ولو قالا لفظ لفظ كفر فادعى إكراها صدق مطلقا
الشروح عليها
(وَلَوْ) (قَالَا لَفَظَ لَفْظَ كُفْرٍ) أَوْ فَعَلَ فِعْلَهُ (فَادَّعَى إكْرَاهًا) (صُدِّقَ) بِيَمِينِهِ (مُطْلَقًا) أَيْ مَعَ الْقَرِينَةِ وَعَدَمِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُكَذِّبْهُمَا، إذْ الْإِكْرَاهُ إنَّمَا يُنَافِي الرِّدَّةَ لَا التَّلَفُّظَ بِكَلِمَتِهَا لَكِنَّ الْحَزْمَ أَنْ يُجَدِّدَ إسْلَامَهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُصَدَّقْ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ مَعَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ فَيُحْتَاطُ لَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْحَزْمَ) أَيْ الرَّأْيَ وَهُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالزَّايِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ قَالَا لَفَظَ لَفْظَ كُفْرٍ) أَوْ فَعَلَ فِعْلَهُ (فَادَّعَى إكْرَاهًا صُدِّقَ) بِيَمِينِهِ (مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ الْقَرِينَةِ وَعَدَمِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُكَذِّبْهُمَا إذْ الْإِكْرَاهُ إنَّمَا يُنَافِي الرِّدَّةَ دُونَ نَحْوِ التَّلَفُّظِ بِكَلِمَتِهَا لَكِنَّ الْحَزْمَ أَنْ يُجَدِّدَ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ وَإِنَّمَا لَمْ يُصَدَّقْ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ فَيُحْتَاطُ لَهُ فَإِنْ قُلْتَ الْفَرْقُ بَيْنَ الشَّهَادَةِ بِالرِّدَّةِ وَبِالتَّلَفُّظِ بِلَفْظِهَا مَثَلًا إنَّمَا يَتَّجِهُ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ التَّفْصِيلِ
أَمَّا عَلَيْهِ فَلَا يَظْهَرُ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ قُلْتُ بَلْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ لِأَنَّهُمَا إذَا قَالَا ارْتَدَّ لِتَلَفُّظِهِ بِكَذَا حَكَمَا بِالرِّدَّةِ وَبَيَّنَا سَبَبَهَا فَكَانَ فِي دَعْوَى الْإِكْرَاهِ تَكْذِيبٌ لَهُمَا
وَأَمَّا إذَا قَالَا ابْتِدَاءً لَفَظَ بِكَذَا فَلَيْسَ فِي دَعْوَى الْإِكْرَاهِ تَكْذِيبٌ لَهُمَا وَلَوْ شَهِدَا بِكُفْرِهِ وَفَصَّلَاهُ لَمْ يَكْفِ قَوْلُهُ: أَنَا مُسْلِمٌ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ مَعَ الِاعْتِرَافِ بِبُطْلَانِ مَا كَفَرَ بِهِ أَوْ الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ مَا يُخَالِفُ دَيْنَ الْإِسْلَامِ .
(قَوْلُهُ: دُونَ نَحْوِ التَّلَفُّظِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يُنَافِي التَّلَفُّظَ بِكَلِمَةِ الرِّدَّةِ وَلَا الْفِعْلِ الْمُكَفِّرِ
وَيُنْدَبُ أَنْ يُجَدِّدَ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ فَإِنْ قُتِلَ قَبْلَ الْيَمِينِ فَهَلْ يُضْمَنُ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ لَمْ تَثْبُتْ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ لَفْظَ الرِّدَّةِ وُجِدَ وَالْأَصْلُ الِاخْتِيَارُ قَوْلَانِ أَوْجُهُهُمَا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الثَّانِي اهـ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْحَزْمَ) أَيْ الرَّأْيَ، وَهُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالزَّايِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: عَلَى عَدَمِ التَّفْصِيلِ) أَيْ عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ
(قَوْلُهُ: مَا كَفَرَ بِهِ) أَيْ كَتَخْصِيصِ رِسَالَةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ بِالْعَرَبِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَا لَفَظَ لَفْظَ كُفْرٍ فَادَّعَى إكْرَاهًا إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَفِيمَا ذَكَرْنَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا بِرِدَّةِ أَسِيرٍ وَلَمْ يَدَّعِ إكْرَاهًا حُكِمَ بِرِدَّتِهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا حُكِيَ عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ ارْتَدَّ أَسِيرٌ مَعَ الْكُفَّارِ ثُمَّ أَحَاطَ بِهِمْ الْمُسْلِمُونَ فَاطَّلَعَ مِنْ الْحِصْنِ وَقَالَ أَنَا مُسْلِمٌ،
وَإِنَّمَا تَشَبَّهْتُ بِهِمْ خَوْفًا قُبِلَ قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ ذَلِكَ وَمَاتَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ ارْتَدَّ طَائِعًا وَعَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا بِتَلَفُّظِ رَجُلٍ بِالْكُفْرِ، وَهُوَ مَحْبُوسٌ أَوْ مُقَيَّدٌ لَمْ يُحْكَمْ بِكُفْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضَا لِإِكْرَاهٍ وَفِي التَّهْذِيبِ أَنَّ مَنْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ فَسَجَدَ لِصَنَمٍ أَوْ تَلَفَّظَ بِكُفْرٍ ثُمَّ ادَّعَى إكْرَاهًا فَإِنْ فَعَلَ فِي خَلْوَةٍ لَمْ يُقْبَلْ أَوْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، وَهُوَ أَسِيرٌ قُبِلَ قَوْلُهُ: اهـ.
