وأقل النفاس لحظة
الشروح عليها
(وَأَقَلُّ النِّفَاسِ لَحْظَةٌ) يُقَالُ فِي فِعْلِهِ نُفِسَتْ الْمَرْأَةُ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَبِكَسْرِ الْفَاءِ فِيهِمَا وَالضَّمُّ أَفْصَحُ، وَعَبَّرَ بَدَلَ اللَّحْظَةِ فِي التَّحْقِيقِ كَالتَّنْبِيهِ بِالْمَجَّةِ: أَيْ الدَّفْعَةِ.
وَفِي الرَّوْضَةِ لَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ: أَيْ لَا يَتَقَدَّرُ بَلْ مَا وُجِدَ مِنْهُ وَإِنْ قَلَّ يَكُونُ نِفَاسًا، وَلَا يُوجَدُ أَقَلُّ مِنْ مَجَّةٍ وَيُعَبَّرُ عَنْ زَمَنِهَا بِاللَّحْظَةِ، فَالْمُرَادُ مِنْ الْعِبَارَاتِ وَاحِدٌ.
وَهُوَ لُغَةً: الْوِلَادَةُ، وَشَرْعًا مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ.
وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ عَقِبَ النَّفْسِ أَوْ مِنْ قَوْلِهِمْ تَنَفَّسَ الصُّبْحُ إذَا ظَهَرَ.
وَأَوَّلُ وَقْتِهِ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَلَدِ،
وَقِيلَ أَقَلُّ الطُّهْرِ، وَإِنْ كَانَ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً قَالَ الْقَوَابِلُ إنَّهُ مَبْدَأُ خَلْقٍ آدَمِيٍّ،
فَإِنْ تَأَخَّرَ خُرُوجُهُ عَنْ الْوِلَادَةِ فَأَوَّلُهُ مِنْ خُرُوجِهِ لَا مِنْهَا كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَمَوْضِعٍ مِنْ الْمَجْمُوعِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ، وَمَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ الْمَجْمُوعِ عَكْسَ ذَلِكَ، إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ جَعْلُ النَّقَاءِ الَّذِي لَمْ يَسْبِقْهُ دَمٌ نِفَاسًا فَتَجِبُ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ فِي النَّقَاءِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يَصِحُّ غُسْلُهَا عَقِبَ وِلَادَتِهَا.
وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَا رَجَّحْنَاهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِبُطْلَانِ صَوْمِ مَنْ وَلَدَتْ وَلَدًا جَافًّا، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْوِلَادَةُ مَظِنَّةَ خُرُوجِ الدَّمِ أُنِيطَ الْبُطْلَانُ بِوُجُودِهَا وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ كَمَا جُعِلَ النَّوْمُ نَاقِضًا وَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمُ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ، وَكَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ مُحْتَمِلٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا لَكِنَّهُ إلَى الثَّانِي أَقْرَبُ، وَقَضِيَّةُ الْأَخْذِ بِالْأَوَّلِ أَنَّ زَمَنَ النَّقَاءِ لَا يُحْسَبُ مِنْ السِّتِّينَ، لَكِنْ صَرَّحَ الْبُلْقِينِيُّ بِخِلَافِهِ فَقَالَ: ابْتِدَاءُ السِّتِّينَ مِنْ الْوِلَادَةِ وَزَمَنُ النَّقَاءِ لَا نِفَاسَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مَحْسُوبًا مِنْ السِّتِّينَ وَلَمْ أَرَ مَنْ حَقَّقَ هَذَا اهـ.
وَلَوْ لَمْ تَرَ نِفَاسًا أَصْلًا فَهَلْ يُبَاحُ وَطْؤُهَا قَبْلَ الْغُسْلِ أَوْ التَّيَمُّمِ بِشَرْطِهِ أَوْ لَا؟ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِجَوَازِهِ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهَا جَنَابَةٌ، بَلْ عَلَّلُوا إيجَابَ خُرُوجِ وَلَدِ الْجَافِّ الْغُسْلَ بِأَنَّهُ مَتَى انْعَقَدَ وَلَوْ لَمْ تَرَ دَمًا إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَكْثَرَ فَلَا نِفَاسَ لَهَا أَصْلًا عَلَى الْأَصَحِّ
(قَوْلُهُ: يُقَالُ فِي فِعْلِهِ) أَيْ فِي الْفِعْلِ الدَّالِّ عَلَى الدَّمِ الْخَارِجِ بَعْدَ فَرَاغِ الرَّحِمِ.
