وأنه يصح الأداء بنية القضاء وعكسه
الشروح عليها
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ يَصِحُّ الْأَدَاءُ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ) حَيْثُ جَهِلَ الْحَالَ لِغَيْمٍ وَنَحْوِهِ فَظَنَّ خُرُوجَ وَقْتِهَا فَنَوَاهَا قَضَاءً فَتَبَيَّنَ بَقَاؤُهُ (وَعَكْسُهُ) كَأَنْ ظَنَّ بَقَاءَهُ فَنَوَاهَا أَدَاءً فَتَبَيَّنَ خُرُوجُهُ إذْ يُسْتَعْمَلُ الْقَضَاءُ بِمَعْنَى الْأَدَاءِ وَعَكْسُهُ، تَقُولُ: قَضَيْت الدَّيْنَ وَأَدَّيْته بِمَعْنًى، قَالَ تَعَالَى {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ} أَيْ أَدَّيْتُمْ.
وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ بَلْ يُشْتَرَطَانِ لِيَتَمَيَّزَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ كَمَا فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، لَكِنْ يُسَنُّ التَّعَرُّضُ لَهُمَا عَلَى الْأَوَّلِ،
وَلَوْ نَوَى الْأَدَاءَ عَنْ الْقَضَاءِ وَعَكْسَهُ عَامِدًا عَالِمًا لَمْ تَصِحَّ لِتَلَاعُبِهِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ تَصْرِيحِهِمْ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِذَلِكَ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيَّ لَمْ يَضُرَّ كَمَا قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ،
وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِلْوَقْتِ كَالْيَوْمِ إذْ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلشُّرُوطِ،
فَلَوْ عَيَّنَ الْيَوْمَ وَأَخْطَأَ صَحَّ فِي الْأَدَاءِ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْوَقْتِ الْمُتَعَيِّنِ لِلْفِعْلِ بِالشَّرْعِ تَلْغِي خَطَأَهُ فِيهِ،
وَكَذَا فِي الْقَضَاءِ أَيْضًا كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُمَا فِي التَّيَمُّمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَوَقَعَ فِي الْفَتَاوَى لِلْبَارِزِيِّ أَنَّ رَجُلًا كَانَ فِي مَوْضِعٍ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً يَتَرَاءَى لَهُ الْفَجْرُ فَيُصَلِّيَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ خَطَؤُهُ فَمَاذَا يَجِبُ عَلَيْهِ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا قَضَاءُ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ، لِأَنَّ صَلَاةَ كُلِّ يَوْمٍ تَكُونُ قَضَاءً عَنْ صَلَاةِ الْيَوْمِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لَوْ أَحْرَمَ بِفَرِيضَةٍ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا ظَانًّا دُخُولَهُ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ نَفْلًا لِأَنَّ ذَاكَ مَحَلُّهُ فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَقْضِيَّةٌ نَظِيرَ مَا نَوَاهُ،
بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا، وَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَارِزِيُّ أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ.
وَسُئِلَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ ظُهْرِ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ وَيَوْمِ الْخَمِيسِ فَصَلَّى ظُهْرًا نَوَى بِهِ قَضَاءَ الْمُتَأَخِّرِ هَلْ يَقَعُ عَنْهُ أَمْ عَنْ الْأَوَّلِ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَقَعُ عَمَّا نَوَاهُ.
