وقيل: بعد اليأس
الشروح عليها
(وَقِيلَ) عِدَّتُهَا بِالنِّسْبَةِ لِحِلِّهَا لِلْأَزْوَاجِ لَا لِرَجْعَةٍ وَسُكْنَى ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ (بَعْدَ الْيَأْسِ) لِأَنَّهَا قَبْلَهُ مُتَوَقِّعَةٌ لِلْحَيْضِ الْمُتَيَقَّنِ، هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ تَحْفَظْ قَدْرَ دَوْرِهَا، وَإِلَّا اُعْتُدَّتْ بِثَلَاثَةٍ مِنْهَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْحَيْضِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَمْ أَقَلَّ،
وَكَذَا لَوْ شَكَّتْ فِي قَدْرِ أَدْوَارِهَا، وَلَكِنْ قَالَتْ أَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تُجَاوِزُ سِتَّةً مَثَلًا أَخَذَتْ بِالْأَكْثَرِ وَتَجْعَلُ السِّتَّةَ دَوْرَهَا ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ وَوَافَقَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ فِي بَابِ الْحَيْضِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْأَشْهُرَ لَيْسَتْ مُتَأَصِّلَةً فِي حَقِّ الْمُتَحَيِّرَةِ، وَلَكِنْ يَحْسُبُ كُلُّ شَهْرٍ فِي حَقِّهَا قُرْءًا،
بِخِلَافِ مَنْ لَمْ تَحِضْ وَالْآيِسَةِ حَيْثُ يُكْمِلَانِ الْمُنْكَسِرَ كَمَا سَيَأْتِي
أَمَّا مَنْ فِيهَا رِقٌّ فَقَالَ الْبَارِزِيُّ تُعْتَدُّ بِشَهْرٍ وَنِصْفٍ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: هَذَا قَدْ يَتَخَرَّجُ عَلَى أَنَّ الْأَشْهُرَ أَصْلٌ فِي حَقِّهَا وَلَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ، فَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهَا إذَا طَلُقَتْ أَوَّلَ الشَّهْرِ اُعْتُدَّتْ بِشَهْرَيْنِ أَوْ وَقَدْ بَقِيَ أَكْثَرُهُ فَبِبَاقِيهِ.
وَالثَّانِي أَوْ دُونَ أَكْثَرِهِ فَبِشَهْرَيْنِ بَعْدَ تِلْكَ الْبَقِيَّةِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْمَجْنُونَةَ الَّتِي تَرَى الدَّمَ لَا تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ بَلْ بِالْأَقْرَاءِ كَالْعَاقِلَةِ، وَقَدْ أَطْلَقُوا الْكَلَامَ عَلَى الْمُتَحَيِّرَةِ بِأَنَّ الْمَجْنُونَةَ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ كَالصَّغِيرَةِ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ لَكِنْ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى حَالَةِ انْبِهَامِ زَمَنِ حَيْضِهَا وَعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ إذْ غَايَتُهَا أَنْ تَكُونَ حِينَئِذٍ كَالْمُتَحَيِّرَةِ.
أَمَّا إذَا عُرِفَ حَيْضُهَا فَتُعْتَدُّ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: لَيْسَتْ مُتَأَصِّلَةً فِي حَقِّ الْمُتَحَيِّرَةِ) أَيْ وَعَلَيْهِ
فَلَوْ طَلُقَتْ وَقَدْ بَقِيَ دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَلْغَتْ مَا بَقِيَ مِنْ الشَّهْرِ وَاعْتَدَّتْ بَعْدَهُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الْأَمَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ وَقَدْ بَقِيَ أَكْثَرُهُ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَأَكْثَرَ عَلَى مَا مَرَّ لَهُ فِي قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِطُ فِي هَذَا الْأَكْثَرِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) أَيْ وَالشَّهْرُ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ) أَيْ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ أَطْلَقُوا الْكَلَامَ) أَيْ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمُتَحَيِّرَةِ أَنَّ الْمَجْنُونَةَ إلَخْ فَالْبَاءُ زَائِدَةٌ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمَجْنُونَةَ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُتَحَيِّرَةً
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا عُرِفَ حَيْضُهَا) أَيْ الْمَجْنُونَةِ زَمَنَ الْجُنُونِ: أَيْ بِأَنْ اُطُّلِعَ عَلَى حَيْضِهَا فِي زَمَنِهِ وَعُرِفَ بِأَنَّهُ حَيْضٌ بِعَلَامَاتِ تَظْهَرُ لِمَنْ رَآهُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَقِيلَ) عِدَّتُهَا بِالنِّسْبَةِ لِحِلِّهَا لِلْأَزْوَاجِ لَا لِرَجْعَةٍ وَسُكْنَى ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ (بَعْدَ الْيَأْسِ) ؛ لِأَنَّهَا قَبْلَهُ مُتَوَقِّعَةٌ لِلْحَيْضِ الْمُتَيَقَّنِ هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ تَحْفَظْ قَدْرَ دَوْرِهَا وَإِلَّا اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةِ أَدْوَارٍ بَلَغَتْ الثَّلَاثَةَ الْأَشْهُرَ أَوْ لَا وَلَوْ شَكَّتْ فِي قَدْرِ دَوْرِهَا لَكِنْ قَالَتْ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى سَنَةٍ جَعَلَتْ السَّنَةَ دَوْرَهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِمَنْ اعْتَمَدَ الثَّلَاثَةَ الْمَذْكُورَةَ إلَّا أَنْ تَعْلَمَ مِنْ عَادَتِهَا مَا يَقْتَضِي زِيَادَةً أَوْ نَقْصًا
