فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

كِتَابُ الصَّلَاةِ هِيَ لُغَةً: الدُّعَاءُ بِخَيْرٍ، قَالَ تَعَالَى {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} أَيْ اُدْعُ لَهُمْ.

١٬٣٤١

وَفِي الشَّرْعِ: أَقْوَالٌ وَأَفْعَالٌ مَخْصُوصَةٌ مُفْتَتَحَةٌ بِالتَّكْبِيرِ مُخْتَتَمَةٌ بِالتَّسْلِيمِ بِشَرَائِطَ مَخْصُوصَةٍ.

وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ لِدُخُولِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ مَعَ أَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَنْوَاعِ الصَّلَاةِ وَغَيْرُ جَامِعٍ أَيْضًا لِخُرُوجِ صَلَاةِ الْأَخْرَسِ فَإِنَّهَا صَلَاةٌ شَرْعِيَّةٌ وَلَا أَقْوَالَ فِيهَا.

قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْإِيرَادَ الْأَوَّلَ: هَذَا اعْتِرَاضٌ عَجِيبٌ فَإِنَّ التَّعْبِيرَ بِالْأَفْعَالِ مُخْرِجٌ لِذَلِكَ،

١٬٣٤٢

فَإِنَّ سُجُودَ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ فِعْلٌ وَاحِدٌ مُفْتَتَحٌ بِالتَّكْبِيرِ مُخْتَتَمٌ بِالتَّسْلِيمِ وَغَيْرُهُمَا أَفْعَالٌ، وَأَيْضًا فَالتَّعْبِيرُ بِالْأَقْوَالِ مُخْرِجٌ لَهُ أَيْضًا،

١٬٣٤٣

وَأَمَّا صَلَاةُ الْأَخْرَسِ فَلَا تَرِدُ لِنُدْرَتِهَا.

وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ} أَيْ حَافِظُوا عَلَيْهَا دَائِمًا بِإِكْمَالِ وَاجِبَاتِهَا وَسُنَنِهَا وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «فَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ وَأَسْأَلُهُ التَّخْفِيفَ حَتَّى جَعَلَهَا خَمْسًا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ» وَكَانَتْ لَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ الَّتِي فَرَضَ فِيهَا الْخَمْسَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ كَمَا قَالَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ،

١٬٣٤٤

وَقِيلَ بِسِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا كَمَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ وَخَمْسَةِ أَشْهُرٍ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ قَبْلَهَا بِثَلَاثِ سِنِينَ،

١٬٣٤٥

وَقَالَ الْجَرْمِيِّ: فِي سَابِعِ عَشَرَيْ رَبِيعِ الْآخَرِ،

١٬٣٤٦

وَكَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ، لَكِنْ

١٬٣٤٧

قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ رَبِيعُ الْأَوَّلُ،

١٬٣٤٨

وَقِيلَ سَابِعُ عَشَرَيْ رَجَبٍ، وَاخْتَارَهُ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سُرُورٍ الْمَقْدِسِيَّ.

وَبَدَأَ بِالْمَكْتُوبَاتِ اهْتِمَامًا بِهَا إذْ هِيَ أَفْضَلُ مِمَّا سِوَاهَا فَقَالَ (الْمَكْتُوبَاتُ) أَيْ الْمَفْرُوضَاتُ الْعَيْنِيَّةُ مِنْ الصَّلَاةِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ (خَمْسٌ) مَعْلُومَةٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ

١٬٣٤٩

أَمَّا الْجُمُعَةُ فَسَتَأْتِي فِي بَابِهَا وَلَمْ تَدْخُلْ فِي كَلَامِهِ عَلَى أَنَّهَا خَمْسٌ فِي يَوْمِهَا، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ وَخَبَرُ الْأَعْرَابِيِّ «هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا قَالَ لَا إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» وَقَوْلُهُ لِمُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ «أَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ»

١٬٣٥٠

وَأَمَّا قِيَامُ اللَّيْلِ فَنُسِخَ فِي حَقِّنَا

١٬٣٥١

وَكَذَا فِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْأَصَحِّ، وَصَدَّرَ تَبَعًا لِلْأَكْثَرِينَ بِمَوَاقِيتِهَا لِأَنَّهَا أَهَمُّ شُرُوطِهَا، إذْ بِدُخُولِهَا تَجِبُ وَبِخُرُوجِهَا تَفُوتُ.

وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} الْآيَةَ، أَرَادَ بِالْمَسَاءِ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَبِالصَّبَاحِ صَلَاةَ الصُّبْحِ وَبِ (عَشِيًّا) الْعَصْرَ وَبِ (تُظْهِرُونَ) الظُّهْرَ وقَوْله تَعَالَى {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ}{وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ} وَأَرَادَ بِالْأَوَّلِ صَلَاةَ الصُّبْحِ وَبِالثَّانِي صَلَاةَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبِالثَّالِثِ صَلَاتَيْ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَفِي شَرْحِ الْمُسْنَدِ لِلرَّافِعِيِّ أَنَّ الصُّبْحَ صَلَاةُ آدَمَ وَالظُّهْرَ لِدَاوُدَ وَالْعَصْرَ لِسُلَيْمَانَ وَالْمَغْرِبَ لِيَعْقُوبَ وَالْعِشَاءَ لِيُونُسَ وَأَوْرَدَ فِيهِ خَبَرًا.

وَالْحِكْمَةُ فِي كَوْنِ الْمَكْتُوبَاتِ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً أَنَّ زَمَنَ الْيَقَظَةِ مِنْ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ سَاعَةً غَالِبًا اثْنَا عَشَرَ بِالنَّهَارِ وَنَحْوُ ثَلَاثِ سَاعَاتٍ مِنْ الْغُرُوبِ وَسَاعَتَيْنِ مِنْ قُبَيْلِ الْفَجْرِ فَجَعَلَ لِكُلِّ سَاعَةٍ رَكْعَةً جَبْرًا لِمَا يَقَعُ فِيهَا مِنْ التَّقْصِيرِ.

وَحِكْمَةُ اخْتِصَاصِ الْخَمْسِ بِهَذِهِ الْأَوْقَاتِ تَعَبُّدٌ كَمَا قَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَأَبْدَى غَيْرُهُمْ لَهُ حِكَمًا مِنْ أَحْسَنِهَا تَذَكُّرُ الْإِنْسَانِ بِهَا نَشْأَتَهُ، إذْ وِلَادَتُهُ كَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَنُشْؤُهُ كَارْتِفَاعِهَا وَشَبَابُهُ كَوُقُوفِهَا عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ وَكُهُولَتُهُ كَمَيْلِهَا وَشَيْخُوخَتُهُ كَقُرْبِهَا لِلْغُرُوبِ وَمَوْتُهُ كَغُرُوبِهَا، وَيُزَادُ عَلَيْهِ وَفَنَاءُ جِسْمِهِ كَانْمِحَاقِ أَثَرِهَا وَهُوَ الشَّفَقُ الْأَحْمَرُ، فَوَجَبَتْ الْعِشَاءُ حِينَئِذٍ تَذْكِيرًا بِذَلِكَ، كَمَا أَنَّ كَمَالَهُ فِي الْبَطْنِ وَتَهْيِئَتَهُ لِلْخُرُوجِ كَطُلُوعِ الْفَجْرِ الَّذِي هُوَ مُقَدِّمَةٌ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ الْمُشَبَّهِ بِالْوِلَادَةِ فَوَجَبَ الصُّبْحُ حِينَئِذٍ لِذَلِكَ أَيْضًا، وَكَانَ حِكْمَةُ كَوْنِ الصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ بَقَاءَ كَسَلِ النَّوْمِ وَالْعَصْرَيْنِ أَرْبَعًا تَوَفُّرَ النَّشَاطِ عِنْدَهُمَا بِمُعَانَاةِ الْأَسْبَابِ وَالْمَغْرِبِ ثَلَاثًا أَنَّهَا وِتْرُ النَّهَارِ وَلَمْ تَكُنْ وَاحِدَةً لِأَنَّهَا بُتَيْرَاءُ مِنْ الْبَتْرِ وَهُوَ الْقَطْعُ، وَأُلْحِقَتْ الْعِشَاءُ بِالْعَصْرَيْنِ لِيَنْجَبِرَ نَقْصُ اللَّيْلِ عَنْ النَّهَارِ إذْ فِيهِ فَرْضَانِ وَفِي النَّهَارِ ثَلَاثَةٌ لِكَوْنِ النَّفْسِ عَلَى الْحَرَكَةِ فِيهِ أَقْوَى.

وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِهَا خَمْسًا فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الدَّجَّالِ،

١٬٣٥٢

أَمَّا فِيهَا فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ أَوَّلَهَا كَسَنَةٍ وَثَانِيهَا كَشَهْرٍ وَثَالِثُهَا كَجُمُعَةٍ، وَالْأَمْرَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ بِالتَّقْدِيرِ وَيُقَاسُ بِهِ الْأَخِيرَانِ بِأَنْ يُحَرَّرَ قَدْرُ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ وَتُصَلَّى،

١٬٣٥٣

وَكَذَا الصَّوْمُ وَسَائِرُ الْعِبَادَاتِ الزَّمَانِيَّةِ وَغَيْرِ الْعِبَادَةِ كَحُلُولِ الْآجَالِ، وَيُجْرَى ذَلِكَ فِيمَا لَوْ مَكَثَتْ الشَّمْسُ عِنْدَ قَوْمٍ مُدَّةً.