أَمَّا نَفِسَتْ بِمَعْنَى حَاضَتْ فَيُقَالُ فِيهِ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ، وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: الدُّفْعَةُ) أَيْ بِضَمِّ الدَّالِ عَمِيرَةُ
(قَوْلُهُ: مِنْ الْعِبَارَاتِ) هِيَ مَجَّةٌ وَلَحْظَةٌ وَدَفْعَةٌ
(قَوْلُهُ: قَالَ الْقَوَابِلُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعٍ مِنْهُنَّ، وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدَةٍ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا يُفِيدُ الظَّنَّ وَالْوَاحِدَةُ تُحَصِّلُهُ.
وَعِبَارَةُ حَجّ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً فِيهَا صُوَرٌ خَفِيَّةٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْغُسْلِ، إذْ لَا تُسَمَّى وِلَادَةً إلَّا حِينَئِذٍ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، فَلَا تَخَالُفَ بَيْنَ مَا ذَكَرُوهُ هُنَا وَفِي الْعَدَدِ خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّهُ
(قَوْلُهُ: فَأَوَّلُهُ مِنْ خُرُوجِهِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْأَحْكَامُ وَقَوْلُهُ: لَا مِنْهَا أَيْ الْوِلَادَةِ
(قَوْلُهُ: فِي النَّقَاءِ الْمَذْكُورِ) أَيْ الَّذِي بَيْنَ الْوِلَادَةِ وَرُؤْيَةِ الدَّمِ قَوْلُهُ مُحْتَمِلٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فَأَوَّلُهُ مِنْ خُرُوجِهِ، وَقَوْلِهِ لَا مِنْهَا
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مَحْسُوبًا) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: أَفْتَى الْوَالِدُ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِبُطْلَانِ صَوْمِهَا بِوِلَادَتِهَا وَلَدًا جَافًّا حَيْثُ عَلَّلَ الْبُطْلَانَ بِأَنَّ الْوِلَادَةَ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ الدَّمِ فَأَقَامُوهَا مَقَامَ الْيَقِينِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي حُرْمَةَ الْوَطْءِ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ بُطْلَانِ الصَّوْمِ وَجَوَازِ الْوَطْءِ الِاحْتِيَاطُ لِلْعِبَادَةِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَأَقَلُّ النِّفَاسِ) وَهُوَ الدَّمُ الْخَارِجُ بَعْدَ فَرَاغِ جَمِيعِ الرَّحِمِ،
وَإِنْ وَضَعَتْ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً فِيهَا صُورَةٌ خَفِيَّةٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْغُسْلِ، إذْ لَا تُسَمَّى وِلَادَةً إلَّا حِينَئِذٍ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَلَا تَخَالُفَ بَيْنَ مَا ذَكَرُوهُ هُنَا وَفِي الْعَدَدِ خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّهُ، وَإِطْلَاقُهُمْ أَنَّهَا لَا تَنْقَضِي بِعَلَقَةٍ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَغْلَبِ أَنَّهُ لَا صُورَةَ فِيهَا خَفِيَّةٌ مِنْ النَّفْسِ، وَهُوَ الدَّمُ، إذْ بِهِ قِوَامُ الْحَيَاةِ أَوْ لِخُرُوجِهِ عَقِبَ نَفْسٍ وَإِذَا لَمْ يَتَّصِلْ بِالْوِلَادَةِ فَابْتِدَاؤُهُ مِنْ رُؤْيَةِ الدَّمِ عَلَى تَنَاقُضٍ لِلْمُصَنِّفِ فِيهِ وَعَلَيْهِ فَزَمَنُ النَّقَاءِ لَا نِفَاسَ فِيهِ فَيَلْزَمُهَا فِيهِ أَحْكَامُ الطَّاهِرَاتِ لَكِنَّهُ مَحْسُوبٌ مِنْ السِّتِّينَ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ (لَحْظَةٌ) هُوَ كَقَوْلِ غَيْرِهِ مَجَّةٌ بِمَعْنَى قَوْلِ الرَّوْضَةِ لَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ أَيْ لَا يَتَقَدَّرُ بَلْ مَا وُجِدَ مِنْهُ،
وَإِنْ قَلَّ نِفَاسٌ لَكِنَّ اللَّحْظَةَ أَنْسَبُ بِذِكْرِ الْغَالِبِ وَالْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ زَمَنٌ
(قَوْلُهُ الدَّمُ الْخَارِجُ بَعْدَ فَرَاغِ جَمِيعِ الرَّحِمِ) أَيْ وَقَبْلَ أَقَلِّ الطُّهْرِ
