرَّوْضَةِ لَوْ اخْتَلَفَ الْمُضْطَرُّ وَالْمَالِكُ فَقَالَ أَطْمَعْتُك بِعِوَضٍ فَقَالَ بَلْ مَجَّانًا صُدِّقَ الْمَالِكُ اهـ وَذَلِكَ حَمْلًا لِلنَّاسِ عَلَى هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ الْعَظِيمَةِ وَلِأَنَّ الضَّرُورَاتِ يُغْتَفَرُ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا هَذَا مَا يُتَّجَهُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فَتَأَمَّلْهُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَنْ أَشَارَ لِلْجَمْعِ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْإِرْسَالِ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَلَوْ دَفَعَ بِخُطُوبَتِهِ وَقَالَ جَعَلْته مِنْ الصَّدَاقِ الَّذِي سَيَجِبُ بِالْعَقْدِ أَوْ مِنْ الْكِسْوَةِ الَّتِي سَتَجِبُ بِالْعَقْدِ وَالتَّمَكُّنِ وَقَالَتْ بَلْ هَدِيَّةٌ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَصْدِيقُهَا إذْ لَا قَرِينَةَ هُنَا عَلَى صِدْقِهِ فِي قَصْدِهِ وَلَوْ طَلَّقَ فِي مَسْأَلَتِنَا بَعْدَ الْعَقْدِ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَى لِأَجْلِ الْعَقْدِ وَقَدْ وُجِدَ فَصْلٌ فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ مِنْ الْوَلْمِ وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ وَهِيَ أَعْنِي الْوَلِيمَةَ اسْمٌ لِكُلِّ دَعْوَةٍ أَوْ طَعَامٍ يُتَّخَذُ لِحَادِثِ سُرُورٍ أَوْ غَيْرِهِ. .

(وَلِيمَةُ الْعُرْسِ) قِيلَ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا حَيْثُ أُطْلِقَتْ وَاخْتَصَّتْ بِهِ وَلَا تَقَعُ عَلَى غَيْرِهِ إلَّا مُقَيَّدَةً اهـ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ غَفْلَةٌ عَنْ تَقْيِيدِهَا كَذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي عَلَى أَنَّ هَذَا قَوْلٌ لِبَعْضِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَقَالَ آخَرُونَ تَشْمَلُ الْكُلَّ لَكِنَّ الْأَشْهَرَ إطْلَاقُهَا إذَا أُرِيدَ بِهَا وَلِيمَةُ الْعُرْسِ وَتَقْيِيدُهَا إذَا أُرِيدَ بِهَا غَيْرُهُ وَعَلَيْهِ فَلَمْ يَكْتَفِ كَالْحَدِيثِ بِإِطْلَاقِهَا نَظَرًا لِشُمُولِهَا لِلْكُلِّ فَيَحْصُلُ الْإِيهَامُ وَأُطْلِقَتْ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي أَيْضًا نَظَرًا لِلْأَشْهَرِ الْمَذْكُورِ فَكُلٌّ مِنْ الْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ سَائِغٌ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ فَإِنْ قُلْت شُمُولُهَا لِلْوَضِيمَةِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ عَنْ آخَرِينَ يُنَافِي قَوْلَ الرَّوْضَةِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ تَقَعُ فِي كُلِّ دَعْوَةٍ تُتَّخَذُ لِسُرُورٍ حَادِثٍ قُلْت لَا مُنَافَاةَ؛

لِأَنَّ هَذَا إطْلَاقٌ فِقْهِيٌّ مِنْ بَعْضِ إطْلَاقَاتِهَا وَالْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِي الْإِطْلَاقِ اللُّغَوِيِّ عِنْدَ إطْلَاقِ أُولَئِكَ اللُّغَوِيِّينَ وَهُوَ يَشْمَلُ الْكُلَّ وَعِبَارَةُ الْقَامُوسِ وَالْوَلِيمَةُ طَعَامُ الْعُرْسِ أَوْ كُلُّ طَعَامٍ صُنِعَ لِدَعْوَةٍ وَغَيْرِهَا.

ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا اعْتَمَدَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مُخَالِفًا لِشَرْحِ الْبَهْجَةِ أَنَّ الْوَضِيمَةَ مِنْ الْوَلَائِمِ وَأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالسُّرُورِ لِلْغَالِبِ (سُنَّةٌ) بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ لِلزَّوْجِ الرَّشِيدِ وَلِوَلِيٍّ غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ كَمَا يَأْتِي