تعليق

وَلَمَّا كَانَتْ الظُّهْرُ أَوَّلَ صَلَاةٍ ظَهَرَتْ وَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ وَلِفِعْلِهَا وَقْتَ الظَّهِيرَةِ: أَيْ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَقَدْ بَدَأَ اللَّهُ بِهَا فِي قَوْلِهِ {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} وَكَانَتْ أَوَّلَ صَلَاةٍ عَلَّمَهَا جِبْرِيلُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَدَأَ كَغَيْرِهِ بِهَا وَبِوَقْتِهَا فَقَالَ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: كِتَابُ الصَّلَاةِ) أَيْ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ بَيَانِ حَقِيقَتِهَا وَأَحْكَامِهَا

(قَوْلُهُ: هِيَ لُغَةً الدُّعَاءُ بِخَيْرٍ) وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ هِيَ لُغَةً مَا مَرَّ أَوَّلَ الْكِتَابِ، وَأَرَادَ بِهِ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهَا مِنْ اللَّهِ رَحْمَةٌ وَمِنْ الْمَلَائِكَةِ اسْتِغْفَارٌ وَمِنْ الْآدَمِيِّ تَضَرُّعٌ وَدُعَاءٌ اهـ.

وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ: الصَّلَاةُ قِيلَ أَصْلُهَا فِي اللُّغَةِ الدُّعَاءُ لِقَوْلِهِ {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} أَيْ اُدْعُ لَهُمْ {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} أَيْ دُعَاءً ثُمَّ سُمِّيَ بِهَا هَذِهِ الْأَفْعَالُ الْمَشْهُورَةُ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الدُّعَاءِ، وَهَلْ سَبِيلُهُ النَّقْلُ حَتَّى تَكُونَ الصَّلَاةُ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً فِي هَذِهِ الْأَفْعَالِ مَجَازًا لُغَوِيًّا فِي الدُّعَاءِ لِأَنَّ النَّقْلَ فِي اللُّغَاتِ كَالنَّسْخِ فِي الْأَحْكَامِ، أَوْ يُقَالُ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي الْمَنْقُولِ إلَيْهِ مَجَازٌ رَاجِحٌ،

١٬٤٩٣

وَفِي الْمَنْقُولِ عَنْهُ حَقِيقَةٌ مَرْجُوحَةٌ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ أَهْلِ الْأُصُولِ.

١٬٤٩٤

وَقِيلَ الصَّلَاةُ فِي اللُّغَةِ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الدُّعَاءِ وَالتَّعْظِيمِ وَالرَّحْمَةِ وَالْبَرَكَةِ، وَمِنْهُ «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى» أَيْ بَارِكْ عَلَيْهِمْ أَوْ ارْحَمْهُمْ، وَعَلَى هَذَا فَلَا يَكُونُ قَوْلُهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ مُشْتَرَكًا بَيْنَ مَعْنَيَيْنِ بَلْ مُفْرَدٌ فِي مَعْنًى وَاحِدٍ وَهُوَ التَّعْظِيمُ، وَالصَّلَاةُ تُجْمَعُ عَلَى صَلَوَاتٍ اهـ

(قَوْلُهُ: أَقْوَالٌ) قَالَ الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ: إنَّ الْمُرَادَ بِالْأَقْوَالِ مَا عَدَا التَّكْبِيرَ وَالسَّلَامَ لَا مَا يَشْمَلُهُمَا وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِقَوْلِهِ مُفْتَتَحَةٌ بِالتَّكْبِيرِ إلَخْ،

١٬٤٩٥

وَأَنَّ هَذَا تَحْقِيقٌ لَمْ يَرَهُ لِغَيْرِهِ،

١٬٤٩٦

وَأَنَّ ذِكْرَ الِافْتِتَاحِ يَدُلُّ عَلَى خُرُوجِ التَّكْبِيرِ عَنْ الْأَقْوَالِ اهـ.

وَأَقُولُ: هَذَا كُلُّهُ غَلَطٌ وَاضِحٌ وَاللَّائِقُ إزَالَةُ التَّاءِ وَالْحَاءِ مِنْ لَفْظِ التَّحْقِيقِ الْمَذْكُورِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ: مُفْتَتَحَةٌ بِالتَّكْبِيرِ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ إذْ لَا تُمَيَّزُ تِلْكَ الْأَقْوَالُ وَالْأَفْعَالُ الَّتِي هِيَ الصَّلَاةُ عَنْ غَيْرِهَا إلَّا بِهَذَا الْقَيْدِ فَلِهَذَا صَرَّحَ بِهِ مَعَ الْقَطْعِ بِتَنَاوُلِ التَّعْرِيفِ أَقْوَالَ التَّكْبِيرِ وَالسَّلَامِ، وَلِأَنَّ افْتِتَاحَ الشَّيْءِ يَكُونُ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرُوهُ فِي خُطْبَةِ الْعِيدَيْنِ أَنَّ التَّكْبِيرَ قَبْلَهَا خَارِجٌ عَنْهَا وَأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يُفْتَتَحُ بِمَا لَيْسَ مِنْهُ،

١٬٤٩٧

فَإِنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِافْتِتَاحَ قَدْ يَكُونُ بِمَا هُوَ مِنْهُ بَلْ وَعَلَى أَنَّهُ الْأَصْلُ فَتَأَمَّلْهُ، وَلِهَذَا كَانَتْ أُمُّ الْكِتَابِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَعَ أَنَّهَا جُزْءٌ مِنْهُ قَطْعًا فَتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ

(قَوْلُهُ: بِالتَّسْلِيمِ) أَلْ فِي التَّكْبِيرِ وَالتَّسْلِيمِ لِلْعَهْدِ: أَيْ الْمَعْهُودَيْنِ بِشَرْطِهِمَا الْآتِي، وَقَوْلُهُ: بِالتَّسْلِيمِ زَادَ حَجّ غَالِبًا فَلَا تَرِدُ صَلَاةُ الْأَخْرَسِ وَصَلَاةُ الْمَرِيضِ الَّذِي يُجْرِيهَا عَلَى قَلْبِهِ، بَلْ لَا يَرِدُ أَنَّ مَعَ حَذْفِ غَالِبًا لِأَنَّ وَضْعَ الصَّلَاةِ ذَلِكَ فَمَا خَرَجَ عَنْهُ لِعَارِضٍ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ اهـ.

وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ: فَمَا خَرَجَ مِنْهُ لِعَارِضٍ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ، يُقَالُ عَلَيْهِ هَذَا الَّذِي خَرَجَ لِعَارِضٍ هَلْ هُوَ مِنْ الْأَفْرَادِ حَقِيقَةً أَوْ لَا، وَهَلْ يَشْمَلُهُ لَفْظُ التَّعْرِيفِ أَوْ لَا،

١٬٤٩٨

فَإِنْ قَالَ مِنْ الْأَفْرَادِ حَقِيقَةً وَلَا يَشْمَلُهُ فَهُوَ وَارِدٌ قَطْعًا وَإِلَّا فَهُوَ مَمْنُوعٌ قَطْعًا فَتَأَمَّلْهُ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ شَيْءٌ وَضْعُهُ مَا ذُكِرَ وَفِيهِ خَفَاءٌ لَا يَلِيقُ بِالتَّعْرِيفِ.

(قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ) أَيْ التَّعْرِيفُ

(قَوْلُهُ: فِعْلٌ وَاحِدٌ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: بَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَفْعَالٌ لِاشْتِمَالِهِمَا عَلَى الْهَوِيِّ وَالرَّفْعِ وَلَيْسَا مِنْ مُسَمَّى السَّجْدَةِ اهـ بِالْمَعْنَى.

١٬٤٩٩

قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: هَوَى يَهْوِي مِنْ بَابِ ضَرَبَ هُوِيًّا بِضَمِّ الْهَاءِ وَفَتْحِهَا، وَزَادَ ابْنُ الْقُوطِيَّةِ هَوَاءً بِالْمَدِّ سَقَطَ مِنْ أَعْلَى إلَى أَسْفَلَ قَالَهُ أَبُو زَيْدٍ وَغَيْرُهُ.

قَالَ الشَّاعِرُ هَوِيَّ الدَّلْوِ أَسْلَمَهَا الرِّشَاءُ يُرْوَى بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ، وَاقْتَصَرَ الْأَزْهَرِيُّ عَلَى الْفَتْحِ وَهَوَى يَهْوِي أَيْضًا هُوِيًّا بِالضَّمِّ لَا غَيْرُ إذَا ارْتَفَعَ قَالَ الشَّاعِرُ يَهْوِي مَحَارِمُهَا هُوِيَّ الْأَجْدَلِ

وَقَالَ الْآخَرُ:

وَالدَّهْرُ فِي أَصْعَادِهَا عَجِلُ الْهُوِيِّ اهـ.

١٬٥٠٠

وَفِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ

(قَوْلُهُ: مُخْرِجٌ لَهُ) أَيْ لِلْأَوَّلِ

(قَوْلُهُ: فَلَا تَرِدُ لِنُدْرَتِهَا) قِيلَ عَلَيْهِ قَيْدُ الْغَلَبَةِ لَا يُشْعِرُ بِهِ التَّعْرِيفُ فَلَا بُدَّ فِي أَخْذِهِ قَيْدًا مِنْ الْإِشْعَارِ بِهِ.

قُلْنَا: إنَّمَا نَعْتَبِرُ الْإِشْعَارَ بِهِ فِي التَّعَارِيفِ الْحَقِيقِيَّةِ كَتَعَارِيفِ الْمَنَاطِقَةِ وَالْحُكَمَاءِ.

