ولو أقر بلا دعوى أنه سرق مال زيد الغائب لم يقطع في الحال بل ينتظر حضوره في الأصح
الشروح عليها
(وَلَوْ) (أَقَرَّ بِلَا دَعْوَى) أَوْ بَعْدَ دَعْوَى مِنْ وَكِيلٍ لِلْغَائِبِ شَمِلَتْ وَكَالَتُهُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَشْعُرْ الْمَالِكُ بِهَا أَوْ شَهِدَ بِهَا حِسْبَةً (أَنَّهُ سَرَقَ مَالَ زَيْدٍ الْغَائِبِ) أَوْ الصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ السَّفِيهُ (لَمْ يُقْطَعْ فِي الْحَالِ بَلْ) يُحْبَسُ وَ (يُنْتَظَرُ حُضُورُهُ) وَكَمَالُهُ وَمُطَالَبَتُهُ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُقِرُّ لَهُ بِهِ بِالْإِبَاحَةِ أَوْ الْمِلْكِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ الْقَطْعُ وَإِنْ كَذَّبَهُ كَمَا مَرَّ،
أَمَّا بَعْدَ دَعْوَى الْمُوَكِّلِ فَلَا انْتِظَارَ لِعَدَمِ احْتِمَالِ الْإِبَاحَةِ هُنَا، وَنَحْوُ الصَّبِيِّ يُمْكِنُ أَنْ يُمَلِّكَهُ عَقِبَ الْبُلُوغِ وَالرُّشْدِ وَقَبْلَ الرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ فَيَسْقُطُ الْقَطْعُ أَيْضًا.
وَلَا يُشْكِلُ حَبْسُهُ هُنَا بِعَدَمِهِ فِيمَا لَوْ أَقَرَّ بِمَالِ غَائِبٍ؛ لِأَنَّ لَهُ الْمُطَالَبَةَ بِالْقَطْعِ فِي الْجُمْلَةِ لَا بِمَالِ الْغَائِبِ،
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ مَاتَ عَنْ نَحْوِ طِفْلٍ حُبِسَ؛ لِأَنَّهُ لَهُ بَلْ عَلَيْهِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: شَمِلَتْ وَكَالَتُهُ ذَلِكَ) أَيْ الدَّعْوَى كَأَنْ وَكَّلَهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالدَّعَاوَى
(قَوْلُهُ: أَوْ الْمِلْكِ) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَأْتِي فِي الصَّبِيِّ وَالْمَحْنُونِ وَالسَّفِيهِ لَكِنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّهُ قَدْ يَبْلُغُ الصَّبِيُّ إلَخْ فَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَذَّبَهُ) أَيْ كَذَّبَ الْمُقِرُّ الْمَالِكَ
(قَوْلُهُ: أَمَّا بَعْدَ دَعْوَى الْمُوَكِّلِ فَلَا انْتِظَارَ) أَيْ بِأَنْ ادَّعَى مَثَلًا ثُمَّ سَافَرَ وَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ سَفَرِ الْمُدَّعِي
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ لَهُ الْمُطَالَبَةَ) أَيْ الْحَاكِمِ (وَقَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ مَاتَ) أَيْ الْمَالِكُ، وَقَوْلُهُ حُبِسَ) : أَيْ الْمُقِرُّ، (وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ) : أَيْ الْحَاكِمِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ مَاتَ) أَيْ الْغَائِبُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) يُشْتَرَطُ لِلْقَطْعِ أَيْضًا كَمَا مَرَّ طَلَبٌ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ لِلْمَالِ فَعَلَيْهِ (لَوْ أَقَرَّ بِلَا دَعْوَى) أَوْ بَعْدَ دَعْوَى وَكِيلِ الْغَائِبِ الشَّامِلَةِ وَكَالَتُهُ لِهَذِهِ مِنْ غَيْرِ شُعُورٍ لِلْمَالِكِ بِهَا أَوْ شَهِدَ بِهَا حِسْبَةً (أَنَّهُ سَرَقَ مَالَ زَيْدٍ الْغَائِبِ) أَوْ مَالَ غَيْرِ مُكَلَّفٍ وَأُلْحِقَ بِهِ السَّفِيهُ (لَمْ يُقْطَعْ فِي الْحَالِ بَلْ) يُحْبَسُ وَ (يُنْتَظَرُ حُضُورُهُ) وَكَمَالُهُ وَمُطَالَبَتُهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُقِرُّ لَهُ بِالْإِبَاحَةِ وَالْمِلْكِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ الْقَطْعُ وَإِنْ كَذَّبَهُ كَمَا مَرَّ،