فَلَوْ لَمْ تَرَ دَمًا إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَكْثَرَ فَلَا نِفَاسَ لَهَا عَلَى الْأَصَحِّ سم عَنْ الْعُبَابِ وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ زَادَ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ وَعَلَى هَذَا فَيَحِلُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا قَبْلَ غَسْلِهَا أَوْ تَيَمُّمِهَا كَالْجُنُبِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِيهَا إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْعَلَقَةِ أَيْضًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِطْلَاقُهُمْ إلَخْ سم
(قَوْلُهُ صُورَةً إلَخْ) وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِإِخْبَارِ قَابِلَةٍ وَاحِدَةٍ بِهَا لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا يُفِيدُ الظَّنَّ وَالْوَاحِدَةُ تَحْصُلُهُ ع ش
(قَوْلُهُ إلَّا حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ وُجُودِ الصُّورَةِ.
(قَوْلُهُ مِنْ النَّفْسِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ بِكَسْرِ النُّونِ لُغَةً الْوِلَادَةُ وَشَرْعًا مَا مَرَّ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ عَقِبَ النَّفَسِ أَوْ مِنْ قَوْلِهِمْ تَنَفَّسَ الصُّبْحُ إذَا ظَهَرَ وَيُقَالُ لِذَاتِ النِّفَاسِ نُفَسَاءُ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَجَمْعُهَا نِفَاسٌ كَعُشَرَاءَ وَعِشَارٌ وَيُقَالُ فِي فِعْلِهِ نُفِسَتْ الْمَرْأَةُ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَبِكَسْرِ الْفَاءِ فِيهِمَا وَالضَّمُّ أَفْصَحُ.
وَأَمَّا الْحَائِضُ فَيُقَالُ فِيهَا نَفِسَتْ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ لَا غَيْرُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ.
(قَوْلُهُ قِوَامُ الْحَيَاةِ) الْأَوْلَى قِوَامُ النَّفْسِ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا لَمْ يَتَّصِلْ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنَّ اللَّحْظَةَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَإِذَا لَمْ يَتَّصِلْ بِالْوِلَادَةِ إلَخْ) أَيْ وَإِذَا تَأَخَّرَ خُرُوجُ الدَّمِ عَنْ الْوِلَادَةِ فَأَوَّلُ النِّفَاسِ مِنْ خُرُوجِهِ لَا مِنْهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ فَابْتِدَاؤُهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْأَحْكَامُ ع ش أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ الْحُسْبَانُ مِنْ السِّتِّينَ أَوْ الْأَرْبَعِينَ
(قَوْلُهُ مِنْ رُؤْيَةِ الدَّمِ) أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ أَقَلِّ الطُّهْرِ كَمَا مَرَّ آنِفًا.
(قَوْلُهُ فَزَمَنُ النَّقَاءِ) أَيْ الَّذِي بَيْنَ الْوِلَادَةِ وَرُؤْيَةِ الدَّمِ ع ش.
(قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهَا فِيهِ إلَخْ) فَتَجِبُ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ فِي النَّقَاءِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يَصِحُّ غُسْلُهَا عَقِبَ وِلَادَتِهَا وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَا رَجَّحْنَاهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِبُطْلَانِ صَوْمِ مَنْ وَلَدْت وَلَدًا جَافًّا لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْوِلَادَةُ مَظِنَّةَ خُرُوجِ الدَّمِ أُنِيطَ الْبُطْلَانُ بِوُجُودِهَا وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ كَمَا جَعَلَ النَّوْمَ نَاقِضًا وَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمُ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ مَحْسُوبٌ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش.