١٬٥٠١

وَأَمَّا الْفُقَهَاءُ وَالْأُصُولِيُّونَ فَهُمْ يَتَسَامَحُونَ فِي عَدَمِ ذِكْرِ قَيْدِ الْغَلَبَةِ فِي كَلَامِهِمْ وَيَقُولُونَ عَلَيْهِ مَحْذُوفٌ إشَارَةً إلَى أَنَّ النَّادِرَ عِنْدَهُمْ كَالْمَعْدُومِ

(قَوْلُهُ: وَاجِبَاتِهَا وَسُنَنِهَا) أَيْ فَحَافِظُوا لِلنَّدْبِ أَيْضًا اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ: أَيْ كَمَا أَنَّهُ لِلْوُجُوبِ فَيَكُونُ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ أَوْ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ

(قَوْلُهُ: خَمْسِينَ صَلَاةً) نَقَلَ السُّيُوطِيّ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ صَلَوَاتٌ أُخَرُ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، بَلْ هِيَ الْخَمْسُ مُكَرَّرًا كُلٌّ مِنْهَا عَشْرُ مَرَّاتٍ وَأَنَّهَا نَسَخَتْ فِي حَقِّنَا فَقَطْ دُونَهُ، لَكِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: الْمَشْهُورُ نَسْخُهَا فِي حَقِّنَا وَحَقِّهِ.

وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ فِي حَقِّنَا وَحَقِّهِ تَسْلِيمُ مَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيّ مِنْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَيَحْتَاجُ الْقَائِلُ بِذَلِكَ إلَى نَقْلٍ عَنْ الشَّارِعِ

(قَوْلُهُ: حَتَّى جَعَلَهَا) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْخَمْسِينَ صَلَاةً نُسِخَتْ فِي حَقِّنَا وَفِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَلَكِنْ كَانَ يَفْعَلُهَا عَلَى وَجْهِ النَّفْلِيَّةِ، وَضَبَطَ السُّيُوطِيّ فِي الْخَصَائِصِ الصُّغْرَى الصَّلَوَاتِ الَّتِي كَانَ يُصَلِّيهَا فَبَلَغَتْ مِائَةَ رَكْعَةٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الْمِائَةَ هِيَ الَّتِي فُرِضَتْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، هَذَا وَفِي كَلَامِ الْبَيْضَاوِيِّ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى {وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا} أَنَّ مِنْ الْإِصْرِ الَّذِي كَانَ عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ وَخُفِّفَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي كَانَتْ مَفْرُوضَةً عَلَيْهِمْ خَمْسُونَ صَلَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَيُعَارِضُهُ مَا فِي مِعْرَاجِ الْغَيْطِيِّ مِنْ «أَنَّهُ لَمَّا أَخْبَرَ مُوسَى بِذَلِكَ قَالَ لَهُ ارْجِعْ إلَى رَبِّك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ عَنْك وَعَنْ أُمَّتِك فَإِنَّ أُمَّتَك لَا تُطِيقُ ذَلِكَ فَإِنِّي قَدْ خَبَرْت النَّاسَ قَبْلَك وَبَلَوْت بَنِي إسْرَائِيلَ وَعَالَجْتهمْ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ عَلَى أَدْنَى مِنْ هَذَا فَضَعُفُوا» اهـ.

وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ فُرِضَ عَلَيْهِمْ الْخَمْسُونَ فَلَمْ يَقُومُوا بِهَا، فَسَأَلَ مُوسَى التَّخْفِيفَ عَنْهُ فَخُفِّفَ بِإِسْقَاطِ الْبَعْضِ فَلَمْ يَقُومُوا بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ التَّخْفِيفِ، فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ مَا نَقَلَهُ الْبَيْضَاوِيُّ وَمَا نَقَلَهُ الْغَيْطِيُّ

(قَوْلُهُ: وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى الْأَوَّلِ) مُعْتَمَدٌ

(قَوْلُهُ: أَوْ وَخَمْسَةِ) أَيْ بِسَنَةٍ وَخَمْسَةٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ: بِثَلَاثِ سِنِينَ) وَنَقَلَ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْعَقَائِدِ عَنْ الْقَاضِي عِيَاضٍ فِي الشِّفَاءِ أَنَّ الْمِعْرَاجَ كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِخَمْسِ سِنِينَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: أَيْ الْمَفْرُوضَاتُ) لَمَّا كَانَ الْكَتْبُ غَيْرَ الْفَرْضِ لُغَةً وَأَعَمَّ مِنْهُ شَرْعًا فَسَّرَ الْمُرَادَ هُنَا بِقَوْلِهِ: أَيْ الْمَفْرُوضَاتُ سم عَلَى حَجّ، وَخَرَجَ بِالْمَفْرُوضَاتِ الرَّوَاتِبُ وَالْوِتْرُ فَلَيْسَتْ مَعْلُومَةً مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ.

١٬٥٠٢

[فَرْعٌ] سُئِلَ ابْنُ الصَّلَاحِ عَنْ إبْلِيسَ وَجُنُودِهِ هَلْ يُصَلُّونَ وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لِيُغْرُوا الْعَالِمَ الزَّاهِدَ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي يَسْلُكُهَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ ظَاهِرَ الْمَنْقُولِ يَنْفِي قِرَاءَتَهُمْ الْقُرْآنَ وُقُوعًا،

١٬٥٠٣

وَيَلْزَمُ مِنْهُ انْتِفَاءُ الصَّلَاةِ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِهَا الْفَاتِحَةَ وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَمْ يُعْطَوْا فَضِيلَةَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَهِيَ حَرِيصَةٌ لِذَلِكَ عَلَى اسْتِمَاعِهِ مِنْ الْإِنْسِ،

١٬٥٠٤

فَإِنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ كَرَامَةٌ أَكْرَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا الْإِنْسَ، غَيْرَ أَنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْجِنِّ يَقْرَءُونَهُ اهـ حَاشِيَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لِلرَّمْلِيِّ.

رَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا «إنَّ الْعَبْدَ إذَا قَامَ يُصَلِّي أُتِيَ بِذُنُوبِهِ فَوُضِعَتْ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ عَاتِقِهِ، فَكُلَّمَا يُكَبِّرُ أَوْ يَسْجُدُ تَتَسَاقَطُ عَنْهُ» حَاشِيَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا.

وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ إبْلِيسَ وَجُنُودَهُ لَا يُصَلُّونَ لِبُعْدِهِمْ عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ فَلَا يَفْعَلُونَ مَا هُوَ طَرِيقٌ لِلْمَغْفِرَةِ

(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهَا) أَيْ الْمَكْتُوبَاتِ

(قَوْلُهُ: فِي حَقِّنَا) أَيْ قَطْعًا

(قَوْلُهُ: أَرَادَ بِالْمَسَاءِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ: أَرَادَ بِحِينَ تُمْسُونَ قَالَ سم عَلَيْهِ: أَيْ بِالتَّسْبِيحِ حِينَ تُمْسُونَ اهـ.

وَالْمُرَادُ بِالتَّسْبِيحِ فِي كَلَامِهِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْله تَعَالَى {فَسُبْحَانَ اللَّهِ} الصَّلَاةُ،

١٬٥٠٥

وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ

(قَوْلُهُ: وَبِعَشِيًّا الْعَصْرَ) عِبَارَةُ الْقَامُوسِ: الْعَشِيُّ بِالْفَتْحِ الظُّلْمَةُ كَالْعَشْوَاءِ أَوْ مَا بَيْنَ أَوَّلِ اللَّيْلِ إلَى رُبُعِهِ ثُمَّ قَالَ: وَالْعَشِيُّ وَالْعَشِيَّةُ آخِرُ النَّهَارِ اهـ.

أَيْ وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ مِنْ الْإِطْلَاقِ الثَّانِي

(قَوْلُهُ: أَنَّ الصُّبْحَ إلَخْ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: قَوْلُهُ: وَوَرَدَ أَنَّ الصُّبْحَ إلَى آخِرِ مَا فِي الشَّرْحِ، قِيلَ وَهَذِهِ الصَّلَوَاتُ تَفَرَّقَتْ فِي الْأَنْبِيَاءِ، فَالْفَجْرُ لِآدَمَ وَالظُّهْرُ لِإِبْرَاهِيمَ وَالْعَصْرُ لِسُلَيْمَانَ وَالْمَغْرِبُ لِعِيسَى رَكْعَتَيْنِ عَنْ نَفْسِهِ وَرَكْعَةً عَنْ أُمِّهِ وَالْعِشَاءُ خُصَّتْ بِهِ هَذِهِ الْأُمَّةُ، وَخَالَفَ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحِ الْمُسْنَدِ بَعْضَ ذَلِكَ فَجَعَلَ الظُّهْرَ لِدَاوُدَ وَالْمَغْرِبَ لِيَعْقُوبَ وَالْعِشَاءَ لِيُونُسَ وَأَوْرَدَ فِيهِ خَبَرًا،

١٬٥٠٦

وَالْأَصَحُّ كَمَا مَرَّ أَنَّ الْعِشَاءَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِنَا اهـ.

وَالْمُتَبَادَرُ أَنَّهَا كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِمْ فَلْيُرَاجَعْ: أَيْ وَحَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ مَا الْجَوَابُ عَمَّا وَرَدَ مِنْ أَنَّهَا لِيُونُسَ. أَقُولُ: وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهَا كَانَتْ لِيُونُسَ دُونَ أُمَّتِهِ أَوْ لَمْ يُصَلِّهَا بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ أَوْ لَمْ يُصَلِّهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ.

