ويشترط لوجوب القصاص في القتيل إسلام أو أمان
الشروح عليها
(وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ) بَلْ وَالضَّمَانِ مِنْ أَصْلِهِ عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ (فِي الْقَتِيلِ إسْلَامٌ) لِخَبَرِ «فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا» (أَوْ أَمَانٌ) بِحَقْنِ دَمِهِ بِعَقْدِ ذِمَّةٍ أَوْ عَهْدٍ، أَوْ أَمَانٌ مُجَرَّدٌ وَلَوْ مِنْ الْآحَادِ، أَوْ ضَرْبُ رِقٍّ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِهِ مَالًا لَنَا، نَعَمْ لَا ضَمَانَ عَلَى مَقْتُولٍ لِصِيَالٍ أَوْ قَطْعِ طَرِيقٍ وَيُعْتَبَرُ لِلْقَوَدِ عِصْمَةُ الْمَقْتُولِ: أَيْ حَقْنُ دَمِهِ مِنْ أَوَّلِ أَجْزَاءِ الْجِنَايَةِ كَالرَّمْيِ إلَى الزُّهُوقِ كَمَا يَأْتِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِهِ) أَيْ ضَرْبِ الرِّقِّ
(قَوْلُهُ: لَا ضَمَانَ عَلَى مَقْتُولٍ) أَيْ عَلَى قَاتِلِ مَقْتُولٍ، وَإِلَّا فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَقْتُولَ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ عَبَّرَ بِاللَّامِ بَدَلَ عَلَى لَكَانَ أَظْهَرَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: بِحَقْنِ دَمِهِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْأَمَانُ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ الشَّامِلِ لِنَحْوِ الْجِزْيَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ أَيْضًا بِقَوْلِهِ بِعَقْدِ ذِمَّةٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَمَانٍ مُجَرَّدٍ) أَيْ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ الْمُقَابِلِ لِلْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا ضَمَانَ إلَخْ.) اُنْظُرْ هَذَا الِاسْتِدْرَاكَ عَلَى مَاذَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ) بَلْ وَالضَّمَانُ مِنْ أَصْلِهِ عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ (فِي الْقَتِيلِ إسْلَامٌ) مَعَ عَدَمِ نَحْوِ صِيَالٍ وَقَطْعِ طَرِيقٍ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا» (أَوْ أَمَانٌ) يَحْقِنُ دَمَهُ بِعَقْدِ ذِمَّةٍ أَوْ عَهْدٍ أَوْ أَمَانٍ مُجَرَّدٍ وَلَوْ مِنْ الْآحَادِ أَوْ ضَرْبِ رِقٍّ؛ لِأَنَّهُ بِهِ يَصِيرُ مَالًا لِلْمُسْلِمِينَ وَمَالُهُمْ فِي أَمَانٍ لِعِصْمَتِهِ حِينَئِذٍ
وَيُشْتَرَطُ لِلْقَوَدِ وُجُودُ الْعِصْمَةِ الَّتِي هِيَ حَقْنُ الدَّمِ مِنْ أَوَّلِ أَجْزَاءِ الْجِنَايَةِ كَالرَّمْيِ إلَى الزُّهُوقِ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: بَلْ وَالضَّمَانُ) أَيْ الشَّامِلُ لِلدِّيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَقَطْعِ طَرِيقٍ) أَيْ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ بِهِ كَمَا يَأْتِي سم
(قَوْلُهُ: فَإِذَا قَالُوهَا) أَيْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُغْنِي
(قَوْلُهُ «إلَّا بِحَقِّهَا» ) لَا دَخَلَ لَهُ فِي الدَّلِيلِ كَمَا لَا يَخْفَى رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: يَحْقِنُ دَمَهُ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْأَمَانُ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ الشَّامِلِ لِنَحْوِ الْجِزْيَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ أَيْضًا بِقَوْلِهِ بِعَقْدِ ذِمَّةٍ إلَخْ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ بِهِ يَصِيرُ) أَيْ بِضَرْبِ الرِّقِّ ع ش
(قَوْلُهُ مِنْ أَوَّلِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِوُجُودِ إلَخْ
(قَوْلُهُ كَالرَّمْيِ) مِثَالُ الْجِنَايَةِ
(قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي أَوَاخِرِ الْفَصْلِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا تَتَرَّسَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ مَا فِي الْحَاشِيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ قَتَلَ مُسْلِمًا وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ عَرَفَ قَاتِلَهُ إلَخْ الْمَفْرُوضُ فِيمَا إذَا دَعَتْ ضَرُورَةٌ إلَى رَمْيِهِمْ لَا الْمَنْقُولُ عَنْهُمَا قَبْلَ هَذَا الْمَفْرُوضِ فِيمَا إذَا لَمْ تَدْعُ إلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ حُكْمَهُ مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فِي الْجِنَايَاتِ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِيهَا أَنَّهُ قَدْ يَجِبُ الْقَوَدُ كَمَا فِي قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ
أَمَّا إذَا عَرَفَ مَكَانَهُ بِدَارِنَا إلَخْ فَلَا يَتَأَتَّى إطْلَاقٌ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ إسْلَامَهُ لَزِمَهُ دِيَتُهُ وَإِلَّا فَلَا وَلَا الْمَنْقُولُ عَنْهُ آخِرًا الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ تَتَرَّسَ كَافِرٌ بِتُرْسِ مُسْلِمٍ إلَخْ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الضَّمَانَ هُنَا قَدْ يَكُونُ بِالْقِصَاصِ، وَأَيْضًا قَدْ أَبْهَمُوا الضَّمَانَ فَيَبْعُدُ أَنْ يَتَصَرَّفَ هُوَ بِتَعْيِينِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ) (وَقَطَعْ طَرِيقٍ) إنْ أُرِيدَ إنْ قَطَعَ الطَّرِيقَ يَهْدُرُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ صَائِلًا دَخَلَ فِيمَا قَبْلَهُ أَوْ مُطْلَقًا فَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْقَتْلَ إلَّا إذَا قَتَلَ مَعَ أَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُهْدَرُ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَلِيِّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَا إذَا تَحَتَّمَ قَتْلُهُ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُقْتَلُ قَاتِلُهُ إلَّا إنْ كَانَ مِثْلَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَهُ الْآتِيَ وَهُوَ دَالٌّ عَلَى إرَادَتِهِ مَا ذَكَرْنَاهُ بِقَوْلِنَا إلَّا إنْ إلَخْ
(وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ) أَوْ الدِّيَةِ (فِي) نَفْسِ (الْقَتِيلِ) أَوْ طَرَفِهِ الْعِصْمَةُ بِأَنْ يُوجَدَ مِنْهُ (إسْلَامٌ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا» (أَوْ أَمَانٌ) بِعَقْدِ ذِمَّةٍ أَوْ عَهْدٍ أَوْ أَمَانٍ مُجَرَّدٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} إلَى قَوْلِهِ: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ} .
تَنْبِيهٌ: كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ الْمُصَنِّفُ بِوُجُوبِ الضَّمَانِ لِيَشْمَلَ الدِّيَةَ كَمَا قَدَّرْتهَا فِي كَلَامِهِ،
وَيُشْتَرَطُ مَعَ الْإِسْلَامِ وَالْأَمَانِ كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَنْ لَا يَكُونَ صَائِلًا وَلَا قَاطِعَ طَرِيقٍ لَا يَنْدَفِعُ شَرُّهُ إلَّا بِالْقَتْلِ، وَإِلَّا فَهُوَ غَيْرُ مَعْصُومٍ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ مَعَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ، وَأَوْرَدَ فِي الْمُهِمَّاتِ عَلَى الْحَصْرِ فِي الْإِسْلَامِ، وَالْأَمَانِ ضَرْبَ الرِّقِّ عَلَى الْأَسِيرِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مَعْصُومًا بِذَلِكَ، وَرَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ صَارَ بِالرِّقِّ مَالًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَمَالُهُمْ فِي أَمَانٍ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ أَمَانٌ،
وَإِذَا شَرَطْنَا الْإِسْلَامَ وَالْأَمَانَ
(وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي الْقَتِيلِ إسْلَامٌ أَوْ أَمَانٌ) كَمَا فِي الذِّمِّيِّ وَالْمُعَاهَدِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ) وَمِثْلُهُ الدِّيَةُ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِعَطْفِ مَا بَعْدَهُ عَلَيْهِ الْآتِي.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ) ، لَوْ قَالَ لِوُجُوبِ الضَّمَانِ كَانَ أَوْلَى بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَهَدَرٌ وَلَكِنْ الْحَامِلُ عَلَى ذَلِكَ، قَوْلُهُ بَعْدُ وَفِي الْقَاتِلِ
وَكَذَا قَوْلُهُ وَمُكَافَأَةٌ وَقَوْلُهُ إسْلَامٌ أَوْ أَمَانٌ مُرَادُهُ أَنَّ الْعِصْمَةَ مَحْصُورَةٌ فِي هَذَيْنِ وَيَرِدُ ضَرْبُ الرِّقِّ عَلَى الْأَسِيرِ الْوَثَنِيِّ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الثَّانِي.
قال: (ويشترط لوجوب القصاص في القتيل: إسلام) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:) أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله،
فإذا قالوها .. عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها) رواه مسلم [٢١].
قال: (أو أمان) أي: بعقد ذمة أو عهد؛ لقوله تعالى:{قتلوا الذين لا يومنون بالله} إلى قوله: {حتى يعطوا الجزية}.
ولقوله تعالى:{وان احد من المشركين استجارك فاجره} الآية.
قال (فيهدر الحربي)؛ لقوله تعالى:{فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم}.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.