أَمَّا بَعْدَ دَعْوَى عَنْ مُوَكِّلٍ عَلِمَ ذَلِكَ فَلَا انْتِظَارَ لِعَدَمِ احْتِمَالِ الْإِبَاحَةِ هُنَا، وَنَحْوُ الصَّبِيِّ يُمْكِنُ أَنْ يَمْلِكَهُ عَقِبَ الْبُلُوغِ وَالرُّشْدِ وَقَبْلَ الرَّفْعِ لِلْقَاضِي فَيَسْقُطُ الْقَطْعُ أَيْضًا وَلَا يُشْكِلُ حَبْسُهُ هُنَا بِعَدَمِهِ فِيمَا لَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ لِغَائِبٍ لِأَنَّ لَهُ الْمُطَالَبَةَ بِالْقَطْعِ فِي الْجُمْلَةِ لَا بِمَالِ الْغَائِبِ،
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ مَاتَ عَنْ نَحْوِ طِفْلٍ حُبِسَ؛ لِأَنَّ لَهُ بَلْ عَلَيْهِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ حِينَئِذٍ كَمَا يَأْتِي قُبَيْلَ الْقِسْمَةِ وَوُجُوبِ قَبْضِهِ عَيْنَ الْغَائِبِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا عَرَضَهَا عَلَيْهِ مَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ كَمَا يَأْتِي ثَمَّ.
(قَوْلُهُ لِلْقَطْعِ) أَيْ: بِالْإِقْرَارِ أَيْضًا أَيْ: كَعَدَمِ الرُّجُوعِ عَنْ الْإِقْرَارِ
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) حَقُّهُ أَنْ يُؤَخَّرَ عَنْ قَوْلِهِ لِلْمَالِ
(قَوْلُهُ أَوْ وَكِيلِهِ) أَيْ: أَوْ وَلِيِّهِ
(قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى اشْتِرَاطِ الطَّلَبِ
(قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ دَعْوَى) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ اخْتَلَفَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا يَأْتِي إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَوَقَعَ إلَى وَكَوْنِهَا
(قَوْلُهُ الشَّامِلُ وَكَالَتُهُ لِهَذِهِ) أَيْ: الدَّعْوَى كَأَنْ وَكَّلَهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالدَّعَاوَى اهـ ع ش
وَيَجُوزُ إرْجَاعُ الْإِشَارَةِ لِلسَّرِقَةِ
(قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ: بِالسَّرِقَةِ وَالْجَارُ مُتَعَلِّقٌ بِالشُّعُورِ
(قَوْلُهُ أَوْ شَهِدَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَقَرَّ بِلَا دَعْوَى وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ وَأَلْحَقَ بِهِ السَّفِيهَ وَيَزِيدُ لَهُ قَوْلُهُ أَوْ دَعْوَى وَلِيِّ الْمَالِكِ
(قَوْلُهُ أَوْ مَالَ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ أَوْ مَالَ غَيْرِ مُكَلَّفٍ) أَيْ: مَالَ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ
(قَوْلُ الْمَتْنِ حُضُورُهُ) أَيْ: الْغَائِبِ وَفِي مَعْنَى حُضُورِهِ حُضُورُ وَكِيلِهِ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ أَسْنَى
(قَوْلُهُ وَكَمَالُهُ) أَيْ: أَيْ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ وَالْمُلْحَقِ بِهِ بِالْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ وَالرُّشْدِ
(قَوْلُهُ وَمُطَالَبَتُهُ) أَيْ: الْمُقَرِّ لَهُ بَعْدَ الْحُضُورِ وَالْكَمَالِ
(قَوْلُهُ بِالْإِبَاحَةِ) أَيْ بِأَنَّهُ كَانَ أَبَاحَ لَهُ الْمَالَ.