(قَوْلُهُ كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ) عِبَارَتُهُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ ابْتِدَاءُ السِّتِّينَ مِنْ الْوِلَادَةِ وَزَمَنِ النَّقَاءِ لَا نِفَاسَ فِيهِ،
وَإِنْ كَانَ مَحْسُوبًا مِنْ السِّتِّينَ اهـ.
(قَوْلُهُ بَلْ مَا وُجِدَ مِنْهُ أَوْ إنْ قَلَّ نِفَاسٌ) أَيْ وَلَا يُوجَدُ أَقَلُّ مِنْ مَجَّةٍ أَيْ دَفْعَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي بِضَمِّ الدَّالِ ع ش.
(قَوْلُهُ أَنْسَبُ) أَيْ مِنْ الْمَجَّةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (سِتُّونَ) وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ سَبْعُونَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَيْ وَأَحْمَدَ أَرْبَعُونَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ الْخَارِجُ بَعْدَ فَرَاغِ جَمِيعِ الرَّحِمِ إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ كَالْعُبَابِ وَغَيْرِهِ وَقَبْلَ مُضِيِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ الْوِلَادَةِ اهـ
فَلَوْ لَمْ تَرُدَّ مَا أَصْلًا إلَّا بَعْدَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَلَا نِفَاسَ لَهَا بِالْكُلِّيَّةِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ اهـ
قَالَ فِي الْعُبَابِ وَالْخَارِجُ مَعَ الْوَلَدِ أَوْ حَالَ الطَّلْقِ دَمُ فَسَادٍ وَبَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ حَيْضٌ كَبَعْدِ خُرُوجِ عُضْوٍ دُونَ الْبَاقِي اهـ وَقَوْلُهُ كَبَعْدِ خُرُوجِ عُضْوٍ لَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْحَالُ حَالَ طَلْقٍ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ فِيهَا) رَاجِعٌ لِلْعَلَقَةِ أَيْضًا بِدَلِيلِ وَإِطْلَاقُهُمْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْغُسْلِ) فِيهِ شَيْءٌ يُعْرَفُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْحَوَاشِي، ثُمَّ عَنْ الْخَادِمِ.
(قَوْلُهُ مِنْ رُؤْيَةِ الدَّمِ) اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ مَحْسُوبٌ مِنْ السِّتِّينَ إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَرَدَ بِأَنَّ حُسْبَانَ النَّقَاءِ مِنْ السِّتِّينَ مِنْ غَيْرِ جَعْلِهِ نِفَاسًا فِيهِ تَدَافُعٌ
بِخِلَافِ جَعْلِ ابْتِدَائِهِ مِنْ الدَّمِ اهـ.
.
ثُمَّ لَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَأَقْسَامِهَا شَرَعَ فِي ذِكْرِ النِّفَاسِ وَقَدْرِهِ فَقَالَ: (وَأَقَلُّ النِّفَاسِ) مَجَّةٌ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي التَّنْبِيهِ أَيْ دَفْعَةٌ، وَزَمَانُهَا (لَحْظَةٌ) وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا لَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ: أَيْ لَا يَتَقَدَّرُ بَلْ مَا وُجِدَ مِنْهُ وَإِنْ قَلَّ يَكُونُ نِفَاسًا، وَلَا يُوجَدُ أَقَلُّ مِنْ مَجَّةٍ، فَالْمُرَادُ مِنْ الْعِبَارَاتِ كَمَا
قَالَ فِي الْإِقْلِيدِ وَاحِدٌ، وَهُوَ بِكَسْرِ النُّونِ لُغَةً الْوِلَادَةُ، وَشَرْعًا مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ؛ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ عَقِبَ النَّفَسِ، أَوْ مِنْ قَوْلِهِمْ: تَنَفَّسَ الصُّبْحُ إذَا ظَهَرَ، وَيُقَالُ لِذَاتِ النِّفَاسِ: نُفَسَاءُ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَجَمْعُهَا نِفَاسٌ وَلَا نَظِيرَ لَهُ إلَّا نَاقَةٌ عَشْرَاءُ فَجَمْعُهَا عِشَارُ، قَالَ تَعَالَى:{وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ}[التَّكْوِيرُ] وَيُقَالُ فِي فِعْلِهِ نَفِسَتْ الْمَرْأَةُ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا، وَبِكَسْرِ الْفَاءِ فِيهِمَا وَالضَّمُّ أَفْصَحُ.