(قَوْلُهُ: صُدِّقَ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ قُتِلَ قَبْلَ الْيَمِينِ فَهَلْ يُضْمَنُ قَوْلَانِ
قَالَ فِي شَرْحِهِ أَوْجَهُهُمَا الثَّانِي وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ لَفْظَ الرِّدَّةِ وُجِدَ وَالْأَصْلُ الِاخْتِيَارُ.
(قَوْلُهُ: مَا كَفَرَ بِهِ) أَيْ كَتَخْصِيصِ رِسَالَةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ بِالْعَرَبِ
(وَلَوْ) لَمْ يَقُلْ الشَّاهِدَانِ ارْتَدَّ وَلَكِنْ (قَالَا لَفَظَ لَفْظَ كُفْرٍ) أَوْ فَعَلَ فِعْلَهُ (فَادَّعَى إكْرَاهًا) بَعْدَ أَنْ صَدَّقَهُمَا عَلَى ذَلِكَ (صُدِّقَ) بِيَمِينِهِ (مُطْلَقًا) بِقَرِينَةٍ وَدُونِهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَكْذِيبُ الْبَيِّنَةِ
بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ يُنَافِي الرِّدَّةَ وَلَا يُنَافِي التَّلَفُّظَ بِكَلِمَةِ الرِّدَّةِ وَلَا الْفِعْلَ الْمُكَفِّرَ،
وَيُنْدَبُ أَنْ يُجَدِّدَ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ،
فَإِنْ قُتِلَ قَبْلَ الْيَمِينِ فَهَلْ يَضْمَنُ لِأَنَّ الرِّدَّةَ لَمْ تَثْبُتْ، أَوْ لَا؟ لِأَنَّ لَفْظَ الرِّدَّةِ وُجِدَ وَالْأَصْلُ الِاخْتِيَارُ: قَوْلَانِ أَوْجَهُهُمَا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الثَّانِي.
تَنْبِيهٌ: اسْتَشْكَلَ الرَّافِعِيُّ تَصْوِيرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّهُ إنْ اُعْتُبِرَ تَفْصِيلُ الشَّهَادَةِ،
فَمِنْ الشَّرَائِطِ الِاخْتِيَارُ فَدَعْوَى الْإِكْرَاهِ تَكْذِيبٌ لِلشَّاهِدِ، أَوَّلًا فَالِاكْتِفَاءُ بِالْإِطْلَاقِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا شَهِدَا بِالرِّدَّةِ لِتَضَمُّنِهِ حُصُولَ الشَّرَائِطِ.
أَمَّا إذَا قَالَ إنَّهُ تَكَلَّمَ بِكَذَا فَيَبْعُدُ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ وَيَقْنَعَ بِأَنَّ الْأَصْلَ الِاخْتِيَارُ. .
وَأُجِيبَ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ وَيُمْنَعُ قَوْلُهُ: فَمِنْ الشَّرَائِطِ: الِاخْتِيَارُ، وَبِاخْتِيَارِ الثَّانِي، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَقْنَعَ بِالْأَصْلِ الْمَذْكُورِ لِاعْتِضَادِهِ بِسُكُوتِ الشُّهُودِ عَلَيْهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الدَّفْعِ.
فَإِنْ قِيلَ: فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الْإِكْرَاهِ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَوْ تَلَفَّظَ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: كُنْتُ مُكْرَهًا وَأَنْكَرَتْ زَوْجَتُهُ ذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَحْبُوسًا أَوْ كَانَ هُنَاكَ قَرِينَةً أُخْرَى، فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ كَمَا قَالَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ أُجِيبَ بِأَنَّ الْحَقَّ هُنَا لِلَّهِ تَعَالَى فَسُومِحَ فِيهِ بِخِلَافِهِ فِي الطَّلَاقِ،
فَإِنَّ الْحَقَّ فِيهِ لِآدَمِيٍّ فَشَدَّدَ فِيهِ.