(فَرْعٌ) لَوْ أَقَرَّ عَبْدٌ بِسَرِقَةِ دُونَ النِّصَابِ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا إنْ صَدَقَهُ سَيِّدُهُ أَوْ نِصَابٍ قُطِعَ كَإِقْرَارِهِ بِجِنَايَةٍ تُوجِبُ قِصَاصًا وَلَا يُثْبِتُ الْمَالَ وَإِنْ كَانَ بِيَدِهِ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْإِقْرَارِ مُغْنِي وَأَسْنَى مَعَ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ وَالْمِلْكِ) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَأْتِي فِي الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّهُ قَدْ يَبْلُغُ إلَخْ فَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ اهـ ع ش وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَهُ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ الْإِبَاحَةِ وَإِلَّا فَالْإِقْرَارُ بِالْمِلْكِ يَتَأَتَّى مِنْ الْكُلِّ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَذَّبَهُ) أَيْ: كَذَّبَ الْمُقِرُّ بِالسَّرِقَةِ الْمَالِكَ الْمُقِرُّ بِمِلْكِ السَّارِقِ
(قَوْلُهُ أَمَّا بَعْدَ دَعْوَى عَنْ مُوَكِّلٍ عَلِمَ ذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ
أَمَّا بَعْدَ دَعْوَى الْمُوَكِّلِ فَلَا انْتِظَارَ اهـ أَيْ: بِأَنْ ادَّعَى مَثَلًا ثُمَّ سَافَرَ وَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ سَفَرِ الْمُدَّعِي ع ش.
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ احْتِمَالِ الْإِبَاحَةِ هُنَا) أَيْ: وَالْمِلْكِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ تَوْكِيلَهُ فِي دَعْوَى السَّرِقَةِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهَا يُبْعِدُ سَبْقَ الْإِبَاحَةِ وَالْمِلْكِ
(قَوْلُهُ وَنَحْوُ الصَّبِيِّ) أَيْ: مِنْ الْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ
(قَوْلُهُ أَنْ يَمْلِكَهُ إلَخْ) أَيْ: وَأَنْ يُقِرَّ لَهُ بِأَنَّهُ مَالِكٌ لِمَا سَرَقَهُ كَالْغَائِبِ مُغْنِي وَأَسْنَى
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ) أَيْ: لِلْحَاكِمِ ع ش وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ مَاتَ) أَيْ: الْغَائِبُ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَوْ مَاتَ الْغَائِبُ عَنْ مَالٍ وَخَلَفَهُ طِفْلٌ وَنَحْوُهُ فَلَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْمُقِرَّ بِهِ وَيَحْبِسَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ حُبِسَ) أَيْ: الْمُقِرُّ ع ش وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ إلَخْ) أَيْ: الْحَاكِمِ ع ش وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَوُجُوبُ قَبْضِهِ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مُنْشَؤُهُ قَوْلُهُ لَا بِمَالِ الْغَائِبِ
(قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ قُبَيْلَ الْقِسْمَةِ. .
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ أَقَرَّ) شَخْصٌ (بِلَا) سَبْقِ (دَعْوَى) عَلَيْهِ (أَنَّهُ سَرَقَ مَالِ زَيْدٍ الْغَائِبِ لَمْ يُقْطَعْ فِي الْحَالِ، بَلْ يُنْتَظَرُ حُضُورُهُ) وَمُطَالَبَتُهُ (فِي الْأَصَحِّ) الْمَنْصُوصِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا حَضَرَ وَأَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ أَبَاحَ لَهُ الْمَالَ أَوْ يُقِرُّ لَهُ بِالْمِلْكِ فَيَسْقُطُ الْحَدُّ،
وَإِنْ كَذَّبَهُ السَّارِقُ لِلشُّبْهَةِ، وَالثَّانِي يُقْطَعُ فِي الْحَالِ عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِفُلَانَةَ فَإِنَّهُ لَا يُنْتَظَرُ حُضُورُهَا، وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ حَدَّ الزِّنَا لَا يَسْقُطُ بِإِبَاحَةِ الْوَطْءِ وَحَدُّ السَّرِقَةِ يَسْقُطُ بِإِبَاحَةِ الْمَالِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ هَلْ يُحْبَسُ إلَى أَنْ يَقْدُمَ الْغَائِبُ أَوْ لَا؟
فِيهِ خِلَافٌ قَالَ: وَأَشَارَ الْإِمَامُ إلَى أَنَّ الظَّاهِرَ عِنْدَ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يُحْبَسُ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَصَحَّحَهُ فِي الْكِفَايَةِ،
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ، وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ.
تَنْبِيهٌ لَوْ سُرِقَ مَالُ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ. قَالَ شَيْخُنَا: أَوْ سَفِيهٍ فِيمَا يَظْهَرُ انْتَظَرْنَا بُلُوغَهُ أَوْ إفَاقَتَهُ أَوْ رُشْدَهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِأَنَّهُ مَالِكٌ لِمَا سَرَقَهُ كَالْغَائِبِ.