وَأَمَّا الْحَائِضُ فَيُقَالُ فِيهَا: نَفِسَتْ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ لَا غَيْرُ، ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ
(وَأَقَلُّ النِّفَاسِ) أَيْ الدَّمِ الَّذِي أَوَّلُهُ يَعْقُبُ الْوِلَادَةَ (لَحْظَةٌ وَأَكْثَرُهُ سِتُّونَ) يَوْمًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (النِّفَاسِ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَعْقُبُ نَفْسًا غَالِبًا كَمَا مَرَّ، وَهُوَ لُغَةً الْوِلَادَةُ أَيْ وَنَحْوُهَا وَشَرْعًا مَا ذَكَرَهُ كَمَا عُلِمَ.
قَوْلُهُ: (يَعْقُبُ الْوِلَادَةَ) لَوْ قَالَ: يَعْقُبُ فَرَاغَ الرَّحِمِ مِنْ الْحَمْلِ كَمَا مَرَّ لَكَانَ أَوْلَى، لِيَشْمَلَ نَحْوَ الْمُضْغَةِ وَلِيَخْرُجَ مَا بَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ فَإِنَّهُ دَمُ فَسَادٍ أَوْ دَمُ حَيْضٍ إنْ كَانَ فِي زَمَنِهِ كَمَا مَرَّ، وَالْمُرَادُ يَعْقُبُ الْوِلَادَةَ أَنْ يُوجَدَ قَبْلَ مُضِيِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ تَمَامِهَا وَأَنْ لَا يُوجَدَ فِي أَثْنَائِهِ نَقَاءٌ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مُتَّصِلَةً وَإِلَّا فَهُوَ حَيْضٌ وَالْوِلَادَةُ فِي الْأَوَّلِ خَالِيَةٌ عَنْ النِّفَاسِ، وَحَيْثُ لَمْ تَرَ نِفَاسًا عَقِبَ الْوِلَادَةِ فَلِزَوْجِهَا وَطْؤُهَا، وَعَلَيْهَا أَنْ تُصَلِّيَ وَغَيْرُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِهِ فَإِنْ وُجِدَ قَبْلَ مُضِيِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَهُوَ نِفَاسٌ،
وَكَذَا مَا قَبْلَهُ، كَمَا فِي نَقَاءِ الْحَيْضِ فَمَا صَلَّتْهُ مَثَلًا يَقَعُ لَهَا نَفْلًا مُطْلَقًا، لَكِنْ لَا تَنْعَطِفُ الْحُرْمَةُ عَلَى وَطْءِ الزَّوْجِ، وَهَكَذَا بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ.
وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: إنَّمَا يُحْسَبُ مِنْ النِّفَاسِ مِنْ حَيْثُ عَدُّهُ مِنْ السِّتِّينَ يَوْمًا أَوْ الْأَرْبَعِينَ يَوْمًا مَثَلًا لَا مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ لَمْ تَكُنْ صَلَّتْ فِيهِ وَجَبَ عَلَيْهَا قَضَاءُ صَلَوَاتِهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَنُوزِعَ فِيهِ بِمَا هُوَ وَاضِحٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَأَكْثَرُهُ سِتُّونَ) وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ: أَكْثَرُهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا.
فَائِدَةٌ) قَدْ أَبْدَى أَبُو سَهْلٍ الصُّعْلُوكِيُّ حِكْمَةً لِكَوْنِ أَكْثَرِ النِّفَاسِ سِتِّينَ يَوْمًا فَقَالَ: لِأَنَّ دِمَاءَ الْحَيْضِ غِذَاءٌ لِلْحَمْلِ بَعْدَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ، فَلَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ يَخْرُجُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَقَبْلَ ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ نِصْفُهَا حَيْضٌ وَهُوَ سِتُّونَ يَوْمًا يَحْتَاجُ إلَى خُرُوجِهِ بَعْدَ الْوِلَادَةِ فِي مِثْلِهَا، أَيْ وَلَا نَظَرَ إلَى كَوْنِهَا قَدْ جُمِعَ الدَّمُ فِيهَا فِي أَزْمِنَةٍ مُتَفَرِّقَةٍ، وَخَرَجَ فِي أَزْمِنَةٍ مُتَوَالِيَةٍ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (النِّفَاسُ) هُوَ لُغَةً الْوِلَادَةُ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (أَيْ الدَّمُ الَّذِي أَوَّلُهُ يَعْقُبُ الْوِلَادَةِ) مِثْلُهُ لَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا جَافًّا ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنَّهَا نُفَسَاءُ مِنْ حِينِ الْوِلَادَةِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقَوْلُهُ: الْوِلَادَةُ، أَيْ وَلَوْ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً،
وَلَوْ خَرَجَ بَيْنَ تَوْأَمَيْنِ فَهُوَ حَيْضٌ لَا نِفَاسٌ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ دَمًا أَصْلًا إلَّا بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، قَالَ: فَلَا نِفَاسَ لَهَا بِالْكُلِّيَّةِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، انْتَهَى.