أَمَّا مَنْ فِيهَا رِقٌّ فَتَعْتَدُّ بِشَهْرَيْنِ عَلَى الْأَوْجَهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَشْهَرَ غَيْرُ مُتَأَصِّلَةٍ فِي حَقِّهَا هَذَا إنْ طَلُقَتْ أَوَّلَ الشَّهْرِ وَإِلَّا بِأَنْ بَقِيَ أَكْثَرُهُ فَبِبَاقِيهِ وَالثَّانِي أَوْ دُونَ أَكْثَرِهِ فَبِشَهْرَيْنِ بَعْدَ تِلْكَ الْبَقِيَّةِ
(قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي
تَنْبِيهٌ مَحَلُّ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ بِالنِّسْبَةِ لِتَحْرِيمِ نِكَاحِهَا
أَمَّا الرَّجْعَةُ وَحَقُّ السُّكْنَى فَإِلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَقَطْ قَطْعًا اهـ.
(قَوْلُهُ: ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ بَعْدَ الْيَأْسِ) خَبَرُ قَوْلِهِ عِدَّتُهَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: هَذَا كُلُّهُ) أَيْ: قَوْلُ الْمَتْنِ وَمُتَحَيِّرَةٍ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فِي الْحَالِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بَلَغَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي سَوَاءٌ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَمْ أَقَلَّ اهـ
(قَوْلُهُ: عَلَى سَنَةٍ) كَذَا فِيمَا اطَّلَعْنَا مِنْ النُّسَخِ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ فَيُحْمَلُ عَلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي اعْلَمْ أَنَّهَا لَا تُجَاوِزُ سَنَةً مَثَلًا أُخِذَتْ بِالْأَكْثَرِ وَتُجْعَلُ السَّنَةُ دَوْرَهَا اهـ بِالنُّونِ الْمُوَحَّدَةِ الْفَوْقِيَّةِ
(قَوْلُهُ: الثَّلَاثَةَ الْمَذْكُورَةَ) أَيْ: بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ إلَخْ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الثَّلَاثَةَ الْمَذْكُورَةَ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) أَيْ: كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ الْبَارِزِيُّ تَعْتَدُّ بِشَهْرٍ وَنِصْفٍ نِهَايَةٌ وَسَمِّ
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: اعْتِدَادُ مَنْ فِيهَا رِقٌّ بِشَهْرَيْنِ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ بَقِيَ أَكْثَرُهُ) أَيْ: بِأَنْ زَادَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَوْ لَحْظَةً عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِ وَكَلَامِ الْمُغْنِي أَوْ بِأَنْ بَقِيَ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَكْثَرُ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَوَالِدِهِ
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) أَيْ: وَالشَّهْرِ الثَّانِي اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ دُونَهُ) أَيْ: بِأَنْ بَقِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَقَلُّ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَقِيلَ) تَعْتَدُّ الْمُتَحَيِّرَةُ بِمَا ذُكِرَ (بَعْدَ الْيَأْسِ) لِأَنَّهَا قَبْلَهُ مُتَوَقِّعَةٌ لِلْحَيْضِ الْمُسْتَقِيمِ، وَسَيَأْتِي وَقْتُ سَنِّهِ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ بِالنِّسْبَةِ لِتَحْرِيمِ نِكَاحِهَا
أَمَّا الرَّجْعَةُ وَحَقُّ السُّكْنَى فَإِلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَقَطْ قَطْعًا
قال: (وقيل: بعد اليأس) ؛ لأنها متوقعة الحيض ما لم تيأس,
وقيل: بعد أربع سنين, وقيل: بعد تسعة أشهر, وهذا مفرغ على وجوب الاحتياط عليها؛ وهو الصحيح.
كل هذا إذا لم تحفظ دورها,
فإن حفظته .. اعتدت بثلاثة أدوار منه, سواء كان أكثر من ثلاثة أشهر أو أقل؛ لاشتماله على ثلاثة أطهار.
وكذا لو شكت في قدر أدواره لكن قالت: أعلم أنها لا تجاوز سنة مثلًا .. أخذت بالأكثر, وتجعل السنة دورها, قاله الدارمي, ووافقه في (شرح المهذب) ثم قال: والعمل على ما قاله الجمهور من الاعتداد بثلاثة أشهر, وقد ينازع في تسميتها متحيزة في هاتين الصورتين.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.