وَسُئِلَ أَيْضًا عَمَّنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ ظُهْرِ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ فَقَطْ فَصَلَّى ظُهْرًا نَوَى بِهِ قَضَاءَ ظُهْرِ يَوْمِ الْخَمِيسِ غَالِطًا هَلْ يَقَعُ عَمَّا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عَيَّنَ مَا لَا يَجِبُ تَعْيِينُهُ وَأَخْطَأَ فِيهِ أَوَّلًا كَمَا فِي الْإِمَامِ وَالْجِنَازَةِ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَقَعُ عَمَّا عَلَيْهِ لِمَا ذُكِرَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ بَعْضُهُمْ وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ ظَنَّ بَقَاءَهُ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ: ظَنَّ يَقْتَضِي عَدَمَ الصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ نَوَى مَعَ الشَّكِّ الْأَدَاءَ أَوْ الْقَضَاءَ وَبَانَ خِلَافُهُ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ وَلَوْ نَوَى الْأَدَاءَ عَنْ الْقَضَاءِ وَعَكْسُهُ عَامِدًا عَالِمًا إلَخْ الصِّحَّةُ، فَقَدْ تَنَازَعَ الْمَفْهُومَانِ فِي صُورَةِ الشَّكِّ، وَالْأَقْرَبُ فِيهَا الصِّحَّةُ لِتَعْلِيلِهِمْ الْبُطْلَانَ مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّلَاعُبِ وَهُوَ مُنْتَفٍ بِالشَّكِّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِالصِّحَّةِ فِي الشَّكِّ إذَا قَالَ أَدَاءً وَقَدْ خَرَجَ الْوَقْتُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْوَقْتِ، وَبِعَدَمِهَا إذَا قَالَ قَضَاءً لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ خُرُوجِ الْوَقْتِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى الْأَدَاءَ عَنْ الْقَضَاءِ) ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ وَإِلَّا فَقَدْ عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ حَيْثُ جُهِلَ الْحَالُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَمْ تَصِحَّ لِتَلَاعُبِهِ) وَلَوْ لَمْ يَنْوِ أَدَاءً وَلَا قَضَاءً بَلْ أَطْلَقَ، وَعَلَيْهِ فَائِتَةٌ مِنْ جِنْسِ صَاحِبَةِ الْوَقْتِ صَحَّ، وَحُمِلَتْ عَلَى الْمُؤَدَّاةِ الَّتِي هِيَ صَاحِبَةُ الْوَقْتِ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى فَرِيضَةَ الْوَقْتِ أَوْ الْفَرِيضَةَ الَّتِي هِيَ صَاحِبَةُ الْوَقْتِ لَمْ يَصِحَّ لِتَرَدُّدِ مَا نَوَاهُ بَيْنَ الْمُؤَدَّاةِ وَبَيْنَ الْمَقْضِيَّةِ لِأَنَّهَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا صَاحِبَةُ الْوَقْتِ فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ مَا لَوْ أَطْلَقَ حَيْثُ حُمِلَ عَلَى صَاحِبَةِ الْوَقْتِ فَصَحَّ، وَبَيْنَ مَا لَوْ صَرَّحَ بِصَاحِبَةِ الْوَقْتِ حَيْثُ قِيلَ بِالْبُطْلَانِ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَهُمَا.
وَقَدْ يُقَالُ: إذَا قَالَ فَرِيضَةُ الْوَقْتِ أَوْ صَاحِبَتُهُ فَقَدْ تَعَرَّضَ فِي لَفْظِهِ لِمَا يَشْمَلُ الْفَائِتَةَ فَضَعُفَ حَمْلُهُ عَلَى صَاحِبَةِ الْوَقْتِ دُونَ غَيْرِهَا،
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْعُدْ حَمْلُهُ عَلَى صَاحِبَةِ الْوَقْتِ لِأَنَّ الْمُطْلَقَاتِ تُحْمَلُ عَلَى مَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهَا مَا لَمْ يُوجَدْ قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ عَنْ إرَادَتِهِ.
وَفِي سم عَلَى حَجّ: بَقِيَ مَا لَوْ أَعَادَ الْمَكْتُوبَةَ فِي وَقْتِهَا جَمَاعَةً أَوْ مُنْفَرِدًا حَيْثُ تُطْلَبُ إعَادَتُهَا كَذَلِكَ وَلَمْ يَنْوِ أَدَاءً وَلَا قَضَاءً وَعَلَيْهِ فَائِتَةٌ وَنَوَى مَا يَصْلُحُ لِلْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَهَلْ يَقَعُ فِعْلُهُ إعَادَةً وَالْفَائِتَةُ بَاقِيَةٌ بِحَالِهَا أَوْ يَقَعُ عَنْ الْفَائِتَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ يُرَجِّحُ الْأَوَّلُ أَنَّ الْوَقْتَ لِلْإِعَادَةِ وَقَدْ يُرَجِّحُ الثَّانِي وُجُوبُ الْفَائِتَةِ دُونَ الْإِعَادَةِ اهـ