٧٬٥٩٥

فَلَوْ عَمِلَهَا غَيْرُهُمَا كَأَبِي الزَّوْجَةِ أَوْ هِيَ عَنْهُ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الزَّوْجَ إنْ أَذِنَ تَأَدَّتْ السُّنَّةُ عَنْهُ فَتَجِبُ الْإِجَابَةُ إلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فَلَا خِلَافًا لِمَنْ أَطْلَقَ حُصُولَهَا وَيَظْهَرُ نَدْبُهَا لِسَيِّدِ عَبْدٍ وَلَوْ امْرَأَةً أَذِنَ لَهُ فِي نِكَاحٍ فَنَكَحَ مُؤَكَّدَةً أَكْثَرَ مِنْ سَائِرِ الْوَلَائِمِ الْعَشْرِ الْمَشْهُورَةِ لِثُبُوتِهَا عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلًا وَفِعْلًا وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِالْعَقْدِ كَمَا تَقَرَّرَ فَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ لِمَا تَقَدَّمَهُ وَإِنْ اتَّصَلَ بِهَا خِلَافًا لِمَنْ بَحَثَ وُجُوبَهَا حِينَئِذٍ زَاعِمًا أَنَّهَا تُسَمَّى وَلِيمَةَ عُرْسٍ وَلَمْ يُبَالِ بِمُخَالَفَتِهِ لِصَرِيحِ كَلَامِ غَيْرِهِ وَالْأَفْضَلُ فِعْلُهَا عَقِبَ الدُّخُولِ لِلِاتِّبَاعِ وَلَا تَفُوتُ بِطَلَاقٍ وَلَا مَوْتٍ وَلَا بِطُولِ الزَّمَنِ فِيمَا يَظْهَرُ كَالْعَقِيقَةِ وَتَجِبُ الْإِجَابَةُ إلَيْهَا وَإِنْ فُعِلَتْ فِي الْوَقْتِ الْمَفْضُولِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

[فَرْعٌ خَطَبَ امْرَأَةً ثُمَّ أَرْسَلَ أَوْ دَفَعَ بِلَا لَفْظِ إلَيْهَا مَالًا قَبْلَ الْعَقْدِ] (قَوْلُهُ خَطَبَ امْرَأَةً إلَخْ) قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ فِي الْفَتَاوَى وَلَوْ خَطَبَ رَجُلٌ لِابْنِهِ وَتَوَافَقَا عَلَى الْعَقْدِ وَقَبْلَ أَنْ يَعْقِدَ أَهْدَى إلَيْهِ شَيْئًا ثُمَّ مَاتَ أَيْ الْأَبُ فَيَكُونُ الْمَبْعُوثُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ وَرَثَةِ الْمُهْدِي لِأَنَّهُ إنَّمَا أَهْدَى لِأَجْلِ الْعَقْدِ وَلَمْ يَعْقِدْ فِي حَيَاتِهِ انْتَهَى أَنْوَارٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ أَرْسَلَ أَوْ دَفَعَ إلَخْ) هَلْ الْمَخْطُوبَةُ مِثْلُ الْخَاطِبِ هُنَا وَفِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ الْآتِيَةِ أَمْ لَا وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِ الرُّجُوعِ الْآتِي أَنَّهَا مِثْلُهُ هُنَا

١٧٬٠٣١

وَأَمَّا كَوْنُهَا مِثْلَهُ فِيمَا يَأْتِي فَفِيهِ تَوَقُّفٌ فَلْيُرَاجَعْ إذْ قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الشَّارِعَ لَمَّا جَعَلَ الْأَمْرَ وَالْعِصْمَةَ بَعْدَ الْعَقْدِ بِيَدِهِ فَيَقْصِدُ بِالْإِعْطَاءِ الْعَقْدَ دُونَ الْمُعَاشَرَةِ فَإِنَّهَا بَعْدَهُ بِيَدِهِ بِخِلَافِهِمَا فَتَقْصِدُ الْمُعَاشَرَةَ مَعَ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْمُعَاشَرَةَ الْمَقْصُودَةَ بِالْعَقْدِ بِيَدِهِ

(قَوْلُهُ إلَيْهَا) أَوْ إلَى أَهْلِهَا

(قَوْلُهُ ثُمَّ وَقَعَ الْإِعْرَاضُ) الظَّاهِرُ مِمَّا مَرَّ آنِفًا وَمَا يَأْتِي كَالْإِعْرَاضِ فَيَرْجِعُ الْوَارِثُ

(قَوْلُهُ ثُمَّ لَمْ يَنْكِحْهَا) شَامِلٌ لِمَا لَمْ يَنْكِحْهَا الْإِعْرَاضُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ مَوْتٌ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَيَرْجِعُ الْوَارِثُ كَذَا فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ الْمُعْتَبَرَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ أَيْ وَقَدْ بَانَ) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ قَالَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ رَدًّا لِقَوْلِ الزَّرْكَشِيّ وَعَجِيبٌ إلَخْ وَلِلْإِشَارَةِ إلَى هَذَا زَادَ لَفْظَةَ أَيْ وَإِلَّا فَلَا مَوْقِعَ لَهَا هُنَا.

(قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ) أَيْ الزَّرْكَشِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ

(قَوْلُهُ انْتَهَتْ) أَيْ عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ

(قَوْلُهُ وَيُوَافِقُهُ إلَخْ) أَيْ مَا مَرَّ عَنْ الْبَغَوِيّ

(قَوْلُهُ لَوْ دَفَعَ لِزَوْجَتِهِ إلَخْ) وَتُسْمَعُ دَعْوَى دَفْعِ صَدَاقٍ لِوَلِيِّ مَحْجُورَةٍ لَا إلَى وَلِيِّ رَشِيدَةٍ وَلَوْ بِكْرًا إلَّا إذَا ادَّعَى إذْنَهَا نُطْقًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَزَادَ الْأَوَّلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَدْفُوعُ مِنْ جِنْسِ الصَّدَاقِ اهـ عِبَارَةُ سَيِّد عُمَرَ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِ الصَّدَاقِ أَوْ غَيْرِهِ فَإِذَا حَلَفَ فَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الصَّدَاقِ وَقَعَ عَنْهُ وَإِلَّا فَإِنْ رَضِيَا بِبَيْعِهِ بِالصَّدَاقِ فَذَاكَ وَإِلَّا اسْتَرَدَّهُ وَأَدَّى الصَّدَاقَ فَإِنْ كَانَ تَالِفًا فَلَهُ الْبَدَلُ وَقَدْ يَتَقَاصَّانِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ الصَّدَاقِ فَادَّعَى الْمُصَالَحَةَ عَلَيْهِ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا اهـ أَنْوَارٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ مِنْ الصُّورَتَيْنِ) أَيْ صُورَةِ الْمَخْطُوبَةِ وَصُورَةِ الزَّوْجَةِ اهـ سم