قُلْت: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ جَوَازُ وَطْءِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ عَقِبَ الْوِلَادَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَكْثَرُهُ سِتُّونَ) .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: أَبْدَى الْأُسْتَاذُ أَبُو سَهْلٍ الصُّعْلُوكِيُّ لِذَلِكَ مَعْنَى لَطِيفًا دَقِيقًا نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ فِي فَرَائِدِ رِحْلَتِهِ وَهُوَ أَنَّ الْمَنِيَّ يَمْكُثُ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا لَا يَتَغَيَّرُ، ثُمَّ يَمْكُثُ مِثْلَهَا عَلَقَةً، ثُمَّ يَمْكُثُ مِثْلَهَا مُضْغَةً، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، وَالْوَلَدُ يَتَغَذَّى بِدَمِ الْحَيْضِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَجْتَمِعُ الدَّمُ مِنْ حِينِ النَّفْخِ لِأَنَّهُ غِذَاءٌ لِلْوَلَدِ، وَإِنَّمَا يَجْتَمِعُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَمَجْمُوعُ الْمُدَّةِ السَّابِقَةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَأَكْثَرُ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَيَكُونُ أَكْثَرُهُ سِتِّينَ يَوْمًا، انْتَهَى.
قُلْت: قَضِيَّةُ هَذَا أَنْ يَكُونَ الْغَالِبُ أَيْ غَالِبُ النِّفَاسِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ أَوْ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ، وَلَمْ يَقُولُوا بِهِ.
قال: (وأقل النفاس: لحظة) (النفاس) بكسر النون: الدم الخارج من الفرج, بعد ولادة ما, تنقضي به العدة, مأخوذ من النفس وهو: الدم, أو لأنه يخرج عقب النفس, أو من قولهم: تنفس الصبح إذا ظهر.
ويقال لذات النفاس: نفساء بضم النون وفتح الفاء, وجمعها, نفاس, ولا نظير له إلا ناقة عشراء فجمعها: عشار, قال تعالى:{وإذَا العِشَارُ عُطِّلَتْ}.
يقال: نفست المرأة - بضم النون - إذا رأت النفاس, وسواء وضعت حيا, أو ميتا كاملا أو ناقصا,
وكذا لو وضعت علقة أو مضغة.
واختلفوا في ابتداء مدته على أوجه:
أصحها: من حين فراغ الرحم بالكلية.
وقيل: من الدم البادي عند الطلق.
وقيل: من الدم الخارج مع ظهور شيء من الولد وإن لم ينفصل.
وقيل: من الخارج بعد انفصاله وإن بقي غيره, واختاره الغزالي.
ولو ولدت ولم بر دما إلا بعد خمسة عشر يوما .. فلا نفاس لها في الأصح.
وقيل: يكون نفاسا إذا رأته في الستين.
والأصح: أن أقله: لحظة - كما قاله المصنف - للاستقراء.
و (اللحظة): النظرة, والمراد: قدرها.
وعبر بعضهم ب (مجة) , وهي: الدفعة من الدم, وهي بفتح الميم.
ووقع في (الكفاية) بضمها, وهو وهم.
وقيل: أقله ساعة من الساعات الأربع والعشرين, حكاه الماوردي.
وقال المزني: أقله أربعة أيام, وعلل بأن أكثر النفاس أربعة أضعاف أكثر الحيض, فكان أقله أقل أربعة أضعاف أقل الحيض.
وقال أبو يوسف: أحد عشر يوما؛ حتى تزيد على أكثر الحيض.
وقدره بعض العلماء بثلاثة أيام.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.