(قَوْلُهُ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ أَوْ أَطْلَقَ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ
(قَوْلُهُ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا قَضَاءُ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ عَيَّنَ كَوْنَهَا عَنْ الْيَوْمِ الَّذِي ظَنَّ دُخُولَ وَقْتِهِ وَيُوَافِقُهُ مَا صَرَّحَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِي الْيَوْمِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ ظُهْرُ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ فَقَطْ فَصَلَّى ظُهْرًا نَوَى بِهِ قَضَاءَ ظُهْرِ يَوْمِ الْخَمِيسِ غَالِطًا أَنَّهُ يَقَعُ عَمَّا عَلَيْهِ، لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ سم عَلَى مَنْهَجٍ مَا نَصُّهُ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ: وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنْ قَصَدَ بِالصَّلَاةِ فَرْضَ ذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي ظَنَّ دُخُولَهُ بِخُصُوصِهِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ وُقُوعِهَا عَنْ الْفَائِتَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، لِأَنَّ الْقَصْدَ الْمَذْكُورَ صَارِفٌ عَنْ الْفَائِتَةِ وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ كَوْنَهَا فَرْضَ ذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي ظَنَّ دُخُولَهُ، فَالْوَجْهُ الْوُقُوعُ عَنْ الْفَائِتَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا حَجّ سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةِ الْبَارِزِيِّ فَنَقَلَ عَنْهُ مَا تَقَدَّمَ، وَعَنْ ابْنِ الْمُقْرِي خِلَافُهُ، ثُمَّ حَمَلَهُمَا عَلَى الْحَالَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا وَذَكَرَ م ر فِي مَسْأَلَةِ الْبَارِزِيِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ اهـ أَيْ حَمَلَ مَسْأَلَةَ الْبَارِزِيِّ عَلَى مَا لَوْ لَمْ يُلَاحِظْ فَرْضَ الْوَقْتِ الَّذِي ظَنَّ دُخُولَهُ، وَلَكِنْ مَا نَقَلَهُ سم عَنْ م ر لَا يُوَافِقُ ظَاهِرَ مَا فِي الشَّرْحِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ مَا فِي الشَّرْحِ
(قَوْلُهُ يَقَعُ عَمَّا نَوَاهُ) بَقِيَ مَا لَوْ أَطْلَقَ فِي نِيَّتِهِ فَهَلْ يَنْصَرِفُ لِلْأَوَّلِ لِاسْتِحْقَاقِهِ ذَلِكَ بِالسَّبْقِ أَوْ لِلثَّانِي لِقُرْبِهِ مِنْهُ وَسَبْقِ الذِّهْنِ إلَيْهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يَقَعُ عَمَّا عَلَيْهِ لِمَا ذُكِرَ) أَيْ لِأَنَّهُ عَيَّنَ مَا لَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ عُلِمَ) أَيْ مَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُهُ وَقَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِلْوَقْتِ
(قَوْلُهُ: ظَانًّا دُخُولَهُ) أَيْ بِمُسْتَنَدٍ شَرْعِيٍّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ) لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْأَدَاءِ وَلَا الْقَضَاءُ بَلْ تُسَنُّ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ مُمَاثَلَةٌ لِلْمُؤَدَّاةِ أَوْ الْمَقْضِيَّةِ خِلَافًا لِمَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بَلْ تَنْصَرِفُ لِلْمُؤَدَّاةِ وَلِلسَّابِقَةِ مِنْ الْمَقْضِيَّاتِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا يَأْتِي فِي نَحْوِ سُنَّةِ الظُّهْرِ وَالْعِيدِ بِأَنَّهُ لَا مُمَيِّزَ ثُمَّ الْإِضَافَةُ لِلْمَتْبُوعِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ الْوَقْتَ كَعِيدِ النَّحْرِ وَهُنَا التَّمَيُّزُ حَاصِلٌ بِذِكْرِ فَرْضِ الظُّهْرِ مَثَلًا وَيَكُونُ الْوُقُوعُ لِلسَّابِقِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِذِكْرِ أَدَاءً وَلَا قَضَاءٍ وَمِمَّا يُوَضِّحُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَوَّلَ مِنْ وَضْعِ الْمُشْتَرَكِ وَالثَّانِي مِنْ وَضْعِ الْعِلْمِ وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا فَتَأَمَّلْهُ وَأَنَّهُ (يَصِحُّ الْأَدَاءُ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ وَعَكْسِهِ) إنْ عُذِرَ بِنَحْوِ غَيْمٍ أَوْ قَصَدَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ إذْ كُلٌّ يُطْلَقُ عَلَى الْآخَرِ لُغَةً وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ لِتَلَاعُبِهِ وَأَخَذَ الْبَارِزِيُّ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ مَكَثَ بِمَحَلٍّ عِشْرِينَ سَنَةً يُصَلِّي الصُّبْحَ لِظَنِّهِ دُخُولَ وَقْتِهِ ثُمَّ بَانَ خَطَؤُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا قَضَاءَ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ صَلَاةَ كُلِّ يَوْمٍ تَقَعُ عَمَّا قَبْلَهُ إذْ لَا تُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْقَضَاءِ وَلَا يُعَارِضُهُ النَّصُّ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ بِالِاجْتِهَادِ فَبَانَتْ قَبْلَ الْوَقْتِ لَمْ تَقَعْ عَلَى فَائِتَةٍ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَحَلَّ هَذَا فِيمَنْ أَدَّى بِقَصْدِ أَنَّهَا الَّتِي دَخَلَ وَقْتُهَا وَالْأَوَّلُ فِيمَنْ أَدَّى بِقَصْدِ الَّتِي عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْصِدَ الَّتِي دَخَلَ وَقْتُهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لِلْمُؤَدَّاةِ أَوْ الْمَقْضِيَّةِ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ وَلَكِنَّ الْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ أَوْ الْمَقْضِيَّةِ
(قَوْلُهُ بَلْ يَنْصَرِفُ) أَيْ الْمُطْلَقُ
(قَوْلُهُ بَلْ يَنْصَرِفُ لِلْمُؤَدَّاةِ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ أَعَادَ الْمَكْتُوبَةَ فِي وَقْتِهَا جَمَاعَةً أَوْ مُنْفَرِدًا حَيْثُ يُطْلَبُ إعَادَتُهَا كَذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَائِتَةٌ وَنَوَى مَا يَصْلُحُ لِلْأَدَاءِ أَوْ الْقَضَاءِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَهَلْ يَقَعُ فِعْلُهُ إعَادَةً وَالْفَائِتَةُ بَاقِيَةٌ بِحَالِهَا أَوْ يَقَعُ عَنْ الْفَائِتَةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ يُرَجِّحُ الْأَوَّلَ أَنَّ الْوَقْتَ لِلْإِعَادَةِ وَقَدْ يُرَجِّحُ الثَّانِيَ وُجُوبُ الْفَائِتَةِ دُونَ الْإِعَادَةِ سم أَقُولُ وَقَدْ تُؤَيِّدُ الثَّانِيَ مَسْأَلَةُ الْبَارِزِيِّ الْآتِيَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَا مُمَيَّزَ ثَمَّ) إنْ أُرِيدَ بِهِ عَدَمُ الْمُمَيَّزِ عَنْ غَيْرِ الْمُمَاثِلِ فَمَمْنُوعٌ أَوْ عَنْهُ فَمُسَلَّمٌ وَقَوْلُهُ الْآتِي وَهُنَا إلَخْ مَمْنُوعٌ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِذِكْرِ فَرْضِ الظُّهْرِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا مَوْجُودٌ فِي الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ فَكَيْفَ يَحْصُلُ بِهِ تَمْيِيزُ الْأَوَّلِ وَ
(قَوْلُهُ وَبِكَوْنِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَوْ مَيَّزَ مُجَرَّدَ السَّبَقِ لَمَيَّزَ فِي نَحْوِ سُنَّةِ الظُّهْرِ بِالْأَوْلَى لِدُخُولِ وَقْتِ السَّابِقَةِ دُونَ الْمُتَأَخِّرَةِ وَهُنَا دَخَلَ وَقْتُ الْمَقْضِيَّاتِ فَإِذَا مَيَّزَ السَّبْقَ مَعَ دُخُولِ وَقْتِ الْجَمِيعِ فَمَعَ دُخُولِ وَقْتِ السَّابِقِ فَقَطْ أَوْلَى تَأَمَّلْ، سم
(قَوْلُهُ وَمِمَّا يُوَضِّحُ ذَلِكَ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْخَفَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ، بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ أَنَّ الْأَوَّلَ) أَيْ نَحْوَ سُنَّةِ الظُّهْرِ وَ
(قَوْلُهُ وَالثَّانِي) أَيْ مِثْلَ فَرْضِ الظُّهْرِ
(قَوْلُهُ مِنْ وَضْعِ الْعِلْمِ) إنْ أَرَادَ أَنَّهُ مِنْ وَضْعِ الْعِلْمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَدَاءِ فَقَطْ فَهُوَ مَمْنُوعٌ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَعَمِّ لَمْ يُفِدْ سم