(قَوْلُهُ صُدِّقَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ) عَطْفٌ عَلَى

١٧٬٠٣٢

وَأَمَّا الْأُولَى وَالْمُرَادُ بِالدَّيْنِ هُنَا الصَّدَاقُ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُ الرَّوْضَةِ لَوْ بَعَثَ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ الْمُنَافَاةِ

(قَوْلُهُ وَقَالَ جَعَلْته إلَخْ) أَيْ ثُمَّ اخْتَلَفَا بَعْدَ الدَّفْعِ وَقَالَ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ وَلَوْ طَلَّقَ) أَيْ مَثَلًا فِي مَسْأَلَتِنَا أَيْ مَسْأَلَةِ الْمَخْطُوبَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ أَيْ وَلَوْ قَبْلَ الْوَطْءِ

(قَوْلُهُ لَمْ يَرْجِعْ إلَخْ) وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَنَّمَا أَعْطَى إلَخْ) (فُرُوعٌ) وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ الْمَنْكُوحَةِ صُدِّقَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِيمَا نَفَاهُ بِيَمِينِهِ أَيْ وَلَا نِكَاحَ

تعليق

وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْنِ تَزَوَّجْتُكُمَا بِأَلْفٍ فَقَالَتْ إحْدَاهُمَا بَلْ أَنَا فَقَطْ بِأَلْفٍ تَحَالَفَا

١٧٬٠٣٣

وَأَمَّا الْأُخْرَى فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي نَفْيِ النِّكَاحِ وَلَوْ أَصْدَقَهَا جَارِيَةً ثُمَّ وَطِئَهَا عَالِمًا بِالْحَالِ قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يُحَدَّ لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّهَا هَلْ تَمْلِكُ قَبْلَ الدُّخُولِ جَمِيعَ الصَّدَاقِ أَوْ نِصْفَهُ فَقَطْ أَوْ بَعْدَهُ حُدَّ وَلَا يُقْبَلُ دَعْوَى جَهْلِ مَالِكِ الْجَارِيَةَ بِالدُّخُولِ إلَّا مِنْ قَرِيبِ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ أَوْ مِمَّنْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.

[فَصْلٌ وَلِيمَةُ الْعُرْسِ] (فَصْلٌ) فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ.

(قَوْلُهُ فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ وَلِيمَةُ الْعُرْسِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ مَعَ ضَمِّ الرَّاءِ وَإِسْكَانِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ مِنْ الْوَلْمِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاشْتِقَاقُهَا كَمَا قَالَ الْأَزْهَرِيُّ مِنْ الْوَلْمِ وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَيْنِ يَجْتَمِعَانِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ) أَيْ لُغَةً وَقَوْلُهُ وَهِيَ أَيْ شَرْعًا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ) يَشْمَلُ الْمَعْمُولَ لِلْحُزْنِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الْمُقْرِي اهـ ع ش

١٧٬٠٣٤

وَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْمُغْنِي وَسَيَأْتِي أَيْضًا فِي قَوْلِ الشَّارِحِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا إلَخْ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلِيمَةُ الْعُرْسِ سُنَّةٌ) فِي فَتَاوَى الْحَافِظِ السُّيُوطِيّ فِي بَابِ الْوَلِيمَةِ أَنَّهُ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ عَمَلِ الْمَوْلِدِ النَّبَوِيِّ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مَا حُكْمُهُ مِنْ حَيْثُ الشَّرْعُ وَهَلْ هُوَ مَحْمُودٌ أَوْ مَذْمُومٌ وَهَلْ يُثَابُ فَاعِلُهُ أَوْ لَا قَالَ وَالْجَوَابُ أَنَّ أَصْلَ عَمَلِ الْمَوْلِدِ الَّذِي هُوَ اجْتِمَاعُ النَّاسِ وَقِرَاءَةُ مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ وَرِوَايَةُ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِي مَبْدَأِ أَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا وَقَعَ فِي مَوْلِدِهِ مِنْ الْآيَاتِ ثُمَّ يُمَدُّ لَهُمْ سِمَاطٌ يَأْكُلُونَهُ وَيَنْصَرِفُونَ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْبِدَعِ الْحَسَنَةِ الَّتِي يُثَابُ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِ قَدْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِظْهَارِ الْفَرَحِ وَالِاسْتِبْشَارِ بِمَوْلِدِهِ الشَّرِيفِ

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ أَحْدَثَ فِعْلَ ذَلِكَ الْمَلِكُ الْمُظَفَّرُ صَاحِبُ أَرْبِيلَ وَأَنَّهُ كَانَ يَحْضُرُ عِنْدَهُ فِي الْمَوْلِدِ النَّبَوِيِّ أَعْيَانُ الْعُلَمَاءِ وَالصُّوفِيَّةِ وَأَنَّ الْحَافِظَ أَبَا الْخَطَّابِ بْنَ دِحْيَةَ صَنَّفَ لَهُ مُجَلَّدًا فِي الْمَوْلِدِ النَّبَوِيِّ سَمَّاهُ التَّنْوِيرُ فِي مَوْلِدِ الْبَشِيرِ النَّذِيرِ