وَقَوْلُهُ رَكْعَتَيْنِ عَنْ نَفْسِهِ: أَيْ مُكَفِّرَةً لِمَا نُسِبَ إلَيْهِ مِنْ دَعْوَى الْأُلُوهِيَّةِ وَرَكْعَةً عَنْ أُمِّهِ لِمَا نُسِبَ إلَيْهَا مِنْ رَمْيِهَا بِالْأُلُوهِيَّةِ أَيْضًا.

١٬٥٠٧

وَفِي سِيرَةِ الْحَلَبِيِّ: وَفُرِضَتْ الصَّلَاةُ فِي الْمِعْرَاجِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى الْمَغْرِبِ ثُمَّ زِيدَ فِيمَا عَدَا الصُّبْحَ رَكْعَتَيْنِ وَالْمَغْرِبَ رَكْعَةً اهـ.

أَقُولُ: وَعَلَى هَذَا فَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا وَقَعَ فِي كَلَامِ السُّيُوطِيّ مِنْ أَنَّهَا لَمْ تُنْسَخْ فِي حَقِّهِ وَأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ كَانَتْ تُفْعَلُ عَشْرًا،

١٬٥٠٨

وَأَنَّ جُمْلَةَ الرَّكَعَاتِ الَّتِي كَانَ يُصَلِّيهَا مِائَةٌ عَلَى مَا كَانَ مَفْرُوضًا عَلَيْهِ عَقِبَ الْإِسْرَاءِ.

(قَوْلُهُ: نَشْأَتَهُ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: وَالنَّشْأَةُ وِزَانُ التَّمْرَةِ وَالضَّلَالَةِ، وَنَشَأْت فِي بَنِي فُلَانٍ نَشْئًا: رُبِّيت فِيهِمْ وَالِاسْمُ النُّشْءُ وِزَانُ قُفْلٍ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَفَنَاءُ جِسْمِهِ) هِيَ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ كَمَا فِي الْقَامُوسِ

١٬٥٠٩

وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَاسْمٌ لِمَا اتَّسَعَ أَمَامَ الدَّارِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ الْوَاحِدَةَ

(قَوْلُهُ: الدَّجَّالِ) هُوَ بَشَرٌ مِنْ بَنِي آدَمَ وَمَوْجُودٌ الْآنَ وَاسْمُهُ صَافُ بْنُ الصَّيَّادِ وَكُنْيَتُهُ أَبُو يُوسُفَ وَهُوَ يَهُودِيٌّ اهـ مُنَاوِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَالْأَمْرَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ أَوَّلَهَا

(قَوْلُهُ: بِالتَّقْدِيرِ) أَيْ لِوُرُودِ الْحَدِيثِ بِذَلِكَ. فَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ: وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي مُسْلِمٍ عَنْ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ «ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّجَّالَ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَبْثُهُ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ يَوْمًا يَوْمٌ كَسَنَةٍ وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ أَيَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ؟ قَالَ: لَا، اُقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ» اهـ.

وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ ذِكْرَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَيُقَاسُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: أَوَّلَ صَلَاةٍ) يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حِكْمَةِ الْأَوَّلِيَّةِ احْتِيَاجُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إلَى تَعْلِيمِ جِبْرِيلَ كَيْفِيَّتَهَا وَالتَّعْلِيمُ فِي أَظْهَرِ الْأَوْقَاتِ أَظْهَرُ وَأَبْلَغُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: فَلَا تَرِدُ لِنُدْرَتِهَا) وَأَيْضًا فَهِيَ صَلَاةٌ بِالنَّظَرِ إلَى أَصْلِهَا فَلَا يَرِدُ مَا سَقَطَ لِعُذْرٍ قَوْلُهُ: أَوْ خَمْسَةٌ) لَعَلَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَقُولِ الْأَكْثَرِينَ: أَيْ سِتَّةٌ: أَيْ

٢٤٦

وَقِيلَ سِتَّةٌ وَخَمْسَةُ أَشْهُرٍ فَفِي الْعِبَارَةِ مُسَامَحَةٌ

(قَوْلُهُ: وَلَمْ تَدْخُلْ فِي كَلَامِهِ) أَيْ الْآتِي فِي قَوْلِهِ الظُّهْرِ إلَخْ قَوْلُهُ: إذْ وِلَادَتُهُ كَطُلُوعِ الشَّمْسِ إلَخْ) لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ تَخْصِيصُ الْأَوْقَاتِ الْخَمْسَةِ إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ زِيَادَةُ الصَّلَوَاتِ عَلَى خَمْسَةٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . [وَقْتُ الظُّهْرِ] قَوْلُهُ: وَذَلِكَ يُتَصَوَّرُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ حُدُوثِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . [وَقْتُ الْعَصْرِ] قَوْلُهُ: وَإِقْبَالِ الظَّلَامِ مِنْ الْمَشْرِقِ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(كِتَابُ الصَّلَاةِ) هِيَ شَرْعًا أَقْوَالٌ وَأَفْعَالٌ مَخْصُوصَةٌ مُفْتَتَحَةٌ بِالتَّكْبِيرِ مُخْتَتَمَةٌ بِالتَّسْلِيمِ غَالِبًا فَلَا تَرِدُ صَلَاةُ الْأَخْرَسِ وَصَلَاةُ الْمَرِيضِ الَّتِي يُجْرِيهَا عَلَى قَلْبِهِ، بَلْ لَا يَرِدَانِ مَعَ حَذْفِ غَالِبًا؛ لِأَنَّ وَضْعَ الصَّلَاةِ ذَلِكَ فَمَا خَرَجَ عَنْهُ لِعَارِضٍ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الصَّلَاةِ لُغَةً وَهِيَ الدُّعَاءُ وَخَرَجَ بِقَوْلِي مَخْصُوصَةٌ سَجْدَتَا التِّلَاوَةِ، وَالشُّكْرِ فَإِنَّهُمَا لَيْسَتَا صَلَاةً كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ (الْمَكْتُوبَاتُ) أَيْ الْمَفْرُوضَاتُ الْعَيْنِيَّةُ (خَمْسٌ) مَعْلُومَةٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَا تَرِدُ الْجُمُعَةُ؛

لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْخَمْسِ فِي يَوْمِهَا كَمَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ وَلَمْ تَجْتَمِعْ هَذِهِ الْخَمْسُ لِغَيْرِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَوَرَدَ أَنَّ الصُّبْحَ لِآدَمَ، وَالظُّهْرَ لِدَاوُدَ، وَالْعَصْرَ لِسُلَيْمَانَ، وَالْمَغْرِبَ لِيَعْقُوبَ، وَالْعِشَاءَ لِيُونُسَ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ جِبْرِيلَ فِي خَبَرِهِ الْآتِي بَعْدَ صَلَاتِهِ الْخَمْسِ هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَك لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ وَقْتُهُمْ عَلَى الْإِجْمَالِ وَإِنْ اخْتَصَّ كُلٌّ مِمَّنْ ذُكِرَ مِنْهُمْ بِوَقْتٍ وَفُرِضَتْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَلَمْ يَجِبْ صَحِيحُ يَوْمِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِكَيْفِيَّتِهَا فَإِنَّ جِبْرِيلَ لَمَّا عَلَّمَهَا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِصَلَاتِهِ عِنْدَ بَابِ الْكَعْبَةِ مِمَّا يَلِي الْحُفْرَةَ، ثُمَّ إلَى الْحِجْرِ بِالْكَسْرِ الْخَمْسُ فِي أَوْقَاتِهَا مَرَّتَيْنِ فِي يَوْمَيْنِ ابْتِدَاءً بِالظُّهْرِ إشَارَةً إلَى أَنَّ دِينَهُ سَيَظْهَرُ عَلَى الْأَدْيَانِ ظُهُورَهَا عَلَى بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ فَمِنْ ثَمَّ تَأَسَّى أَئِمَّتُنَا بِذَلِكَ وَبِآيَةِ {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} فِي الْبُدَاءَةِ بِهَا فَقَالُوا

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: أَقْوَالٌ وَأَفْعَالٌ) أَيْ أَقْوَالٌ خَمْسَةٌ وَأَفْعَالٌ ثَمَانِيَةٌ فَالْجُمْلَةُ ثَلَاثَةَ عَشْرَ هِيَ أَرْكَانُ الصَّلَاةِ،

٢٬٣٨٤

وَأَمَّا الطُّمَأْنِينَةُ فَهِيَ هَيْئَةٌ تَابِعَةٌ لِلرُّكْنِ فَلَا تُعَدُّ رُكْنًا عَلَى التَّحْقِيقِ فَالْأَقْوَالُ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ، وَالْفَاتِحَةُ، وَالتَّشَهُّدُ الْأَخِيرُ، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَهُ، وَالتَّسْلِيمَةُ الْأُولَى، وَالْأَفْعَالُ النِّيَّةُ؛ لِأَنَّهَا فِعْلٌ قَلْبِيٌّ، وَالْقِيَامُ وَالرُّكُوعُ، وَالِاعْتِدَالُ، وَالسُّجُودُ مَرَّتَيْنِ، وَالْجُلُوسُ بَيْنَهُمَا وَجُلُوسُ التَّشَهُّدِ، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي يَعْقُبُهُ السَّلَامُ، وَالتَّرْتِيبُ شَيْخُنَا وَقَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ الْمُرَادُ بِالْأَقْوَالِ، وَالْأَفْعَالِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْمَنْدُوبَ اهـ