(قَوْلُهُ إنْ عُذِرَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُعَارِضُهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَالْأَوَّلُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ إنْ عُذِرَ بِنَحْوِ غَيْمٍ) أَيْ كَأَنْ ظَنَّ بَقَاءَ الْوَقْتِ فَنَوَاهَا أَدَاءً فَتَبَيَّنَ خُرُوجُهُ أَوْ ظَنَّ خُرُوجَهُ فَنَوَاهَا قَضَاءً فَتَبَيَّنَ بَقَاؤُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنٍ قَالَ ع ش وَلَوْ نَوَى الْأَدَاءَ أَوْ الْقَضَاءَ مَعَ الشَّكِّ وَبَانَ خِلَافُهُ فَالْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ لِتَعْلِيلِهِمْ الْبُطْلَانَ مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّلَاعُبِ وَهُوَ مُنْتَفٍ بِالشَّكِّ وَيَحْتَمِلُ فِي الشَّكِّ الصِّحَّةَ مَعَ نِيَّةِ الْأَدَاءِ وَعَدَمِهَا مَعَ نِيَّةِ الْقَضَاءِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْوَقْتِ وَعَدَمُ خُرُوجِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ إذْ كُلٌّ يُطْلَقُ إلَخْ) تَقُولُ قَضَيْت الدَّيْنَ وَأَدَّيْته بِمَعْنَى قَالَ تَعَالَى {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ} أَيْ أَدَّيْتُمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنٍ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ بَانَ قَصْدُ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ أَوْ أُطْلِقَ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ ع ش أَيْ وَلَمْ يُعْذَرْ بِنَحْوِ غَيْمٍ
(قَوْلُهُ وَأَخَذَ الْبَارِزِيُّ إلَخْ) وَبِمَا أَخَذَهُ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَأَفْتَى أَيْضًا فِيمَنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ ظُهْرِ الْأَرْبِعَاءِ فَقَطْ فَنَوَى قَضَاءَ ظُهْرِ الْخَمِيسِ غَلَطًا بِأَنَّهُ لَا يَضُرَّ وَيَقَعُ عَنْ قَضَاءِ الْأَرْبِعَاءِ لِأَنَّ التَّعْيِينَ غَيْرُ وَاجِبٍ فَلَا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ كَمَا فِي تَعْيِينِ الْإِمَامِ وَالْجِنَازَةِ سم وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ مِنْ هَذَا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِمْ يَصِحُّ الْقَضَاءُ بِنِيَّةِ الْأَدَاءِ أَوْ مِنْ قَوْلِهِمْ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْأَدَاءِ وَلَا الْقَضَاءِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُهُ بَعْدُ
(قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا قَضَاءٌ وَاحِدَةٌ) وَهِيَ الْأَخِيرَةُ سم
(قَوْلُهُ لِأَنَّ صَلَاةَ كُلِّ يَوْمٍ تَقَعُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ عَيْنُ كَوْنِهَا عَنْ الْيَوْمِ الَّذِي ظَنَّ دُخُولَ وَقْتِهِ وَيُوَافِقُهُ مَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ م ر مِنْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِي الْيَوْمِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ ظُهْرُ الْأَرْبِعَاءِ فَقَطْ فَنَوَى قَضَاءَ ظُهْرِ الْخَمِيسِ غَالِطًا يَقَعُ عَمَّا عَلَيْهِ لَكِنْ فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنْ قَصَدَ بِالصَّلَاةِ فَرْضَ ذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي ظَنَّ دُخُولَهُ بِخُصُوصِهِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ وُقُوعِهَا لِأَنَّ الْقَصْدَ الْمَذْكُورَ صَارِفٌ عَنْ الْفَائِتَةِ وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ كَوْنَهَا فَرْضَ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَالْوَجْهُ الْوُقُوعُ عَنْ الْفَائِتَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا حَجّ نَقَلَ عَنْ ابْنِ الْمُقْرِي خِلَافَ مَسْأَلَةِ الْبَارِزِيِّ ثُمَّ حَمَلَهُمَا عَلَى الْحَالَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا وَذَكَرَ م ر فِي مَسْأَلَةِ الْبَارِزِيِّ نَحْوَ ذَلِكَ انْتَهَى أَيْ حَمَلَ مَسْأَلَةَ الْبَارِزِيِّ عَلَى مَا لَوْ لَمْ يُلَاحِظْ فَرْضَ الْوَقْتِ الَّذِي ظَنَّ دُخُولَهُ وَلَكِنْ مَا نَقَلَهُ سم عَنْ م ر لَا يُوَافِقُ ظَاهِرَ مَا فِي الشَّارِحِ م ر كَمَا تَقَدَّمَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ مَا فِي الشَّارِحِ م ر ع ش وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ هُوَ التَّفْصِيلُ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَسم بَلْ هُوَ صَرِيحُ قَوْلِهِمْ بِالْبُطْلَانِ فِيمَا لَوْ قَضَى بِنِيَّةِ الْأَدَاءِ الشَّرْعِيِّ