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ حَافِظُ الْعَصْرِ أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ حَجَرٍ عَنْ عَمَلِ الْمَوْلِدِ فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ أَصْلُ عَمَلِ الْمَوْلِدِ بِدْعَةٌ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ الصَّالِحِ مِنْ الْقُرُونِ الثَّلَاثَةِ وَلَكِنَّهَا مَعَ ذَلِكَ قَدْ اشْتَمَلَتْ عَلَى مَحَاسِنَ وَضِدِّهَا فَمَنْ تَحَرَّى فِي عَمَلِهَا الْمَحَاسِنَ وَتَجَنَّبَ ضِدَّهَا كَانَ بِدْعَةً حَسَنَةً وَمَنْ لَا فَلَا.

قَالَ: وَقَدْ ظَهَرَ لِي تَخْرِيجُهَا عَلَى أَصْلٍ ثَابِتٍ وَهُوَ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَوَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَسَأَلَهُمْ فَقَالُوا هَذَا يَوْمٌ أَغْرَقَ اللَّهُ فِيهِ فِرْعَوْنَ وَنَجَّى مُوسَى فَنَحْنُ نَصُومُهُ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى» فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ فِعْلُ الشُّكْرِ لِلَّهِ عَلَى مَا مَنَّ بِهِ فِي يَوْمٍ مُعَيَّنٍ مِنْ إسْدَاءِ نِعْمَةٍ أَوْ دَفْعِ نِقْمَةٍ وَيُعَادُ ذَلِكَ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ وَالشُّكْرُ لِلَّهِ يَحْصُلُ بِأَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ كَالسُّجُودِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ وَالتِّلَاوَةِ وَأَيُّ نِعْمَةٍ أَعْظَمُ مِنْ النِّعْمَةِ بِبُرُوزِ هَذَا النَّبِيِّ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَحَرَّى الْيَوْمَ بِعَيْنِهِ حَتَّى يُطَابِقَ قِصَّةَ مُوسَى فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَمَنْ لَمْ يُلَاحِظْ ذَلِكَ لَا يُبَالِي بِعَمَلِ الْمَوْلِدِ فِي أَيِّ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرِ بَلْ تَوَسَّعَ قَوْمٌ فَنَقَلُوهُ إلَى يَوْمٍ مِنْ السَّنَةِ وَفِيهِ مَا فِيهِ هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِأَصْلِ عَمَلِهِ

١٧٬٠٣٥

وَأَمَّا مَا يُعْمَلُ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقْتَصِرَ فِيهِ عَلَى مَا يُفْهِمُ الشُّكْرَ لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ التِّلَاوَةِ وَالْإِطْعَامِ وَالصَّدَقَةِ وَإِنْشَادِ شَيْءٍ مِنْ الْمَدَائِحِ النَّبَوِيَّةِ وَالزُّهْدِيَّةِ الْمُحَرِّكَةِ لِلْقُلُوبِ إلَى فِعْلِ الْخَيْرِ وَالْعَمَلِ لِلْآخِرَةِ

١٧٬٠٣٦

وَأَمَّا مَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ السَّمَاعِ وَاللَّهْوِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مُبَاحًا بِحَيْثُ يَتَعَيَّنُ لِلسُّرُورِ بِذَلِكَ الْيَوْمِ لَا بَأْسَ بِإِلْحَاقِهِ بِهِ وَمَهْمَا كَانَ حَرَامًا أَوْ مَكْرُوهًا فَيُمْنَعُ

١٧٬٠٣٧

وَكَذَا مَا كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى اهـ.

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْحَافِظَ ابْنَ نَاصِرِ الدِّينِ

١٧٬٠٣٨

قَالَ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِوِرْدِ الصَّادِي فِي مَوْلِدِ الْهَادِي قَدْ صَحَّ أَنَّ أَبَا لَهَبٍ يُخَفَّفُ عَنْهُ عَذَابُ النَّارِ فِي مِثْلِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ لِإِعْتَاقِهِ ثُوَيْبَةَ سُرُورًا بِمِيلَادِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ أَنْشَدَ إذَا كَانَ هَذَا كَافِرًا جَاءَ ذَمُّهُ ... وَتَبَّتْ يَدَاهُ فِي الْجَحِيمِ مُخَلَّدَا أَتَى أَنَّهُ فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ دَائِمًا ... يُخَفَّفُ عَنْهُ لِلسُّرُورِ بِأَحْمَدَا فَمَا الظَّنُّ بِالْعَبْدِ الَّذِي كَانَ عُمْرُهُ ... بِأَحْمَدَ مَسْرُورًا وَمَاتَ مُوَحِّدَا انْتَهَى اهـ وَقَدْ أَطَالَ فِي إيضَاحِ الِاحْتِجَاجِ لِكَوْنِ الْمَوْلِدِ مَحْمُودًا مُثَابًا عَلَيْهِ بِشَرْطِهِ مَعَ إيضَاحِ الرَّدِّ عَلَى مَنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بِمَا يَنْبَغِي اسْتِفَادَتُهُ وَجَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ مُؤَلَّفًا سَمَّاهُ حُسْنَ الْمَقْصِدِ فِي عَمَلِ الْمَوْلِدِ فَجَزَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مَا هُوَ أَهْلُهُ وَكَرَّرَ فِي ذَلِكَ الْمُؤَلَّفِ بَيَانَ انْقِسَامِ الْبِدْعَةِ إلَى الْأَحْكَامِ كُلِّهَا حَتَّى لَا يُنَافِي كَوْنُ عَمَلِ الْمَوْلِدِ بِدْعَةً كَوْنَهُ مَحْمُودًا مُثَابًا عَلَيْهِ اهـ سم.

(قَوْلُهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ) أَيْ الْعُرْسِ.

(قَوْلُهُ وَيُرَدُّ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ مُرَادُ الْقَائِلِ الْإِطْلَاقُ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ اهـ سم

(قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي) أَيْ ثَانِيًا

(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ هَذَا) أَيْ الِاخْتِصَاصَ اهـ كُرْدِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَتَقْيِيدُهَا إلَخْ) فَيُقَالُ وَلِيمَةُ خِتَانٍ أَوْ غَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ الْأَشْهَرُ اهـ كُرْدِيٌّ.

(قَوْلُهُ فَيَحْصُلُ الْإِيهَامُ) أَيْ إيهَامٌ مَعَ انْصِرَافِهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِوَلِيمَةِ الْعُرْسِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ سم وَلَك أَنْ تَقُولَ الْإِيهَامُ بَاقٍ مَعَ هَذَا الْفَرْضِ؛ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ أَنْ يُوقِعَ فِي الْوَهْمِ شَيْئًا وَلَوْ عَلَى سَبِيلِ الْمَرْجُوحِيَّةِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ.

(قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي) أَيْ أَوَّلًا

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا) أَيْ مَا فِي الرَّوْضَةِ.

(قَوْلُهُ مِنْ بَعْضِ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى مِنْ جُمْلَةِ إطْلَاقَاتِهَا.

(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْإِطْلَاقُ اللُّغَوِيُّ.

(قَوْلُهُ اعْتَمَدَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) وَاعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي أَيْضًا

(قَوْلُهُ أَنَّ الْوَضِيمَةَ إلَخْ) أَيْ شَرْعًا

(قَوْلُهُ لِلزَّوْجِ) خَرَجَتْ الزَّوْجَةُ اهـ سم.

(قَوْلُهُ غَيْرُهُمَا) أَيْ غَيْرُ الزَّوْجِ وَوَلِيِّهِ.

(قَوْلُهُ كَأَبِي الزَّوْجَةِ إلَخْ) الْأَوْلَى كَالزَّوْجَةِ وَأَبِيهَا.

(قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ الزَّوْجِ وَالْبَاءُ مُتَعَلِّقٌ بِعَمَلِهَا

(قَوْلُهُ وَلَوْ امْرَأَةً إلَخْ) غَايَةٌ فِي السَّيِّدِ.

(قَوْلُهُ مُؤَكَّدَةٌ) نَعْتٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ سُنَّةٌ ثَمَّ هَذَا إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ إلَى وَالْأَفْضَلُ

(قَوْلُهُ مِنْ سَائِرِ الْوَلَائِمِ) وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ أَسْمَاءَ الْوَلَائِمِ فَقَالَ وَلِيمَةُ عُرْسٍ ثُمَّ خَرْسُ وِلَادَةٍ ... عَقِيقَةُ مَوْلُودٍ وَكِيرَةُ ذِي بِنَا وَضِيمَةُ مَوْتٍ ثُمَّ إعْذَارُ خَاتِنِ ... نَقِيعَةُ سَفْرٍ وَالْمَآدِبُ لِلثَّنَا اهـ ابْنُ الْمُقْرِي وَقَوْلُهُ نَقِيعَةُ سَفْرٍ أَيْ لِلْقَادِمِ مِنْ سَفَرِهِ وَقَوْلُهُ وَالْمَآدِبُ أَيْ يُقَالُ لَهَا مَأْدُبَةٌ بِسُكُونِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الدَّالِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا سَبَبٌ إلَّا ثَنَاءَ النَّاسِ عَلَيْهِ اهـ ز ي زَادَ الْمُغْنِي عَلَى نَحْوِهِ والشندخي لِأَمْلَاكٍ فَقَدْ كَمُلَتْ ...

تِسْعًا وَقُلْ لِلَّذِي يُدْرِيهِ فَاعْتَمِدِي وَأَهْمَلَ النَّاظِمُ عَاشُورَاءَ وَهُوَ الْحِذَاقُ اهـ وَهُوَ مَا يُصْنَعُ لِحِفْظِ الْقُرْآنِ وَخَتْمِ كِتَابٍ.

(قَوْلُهُ الْمَشْهُورَةِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّ مَحَلَّ نَدْبِ وَلِيمَةِ الْخِتَانِ فِي حَقِّ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ؛ لِأَنَّهُ يَخْفَى وَيَسْتَحْيِ مِنْ إظْهَارِهِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ اسْتِحْبَابُهُ فِيمَا بَيْنَهُنَّ خَاصَّةً وَأَطْلَقُوا نَدْبَهَا لِلْقُدُومِ مِنْ السَّفَرِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ لِقَضَاءِ الْعُرْفِ بِهِ

١٧٬٠٣٩

أَمَّا مَنْ غَابَ يَوْمًا أَوْ أَيَّامًا يَسِيرَةً إلَى بَعْضِ النَّوَاحِي الْقَرِيبَةِ فَكَالْحَاضِرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي اهـ.

(قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِالْعَقْدِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَا يَقَعُ مِنْ الدَّعْوَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ لِفِعْلِ الْوَلِيمَةِ بَعْدَهُ لَا تَجِبُ فِيهِ الْإِجَابَةُ لِكَوْنِ الدَّعْوَةِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَالظَّاهِرُ الْوُجُوبُ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَةَ وَإِنْ تَقَدَّمَتْ فَهِيَ لِفِعْلِ مَا تَحْصُلُ بِهِ السُّنَّةُ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَتَجِبُ الْإِجَابَةُ إلَخْ أَنَّ الْإِجَابَةَ تَجِبُ لَهَا حَيْثُ كَانَتْ تُفْعَلُ بَعْدَ الْعَقْدِ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ وَلَا بِطُولِ الزَّمَنِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَدَاءٌ أَبَدًا وَفِي الدَّمِيرِيِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَنْتَهِي بِمُدَّةِ الزِّفَافِ لِلْبِكْرِ سَبْعًا وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثًا وَبَعْدَ ذَلِكَ تَكُونُ قَضَاءً اهـ سم وَسَيِّدْ عُمَرْ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ فَلَوْ كَمَّلَ) أَيْ الْمَوْلَى.

(قَوْلُهُ حَلَفَ) لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ أَوْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ قَوْلُهُ فَلَا تَحَالُفَ) نَفْيُ التَّحَالُفِ مُشْكِلٌ إنْ كَانَ مُدَّعَى الْوَلِيِّ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ قَوْلُهُ لِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ) أَيْ صُورَةِ الْمَخْطُوبَةِ وَصُورَةِ الزَّوْجَةِ (فَصْلٌ فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ)

(قَوْلُهُ قِيلَ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ إلَخْ) يُجَابُ بِأَنَّ فِيهِ إفَادَةً أَنَّهَا تُطْلَقُ عَلَى غَيْرِ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ وَلَوْ مُقَيَّدَةً وَقَدْ يُقَالُ مُرَادُ هَذَا الْقَائِلِ الْإِطْلَاقُ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ

(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ غَفْلَةٌ عَنْ تَقْيِيدِهَا كَذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يُوجِبُ الْغَفْلَةَ

(قَوْلُهُ فَيَحْصُلُ الْإِيهَامُ) أَيْ إيهَامٌ مَعَ انْصِرَافِهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِوَلِيمَةِ الْعُرْسِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ.

(قَوْلُهُ لِلزَّوْجِ) خَرَجَتْ الزَّوْجَةُ وَقَوْلُهُ امْرَأَةً غَايَةٌ لِلسَّيِّدِ

(قَوْلُهُ وَلَا بِطُولِ الزَّمَنِ فِيمَا يَظْهَرُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا أَدَاءٌ أَبَدًا وَفِي آخِرِ الْبَابِ مِنْ الدَّمِيرِيِّ مَا نَصُّهُ

٦٬١٢٣

(تَتِمَّةٌ) لَمْ يَتَعَرَّضْ الْفُقَهَاءُ لِوَقْتِ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ وَالصَّوَابُ أَنَّهَا بَعْدَ الدُّخُولِ قَالَ الشَّيْخُ وَهِيَ جَائِزَةٌ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ وَوَقْتُهَا مُوَسَّعٌ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا بِمُدَّةِ الزِّفَافِ لِلْبِكْرِ سَبْعًا وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثًا وَبَعْدَ ذَلِكَ تَكُونُ قَضَاءً انْتَهَى وَقَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ إلَخْ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ السُّبْكِيّ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ.

٦٬١٢٤

(فَائِدَةٌ) فِي فَتَاوَى الْحَافِظِ السُّيُوطِيّ فِي بَابِ الْوَلِيمَةِ سُئِلَ عَنْ عَمَلِ الْمَوْلِدِ النَّبَوِيِّ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مَا حُكْمُهُ مِنْ حَيْثُ الشَّرْعُ وَهَلْ هُوَ مَحْمُودٌ أَوْ مَذْمُومٌ وَهَلْ يُثَابُ فَاعِلُهُ أَوْ لَا قَالَ وَالْجَوَابُ عِنْدِي أَنَّ أَصْلَ عَمَلِ الْمَوْلِدِ الَّذِي هُوَ اجْتِمَاعُ النَّاسِ وَقِرَاءَةُ مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ وَرِوَايَةُ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِي مَبْدَأِ أَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا وَقَعَ فِي مَوْلِدِهِ مِنْ الْآيَاتِ ثُمَّ يُمَدُّ لَهُمْ سِمَاطٌ يَأْكُلُونَهُ وَيَنْصَرِفُونَ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْبِدَعِ الْحَسَنَةِ الَّتِي يُثَابُ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِ قَدْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِظْهَارِ الْفَرَحِ وَالِاسْتِبْشَارِ بِمَوْلِدِهِ الشَّرِيفِ