(قَوْلُهُ: مُفْتَتَحَةٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ مَخْصُوصَةٌ

٢٬٣٨٥

فَلَوْ أَبْدَلَهُ بِقَوْلِهِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ لَكَانَ أَوْلَى إذْ هُوَ صَادِقٌ بِمَا إذَا أَتَى بِالْأَفْعَالِ الْمَخْصُوصَةِ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ وَافْتَتَحَهَا بِالتَّكْبِيرِ وَاخْتَتِمْهَا بِالتَّسْلِيمِ رَشِيدِيٌّ قَالَ شَيْخُنَا اعْتَرَضَ قَوْلُهُ مُفْتَتَحَةٌ بِالتَّكْبِيرِ إلَخْ بِأَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ التَّكْبِيرَ، وَالتَّسْلِيمَ خَارِجَانِ عَنْ حَقِيقَتِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَيُجَابُ بِأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يُفْتَتَحُ وَيُخْتَتَمُ بِمَا هُوَ مِنْهُ كَمَا هُنَا اهـ زَادَ ع ش عَنْ سم عَلَى الْبَهْجَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرُوهُ فِي خُطْبَةِ الْعِيدَيْنِ أَنَّ التَّكْبِيرَ قَبْلَهَا خَارِجٌ عَنْهَا وَأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يُفْتَتَحُ بِمَا لَيْسَ مِنْهُ فَإِنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِافْتِتَاحَ قَدْ يَكُونُ بِمَا هُوَ مِنْهُ، بَلْ وَعَلَى أَنَّهُ الْأَصْلُ فَتَأَمَّلْهُ وَلِهَذَا كَانَتْ أُمُّ الْكِتَابِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَعَ أَنَّهَا جُزْءٌ مِنْهُ قَطْعًا اهـ.

(قَوْلُهُ: غَالِبًا) قَدْ يُقَالُ لَيْسَ لَهُ ضَابِطٌ حَتَّى تُعْلَمَ بِهِ الْجَامِعِيَّةُ، وَالْمَانِعِيَّةُ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ مِنْ

٢٬٣٨٦

تَتِمَّةِ التَّعْرِيفِ بَلْ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ الْمُعَرَّفَ هُوَ الْغَالِبُ وَهُوَ مَا عَدَا الْمَذْكُورَتَيْنِ نَعَمْ لَا يُلَائِمُ هَذَا التَّوْجِيهُ قَوْلَهُ الْآتِي مَعَ حَذْفِ غَالِبًا بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ: فَلَا تَرِدُ صَلَاةُ الْأَخْرَسِ إلَخْ) أَيْ: وَصَلَاةُ الْمَرْبُوطِ عَلَى خَشَبَةٍ لِعَدَمِ الْأَفْعَالِ فِيهَا شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ: بَلْ لَا يَرِدَانِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّ كَوْنَ الْمُرَادِ أَنَّ وَضْعَهَا ذَلِكَ يُفْهَمُ مِنْ التَّعْرِيفِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ كَمَا لَا يَخْفَى وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ مُرَادٌ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُفْهَمْ مِنْهُ فَهَذَا لَا يَمْنَعُ الْوُرُودَ إذْ حَيْثُ لَمْ يَشْمَلْ لَفْظُ التَّعْرِيفِ بَعْضَ الْأَفْرَادِ كَانَ غَيْرَ جَامِعٍ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ مَعْنًى جَامِعٌ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ، بَلْ لَا يَرِدَانِ إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّهُمَا إنْ كَانَتَا مِمَّا صَدَّقَ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَالتَّعْرِيفُ غَيْرُ صَادِقٍ عَلَيْهَا فَلَا يَكُونُ جَامِعًا اهـ.

(قَوْلُهُ: لَا يَرِدَانِ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ وَضْعَ الصَّلَاةِ إلَخْ) إنْ أَرَادَ بِوَضْعِهَا حَقِيقَتَهَا وَمَعْنَاهَا لَزِمَ خُرُوجُ هَذَا الْفَرْدِ، أَوْ أَصْلُهَا فَإِنْ أَرَادَ بِالْأَصْلِ الْغَالِبَ فَلَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ قَيْدِ الْغَلَبَةِ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ شَيْئًا آخَرَ فَلْيُبَيَّنْ لِيَنْظُرَ فِيهِ سم وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْمُعَرَّفَ بِفَتْحِ الرَّاءِ صَلَاةُ غَيْرِ الْمَعْذُورِ بِنَحْوِ الْخَرَسِ لَا مُطْلَقُ الصَّلَاةِ

(قَوْلُهُ: فَمَا خَرَجَ إلَخْ) لَمْ يَظْهَرْ الْمُرَادُ مِنْهُ، ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ أَشَارَ لِنَحْوِ مَا ذَكَرْته فَلْيُرَاجَعْ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ: لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الصَّلَاةِ إلَخْ) أَيْ: فَهُوَ مِنْ تَسْمِيَةِ الْكُلِّ بِاسْمِ الْجُزْءِ هَذَا إنْ كَانَتْ مَأْخُوذَةً مِنْ صَلَّى إذَا دَعَا كَمَا اُشْتُهِرَ

٢٬٣٨٧

وَقِيلَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ صَلَّى إذَا حَرَّكَ الصَّلَوَيْنِ وَهُمَا عِرْقَانِ فِي الْخَاصِرَتَيْنِ يَنْحَنِيَانِ عِنْدَ الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ وَيَرْتَفِعَانِ عِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُمَا

٢٬٣٨٨

وَقِيلَ مِنْ صَلَيْت الْعُودَ بِالنَّارِ إذَا قَوَّمْته بِهَا، وَالصَّلَاةُ تُقَوِّمُ الْإِنْسَانَ لِلطَّاعَةِ وَمِنْ ثَمَّ وَرَدَ «مَنْ لَمْ تَنْهَهُ صَلَاتُهُ عَنْ الْفَحْشَاءِ، وَالْمُنْكَرِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ» أَيْ كَامِلَةً وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ الصَّلَاةِ وَاوِيَّةً قُلِبَتْ وَاوُهَا أَلْفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا وَصَلَّيْت يَائِيٌّ؛ لِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ الْوَاوِيَّ مِنْ الْيَائِيِّ وَبِالْعَكْسِ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ: وَهِيَ الدُّعَاءُ) قِيلَ مُطْلَقًا وَقِيلَ بِخَبَرِ شَيْخِنَا

(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِقَوْلِي مَخْصُوصَةٌ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ إنَّهُمَا خَارِجَانِ بِأَقْوَالٍ وَأَفْعَالٍ فَإِنَّهُمَا فِعْلٌ وَاحِدٌ مُفْتَتَحٌ بِالتَّكْبِيرِ مُخْتَتَمٌ بِالتَّسْلِيمِ نِهَايَةٌ وَبَصْرِيٌّ وَعِبَارَةُ سم أَنَّ صِدْقَ جَمِيعِ الْأَقْوَالِ، وَالْأَفْعَالِ فِي سَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ، وَالشُّكْرِ صِدْقُ مَعْنَى مَخْصُوصَةٍ أَيْضًا وَإِنْ أَرَادَ بِهِ مَعْنًى خَاصًّا فِي الْوَاقِعِ فَهَذَا لَا يَفْهَمُهُ السَّامِعُ وَإِنْ لَمْ يَصْدُقْ فَلَا حَاجَةَ لِزِيَادَةِ مَخْصُوصَةٍ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَخَرَجَ بِجَمِيعِ الْأَفْعَالِ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ، وَالشُّكْرِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ هُوَ السُّجُودُ اهـ وَقَدْ يُقَالُ، بَلْ هِيَ أَفْعَالٌ؛

لِأَنَّ الْهُوِيَّ لِلسُّجُودِ، وَالرَّفْعَ مِنْهُ فِعْلَانِ خَارِجَانِ عَنْ مُسَمَّى السُّجُودِ اهـ وَأَجَابَ عَنْهُ شَيْخُنَا بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا إلَّا قَوْلَانِ وَاجِبَانِ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ، وَالسَّلَامُ وَفِعْلَانِ كَذَلِكَ النِّيَّةُ، وَالسُّجُودُ وَكُلٌّ مِنْ هُوِيِّهِ، وَالرَّفْعِ مِنْهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ اهـ

(قَوْلُهُ: كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ) قَالَ فِي الْمَعْنَى فَيَدْخُلُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ

٢٬٣٨٩

بِخِلَافِ سَجْدَتِي التِّلَاوَةِ، وَالشُّكْرِ اهـ فَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ مِثَالٌ لِلْمَنْفِيِّ، ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَهُ فِي فَتْحِ الْجَوَادِّ مُصَرَّحًا بِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى صَلَاةً فَتَمْثِيلُهُ هَذَا عَلَى ظَاهِرِهِ نَعَمْ الْأَنْسَبُ حِينَئِذٍ عَطْفُهَا عَلَى سَابِقِهَا لِمَا فِي هَذَا فِي الْإِيهَامِ بَصْرِيٌّ أَيْ بِأَنْ يَقُولَ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ صَلَاةً،

٢٬٣٩٠

وَكَذَا جَعَلَهُ سم مِثَالًا لِلنَّفْيِ حَيْثُ اسْتَشْكَلَهُ بِأَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ أَقْوَالٌ كَالتَّكْبِيرَاتِ وَأَفْعَالٌ كَالْقِيَامِ، وَالنِّيَّةِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ اهـ وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ سُنَّةٌ، وَالْكَلَامَ فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ حَقِيقَةُ الصَّلَاةِ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا بَعْدَ إدْخَالِهِ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ فِي الْمُعَرَّفِ كَالْمُغْنِي نَصُّهُ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ فِيهَا أَقْوَالٌ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ وَأَفْعَالٌ وَهِيَ الْقِيَامَاتُ وَهِيَ أَفْعَالٌ مُتَعَدِّدَةٌ حُكْمًا لِجَعْلِ الْقِيَامِ لِلْفَاتِحَةِ فِعْلًا، وَالْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِعْلًا وَهَكَذَا وَإِنْ كَانَتْ فِي الْحِسِّ فِعْلًا وَاحِدًا اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (الْمَكْتُوبَاتُ خَمْسٌ) الْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ} أَيْ حَافِظُوا عَلَيْهَا دَائِمًا بِإِكْمَالِ وَاجِبَاتِهَا وَسُنَنِهَا وقَوْله تَعَالَى {إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} أَيْ مُحَتَّمَةً مُؤَقَّتَةً وَأَخْبَارٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ خَمْسِينَ صَلَاةً فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ وَأَسْأَلُهُ التَّخْفِيفَ حَتَّى جَعَلَهَا خَمْسًا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ»«وَقَوْلُهُ لِلْأَعْرَابِيِّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ، وَاللَّيْلَةِ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا قَالَ لَا إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ»«وَقَوْلُهُ لِمُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ أَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ» ،

٢٬٣٩١

وَأَمَّا وُجُوبُ قِيَامِ اللَّيْلِ فَنُسِخَ فِي حَقِّنَا وَهَلْ نُسِخَ فِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ لَا،

٢٬٣٩٢

وَالصَّحِيحُ نَعَمْ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ النَّصِّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: أَيْ الْمَفْرُوضَاتُ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنَّ جِبْرِيلَ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يُنَافِيهِ إلَى وَفُرِضَتْ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: وَلَا تَرِدُ الْجُمُعَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا الْعَيْنِيَّةُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ لَكِنَّ الْجُمُعَةَ مِنْ الْمَفْرُوضَاتِ الْعَيْنِيَّةِ وَلَمْ تَدْخُلْ فِي كَلَامِهِ إلَّا إذَا قُلْنَا إنَّهَا بَدَلٌ مِنْ الظُّهْرِ وَهُوَ رَأْيٌ،

٢٬٣٩٣

وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا صَلَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَالْعِشَاءُ لِيُونُسَ) وَقِيلَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ الْأَصَحُّ شَيْخُنَا عِبَارَةُ سم عَنْ الْإِيعَابِ،

٢٬٣٩٤

وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعِشَاءَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِنَا اهـ وَأَقَرَّهُ ع ش

(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ مَا وَرَدَ مِنْ أَنَّ الصُّبْحَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: بَعْدَ صَلَاتِهِ) ظَرْفُ قَوْلِ جِبْرِيلَ وَقَوْلُهُ هَذَا إلَخْ مَقُولُهُ

(قَوْلُهُ: لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ) وَهِيَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَيْخُنَا

(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْعِلْمِ إلَخْ) وَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ صَرَّحَ لَهُ بِأَنَّ أَوَّلَ وُجُوبَ الْخَمْسِ مِنْ الظُّهْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وسم

(قَوْلُهُ: فَإِنَّ جِبْرِيلَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَبَيَّنَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي مَغَازِيهِ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الَّتِي صَلَّاهَا جِبْرِيلُ كَانَتْ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ فَرْضِهَا لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ وَأَنَّهُ صِيحَ بِالصَّلَاةِ جَامِعَةٌ أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَذَانَ لَمْ يُشْرَعْ إلَّا بَعْدُ بِالْمَدِينَةِ وَأَنَّ جِبْرِيلَ صَلَّى بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بِأَصْحَابِهِ أَيْ كَانَ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِمْ وَمُبَلِّغًا لَهُمْ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَائِيّ السَّابِقَةِ اهـ انْتَهَى سم

(قَوْلُهُ: ابْتَدَأَ بِالظُّهْرِ إلَخْ) وَكَانَتْ عِبَادَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ ذَلِكَ فِي غَارِ حِرَاءٍ بِالتَّفَكُّرِ فِي مَصْنُوعَاتِ اللَّهِ وَإِكْرَامِ مَنْ يَمُرُّ عَلَيْهِ مِنْ الضِّيفَانِ فَكَانَ يَتَعَبَّدُ فِيهِ اللَّيَالِيَ ذَوَاتَ الْعَدَدِ وَاخْتَارَ التَّعَبُّدَ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ تُجَاهَ الْكَعْبَةِ وَهُوَ يُحِبُّ رُؤْيَتَهَا، ثُمَّ وَجَبَ عَلَيْهِ وَعَلَيْنَا قِيَامُ اللَّيْلِ، ثُمَّ نُسِخَ فِي حَقِّنَا وَحَقِّهِ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِفَرْضِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَهِيَ أَفْضَلُ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ الظَّاهِرَةِ، وَالْعِبَادَاتُ الْبَدَنِيَّةُ الْبَاطِنَةُ كَالتَّفْكِيرِ، وَالصَّبْرِ، وَالرِّضَا بِالْقَضَاءِ، وَالْقَدْرِ أَفْضَلُ مِنْهَا حَتَّى مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ وَرَدَ تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سِتِّينَ سَنَةً وَأَفْضَلُ الْجَمِيعِ الْإِيمَانُ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ: فَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) الْأَوْلَى إبْدَالُ الْفَاءِ بِالْوَاوِ

(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِجِبْرِيلَ

(قَوْلُهُ: وَبِآيَةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِذَلِكَ

(قَوْلُهُ: فِي الْبُدَاءَةِ إلَخْ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ تَأَسَّى

(قَوْلُهُ: سُمِّيَتْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَآخِرُهُ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَقِبَ وَقَوْلُهُ تَدُلُّ إلَى فَلَيْسَ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: بَلْ لَا يَرِدَانِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّ كَوْنَ الْمُرَادِ أَنَّ وَضْعَهَا ذَلِكَ يُفْهَمُ مِنْ التَّعْرِيفِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ كَمَا لَا يَخْفَى وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ مُرَادٌ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُفْهَمْ مِنْهُ فَهَذَا لَا يَمْنَعُ مِنْ الْوُرُودِ إذْ حَيْثُ لَمْ يَشْمَلْ لَفْظُ التَّعْرِيفِ بَعْضَ الْأَفْرَادِ كَانَ غَيْرَ جَامِعٍ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ مَعْنًى جَامِعٌ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ وَضْعَ الصَّلَاةِ ذَلِكَ) إنْ أَرَادَ بِوَضْعِهَا حَقِيقَتَهَا وَمَعْنَاهَا لَزِمَ خُرُوجُ هَذَا الْفَرْدِ، أَوْ أَصْلَهَا فَإِنْ أَرَادَ بِالْأَصْلِ الْغَالِبَ فَلَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ قَيْدِ الْغَلَبَةِ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ شَيْئًا آخَرَ فَلْيُبَيِّنْ لِيُنْظَرَ فِيهِ

(قَوْلُهُ: فَمَا خَرَجَ عَنْهُ لِعَارِضٍ إلَخْ) يُقَالُ عَلَيْهِ هَذَا الَّذِي خَرَجَ لِعَارِضٍ هَلْ هُوَ مِنْ الْإِفْرَادِ حَقِيقَةً، أَوْ لَا؟ وَهَلْ يَشْمَلُهُ لَفْظُ التَّعْرِيفِ، أَوْ لَا؟

٦٦٣

فَإِنْ قَالَ مِنْ الْأَفْرَادِ حَقِيقَةً وَلَا يَشْمَلُهُ فَهُوَ وَارِدٌ قَطْعًا وَإِلَّا فَهُوَ مَمْنُوعٌ قَطْعًا فَتَأَمَّلْهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ شَيْءٌ وَضَعَهُ مَا ذُكِرَ وَفِيهِ خَفَاءٌ لَا يَلِيقُ بِالتَّعْرِيفِ

(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِقَوْلِي مَخْصُوصَةٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ صِدْقَ جَمِيعِ الْأَقْوَالِ، وَالْأَفْعَالِ فِي سَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ، وَالشُّكْرِ صِدْقٌ مَعْنًى مَخْصُوصَةٌ أَيْضًا فَإِنْ أَرَادَ بِهِ مَعْنًى خَاصًّا فِي الْوَاقِعِ فَهَذَا لَا يَفْهَمُهُ السَّابِقُ فَلَا

٦٦٤

فَائِدَةَ فِي الْإِخْرَاجِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَصْدُقَا فَلَا حَاجَةَ لِزِيَادَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَخَرَجَ بِجَمْعِ الْأَفْعَالِ سَجْدَتَا التِّلَاوَةِ، وَالشُّكْرِ لِاشْتِمَالِهِمَا عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ هُوَ السُّجُودُ اهـ وَقَدْ يُقَالُ، بَلْ هِيَ أَفْعَالٌ؛ لِأَنَّ الْهُوِيَّ لِلسُّجُودِ، وَالرَّفْعَ مِنْهُ فِعْلَانِ خَارِجَانِ عَنْ مُسَمَّى السُّجُودِ

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُمَا لَيْسَتَا صَلَاةً كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ) صَلَاةُ الْجِنَازَةِ أَقْوَالٌ كَالتَّكْبِيرَاتِ وَأَفْعَالٌ كَالْقِيَامِ، وَالنِّيَّةِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ

(قَوْلُهُ: أَيْ الْمَفْرُوضَاتُ) لَمَّا كَانَ الْكَتْبُ غَيْرَ الْفَرْضِ لُغَةً وَأَعَمَّ مِنْهُ شَرْعًا فُسِّرَ الْمُرَادُ هُنَا بِقَوْلِهِ أَيْ الْمَفْرُوضَاتُ

(قَوْلُهُ: وَوَرَدَ أَنَّ الصُّبْحَ إلَخْ)

٦٦٥

قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قِيلَ وَهَذِهِ الصَّلَوَاتُ تَفَرَّقَتْ فِي الْأَنْبِيَاءِ فَالْفَجْرُ لِآدَمَ، وَالظُّهْرُ لِإِبْرَاهِيمَ، وَالْعَصْرُ لِسُلَيْمَانَ، وَالْمَغْرِبُ لِعِيسَى رَكْعَتَيْنِ عَنْ نَفْسِهِ وَرَكْعَةً عَنْ أُمِّهِ، وَالْعِشَاءُ خُصَّتْ بِهَا هَذِهِ الْأُمَّةُ وَخَالَفَ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحِ الْمُسْنَدِ بَعْضَ ذَلِكَ فَجَعَلَ الظُّهْرَ لِدَاوُدَ، وَالْمَغْرِبَ لِيَعْقُوبَ، وَالْعِشَاءَ لِمُوسَى وَأَوْرَدَ فِيهِ خَبَرًا،

٦٦٦

وَالْأَصَحُّ كَمَا مَرَّ أَنَّ الْعِشَاءَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِنَا اهـ

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِبْ صُبْحُ يَوْمِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِكَيْفِيَّتِهَا) ، أَيْ: وَأَصْلُ وُجُوبِ الْخَمْسِ كَانَ مُعَلَّقًا عَلَى الْعِلْمِ بِالْكَيْفِيَّةِ وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الصُّبْحِ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ وَإِنَّمَا كَانَ يَصِحُّ ذَلِكَ لَوْ لَمْ يَكُنْ أَصْلُ الْوُجُوبِ مُعَلَّقًا عَلَى الْكَيْفِيَّةِ وَهُنَا تَوْجِيهٌ آخَرُ لِعَدَمِ وُجُوبِ صُبْحِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَهُوَ أَنَّ الْخَمْسَ إنَّمَا وَجَبَتْ عَلَى وَجْهِ الِابْتِدَاءِ بِالظُّهْرِ

٦٦٧

وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْخَمْسَ وَجَبَتْ مِنْ ظُهْرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَا يَخْفَى مَا بَيْنَ هَذَيْنِ التَّوْجِيهَيْنِ مِنْ الْبَوْنِ الْبَائِنِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ أَنَّهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَيْفَ وَحَاصِلُ الثَّانِي أَوْجَبَتْ مَا عَدَا صُبْحَ يَوْمِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ حَتَّى لَوْ بَيَّنَ كَيْفِيَّتَهَا لَمْ تَجِبْ وَحَاصِلُ الْأَوَّلِ أَوْجَبَتْ مَا تَبَيَّنَ كَيْفِيَّتُهُ فِي وَقْتِهِ حَتَّى لَوْ بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ الصُّبْحِ وَجَبَتْ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِكَيْفِيَّتِهَا) قَدْ يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِأَنَّهُ فُرِضَتْ الْخَمْسُ مَا عَدَا صُبْحَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَإِلَّا لَبَيَّنَ كَيْفِيَّتَهَا كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: فَإِنَّ جِبْرِيلَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَبَيَّنَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي مَغَازِيهِ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الَّتِي صَلَّاهَا جِبْرِيلُ بِهِ كَانَتْ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ فَرْضِهَا لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ وَأَنَّهُ يَصِحُّ بِالصَّلَاةِ جَامِعَةٌ أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَذَانَ لَمْ يُشْرَعْ إلَّا بَعْدُ بِالْمَدِينَةِ وَإِنَّ جِبْرِيلَ صَلَّى بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بِأَصْحَابِهِ أَيْ كَانَ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِمْ وَمُبَالِغًا لَهُمْ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَائِيّ السَّابِقَةِ وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ الرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ بَيَانَ الْأَوْقَاتِ إنَّمَا وَقَعَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ فَحَصْرُهُ ذَلِكَ بَاطِلٌ اهـ.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

كِتَابُ الصَّلَاةِ] ِ جَمْعُهَا صَلَوَاتٌ، وَهِيَ لُغَةً الدُّعَاءُ بِخَيْرٍ. قَالَ تَعَالَى:{وَصَلِّ عَلَيْهِمْ}[التَّوْبَةُ] أَيْ اُدْعُ لَهُمْ، وَتَقَدَّمَ بَسْطُهُ أَوَّلَ الْكِتَابِ، وَلِتَضَمُّنِهَا مَعْنَى التَّعَطُّفِ عُدِّيَتْ بِعَلَى، وَشَرْعًا أَقْوَالٌ وَأَفْعَالٌ مُفْتَتَحَةٌ بِالتَّكْبِيرِ مُخْتَتَمَةٌ بِالتَّسْلِيمِ بِشَرَائِطَ مَخْصُوصَةٍ، وَلَا تُرَدُّ صَلَاةُ الْأَخْرَسِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْغَالِبِ، فَتَدْخُلُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ

١٬٩٩٤

بِخِلَافِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الدُّعَاءِ إطْلَاقًا لِاسْمِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ. وَقَدْ بَدَأَ بِالْمَكْتُوبَاتِ؛ لِأَنَّهَا أَهَمُّ وَأَفْضَلُ، فَقَالَ (الْمَكْتُوبَاتُ) أَيْ الْمَفْرُوضَاتُ الْعَيْنِيَّةُ مِنْ الصَّلَاةِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ (خَمْسٌ) مَعْلُومَةٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ. وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ}[الْبَقَرَةُ] : أَيْ حَافِظُوا عَلَيْهَا دَائِمًا بِإِكْمَالِ وَاجِبَاتِهَا وَسُنَنِهَا، وقَوْله تَعَالَى:{إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا}[النِّسَاءُ] : أَيْ مُحَتَّمَةً مُوَقَّتَةً، وَأَخْبَارٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ «كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: فَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ وَأَسْأَلُهُ التَّخْفِيفَ حَتَّى جَعَلَهَا خَمْسًا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ» ، وَقَوْلِهِ لِلْأَعْرَابِيِّ «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ. قَالَ الْأَعْرَابِيُّ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: لَا إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» ، وَقَوْلِهِ لِمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ «أَخْبَرَهُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ» .

١٬٩٩٥

وَأَمَّا وُجُوبُ قِيَامِ اللَّيْلِ فَنُسِخَ فِي حَقِّنَا، وَهَلْ نُسِخَ فِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ لَا،

١٬٩٩٦

وَالصَّحِيحُ: نَعَمْ، وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ النَّصِّ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي بَابِ النِّكَاحِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا الْعَيْنِيَّةُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ، لَكِنَّ الْجُمُعَةَ مِنْ الْمَفْرُوضَاتِ الْعَيْنِيَّةِ وَلَمْ تَدْخُلْ فِي كَلَامِهِ إلَّا إذَا قُلْنَا: إنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الظُّهْرِ وَهُوَ رَأْيٌ،

١٬٩٩٧

وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا صَلَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، وَكَانَ فَرْضُ الْخَمْسِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ كَمَا مَرَّ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ،

١٬٩٩٨

وَقِيلَ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ.

فَائِدَةٌ: فِي شَرْحِ الْمُسْنَدِ لِلرَّافِعِيِّ أَنَّ الصُّبْحَ كَانَتْ صَلَاةَ آدَمَ، وَالظُّهْرَ كَانَتْ صَلَاةَ دَاوُد، وَالْعَصْرَ كَانَتْ صَلَاةَ سُلَيْمَانَ، وَالْمَغْرِبَ كَانَتْ صَلَاةَ يَعْقُوبَ، وَالْعِشَاءَ كَانَتْ صَلَاةَ يُونُسَ وَأَوْرَدَ فِي ذَلِكَ خَبَرًا، فَجَمَعَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَمِيعَ ذَلِكَ لِنَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِأُمَّتِهِ تَعْظِيمًا لَهُ وَلِكَثْرَةِ الْأُجُورِ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ.

تعليق

وَلَمَّا كَانَتْ الظُّهْرُ أَوَّلَ صَلَاةٍ ظَهَرَتْ؛ لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ بَدَأَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا فِي قَوْلِهِ:{أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ}[الْإِسْرَاءُ] بَدَأَ الْمُصَنِّفُ بِهَا، فَقَالَ

كنز الراغبينالمحلي

كِتَابُ الصَّلَاةِ (الْمَكْتُوبَاتُ) أَيْ الْمَفْرُوضَاتُ مِنْهَا كُلُّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ (خَمْسٌ) كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ، وَأَصْلُهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ خَمْسِينَ صَلَاةً فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ وَأَسْأَلُهُ التَّخْفِيفَ حَتَّى جَعَلَهَا خَمْسًا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ» «وَقَوْلُهُ لِلْأَعْرَابِيِّ: خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ»«وَلِمُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ أَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ» .