(قَوْلُهُ لَمْ تَقَعْ عَنْ فَائِتَةٍ عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ انْعَقَدَتْ نَفْلًا لِأَنَّ ذَلِكَ مَحَلُّهُ فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَقْضِيَّةٌ نَظِيرَ مَا نَوَاهُ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا اهـ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ بَلْ تَنْصَرِفُ لِلْمُؤَدَّاةِ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ أَعَادَ الْمَكْتُوبَةَ فِي وَقْتِهَا جَمَاعَةً أَوْ مُنْفَرِدًا حَيْثُ يُطْلَبُ إعَادَتُهَا كَذَلِكَ وَلَمْ يَنْوِ أَدَاءً وَلَا قَضَاءً وَعَلَيْهِ فَائِتَةٌ وَنَوَى مَا يَصْلُحُ لِلْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَهَلْ يَقَعُ فِعْلُهُ إعَادَةً وَالْفَائِتَةُ بَاقِيَةً بِحَالِهَا أَوْ يَقَعُ عَنْ الْفَائِتَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُرَجَّحُ الْأَوَّلُ أَنَّ الْوَقْتَ لِلْإِعَادَةِ وَقَدْ يُرَجَّحُ الثَّانِيَ وُجُوبُ الْفَائِتَةِ دُونَ الْإِعَادَةِ
(قَوْلُهُ فَرْضِ الظُّهْرِ) قَدْ يُقَالُ هَذَا مَوْجُودٌ فِي الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ فَكَيْفَ يَحْصُلُ بِهِ تَمْيِيزُ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ وَيَكُونُ إلَخْ قَدْ يُقَالُ لَوْ مَيَّزَ مُجَرَّدَ السَّبَقِ لَمَيَّزَ فِي نَحْوِ سُنَّةِ الظُّهْرِ بِالْأَوْلَى لِدُخُولِ وَقْتِ السَّابِقَةِ دُونَ الْمُتَأَخِّرَةِ، وَهُنَا دَخَلَ وَقْتُ الْمَقْضِيَّاتِ فَإِذَا مَيَّزَ السَّبْقَ مَعَ دُخُولِ وَقْتِ الْجَمِيعِ فَمَعَ دُخُولِ وَقْتِ السَّابِقِ فَقَطْ أَوْلَى تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَالثَّانِي مِنْ وَضْعِ الْعِلْمِ) أَنَّ أَرَادَ أَنَّهُ وَضْعُ الْعِلْمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَدَاءِ فَقَطْ فَهُوَ مَمْنُوعٌ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَعَمِّ لَمْ يُفِدْ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ وَأَخَذَ الْبَارِزِيُّ إلَخْ) وَبِمَا أَخَذَهُ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَقَوْلُهُ وَاحِدَةٍ أَيْ وَهِيَ الْأَخِيرَةُ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ مَحَلَّ هَذَا إلَخْ) أَيْ أَوْ فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ نَظِيرَ مَا نَوَى شَرْحُ م ر
(فَرْعٌ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِيمَنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ ظُهْرِ الْأَرْبِعَاءِ فَنَوَى قَضَاءَ ظُهْرِ الْخَمِيسِ غَلَطًا لَمْ يَضُرَّ وَوَقَعَ عَنْ قَضَاءِ الْأَرْبِعَاءِ لِأَنَّ التَّعْيِينَ غَيْرُ وَاجِبٍ فَلَا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ كَمَا فِي تَعْيِينِ الْإِمَامِ وَالْجِنَازَةِ
(فَرْعٌ آخَرُ) فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ دُخُولَ الْوَقْتِ فَأَحْرَمَ بِالْفَرْضِ فَبَانَ خِلَافُهُ انْقَلَبَ نَفْلًا اهـ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي انْقِلَابِهِ نَفْلًا وَصِحَّتُهُ بَيْنَ أَنْ يَتَبَيَّنَ خِلَافَهُ قَبْلَ فَرَاغِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ مُتَّجِهٌ لَكِنْ فِي شَرْحِ م ر الْجَزْمُ فِيمَا لَوْ بَانَ خِلَافُهُ قَبْلَ الْفَرَاغِ أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ كَمَا لَوْ صَلَّى بِالِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ فَتَبَيَّنَ لَهُ الْخَطَأُ فِي الصَّلَاةِ اهـ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ تَبَيُّنَ الْخَطَأِ فِي الْقِبْلَةِ يَمْنَعُ صِحَّةَ النَّفْلِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْفَرَاغِ.