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ أَحْدَثَ فِعْلَ ذَلِكَ الْمَلِكُ الْمُظَفَّرُ صَاحِبُ أَرْبِيلِ وَأَنَّهُ كَانَ يَحْضُرُ عِنْدَهُ فِي الْمَوْلِدِ أَعْيَانُ الْعُلَمَاءِ وَالصُّوفِيَّةِ وَأَنَّ الْحَافِظَ أَبَا الْخَطَّابِ بْنَ دِحْيَةَ صَنَّفَ لَهُ مُجَلَّدًا فِي الْمَوْلِدِ النَّبَوِيِّ سَمَّاهُ التَّنْوِيرَ فِي مَوْلِدِ الْبَشِيرِ النَّذِيرِ ثُمَّ حُكِيَ أَنَّ الشَّيْخَ تَاجَ الدِّينِ عُمَرَ بْنَ عَلِيٍّ اللَّخْمِيَّ السَّكَنْدَرِيَّ الْمَشْهُورَ بِالْفَاكِهَانِيِّ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْمَالِكِيَّةِ ادَّعَى أَنَّ عَمَلَ الْمَوْلِدِ بِدْعَةٌ مَذْمُومَةٌ وَأَلَّفَ فِي ذَلِكَ كِتَابًا سَمَّاهُ الْمَوْرِدَ فِي الْكَلَامِ عَلَى عَمَلِ الْمَوْلِدِ ثُمَّ سَرَدَهُ بِرُمَّتِهِ ثُمَّ نَقَدَهُ أَحْسَنَ نَقْدٍ وَرَدَّهُ أَبْلَغَ رَدٍّ فَلِلَّهِ دَرُّهُ مِنْ حَافِظِ إمَامٍ.

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ حَافِظُ الْعَصْرِ أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ حَجَرٍ عَنْ عَمَلِ الْمَوْلِدِ فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ أَصْلُ عَمَلِ الْمَوْلِدِ بِدْعَةٌ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ الصَّالِحِ مِنْ الْقُرُونِ الثَّلَاثَةِ وَلَكِنَّهَا مَعَ ذَلِكَ قَدْ اشْتَمَلَتْ عَلَى مَحَاسِنَ وَضِدِّهَا فَمَنْ تَحَرَّى فِي عَمَلِهَا الْمَحَاسِنَ وَتَجَنَّبَ ضِدَّهَا كَانَ بِدْعَةً حَسَنَةً وَمَنْ لَا فَلَا قَالَ وَقَدْ ظَهَرَ لِي تَخْرِيجُهَا عَلَى أَصْلٍ ثَابِتٍ وَهُوَ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَوَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَسَأَلَهُمْ فَقَالُوا هَذَا يَوْمٌ أَغْرَقَ اللَّهُ فِيهِ فِرْعَوْنَ وَنَجَّى فِيهِ مُوسَى فَنَحْنُ نَصُومُهُ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى» فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ فِعْلُ الشُّكْرِ لِلَّهِ عَلَى مَا مَنَّ بِهِ فِي يَوْمٍ مُعَيَّنٍ مِنْ إسْدَاءِ نِعْمَةٍ وَدَفْعِ نِقْمَةٍ وَيُعَادُ ذَلِكَ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ وَالشُّكْرُ لِلَّهِ يَحْصُلُ بِأَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ كَالسُّجُودِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ وَالتِّلَاوَةِ وَأَيُّ نِعْمَةٍ أَعْظَمُ مِنْ النِّعْمَةِ بِبُرُوزِ هَذَا النَّبِيِّ الَّذِي هُوَ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُتَحَرَّى الْيَوْمُ بِعَيْنِهِ حَتَّى يُطَابِقَ قِصَّةَ مُوسَى فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَمَنْ لَمْ يُلَاحِظْ ذَلِكَ لَا يُبَالِي بِعَمَلِ الْمَوْلِدِ فِي أَيِّ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرِ بَلْ تَوَسَّعَ قَوْمٌ فَنَقَلُوهُ إلَى يَوْمٍ مِنْ السَّنَةِ وَفِيهِ مَا فِيهِ هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِأَصْلِ عَمَلِهِ.

٦٬١٢٥

وَأَمَّا مَا يُعْمَلُ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقْتَصِرَ فِيهِ عَلَى مَا يُفْهِمُ الشُّكْرَ لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ التِّلَاوَةِ وَالْإِطْعَامِ وَالصَّدَقَةِ وَإِنْشَادِ شَيْءٍ مِنْ الْمَدَائِحِ النَّبَوِيَّةِ وَالزُّهْدِيَّةِ الْمُحَرِّكَةِ لِلْقُلُوبِ إلَى فِعْلِ الْخَيْرِ وَالْعَمَلِ لِلْآخِرَةِ

٦٬١٢٦

وَأَمَّا مَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ السَّمَاعِ وَاللَّهْوِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مُبَاحًا بِحَيْثُ يَتَعَيَّنُ لِلسُّرُورِ بِذَلِكَ الْيَوْمِ لَا بَأْسَ بِإِلْحَاقِهِ بِهِ وَمَهْمَا كَانَ حَرَامًا أَوْ مَكْرُوهًا فَيَمْتَنِعُ

٦٬١٢٧

وَكَذَا مَا كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى اهـ اهـ

تعليق

ثُمَّ ذُكِرَ أَنَّ الْحَافِظَ بْنَ نَاصِرِ الدِّينِ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِوِرْدِ الصَّادِي فِي مَوْلِدِ الْهَادِي قَدْ صَحَّ أَنَّ أَبَا لَهَبٍ يُخَفَّفُ عَنْهُ عَذَابُ النَّارِ فِي مِثْلِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ لِإِعْتَاقِهِ ثُوَيْبَةَ سُرُورًا بِمِيلَادِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ أَنْشَدَ إذَا كَانَ هَذَا كَافِرًا جَاءَ ذَمُّهُ ... وَتَبَّتْ يَدَاهُ فِي الْجَحِيمِ مُخَلَّدَا أَتَى أَنَّهُ فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ دَائِمًا ... يُخَفَّفُ عَنْهُ لِلسُّرُورِ لِأَحْمَدَا فَمَا الظَّنُّ بِالْعَبْدِ الَّذِي كَانَ عُمْرُهُ ...