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (أَيْ الْمَفْرُوضَاتُ) هُوَ تَفْسِيرٌ بِالْمُرَادِفِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الشَّارِحِ فِي الْأَذَانِ كَمَا يَأْتِي، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمَكْتُوبَ أَعَمُّ فَيَشْمَلُ الْمَنْدُوبَ.

قَوْلُهُ: (فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ) أَيْ وَلَوْ تَقْدِيرًا فِيهِمَا كَأَيَّامِ الدَّجَّالِ وَلَيْلَةِ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَقَدْ وَرَدَ أَنَّهَا قَدْرُ ثَلَاثِ لَيَالٍ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ.

قَوْلُهُ: (خَمْسٌ) أَمَّا خُصُوصُ كَوْنِهَا خَمْسًا فَتَعَبُّدِيٌّ

٩٨٣

وَكَذَا خُصُوصُ عَدَدِ كُلِّ صَلَاةٍ

٩٨٤

وَكَذَا مَجْمُوعُ عَدَدِ الْخَمْسِ مِنْ كَوْنِهِ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَبَعْضُهُمْ ذَكَرَ لِهَذَا حِكْمَةً بِأَنَّ سَاعَاتِ الْيَقِظَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ سَاعَةً مِنْهَا النَّهَارُ اثْنَا عَشَرَ وَنَحْوُ ثَلَاثِ سَاعَاتٍ أَوَّلُ اللَّيْلِ وَسَاعَتَيْنِ آخِرُهُ، فَكُلُّ رَكْعَةٍ تُكَفِّرُ ذُنُوبَ سَاعَةٍ فَتَأَمَّلْهُ. وَدَخَلَ فِي الْخَمْسِ الْجُمُعَةُ لِأَنَّهَا خَامِسَةُ يَوْمِهَا وَإِيرَادُ بَعْضِهِمْ لَهَا مَرْدُودٌ بِقَوْلِهِ كُلُّ يَوْمٍ مَعَ أَنَّ الْإِخْبَارَ بِوُجُوبِ الْخَمْسِ وَقَعَ قَبْلَ فَرْضِ الْجُمُعَةِ، وَحِينَ فُرِضَتْ لَمْ تَجْتَمِعْ مَعَ الظُّهْرِ فَتَأَمَّلْ، وَجَمْعُ الْخَمْسِ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ الصُّبْحَ كَانَتْ لِآدَمَ وَالظُّهْرَ لِدَاوُدَ وَالْعَصْرَ لِسُلَيْمَانَ وَالْمَغْرِبَ لِيَعْقُوبَ وَالْعِشَاءَ لِيُونُسَ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، وَأَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ الْجُمُعَةُ ثُمَّ عَصْرُهَا ثُمَّ عَصْرُ غَيْرِهَا ثُمَّ صُبْحُهَا ثُمَّ صُبْحُ غَيْرِهَا ثُمَّ الْعِشَاءُ ثُمَّ الظُّهْرُ ثُمَّ الْمَغْرِبُ، وَفَضْلُ الْجَمَاعَاتِ تَابِعٌ لِفَضْلِ الصَّلَاةِ كَمَا قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ، لَكِنَّ الَّذِي نَقَلَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ جَمَاعَةَ عَصْرِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ، وَأَنَّهَا مُؤَخَّرَةٌ عَنْ جَمَاعَةِ الْعِشَاءِ وَسَتَأْتِي.

قَوْلُهُ: (كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ) أَيْ كَوْنُهَا خَمْسًا مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ أَيْ عِلْمُ ذَلِكَ ضَرُورِيٌّ يَشْتَرِكُ فِيهِ كُلُّ أَحَدٍ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَظَرٍ وَاسْتِدْلَالٍ بَعْدَ ثُبُوتِ أَصْلِهِ بِمَا سَيَذْكُرُهُ.

قَوْلُهُ: (خَمْسِينَ صَلَاةً) لَكِنْ غَيْرَ هَذِهِ الْخَمْسِ لَمْ تُعْلَمْ كَيْفِيَّتُهُ وَلَا كَمِّيَّتُهُ،

٩٨٥

وَفِي كَلَامِ الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ مَا يُرْشِدُ إلَى أَنَّهَا عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ فَكَانَتْ الظُّهْرُ مَثَلًا عَشْرَةً وَالْعَصْرُ كَذَلِكَ وَهَكَذَا،

٩٨٦

وَقَالَ أَيْضًا إنَّ النَّسْخَ لَمْ يَقَعْ فِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَقَاؤُهَا مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ، وَنَازَعَ فِيهِ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ فَعَلَهَا كَذَلِكَ فِي يَوْمٍ وَلَا فِي وَقْتٍ مَعَ تَوَفُّرِ الدَّوَاعِي عَلَى الْحِرْصِ عَلَيْهِ، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ: مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى غَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (جَعَلَهَا خَمْسًا) أَيْ مِنْ الصَّلَوَاتِ بِدَلِيلِ خَبَرِ الْأَعْرَابِيِّ مَفْرُوضَةٌ بِدَلِيلِ خَبَرِ مُعَاذٍ وَوُجُوبُهَا عَيْنًا لَا مَجَالَ لِلْعَقْلِ فِيهِ، وَهُوَ مُوَسَّعٌ فِي جَمِيعِ وَقْتِهَا لَكِنْ يَجِبُ فِي أَوَّلِهِ الْعَزْمُ عَلَى الْفِعْلِ أَوْ الشُّرُوعُ فِيهِ، وَلَا يُغْنِي عَنْ هَذَا الْعَزْمِ ظُهُورُ حَالِ الشَّخْصِ أَنَّهُ لَا يُخْرِجُ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا وَلَا الْعَزْمَ الْعَامَّ عِنْدَ أَوَّلِ التَّكْلِيفِ عَلَى الْإِتْيَانِ بِكُلِّ وَاجِبٍ فِي وَقْتِهِ وَإِذَا مَاتَ قَبْلَ الْفِعْلِ لَمْ يَأْثَمْ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ الْمَوْتُ لِأَنَّ تَأْثِيمَهُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ مُحَقَّقٌ، وَبِهَذَا فَارَقَ الْمَوْتُ قَبْلَ الْحَجِّ مِمَّنْ اسْتَطَاعَ فَإِنَّهُ يَأْثَمُ مِنْ آخِرِ سِنِي الْإِمْكَانِ عِنْدَ شَيْخِنَا،

٩٨٧

وَقَالَ غَيْرُهُ: مِنْ أَوَّلِهَا.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

[كِتَابُ الصَّلَاةِ] قَوْلُ الشَّارِحِ: (أَيْ الْمَفْرُوضَاتُ) أَيْ عَلَى الْعَيْنِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (خَمْسٌ) الصُّبْحُ لِآدَمَ وَالظُّهْرُ لِدَاوُدَ وَالْعَصْرُ لِسُلَيْمَانَ وَالْمَغْرِبُ لِيَعْقُوبَ وَالْعِشَاءُ لِيُونُسَ، ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحٍ وَأَوْرَدَ فِيهِ خَبَرًا.

قَوْلُ الشَّارِحِ: (لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ) هِيَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ

١٩١

وَقِيلَ بِسِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا.

النجم الوهاجالدميري

* * * [كتاب الصلاة] جمعها: صلوات، وهي في اللغة: الدعاء بخير، قال الله تعالى:{وصل عليهم} أي: ادع لهم، ولتضمنها معنى التعطف عديت بـ (على). وهي من الله عز وجل: الرحمة،

١٬٩٢٥

ومن الملائكة: الاستغفار، ومن الآدمي: الدعاء.

١٬٩٢٦

وفي الشرع: أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم مع النية بشرائط مخصوصة. ولا ترد صلاة الأخرس؛ لأن الكلام في الغالب.

١٬٩٢٧

وقيل: لأنها تفضي إلى المغفرة، والمغفرة تسمى صلاة، قال الله تبارك وتعالى:{أولئك عليهم صلوات من ربهم} أي: مغفرة.

والأصل في وجوبها قبل الإجماع قوله تعالى:{وأقيموا الصلوة} أي: حافظوا عليها. وقوله تعالى:{إن الصلوة كانت على المؤمنين كتبًا موقوتًا} أي: محتمة مؤقتة.

وتجب بأول الوقت وجوبًا موسعًا إلى أن لا يبقى ما يسعها كلها،

١٬٩٢٨

فإذا أراد تأخيرها إلى أثناء الوقت .. لزمه العزم على فعلها في أصح الوجهين، ويجريان في كل واجب موسع.

قال: (المكتوبات خمس) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (خمس صلوات كتبهن الله على عباده)، قال السائل: هل علي غيرها؟ قال:(لا، إلا أن تطوع) رواه الشيخان [خ - م].

وفيهما في حديث الإسراء:(هن خمس، وهن خمسون).

وفيهما في حديث معاذ:(وأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة).

فقبل طلوع الشمس: صلاة الفجر، وقبل الغروب: الظهر والعصر،

١٬٩٣٠

ومن الليل: المغرب والعشاء، والإجماع منعقد على ذلك.

وكان قيام الليل واجبًا في أول الإسلام ثم نسخ عن الأمة،

١٬٩٣١

وكذا عنه صلى الله عليه وسلم على الأصح.

وبدأ بالمكتوبات؛ لأنها أهم وأفضل. ومراده: المفروضات العينية؛ لتخرج صلاة الجنازة، لكن الجمعة من المفروضات العينية ولم تدخل في كلامه، إلا إذا قلنا: إنها بدل عن الظهر.

وكان فرض الخمس ليلة المعراج قبل الهجرة بسنة،

١٬٩٣٢

وقيل: بستة عشر شهرًا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.