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ يَصِحُّ الْأَدَاءُ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ) عِنْدَ جَهْلِ الْوَقْتِ بِغَيْمٍ أَوْ نَحْوِهِ كَأَنْ ظَنَّ خُرُوجَ الْوَقْتِ فَصَلَّاهَا قَضَاءً فَبَانَ بَقَاؤُهُ (وَعَكْسُهُ) كَأَنْ ظَنَّ بَقَاءَ الْوَقْتِ فَصَلَّاهَا أَدَاءً فَبَانَ خُرُوجُهُ لِاسْتِعْمَالِ كُلٍّ بِمَعْنَى الْآخَرِ، تَقُولُ: قَضَيْتُ الدَّيْنَ وَأَدَّيْتُهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
قَالَ تَعَالَى:{فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ}[الْبَقَرَةُ] أَيْ أَدَّيْتُمْ وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ بَلْ يُشْتَرَطَانِ لِيَتَمَيَّزَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ كَمَا فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُسَنُّ لِذَلِكَ.
أَمَّا إذَا فَعَلَ ذَلِكَ عَالِمًا فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ قَطْعًا لِتَلَاعُبِهِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ تَصْرِيحِهِمْ.
نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِذَلِكَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ لَمْ يَضُرَّ كَمَا قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ،
وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِنِيَّةِ الْقَضَاءِ دُونَ الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّ الْأَدَاءَ يَتَمَيَّزُ بِالْوَقْتِ
بِخِلَافِ الْقَضَاءِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ مِثْلُهَا اُشْتُرِطَ التَّعَرُّضُ لِنِيَّةِ الْأَدَاءِ وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِلْوَقْتِ،
فَلَوْ عَيَّنَ الْيَوْمَ وَأَخْطَأَ.
قَالَ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي: صَحَّ فِي الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَتَهُ بِالْوَقْتِ الْمُتَعَيَّنِ لِلْفِعْلِ بِالشُّرُوعِ فَلَغَا خَطَؤُهُ فِيهِ، وَلَا تَصِحُّ فِي الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْفِعْلِ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ لَهُ بِالشُّرُوعِ وَلَمْ يَنْوِ قَضَاءَ مَا عَلَيْهِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي التَّيَمُّمِ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا، وَهُوَ الظَّاهِرُ،
وَمَنْ عَلَيْهِ فَوَائِتُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ ظُهْرَ يَوْمِ كَذَا بَلْ يَكْفِيهِ نِيَّةُ الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ أَوْ الْفَائِتَةِ إنْ شَرَطْنَا نِيَّةَ الْقَضَاءِ.
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ يَصِحُّ الْأَدَاءُ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ وَعَكْسِهِ) هُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَدَاءِ نِيَّةُ الْأَدَاءِ، وَلَا فِي الْقَضَاءِ نِيَّةُ الْقَضَاءِ، وَعَدَمُ الصِّحَّةِ مَبْنِيٌّ عَلَى اشْتِرَاطِ ذَلِكَ، وَمُرَادُهُمْ كَمَا.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: الصِّحَّةُ لِمَنْ نَوَى جَاهِلَ الْوَقْتِ لِغَيْمٍ أَوْ نَحْوِهِ أَيْ ظَانًّا خُرُوجَ الْوَقْتِ أَوْ بَقَاءَهُ، ثُمَّ تَبَيَّنَ الْأَمْرَ
بِخِلَافِ ظَنِّهِ، أَمَّا الْعَالِمُ بِالْحَالِ فَلَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ قَطْعًا لِتَلَاعُبِهِ، نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ تَصْرِيحِهِمْ
قَوْلُهُ: (لِمَنْ نَوَى جَاهِلَ الْوَقْتِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَصَدَ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيَّ وَتَبَيَّنَ خِلَافَهُ. وَبِهِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا. وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَقْيِيدِ مَسْأَلَةِ الْبَارِزِيِّ، وَهِيَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ، كَانَ مَحْبُوسًا فِي مَوْضِعٍ مُظْلِمٍ عِشْرِينَ سَنَةً، وَكَانَ يَتَرَاءَى لَهُ الْفَجْرُ فَيُصَلِّي ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، أَنَّهُ خَطَأٌ سَابِقٌ عَلَى الْوَقْتِ، فَمَاذَا يَقْضِي، فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ، لِأَنَّ صَلَاةَ كُلِّ يَوْمٍ تَقَعُ قَضَاءً عَنْ الْيَوْمِ الَّذِي قَبْلَهُ، بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ، أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْقَضَاءِ، وَالْأَدَاءِ.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ: وَالْوَجْهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقْصِدْ فَرْضَ ذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي ظَنَّهُ بِخُصُوصِهِ، وَإِلَّا فَلَا تَقَعُ عَنْ الْفَائِتَةِ، وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ شَيْخَاهُ ابْنُ حَجَرٍ وَالرَّمْلِيُّ، وَذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورَةِ إذَا كَانَ عَلَيْهِ صَلَاةٌ فَائِتَةٌ.