بِأَحْمَدَ مَسْرُورًا وَمَاتَ مُوَحِّدَا انْتَهَى وَقَدْ أَطَالَ فِي إيضَاحِ الِاحْتِجَاجِ لِكَوْنِ الْمَوْلِدِ مَحْمُودًا مُثَابًا عَلَيْهِ بِشَرْطِهِ مَعَ إيضَاحِ الرَّدِّ عَلَى مَنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بِمَا يَنْبَغِي اسْتِفَادَتُهُ وَجَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ مُؤَلَّفًا سَمَّاهُ حُسْنُ الْمَقْصِدِ فِي عَمَلِ الْمَوْلِدِ فَجَزَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مَا هُوَ أَهْلُهُ وَكَرَّرَ فِي ذَلِكَ الْمُؤَلِّفُ بَيَانَ انْقِسَامِ الْبِدْعَةِ إلَى الْأَحْكَامِ كُلِّهَا حَتَّى لَا يُنَافِي كَوْنُ عَمَلِ الْمَوْلِدِ بِدْعَةً كَوْنَهُ مَحْمُودًا مُثَابًا عَلَيْهِ.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَلِيمَةُ الْعُرْسِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ مَعَ ضَمِّ الرَّاءِ وَإِسْكَانِهَا فَإِنَّهَا (سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ لِثُبُوتِهَا عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلًا وَفِعْلًا،

١٩٬١٨٥

وَفِي الْبُخَارِيِّ:«أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْلَمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ، وَأَنَّهُ أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ وَأَقِطٍ، وَأَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَقَدْ تَزَوَّجَ: أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» .

وَأَقَلُّهَا لِلْمُتَمَكِّنِ شَاةٌ وَلِغَيْرِهِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ. قَالَ النَّسَائِيُّ: وَالْمُرَادُ أَقَلُّ الْكَمَالِ شَاةٌ لِقَوْلِ التَّنْبِيهِ: وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَوْلَمَ مِنْ الطَّعَامِ جَازَ، وَهُوَ يَشْمَلُ الْمَأْكُولَ وَالْمَشْرُوبَ الَّذِي يُعْمَلُ فِي حَالِ الْعَقْدِ مِنْ سُكَّرٍ وَغَيْرِهِ،

وَقَدْ جَمَعَ بَعْضُهُمْ أَسْمَاءَ الْوَلَائِمِ فِي أَبْيَاتٍ فَقَالَ:

وَلِلضِّيَافَةِ أَسْمَاءٌ ثَمَانِيَةٌ ... وَلِيمَةُ الْعُرْسِ ثُمَّ الْخُرْسُ لِلْوَلَدِ كَذَا الْعَقِيقَةُ لِلْمَوْلُودِ سَابِعَهُ ... ثُمَّ الْوَكِيرَةُ لِلْبُنْيَانِ إنْ تَجِدْ ثُمَّ النَّقِيعَةُ عِنْدَ الْعَوْدِ مِنْ سَفَرٍ ...

١٩٬١٨٦

وَفِي الْخِتَانِ هُوَ الْإِعْذَارُ فَاجْتَهِدْ وَضِيمَةٌ لِمُصَابٍ ثُمَّ مَأْدُبَةٌ ... مِنْ غَيْرِ مَا سَبَبٍ جَاءَتْكَ بِالْعَدَدِ وَالشَّنْدَخِيُّ لِأَمْلَاكٍ فَقَدْ كَمُلَتْ ... تِسْعًا وَقُلْ لِلَّذِي يَدْرِيهِ فَاعْتَمِدْ وَقَوْلُهُ: قُلْ لِلَّذِي يَدْرِيه أَيْ الشَّنْدَخِيِّ، وَأَهْمَلَ النَّاظِمُ عَاشِرًا وَهُوَ الْحِذَاقُ.

وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِاسْتِحْبَابِ الْوَلِيمَةِ لِلتَّسَرِّي، وَقَدْ صَحَّ:«أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ قَالُوا: إنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ، وَإِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ» وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ اخْتِصَاصِ الْوَلِيمَةِ بِالزَّوْجَةِ وَنَدْبِهَا لِلتَّسَرِّي، إذْ لَوْ اُخْتُصَّتْ بِالزَّوْجَةِ لَمْ يَتَرَدَّدُوا فِي كَوْنِهَا زَوْجَةً أَوْ سُرِّيَّةً.

١٩٬١٨٧

تَنْبِيهٌ: لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِوَقْتِ الْوَلِيمَةِ، وَاسْتَنْبَطَ السُّبْكِيُّ مِنْ كَلَامِ الْبَغَوِيِّ أَنَّ وَقْتَهَا مُوَسَّعٌ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ فَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِهِ، وَالْأَفْضَلُ فِعْلُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُولِمْ عَلَى نِسَائِهِ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ» فَتَجِبُ الْإِجَابَةُ إلَيْهَا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ وَإِنْ خَالَفَ الْأَفْضَلَ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ ابْنُ السُّبْكِيّ فِي التَّوْشِيحِ

كنز الراغبينالمحلي

لا يتكلم على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.