فَرْعَانِ لَوْ أَقَرَّ شَخْصٌ لِغَائِبٍ بِمَالٍ لَمْ يُطَالِبْهُ الْحَاكِمُ بِهِ إذْ لَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِمَالِ الْغَائِبِ إلَّا إنْ مَاتَ الْغَائِبُ عَنْ الْمَالِ وَخَلَّفَهُ لِطِفْلٍ وَنَحْوِهِ فَلَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْمُقِرَّ بِهِ وَيَحْبِسَهُ.
وَلَوْ أَقَرَّ عَبْدٌ بِسَرِقَةٍ دُونَ النِّصَابِ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا إنْ صَدَّقَهُ سَيِّدُهُ أَوْ نِصَابٍ قُطِعَ كَإِقْرَارِهِ بِجِنَايَةٍ تُوجِبُ قِصَاصًا وَلَا يَثْبُتُ الْمَالُ وَإِنْ كَانَ بِيَدِهِ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْإِقْرَارِ
(وَلَوْ أَقَرَّ بِلَا دَعْوَى أَنَّهُ سَرَقَ مَالَ زَيْدٍ الْغَائِبِ لَمْ يُقْطَعْ فِي الْحَالِ بَلْ يُنْتَظَرُ حُضُورُهُ فِي الْأَصَحِّ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يُقِرَّ أَنَّهُ كَانَ أَبَاحَهُ لَهُ وَالثَّانِي يُقْطَعُ فِي الْحَالِ لِظُهُورِ مُوجِبِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَقَرَّ بِلَا دَعْوَى) لَيْسَ قَيْدًا.
قَوْلُهُ: (إنَّهُ سَرَقَ مَالَ زَيْدٍ الْغَائِبِ لَمْ يُقْطَعْ)
وَمِثْلُهُ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَكَذَا السَّفِيهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَيُنْتَظَرُ كَمَا لَهُمْ كَحُضُورِ الْغَائِبِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَمْلِكُوا الْمَالَ لِلسَّارِقِ قَبْلَ الرَّفْعِ لِلْقَاضِي فَيَسْقُطُ الْقَطْعُ عَنْهُ،
قَوْلُهُ: (بَلْ يَنْتَظِرُ حُضُورَهُ) لَكِنْ يُحْبَسُ الْمُقِرُّ إلَى حُضُورِهِ
وَكَذَا إلَى كَمَالِ مَنْ أُلْحِقَ بِهِ مِمَّنْ مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يُقْطَعْ فِي الْحَالِ) أَيْ وَلَكِنْ يُحْبَسُ إلَى حُضُورِهِ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ولو أقر بلا دعوى أنه سرق مال زيد الغائب .. لم يقطع في الحال, بل ينتظر حضوره في الأصح) أي: ومطالبته, لأنه ربما حضر وذكر: أنه كان أباحه له فيسقط الحد وإن كذبه السارق لأجل الشبهه.
والثاني: يقطع في الحال, لظهور الموجب للقطع, فأشبه ما إذا أقر: أنه زنى بفلانه, فإنه لا يشترط حضورها.
وفي (سنن ابن ماجه)[٢٥٨٨] بسند فيه ابن لهيعه: أن عمرو بن سمره أخا عبد الرحمن بن سمره أتى النبي صل الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله, إني سرقت جملًا لبني فلان, فأرسل إليهم, فقالوا: إنا افتقدنا جملًا لنا, فأمر بقطع يده, فقطعت, فحين وقعت الأرض قال:(الحمد لله الذي طهرني منك أردت أن تدخلي جسدي النار).
فإن قلنا: لا تقطع في الحال .. ففي حبسه إلي حضور المالك أوجه:
أحدها: يحبس إلي أن يقدم, كمن عليه قصاص لغائب أو صبي, وصححه في (الكفايه).
والثاني: لا.
والثالث: إن قصرت المسافه ورجي حضوره عن قرب .. حبس, وإلا .. فلا.
والرابع: إن كانت العين تالفه .. حبس ليغرم,
وإن كانت باقيه .. أخذت منه ولم يحبس مطلقًا,
ثم إن قربت المسافه .. حبس, أو بعدت .. فلا.
والخامس: إن كانت العين باقيه .. وأخذت منه ولم يحبس مطلقًا,
وقال القاضي: إنه المذهب. ولو أقر بغصب مال من غائب .. لم يحسبه الحاكم عليه, لأنه لا مطالبه له بمال الغائب إلا أن يموت وله ورثه أطفال, وهل للحاكم انتزاعه منه؟ فيه خلاف تقدم في بابه.
ولو سرق مال صبي أو مجنون .. قال ابن كج: إن انتظرنا حضور الغائب .. انتظر بلوغه وإفاقته, وإلا .. قطعناه في الحال.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.