قَوْلُهُ: (أَمَّا الْعَالِمُ فَلَا تَنْعَقِدُ) أَيْ إنْ قَصَدَ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَّ وَإِلَّا بِأَنْ قَصَدَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ، وَهُوَ أَنَّ الْأَدَاءَ بِمَعْنَى الْقَضَاءِ وَعَكْسِهِ أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يَضُرَّ، وَتَوَقَّفَ شَيْخُنَا فِي الْإِطْلَاقِ، وَلَا تَكْفِي نِيَّةُ صَلَاةِ الْوَقْتِ، قَالُوا لِأَنَّهُ مِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَتَذَكَّرَ فَائِتَةً، وَهَذَا وَقْتُهَا، وَفِيهِ نَظَرٌ مَعَ الِاكْتِفَاءِ بِنَحْوِ الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ، أَوْ بِنَحْوِ صَلَاةِ الصُّبْحِ أَوْ صَلَاةٍ يُثَوَّبُ لَهَا مَعَ وُجُودِ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الِاشْتِبَاهَ فِي هَذَا بِمَا هُوَ مِنْ النَّوْعِ فَقَطْ فَيَرْجِعُ إلَى نِيَّةِ الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ، وَقَدْ مَرَّ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ،
وَفِي الْأَوَّلِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، فَلَمْ يَكْتَفُوا بِهِ لِعُمُومِهِ مَعَ أَنَّ نَحْوَ الصُّبْحِ عُلِمَ وَالِاشْتِرَاكُ فِيهِ لَفْظِيٌّ
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وأنه يصح الأداء بنية القضاء وعكسه) ؛ لاستعمال كل بمعنى الآخر، تقول: قضيت الدين وأديته،
وقال تعالى:{فإذا قضيتم الصلوة} أي: أديتموها.
والثاني: يشترطان؛ ليتميز كل منهما عن الآخر.
والثالث: يشترط التعرض لنية القضاء دون الأداء، لأن الأداء يتميز بالوقت
بخلاف القضاء.
والرابع: إن كان عليه فائتة مثلها .. اشترط التعرض لنية الأداء، وإلا .. فلا، وبه قطع الماوردي والقفال.
قال الرافعي: هذا الخلاف ليس بظاهر؛ لأنه إن جرت هذه النية على لسانه أو في قلبه، ولم يقصد حقيقة معناها .. فينبغي أن يصح قطعًا،
وإن قصد حقيقة معناها .. ينبغي أن لا تصح قطعًا؛ لتلاعبه.
وأجاب المصنف بأن مراد الأصحاب من نوى ذلك جاهلًا بالوقت لغيم ونحوه، فصلى بنية الأداء ثم تبين أنه صلى في غير الوقت .. فنص الشافعي على صحتها،
وكذا لو ظن خروج الوقت فصلى بنية القضاء، ثم بان أنه باق .. فإنه تجزئه بلا خلاف،
وكذا لو لم ينو شيئًا منهما؛ لأن الوقت يغني عن تعيين الأداء والقضاء.
ومن عليه فائتة أو فوائت .. لا خلاف أنه لا يشترط أن ينوي ظهر يوم الخميس مثلًا، بل تكفيه نية الظهر، أو الظهر الفائتة إذا شرطنا نية القضاء.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.