(وَلَوْ قَالَا) أَيْ الشَّاهِدَانِ (لَفْظَ كُفْرٍ فَادَّعَى إكْرَاهًا صُدِّقَ مُطْلَقًا) بِقَرِينَةٍ أَوْ دُونَهَا وَالْحَزْمُ أَنْ يُجَدِّدَ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (لَفَظَ لَفْظَ كُفْرٍ) أَوْ فَعَلَ فِعْلَ كُفْرٍ وَادَّعَى إكْرَاهًا صُدِّقَ أَيْ بِيَمِينِهِ مُطْلَقًا بِقَرِينَةٍ أَوْ دُونَهَا وَفَارَقَ الطَّلَاقَ فِي عَدَمِ الْقَرِينَةِ، وَبِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ وَبِحَقْنِ الدُّعَاءِ هُنَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولو قالا: لَفَظ لفْظَ كفرٍ، وادعى إكراهًا .. صدق مطلقًا) ؛ لأنه ليس فيه تكذيب للشاهدين،
بخلاف ما إذا شهدا بالردة؛
فإن الإكراه ينافي الردة ولا ينافي التلفظ بكلمتها. قال الجويني: والحزم أن يجدد عليه الإسلام.
واستشكل الرافعي تصوير المسألة؛ بأنه إن اعتبر تفصيل الشهادة والتعرض للشرائط ..
فمن الشرائط الاختيار، وإذا قال الشاهد: إنه كان مختارًا، فقال: كنت مكرهًا .. فقد كذَّبَ الشاهد،
وإن لم يشترط التفصيل .. فإنما لا يشترط إذا قال: إنه ارتد، فيكتفى به؛ لتضمنه حصول الشرائط،
فأما إذا قال: إنه تكلم بكذا .. فيبعد أن يحكم به ويقنع بأن الأصل الاختيار.
حادثة:
رجل نسب إلى شخص ما يقتضي الكفر، ولم يأت ببينة، وقصد المدعى عليه: أن الحاكم يحكم بعصمة دمه خشية أن تقوم عليه بينة عند حاكم لا يقبل توبته .. فهل يجوز للحاكم الشافعي إذا جدد هذا الرجل إسلامه أن يحكم بإسلامه وعصمة دمه وإسقاط التعزير عنه، أو لا يجوز حتى يثبت عليه
إما ببينة أو اعترافه ثم يجدد إسلامه بعد ذلك؟
نقل عن الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد أنه قال: ليس للحاكم ذلك، بل لا بد من أن يعترف أو تقوم عليه بينة.
وخالفه الشيخ فقال: يجوز للحاكم الشافعي الذي يرى قبول التوبة إذا تلفظ هذا الرج بين يديه بكلمة الإسلام وطلب منه الحكم له وقد ادعيَ عليه بخلافه: أن يحكم للمذكور بإسلامه وعصمة دمه وإسقاط التعزير عنه، ولا يتوقف ذلك على اعترافه؛ لأنه قد يكون بريئًا، فإلجاؤه إلى الاعتراف على نفسه
بخلاف ما وقع لا معنى له، بل لا يجوز له أيضًا أن يفعل ذلك، إنما يحكم القاضي بإسلامه مستندًا إلى ما سمعه منه من كلمة الإسلام العاصمة للدم الماحية لما قبها، ويَمنع بحكمه ذلك مَن ادعى عليه
بخلاف ذلك وغيره من التعرض له، ثم أطال في الاستدلال لذلك، وسبقه إلى ذلك ابن القاص في (أدب القضاء) له، فذكره في (باب ما لا تجب فيه اليمين)، فقال: إذا ادعى على شخص: أنه ارتد، وهو ينكر .. قال الشافعي: لم أكشف عن حقيقة الحال، بل أقول له: قل أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وأنه برئ من كل دين يخالف دين الإسلام، وسيأتي في كيفية الحسبة
فرع له تعلق بهذا.
واقعة:
سئل الشيخ عن من قال: القاضي يقتضي والمفتي يهذي؟ فقال:(هذا لفظ صعب يخشى على قائله الكفر،
فإن المفتي يبين حكم الله وهو وارث النبوة، قال الله تعالى: {قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ} ، والقاضي يفصل
ويلزم، قال تعالى: {واللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ} ، فالمفتي أعلى درجة من القاضي، لأن القاضي تابع له،
فمن قال: إن المفتي يهذي مع اعتقاده أن فتواه صواب فيما أخبر به عن الله تعالى .. فهو كافر،
وإن قصد أن قول المفتي لا يلزم .. فإطلاق هذه العبارة خطأ).
فإن كانت عبارته يهدي- بالدال المهملة- وأراد الهداية إلى الحق وبيان الحكم الشرعي من غير إلزام .. فلا خطأ عليه في إطلاق ذلك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.